فصل [تعدّد الخبر]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال صاحب الكتاب: "وقد يجيء للمبتدأ خبران فصاعِدَا، منه قولُك: هذا حُلْوٌ حامِض"، وقولُه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ 1 ".
قال الشارح: يجوز أن يكون للمبتدأ الواحدِ خبران وأكثرُ من ذلك؛ كما قد يكون له أوصافٌ متعدّدةٌ، فتقول: "هذا حُلْوٌ حامِضٌ" تريد أنّه قد جمع بين الطعْمَيْن، كأنّك قلت: "هذا مُرٌّ"، فالخبرُ وإن كان متعدّدًا من جهة اللفظ، فهو غيرُ متعدّد من جهة المعنى, لأن المراد أنه جامع للطعمَيْن، وهو خبرٌ واحدٌ، وتقول: "هذا قائم قاعدٌ" على معنَى: راكعٍ، قال الشاعر [من الرجز]: 141 - مَنْ يَكُ ذَا بَت فهذا بَتِّي... مُقَيِّظٌ مُصَيَّفٌ مُشَتِّي تَخِذْتُهُ مِن نَعَجاتٍ سِتّ... سُودٍ جِعادٍ من نِعاجِ الدَّشْتِ2
ومثلُه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (1). واعلمْ أنك إذا أخبرتَ بخبرَيْن فصاعدًا، كان العائدُ على المخبَر عنه راجعًا من مجموع الجزءَيْن، والمرادُ العائدُ المستقِلُّ به جميعُ الخبر، وذلك إنّما يعود من مجموعِ الاسمَيْن؛ فأمّا كلّ واحد منهما على الانفراد، ففيه ضميرٌ يعود إليه لا محالةَ من حيث كان راجعًا إلى معنى الفعل، فيعود من كل واحد منهما ضميرٌ عَوْدَ الضمير من الصفة إلى الموصوف، والظرفِ إلى المظروف؛ فأمّا عَوْدُ الضمير من الخبر المستقلِّ به إلى المبتدأ، فإنّما يكون من المجموع سواءٌ كان الخبران ضِدَّيْن أم لم يكونا.