فصل [حكم الفعل المسند إلي الجمع في التذكير والتأنيث]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال صاحب الكتاب: وتأنيث الجمع ليس بحقيقي؛ ولذلك اتسع فيما أُسند إليه123
إلحاق العلامة وتركها, تقول: "فعل الرجال, والمسلماتُ والأيامُ" وفعلت.
قال الشارح: قد تقدّم القول: إنّ الجمع يُكْسِب الاسمَ تأنيثًا؛ لأنّه يصير في معنى الجماعة، وذلك التأنيثُ ليس بحقيقيّ؛ لأنّه تأنيثُ الاسم لا تأنيثُ المعنى، فهو بمنزلة "الدار" و"النعْل" ونحوهما، فلذلك إذا أُسْند إليه فعلٌ، جاز في فعله التذكيرُ والتأنيثُ.
فالتأنيث لِما ذكرناه من إرادة الجماعة، والتذكيرُ على إرادة الجمع، ولا اعتبارَ بتأنيث واحده أو تذكيرِه.
ألا تراك تقول: "قامت الرجالُ"، و"قام النساء"، فتُؤنِّث فعلَ "الرجال" مع أنّ الواحد منه مذكّرٌ، وهو "رجلٌ"، وتُذكّر فعلَ "النساء" مع أنّ الواحد "امرأةٌ".
قال الله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ﴾ 1 ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ﴾ 2. ولا فرق بين العُقلاء وغيرهم، فـ "الرجالُ" و"الأيّام" في ذلك سواءٌ؛ لأنّ التأنيث للاسم لا للمسمّى.
والكوفيون يزعمون أنّ التذكير للكثرة، والتأنيث للقلّة.
ويؤيّد عندك أنّ تأنيث الجمع ليس بحقيقي أنّك لو سمّيت رجلاً "كِلابًا"، أو "كِعابًا"، أو "فُلُوسًا"، أو "عُنُوقًا"، لصرفتَه.
ولو كان تأنيثُه حقيقيًا، لكان حكمُه حكم "عقربٍ" إذا سُمّي به، و"سُعادَ" في الصرف.
والجمع على ضربَيْن: مكسّرٌ وصحيحٌ.
واعلم أنّ الجموع تختلف في ذلك، فما كان من الجمع مكسّرًا، فأنتَ مخيَّرٌ في تذكير فعله وتأنيثه، نحو: "قام الرجال"، و"قامت الرجال" من غيرِ ترجيح؛ لأنّ لفظ الواحد قد زال بالتكسير، وصارت المعاملةُ مع لفظ الجمع، فإن قدّرتَه بالجمع، ذكّرته، وإن قدّرتَه بالجماعة، أنّثته.
قال الشاعر [من الكامل]:
809 - أَخَذَ العَذارَى عِقْدَها فنَظَمْنَهُ... [مِن لُؤلُؤٍ مُتَتابِعٍ مُتَسَرِّدِ]3
وقال الراجز:
1 - إذا الرِّجال وَلَدَتْ أَولادُها... واضطَرَبَتْ مِن كِبَرِ أَعْضادُها
وَجَعَلَت أَوْصابُها تَعْتادُها... فَهْيَ زُرُوعٌ قد دَنَا حَصَادُها
وما كان منه مجموعًا جمعَ السلامة، فما كان منه لمؤنّثٍ، نحو: "المسلمات" و"الهندات"، كان الوجه تأنيثَ الفعل، وإن كان الجمع للمذكّرين بالواو والنون؛ فالوجهُ تذكير الفعل فيه، نحو: "قام الزيدون".
وإنّما كان الوجه فيما كان مؤنّثًا تأنيثَ الفعل، لرجَحان التأنيث فيه على التذكير.
وذلك أنّ التأنيث فيه من وجهَيْن: من جهةِ أنّ الواحد مؤنّثٌ، وهو باقٍ على صيغته، وهو مع ذلك مقدّرٌ بالجماعة، والتذكيرُ من جهة واحدة، وهو تقديره بالجمع.
وجمعُ المذكّر بالعكس، التذكيرُ فيه من جهتَين: من جهةِ أنّ الواحد = والشاهد فيه قوله: "أخذ العذارى" حيث ذكّر الفعل مع أن العذارى مؤنّثة، ولكنه أراد به لفظ الجمع فذكّر.
باقٍ وهو مذكّر، والثاني أنّه مقدّرٌ بالجمع، وهو مذكّر، والتأنيثُ من جهة واحدة، وهو تقديره بالجماعة، فرجَحَ على التأنيث.
وقد ذكّر بعضهم الأوّل وهو قليل قرأ حمزةُ والكسائيّ وابن عامرٍ ﴿قَبْلَ أَنْ يَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ 1 بالياء.
وقال الشاعر [من الطويل]:
811 - وقام إلَيَّ العاذِلاتُ يَلُمْنَنِي... يَقُلْنَ: أَلَا تَنْفَك تَرْحَلُ مَرْحَلا
وقد أنّث بعضهم الثاني، وهو من قبيل الضرورة.
قال الشاعر [من البسيط]:
قالت بنو عامرٍ خالوا بني أَسَدٍ... يا بُؤْسَ للحَرْب ضَرّارًا لأقوامِ 3
فاعرفه.
[حكم الفعل المسند إلي ضمير الجمع في التذكير والتأنيث]
قال صاحب الكتاب: وأما ضميره فتقول في الاسناد إليه: "الرجال فعلت, وفعلوا"، و"المسلمات فعلت, وفعلن" وكذلك "الأيام" قال [من الكامل]: 812 - وإذا العذارى بالدخان تقنّعت... واستعجلت نصب القدور فملَّتِ 24
قال الشارح: قوله: و"أمّا ضميره" يريد ضمير الجمع، فإذا أُسند فعلٌ إلى ضمير الجمع؛ فلا يخلو الجمعُ من أن يكون مكسّرًا، أو غيرَ مكسّر.
فإن كان مكسّرًا وكان المذكّرُ ممّن يعقل، نحو: "الرجال" و"الغِلْمان"؛ كان لك فيه وجهان: أحدهما أن تُلْحِقه تاء التأنيث، نحو: "الرجالُ قامت"، فتُؤنِّثه، وتُفْرِده؛ لأنّه يرجع إلى تقدير الجماعة، وهي حقيقة واحدةٌ مؤنّثة.
ويجوز أن يرجع إلى اللفظ، وهو جمعُ مذكّرٍ عاقلٍ، فتظهر علامة ضميره بالواو، نحو: "الرجالُ قاموا"؛ لأنّ الواو للمذكّرين ممّن يعقل؛ فأمّا قوله [من الطويل]:
1 - شَرِبْتُ بها والدِّيكُ يَدْعُو صَباحَه... إذا ما بَنُوا نَعْشٍ دَنَوْا فتَصَوَّبُوا = الحماسة للمرزوقي ص 55؛ ونوادر أبي زيد ص 121؛ ولعلباء بن أرقم في الأصمعيّات ص 162؛ وبلا نسبة في شرح اختيارات المفضَّل ص 816؛ وهمع الهوامع 1/ 60. اللغة: العذارى: جمع العذراء، وهي البكر.
تقنَّعت: لبست المقنعة.
ملَّت: وضعتِ الخبز على الملّة، وهي الرماد الحارّ.
المعنى: يمدح هؤلاء الناس بإكرام الضيف، وهم لفرط إكرامهم ضيوفهم تقوم الأبكار منهم بخدمة الضيوف.
الإعراب: "وإذا": الواو: بحسب ما قبلها، "إذا": ظرف زمان خافض لشرطه متعلّق بالفعل "دارت" في البيت اللاحق.
"العذارى": فاعل لفعل محذوف تقديره: تقنَّعت.
"بالدخان": جار ومجرور متعلقان بـ "تقنَّعت" المحذوف.
"تقنَّعت": فعل ماض، والتاء: للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي.
"واستعجلت": الواو: حرف عطف، و"استعجل": فعل ماض، والتاء: للتأنيث، والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي.
"نصبَ": مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف.
"القدور": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
"فملّت": الفاء: حرف استئناف، و"مل": فعل ماض، والتاء: للتأنيث، وقد حُرِّكت بالكسر لضرورة القافية، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي.
وجملة "تقنعت العذارى": في محلّ جرّ بالإضافة.
وجملة "تقنَّعت" الثانية: تأكيد للأولى.
وجملة "استعجلت": معطوفة على جملة "تقنعت" في محلّ جرّ.
وجملة "فملَّت": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "تقنَّعت"، و"استعجلت" و"فملت"، حيث ألحق تاء التأنيث بالفعل المسنَد إلى ضمير الجمع.
فإنّه كان ينبغي أن يقول: "دَنَتْ" على تقدير علامة الجماعة، أو: "دَنَوْنَ"؛ لأنّه جمعٌ لِما لا يعقل، إلّا أنّه أجراها مجرَى من يعقل إذ كان دَوْرُها يجري على تقديرٍ لا يختلف، وصار كقصد العاقل لشيءٍ يعلمُه، فلذلك جمعها بالواو والنون، فقال: "بنو نعش"، ولم يقل: "بنات نعش"؛ فإذًا عاد الضميرُ بالواو على حدّ جَمْعه إيّاه.
ومثله قوله تعالى: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ 1، لمّا أخبر عنهنّ بالخطاب الذي يختصّ بمن يعقل؛ جمعها بالواو المختصّة بمن يعقل.
وإن كان المكسّر لغير أولى العقل؛ نحو: "الأيّام"، و"الحُمُر"، فلك فيه وجهان: أحدهما: أن تُلْحِق الفعلَ التاء، فتقول: "الأيّامُ فعلتْ"، على تقدير جماعة الأيّام، وإن شئت، قلت: "فَعَلْنَ"؛ لأنّ الأيّام ممّا لا يعقل.
فجمعُه وضميرُ جمعه كالمؤنّث، وإن كان مذكّرًا، نحو: "ثِيابُك مُزِقنَ"، و"جِمالُك أَقْبَلْنَ".
قال الشاعر [من الطويل]:
814 - وإن تكنِ الأيّامُ فَرَّقْنَ بَيْنَنَا... فَقَدْ بَانَ مَحْمُودًا 2 أَخِي يَوْمَ وَدَّعَا3 = "الديك": مبتدأ مرفوع بالضمة.
"يدعو": فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو.
"صباحه": مفعول به منصوب، والهاء ضمير متصل في محلّ جر بالإضافة.
"إذا": ظرف زمان متعلق بالفعل "شربت" غير متضمن معنى الشرط.
"ما": زائدة لا محلّ لها.
"بنو": فاعل مرفوع لفعل محذوف يفسره المذكور، وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
"نعش": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
"دنوا": فعل ماضٍ مبني على ضم مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكين، وبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والواو: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل، والألف: للتفريق.
"فتصوبوا": الفاء: حرف عطف، "تصوبوا": فعل ماضٍ مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، والواو: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل، والألف: للتفريق.
جملة "شربت بها": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "الديك يدعو": حالية في محلّ نصب.
وجملة "يدعو": في محلّ رفع خبر للمبتدأ.
وجملة "دنوا": تفسيرية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "دنا بنو نعش": في محلّ جر بالإضافة.
وجملة "تصوبوا": معطوفة على جملة "دنوا" لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "بنو نعش دنوا" وذُكر أن الأخفش روى: "بنو نعش" اعتبارًا للفظ "ابن" وإن كان غير عاقل.
والذي يؤيد عندك أنّ ما لا يعقل يجري عندهم مجرى المؤنّث أنّك إذا صغّرتَ نحو: "جمالٍ"، و"دراهم"؛ فإنّك تردّه إلى الواحد، ثمّ تجمعه بالألف والتاء كالمؤنّث، فتقول في تصغير "جمال"، و"دراهم": "جُمَيلاتٌ"، و"دُرَيْهِماتٌ".
والمؤنّث السالم نحو: "الهندات"، تقول: "الهنداتُ قامت" على معنى الجماعة، و"قُمْنَ"، على اللفظ، وكذلك مكسّرُه، نحو: "الهُنُودُ قامت"، و"قمن" إن شئت.
فأمّا قولُ الشاعر [من الكامل]:
وإذا العذارى... إلخ
البيت لسُلْمَى بن رَبِيعَةَ الضَّبّيّ، والشاهد فيه قوله: "تقنّعت، ومَلَّتْ" حيث كان عائدًا إلى "العذارى"، و"العَذارَى" جمعُ "عَذْراءَ"، وهي البِكْر.
يصف إكرامَ أهله الضُّيُوفَ، وأنّه لفرط إكرامهم تُباشِر الصَّبِيّاتُ الأبكارُ ما يباشره الإماءُ 1، وأمّا الجمع المذكّر السالم، فمضمرُه بالواو، نحو: "الزيدون قاموا" لا غيرُ.
قال صاحب الكتاب: وعن أبي عثمان: العرب تقول: "الأجذاع انكسرن" لأدنى العدد, و"الجذوع انكسرت".
ويقال: "لخمس خلون", و"لخمس عشرة خلت"، وما ذاك بضربة لازب.
قال الشارح: اعلم أنّ هذا الشيء قد استعملْته العربُ استحسانًا للفرق بين القليل والكثير، فيقولون: "الأجْذاع انكسرن"، و"الجذوع انكسرت"، فيؤنّثون الكثير بالتاء والقليل بالنون، ومنه قولهم في التأريخ: "لخمس خَلَوْنَ"، و"أربعٍ بَقِينَ"، و"لخمسَ عشرةَ خلتْ"، و"لثلاثَ عشرةَ بقيتْ".
وقد قيل في تعليلِ ذلك أقوالٌ: أقربُها ما ذهب إليه الجُرْجانيّ، وهو أنّ التأنيث فيها لمعنى الجماعة، والكثرةُ أذهبُ في معنى الجمعيّة من القلّة، والتاء حرفٌ مختصٌّ = الشرط، "قد": حرف تقريب وتحقيق.
"بان": فعل ماضٍ مبني على الفتح.
"محمودًا": حال منصوب بالفتحة، وتروى بالضمّ فتكون فاعلاً مرفوعًا.
"أخي": فاعل مرفوع بالضمّ المقدّر على ما قبل ياء المتكلّم، وعلى رواية ضم "محمود" يكون بدلاً مرفوعًا، والياء: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ مضاف إليه.
"يوم": مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل "بان".
"ودّعا": فعل ماضٍ مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو، والألف: للإطلاق.
وجملة "إن تكن الأيام... فقد بان.. " ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "تكن الأيام فرقن": لا محلّ لها من الإعراب لأنها جملة الشرط غير الظرفي.
وجملة "فرقن": في محلّ نصب خبر "تكون".
وجملة "فقد بان أخى": فى محلّ جزم جواب الشرط.
وجملة "ودّع": فى محلّ جرّ مضاف إليه.
والشاهد فيه قوله: "الأيام فرقن" حيث أعاد ضمير الفعل على الأيام جمعًا مؤنّثًا..
بالتأنيث، فجُعلت علامة فيما كان أذهبَ في معنى الجمعيّة، والنونُ فيما هو أقلُّ حَظًّا في الجمعيّة؛ لأنّ النون لا ترد للتأنيث خصوصًا، وإنّما ترد على ذواتٍ صفتُها التأنيث.
والذي عندي في ذلك أنّ بناء القلّة قد جرى عليه كثيرٌ من أحكام الواحد.
من ذلك جوازُ تصغيرها على ألفاظها من نحو: "أُجَيْمالٍ"، و"أُثَيّابٍ".
ومنها جوازُ وصف المفرد به من نحو: "بُرْمَةٍ أكْسارٍ"، و"ثَوْبٍ أَسْمالٍ".
ومنها عود الضمير إليه مفردًا من قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ (1). فلمّا غلبت على القلّة أحكامُ المفرد؛ عبّروا عنها في التأنيث بالنون المختصّة بالجمع، لئلّا يُتوهّم فيها الإفرادُ.
وقوله: "وما ذاك بضَرْبةِ لازِبٍ" يريد: بأَمْرٍ ثابتٍ يلزمك أن تأتي به، بل أنتَ مخيَّرٌ إن أتيتَ به، فحَسَنٌ؛ وإن لم تأت به، فعربيٌّ جيّدٌ، وهو من قولهم: "لَزَبَ الشيء يَلْزُبُ لُزُوبًا" إذا ثبت، و"لازِبٌ" أفصحُ من "لازِمٍ".