فصل [عمل الفعل المتعدي وغير المتعدي في نصب ما عدا المفعول به من المفاعيل الأربعة]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال صاحب الكتاب: والمتعدي وغير المتعدي سيّان في نصب ما عدا المفعول به من المفاعيل الأربعة، وما ينصب بالفعل من الملحقات بهن كما تنصب ذلك بنحو: ضرب وكسا وأعلم تنصبه بنحو ذهب وقرب.
قال الشارح: يريد أن الفعل الذي لا يتعدّى الفاعلَ والذي يتعدّاه جميعًا يشتركان في التعدّي إلى المفاعيل الأربعة، وهي: المصدر، والظرف من الزمان، والظرف من المكان، والحال، نحوَ قولك في اللازم: "قام زيد قيامًا يومَ الجمعة عندك ضاحكًا"، وتقول في المتعدي: "أكرم زيد عمرًا اليومَ خلفَك مستبشرًا".
وإنما اشتركا في التعدي إلى هذه الأربعة, لأنّ المتعدي إذا انتهى في التعدي، واستوفى ما يقتضيه من المفاعيل، صار بمنزلةِ ما لا يتعدّي، وكل ما لا يتعدّى يعمل في هذه الأشياء لدلالته عليها، واقتضائه إياها.
وما يدل عليه صيغةُ الفعل أقوى مما لا يدل عليه الصيغة، فَتَعدّيه إلى المصدر أقوى من ظرف الزمان؛ لأنّ الفاعل قد فعله، وأحدثه، ولم يفعل الزمانَ، إنما فعل فيه.
والزمان أقوى من المكان, لأنّ دلالة الفعل على الزمان دلالةٌ لفظية، ولذلك يختلف الزمان باختلاف اللفظ، فدلالتُه عليه تضمين، ودلالته على المكان ليست من اللفظ، وإنما هي من خارج، فهي التزام، ودلالةُ التضمين أقوى، فأنت إذا قلت: "ذهب"، فهذا اللفظ بُني ليدل على حصول الذهاب في زمن ماض، وإذا: قلت: "يذهب"، فهو موضوع للذهاب في زمن غير ماض، وليس كذلك المكان، فإن لفظ الفعل لا يدل عليه، ولا يُحَصل لك مكانًا دون مكان.
ولذلك يعمل الفعل في كل شيء من الزمان عَمَلَه، ولا يعمل في كل شيء من المكان هذا العمل.
ثم المكان أقوى من الحال، لأنهما وإن كانت دلالةُ الفعل عليهما من خارج، إلّا أن الحال محمول على المكان، وفي تأويله، ألا ترى أنك إذا قلت: "جاء زيد ضاحكًا"، فمعناه: في هذه الحال؟ ولتقاربهما في المعنى، جاز عطف أحدهما على الآخر في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ﴾ 1، فعطف "وبالليل" على الحال؛ لأنّ المعنى: في الصباح، وفي الليل.
وقوله: "وما ينصَب بالفعل من الملحَقات بهن"، يريد الملحق بهذه الأشياء الأربعة من نحو المفعول معه، والمفعول له.
وإنما قلنا: إن المفعول له والمفعول معه محمولان على هذه الأشياء الأربعة، وليسا منها، وإن كان أكثرُ النحويين لا يفصلهما عن هذه الأربعة؛ لأنّ الفعل قد يخلو من المفعول له، والمفعولِ معه، بخلاف المصدر والزمان والمكان والحال.
ألا ترى أن إنسانًا قد يتكلّم بكلام مُفيد، وربما فعل أفعالًا منتظمة، وهو نائمٌ أوساهٍ، فلم يكن له فيه غرضٌ، فلم يكن في فعله دلالة على مفعول له، وكذلك قد يفعل فعلًا لم يُشارِكه فيه غيرُه، فلم يكن فيه مفعول معه.
والمفعولُ له أقوى من المفعول معه؛ لأنّ الفعل أدل عليه، إذ الغالبُ من العاقل أن لا يفعل فعلاً إلّا لغرض، ما لم يكن ساهيًا أو ناسيًا، وليس كذلك المفعول معه؛ لأنه ليس من الغالب أن يكون للفاعل مشاركٌ في الفعل.
ولِما ذكرنا من قوّة المفعول له تعدى إلى المفعول له تارة بحرف الجرّ، وتارة بغير حرف جرّ، ولم يتعد إلى المفعول معه إلّا بواسطة حرف لا غير، فاعرفه.
ومن أصناف الفعل