فصل [جمع الاسم الذي في آخره ألف تأنيث رابعة]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال صاحب الكتاب: وللاسم مما في آخره ألف تأنيث رابعة مقصورة أو ممدودة مثالان: فعالى, فعال.
نحو صحارى وإناث.
قال الشارح: لقا كانت ألف التأنيث تقع لازمة غيرَ منفصلة من الكلمة، كما كانت = والشاهد فيه جمعه "فاعل" المذكر العاقل على "فَوَاعل"، وهذا واضح في قوله: "نواكس" وهذه جمع "ناكس".
التاء منفصلة, لأن الكلمة بُنيت عليها، فلما كان الأمر فيها على ما ذُكر, نزلوها منزلةَ ما هو من نفس الكلمة، فإذا كانت رابعة، كان الاسم بها كالرباعيّ، فجُمع جمعه، فقالوا: "عَلْقَى" 1، و"عَلاقَى"، و"ذِفْرَى" 2، و"ذَفارَى"، وقالوا في الصفة "حُبْلَى"، و"حَبالَى"، و"سَكْرَى" و"سَكارى".
فـ" حَبالَى"، و"ذَفارَى" بمنزله "جَخادِبَ" 3، و"دَراهِمَ".
وليست الألف في "حَبالَى" كالألف في "حُبْلَى"؛ لأن الألف في "حُبْلَى" للتأنيث، والألف في "حبالى" منقلبة عن ياء, لأنّه جمعٌ على منهاج "جَعافِرَ".
وما بعد الألف في "جَعافِرَ" لا يكون إلَّا مكسورًا، فلما انكسر ما قبل الياء في "حَبالى"، انقلبت ياء، فصار في التقدير "حَبالِيُ"، فأبدلوا من الكسرة فتحة، ومن الياء ألفًا؛ لأن الألف أخفّ في اللفظ، ولم يُشْكِل؛ لأنّه ليس لك "فعائلُ" يلتبس به، ولم يفعلوا ذلك بـ"قاضٍ"، لئلا يلتبس بـ "فاعَلٍ"، نحوِ: "خَاتَم"، و"تابَل".
فامتناعُ الصرف في "حَبالَى"، و"ذَفارَى" لم يكن كامتناعه في "حُبْلَى"، و"ذِفْرَى"، وإنّما كان كامتناعه في "مساجد"، و"جعافر".
والذي يدل أن الألف في "حبالى" ليست كالألف في "حبلى"، انك لو سميت رجلًا بـ "حَبالَى"، ثم صغرته، لم تُصغره على حد تصغير "حُبارَى"، ألا ترى أنك لو صغّرت "حُبَارَى"، لكان لك فيه وجهان:
أحدهما: أن تحذف الألف الأُولى، وتُثْبِت ألف التأنيث، فتقول: "حُبَيْرَى".
والوجهُ الثاني: أن تحذف ألف التأنيث للطول, ولا تحذف الأُولى، وتقلبها ياءً، فتقول: "حُبَير".
وأنت لو صغرت "حَبالَى" اسمَ رجل، لحذفتَ الألف الأولى، وقلبت الثانية ياء على حد الأصلية والمُلحِقة، نحو قولك في "مَلهي": "مُلَيْهِ"، وفي "أرْطى": "أُرَيط".
وكذلك ما في آخره ألفا التأنيث، نحوُ "صَحْراءَ"، و"عَذْراءَ"، فإنك تقول في تكسيره: "صَحارَى"، و"عَذارَء" وإن شئت: "صَحار"، و"عَذار"، وكان الأصل "صَحارِيُ"، و"عَذارِيُّ" مشددَ الياء، وإن شئت أن تقوله، قلتَه.
قال الشاعر، أنشده أبو العباس للوليد بن يزيد [من الهزج]:
761 - لقد أغْدُو على أشْقرَ... يَجْتابُ الصحارِيا4
وقال آخر [من الوافر]:
1 - إذا جاشت حَوالَيهِ تَرامَت... ومَدته البَطاحِي الرغابُ
يريد جمع "بَطحاءَ".
وحكى الأصمعيّ.
"صَلافِي" في جمع "صَلْفاءَ"، وهي الأرض الصلْبة، و"خبارِيُّ" في جمع "خَبراءَ" (2)
فإن قيل: ومن أين جاء التشديد في مثل هذا؟ قيل: "صحراءُ" ونحوه من قولك: = الإعراب 1/ 86؛ وشرح شواهد الشافية ص95؛ والممتع في التصريف 1/ 330؛ وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 1/ 194، 2/ 162؛ والمقرب 2/ 162. اللغة: أغدو: أذهب في وقت الغدوة.
والغدوة: الوقت ما بين الصبح وطلوع الشمس.
أشقر: الذي لونه الشقرة، وهي في الخيل الحمرة الصافية، وفي الإنسان حمرة يعلوها بياض، وعنى بالأشقر هنا: فرسًا.
يجتاب المسافات: يقطعها بسرعة.
المعنى: غدوي ورواحي على فرسٍ شهاب سريع يسابق الريح.
الإعراب: "لقد": اللام: حرف ابتداء وتوكيد، "قد": حرف تحقيق."أغدو": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنا.
"على أشقر": جار ومجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة (لأنه صفة على وزن أفعل مؤنثها فعلاء)، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "أغدو".
"يجتاب": فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو."الصحاريّا": مفعول به منصوب بالفتحة، والألف: للإطلاق.
وجملة "أغدو": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "يجتاب": في محل جر صفة لـ"أشقر".
والشاهد فيه قوله: أن "الصحاريَّ" وهي جمع "صحراء" لما قلبت الألف بعد الراء في الجمع ياء، قلبت الهمزة التي أصلها ألف التأنيث، ياء أيضًا.
"عذراء"، و"خبراء" على خمسة أحرف، والألفُ إذا وقعت رابعة فيما هذا عدتُه، لم تحذف في التكسير والتصغير، وإنما تحدف إذا لم تجد من الحذف بدًّا.
وإذا ثبتت، لزمك أن تقلبها ياءٌ؛ لانكسار الراء في "صَحارِيُ" قبلها، كما تنقلب ألفُ "قِرْطاسٍ"، و"حِمْلاق" 1 ياء لانكسار ما قبلها، إذا قلت "قَراطِيسُ"، و"حَمالِيقُ".
وكذلك تقلب الألف الأَولى من "صَحراءَ"، و"عَذْراءَ" ياء، فتصير الهمزةُ ألفًا؛ لأنها إنما كانت قُلبت همزة لوقوع ألف المدّ قبلها، فإذا زالت الألفُ بقلبها ياءً، عادت الهمزة إلى ما كانت عليه، وهو ألف، فقلبوا الألف ياءً لسكون الياء قبلها، والألُف لا يكون ما قبلها ساكنًا، وادغموا الياء المنقلبة عن ألف المدّ في الياء المنقلبة عن ألف التأنيث، فصار "صَحارِيُّ"، و"صَلافِىُّ".
فمنهم من قاله، ومنهم من حذف الياء الأولى تخفيفًا، فصار "صَحارٍ"، و"صَلافٍ".
فقدم أبقوه على حاله، وقوم أبدلوا من الكسرة فتحةً، ومن الياء ألفا؛ لأنها أخف، ولا يُشْكِل بغيره، وليكون آخِرُ الجمع بالألف كما كان الواحد كذلك، فهذا المثال الأول، وهو "فَعالَى".
وأمّا المثال الثاني وهو"فِعالٌ"، فقد قالوا "ذِفارٌ" في جمع "ذِفْرَى"، وقالوا في الصفة: "إناثٌ"، وقالوا في الممدود "نُفَساءُ" 2، و"نِفاسٌ" وذلك أنهم شبهوا ألفي التأنيث بتائه، فحذفوهما في التكسير كما تحذف التاءُ فيه، فـ "أنثى"، و"إناثٌ"، و"بَطحاءُ"، و"بِطاحٌ" بمنزله " جُفْرَةٍ"، و"جِفارٍ"، و"قَصْعَة"، و"قِصاع".
و"نُفَساءُ"، و"نِفاسٌ" بمنزلة "رُبَعَةِ"، و"رِباع"، والجُفْرةُ من الفرس: وسطُه، وكما قالوا في "قاصِعاءَ" 3، و"نافِقاءَ" 4: "قَواصِعُ"، و"نَوافِقُ"، نزلوا ألفَي التأنيث فيه منزلةَ التاء في "ضارِبة"، و"ضَوارِبَ"، و"قائمة" و"قوائم"، كذلك نزلوهما منزلتَهما في الحذف هنا، لأنهما سَواءٌ في التأنيث، وإن كان أحدُهما بالتاء، والآخرُ بالألف.
وصاحب الكتاب ضمّن هذا الفصلَ أحكامَ جميع الاسم، ومثل بـ "أُنْثَى"، و"إناث"، وهو صفة، وعُذْرُه أنه لا فَرْقَ بينهما في هذا الجمع، فاعرفه.
[جمع الصفة التي على أربعة أحرف آخرها ألف التأنيث]
قال صاحب الكتاب: وللصفة أربعةُ أمثلة: "فِعالٌ"، "فُعْلٌ", "فُعَلٌ"، "فَعالَى"، نحو
"عِطاش"، و"بِطاح"، و"عِشار"، و"حُمرِ"، و"الصغَرِ"، و"حَرامَى", ويُقال: "ذِفْرَيات"، و"حُبْلَيات"، و"الصغرَيات"، و"صَحراوات"، إذا أُريد أدْنَى العدد، ولا يُقال: "حَمراوات"، وأما قولُه عليه السلام: "ليس في الخَضْراوات صَدَقَة" 1؛ فلجَرْيهِ مجرَى الاسم.
قال الشارح: قد تقدّم القول: إن ما كان مَن الأسماء على أربعة أحرف، آخِرُه ألفُ
التأنيث مقصورة كانت، أو ممدودةً؛ فإنه يُكسر على "فَعالَى"، و"فِعالٍ".
ويشترك فيهما
الاسم والصفة، تقول في الاسم: "صَحْراءُ"، و"صَحارَى"، و"ذِفْرَى"، و"ذَفارَى"، وتقول
في الصفة: "أُنْثَى"، و"إناث"، و"عَطْشَى"، وَ"عِطاشٌ"، من قولك: "رجل عَطْشانُ"،
و"امراة عَطْشَى".
وقالوا: "بَطْحاءُ"، و"بِطاحٌ".
فهذا أصلُه الصفة، يُقال: "مكان أبْطَحُ"،
وَ"بَرية بَطحاء" لِما اتسع منها، فلذلك مثلنا به في الصفات، ومثلنا به في الاسم, لأنه
جارٍ مجرى الاسم؛ لأنك تقول: "أبْطَحُ"، و"بَطْحاءُ" ولا يكاد يُذكر موصوفًا.
وكذلك
تقول في الجمع: "بَطْحاوات"، فتجمعه بالألف والتاء، كما تقول "صَحْراوات"، وقالوا:
"الأباطِحُ"، كـ "أفْكَلٍ" 2، و"أفاكِلَ"، ولم يقولوا "بُطْح" وإن كان هو الأصل، وقالوا:
"حَرَامَى" وهو جمع "حَرمَى" وهو صفة، تقول: "شاة حَزمَى" إذا اشتهت الفحلَ، و"شِياة
حَرَامَى"، وكذلك كلُّ ذات ظِلْفِ.
وتختص الصفة ببناءَيْن آخرَيْن في التكسير، وهما "فُعْلٌ"، و"فُعَلٌ".
فأما "فُعْلٌ" فهو جمعُ "فَعلاء" صفة إذا كانت مؤنثةَ "أفعَلَ"، نحوَ "حَمْراءَ"، و"حُمْرٍ"، و"صَفراءَ"، و"صُفر".
جمعوه على "فُعْلٍ" جمع ما لا زائدَ فيه، شبهوه بـ "فَعُولٍ" حيث قالوا: "صَبُورٌ"، و"صبرٌ"، و"عَجُولٌ"، و"عُجُلٌ"؛ لأنّه من الثلاثة كما أنه من الثلاثة، ويستوي فيه المذكر والمؤنث، تقول: "حَمْراءُ"، و"حُمْرٌ"، و"أَحْمَرُ" و"حُمْرٌ"، و"صَفْراءُ"، و"صُفْرٌ"، و"أصفَرُ"، و"صُفر"، وإنما اشتركا في الجمع, لأنهما لما مُنعا الاشتراكَ الذي في "ضارِبٍ"، و"ضارِبَةٍ" عُوّضا الاشتراكَ في الجمع، فقيل: "حُمْرٌ"، و"صُفْر"؛ ولأنّ المذكر والمؤنث يستويان في تأنيث الجمع، نحوِ: "هي الرجال"، و"هي النساءُ".
ولا يجوز تحريكُ وسطِ هذا إلَّا في الشعر، نحو قول طَرَفَة [من الرمل]:
763 - [أيها الفِتيَانُ في مَجلِسنَا] جَردُوا منها وِرادًا وشُقُر3
وذلك للفرق بين "أفْعَلَ" صفة، وبين ما يجمع عليه من الأسماء، نحوِ: "رُسل"، و"كُتبٍ"، فإن هذا مضمومُ العين، ويجوز إسكانُه، والأولُ ساكنٌ، لا يجوز ضمه إلَّا ضرورة، يُشبهونه بالاسم.
ويُكسر على "فُعْلانَ"، نحوِ: "سُودانٍ"، و"بِيضانٍ"، و"شُمْطان" 1. وذلك أنهم لما جمعوه على "فُعْل" نحوَ جمعِ ما لا زائدَ فيه، نحوِ: "سُود"، و"حُمْر"؛ جمعوه أيضًا على "فُعْلانَ"، نحوِ: "وَغْدٍ"، و"وُغْدانٍ".
ولا يجمع المؤنّث من هذا بالألف والتاء، ولا مذكرُه بالواو والنون؛ لأنّه ليس بجارٍ على الفعل.
وذلك أن الصفات على ضربَيْن:
أحدُهما: ما كان جاريًا على الفعل كـ "ضارِب"، و"ضارِبَة"، وغير جار كـ "أحْمَر"، ونحوه.
فما كان من الأول، فإنه يجمع جمع السلامة، فتقول في المذكر: "قائمون"، و"ضاربون"، وفي المؤنّث: "قائمات"، و"ضاربات".
وذلك أنه لما جرى على الفعل؛ شُبّه بلفظ الفعل الذي يتصل به ضميرُ الجمع؛ لأن الفعل يسلم ويتغيّر بما يتصل به، فقولُك: "ضاربون" بمنزلةِ "يضربون"، و"ضارباتٌ" بمنزلةِ "يَضْرِبْنَ".
وما كان من الثاني -وهو غيرُ الجاري- فلا يجمع جمع السلامة إلَّا عن ضرورة، نحوِ قوله [من الوافر]:
764 - فما وُجِدَتْ بناتُ بني نِزار... حَلائلَ أحْمَرِينَ وأسْوَدِينَا2 = اللغة: الوراد: جمع الوَرد وهو من الخيل ما بين الكميت والأشقر.
المعنى: نادى فتيان المجلس: ألا هبوا وانتقوا من الخيل صاحبات هذين اللونين.
الإعراب: "أيها": منادى مبني على الضم في محل نصب على النداء، و"ها": للتنبيه.
"الفتيان": نعت مرفوع بالضمّة.
"في مجلسنا": جار ومجرور متعلقان بحال محذوفة، و"نا": ضمير متصل مبني في محلّ جرّ مضاف إليه.
"جردوا": فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بواو والجماعة، والواو: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والألف: فارقة.
"منها": جار ومجرور متعلقان بحال مقدمة محذوفة من "واردًا".
"ورادًا": مفعول به منصوب بالفتحة.
"وشقر": الواو: للعطف، "شقر": اسم معطوف على "ورادًا" منصوب بالفتحة، وسكن لضرورة القافية.
وجملة النداء: ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "جردوا": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "شُقر" حيث ضم الحرف الثاني، والشائع تسكينه، وهذا من الضرورات الشعرية.
وكان ابن كَيْسان يقول: لا أرى به بأسًا.
والمذهبُ الأوّل لِما ذكرناه، ولذلك لا يجمع "فَعْلَى" "فَعْلانَ" جمع السلامة، فإن سمّيتَ بشيء من ذلك، جاز أن تجمعه جمع السلامة؛ لأنه اسمٌ.
وقد جاء في الحديث "ليس في الخَضْراوات صَدَقَةٌ", لأنه يريد البُقُولات.
وكذلك لو سميت رجلًا بـ"أسْوَدَ"، جاز أن تجمعه بالواو والنون، فتقول: "أسْوَدُونَ".
وكذلك لو صغّرت هذا الجمع، لجمعته بالواو والنون والألف والتاء، فتقول في "سُود" وأنت تريد المذكرَ: "أُسَيْوِدِينَ"، و"سُوَيْداوات" إذا أردت المؤنّث.
وأمّا "فُعَلٌ" فهو جمع "الفُعْلَى" تأنيثِ "الأفْعَل".
وذلك أن "أفْعَلَ" إذا كان لا يتم نعتا إلا بـ "مِنْ"، كقولك: "أفضلُ من زيد"، و"أصغرُ من خالد"؛ فإنه يجمع منه ما كان للآدميين مذكرًا بالواو والنون، كما قال تعالى: ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ 1، وقال: ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ 2، ومؤنّثُه بالألف والتاء، نحوِ: "الكُبْرَى"، و"الكُبْرَيات"، و"الصغْرَى"، و"الصُّغْرَيات"، وذلك من قبل أنّه لما لم يُنكر، ولم يكن إلا بالألف واللام المُعرفة، أو"مِن" المُخصصةِ؛ نقص عن مجرى الصفات، وجرى مجرى الأسماء؛ لأنّ الصفات بابُها التنكير من حيث كانت جارية مجرى الفعل.
ولما جرت مجرى الأسماء؛ لم تمتنع من جمع السلامة إذا كانت للآدميين، ولذلك تُكسَّر تكسيرَ الأسماء، فتقول في المذكر منه: "الأكابرُ"، و"الأصاغر"، كما تقول: "الأجادل"، و"الأفاكل".
قال الله تعالى: ﴿أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ 3. وتقول في المؤنث: "الكُبْرَى"، و"الكُبَرُ"، و"الصغْرَى"، و"الصغَرُ".
قال الله تعالى: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ 4، نزلوا ألف التأنيث فيه منزلةَ التاء التي تُلْحَق للتأنيث، فـ "الكُبْرَى"، و"الكُبَرُ" بمنزله "الظلْمَة"، و"الظلَم"، و"الغُرفَة"، و"الغُرَف".
وقوله: "ويُقال: "ذِفْرَيات"، و"حُبْلَياتٌ"، و"الصغْرَياتُ"، و"صَحْراوات" إذا أُريد أدنى العدد، ولا يُقال "حَمْراواتٌ"؛ يريد أن كل ما في آخِره ألفُ التأنيث المقصورةُ أو الممدودة، فإنه يجوز جمعُه بالألف والتاء، وذلك لأن الاسم إذا كان في آخِره ألفُ والتاء: للتأنيث.
"بنات": فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف.
"بني": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف.
"نزارٍ": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
"حلائل": مفعول به منصوب بالفتحة.
"أحمرين": نعت "حلال" منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم.
"وأسودينا": الواو: حرف عطف، "أسودين": معطوف على "أحمرين" منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم.
وجملة "ما وجدت... ": بحسب ما قبلها.
والشاهد فيه قوله: "أسودين وأحمرين" حيث جمعهما جمع مذكر سالم، مع كون مؤنثهما على وزن "فعلاء"، إذ يجب أن يقال: "سود" و"حمر".
وهذا شاذ عند جمهرة النحاة.
التأنيث، يجري مجرَى ما فيه تاءُ التأنيث، لاتفاقهما في الزيادة، وإفادة معنى التأنيث، فكما يجمع ما فيه التاءُ إذا أردت أدنى العدد، نحوُ: "ضاربة" و"ضاربات"، كذلك يجمع ما فيه ألفُ التأنيث، من نحو: "ذِفْرَى"، و"ذِفْرَيات"، و"حُبْلَى"، و"حُبْلَيات"، و"الصغْرَى"، و"الصغْرَيات"، و"صَحْراءَ"، و"صَحْراوات"، ما خلا بابَ "حَمْراءَ"، و"صَفْراءَ" فإنه لا يجمع بالألف والتاء، وكذلك "فَعْلَى" مؤنّثُ "فَعْلانَ"، فإنّه لا يجمع بالألف والتاء، ولا مذكّرُه بالواو والنون، وقد تقدمت علةُ ذلك.
[جمع الاسم الذي علي خمسة أحرف وآخره ألف التأنيث]
قال صاحب الكتاب: وإذا كانت الألف خامسة، جُمع بالتاء كقولك: "حُباريَاتٌ"، و"سُمانَيات".
قال الشارح: إذا كانت ألف التأنيث خامسة في اسم، لم يُكسروه، بل يقتصرون فيه على جمع السلامة، نحوِ قولك: "حُبارَى"، "حُبارَيات"، و"سُمانَى"، "سُمانَياتٌ"، وإن عنيتَ الكثير.
وذلك أنّك لو كسّرتَه، وهو على خمسة أحرف لم يمكن ذلك، ولم يكن بد من حذف إحدى الألفَيْن.
فإن حذفتَ ألف التأنيث، قلت: "حَبائِرُ"، و"سَمائِنُ"، وذلك أنك لما حذفت ألفَ التأنيث، بقي "حُبارٌ"، و"سُمانٌ"، ثمّ جئت بألف التكسير قبل ألف الإفراد، فوجب قبلها همزة؛ لأنها وقعت موقعَ ما لا يكون إلا مكسورًا؛ لأنّها وقعت موقعَ الفاء من "جَعافِرَ"، والدال من "جَخادِبَ".
والألفُ لا يمكن تحريكُها، فقُلبت همزة, لأنّها قريبة من الألف، ويمكن تحريكُها، فصار "حَبائِرَ".
وإن حذفت الألف الأُولى، بقي الاسم "حُبْرَى"، و"سُمْنَى".
وإذا كسرته، قلت: "حَبارَى"، و"سَمانَى" كما قالوا: "حُبْلَى"، و"حَبالَى".
وما كان على "فَعْلاء"، أو"فِعالةَ" وأخواتِها، فإنّه يُكسر على ذلك، فـ "فَعْلاء" نحو "صَحْراءَ"، و"صَحارَى"، و"عَذْراءَ"، و"عَذارَى"، و"فِعالةُ"، نحوُ "رِسالَة"، و"رَسائِلَ".
وأخواتُها "فُعالَةُ"، و"فَعالَةُ"، و"فَعِيلَةُ".
فـ "فَعالةُ" "سَحابَة" و"سَحائِبُ"، و"فُعالَةُ" "ذُؤابَة"، و"ذَوائِبُ"، و"فَعِيلَةُ" "سَفِينَةٌ" و"سَفائِنُ"، فكرهوا تكسيرَ ذلك، لئلا يصيرِوا إلى هذه الأبنية، ففصلوا بينهما بأن عدلوا عن تكسيرها إلى جمع السلامة.
فإن قيل: فأنت تقول في "دَلَنْظى" 1 و"سَرَنْدى" 2، ونحوِهما "دَلانِظُ"، و"سَرانِدُ"، و"دَلافي "، و"سَراب "، ولا تُبالي الالتباسَ.
قيل: الألف في "دَلَنْظى" و"سَرَنْدى" ليست للتأنيث، وإنما هي للإلحاق، وما كان للإلحاق فهو جارِ مجرى الأصل، فلذلك كُسر كما يُكسر "سَفَرْجَلٌ" ونحوُه بالحذف.