شرح المفصل لابن يعيشفصل [تصغير الشيء لدنوّه من الشيء]

فصل [تصغير الشيء لدنوّه من الشيء]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن يعيش
الكتاب
شرح المفصل للزمخشري
المؤلف
يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال صاحب الكتاب: وقد يحقر الشيء لدنوه من الشيء, وليس مثله, كقولك:12

"هو أُصيغر منك".
إنما أردت أن تقلل الذي بينهما, و"هو دوين ذلك"، و"فويق هذا"، ومنه "أُسيِّدُ", أي: لم يبلغ السواد.
وتقول العرب: "أخذت منه مثيل هاتيًا, ومثيل هاذيًا".

قال الشارح: قد تقدّم القول: إِنّ التصغير تقليلٌ وتحقيرٌ، وقوله: "لدُنُوّه من الشيء"، أي: لقُرْبه ممّا أضيف إليه.
وإنّما أخبرتَ أنّهما يفترقان بشيء يسير أي مُنْحَطّ عنه.
وجملةُ الأمر أنّ المصغر على ثلاثة أضرب: تصغيرٌ مُبْهَمٌ، كقولك: "زُيَيْدٌ"، و"عُمَيْرٌ"، ونحوهُما من الأعلام، أخبرتَ بحَقارة المسمّى من غير إفادة ما أوجب الحقارة له.
وتصغيرٌ موضِحٌ، وذلك في الصفات، كقولك: "عُوَيْلِمٌ"، و"زُوَيْهِدٌ"، تريد أنّ عِلْمه وزُهْده قليل، ومثلُه: "عُطَيْطِيرٌ"، و"بُزَيْزِيزٌ"، في تصغير "عَطارٍ"، و"بَزّازٍ"، تريد ضُعفَ صَنْعتهما في "العِطْر"، و"البَزّ".
وكذلك ما كان نحوهما من الصفات، مثلُ: "أُحَيمِرُ"، و"أُسَيْوِدُ"، تريد أنَّه قد قارَبَ الحُمْرَةَ، والسوادَ، وليس بالكامل التامِّ فيه.
الثالث: هو ما اشتمل عليه هذا الفصلُ، وهو تصغير الشيء لدُنُوّه من الشيء، وقُرْبه ممّا أضيف إليه على ما ذكرنا، وذلك نحو قولك: "هو أُصَيْغِرُ منك".
وذلك أنّك لو قلت: "هو أصغرُ منك"، احتمل أن يكون التفاوُت بينهما يسيرًا، وأن يكون كثيرًا، فأوضحتَ بالتصغير أنّه قليل، وأنّه يكاد يكون مثله في الصغَر.
وكذلك الأمكنةُ، نحو الجهات الست، كقولك: "هو فوقَ زيد، وتحتَ خالد، ودونَ بكر"، فيحتمل أن يكون بكثير، وأن يكون بقليل، فإذا قلت: "فُوَيْقَ زيد، وتُحَيْتَهُ، ودُوَيْنَهُ"، فلا يجوز أن يكون إلا بقليل.
وكذلك لو قال: "آتيك قبل طلوع الشمس"، فجاءه في الليل؛ لم يكن مُخْلِفا، ولو قال: "قُبَيْلَ طلوع الشمس"، لزم أن يكون بعد طلوع الفَجْرِ ونحوه ممّا قارَبَ طلوعَ الشمس، فاعرفه.

جارٍ التحميل