فصل [جمع الرُّباعيّ]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال صاحب الكتاب: ويجمع الرباعي - إسماً كان, أو صفة، مجرداً من تاء التأنيث, أو غير مجرد - على مثال واحد, وهو "فعالل", كقولك: "ثعالب" و"سلاهب", و"دراهم", و"هجارع", و"براثن", و"جراشع", و"قماطر", و"سباطر", و"ضفادع", و"خضارم".
قال الشارح: قد تقدّم القول إنّ الرباعيّ، لثِقَله بكثرة حروفه، لم يتصرّفوا فيه تصرُّفَهم في الثلاثيّ، فلم يضعوا له في التكسير إلّا مثالًا واحدًا، كالوا به جميعَ أبنية الرباعي القليلَ والكثيرَ، وهو "فَعالِلُ"، أو ما كان على طريقته ممّا ثالثُ حروفه ألفٌ، وبعدها حرفان، وذلك نحو: "ثَعْلَبٍ"، و"ثَعالِبَ"، و"بُرْثُنٍ"، و"بَراثِنَ"، و"جُرْشُعٍ"، و"جَراشِعَ"، و"قِمَطْرٍ"، و"قَماطِرَ"، و"سِبَطْرٍ".
و"سَباطِرَ"، و"ضِفْدِعٍ"، و"ضَفادِعَ"، و"خِضْرِمٍ"، و"خَضارِمَ".
و"البُرْثُنُ" من السباع والطير كالأصابع من الإنسَان، والمخالِبُ كالظُّفْر، والجُرْشُعُ من الإبل: العظيمُ، والقِمَطْرُ: وعاءٌ تُصان فيه الكُتُب، ومنه قول الشاعر [من الرجز]:
1 - ليس بعِلْمٍ ما يَعِي القِمَطْرُ... ما العِلْمُ إلّا ما وَعاهُ الصَدْرُ
والسبَطْرُ كالبسيط وهو المُمْتَدّ، والضِّفْدِعُ معروفةٌ من دَوابّ الماء، وهو ضِفْدِعٌ بكسر الضاد والدال كـ"زِبْرِجٍ" 1، وقد تُفتح الدال، وهو قليل.
والخِضْرِم من أوصاف البَحْر يقال: "بحرٌ خضرمٌ" أي: كثيرُ الماء، و"رجلٌ خضرمٌ": كثيرُ العطيّة، فهذا وزنُه "فَعالِلُ"؛ لأنّ حروفه كلّها أصولٌ.
وقالوا "مَسْجِدٌ"، و"مَساجِدُ"، فهذا وزنُه "مَفاعِلُ"، وقالوا في المُلْحَق به "جَدْوَلٌ"، و"جَداوِلُ"، وهذا وزنُه "فَعاوِلُ".
والبناء في هذا كلّه على طريقة واحدة، وإنّما اختاروا هذا البناء لخفته، وذلك أنّه لمّا كثُرت حروف الرباعيّ، فطال، ثقُل، ووجب طلبُ الخفّة له، ولِما ذكرناه من ثِقَله، كان الرباعيّ في الكلام أقل من الثلاثي، ولزم جمعُه طريقةً واحدةً، ولم يزد في مثال تكسيره إلا زيادةً واحدةً هَرَبًا من الثقل.
واختاروا أَخَفَّ حروف اللين، وهي الألفُ، وفتحوا أوّلَه لخفّة الفتحة، وكسروا ما بعد الألف حملًا على التصغير؛ لأنّ الألف في التكسير وسيلةُ ياء التصغير، فكما كسروا ما بعد ياء التصغير، كسروا ما بعد الألف في التكسير.
والذي يدلّ أن الفتحة في "ثَعالِبَ"، و"جَعافِرَ" غيرُ الفتحة في "ثعْلَبٍ"، و"جَعْفَرٍ"؛ فتحها في "سَباطِرَ"، و"بَراثِنَ" مع أن الأوّل في "سِبَطْرٍ"، و"بُرْثُنٍ" ليس مفتوحًا.
ولم يجيئوا في الرباعيّ ببناء قلّة، وإنّما بناء أدنى عدده وأقصاه بناء واحد وهو "فعالِلُ"، فتقول: "ثلاثةُ قَماطِرَ"، فتستعمله في القليل، وهو للكثير؛ لأنّك لا تصل إلى الجمع بالألف والتاء, لأنه مذكر، ولا يمكن الإتيانُ ببناء أدنى العدد إلا بحذف حرف من نفس الاسم.
ألا ترى أنّك لو أخذتَ تكسّر نحو: "ضِفْدِع" على "أَفْعُلَ"، و"أَفْعالٍ"، لوجب أن تقول: "أَضْفُدٌ"، و"أَضْفادٌ"؟ فلمّا كان يؤدّي بناء القلّة إلى حذفِ شيء من الاسم، وكان عنه مندوحةٌ، رُفض.
وإذا اجتُزىء ببناء الكثرة عن بناء القلّة حيث لا حَذْفَ، نحو: "شُسُوعٍ"؛ كان هنا أُولى.
ولا فَرْقَ في ذلك بين الاسم والصفة، ألا تراهم يقولون في "ثَعْلَبٍ"، و"جَعْفَرٍ"، "ثَعالِبُ"، و"جَعافِرُ".
وكذلك تقول في "سَلْهَبٍ"، و"صَقْعَبٍ"، "سَلاهِبُ"، و"صَقاعِبُ"، والسلهب: الطويل، وكذلك الصقعب.
وكما قالوا: "ضِفْدِعٌ"، و"ضَفادِعُ"، و"زِبْرجٌ"، = حصر.
"ما": اسم موصول بمعنى الذي مبني في محل نصب خبر "ما".
"وعاه": فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدّر على الألف للتعذر، والهاء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به.
"الصدر": فاعل مرفوع بالضمّة.
وجملة "ليس بعلم": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "ما العلم... ": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "وعاه": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
وجملة "وعاه": صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "القمطر" وهو رباعي جمعه "قماطر"، وهو بمعنى الوفاء الذي تصان الكتب فيه.
و"زَبارجُ"، قالوا: "خِضْرِمٌ"، و"خَضارِمُ"، و"صَمْرِدٌ"، و"صَمارِدُ".
والصمرد: الناقةُ القليلةُ اللبن، وكذلك الباقي، لا فرق فيه بين الاسم والصفة، وذلك أنهم إذا استثقلوا الاسمَ، وراموا تخفيفَه، فلأن يخفّفوا الصفة لثقلها بتضمنها ضميرَ الموصوف، كان ذلك أَوْلى.
وكذلك ما فيه تاء التأنيث حكمُه في التكسير حكمُ ما لا تاء فيه، نحو:"زردمةٍ", و"زَرادِمَ"، و"جُمْجُمَةِ"، و"جماجِمَ"، و"مَكْرُمةٍ"، و"مَكارِمَ"، تجمعه جمعَ ما لا تاء فيه؛ لأن التاء زائدة تسقط في التكسير، إلاَّ انك إذا أردت أدنى العدد، جمعتَه بالألف والتاء، نحو: "زَرْدَمات"، و"جُمْجُمات"، و"مكرمات"، لمكان تاء التأنيث، فاعرفه.
[جمع الخماسيّ]
قال صاحب الكتاب: وأما الخماسي, فلا يكسر إلا على استكراه, ولا يتجاوز به إن كسر هذا المثال بعد حذف خامسه, كقولهم في "فرزدق": "فرازد"، في "جحمرشٍ" جحامر.
قال الشارح: اعلم أنّه لا يجوز جمعُ الاسم الخماسي؛ لإفراطه في الثقل بطُوله، وكثرة حروفه، وبُعْدِه عن المثال المعتدل، وهو الثلاثيّ، وتكسيرُه يزيده ثِقَلاً بزيادة ألف الجمع، فكرهوا تكسيرَه لذلك.
فإذا أريد تكسيرُه، حذفوا منه حرفاً، وردوه إلى الأربعة، وذلك الحرفُ الآخِرُ.
وإنما حذفوا الآخر لوجهَيْن: أحدهما: أنّ الجمع يسلم حتى يُنتهى إليه، فلا يكون له موضعٌ.
الثاني: أن الحرف الآخر هو الذي أثقلَ الكلمة، فلولا الخامسُ، ما كان ثقيلاً، فلذلك تَنكبوا تكسيرَ بنات الخمسة؛ لكراهِيَتهم أن يحذفوا من الأصول شيئًا، وذلك قولك في "سَفَرْجَل": "سَفارِجُ"، وفي "شَمَرْدَلٍ" 1: "شَمارِدُ"، وكذلك جميعُ الخماسي؛ تحذف اللامَ، وتبنيه على مثالٍ من أمثلة الرباعيّ، نحو: "جَعْفَر"، و"زِبْرِج"، ونحوهما، ثم تجمعه جمعه.
وقالوا في "فَرَزْدَق": "فَرازِقُ"، والجيدُ: "فَرازِدُ".
وإنما حذفوا الدال؛ لأنها من مَخْرج التاء، والتاء من حروف الزيادة، فلما كان كذلك، وقُربت من الطرف؛ حذفوها.
ومن قال ذلك، لم يقل في "جَحْمَرِشٍ" 2: "جَحارِشُ"؛ لتباعُد الميم من الطرف.
قال صاحب الكتاب: ويقال: "دهثمون" و"هجرعون", و"صهصلقون", و"حنظلاتٌ" و"بهصلات", و"سفرجلات", و"جحمرشات".
قال الشارح: يريد أن الاسم الخماسي لا يُجمع مكسرًا لِما ذكرناه، ويُجمع سالمًا؛ لأن الزيادة التي تلحقه في جمع السلامة غيرُ معتد بها من نفس الكلمة؛ لأنها زيادة عليها بعد سلامة لفظ الواحد بمنزلة الزيادة للإعراب.
والنحويون يقدّرون التثنية وجمعَ السلامة تقديرَ ما عُطف من الأسماء، فإذا قلت: "الزيدان"، فهو بمنزلةِ "زيدٌ، وزيدٌ"، وإذا قلت: "الزيدون"، فهو بمنزلةِ "زيد، وزيد، وزيد".
فكما أن المعطوف أجنبى من المعطوف عليه، كذلك ما قام مقامه، فإذا كان الاسم الخماسيّ عَلَمًا، جمعتَه جمعَ السلامة، نحو: "فَرَزْدَقٍ"، و"فرزدقون"، وكذلك إذا كان صفة من صفات من يعقل، وذلك قولهم: "دَهْثَمٌ"، و"دَهْثَمُونَ"، و"هِجْرَعٌ"، و"هِجْرَعُونَ".
الدهثمُ: السهْلُ الخُلُق، وأرضٌ دهثمةٌ أي: سهلة.
والهجرع: الطويل.
وقالوا: "صَهصَلِقٌ"، "وصَهْصَلِقون".
والصهصلق: الصوت الشديد، يقال: "رجلٌ صهصلقُ الصوت، وقوم صهصلقون".
وقوله "حَنْظَلات"، و"بُهْصُلات"، و"سَفَرْجَلات"، و"جَحْمَرِشات"؛ يريد أنّ الاسم الرباعي والخماسي إذا كان فيهما تاء التأنيث، جمع لأدنى العدد بالألف والتاء، نحو: "حنظلة"، و"حنظلات"، وهي الشَّرْيُ، و"بهصلة"، و"بهصلات"، والبهصلة، بالباء المضمومة والصاد غير المعجمة المضمومة: المرأةُ القصيرة.
وقالوا في الخماسيّ: "سفرجلةٌ"، و"سفرجلات"، و"جحمرش"، و"جحمرشات"، والجحمرشُ: العجوز المُسِنّة، جمعوها بالتاء؛ لأنها مؤنّثة وإن لم تكن فيه علامة، فاعرفه.
فصل [جمع الثلاثي المزيد بحرف الذي ثالثة مدة]
قال صاحب الكتاب: وما كانت زيادته ثالثة مدة فلأسمائه في الجموع أحد عشر مثالاً: أفعلة، فعل، فعلان، فعائل، فعلان، فعلة، أفعال، فعال، فعول، أفعلاء، أفعل.
وذلك نحو أزمنة وأحمرة وأغربة وأرغفة وأعمدة وقذل وخمر وقرد وكثب وزُبُر وغزلان وصيران وغربان وظلمان وقعدان وشمائل وأفائل وذنائب وزُقّانٍ وقضبان وغلمة وصبية وأيمان وأفلاء وفصال وعنوق وأنصباء وألسن.
ولا يجمع على أفعل إلا المؤنث خاصة نحو عناق وأعنق وعقاب وأعقب وذراع وأذرع.
وأمكن من الشواذ.
قال الشارح: اعلم أن ما كان من الأسماء على أربعة أحرف وثالثُه حرفُ لِين، فأبنيةُ تكسيره أحدَ عشرَ بناء على ما ذَكَرَ.
والأسماء التي تُكسر من هذا البناء خمسةُ أبنية: "فَعَال" كـ "زَمان"، و"فِعالٌ"، كـ"حِمار" و"فُعالٌ"، كـ"غُراب"، و"فَعِيلٌ"، كـ"رَغِيف"، و"فَعُولٌ"، كـ"عَمُود".
فما كان من الأول وهو "فَعالٌ"؛ فإنه يُجمع في القلة إذا كان اسمًا مذكرًا على "أَفْعِلَةَ"، نحو: "زَمانٍ"، و"أَزْمِنَةٍ"، و"قَذالٍ"، و"أقْذِلَةٍ"، و"فَدانٍ"، و"أَفْدِنةٍ"، وكذلك كل ما كان على أربعة أحرف ثالثُه حرفُ مدّ ولِين، نحو: "حِمار"، و"أَحْمِرَةٍ"، و"غُراب"، و"أغربة", و"رَغِيف"، و"أرغفة"، و"عَمُود"، و"أعمدة"؛ لأنها سواء في الزيادة والحركة والسكون.
وإنما جمعوه على "أَفْعِلَةَ" في القلة؛ ليكون على منهاج "أَفْعُلَ" في جمع "فَعْل" بسكون العين، كانّهم تَوهموا حذفَ الزائد.
وذلك أنّ هذه الأسماء، إنما زادت على "فَعْل" بحرف اللين، وهو مَدة زائدة، وما قبله من الحركة من تَوابعه وإعراضه، إذ لا يكون حرفُ المدَّ واللين إلَّا وقبله من جنسه 1.
وكما جمعوا "فَعلاً" على "أَفْعُلَ"، نحو: "كَلْب"، و"أَكْلُبٍ"، كذلك جمعوا هذه الأسماء على "أَفْعِلَةَ"، إذ لا فَرْقَ بين "أَفْعُلَ"، و"أَفْعلَةَ"، إلَّا زيادةُ عَلَم التأنيث، فأما الهمزةُ، ففي أولهما جميعاً.
والضمةُ التي في عينِ "أَفْعُلَ" كالكسرة التي في عين "أَفْعِلَةَ"، مع أنْ هذه الضمة قد تفسير كسرةٌ مع المعتل في نحو: "أَدْلٍ"، و"أَظْبٍ".
فإذا أردت بناء الكثرة، قلت: "فَدانٌ"، و"فُدْنٌ"، و"قَذالٌ"، و"قُذُلٌ".
وقد يستغنون ببناء القلة، فلم يجاوزوه، نحو: "زمانٍ"، و"أَزْمِنَةٍ"، و"مَكانٍ"، و"أَمْكِنَةٍ".
وقد كسروه على "فُعُولٍ"، قالوا: "عَناقٌ"، و"عُنُوق".
وأما الثاني، وهو"فِعالٌ" بكسر الفاء، فحكمُه في جمع الكثرة كحكم "فَعالٍ", لأنه ليس بينهما في البناء إلَّا فتح الأول وكسرُه، ولذلك استويا في بناء جمع الكثرة، كما استويا في القليل، فتقول في القليل: "حِمارٌ"، و"أَحْمِرَةٌ"، و"خِمارٌ"، و"أَخْمِرَةٌ"، كما كان كذلك في "فَعالٍ".
وقالوا في الكثير: "حُمُر"، و"خُمُر"، و"أُزُرٌ"، وقالوا: "شِمالٌ" لليَد، و"شَمائلُ"، كسروه على "فَعائلَ"، كأنهم جعلوه من ذوات الأربعة بزيادة الألف التي فيه، فصار كـ"قِمَطْر" 2 و"قَماطِرَ"، فأما قول أبي النَجْم [من الرجز]:
740 - يأتي لها من أَيْمُن وأَشْمُلِ3
وقول الأزرَق العَنبَري [من البسيط]:
نازَعَتها أَيْمُنٌ شُمُلا 1
فإنهما قدّرا حذف الألف، فصار ثلاثيًّا، ثم جمعاه على "أَفْعُلَ"، و"فُعُل"، نحو "أَكْلُبٍ"، و"أُسُدٍ"، ومثله، "لِسانٌ"، و"أَلسُنٌ".
وأمّا "فُعال" مضمومَ الفاء، نحو: "غرابٍ"، و"غُلام"، و"خُراج"، فإنه يُكسر لأدنى العدد على "أَفعِلَةَ" على حدّ تكسيرِ "فَعال" و"فِعال"؛ لأنّه ليس بينهما إلَّا ضم الفاء.
وذلك قولك: "غُرابٌ"، و"أَغرِبَةٌ"، و"خراج"، و"أَخْرِجَة".
ولم يقولوا: "أَغْلِمَةٌ"، كأنهم استغنَوا عنه بـ"غِلْمَةٍ"؛ لأن "غِلْمَةٌ" على زنةِ "فِعْلَةَ"، وهو من أبنية أدنى العدد، وربما رُدّ في التصغير إلى الباب، يقولون "أُغَيْلِمَة".
وقالوا في الكثير: "فِعلانُ"، نحو: "غُراب"، و"غِرْبانٍ"، و"غُلام"، و"غِلْمان".
وقيل: إِنما قالوا في الكثير: "فِعلان", لأن ألفة مدة زائدة، فلما حذفت، صار كأنه "غُرَبٌ"، و"غلَمٌ" على مثال "صرَد"، و"جُرَذٍ".
فكما قالوا: "صِردانٌ"، و"جِرْذانٌ"، كذلك قالوا: "غِرْبان"، و"غِلمان".
وأما "فَعِيلٌ"، فإنه يُكسر في أدنى العدد على "أَفْعِلَةَ" كـ"فَعالٍ"، و"فِعالٍ"؛ لأنّهن أخواتٌ في الزنة والحركاتِ والسكونِ.
وذلك قولك: "جَريبٌ"، و"أَجرِبَةٌ"، و"كَثِيبٌ"، و"أَكْثِبَةٌ"، و"رَغِيفٌ"، و"أَرْغِفَةٌ".
وربما كسروه في القلة على "فِعْلَةَ"، نحو: "صَبِى"، و"صِبْيَة"، كما قالوا: "غِلمَةٌ"، وعلى "أَفْعالٍ"، نحو: "يَمِين" و"أيْمانٍ"، كأنهم حذفوا الزائد، وكسروا ذوات الثلاثة.
فإذا جاوزتَ أدنى العدد، فإنه يجيء على "فعُلٍ" كأخواته، وعلى "فُعلانَ"، نحو قولك: "قَضِيبٌ"، و"قُضُب"، و"قُضْبان"، و"رَغِيفٌ"، و"رُغُف"، و"رُغفانٌ"، و"كَثِيبٌ"، و"كُثُبٌ"، و"كُثبان"، هذا بابُه، وعليه قياسُ ما جُهل أمره، وما عدا ذلك، فشاذ يُسمَع ولا يقاس عليه.
وقالوا: "نَصِيبٌ"، و"أَنصِباء"، و"خَمِيسٌ"، و"أَخمِساء"، فجمعوه على "أفعِلاء"، كأنهم شبّهوه بالصفة، حيث قالوا: "شَقِيٌ"، و"أَشقِياء"، و"تَقِي"، و"أَتْقِياءُ".
ولأنهم يجمعون عليه ما كان معتلاً أو مضاعفًا؛ جاؤوا بهذا البناء في الكثير على منهاج بناء القلة، ألا ترى أنّه لا فرقَ بينهما إلا إبدالُ عَلَم التأنيث، وهو التاء بغيره.
وقد كسروه على "فِعلانَ" بكسر الفاء, وهو قليل أيضًا، قالوا: "ظَلِيمٌ"، =هو.
"لها": جار ومجرور متعلقان بـ "يأتي".
"من أيمن": جار ومجرور متعلقان بـ"يأتي".
"وأشمل": الواو: حرف عطف، "أشمل": معطوف على مجرور، مجرور مثله بالكسرة.
وجملة "يأتي" ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "أيمن" في جمع "يمين".
و"ظِلْمانٌ"، و"قَضِيبٌ"، و"قِضْبانٌ"، ويقال: "قُضْبانٌ" أيضًا، وقالوا: "فَصِيلٌ"، و"فُصْلانٌ"، و"عَرِيضٌ"، و"عُرْضانٌ"، كأنّهم شبّهوه بـ "فُعالٍ"، وكسّروه تكسيرَه، نحو: "غُرابٍ"، و"غِرْبانٍ".
والعَرِيضُ: التيْسُ، كأنّهم جاؤوا به على حذف الزائد.
وقالوا "أَفِيلٌ"، و"آفالٌ"، و"أَفائِلُ"، فمن قال: "آفالٌ"، جمعه على حذف الزيادة، وجعله ثلاثيًا، ومن قال: "أَفائِلُ"، جمعه على الزيادة، كما قالوا: "شَمائِلُ".
وقالوا: "أديمٌ"، و"أَدَمٌ"، و"أَفِيقٌ"، و"أَفَقٌ"، وهما اسمان للجمع، وليسا بتكسير الواحد.
وأما "فَعُولٌ"، فمجراه في التكسير مجرى "فَعِيلٍ"، وذلك لاستوائهما في العدد والحركات والسكون، ليس بينهما فرقٌ إلَّا أنّ زيادة "فَعُول" الواو، وزيادة فَعِيلٍ الياء، والياء أختُ الواو، فإذا أردت أردت العدد، بنيتَه على "أَفْعِلَةَ"، كما كان "فعيل" كذلك، فتقول: "عَمُودٌ" و"أَعْمِدَة"، و"خَرُوف"، و"أَخْرِفَة"، و"قَعُود"، و"أَقْعِدَة"، وتقول في الكثير "عُمُدٌ" و"عُتُدٌ"، و"قُدُمٌ"، في جمع "قَدُومٍ"، كسروه على حد "قَلِيبٍ"، و"قلُبٍ"، و"كَثِيبٍ"، و"كُثُبٍ".
وقد قالوا: "خِرْفان"، و"قِعْدان"، و"عِتْدان" في جمع "عَتُود"، شبهوه بـ "غُراب"، و"غِرْبان"، و"غُلام"، و"غِلْمان".
والبابُ الأوّل، خالفتْ "فَعُول"، "فَعِيلًا" هنا كما خالفتها "فُعالٌ".وقالوا: "ذَنُوبٌ"، للدَّلو، و"ذَنائِبُ"، كسّروه بالزيادة، كما قالوا: "أَفائِلُ"، وقد جاؤوا به في القلة على "أَفْعالٍ"، نحو: "فَلُو"، و"أَفْلاء"، كسروه على حذف الزيادة.
واعلمْ أن كل ما جاء من ذلك على "فُعُلٍ"، فيجوز تسكينُه تخفيفًا، نحو قولك في "كُتُب": "كُتْبٌ"، وفي "رُسُل": "رُسْلٌ"، وهي لغةُ بني تميم.
قالوا: كل ما أصله الحركة يجوز تسكينُه تخفيفًا، وحُكي عن أبي الحسن: أن كل "فُعل" في الكلام، فتثقيله جائزٌ، إلَّا ما كان صفة، نحو: "حُمْرٍ"، أو معتل العين، نحو: "سُوقٍ".
فالأولُ يجوز في الكلام وحال السعة، والثاني لا يجوز إلَّا في الشعر.
فقد صار أمثلةُ تكسيره أحدَ عشرَ مثالًا، من ذلك "أَفْعِلَةُ"، وهي القياس فيه لأدنى العدد، يشترك فيه الأبنيةُ الخمسةُ: "فَعالٌ"، نحو: "زَمانٍ"، و"أَزمِنَةٍ"، و"فِعال"، كـ"حِمار"، و"أَحْمِرَة"، و"فُعال"، كـ"غُراب"، و"أَغرِبَة"، و"فَعِيل"، كـ"رَغِيف"، و"أَرْغِفَة"، و"فَعُول"، كـ"عَمُود" و"أَعْمِدَة".
ومن ذلك "فُعُل" بضم الفاء والعين، وهو القياس في الكثير، وقد جاء في الأمثلة الخمسة، من ذلك "فَعالٌ"، قالوا: "قَذالٌ"، و"قُذُلٌ"، وهو مؤخر الرأس، ومَعْقِد العِذار من الفرس، و"فِعالٌ"، نحو: "حِمار" و"حُمُر"، و"فُعال"، نحو: "قُراد"، و"قُرُد".
والقُراد: صِغارُ الحَلَم، ويُجمَع على "قِرْدانٍ" أيضًا، و"فَعِيلٌ"، نحو: "كَثِيب"، و"كُثُب"، وهي تِلالُ الرمل، و"فَعُولٌ" نحو: "زَبُور"، و"زُبُر"، وهو الكتاب، وهو "فَعُولٌ" بمعنى "مَزبُور"، أي: مكتوب فيه.
ومنه "فِعلانُ"، وقد جاء أيضًا في الأمثلة الخمسة، قالوا: "غَزالٌ"،
و"غِزلان" و"صِوار"، و"صِيرانٌ"، والصّوارُ: القطيع من البَقَر، وهو أيضًا وعاء المِسْك.
قال الشاعر [أمن الوافر]:
1 - إذا لاحَ الصوارُ ذكرتُ لَيْلَى... وأَذكُرُها إذا نَفَحَ الصوارُ
فجمع بينهما.
و"فُعال": "غُرابٌ"، و"غِرْبانٌ"، و"فَعِيلٌ": "ظَلِيمٌ"، و"ظِلمانٌ"، و"فَعُولٌ": "قَعُودٌ"، و"قِعْدانٌ".
ومن ذلك "فَعائِلُ" جاء في بنائَيْن "فَعِيل"، و"فَعُولٍ"، قالوا في "فَعِيل": "أَفِيلٌ"، و"أَفائِلُ"، وهي صغار الإبل، وقالوا في "فَعُولٍ": "ذَنُوبٌ"، و"ذَنائِبُ".
والذنوب: الدلْوُ المملوءة.
ومن ذلك "فُعلانُ"، وهو في بناءين: "فُعالٍ"، نحو: "زقاقٍ"، و"زُقانٍ"، و"فعِيل"، نحو: "قَضِيب"، و"قُضبانٍ".
ومن ذلْك "فِعلَة"، وهو منها في بناءين أيضًا: "فُعالٍ"، قالوا: "غُلامٌ"، و"غِلمَةٌ"، و"فَعِيل"، نحو: "صَبِىٍّ"، و"صِبيةٍ"، وهي من أبنية أدنى العدد.
ومن ذلك "أَفعال"، وهو في بناءَين: "فَعِيلٍ"، و"فعُولٍ"، قالوا لليَد: "يَمِينٌ"، و"أَيمانٌ"، و"فَلُوٌّ"، و"أَفْلاءٌ".
والفَلُوُّ: المُهرُ، سُمي بذلك؛ لأنه يُفتلى عن أمه، أي: يُقطَع.
ومن ذلك "فِعالٌ" لم يأت إلَّا في مثال واحد، وهو"فَعِيل".
قالوا: "فَصِيلٌ"، و"فِصالٌ".
ومنه "فُعُولٌ"، وهو أيضًا في مثال واحد، وهو"فَعال"، قالوا: "عَناقٌ"، و"عُنُوقٌ"، وهي الأنثى من ولدِ المَعْز.
ومن ذلك "أَفْعِلاء" جاء في بناء واحد أيضًا، وهو "فَعِيلٌ"، قالوا: "نَصِيبٌ" و"أَنْصِباء".
ومن ذلك "أَفْعُلُ"، ولا يجمع على "أَفْعُلَ" إلَّا ما كان مؤنثًا، سواء كان على "فَعالٍ"، أو"فُعالِ"، أو" فِعالٍ".
قالوا: "عَناق"، و"أَعْنُق"، و"عُقابٌ"، و"أَعْقُبٌ"، و"ذِراعٌ"، و"أَذْرُعٌ".
فأمّا "لِسان"، و"أَلْسُن"، فإن فيه لغتَيْن: التأنيث والتذكير، فمن أنث، قال: "أَلْسُنٌ"؛ ومن ذكْر، قال: "أَلْسِنَة"، كأنّهم فرقوا بين جمع المذكّر من هذا البناء والمؤنث؛ كما فصلوا بين جمعِ نحو: "قَصْعَةٍ"، و"كَعْبٍ"، فجمعوه على خلافِ جمع المذكّر؛ لأن المذكر يجمع في القلة على "أَفْعِلَةَ"، وهذا يجمع على "أَفْعُلَ".
وشبّهوه بالعدد يكون في المذكّر بالهاء، نحو: "ثلاثة"، و"أربعة"، وفي المؤنث بغيرها، نحو: "ثلاث"، و"أربع".
ولم يجمعوه جمعَ ما فيه تاء التأنيث، نحو: "قَصْعَة"، و"جَفْنَة"، وإن كان على عدته؛ لأنّ زيادته ليست كتاء التأنيث, لأن زيادته مَدّة زائدةٌ كالإشباع، فاعتقدوا سقوطَها، فصار على ثلاثة أحرف، فجُمع على "أَفْعُلَ"، كما يُجمَع الثلاثة عليه، نحو: "كَعْب"، و"أَكْعُبٍ"، و"فَلْس"، و"أَفْلُسٍ"، ولذلك قالوا في الكثير: "عُنُوقٌ"؛ لأن "فُعُولًا"، و"أَفْعُلَ" يترادفان على الثلاثي، نحو: "فَلْسٍ"، و"أَفْلُس"، و"فُلُوسٍ".
وربما قالوا: "عُنُقٌ" قصروا "فُعُولًا"، كما قالوا: "أُسُدٌ" في "أُسُودٍ".
وربّما خُفف أيضًا؛ فقالوا: "عُنْقٌ"، كما قالوا: "أُسْد".
وقد قالوا: "مَكانٌ"، و"أَمْكُنٌ"، فجمعوه جمع المؤنّث، و"المكانُ" مذكرْ جاء ذلك شاذًّا، ومُجازُه أنه على "فَعالٍ".
والمكانُ أرضٌ، والأرضُ مؤنثةٌ، فجُمع جمعَ ما هو مؤنثٌ، والمشهورُ "أَمْكِنَةٌ" على القياس، فاعرفه.
[عدم مجئ "فُعُل" في جمع الثلاثي المضاعف ولا المعتل اللام]
قال صاحب الكتاب: ولم يجيء "فُعُلٌ" من المضاعف ولا المعتل اللام وقد شذ نحو: "ذُبٍّ" في جمع "ذُبابٍ".
قال الشارح: يريد أنّ المضاعف يجمع في القلّة على "أفعِلَةَ"، نحو: "كِنانٍ"، و"أَكِّنَّةٍ".
والكِنانُ: ما يكُنّك، أي: يستُرك من مَطَر أو حَرً أو بَرْدٍ، و"عِنانٍ"، و"أَعنهٍ"، و"خِلالٍ"، و"أخلةٍ".
والخِلالُ: العُود يُتخلّل به، وما يُخَل به الثوبُ أيضًا.
واقتصروا علي بناء القلة، وإن عنوا الكثيرَ، استغنوا بـ"أَكِنةٍ"، و"أَعنةٍ" عن أن يقولوا "كُنُنٌ"، و"عُنُنٌ"، فيُكرِّروا النون من غير ادّغام، كأنهم استثقلوا ذلك، وكان عنه مندوحةٌ، وهو
الاجتزاء ببناء القلة.
وإذا كانوا قد اجتزؤا ببناء القلّة حيث لا ضرورةَ، نحو: "زَمان"، و"أَزْمِنَةٍ"، و"مَكانٍ"، و"أَمْكِنَةٍ"، و"رَسَنٍ"، و"أَرْسانٍ"، كان مع الضرورة أَوْلى.
فإن قيل: فهلا ادغموه، وقالوا: "كُنّ"، و"عُنّ"، قيل: لو فعلوا ذلك؛ لم ينفكّ من ثقل التضعيف، فأمّا قولهم: "ذُبٌّ" في جمع "ذُبابٍ"، فهو شاذّ، فإنه يقال: "ذُبابةٌ" للواحد، و"ذُبابٌ" للجنس، على حد "بَطَةٍ"، و"بَطّ"، و"حَمامةٍ"، و"حَمامٍ"، ويجمع "الذبابُ" في القلة على "أَذِبةٍ"، والكثيرُ "ذِبانٌ"، على حد "غُرابٍ"، و"أَغْرِبِةٍ"، و"غِرْبانٍ".
قال النابغة [من الرجز]:
742 - ضَرّابَةَ بالمِشْفَرِ الأَذِبهْ
فأما المعتل، فإن كان معتل العين بالياء؛ كان حكمُه حكمَ الصحيح، يقال: "عِيانٌ"، و"أَعْيِنَةٌ"، في العدد القليل، وفي الكثير "عُيُنٌ" بضم الياء؛ لأنّ الضمّة على الياء لا تثقُل ثِقلَهَا على الواو.
ومن قال في "رُسُلٍ": "رِسْلٌ"، فخفّف، قال هنا: "عِينٌ" بكسر العين، كما قالوا: "دَجاجةٌ بَيُوضٌ"، و"دجاجٌ بُيُضٌ، وبِيضٌ".
وإنما كسروا الفاء لتصح الياء، ولا تنقلبَ واوًا لسكونها وانضمام ما قبلها على حد قلبها في "مُوسرٍ"، و"مُوقِنٍ".
فإن كان من ذوات الواو من نحو: "خوانٍ"، و"رواقٍ"، كُسر في القلة على "أَفْعِلَةَ"، تكسيرَه في الصحيح، نحو: "أَرْوِقَةٍ"، و"أَخْوِنَةٍ".
وتقول في الكثير: "خُونٌ"، و"رُوقٌ"، تأتي به على لغة بني تميم بالإسكان، كأنهم استثقلوا الضمّة على الواو، فحذفوها.
وكان الأصل "خُوُنٌ"، و"رُوُقٌ"، فإن اضطر الشاعر، رد الأصلَ.
قال عَدي [من الكامل]:
1 - [عَنْ مبرقاتٍ بالبُرينَ وتَبْدو]... بالأكُف (2) اللامِعاتِ سُوُرْ
وما كان من ذلك معتلّ اللام من نحو: "كِساء"، و"رِداء"، و"غِطاء"، و"سَماء"، فإنّك تكسره في القلة على "أَفْعِلَةَ"، نحو: "أَكْسِيَةٍ"، و"أَرْدِيَةٍ"، و"أَغْطيَةِ"، ولا تُجاوِزه إلى بناء الكثرة.
وذلك من قبل أن الهمزات التي في أواخر هذه الأسماء أصلُها الواو، لأنه من "غَطَا"، "يَغْطُو"، و"الكِسْوةِ".
فلو بنيتَه للكثير على حد "فُدنٍ"، و"قُذُلٍ"، لقلت: "كُسُوٌّ"، و"غُطُوٌ"، و"سُمُوٌ"، فكانت الواو تقع طرفًا، وقبلها ضمةٌ، وذلك معدوِمٌ في الأسماء المتمكنة، وكان يلزم قلبُ الواو ياء والضمةِ كسرةً، على حد صَنِيعك في "أدْلٍ"، و"أَجرٍ".
فلما كان يؤدّي إلى هذا التغيير، وكان عنه مندوحةٌ؛ تَجنبوه، واجتزؤوا ببناء القلّة، فأما "رداء"، فلامُه ياء، لقولهم: "حسنُ الردْيَةِ"، ولا يكسّر على "فُعُلٍ"؛ لأنه يلزم وقوعُ الياء طرفًا، وقبلها ضمةٌ، فكان يلزم قلبُها واوًا لضُعْفها بتطرفها، ووقوع الضمّة قبلها، فكان يصير حالُها كحالِ ما لامُه واوٌ، فأما "سماءٌ"، فإذا أريد به المَطَرُ، كُسر في أدنى العدد على "أَسْمِيَةٍ" وفي الكثير، "سُمِيّ".
قال العَجّاج [من الرجز]:
1 - تَلُفهُ الأرواحُ والسمِيُّ
وهو "فُعُولٌ"، فُعل به ما فُعل بـ "عُصِىٍّ"، و"دُليٍّ"، فاعرفه.
= الإعراب: "عن": حرف جر.
"مبرقات": اسم مجرور، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "تُقْصِر" في البيت السابق.
"بالبرين": الباء: حرف جر، "البرين": اسم مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، النون: عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجار والمجرور متعلقان بـ "مبرقات".
"وتبدو": الواو: حرف عطف، "تبدو": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، والفاعل مستتر تقديره "هي" يعود على "المبرقات".
"بالأكفّ": جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف.
"اللامعات": صفة مجرورة.
"سور": مبتدأ مؤخر.
وجملة "تبدو": معطوفة على جملة "مبرقات" لأنها بمعنى "تبرق"، وهذا من النادر لأن الجملة معطوفة على مجرور بالحرف.
وجملة "وفي الأكف... سور": حال من فاعل "تبدو" على تقدير: "بالأكف منها سور".
والشاهد فيه قوله: "سُوُر" حيث لم يلتزم الشاعر تسكين العين لأنها على وزن "فُعل" ولا يجوز تحريك العين إلا ضرورة كما في البيت.
[جمع الثلاثي المزيد بحرف والذي ثالثة مدة وينتهي بتاء التأنيث]
قال صاحب الكتاب: ولما لحقته من ذلك تاء التأنيث مثالان: "فعائل", "فعلٌ"، وذلك نحو: "صحائف", و"رسائل" و"حمائم", و"ذوائب", و"حمائل", و"سفن".
قال الشارح: اعلم أن ما كان من الأسماء مؤنثًا بالتاء على أربعةِ أحرف، ثالثُه حرف مَد ولين على رنةِ "فَعالَةَ"، كـ "حَمامَةٍ"، و"دَجاجَةٍ"، أو"فِعالَةَ" كـ "رِسالَةٍ"، و"عِمامَةِ"، أو "فُعالَةَ" كـ "ذُؤابَةٍ"، و"ذُبَابَةِ"، أو"فَعِيلَةَ" كـ"صَحِيفَةٍ" و"سَفِينةٍ"، أو"فَعُولَةَ" كـ "حَمُولَةٍ"، و"رَكُوبَة"، فإن بابه أن يُكسر على "فَعائِلَ"، نحو: "حَمائِمَ"، و"دَجائِجَ"، و"رَسائِلَ"، و"عَمائِمَ"، و"ذَوائِبَ"، و"ذَبائِبَ"، و"صَحائِفَ"، و"سَفائِنَ"، و"حَمائِلَ"، و"رَكائِبَ".
وإنما كان الباب فيما لحقته التاء من هذه الأبنية أن يجمع على "فَعائِلَ"؛ لأنّهم أرادوا الفصلَ بين جمع المذكر والمؤنث من هذه الأبنية، كما فصلوا بين جمع "قَصْعَةٍ"، و"فَلْسٍ"، و"رَحَبَةٍ"، و"قَلَمٍ" فنزلوا الزائدَ الذي هو حرفُ المدّ فيها منزلةَ الأصل، فجمعوها على الزيادة التي فيها, ولم يُقدِّروا حذفَها، فصارت كالأربعة من نحو: "جُخْدُبٍ" 1، و"بُرْثُنٍ" 2، فكما قالوا: "جَخادِبُ"، و"بَراثِنُ" قالوا هنا: "حَمائِمُ"، و"رَسائِلُ" لأنّه على طريقةِ "فَعالِلَ"، إذ كان في العدة والحركات مثله، وإن اختلفا في الوزن.
فوزنُ "جَخادِبَ"، و"بَراثِنَ"، "فَعالِلُ"، ووزنُ "حَمائِمَ"، و"رَسائِل"، "فَعائِلُ"؛ لأن الثالث منها مَدةٌ زائدةٌ، فقُوبلتْ في المثال بمثلها.
والثالثُ من "جُخدُبٍ" أصل، فقُوبل في المثال باللام.
فإذا أردت العدد القليل، جمعته بالألف والتاء، نحو: "حَماماتٍ"، و"رِسالاتٍ"، و" ذُؤابابٍ"، و"صَحِيفاتٍ"، و"حَمُولاتٍ".
وربما قالوا: "ثلاثُ صَحائِفَ ورَسائِلَ"، فاستعملوا هذا البناء في القليل، كما قالوا: "ثلاثةُ جَعافِرَ وجَخادِبَ"، إلَّا أن استعمالَ نحو"جَخادِبَ" في القليل عن ضرورة، إذ لا يمكن جمعُها بالألف والتاء، وفي "صَحائفَ" وبابِه استحسان وتشبية بـ"جَخادِبَ".
فإن قيل: ولِمَ قلبتَ حرف المدّ همزة في الجمع؟ قيل: لما جُمع على الزيادة، وقعت ألفُ "حَمامة"، و"رِسالة"، و"ذُؤابة" بعد ألف التكسير، وألفُ التكسير تُكسر ما بعدها من نحو: "جَعافِرَ"، و"زَبارجَ"، و"بَراثنَ"، والألفُ مَدة زائدة لا حظ لها في
الحركة، فقُلبت إلى أقرب الحروف إليها بما يمكن تحريكُه، وهو الهمزة، فقالوا: "حَمائِمُ"، و"رَسائِلُ"، و"ذَوائِبُ"؛ لامتناع الحركة فيها.
فإن قيل: فإنّكم همزتم الألفَ في "حمائم"، و"ذوائب"، لامتناع الحركة فيها، فما بالُكم همزتموها في "صَحائف"، و"حَمائِل" مع إمكان الحركة في الياء والواو؟ قيل: لما كانت الياء في "صحيفة"، والواوُ في "حمولة" مدّتَيْن زائدتَيْن، لا حظّ لهما في الحركة؛ حملوهما في الهمزة على الألف في "حَمامة"، و"رِسالة"، و"ذُؤابة"، إذ كانت مثلهما في الزيادة والمدّ.
ألا ترى انك لا تهمز نحو ياء "مَعِيشَةٍ"، بل تتركها ياء على حالها في الجمع، نحو قولك: "مَعايِشُ"؛ لكون الياء فيها أصلاً متحركةً في الأصل، وهمزُها رديء، ووجهُه ومُجازُه التشبيه بـ "صَحِيفَة"، و"كَتِيبةَ"، وليس مثلهما.
وربما قالوا: "سُفنٌ"، و"صُحُفٌ" فكسروه على "فُعُل"، وشبهوه بـ "قليب" 1 و"قُلُب"، كأئهم لم يعتدوا بالهاء، وجمعوا "سفينًا" و"صحيفًا" على "سُفُن" و"صُحُف" كما قالوا: "جَفرَةٌ" 2، و"جِفارٌ"، فقدروا الهاء ساقِطةً، وجمعوه جمعَ ما لا هاء فيه، حتى كأنهم جمعوا "جَفرًا"، فاعرفه.
[جمع الوصف المزيد بحرف الذي ثالثه حرف مدّ]
قال صاحب الكتاب: ولصفاته تسعة أمثلة: "فُعلاءُ"، "فُعُلٌ"، "فِعالٌ"، "فُعْلانُ"، "فِعْلانُ", "أَفْعالٌ"، "أفْعِلاءُ"، "أَفعلةُ"، "فُعُولٌ", وذلك نحو: "كُرَماءَ", و"جُبناءَ" و"شُجعاءَ" و"ودداء" و"نُذُرٍ" و"صُبُر" و"صُنُع" و"كُنز", و"كرامٍ", و"جياد", و"هجان" و"ثنيانٍ" و"شجعان" و"خصيانٍ" و"أشراف" و"أعداء" وأنبياء وأشحة وظروف, ويجمع جمع التصحيح, نحو: "كريمون" و"كريماتٌ".
قال الشارح: الهاء في قوله: "ولصفاته" تعود إلى "ما" من قوله: "وما كانت زيادته ثالثة مدة ممّا هو على أربعة أحرف"؛ لأن ذلك يكون أسماء، وصفات، فأضاف الصفة إليه إضافةَ البعض إلى الكل، كما يقال: "نَصْلُ السيْف"، و"حَب الحَصِيد"، فإن الباب أن يكسر على "فُعَلاء"، و"فِعالٍ"، فـ "فُعَلاءُ" نحو: "فَقِيهٍ"، و"فُقَهاءَ"، و"بَخِيل"، و"بُخَلاء"، و"كَرِيم"، و"كُرَماءَ".
وإنّما جمعوا "فَعِيلًا" إذا كان صفة على "فُعَلاء"، للفرق بينه وبين "فَعِيل" الذي هو اسمٌ، وجعلوا ألفَ التأنيث في آخره بإزاء تاء التأنيث في جمع المذكر، نحو: "أَرْغِفَةٍ"، و"أَجْرِبَةٍ".
وإنما أتوا بعَلَم التأنيث في الجمع ليكون كالعِوَض من الزائد المحذوف في الجمع.
وأما "فِعالٌ"، فنحو: "كَرِيم"، و"كِرام"، و"ظَرِيف"، و"ظِرافٍ"، و"لَئِيم"، و"لِئامٍ".
وذلك على حذف الزائد، فَصار ثلاثيًا، فجمعوه جمع الثلاثيّ من الصفات، نحو: "صَعْب"، و"صِعابٍ"، وَ "عبْلٍ"، و"عِبالٍ".
وقالوا في المضاعف: "شَدِيدٌ"، و"شِدادٌ"، و"حَديدٌ"، و"حدادٌ".
وقالوا: "أَشِداءُ"، و"أَلِبّاءُ"، و"أَشِحاءُ"، جعلوه نظيرَ "فُعَلاء"، كأنهم كرهوا أن يقولوا: "شُدَداء"، و"لُبَبَاءُ"، و"شُحَحاءُ"، فيُكرروا حرفَيْن بلفظ واحد من غير ادغام.
وحينِ استثقلوا ذلك عدلوا إلى بناء جمع الاسم من نحو"جَرِيبٍ"، و"أَجْرِبَة"، و"كَثِيبٍ"، و"أكْثِبَةٍ"، إلَّا أنهمِ غيروا عَلَمَ التأنيث؛ لئلا يكون مثله من كل وجه.
وقد قالوا: "أَشِحةٌ"، و"أَعِزةٌ"، و"أذِلةٌ"، فأتوا به علي بناء الاسم من غير تغيير.
قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾ 1.
وقالوا: "شَقِيٌّ"، و"أَشقِياءُ"، و"غَنِيٌّ"، و"أَغْنِياءُ"، و"صَفِيٌّ"، و"أَصْفِياءُ"، وجعلوا "أَفْعِلاء" فيما اعتلّت لامُه نظيرَ "فُعَلاء" في الصحيح، وذلك أنّهم كرهوا أن يقولوا: "شُقَياء" و"غُنَياء"، فتقع الياء مفتوحةٌ، وقبلها فتحةٌ، وذلك ممّا يُوجِب قلبَها ألفًا، فعدلوا عنه إلى "أَفْعِلاء".
وأما ما كان معتل العين من نحو"طَوِيلٍ"، و"قَوِيمٍ"، فإنه يُكسر على "فِعالٍ" من نحو "طِوالٍ"، و"قِوام"، و"طِيال"، و"قِيام"، وهو قليل.
قال الشاعر [من الطويل]:
745 - تَبينَ لي أنّ القَماءَةَ ذِلةٌ... وأن أَعِزّاءَ الرِجالِ طِيالُها2
والكثير: "طِوالُها".
ولم يقولوا فيه: "فُعَلاءٌ" ولا "أَفْعِلاء" استغنوا عنهما بـ"فِعَالٍ"؛ لانه أخف.
وقد شذ منه قولهم: "بَغِيٌّ"، و"بُغَواءُ"، وكان حقُه أن يقال: "بُغَياء"؛ لأنه من ذوات الياء.
وحكى الفراء: "سَرِيٌّ"، و"سُرَواء".
ولم يجمع على هذا إلَّا هذان الحرفان.
وقد كسّروه على "فُعُلٍ"، قالوا: "نَذِيرٌ"، و"نُذُرٌ"، شبهوه بالاسم نحو: "كَثِيب"، و"كُثُبٍ"، قال تعالى: ﴿فَكَيفَ كاَنَ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾ 1. وقالو ا: "جَدِيد"، و"جُدُدٌ"، و"سَدِيسٌ"، و"سُدُسٌ"، والسديسُ: التي أتت عليها السنةُ السادسةُ، يقال: "شاةٌ سَدِيسٌ"، "وناقة سديس"، والجمع: "سُدْسٌ" قال الشاعر [من الطويل]:
746 - فَطافَ كما طافَ المُصَدقُ وَسْطَها... يُخير منها في البَوازِلِ والسدْسِ
وقالوا: "صَدِيقٌ"، و"صُدُقٌ"، و"فَصِيحٌ"، و"فُصُحٌ".
قال الشاعر [من الكامل]:
747 - خُرْسٌ بـ "لا" في كلِّ مَكْرُمَة 3... فُصُحٌ بَقوْلِ نَعَمْ وبالفَعْل24
وقالوا: "لَذِيذ"، و"لُذ"، خفْفوا على حد "رُسُلٍ"، و"رُسل".
قال الشاعر [من الكامل]:
748 - لُذٌّ بأَطرافِ الحَدِيث إذا... حُبَّ القِرَى وتُنُورع الفَجَرُ
وقالوا في المعتلّ: "ثَنِيٌّ"، و"ثُنٍ"، والأصِل "ثُنُيٌّ" بضم النون، فأبدلوا من الضمة كسرة؛ لئلا تنقلب الياء واوًا، كما فعلوا في "أدْلٍ"، و"أَجْرٍ".
ومن خفف قال: "ثُنْى" بإثبات الياء.
وقالوا: "ثُنْيان"، كسروه على "فعْلانَ"، شَبهوه بـ "جَرِيبٍ"، و"جرْبانِ"، ومثله "شَجِيعٌ"، و"شُجعانٌ".
وقالوا: "خَصِىُّ"، و"خِصْيانٌ"، كسروه علىَ "فِعلانَ" بكسر الفاء، شبهوه بـ "ظَلِيم"، و"ظِلمانٍ".
وقالوا: "يَتِيمٌ"، و"أيتامٌ"، و"شَريفٌ"، و"أَشرافٌ"، جاؤوا به على "أَفْعالٍ"، شبهوا "فعِيلاً" بـ "فاعِلٍ" حيث قالوا: "شاهدٌ"، و"أَشهادٌ"، و"صاحبٌ"، و"أَصْحابٌ"؛ لأنه أربعة على عدته، والزيادةُ فيه حرفٌ ساكنٌ لين مثله.
وقالوا: "أَبيلٌ"، و"آبالٌ".
والأبيل: القَس، وكان عِيسَى عليه السلام يقال له: "أَبِيلُ الأبَيلِينَ"، كما يقال: "قَسُّ القُسوسِ".
قال الشاعر [من الطويل]:
2 - وما سبح الرُّهبانُ في كل بِيعَةِ... أَبِيلَ الأَبِيلِينَ المَسِيحَ بنَ مَريَمَا1 = بالكسرة.
"فصح": خبر لمبتدأ محذوف أو خبر ثاني للمبتدأ المحذوف الأول.
"بقول": جار ومجرور متعلقان بـ "فصح"."نعم": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة منع من ظهورها حركة الحكاية.
"وبالفعل": الواو: حرف عطف، "بالفعل": جار ومجرور معطوفان على "بقول".
وجملة "هم خرس": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "فصح بقول نعم" استئنافية لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "فصح" حيث جمع "فصيح" على "فصُح".
وقالوا: "ظريف"، و"ظُرُوف"، جاؤوا به على حذف الزائد، كأنه جمعُ "ظَرْف"، وإن لم يُستعمل على نحو: "فَلْسٍ"، و"فُلُوسٍ".
و"ظَرْفٌ" في معنى "ظرِيف",كما قالوا: "عَدْلٌ" في معنى "عادِلٍ".
وقال أبو عمر 1: هو جمعُ "ظريف" على غير قياس.
ونظيرُه "زَنْدٌ"، و"أَزْنادٌ"، و"زَمَانٌ"، و"أَزْمانٌ".
قال: ويدل على ذلك أنك لو صغّرت "ظُرُوفًا"، لقلت "ظُرَيفُونَ"، ولا يمتنع ما كان من ذلك لمن يعقل مذكرًا من الواو والنون، نحو: قولك: "ظريفون"، و"لبيبون"، و"حكيمون"، وما كان مؤنثًا بالألف والتاء، نحو: "لبيبة"، و"لبيبات"، و"ظريفة"، و"ظريفات".
و"فُعالٌ" بمنزلةِ "فَعِيل"؛ لأنهما أختان، تقول: "رجل طَوِيل وطُوال"، و"بَعِيدٌ وبِعادٌ"، وقالوا: "شَجِيعٌ وشُجاعٌ"، و"خَفِيفٌ وخُفافٌ"، وتدخل في مؤنّث "فعالٍ" الهاء، كما تدخل في مؤنث "فَعِيلٍ".
تقول: امرأةٌ "طويلة وطُوالَةٌ"، و"خفيفةٌ وخُفافَةٌ"، فلما اتفقا في المعنى، اتّفقا في الجمع.
وقالوا "شُجاعٌ وشُجَعاء"، كما قالوا: "فَقِيهٌ وفُقَهاء".
وقالوا: "طُوالٌ وطِوالٌ" كما قالوا: "كِرامٌ" و"لِئامٌ".
وأما "فَعُولٌ"، فيجيء على ثلاثةِ أبْنية "فعُل"، و"فَعائِلَ"، و"فُعَلاء".
فالاولُ قالوا: "صَبُورٌ وصُبُرٌ"، و"غَدُورٌ وغُدُرٌ".
هذا هو الباب، المذكر والمؤنث فيه سَواءٌ، وإنما استويا في هذا المثال؛ لأنه لا علامةَ للتأنيث فيه ظاهرة، تقول: "رجل صَبُور"، و"امرأة صَبورٌ"، و"رجلٌ غَدُورٌ"، و"امرأةٌ غدورٌ".
فلما استويا المذكّر والمؤنّث في الواحد، استويا في الجمع.
والثاني "فَعَائِلُ" ويختص بالمؤنث، قالوا: "عَجُوز وعَجائِزُ".
شبهوهُ بـ "فَعِيلَةَ"؛ لأنه مؤنث مثله، وقالوا: "عُجُزٌ".
قال الشاعر [من الكامل]:
750 - جاءَتْ به عُجُزمُقابَلَة... ما هن من جَرْم ولا عُكْلِ2 اللغة: سبح الله: نزهه وقدسه.
الرهبان: جمع واهب وهو المنقطع للعبادة.
البيعة: معبد النصارى.
الأبيل: القسّ، والراهب.
الإعراب: "وما": الواو: حرف عطف، "ما": حرف مصدري.
"سبح": فعل ماضٍ مبني على الفتح.
"الرهبان": فاعل مرفوع بالضمة، والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل اسم معطوف على ما تقدم: وتسبيح الرهبان."في كل": جار ومجرور متعلقان بـ "سبح".
"بيعة": مضاف إليه مجرور بالكسرة."أبيل": مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف.
"الأبيلين": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه جمع مذكّر سالم."المسيح": بدل (أو عطف بيان) منصوب بالفتحة."ابن": صفة منصوبة بالفتحة، وهي مضافة "مريما": مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضًا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، والألف للإطلاق.
والشاهد فيه قوله: "أبيل الأبيلين" حيث أضاف المفرد إلى الجمع للتعظيم.
وقالوا للوالِهِ: "عَجُولٌ، وعُجُلٌ"، وقالوا: "جَدُودٌ وجَدائِدُ"، و"صَعُودٌ وصَعائِدُ"، و"سَلُوبٌ وسَلائِبُ".
والجدود: التي قل لَبَنُها، والصعُودُ: التي عطفت على ولدِ غيرها، والسلُوبُ: التي سُلبت ولدَها بموتٍ، أو ذَبْح، أو غيرِ ذَيْنك.
جاؤوا بها على "فعَائِلَ"؛ لأنها مؤنّثةٌ، فكان علامةُ التأنيث فيها مقدرة، فصار كـ "صَحيحَة"، و"صَحائِحَ".
شبّهوا "فَعُولًا" في الصفة بالاسم، فجمعوه جمعَه، فكما قالوا: "قَدُومٌ، وقُدُمٌ، وقَدائِمُ"، و"قَلُوصٌ، وقُلُص، وقَلاِئصُ" كذلك قالوا: "عَجُوزٌ، وعُجُز، وعَجائِزُ".
وقد يستغنون بأحدهما عن الآخر، قالوا: "عَجائِلُ"، ولم يقولوا: "عُجُلٌ"، وقالوا: "صَعائِدُ"، ولم يقولوا "صُعُدٌ".
وقد قالوا في المذكر: "جَزُورٌ، وجَزائِرُ"، وبابه المؤنّث، كأنهم لما كان لغيرِ من يعقل؛ جمعوه جمعَ المؤنث؛ لأن غير العُقلاء يجري في الجمع مجرى المؤنّث.
فأمّا "ذَنُوب" و"أَذْنِبَةٌ"، ففيه لغتان: التذكير والتأنيث.
فمن ذكّر، قال: "أَذْنِبَة"؛ ومن أنث، قال: "ذَنائِبُ".
ويُحكَى أنّه لمّا قال عَلْقَمَةُ [من الطويل]:
1 - وفي كل حَي قد خَبَطْتَ بنِعْمَةٍ... فَحُقَّ لَشأْسٍ من نَداكَ ذَنُوبُ اللغة: عجز: جمع عجوز.
جرم، وعكل: قبيلتان عربيتان.
المقابلة: مقطوعة الأذن قطعة بقيت معلقة من قدُم.
المعنى: أحضرته عجائز كأن أذنيها من تهدلها مقطوعة، وهن لسن من قبيلة جرم ولا من قبيلة عكل.
الإعراب: "جاءت": فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث.
"به": جار ومجرور متعلقان بـ (جاء).
"عجز": فاعل مرفوع بالضمّة.
"مقابلة": صفة مرفوعة بالضمة.
"ما": حرف نفي يعمل عمل "ليس".
"هن": ضمير منفصل مبني في محل رفع اسم "ما".
"من جرم": جار ومجرور متعلّقان بخبر "ما" المحذوف.
"ولا": الواو: حرف عطف، "لا": زائدة لتوكيد النفي.
"عكل": اسم معطوف على "جرم" مجرور بالكسرة.
وجملة "جاءت": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "ما هن من جرم": في محلّ رفع صفة ثانية لـ"عجز".
والشاهد فيه قوله: "عجز" جمع تكسير لعجوز، والشائع "عجائز".
فقال: بل "أَذْنِبَة"، وأطلقَ أخاه شَأْسًا، وأحسن إليه.
ولا يجمعون من ذلك بالواو والنون، وإن كان لمن يعقل, لأن مؤنثه لا يجمع بالألف والتاء.
إنما لم يجمع المؤنث بالألف والتاء؛ لأنها لا تُستعمل في المؤنث بعلامة الثأنيث؛ لأنها لم تَجْرِ على العقل، فلما طُرحت الهاء في الواحد مع أن التأنيث يُوجِبها؛ كرهوا أن يأتوا بجمع، يوجب ما كرهوا، فيكون نقضًا لغرضهم، فعدلوا عن السلامة إلى التكسير، وأجروا المذكر مجراه.
وقد حكوا: "عَدُوَّةٌ"، فأدخلوا تاء التأنيث على "فَعُولٍ"، وهو قليل، والكثيرُ "عَدُوٌّ"، ان عنيتَ المؤنث.
وإنّما أدخلوا فيه تاء التأنيث تشبيها له بـ"صَدِيقٍ"، و"صَدِيقَةٍ"؛ لأنّه مثله في الصفة والعدةِ والزيادةِ، وهم كثيرًا ما يحملون الشيء على نقيضه، وكل واحد منهما يقع على الجمع بلفظ الواحد.
قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ 1، وقال: ﴿إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ 2، وكذلك "صَدِيقٌ".
قال الراجز:
752 - دَعْها فَمَا النحْوِي من صَدِيقِها
وكما شُبه "فَعُولٌ" بـ "فَعِيل"، فأُلْحق به تاء التأنيث كذلك شبهوا "فَعِيلًا" بـ "فَعُولٍ"، فأسقطوا منه تاء التأنيث، فقالوا: "شاةٌ سَدِيسٌ"، إذا أتت عليها السنةُ السادسةُ، وقالوا:3 = (خَبَطت)."فحق": الفاء: حرف عطف، و"حقَّ": فعل ماضٍ مبني للمجهول، مبني على الفتح.
"لِشأس": جار ومجرور متعلقان بحال من (ذنُوبُ).
"من نداك": جار ومجرور متعلقان بحال من (ذَنُوب)، والكاف: مضاف إليه محله الجر.
"ذَنوبُ": نائب فاعل مرفوع بالضمة.
وجملة "خَبَطْتَ": بحسب الواو.
وجملة "حُق ذنُوب": معطوفة على جملة (خَبطت).
والشاهد فيه قوله: "ذنوب" حيث أكّد بقوله بعدها: "بل أذنبة" أن من ذكر جمعَها كذلك، ومن أنث جمعها علي "ذنائب".
"رِيح خَرِيق"، أي: باردةٌ شديدةُ الهُبُوب.
قال الشاعر [من الوافر]:
1 - كأن هُبُوبها خَفَقانُ رِيح... خَرِيقٍ بين أَعْلام طِوالِ
و"كَتِيبَةْ خَصِيفٌ"، فأما قولهم: "رَكُوبَة"، و"حَلُوبَةٌ"، فالتأنيث فيه للمبالغة والتكثير كـ "نَسابةٍ"، ومن قال: "عَدُوَّةٌ" لم يمتنع عنده جمعُه بالألف والتاء، ومذكره بالواو والنون.
الثالث "فُعَلاء"، وهو قليل، قالوا: "وَدُودٌ"، و"وُدَداءٌ"، شبهوه بـ "فَعِيلٍ"، إذ كان مثله في العدة، والواو أختُ الياء، ولذلك يتفقان في الرِّدْف.
وفيه شذوذ من وجهَين:
أحدهما أن "فَعُولًا" لا يجمع على "فُعَلاء"، إنما بابُه "فَعِيلٌ" كـ "كَرِيمٍ"، و"كرمَاءَ"، فهو في "فَعُول" شاذّ.
الثاني إنه إنما جاء هذا البناء في الجمع على التشبيه بـ "فَعِيلٍ"، فلا يكون هذا البناء في المضاعف من "فَعِيلٍ"، فلا يقال: "شَدِيدٌ"، و"شُدَداءٌ"، و"جَلِيلٌ"، و"جُلَلاء"، فهو في "فَعولٍ" المشبه به أشد امتناعًا، فكان فيه شاذًّا.
وإنما سوّغ ذلك خروجُه عن بابه، وشذوذُه، فأُجري عليه بما ليس له، وقد شبّهه سيبويه (2) بـ "خُششاء" في الواحد يريد أنهم احتملوا التضعيف في "وُدَداء" كما احتملوه في "خُشَشَاء"، و"الخششاء": العظم الناتىء خَلفُ الأُذن، وهما خشَشاوان.
وربما ادغم، فقيل: "خُشاء"، ونظيرُه "قُوباء" بالسكون، وهما حرفان نادران، فأما "فَعَالٌ" بفتح الفاء فهو كـ "فَعُولٍ"، يجمع على "فُعُلٍ" و"فعْلٍ" في المعتل.
وقد جاء فيه أيضًا "فُعَلاء"، فكان له ثلاثةُ أبنية في الجمع.
فالأولُ "فُعُلٌ"، قالوا: "امرأةٌ صَناعٌ وصنُعٌ" و"جَماد وجمدٌ"، كما قالوا: "صَبُورٌ وصُبُرٌ".
والصناعُ: المرأة
الحاذقة، ويقال: جَمادٌ، أي: بَخِيلَةٌ، و"سنة جماد"، أي: مُجْدِبة.
الثاني: قالوا في المعتلٌ: "نُوار" و"نور"، و"جواد" و"جُود"، و"عَوان" و"عُون"، وأصله التثقيل.
وإنما سكّنوه تخفيفًا لثقل الضمة على حرف العلة.
وإنما كان البابُ في "فَعالٍ" أن يُكسر على "فُعُلٍ"؛ لأنه نظيرُ "فَعُولٍ" من جهة الصفة والعدة، وأنه يمتنع من كل واحد منهما تاء التأنيث، فلا يقال: "امرأةٌ صناعةٌ"، كما لا يقال: "امرأة صَبُورَةٌ".
ويقال: "امرأةٌ نَوارٌ"، أي: عفيفة، نافرة عن القبيح.
وأصل النوار النفارُ.
و"الجَوادُ": الرجل الكريم مأخوذٌ من "الجَوْد"، وهو المطر الغزير.
و"العَوانُ": النصَفُ، يقال: "امرأة عوان"، و"بَقَرَة عوان"، أي: نَصَف في سنها.
الثالث: قالوا: "جَبانٌ"، و"جُبَناء".
قال سيبويه 1 شبهوه بـ "فَعِيل"، قالوا: "فَقِية"، و"فُقَهاء"، و"بَخِيلٌ"، و"بُخَلاء"؛ لأنه مثله في الصفة والزنة والزيادة.
يريد أن "فَقيها"، و"ظَرِيفًا"، ونحوهما من الصفات كما أن "جَبانا" صفة، وأن الزائد في البناءين حرفُ مَد ولِين، وأن زنتهما واحدة من جهة سكونه.
وحُكي عن سيبويه: "رجل جَبانٌ"، و"امرأةٌ جَبَانَة"، و"جُبَناء" في الجمع 2. فعلى هذا لا يمتنع جمعُه بالواو والنون، فيمن يعقل، وبالألف والتاء في المؤنّث.
وأما "فِعَال" بكسر الفاء، فله في التكسير ثلاثةُ أبنية "فُعُلٌ"، "فِعَالٌ"، "فَعائِلُ"، وهو كـ"فَعالٍ" بفتح الفاء، لا تدخل تاء التأنيث في مؤنثه.
فالأول، وهو فُعُلٌ، قالوا فيه: "ناقة دلاتٌ"، أي: سريعةٌ، و"نُوقٌ دُلثٌ"، و"ناقةٌ كِنازٌ"، و"نُوق كُنُزٌ"، أي: مجتمعةُ اللحم.
الثاني، وهو"فَعائلُ"، قالوا: "ناقةٌ هِجانٌ"، وهي الكريمة الخالصة، و"نُوقٌ هَجائِنُ".
وقالوا: "شِمالٌ"، وهي الخليقة، والجمع "شَمائِلُ" على إرادة الزائد، وأما "فُعُل" فعلى تقدير حذف الزائد.
الثالثُ "فعَالٌ"، قال الخليل 3: "الهِجانُ" يكون واحدًا، ويكون جمعًا.
تقول: "هذا هِجانٌ"، و"هؤلاء هِجانٌ".
وذلك أن هِجانا "فِعالٌ"، و"فِعال" يجري مجرى "فَعِيلٍ"، لاستوائهما في العدة والزيادة.
فمن حيث جمعوا "فَعِيلًا" على "فِعالٍ"، نحو: "ظَريفٍ"، و"ظِرافٍ"، و"شَرِيفٍ"، و"شِرافٍ"، كذلك كسروا عليه "فِعالاً"، وقالوا في "الشمال" التي هي الخليقة: تكون واحدًا وجمعًا.
قال الشاعر [من الطويل]:
754 - [ألم تَعلَمَا أَن المَلَامَةَ نَفعهَا... قليل] ومالَوْمَي أخِى مِن شَمالِيَا
يريد: من شَمائِلي.
وقالوا: "دِرعٌ دِلاصٌ"، وهو البَراق، و"درُوعٌ دِلاصٌ"، فـ "دِلَاصٌ"، إذا كان جمعًا، تكسير"دِلاص" الذي هو واحد.
فإن قيل: فهلا كان "هِجانٌ" و"دِلاصٌ" في مذهب المصدر من نحو: "جُنُب"، ولا يكون تكسيرًا؟ قيل: في ذلك مذهبان: منهم من يقول: "هذا هِجانٌ"، و"هذان هجَانان"، و"هؤلاء هَجائنُ"، وكذلك "دِلاصٌ"، فعلى هذا يكون تكسيرًا، إذ لو كان مصدرًا؛ لم يُثَنَّ كما كان في "جُنُبٍ" كذلك.
والذي يدل على ذلك قولُهم: "جَواد"، و"جِيادٌ"، فجمعوا "فَعالاً" على "فِعَالٍ".
و"فَعالٌ"، و"فِعالٌ"، مجراهما واحدٌ، ليس بينهما فرق إلَّا فتحُ التاء وكسرُها.
فكما لا يُشَك في أن "جِيادًا" تكسيرٌ، كذلك "هِجانٌ".
ومنهم من يقول: "هذا هِجانٌ"، و"هذان هجانٌ"، و"هؤلاء هجانٌ"، وكذلك "دِلاصٌ"، فهؤلاء يجعلونه مصدرًا، ويُوَحِّدونه في كل الأحوال، كما كانت "جُنُبٌ" كذلك، فاعرفه.
[جمع "فعيل" بمعني "مفعول"]
قال صاحب الكتاب: وأما "فعيلٌ" بمعنى "مفعولٍ", فبابه أن يكسَّر على "فعلي" كـ "جرحى", و"قتلى".
وقد شذّ "قتلاء", و"أسراء"، ولا يجمع جمع التصحيح، فلا يقال "جريحون" ولا "جريحاتٌ".
1
قال الشارح: اعلم أنّ "فَعِيلًا" إذا كان بمعنى "مَفْعُولٍ"، فإنه يجري مجرى "فَعُولٍ"، فلا تدخله الهاءُ في المؤنث، ويكون لفظُ المذكُر والمؤنث فيه سواءً، كما كان كذلك في "فَعُولٍ".
وبابُه أن يُكسر على "فَعْلَى" كما ذكر، نحوَ: "جَرِيح"، و"جَرْحَى"، و"قَتِيلٍ"، و"قَتْلَى"، و"لَدِيغ"، و"لَدْغَى".
أما اختصاصُه بـ"فَعْلَى"؛ فلأنّه لا يُجمَع على ذلك إلَّا ما كان من الآفات والمَكارِه التي تُصيب الحيَّ، وهو لها كارِهٌ غيرُ مُريد، فلما اختص المفردُ بمعنى واحد، لا يشرَكه فيه غيرُه، اختصوا جمعه ببناء لا يشركه فيه غيره وهو"فَعْلَى"، فإن وُجد في غيره، فلمشارَكته له، وشَبَهِه به على ما سيُذكَر.
وقد شذ نحوُ: "قُتَلاء"، و"أُسَراءَ"، كأنهم شبهوه بـ"ظَرِيفٍ"، و"ظُرَفاءَ"، و"شَرِيف"، و"شُرَفاءَ".
والبابُ "فَعْلَى"؛ لأن "قتيلًا" بمعنى "مقتول"، و"أسيرًا" بمعنى "مأسُورٍ".
ولا يُجمَع شيء من ذلك إذا كان مذكّرًا بالواو والنون، كما لم يجمع مؤنثُه بالألف والتاء، فلا يُقال: "قَتِيلُونَ"، ولا "جَرِيحَات"؛ لأنهم لم يفصلوا في الواحد بين المذكّر والمؤنث بالعلامة، فكرهوا أن يفصلوا بينهما في الجمع، فيأتوا في الجمع بما كرهوا في الواحد، فاعرفه.
قال صاحب الكتاب: ولمؤنثها ثلاثة أمثلة: فعال، فعائل، فعلاء, وذلك نحو صباح وصبائح وعجائز وخلفاء.
قال الشارح: قوله: "ولمؤنّثها"، يعني مؤنّثَ هذه الصيغة يريد ما كان علي بناءِ "فعِيلٍ" إذا لم يكن بمعنى "مفعول"؛ وله في الجمع ثلاثةُ أبنية: "فِعَالٌ"، "فَعائِلُ"، "فُعَلاءُ".
فالأول، قالوا: "صَبِيحَةٌ"، و"صِباحٌ"، و"ظَرِيفَة"، وظِرافٌ"، والصبيحةُ: الجميلة.
يُقال: "امراة صبيحةٌ" إذا كانت ذاتَ صَباحة، وهي الجَمال، ومثلُه "ظريفةٌ"، و"ظِرافٌ" جمعوه على "فِعالٍ" بالزيادة كالمذكر، ولم يفصلوا بينهما في الجمع، كأنهم اكتفوا بالفصل في الواحد عن الفصل في الجمع.
والثاني: "فَعائِلُ"، قالوا: "صَبيحَةٌ"، و"صَبائِحُ"، "وصَحِيَحةٌ"، و"صحائح"، و"طَبِيبَةٌ"، و"طَبائِبُ"، جمعوه جمع الأَسماء، نحوِ "صَحِيفَةِ"، و"صَحائِفَ"، وَ"سَفِينَة"، و"سَفائنَ"، فهذا البناءُ في المؤنث نظيرُ "أَفْعِلاء" و"فُعَلاء" في الصفات للمذكر، فـ"أفْعِلاءُ"، نحوِ: "صَفِي"، و"أصْفِياءَ"، و"شَقِى"، و"أشْقِياءَ"، و"فُعَلَاءُ"، نحو: "كريمٍ"، و"كُرَماءَ"، و"شَهِيدٍ"، و"شُهَداءَ".
وقد يستغنون بـ "فِعَالٍ" عن "فَعَائِلَ".
قالوا:
"سَمِينَةٌ"، و"سِمانٌ" و"صَغِيرَةٌ"، و"صِغارٌ"، و"كَبِيرَةٌ"، و"كِبارٌ"، ولم يقولوا: "سَمائِنُ"، ولا "صَغائِرُ" ولا "كبائر" في السّنّ، إنما جاز ذلك في الذنُوب.
الثالث: "فُعَلاءُ"، قالوا: "فَقِيرَةٌ"، و"فُقَراءُ"، و"سَفِيهَةٌ"، و"سُفَهاءُ"، جُمع جمع المذكر، ولم يُسمَع من ذلك إلَّا هذان الحرفان.
وقد قالوا فيه: "سَفائِهُ"، كما قالوا: "صَحائِحُ"، فأمّا "خليفة" فقد قالوا فيه "خَلائِفُ"، و"خُلَفاء"، قال الله تعالى: ﴿خَلَائِفَ في الْأَرْضِ﴾ 1، وقال: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ﴾ 2، فمن قال: "خَلائِفُ"، فعلى الأصل المذكرر، جَمَعَه على حدّ: "صَبيحَةٍ"، و"صَبائِحَ"، ومن قال: "خُلَفاءُ"، كان كـ "فُقَراءَ"، و"سُفَهاءَ".
وهو ها هنا أسهلُ؛ لأَن الخليفة لا يكون إلَّا مذكرًا، فجمع على المعنى دون اللفظ.
ويحتمل أن يكون "خلائف" جمع "خَلِيف" فإنه يُقال: "خليفٌ"، و"خليفةٌ".
قال الشاعر [من البسيط]:
755 - إن من القَوْم مَوْجُودًا خَلِيفَتُه... وما خَلِيفُ أبي وَهْبٍ بمَوْجُودَ
فجاء "خُلَفاءُ" على "خَلِيفٍ" كـ "فُقَهاءَ"، و"ظُرَفاءَ".
[جمع الاسم الذي علي وزن "فاعل"]
قال صاحب الكتاب: وما كان على فاعل إسماً فله إذا جمع ثلاثة أمثلة: فواعل، فُعْلانُ، فِعْلانُ، نحو: كواهل وحجران وجنان.
قال الشارح: اعلم أن ما كان من الأسماء على "فاعِلٍ"، أو"فاعَلٍ" غيرَ نَعْت، فله3
في التكسير ثلاثةُ أبنية، فالبابُ فيه أن يُكسر على "فَواعِلَ"، نحوِ: "كاهِلِ"، و"كَواهِلَ"، و"حائطٍ"، و"حَوائِطَ"، و"نَائِل"، و"نَوائِلَ"، و"طابِقِ"، و"طَوابِقَ"؛ وذلك لأنه ليس بنعت، فتريد أن تفصل بينه وبين مؤنثه، وإنما هو اسم رباعى بالزيادة, فجُمع على الزيادة، فكان حكمه في الجمع حكمَ بنات الأربعة، وشُبه بما فيه زيادةُ الإلحاق، نحوِ: "جَوْهَرِ"، و"صَيْرَفٍ"؛ لأنه مثلُه في العدة، وكونِ الزائد ثانيًا من حروف المدّ، فكما يُقال: "جَواهِرُ"، و"صَيارِفُ"، كذلك قيل: "حَوائِطُ"، و"حَواجِزُ".
وإنما قلبوا ألفَ "فاعِلٍ" في هذا الجمع واوًا؛ لأن ألف التكسير تقع بعدها، والجمعُ بينهما متعذرٌ لسكونهما، فلم يكن بد من حذف أحدهما أو قلبِه، فلم يسغ الحذف؛ لأنه يُخِل بالدلالة على الجمع، فتَعين القلبُ.
وقلبوها واوًا, ولم يقلبوها ياءً؛ لأُمور منها: أنهم حملوها في القلب على التصغير، فكما قالوا: "حُوَيِّطٌ"، و"حوَيجِز"، قالوا في التكسير: "حَوائِطُ"، و"حَواجِزُ"؛ لأن التصغير والتكسير من واد واحد، فجاز أن يحمَل كل واحد من التصغير والتكسير على أخيه.
ألا ترى أنّهم كما حملوا التكسير على التصغير هنا، كذلك حملوا التصغير على التكسير، فقالوا: "أسَيْوِدٌ" من غير ادّغام، كما قالوا: "أساوِدُ".
الثاني: أنهم أرادوا الفرق بين ألف "فاعِلٍ"، وياءِ "فَيْعَلٍ"، نحوِ: "صَيرَفٍ".
ألا تراك لو قلت في "صارِفٍ": "صَيارِف"، لجاز أن يُتوهم أنه جمعُ "صَيْرَفٍ"، فعُدل إلى الواو لذلك.
الأمر الثالث: أن الألف لما زيدت للجمع، وأُريد قلبُها، قلبوها واوًا تشبيهًا لها بواو الجمع، نحوِ: "قَامُوا" و"الزيدون" ولا فرق في ذلك بين المعرفة والنكرة، فإنك تقول في المعرفة: "خالِد"، و"خَوَالِدُ"، و"قاسِمٌ"، و"قَواسِمُ"، كما تقول: "كاهِلٌ، وكَواهِلُ".
ولا تمتنع المعرفةُ من الواو والنون نحوِ قولك: "خالدون"، و"قاسمون".
وقد جاء في "فاعَل"، "فَواعِيلُ"، نحوِ: "طابِقٍ"، و"طَوابِيقَ"، و"دانِق"، و"دَوانِيقَ"، و"خاتَم"، و"خَواتِيم"، كأنهم جمعوه على ما لم يُستعمل، نحوِ: "طابقٍ"، و"طَوابِيقَ"، و"داناقٍ"، و"دَوانِيقَ"، و"خاتام"، و"خَواتِيمَ".
وليس ذلك بقياس مطرد، على أن بعضهم قال: "خاتامٌ"، وأنشدوا [من الرجز]:
1 - [أَعَزُّ ذاتَ المِئزرِ المنشق]... أخذتِ خاتامِى بغيرِ حَق
فعلى هذا يكون "خَواتِيم" قياسًا.
قال الفراء: لم يجىء في "فاعِلِ": "فَواعِيلُ" إلَّا في شيء من كلام المولدين، قالوا: "باطِل"، و"بَواطِيلُ" شبهوه بـ"طابِقِ"، و"طَوابِيقَ".
الثاني: "فُعلانُ" بضم الفاء، قالوا: "حاجر"، و"حُجرانٌ"، و"سالّ"، و"سُلانٌ"، و"حائِرٌ"، و"حُورانٌ"، وقالوا فيه: "حِيرانٌ"، كسروه على "فِعلانَ"، كما قالوا: "جِنانٌ"، ومثله "غِيطانٌ"، و"حِيطانٌ"، جمع "غائطِ"، و"حائط".
وذلك أنهم شبهوه بـ"فَعِيل"، فجمعوه جمعه، كما قالوا: "جَرِيبٌ"، و"جُبانٌ"، و"رَغِيفٌ"، و"رُغفانٌ"، كذلك قالوا ها هنا: "جِنانٌ"، و"حِيرانٌ".
و"فُعلانُ" بالضم في هذا أكثر من "فِعلانَ", لأنه محمول على"فَعِيل".
والبابُ في "فعيل" "فُعلانُ"، نحو: "جريب" و"جُرْبان"، و"كثيب"، و"كُثبان"، و"فِعلانُ"، فيه قليل، نحوُ: "ظَلِيم"، و"ظِلمانٍ"، و"قضيب"، و"قِضبان".
وإذا قل في الأصل كان فيما حمُل عليه أقل، فمن كسره على "فَواعِلَ"، جمعه جمع الأربعة، فنزل الزائدَ فيه منزلةَ الأصل، ومن كسره على "فُعلان" و"فِعلان"، فعلى حذف الزائد، وجمعه جمع بنات الثلاثة، نحوِ: "حُملانٍ"، و"وِرلانٍ".
وقالوا: "وَادٍ"، و"أودِيَة" جمعوه في القلة على "أفْعِلَةَ" كما قالوا: "أرْغِفَةٌ"، ولم يأتِ إلَّا في هذا الحرف المعتل نادرًا، كأنهم كرهوا فيه "فواعِلَ"؛ لئلا تنقلب الواو همزة، فيقال: "أوَادٍ"، والأصل: "وَوادٍ"، فيجتمع في أول الكلمة واوان، فتنقلب الأُولى همزة، كما قلبوها في "أواقٍ".
والحاجر: مكان مستدير يمسك الماءَ من شَفَة الوادي، وهو "فاعل" من "الحَجر"، وهو المَنعُ.
والسالّ: مَسيل ضيق في الوادي، والحائر كالبُستان، وتُسميه العامة الحَيرَ.
والغائط: المكان المنخفض، وكني به عن قضاء الحاجة؛ لأن من أراد قضاء الحاجة، أتى الغائطَ ليتستر عن الأعين، وهو من الواو، لقولهم: "تَغَوطَ" إذا أتى الغائطَ.
وإنما قلبوا الواو ياءَ في "الغِيطان" لسكونها وانكسارِ ما قبلها، كما فعلوا في "مِيزان".
ومثلُه "حِيطان" هو من الواو؛ لأنه من "حَاطَ" "يحوط".
[جمع مؤنث الاسم الذي علي وزن "فاعل"]
قال صاحب الكتاب: ولمؤنثه مثال واحد "فواعل", نحو:"كواثب", وقد نزلوا = الضم في محل نصب."ذات": صفة لـ"عز" على المحل منصوبة بالفتحة.
"المئزر": مضاف إليه.
"المنشقِ": صفة لـ (المئزر).
"أخذتِ": فعل ماض، والتاء: فاعل.
"خاتامي": مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، والياء: مضاف إليه.
"بغير": جار ومجرور متعلقان بـ (أخذت).
"حق": مضاف إليه.
وجملة "أعزُّ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "أخذت": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: أن "الخاتام" لغة في"خاتم"، وأن "الخواتيم" جمع "خاتام" لا جمع "خاتَم".
ألفَ التأنيث منزلةَ "تائه"، فقالوا في "فاعِلاء"، "فَواعِلُ"، نحوَ: "نَوافِقَ"، و"قَواصِعَ"، و"دَوامَّ"، و"سَوابِ".
قال الشارح: المؤنث في هذا البناء على ضربين: مؤنث بعلامة هي تاءٌ، كـ"جاعرةٍ"، و"كاتبةٍ"، ومؤنث بعلامة هي ألفٌ ممدودةٌ، نحوُ: "نافِقاءَ"، و"قاصعاءَ".
فقياسُ ما كان من الأول أن يجمع على "فَواعِلَ"؛ لأنّك في التكسير تحذف التاء إذا كانت منفصلة عن الاسم على حد حذفها في "قَصْعةٍ"، و"قِصاعٍ"، و"جَفنَة"، و"جِفانٍ"، ثم تجمع جمع المذكر، فتقلب ألفه واوًا، نحوَ: "جَواعِرَ"، و"كَواثِبَ".
ولم يخافوا التباسَه بالمذكر؛ لأن التأنيث هنا ليس للفرق.
وما كان من الثاني، وهو المؤنث بالألف الممدودة، فإنه أيضًا يُجمع على "فَواعِلَ"، قالوا: "نافِقاءُ"، و"نَوافِقُ"، و"قاصِعاءُ"، و"قَواصِعُ".
شبهوا ما فيه ألفُ التأنيث بما فيه تاءُ التأنيث، فـ"نافِقاءُ"، و"قاصِعاءُ"، بمنزلة "نافِقَةٍ"، و"قاصِعَةٍ"، فحذفوها في التكسير كما يحذفون التاء، ومثلُه قولهم: "خُنْفَساءُ"، و"خَنافِسُ"، كأنهم جمعوا "خُنْفَسَةَ".
والجاعِرَة: حَلْقة الدبْر، وهي أيضًا طَرَف الفَخْذ موضعُ الرقْمَة من الحِمار، وهما الجاعِرتان.
والكاثِبَة من الفرس: أعلى الحارِك.
والنافِقاء، والقاصِعاء، والداماء من جِحرَةِ اليَرْبُوع.
و"سَوابُّ": جمع "سابِياءَ" وهو النتاج، ومنه الحديث: "تسعةُ أعْشار البَرَكَة في التجارة، وعُشْرٌ في السابياء" 1.
[جمع الصفة التي علي وزن "فاعل"]
قال صاحب الكتاب: وللصفة تسعة أمثلة: فعل، وفعال، وفعلة، فُعلة، فعل، فعلاء، فعلان، فعال، فعول.
نحو شهد وجهل وجهال وفسقة وقضاة.
وتختص بالمعتل اللام وبزل وشعراء وصحبان وتجار وقعود.
وقد شذ نحو فوارس.
قال الشارح: قد تقدّم القول إنّ التكسير في الصفات ليس بقياس؛ لشَبَهها بالأفعال، والبابُ أن تجمع بالواو والنون؛ لأن الفعل يتصل به هذه العلاماتُ، نحوُ: "يضربون"، فإذا البابُ في "فاعل" إذا كان صفة نحوَ "كاتب"، و"ضارب" أن يجمع بالواو والنون، نحوَ قولك: "ضاربون"، و"كاتبون"؛ لأنه صفة، ومؤنثُه بالهاء، نحوُ: "ضاربة"، و"كاتبة"، فكان جمعُ مذكره بالواو والنون، كما كان جمعُ مؤنثه بالألف والتاء، نحوُ: "ضاربات"، و"كاتبات".
وقد يكسر بحكم الاسمية، فإذا كُسر المذكر منه كان على "فُعلٍ".
قالوا: "شاهِدٌ"،
و"شُهدٌ"، لشاهد المَصِير، و"بازِل"، و"بُزل"، و"قارحٌ"، و"قُرحٌ".
ومثلُه في المعتل: "صائِم"، و"صُوَّمٌ"، و"نائم"، و"نُومٌ"، ويجوز "صُيمٌ"، و"نُيمٌ".
وقالوا فيما اغتسلت لامه: "غاز"، و"غُزى"، و"عافٍ"، و"عُفُى" بمعنى الدارس، وعلى "فُعالٍ".
قالوا: "شُهادٌ", و"جهالٌ", و"ركابٌ" وذلك كثير.
وقد يكسر علي"فعلة".قالوا: "فاسقٌ", و"فسقةٌ", و"بارُّ", و"بررةٌ", و"كافرٌ", و"كَفَرَةٌ"، وقالوا فيما اعتلت عينه: "خائِنٌ"، و"خَوَنَةٌ"، و"حائكٌ"، و"حَوَكَة"، والقياس: "خانَةٌ"، و"حاكَةٌ"، وإنّما خُرج على الأصل.
وربما قالوا: "خانةٌ"، و"حاكةٌ"، كما قالوا: "باعَةٌ"، ونظيرُه من المعتلّ اللام "غازٍ"، و"غُزاةٌ"، و"قاضٍ"، و"قُضاةٌ"، جاؤوا به على "فُعَلَةَ"، وهو بناء اختص به المعتل، لا يكون مثلُه في الصحيح.
وزعم بعضُ الكوفيين أن أصل "قُضاةٍ": "قُضى" مثلَ "شُهد"، و"قُرح"، فحذفوا إحدى العينَيْن، وأبدلوا منها الهاءَ، ولا دليل على ذلك.
وكان أبو العباس محمَّد بن يزيد يذهب إلى أن ذلك ليس بتكسير لـ"فاعل" على الصحة، إنما هي أسماء للجمع، فهو بابُه كـ "عمود"، وَ"عَمَدٍ"، و"أفِيقٍ"، و"أفَقِ".
وقد كسروه على "فُعُلٍ"، قالوا: "بازِلٌ"، و"بُزُلٌ"، و"شارِفٌ"، و"شُرُف" للمُسِنة من الإبل، وقالوا: "عائذ" و"عوذ"، وهي القريبةُ النتاجِ، و"حائلٌ"، و"حُولٌ"، و"عائط"، و"عِيط"، بمعنى "الحائل".
وأصلُ " عُوذٍ"، و"حُولٍ"، " عُوُذ"، و"حُوُلٌ"، فأُسكنت الواو استثقالًا للضمة عليها، وأصلُ "عِيطٍ"، "عُيُطٌ"، فسكّنوا الياء استثقالاً، وكسروا العين لتصحّ الياءُ، وذلك كما قالوا: "بِيضٌ" في جمع "أبْيَضَ"، وأصلُه: "بُيْضٌ" كـ "أحْمَرَ" و"حُمرٍ".
وإنما كسروا الباء؛ لتصح الياء، وذلك أنهم شبّهوا "فاعلًا" بـ"فَعُول"، فجمعوه على حذف الزيادة, لأنه مثلُه في الزيادة والعدة، فكما قالوا: "غَفُورٌ"، و"غُفُرٌ"، و"صَبُورٌ"، و"صُبُرٌ"، كذلك قالوا: "بازلٌ"، و"بُزُلٌ"، و"شارِفٌ"، و"شُرُفٌ"، فحذفُ الألف من "فاعِل" هنا كحذف الواو من "فَعُولٍ".
ويجيء على "فُعَلاء".
قالوا: "شاعرٌ"، و"شُعَراءُ"، و"جاهل"، و"جُهَلاء"، و"عالم"، و"عُلَماء"، و"صالح"، و"صُلَحاء"، و"عاقل"، و"عُقَلاء"، شبّهوه بـ "فَعِيل" الذي هو بمنزلةِ "فاعل"، نحوِ: "كريم"، و"كُرَماء"، و"حكيم"، و"حُكَماء"؛ لأنّه إنّما يُقال ذلك لمن قد استكمل الكَرَمَ والحكمةَ، وكذلك "شاعرٌ" لا يقال إلا لمن قد صارت صناعتَه، وكذلك "جاهلٌ".
فلما استويا في العدة، وتَقاربَا في المعنى، حُمل عليه كما حُمل "بِازِلٌ"، و"بُزُلٌ" على " صَبُورٍ"، و"صُبرٍ".
وليس "فُعُلٌ" و"فُعَلاءُ" فيه بمطّرد، فيقاسَ عليه لقلته، إنما يُسمَع ما قالوه، ولا يُتجاوز.
قال سيبويه 1: وليس "فُعُلٌ" ولا "فُعَلاءُ" بالقياس المتمكن في هذا الباب.
وأمّا "فُعْلانُ"، فقالوا "راع"، و"رُعْيانٌ"، و"شابٌ"، و"شُبان"، و"صاحبٌ"، و"صُحْبانٌ"، شبهوه بالاسم، حيث قالوا: "فالِقٌ"، و"فُلْقان"، و"حاجرٌ"، و"حُجرانٌ"، وليس بالكثير.
ويُكثر على "فِعَالٍ"، قالوا: "تاجِرٌ"، و"تِجارٌ"، و"صاحِبٌ"، و"صِحابٌ"، و"نائِم"، "نيام" و"راع" و"رعاءٌ".
قال تعالى: ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ 1.وقالوا: "كافرٌ", و"كفارٌ" قال الشاعر [من الوافر]:
757 - وشُق البَحْرُ عن أصْحابِ مُوسَى... وغُرقَتِ الفَراعنَةُ الكِفارُ
وذلك أنهم أجروا "فاعِلًا" مجرى "فَعِيل" حيث قالوا: "راعٍ"، و"رُعْيانٌ"، و"فالِقٌ"، و"فُلْقانٌ"، كما قالوا: "جَرِيب"، و"جُربانٌ".
وقد أجازوا في "فَعِيل" الذي هو اسم "فِعالاً"، كقولهم: "إفالٌ"، و"فِصال" في جمع "أفِيل"، و"فَصِيل".
فأجازوا ذلك في "فاعِل"؛ لأن "فَعِيلًا" يُجمع عليه كـ "كريم" و"كِرام"، و"طويل"، و"طِوال".
ويكسر أيضًا على "فُعُولٍ".
قالوا: "قاعدٌ"، و"قُعُودٌ"، و"جالِسٌ"، و"جُلوسٌ"، و"شاهِدٌ"، و"شُهُودٌ".
قال الشاعر [من الطويل]:
وبايَعْتُ ليْلَى في خَلَاء ولم يكن... شُهُودٌ على لَيْلَى عُدُولٌ مَقانِعُ 3
كأنهم جاؤوا به على المصدر، نحوِ: "جَلَس جُلُوسًا"، و"قَعَدَ قُعُودًا".
قال سيبويه: وليس بالكثير.
وقالوا: "هالِكٌ" و"هَلْكَى"، شبّهوه بـ "فَعِيل" بمعنى "مفعول"، نحوِ: "جريح"، و"جَرْحى"، و"قتيل"، و"قَتْلَى"، إذ كانت بَلِية ومُصِيبةَ، فأما "غائبٌ"، "وغَيَبٌ"، و"خادمٌ"، و"خَدَمٌ"، فأسماء للجمع، وليست جموعًا.
وقوله: "وقد شذ نحوُ: فَوارِسَ" يريد أنهم لم يجمعوا "فاعلًا" صفة على "فَواعِلَ"،2
وإن كان هو الأصلَ؛ لأنهم قد جمعوا المؤنث عليه، فكرهوا التباسَ البناءَيْن، إذ لو قالوا: "ضَوارِبُ"، و"كِواتِبُ"، لم يُعلَم أجمعُ "فاعل" هو، أم جمع "فاعلةَ".
وقد قالوا: "فارسٌ"، و"فَوارِسُ".
قال الشاعر [من الوافر]:
1 - فَدَتْ نفْسِي وما مَلَكَتْ يَمِينِي... فَوارِسَ صَدقت فيهم ظُنُوني
فوارِسَ لا يَمَلونَ المَنَايَا... إذا دارت رَحَا الحَرْبِ الزبونِ
وقالوا: "هالك في الهَوالِك" (2). قال [من الطويل]:
3 - فأيقَنْتُ أني ثائر ابنِ مُكَدمٍ... غَداتئِذٍ أوهالِكٌ في الهَوالِكِ
وذلك قليل شاذ، ومُجازُه أمران: أحدهما أن "فارسًا"، قد جرى مجرى الأسماء، لكثرة استعماله مفردا غيرَ موصوف؛ والآخرُ أنّ "فارسًا" لا يكاد يُستعمل إلا للرجال، ولم يكن في الأصل إلا لهم، فلما لم يكن للمؤنث فيه حَظ، لم يخافوا التباسًا، وأما "هَوالِكُ"، فإنّه جرى مَثَلًا في كلامهم، والأمثال تجري على لفظ واحد، فلذلك جاء على أصله، فإن اضطُر الشاعر إليه، جاز له أن يجمعه على "فَواعِل"؛ لأنه الأصل.
قال الفَرَزْدَق [من الكامل]:
760 - وإذا الرجالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأيْتَهم... خُضُعَ الرقابِ نَواكسَ الأبْصارِ1 المعنى: أراد أنه عَلِم عِلم اليقين أنه إما أن يكون ثائرًا صلبًا شديد المراس أو يكون ميتًا بين الموتى المنسيين.
الإعراب: "فأيقنت": الفاء: بحسب ما قبلها، "أيقن": فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.
"أني": حرف مشبّه بالفعل، والياء: ضمير متصل مبنى في محلّ نصب اسم "أن".
"ثائر": خبر "أن" مرفوع بالضمة، وهو مضاف، "ابن": مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف.
"مكدم": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل نصب مفعول به.
"غداتئذ": "غداة": مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة، وهو مضاف، "إذ": ظرف زمان مبني على السكون في محل جر مضاف إليه، والتنوين عوض عن الجملة المحذوفة.
"أو": حرف عطف.
"هالك": اسم معطوف على "ثاثر" مرفوع بالضمة.
"في الهوالك": جار ومجرور متعلقان باسم الفاعل "هالك".
وجملة "أيقنت": بحسب الفاء.
والشاهد فيه قوله: "هالك في الهوالك"، والهوالك جمع على وزن "فواعل" وقد جمعوا المؤنث عليه.
وهو هنا للمذكر.
والأصل من هذه الأبنية "فُعَّلٌ"، و"فُعَّالٌ"، وكأن "فُعلًا" مخفف من "فُعالٍ"؛ لأن كل ما يجوز فيه "فُعَّلٌ" يجوز فيه "فُعّالٌ"، وما عدا هذَيْن البناءَيْن فمجموعٌ على غير بابه.
[جمع مؤنث الصفة التي علي وزن "فاعل"]
قال صاحب الكتاب: ولمؤنثه مثالان فواعل وفعل نحو ضوارب ونوم ويستوي في ذلك ما فيه التاء وما لا تاء فيه كحائض وحاسر.
قال الشارح: اعلم أن هذه الصفة لماكانت جارية على الفعل يوصَف بها المذكّر والمؤنث، وتدخل التاء على المؤنّث للفرق بينهما؛ كسروا ما كان من ذلك مؤنثًا على "فَواعِلَ"، نحوِ: "امرأة ضاربةِ"، و"نساء ضوارب"، و"جارية جالسة"، و"نساء جوالس".
وكرهوا أن يجمعوا عليه المذكّرَ، وإن كان أصلًا، لئلّا يلتبس البناءان.
ولم يخافوا التباسَه بالاسم؛ لأن الفرق بينهما ظاهر، إذ كان الصفة مأخوذة من الفعل.
وسَواء في ذلك ما فيه تاء، وما لا تاءَ فيه، نحوُ: "حائض"، و"حوائض"، و"طامِث"، و"طوامِث"، و"حاسِر"، و"حواسِر"؛ لأن التاء مرادةٌ فيه.
ويجري ذلك المجرى ما كان صفة لِما لا يعقل، تجمعه على "فَواعِل"، وإن كان مذكّرًا، نحوَ: "جَمَل بازل"، و"جِمال بوازلَ"، و"جَبَل شاهق"، و"جِبال شواهِق"، و"حِصان صاهِل"، و"خَيْل صواهِل"؛ لأن ما لا يعقل يجري مجرى المؤنث، وكذلك إذا صغرت الجمع، وكان لِما لا يعقل، نحوَ قولك في تحقير: "فُلُوس"، "فُلَيْسات"، وفي تحقير "كِلاب": "كُلَيْباتٌ".
وقد كسروه أيضًا على "فُعل" كالمذكر، واعتمدوا في الفرق على القرينة، قالوا: "حُيضٌ"، و"حُسرٌ"، وقالوا: "نائِمَةٌ"، و"نُومٌ"، و"زائرةٌ"، و"زُوَّرٌ".
وذلك أن التاء، لما لم تكن من بناء الاسم إنما هي متصلةٌ، صار كأنه "نائمٌ"، و"زائرٌ"، فجُمع جمع ما لا تاء فيه من المذكر, فاعرفه.