فصل [تعريفه]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال صاحب الكتاب: وهو الدال على اقتران حدث بزمان قبل زمانك, وهو مبني على الفتح, إلا أن يعترضه ما يوجب سكونه, أو ضمه, فالسكون عند الإعلال ولحوق بعض الضمائر, والضم مع واو الضمير.
قال الشارح: لمّا كانت الأفعال مُساوِقة للزمان، والزمان من مقوِّمات الأفعال توجَد عند وجوده وتنعدم عند عدمه؛ انقسمت بأقْسَام الزمان.
ولمّا كان الزمان ثلاثةً: ماضٍ وحاضر ومستقبل، وذلك من قبل أن الأزمنة حركات الفَلَك، فمنها حركةٌ مضت، ومنها حركة لم تأتِ بعدُ، ومنها حركة تفصل بين الماضية والآتية؛ كانت الأفعال كذلك: ماض، ومستقبل، وحاضر.
فالماضي ما عُدم بعد وجوده، فيقع الإخبار عنه في زمان بعد زمان وجوده، وهو المراد بقوله: "الدالّ على اقتران حدث بزمان قبل زمانك"، أي: قبل زمان إخبارك.
ويريد بالاقتران وقت وجود الحدث لا وقت الحديث عنه، ولولا ذلك؛ لكان الحدّ فاسدًا.
والمستقبل ما لم يكن له وجود بعدُ، بل يكون زمان الإخبار عنه قبل زمان وجوده؛ وأمّا الحاضر فهو الذي يصل إليه المستقبل، ويسري منه الماضي، فيكون زمان الإخبار عنه هو زمان وجوده.
وقد أنكر بعض المتكلّمين فعل الحال، وقال: إن كان قد وُجد، فيكون ماضيًا، وإلا فهو مستقبل، وليس ثمّ ثالثٌ.
والحقُّ ما ذكرناه، وإن لطُف زمان الحال لما ذكرناه.
وقال: "وهو مبنيّ على الفتح".
وللسائل أن يسأل، فيقول: لِمَ بُني الفعل الماضي على الفتح؟ فالجواب أن أصل الأفعال كلّها أن تكون ساكنةَ الآخر، وذلك من قبل أن العلّة التي من أجلها وجب إعراب الأسماء غير موجودة فيها, لأن العلّة الموجبة لإعراب الأسماء الفصلُ بين فاعلها ومفعولها، وليس ذلك في الأفعال إلَّا أن الأفعال انقسمت
ثلاثةَ أقسام: قسمٌ ضارع الأسماءَ مضارَعةٌ تامّةٌ، فاستحقّ به أن يكون معربًا، وهو الفعل المضارع الذي في أوّله الزوائد الأربع، وسيوضح أمر ذلك.
والضرب الثاني من الأفعال ما ضارع الأسماء مضارعة ناقصة، وهو الفعل الماضي.
والضرب الثالث ما لم يضارع الأسماء بوجه من الوجوه، وهو فعل الأمر.
فإذّا قد تَرتّبت الأفعال ثلاثَ مراتبَ: أوّلها: الفعل المضارع، وحقّه أن يكون معربًا، وآخِرُها فعل الأمر الذي ليس في أوّله حرف المضارعة الذي لم يضارع الاسم ألبتّة، فبقي على أصله، ومقتضى القياس فيه السكون.
وتَوسّط حال الماضي، فنقص عن درجة الفعل المضارع، وزاد على فعل الأمر؛ لأن فيه بعض ما في المضارع، وذلك أنه يقع موقع الاسم، فيكون خبرًا، نحو قولك: "زيد قام"، فيقع موقعَ "قائمٌ"، ويكون صفة نحو: "مررت برجلٍ قام"، فيقع موقعَ "مررت برجل قائم".
وقد وقع أيضًا موقعَ الفعل المضارع في الجزاء، نحو قولك: "إن قمتَ قمتُ"، والمراد "إن تقمْ أقمْ"، فلمّا كان فيه ما ذكرنا من المضارعة للأسماء والأفعال المضارعة، مُيّز بالحركة على فعل الأمر لفضله عليه، إذ كان المتحرّك أمكنَ من الساكن، ولم يُعْرَب كالمضارع لقصوره عن مرتبته، فصار له حكمٌ بين حكم المضارع وحكم الأمر.
فإن قيل: ولِمَ كانت الحركة فتحة؟ فالجواب أن الغرض بتحرُّكه أن يجعل له مزيّةٌ على فعل الأمر، وبالفتح تصل إلى هذا الغرض كما تصل بالضمّ، والكسر.
والفتُح أخفّ، فوجب استعماله.
ووجهٌ ثان وهو أن الجرّ لما مُنع من الفعل، وهو كسرٌ عارضٌ، فالكسر اللازم أوّلى أن يمنع، فلهذا لم يجز أن يبنى على الكسر، ولم يجز أن يبنى على الضمّ؛ لأن بعض العرب يجتزىء بالضمّة عن الواو، فيقول في "قامُوا": "قامُ"، كما قال [من الوافر]:
1 - فلَوْ أنّ الأطبَّا كانُ حَوْلِي... وكانَ مَعَ الأطبّاءِ الأُساةُ
فلو بُني على الضمّ، لالتبس بالجمع في بعض اللغات، فعُدل عن الضمّ مخافةَ الإلباس والكسرِ لما ذكرناه، فلم يبق إلَّا الفتح، فبُني عليه.
وقوله: "إلَّا أن يعترضه ما يوجب سكونه أو ضمّه"، فالسكون عند الإعلال أو لحوقِ بعض الضمائر"؛ أمّا عند الإعلال فنحوُ "غَزَا"، و"رَمَى" ونحوهما مِمّا اعتلّت لامه من الأفعام الماضية.
والأصل: "غَزَوَ"، وَ"رميَ" فتحرّكت الواو والياء، وقبلهما مفتوح، فقُلبتا ألفَين، والألف لا تكون إلَّا ساكنة، فهذا معنى قوله: "عند الإعلال".
وأمّا "لحوق بعض الضمائر" فيريد ضمير الفاعل البارز، نحوَ: "ضربْتُ"، و"ضربْنَا"، و"ضربْتَ"، و"ضربْتُمَا"، و"ضربْتُمْ"، فإنّ لام الفعل تُسكَّن عند اتّصاله به، وذلك لئلاّ يتوالى في الكلمة الواحدة أربع حركات لوازم، نحوَ قولك: "ضَرَبَتُ" لو لم تسكَّن.
وقولنا: "لوازم" تحرّزٌ من ضمير المفعول، نحو: "ضَرَبَكَ"، و"ضَرَبَهُ"؛ لأن ضمير المفعول يقع كالمنفصل من الفعل، وقد تقدّم الكلام على ذلك وعلّةِ اختصاص السكون بالآخِر.
وأمّا ضمّه، فعند اتّصاله بالواو التي هي ضمير جماعة الفاعلين المذكّرين، نحوِ: "ضربوا"، و"كتبوا"؛ لأن الواو هنا حرف مدّ، لا يكون ما قبلها إلَّا مضمومًا.
فإن قيل: وقد يُقال: "رَمَوْا"، و"غَزَوْا"، فيكون ما قبلها مفتوحًا، قيل: الأصل "رمَيُوا"، و"غَزَوُوا"، فتحرّكت الياء والواو، وانفتح ما قبلهما، فقُلبا أَلفَين، ثمّ وقعت الواو التي هي ضمير الفعل بعدها، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، وبقيت الفتحة قبلها تدلّ على الألف المحذوفة.
فالفتح في الأفعال الماضية هو الأصل، والإسكان والضمّ عارض فيها لِما ذكرنا، فاعرفه.
= متعلّق بخبر"كانوا"، أو هو الخبر على رأي ثان، والمصدر المؤول من "أن" وما بعدها في محل رفع فاعل لفعل محذوف تقديره: "ثبت".
"وكان": الواو: حرف عطف، "كان": فعل ماضٍ ناقص.
"مع": مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة، متعلق بمحذوف خبر "كان" المقدم.
"الأطباء": مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.
"الأساةُ": اسم "كان" مرفوع بالضمّة.
وجملة "لو أن الأساة كانوا حولي ما أذهبوا" الشرطية: بحسب ما قبلها.
وجملة "ثبت": جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها من الإعراب.
وجملة "كانوا حولي": في محلّ رفع خبر"أنّ".
وجملة "كان الأساة مع الأطباء": معطوفة على سابقتها في محل رفع.
والشاهد فيه قوله: "كانُ" حيث حذف الشاعر واو الجماعة، واكتفى بالضمّة دلالة عليها.
ومن أصناف الفعل