فصل [حذف الواو والياء في الوقف]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال صاحب الكتاب: وكل واو وياء لا تحذف تحذف في الفواصل والقوافي كقوله تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ 1 و ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾ 2 ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ 3. وقول زهير [من الكامل]:
1227 - [ولأنت تفري ما خلقت]... وبعض القوم يخلق ثم لا يفر
وأنشد سيبويه [من البسيط]:
1228 - لا يبعد الله إخواناً تركتهم... لم أدر بعد غداة الأمس ما صنع
أي صنعوا.
45
قال الشارح: المراد بالفواصل رُؤوسُ الآي ومقاطعُ الكلام، وذلك أنّهم قد يطلبون منها التماثلَ كما يُطلَب في القوافي، والقوافي يُشترط فيها ذلك، ولذلك سُمّيت قافيةً، مأخوذٌ من قولهم: "قَفَوْتُ"، أي: تَبِعْتُ، كأنّ أواخر الأبيات يتبع بعضها بعضًا، فتجري على منهاج واحد.
فإذا وقفوا عليها، فمنهم من يُسوِّي بين الوصل والوقف، كأنّهم يفرقون بين الشعر والكلام بذلك، فيقولون [من الطويل]:
قِفَا نَبْكِ من ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلي 1
وقالوا [من الوافر]:
سُقِيتِ الغَيْثَ أَيَّتُهَا الخِيامو 2
وقالوا في النصب [من الوافر]:
أَقِلّي اللَّوْمَ عاذِلَ والعِتابا 3
فيقفون كما يصلون.
ومنهم من يُجْريه مجرى الكلام، فيُثْبِت فيه ما يُثْبِت في الكلام، ويحذف فيه ما يحذف فيه، وينشدون:
أَقِلّي اللَّوْمَ عاذِلَ والعِتابْ
وسقيت الغيث أيّتها الخيامْ
كما يفعلون ذلك في الكلام، وقد يحذفون من الياءات الأصلية والواواتِ ما لا = الساكنين.
"الله": لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.
"إخوانًا": مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.
"تركتهم": فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، "وهم": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به.
"لم": حرف نفي وجزم وقلب.
"أدر": فعل مضارع مجزوم بحذف الياء من آخره، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا.
"بعد": مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة متعلّق بـ "أدر"، وهو مضاف.
"غداة": مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة، وهو مضاف.
"الأَمْس": مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
"ما": اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به.
"صنعُ": فعل ماضٍ مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة المحذوفة، والواو المحذوفة: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.
وجملة "لا يبعد الله إخوانًا": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "تركتهم": في محل نصب صفة لـ "إخوانًا".
وجملة "لم أدر ما صنعُ": في محل نصب حال، وصاحب الحال ضمير المتكلم.
وجملة "صنع": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "صنعُ" حيث حذف الواو، ضمير الرفع، لمكان القافية.
والأصل: "صنعوا".
يُحذف في الكلام، وذلك إذا كان ما قبلها رَوِيًّا، فإنّهما يُحذفان كما يحذف الزائدان لإطلاق القافية إذا كان ما قبلها رويًّا، كما أنّ تلك كذلك.
فلمّا ساوتها في ذلك، جرت مجراها في جواز الحذف.
وهو في الأسماء أمثلُ منه في الأفعال, لأنّ الأسماء يلحقها التنوينُ في الكلام، فيُحذف له الياء.
فممّا جاء في الأسماء قوله تعالى: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾ 1، فحُذفت الياء، وكان فيها حسنًا، وإن كان الحذف في نحو "القاضي" مرجوحًا قبيحًا.
ومثله ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ 2. وقالوا في الفعل ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ 3، و ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ 4: ولا يجوز في الكلام "زيدٌ يَرْمْ"، ولا "يَغْزْ"؛ لأنّ الأفعال لا يلحقها تنوينٌ يوجب الحذفَ، ومنه قول زُهَيْر [من الكامل]:
ولأَنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبعـ... ـضُ القوم يَخلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِ 5
فإنّه سكّن الراء للوقف، ولم يُطلِق القافية كحال الوصل.
وإثباتُ الياء أجودُ, لأنّه فعلٌ.
مدح هَرِمَ بن سِنان المُرّيَّ بالحَزْم وإمضاء العَزْم.
ومعنى "يَفْرِي": يقطع، يقال: "فَرَيْت الأديمَ" إذا قطعتَه للصَّلاح، و"أفريته" إذا قطعته للفَساد.
ومعنى "خلقتُ": قدّرتُ، يقال: "ما كلُّ من خلق يفري" 6، أي: ما كلّ من قدّر قطع، وهو مثلٌ يضرب لمن يعزم ولا يفعل.
فأمّا قول الشاعر [من البسيط]:
لا يبعد اللَّه... إلخ
فهو من أبيات الكتاب، والشاهدُ فيه حذفُ الواو التي هي ضمير، والمراد: صنعوا، ومثلُ ذلك لا يحسن في الكلام، وهو بالضرورة أشبهُ، والطريقُ فيه أنّه حذف الواو اجتزاءً بالضمّة عنها، على حدّ قوله [من الوافر]:
فلو أنّ الأَطِبَّا كانُ حَوْلِي... وكان مع الأطِبّاء الأُساةُ 7
فاجتزأ بالضمة في "كانُ" عن الواو، ثمّ حذف الواو للوقف.
ومثله قول الآخر [من الرجز]:
1229 - لو أنّ قَوّمي حِينَ أَدْعُوهم حَمَلْ... على الجِبال الصُّمّ لا رْفَضَّ الجَبَلْ والمراد: حملوا.8