فصل [تصريف الضمائر]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال صاحب الكتاب: ولكل من المتكلم والمخاطب والغائب مذكره ومؤنثه ومفرده مثناه ومجموعه ضمير متصل ومنفصل في أحوال الإعراب، ما خلا حال الجر فإنه لا منفصل لها.
تقول في مرفوع المتصل "ضربت ضربنا وضربت", إلى "ضربتن"، وزيد ضرب إلى ضربن.
وفي منصوبه "ضربني ضربنا وضربك" إلى "ضربكن" وضربه إلى "ضربهن".
وفي مجروره: "غلامي وغلامنا وغلامك" إلى "غلامكن و"غلامه" إلى "غلامهن", وتقول في مرفوع المنفصل: "أنا, نحن, وأنت", إلى "أنتن", و"هو" إلى "هن", وفي منصوبه: "إياي, إيانا, وإياك", إلى "إياكن", و"إياه" إلى "إياهن".
قال الشارح: المضمرات ثلاثةُ أقسام: متكلِّمٌ، ومخاطَبٌ، وغائبٌ.
وتختلِف ألفاظُها بحسبٍ اختلافِ محلّها من الإعراب، فضميرُ المرفوع غيرُ ضمير المنصوب والمجرور.
فإنّ قيل: كيف اختلفتْ صِيَغُ المضمرات، والأسماءُ لا تختلف صيغُها؟ قيل: لمّا كانت الأسماءُ المضمرةُ واقعة موقعَ الأسماء الظاهرة المعربةِ، وليس فيها إعرابٌ يدل على المعاني المختلفة فيها، جعلوا تغيُّرَ صيغها عوضًا من الإعراب، إذ كانت مبنيّة.
ولكل واحد من المضمرات ضميران: متّصلٌ، ومنفصلٌ، ما خلا حالَ الجرّ، فإنّه لا منفصلَ له، فلا يكون إلَّا متّصلًا.
فتقول في ضمير المرفوع المتّصلِ: "ضربت"، إذا كان المتكلّمُ وحدَه بتاء مضمومة يستوي فيه المذكَّرُ والمؤنَّثُ؛ لأنّ الفصل بين المذكر والمؤنّث إنّما يُحتاج إليه لئلاّ يُتوهّم غيرُ المقصود في موضع المقصود.
والمتكلّمُ لا يُشارِكه غيرُه في لفظه، وعبارته عن نفسه وغيرِه، إذ لا يجوز أنَ يكون كلامُ واحد من متكلّمين.
فإنّ قيل: ولِمَ كانت هذه التاءُ متحرِّكةً؟ وهلاّ كانت ساكنةً، ولِمَ خُصّتْ حيث حُرّكتْ بهذه الحركة التي هي الضمُّ دون غيره؟ فالجوابُ: أمّا تحريكُها؛ فلأنّ التاء هنا اسمٌ قد بلغ الغايةَ في القلّة، فلم يكن بدٌّ من تقوِيَته بالبناء على حركةٍ، لتكون الحركةُ فيه كحرف ثانٍ.
والذي يدلّ أنّ التاء اسمٌ ههنا أنّك تُؤكِّدها كما تُؤكِّد الأسماء، فتقول: "فعلتُ أنا نفسي".
ولو كانت حرفًا كالتاء في "فَعَلَتْ" إذا أريد المؤنّث، لم يجز تأكيدُها كما لم يجز تأكيدُ تاء التأنيث في نحو"قائمةٍ"، و"قاعدةٍ".
وإنّما خُصّ بالضمّ دون غيرهِ لأمرَيْن: أحدهما: أنّ المتكلّم أوّلٌ قبل غيره، فأُعطي أوّل الحركات، وهي الضمّةُ.
والأمرُ الآخر: انّهم أرادوا الفرقَ بين ضميرَي المتكلّم
والمخاطَبِ، فنزّلوا المتكلّمَ منزلةَ الفاعل، ونزّلوا المخاطَبَ منزلةَ المفعول من حيث كان هذا مخاطبًا، وذاك مخاطِبًا، فضمّوا تاء المتكلّم لتكون حركتُها مُجانِسة لحركة الفاعل، وفتحوا تاء المخاطَب، لتكون حركتُها من جنسٍ حركة المفعول.
فإذا ثنيتَ، أو جمعتَ المتكلّم، كان ضميرُه "نَا"، ويستوي في علامته الاثنان والجماعةُ، تقول: "ذَهَبْنَا"، و"تَحَدَّثْنَا" ومعك واحدٌ، و"ذهبْنا"، و"تحدّثْنا"، ومعك اثنان فصاعدًا، وإنّما استوى في الضمير لفظُ الاثنين والجمع؛ لأنّ تثنيةَ ضمير المتكلّم، وجمعَه ليس على منهاجِ تثنيةِ الأسماء الظاهرةِ وجمعِها؛ لأنّ التثنية ضمُّ شيء إلى مثله كزيد وزيد، ورجل ورجل، تقول فيهما: "الزيدان"، و"الرجلان".
والجمعُ ضمُّ شيء إلى أكثرَ منه من لفظه، كرجل ورجل ورجل، وزيد وزيد وزيد، ونحو ذلك فتقول إذا جمعتَ: "الزيدون"، و"رجالٌ".
وليس الأمرُ في هذا المضمر كذلك؛ لأنّ المتكلّم لا يُشارِكه متكلّمٌ آخرُ في خطابٍ واحدٍ، فيكونَ اللفظُ لهما، لكنّه قد يتكلّم الإنسانُ عن نفسه وحدَه، ويتكلّم عن نفسه، وعن غيره، فيجعل اللفظَ المعبَّرَ به عن نفسه وعن غيره مخالِفًا للفظِ المعبّر به عن نفسه وحدَه، واستوى أنّ يكون المضمومُ إليه واحدًا أو أكثرَ، فلذلك تقول: "قُمْنَا ضاحكَيْن"، و"قمنا ضاحكِينَ".
فإنّ كان مخاطبًا، فصلتَ بين لفظِ مذكّره، ومؤنّثه، ومثنّاه، ومجموعه، فتقول في المذكر: "ضربتَ"، وفي المؤنّث "ضربتِ"، فتفتح التاء مع المذكّر، وتكسِرها مع المؤنّث للفرق بينهما.
وخصّوا المؤنّث بالكسر؛ لأنّ الكسرة من الياء، والياء ممّا تُؤنَّث بها في نحو"تَفْعَلِينَ" وفي "ذي".
ولمّا اختصّت الضمّةُ بالمتكلّم لِمَا ذكرناه، والكسرةُ بالمؤنّث المخاطَبِ، لم يبق إلّا الفتحةُ، فخُصّ بها المخاطَبُ المذكّرُ.
وإنّما احتيج إلى الفصل بين المذكر، والمؤنّث، والتثنيةِ، والجمع في المخاطب؛ لانّه قد يكون بحضرةِ المتكلم اثنان: مذكر، ومؤنث، وهو مُقْبِلٌ عليهما، فيخاطب أحدهما، فلا يُعرَف حتى يُبيِّنه بعلامةٍ، فلذلك من المعنى ثَنَّى، وجمع خَوْفًا من انصرافِ الخطاب إلى بعضِ الجماعة دون بعضٍ، فلذلك تقول: إذا خاطبتَ مذكّرًا: "ضربتَ"، و"فعلتَ"، وفي التثنية: "ضربتِما" و"فعلتما"، وفي الجمع: "ضربتم"، و"فعلتم"، وفي المؤنّث: "ضربتِ"، وفي التثنية "ضربتما"، وفي الجمع: "ضربتُنَّ".
يستوي المذكّرُ والمؤنّثُ في التثنية، ويفترقان في الجمع.
وذلك لأنّ التثنية ضربٌ واحدٌ لا يختلِف، فلا تكون تثنيةٌ أكثرَ من تثنيةٍ، فلمّا اتّفق معناهما، اتفق لفظُهما.
ويختلف الجمعُ في لفظه كما اختلف معناه.
وأصلُ "ضربتم" في جمعِ المذكّر: "ضربتُمُوا" بواوٍ بعد الميم، كما كانت التثنيةُ بألفٍ بعد الميم.
فالميمُ في الجمع لمُجاوزة الواحد، والواوُ للجمع، كما كانت الميمُ في التثنية لمجاوزة الواحد، والألفُ للتثنية.
وقد يُحذف الواو من الجمع لأمنِ اللبس، إذ الواحد لا ميمَ فيه، والتثنيةُ يلزمها
الميمُ والألف، فلا يُلْبِس بواحدٍ، ولا تثنيةٍ؛ لأنّ الواحد لا ميَم فيه، والتثنيةَ يلزم فيها الألفُ.
وإذا حذفتَ الواو، سكنتَ الميم؛ لأنّه أبلغُ في التخفيف، ومع ذلك، فالحركة قبل حرف اللين لمّا لم يكن بدّ منها، كانت من لَوازِمه وأعْراضِه، كالصَّفير لحروفِ الصفير, والتكريرِ للراء.
فكما إذا حُذفت هذه الحروفُ، زالت هذه الأعراضُ معهما؛ كذلك إذا حُذف حرفُ اللين، زالت الحركةُ معه، إذ كانت من لوازمه، وقلت في جمعِ المؤنّث: "ضربْتُنَّ" بتشديد النون، لتكون نونان بإزاءِ الميم والواو في المذكّرِين.
وذلك أنّ ضمير المؤنّث على حسبِ ضمير المذكّر، فإنّ كانت علامةُ المذكّر حرفًا واحدًا، فعلامةُ المؤنّث حرفٌ واحدٌ، وإن كانت علامةُ المذكّر حرفَيْن، كانت علامةُ المؤنّث حرفَين، فقلت: "الهِنْداتُ ضَرَبْنَ"، بنون واحدة حيث قلت: "الزيدون قاموا"، وقلت: "ضربتُنَّ" بنونَيْن حيث قالوا: "قُمْتُمُوا"، و"ضربْتُمُوا" ليكون الزيادتان بإزاء الميم والواو في جمع المذكّر.
وتقول في ضمير الغائب المذكّر: "زيدٌ ضَرَبَ"، وفي التثنية: "الزيدان ضَرَبَا"، وفي الجمع: "الزيدون ضربوا"، فيكون ضميرُ الواحد بلا لفظٍ، والتثنيةُ والجمعُ بعلامةٍ ولفظٍ.
فالألفُ في "قَامَا" علامةُ التثنية، وضميرِ الفاعل.
والواوُ علامةُ الجمع، وضميرِ الفاعل.
وإنّما كان الواحدُ بلا علامةٍ، والتثنيةُ والجمعُ بعلامةٍ، من قِبَل أنّه قد استقّر، وعُلم أنّ الفعل لا بدّ له من فاعلِ كالكتابة التي لا بدّ لها من كاتب، والبِناءِ الذي لا بدّ له من بانٍ، ولا يحدُث شيءٌ من تِلّقاءِ نفسه، فالفاعلُ معلومٌ، لا محالةَ، إذ لا يخلو منه فعلٌ، وقد يخلو من الاثنين والجماعةِ، فلمّا كان الفاعل معلومًا لاستحالةِ فعلٍ بلا فاعلٍ، لم يُحتج له إلى علامةٍ تدُل عليه.
ولمّا جاز أنّ يخلو من الاثنَيْن والجماعةِ احتيج لهما إلى علامة.
وقد اختلف العلماء في هذه الألف والواو، فذهب سيبويه إلى أنّهما قد تكونان تارةً اسمَيْن للمضمرَيْن، ومرّةَ تكونان حرفَيْن دالَّيْن على التثنية والجمع، فإذا قلت: "الزيدان قامَا" فالألفُ اسمٌ، وهي ضميرُ الزيدَيْن، وإذا قلت: "الزيدون قاموا"، فالواوُ اسمٌ، وهو ضميرُ "الزيدين".
وإذا قلت: "قاما الزيدان"، فالألف حرفٌ مُؤذِنٌ بأنّ الفعل لاثنين، وكذلك إذا قلت: "قاموا الزيدون" فالواو حرف مؤذن بأن الفعل لجماعةٍ.
وهي لغةٌ فاشيةٌ لبعض العرب، كثيرةٌ في كلام العرب وأشعارهم، وعليه جاء قولُهم: "أَكَلُونِي البَراغِيثُ" في أحدِ الوجوه، ومنه قول الشاعر [من المتقارب]:
1 - يَلُومُونَنِي في اشْتِراءِ الننَخيلِ... أَهْلِي فكلُّهم يَعْذُلُ
وقولُ الآخر [من السريع]:
1 - أُلْفِيَتَا عَيْناكَ عند القَفَا... أَوْلَى فأَوْلَى لك ذا واعِيَهْ
وذهب أبو عثمان المازنيُّ، وغيره من النحويّين إلى أنّ الألف في "قاما"، والواو في "قاموا" حرفان يدلاّن على الفاعلَيْن، والفاعلين المضمرين، والفاعلُ في النيّة، كما أنّك إذا قلت: "زيدٌ قام"، ففي "قام" ضمير في النيّة، وليست له علامةٌ ظاهرةٌ.
فإذا ثُنّي، أو = الإعراب: "يلومونني": فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو حرف دال على الجمع، والنون الثانية للوقاية.
والياء ضمير في محلّ نصب مفعول به.
"في اشتراء": جار ومجرور متعلّقان بـ"يلوم"، وهو مضاف.
"النخيل": مضاف إليه مجرور.
"أهلي": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محلّ جرّ بالإضافة.
"فكلّهم": الفاء حرف استئناف، "كل" مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، "هم": ضمير في محلّ جرّ بالإضافة.
"يعذل": فعل مضارع مرفوع بالضمة، وناعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو".
وجملة "يلومونني": ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "كلهم يعذل": استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "يعذل": في محلّ رفع خبر المبتدأ "كلهم".
والشاهد فيه قوله: "يلومونني... أهلي" حيث ألحق واو الجماعة بالفعل المسند إلى الفاعل الظاهر على لغة بني الحارث بن كعب.
والقياس "يلومني أهلي".
جُمع، فالضميرُ أيضًا في النيّة، غيرَ أنّ له علامةً.
والمذهب الأوّل؛ لأنّك إذا قلت: "الزيدان قاما"، فالألف قد حلّت محلّ "أبوهما"، إذا قلت: "الزيدان قام أبوهما".
فلمّا حلّت محلَّ ما لا يكون إلّا اسمًا، وجب أن يكون اسمًا.
وتقول في المؤنّث: "هندٌ ضَرَبَتْ"، فالفاعلُ في النيّة، والتاء مُؤْذِنةٌ بأنّ الفعل لمؤنّثٍ.
والذي يدل أنّها ليست اسمًا أشياء، منها: أنّك تقول: "هندٌ ضربتْ جاريتُها"، فترفع "الجاريةَ" بأنّها فاعلةٌ، ولو كانت التاء اسمًا، لم يجز رفعُ الاسم الظاهرِ؛ لأنّ الفعل لا يَرْفع فاعلَيْن، أحدُهما مضمرٌ، والآخرُ ظاهرٌ.
ومنها أنّها لو كانت اسمًا، لكنتَ إذا قلت: "قامت هند"، فقد قدّمت المضمرَ على المظهر، وذلك لا يجوز.
ومنها أنّك تقول في التثنية: "قَامَتَا"، فتجمع بين التاء، وضمير التثنية، فيلزم من ذلك أنّ يكون الفعلُ خبرًا عن ثلاثةٍ من غيرِ اشتراك، فإذًا لا فَرْقَ بين قولك: "قامت هندٌ"، و"هندٌ قامت" في كون التاء حرفاً.
فإذا ثنّيتَ قلت: "الهندان قامَتَا"، فيكون كلفظِ المذكّر لمَا ذكرناه من أنّ التثنية ضربٌ واحدٌ.
فإنّ جمعت المؤنّثَ، قلت: "الهندات قُمْنَ"، فتكون النونُ اسمًا ضميرًا لهندات.
فإنّ قدمتَ، وقلت: "ضربن الهنداتُ"، كانت حرفاً مُؤذِنةً بأنَّ الفعل لجماعةِ المؤنّث، كما قلنا في التاء إذا قلت: "قامت هندٌ".
ومنه بيتُ الفَرَزدَق [من الطويل]:
1 - وَلكِنْ دِيافِىّ أَبُوهُ وأُمُّهُ... بحَوْرانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقارِبُهْ
فالنون في "يعصرن" حرفٌ، وليست اسمًا، فأمرُ النون كأمر الألف والواو في "قَاما أَخَواكَ"، و"قاموا إخْوَتُك".
فإنّ قلت: فهلا كان الاختيارُ "قاما أخواك"، و"قاموا إخوتك"، و"قُمْنَ الهنداتُ"، إذ كُنَّ حروفًا مُؤذِنةٌ بعددِ الفاعلين، كما كان الاختيارُ: "قامت هندٌ".
قيل: الفرقُ بينهما أنّ التأنيث معنى لازمٌ، لا يُفارِق الاسمَ، والتثنية غيرُ لازمة، لأنّك قد تزيد عليها، فتصير جمعًا، وقد تنقُص منها، فيبقى واحدٌ، فلِلُزوم معنى التأنيث؛ لزمت علامتُه، ولَزوال معنى التثنية؛ لم تلزم علامتُها.
ووجهٌ ثانٍ أنّهم لم يختاروا "قاما أخواك"، ولا "قاموا إخوتك"، لئلاّ يُتوهّم أنه خبرٌ مقدَّمٌ، فيلتبِسَ الفاعلُ بالمبتدأ، فاعرفه.
وأمّا الضمير المنصوب المتّصل، فهو يُوافِق ضميرَ المجرور في اللفظ، ويُشارِكه في الصورة.
وإنّما استوت علامةُ ضمير المنصوب والمجرورِ لتَوخيهما في الإتيان على معنى المفعول، أعني أنّهما يأتيان فضلة في الكلام.
وهو على ثلاثةِ أضرب: متكلِّمٌ، ومخاطَبٌ، وغائبٌ.
فتقول في ضمير المتكلّم "ضَرَبَنِي"، فتكون العلامةُ الياء كما تكون في المجرور كذلك، نحو "غُلامي"، و"صاحبي"، إلّا أنّك أتيتَ بنونٍ قبل الياء، ليقع الكسرُ عليها، ويسلَمَ الفعلُ من الكسر، كأنّهم حرسوا أواخرَ الأفعال من دخولِ الكسر عليها لتباعُدِ الأفعال من الجرّ، والكسرُ لفظه لفظُ الجرّ.
وذلك أنّ ياء المتكلّم تكْسِر ما قبلها إذا كان ممّا يُحرك، والذي يدلّ على أنّ النون زيادةٌ، والضميرَ هو الاسمُ وحده، أنّه متى اتصل ضميرُ المتكلّم المنصوبُ، أو المجرورُ بالاسم، كان ياء لا نون معها، وكسرتِ الياء ما قبلها؛ فأمّا المنصوب، فنحو: "الضاربي"، و"المُكْرِمِي"، فالياء منهما في موضع منصوب.
والذي يدل على ذلك أنّك إذا أوقعتَ موقعه ظاهرًا، لم يكن إلا منصوبًا، نحو: "الضاربُ زيداً"، و"المُكرِمُ خالدًا".
فأمّا المجرورُ، فنحو: "مَعِي"، و"غلامي"، فعلمتَ بذلك أنْ النون في "ضَرَبَنِي" ليست من الضمير في شيءٍ، وإنّما أُتي بها لأمر راجع إلى الفعل، وهو ما ذكرناه من حِراسةِ الأفعال من الكسر.
وممّا يُؤيِّد عندك زيادتَها، وأنّها ليست من الاسم أنّك قد تحذِفها في نحو: "أني" و"إنِّي".
قال الله تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ 1، فأتى بنون الوِقاية على الأصل، وقال: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾ 2، فحذف نون الوقاية.
والذي يدلّ على أنّ المحذوف منها نونُ الوقاية أنّها قد حُذفت في أُخْتَيْها.
قالوا: "لَعَلِّي"، و"لَيتِي".
قال الله = وجملة "هو ديافي": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "يعصرن": خبر ثان لـ "هو" محلها الرفع، أو خبر "أقاربه" كما ذكرنا.
والشاهد فيه قوله: "يعصرن" فالنون هنا حرف، وليست اسمًا، على لغة "أكلوني البراغيث"، والشائع في الكلام إفراد الفعل في مثل هذه الحالة.
تعالى: ﴿لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ 1 وقال الشاعر [من الوافر]:
445 - كمُنْيَةِ جابرٍ إذ قال لَيْتِي... أُصالِحُه وأَفْقِدُ بَعْضَ مَالِي
فالمحذوف هنا نون الوقاية غير ذي شَكّ، فثبت أنّ المحذوف في "إنِّي"، و"أنِّي" نون الوقاية.
وقد اختلفوا في علّةِ حذف هذه النون، فقال سيبويه 3: إنّما حُذفت لكثرة الاستعمال، واجتماع النونات، وهم يستثقلون التضعيفَ.
فإنّ قيل: فإذا كانوا إنّما حذفوا نون الوقاية لثِقَلِ التضَعيف، واجتماع النونات، فما بالُهم حذفوها في "لَعَلِّي"، و"لَيْتِي"، ولم يجتمع في آخِرهما نوناتٌ؟ قيل: أمّا "لَعَلَّ"، فإنّها وإن لِم يكن في آخرها نون، فإنّ في آخِرِها لامًا مضاعَفةٌ، واللامُ قريبةٌ من النون، ولذلك تُدغَم فيها، نحو قوله تعالى: ﴿مِن لَّدُنْهُ﴾ 4. ولا يُدّغَم في النون غير اللام.
وأمّا "لَيْتَ" فلم يكن في آخرها نونٌ، ولا ما يُضارع النون، ويقرُب منها، فيلزمُها النونُ.2
وقالوا: "لَيتَنِي"، وقَلَّ في كلامهم: "لَيْتي"، وكان من قبيلِ الضرورة، ومع ذلك، فإنها حروفٌ أجريت مُجرى الفعل في العمل، وليست أفعالاً، فهي بحكم الشَّبَه تلزمها نونُ الوقاية كالفعل.
ومن حيث هي حروفٌ يجوز إسقاطُ النون منها, لأنّ الحروف في ذلك على ضربَيْن: تأتي بالنون والياء، وبالياء وحدَها، وذلك نحو قولك: "مِنِّي"، و"عَنِّي"، فهذه قد لزمتها النون على ما ترى.
وقالوا: "إلَيَّ"، و"بي" من غيرِ نون؛ لأنّ الحروف لا يُكرَه فيها الكسرُ كما كُره في الأفعال، مع أنّهم قد حذفوا هذه النونَ مع الفعل نفسِه، نحو قوله [من الوافر]:
1 - تَراة كالثَّغام يُعَلُّ مِسْكًا... يَسُوءُ الفالِياتِ إذا فَلَيْنِي
وإذا أجازوا حذفَها مع الفعل؛ كان مع الحرف أسْوغَ.
فأمّا الفراء، فإنّه احتجّ لسقوطِ النون في "أَنَّ"، و"كَأَنَّ"، و"لَعَلَّ" بأنّها بُعدتْ عن الفعل، إن ليست على لفظه، فضعُف لزومُ النون لها، و"ليْتَ" على لفظ الفعل، فقوي فيها إثباتُ النون.
ألا ترى أنّ أولها مفتوحٌ، وثانيَها حرفُ علّةٍ ساكنٌ، وثالثَها مفتوحٌ، فهو كـ"قَامَ"، و"بَاعَ"؟ وهو قولٌ حسنٌ، إلّا أنّه يلزمه أنّ يقلّ حذفُها مع "أنَّ" المفتوحة؛ لأنّها على وزان الأفعالِ
المضاعَفةِ، نحو: "رَدَّ"، و"شَدّ"، و"مَدَّ"، فإذا ثنّيتَ، أو جمعتَ، قلت: "ضَرَبَنَا"، فيستوي لفظُ التثنية والجمع.
وقد تقدّمتْ علّةُ ذلك في ضميرِ الفاعل، إلّا أنّك هنا لا تُسكِّن آخِرَ الفعل، كما فعلتَ به حين اتّصل به ضميرُ الفاعل، نحو: "ضَرَبْنَا"، و"حَدثْنَا".
فإذا سكّنت آخِرَ الفعل، فالضميرُ فاعل، وإذا حرّكتَ، فالضميرُ مفعولٌ.
وأمّا المخاطب المنصوب إذا كان مذكرًا، فضميرُه كافٌ مفتوحةٌ، نحو: "ضربتُكَ"، والمؤنّثَ كافٌ مكسورةٌ، نحو: "ضربتُكِ"، قال الله تعالى في قِصّةِ زَكَرِيّاءَ: ﴿يُبَشِّرُكَ﴾ 1 وقال في قصّةِ مَرْيَمَ: ﴿يُبَشِّرُكَ﴾ 2، فتحوا الكافَ مع المذكّر، وكسروا مع المؤنّث للفرق بينهما.
وخُصّ المؤنث بالكسرة؛ لأنّ الكسرة من الياء، والياء ممّا يُؤنَّث به، نحو: "قُومِي"، و"تَذهَبِينَ".
فهذه الكافُ اسمٌ، وتُفيد الخطابَ.
والذي يدل على أنها اسمٌ أنّها وقعت موقعَ ما لا يكون إلّا اسمًا، وهو المفعولُ، ألا ترى أنّك لو وضعتَ مكانَها ظاهرًا؛ لكان منصوبًا بحقِّ المفعول، نحو: "ضرب زيداً عمرٌو".
وقد تكون هذه الكافُ لمجرَّدِ الخطاب عَرِيَة من معنى الاسميّة، نحو قولهم: "النَّجاءَكَ"، فالكافُ حرفٌ لمجرّدِ الخطاب.
ولا يجوز أنّ يكون اسمًا؛ لأنّه لو كان اسمًا، لكان له موضعٌ من اِلإعراب، وليس له موضعٌ من الإعراب؛ لأنّه لو كان له موضعٌ من الإعراب، لم يَخْلُ إما أنّ يكون مرفوعًا، أو منصوبًا، أو مجرورًا.
لا يجوز أن يكون مرفوعًا؛ لأنّه لا رافعَ هناك.
ولا يجوز أنّ يكون منصوبًا؛ لعدمِ الناصب أيضًا.
ولا يجوز أنّ يكون مخفوضًا؛ لأنّ ما فيه الألف واللام لا يجوز أنّ يضاف إلّا في باب "الحسن الوجهِ"، وليس ذلك منه.
ومنه الكافُ في "ذلِكَ"، و"أُولئِكَ" ونحوهما؛ لعدمِ جوازِ الإضافة فيهما.
فإذا ثنّيتَ، قلت: "ضربتُكُما".
ويستوي فيه المذكّرُ والمؤنّثُ، وقد تقدّمت علّةُ ذلك.
وتقول في جمع المذكّر: "ضربتُكُم"، وأصلُه: "ضربتُكُمُوا" بواوٍ، وإنّما حذفتَ الواو تخفيفًا، وأسكنتَ الميم لِما ذكرناه.
وتقول في المؤنّث: "ضربتُكُنَّ"، فتفصِل بين ضميرِ المذكّر، والمؤنّث، والتثنيةِ، والجمعِ لما ذكرناه في ضمير المرفوع.
وأمّا ضميرُ الغائب، فإنّك تُثنِّيه، وتجمعُه، وتفرِق بين مذكّره ومؤنّثه كما فعلتَ مع المخاطب، وهو ههنا أَوْلى لأنّه ضميرُ ظاهرٍ قد جرى ذكره.
والظاهرُ يُثنَّى، ويُجْمَع، ويُذكَّر، ويُؤنَّث، فتقول في المذكّر: "ضربْتُه"، فالضميرُ الهاء، إلّا أنّك تزيد معها حرفًا آخرَ، وهو الواو، وذلك لخَفاء الهاء.
وكان القياسُ أن يكون حرفاً واحدًا؛ لأنّ المضمراتِ وُضعت نائبةً عن غيرها من الأسماء الظاهرة لضربٍ من الإيجاز والاختصارِ، كما جِيء بحروفِ المعاني نائبةً عن
غيرها من الأفعال، فـ "مَا" نائبةٌ عن "أَنْفِي"، والهمزةُ نائبةٌ عن "أَسْتَفْهِمُ"، والواوُ في العطف، ونحوها عن الفاء، و"ثُمَّ"، نائبةٌ عن "أجْمَعُ" و"أعْطِفُ"، فلذلك قلّتْ حروفُها كما قلّتْ حروفُ المعاني، فجُعل ما كان منها متّصلاً على حرف واحد كالتاء في "قُمْتَ"، والكاف في "ضَرَبَكَ"، وجُعل بعضُ المتْصل في النية كالضمير في "أَفْعَلُ"، و"يَفْعَلُ"، و"تَفْعَلُ"، وفي "زيدٌ قام" و"يقوم" مبالغةٌ في الإيجاز عند أَمْنِ اللَّبْس، بدلالةِ حروفِ المضارعة على المضمرين.
ألا ترى أنّك إذا قلت: "أَفْعَلُ"، فالهمزةُ دلّت على أنّ الفعل للمتكلّم وحده، والنون دلت على أنّ المتكلم معه غيرُه، والتاء دلّت على أنّ الفعل للمخاطب، أو الغائبة؟
وتقدُّمُ الظاهر في قولك "زيدٌ قام" دلّ على أنّ الضمير له.
واحتمل أن يكون على حرف واحد؛ لأنّه متصلٌ بما قبله من حروفِ الكلمة، ولو كان منفصلاً، لكان على حرفَيْن، أو أكثرَ؛ لأنّه لم يُمكِن إفرادُ كلمةٍ على حرف واحد.
والمنفصلُ منفردٌ عن غيره بمنزلةِ الأسماء الظاهرةِ.
وتقول في المؤنّث: "ضربتُها"، وفي التثنية: "ضربتُهُما" الذَّكَرُ والأُنْثَى فيه سَواءٌ.
وتقول في جمع المذكّر: "ضربتُهُمْ"، والأصلُ: "ضربتُهُمُوا" بواوٍ بعد الميم، وتحذف الواو وتُسكّن ما قبَلها تخفيفًا.
وتقول في جمع المؤنّث: "ضربتُهُنَّ" بنون مشدَّدة، ليكون نونان بإزاء الميم والواو في المذكّر.
وأمّا ضمير المجرور، فهو في اللفظ والصورة كلفظِ المنصوب على ما تقدّم، نحو قولك إذا كنيتَ عن نفسك وحدَك: "مَرَّ بي"، و"غُلامي"، فالضميرُ الياء كما كانت في المنصوب، إلا أنّك لا تأتي ههنا بنون الوقاية لأنّه اسمٌ، والاسمُ لا يُصان عن الكسر، وهذه الياء تُفتَح وتُسكَّن، فمن فتحها، فلأنّها اسمٌ على حرف واحد، فقوِي بالحركة، كالكاف في "غلامكَ".
ومَن أسكنَ، فحُجّتُه أنّه استغنى عن تحريكها بحركة ما قبلها مع إرادة التخفيف فيها.
فإذا ثنّيتَ، قلت: "مَرَّ بِنَا"، و"غلامُنَا"، يستوي في ذلك التثنيةُ والجمع، والمذكر والمؤنّثُ استغناء بقَرِينةِ المشاهدة والحضور عن علامةٍ تدل عى كلِّ واحد من هذه المعاني.
فإذا خاطبتَ، قلت: "بِكَ"، و"غلامُكَ" في المذكّر بكاف مفتوحة، كما كان المنصوبُ كذلك، وتقول في المؤنّث: "بِكِ"، و"غلامُكِ"، بكاف مكسورة كما فعلت في المنصوب كذلك.
وتقول في التثنية: "بِكُمَا"، و"غلامُكُمَا" مذكّرًا كان، أو مؤنّثًا، كما كان في المنصوب كذلك.
وتقول في الجمع: "بِكُمْ"، و"غلامُكُمْ"، وفي جمع المؤنّث "بِكُنَّ"، و"غلامُكُنَّ" فتُثنَّي، وتجمَع، وتُؤنِّث، والعلّةُ فيه ما تقدّم.
فأمّا المضمر المنفصل، فإنّا قد بَيَّنَّا أنّه الذي لا يلي العاملَ، ولا يتصِّل به، وذلك بأن يكون مُعرَّى من عامل لفظىٍّ، كالمبتدأ والخبر في نحو قولك: "نَحْنُ ذاهبون"، و"كيف أنت؟ "، و"أَيْنَ هو؟ "؛ أو يكون مقدَّمًا على عامله، كقولك: "إياك أُخاطِبُ".
قال
الله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ 1؛ أو مفصولاً بينه وبينه بشيء، كالاستثناء والعطفِ، نحو: "ما قام إلّا أنتَ"، و"ما ضربتُ إلّا إيّاك"، ونحو:،"ضربتُ زيداً وإيّاه".
ولا يخلو من أنّ يكون مرفوعَ الموضع، أو منصوبَ الموضع، ولا يكون مخفوضَ الموضع؛ لأنّ المجرور لا يكون إلّا بعامل لفظىٍّ، كحروفِ الجرّ والإضافةِ.
ولا يجوز أن يتقدّم المجرورُ على الجارّ، ولا يُفصَل بينهما فصلاً لازمًا، وقولُنا: "لازمًا" احترازٌ ممّا قد يُفصَل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف، فإنّ ذلك لا يقع لازمًا؛ لأنّ الظرف ليس بلازمٍ ذكره.
فأمّا ضميرُ المرفوع، فيكون متكلمًا ومخاطبًا وغائبًا، فالمتكلّمُ "أَنَا" إذا كان وحده، فالألفُ والنون هو الاسمُ عند البصريين، والألفُ الأخيرة أُتي بها في الوقف لبيانِ الحركة، فهي كالهاء في "اغْزُة" و"ازمِهْ".
وإذا وصلتَ، حذفتَها كما تحذِف الهاء في الوصل.
وذهب الكوفيون إلى أنّها بكمالها هو الاسمُ، واحتجّوا لذلك بقول الشاعر [من الوافر]:
447 - أَنَا سَيْفُ العَشِيرةِ فاعْرِفُوني... حَمِيدٌ قد تَذَرَّيْتُ السَّنامَا
وجهُ الشاهد أنّه أثبتَ الألفَ في حالِ الوصل.
ومنه قِراءةُ نافع: ﴿أَنَا أُحْيِي﴾ 3 قالوا: فإثباتُها في الوصل دليلٌ على ما قلناه، ولا حجّةَ في ذلك لقِلّته؛ ولأنّ الأعمّ2
الأغلبَ سُقوطُها.
ومُجازُ البيت والقراءةِ على إجراء الوصل مُجرى الوقف، وهو بالضرورة أشبه، كقوله [من الرجز]:
1 - [كأنّهُ السَّيلُ إذا اسْلحَيَّا]... مِثْلُ الحَرِيقِ صادَفَ القَصَبّا
وقد قالوا: "أنَهْ"، فوقفوا بالهاء، حُكي عن بعضِ العرب، وقد عَرْقَبَ ناقتَه لضَيْفٍ، فقيل له: "هلّا فصدتَها وأطعمتَه دَمَها مَشْوِيًّا".
فقال: "هذا فَصْدي أَنَة".
وقال الشاعر [من الرجز]:
2 - إنْ كُنْتُ أَدْرِي فعَلَىَّ بَدَنَه... من كَثرَةِ التخْلِيط فيَّ مَنْ أَنَهْ
ومنهم من يُسكِّن النون في الوصل والوقف، فيقول: "أنْ فعلتُ".
وهذا ممّا يؤيّد مذهبَ البصريين، وأنّ الألف زائدةٌ لبيانِ الحركة، لوُقوعها موقعَ ما لا شُبْهَةَ في زيادتها، وهي الهاءُ, وسقوطِها في هذه اللغة.
وقد حكى الفرّاء: "آنَ فعلتُ"، بقلب الألف إلى موضعِ العين، فإنّ صحّت هذه الروايةُ كان فيها تَقْوِيَةٌ لمَذْهبهم، فهو عند الكَوفيين مبنىٌّ على السكون وهي الألف، وعند البصريين مبنيّ على الفتح، ويحتمِل أنّهم إنّما فتحوه لئلاّ يُشْبِه الأدواتِ.
وأمّا "نَحْنُ" فللمتكلّم إذا كان معه غيرُه، يستوي فيه المذكّرُ والمؤنّث والتثنيةُ والجمع، فتقول: "نحن خارجان"، و"نحن خارجون".
وإنّما استوى فيه لفظُ التثنية والجمع لِمَا تقدّم من أن التثنية والجمعَ ههنا ليس على منهاج غيرها من الأسماء الظاهرة؛ لأنّه لم يُرَد ضَمُّ متكلّم إلى متكلم كما كان التثنيةُ ضمَّ اسم إلى اسم.
وإنّما المتكلّمُ يتكلّم عن نفسه وغيره، ولم يكن المتكلّم ممّا يُلْبِس بغيره لإدراكه بالحاسّة، فلم يحتج إلى الفصل بين التثنية والجمع، والتأنيث والتذكير.
وحركةُ النون لالتقاء الساكنَيْن، وخُصّت بالضمّ لوجوه: منها أنَّ الصيغة للجمع، والواوُ من علاماتِ الجمع، نحو: "قاموا"، و"الزيدون"، والضمّةُ من جنسِ الواو، فلمّا وجب تحريكُها، حُرّكت بأقربِ الحركات إلى معنى الجمع.
وهذا قولُ أبي إسحاق الزَّجّاج.
ومنها قولُ أبي العبّاس المبرّد إنّها شُبّهت بـ "قَبْلُ"، و"بَعْدُ"، في الغايات، وذلك من حيث صلحت لاثنين فصاعدًا كما صلحت "قبلُ" و"بعدُ" للشيء والشيئين فما فوقهما، فصارت لذلك غايةٌ كـ"قبلُ" و"بعدُ".
ومنها أنْ هذا الضمير مرفوعُ الموضع، فحُرّك بحركةِ المرفوع، وهو قولُ أبي الحسن الأخفش الصغير, وقال قُطْرُبٌ: بُنيت على الضمّ؛ لأنّ أصلها "نَحُن" بضمُ العين، ثُمّ نُقلت الضمّة إلى اللام التي هي النونُ.
وكان الذي دعاه إلى هذه المَقالة أنّه رآهم قد يقفون عليه بنقلِ الضمّة إلى الساكن قبله، فيقولون: "نَحُنْ"، كما يقولون: "هذا بَكُرْ"، فادّعى أنّ أصلها ذلك، ثمّ أسكنها تخفيفًا، كما يقولون في "عَضُدٌ": "عَضْدٌ"، وكرِه الساكنين، فنقل حركتَه إلى الساكن قبله الثاني، كما قالوا: "يَرُدُّ"، و"يَفِرُّ"، و"يَعَضُّ"، لمّا أسكنوا للادغام، نقلوا حركتَه إلى الساكن قبله، وهذا لا يستقيم لأنّ النقل من عَوارِض الوقف، فلا يُجعَل أصلاً يُبنَى عليه حُكْمٌ.
وأمّا المخاطب؛ فإثك تفصِل بين مذكّره ومؤنّثه وتثنيته وجمعه بالعلامات؛ لأنّ = جملة "إن كنت أدري فعليَّ بَدَنَه": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "كنت أدري": جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها من الإعراب.
وجملة "أدري": خبر "كان" محلها النصب.
وجملة: "على بدنَه": جواب شرط جازم مقترن بالفاء محلها الجزم.
وجملة "من أَنَهْ": في محل شذت مسد مفعولي الفعل "أدري".
والشاهد فيه قوله: أنَّه قد يبيِّنُ فتح "أنا" في الوقف بهاء السكت كما في آخر قافية هذا البيت.
تعريفه دون تعريفِ المتكلّم, لأنّه قد يُلْبِس بأن تُخاطِب واحدًا، ويكون بحَضْرته غيرُه، فيُتوهّمُ انصرافُ الخطاب إلى غيرِ المقصود.
وليس كذلك المتكلّم؛ لأنّه إذا تكلّم، لا يشتبِه به غيرُه، فلذلك تقول: "أَنْتَ" إذا خاطبتَ واحدًا.
فالاسمُ منه الألفُ والنون عندنا، وهي التي كانت للمتكلّم، زيدت عليها التاء للخطاب، وهي حرفُ معنى مجرَّدٌ من معنى الاسميّة، إذ لو كان اسمًا، لكان له موضعٌ من الإعراب.
ولو اعتُقد له موضعٌ من الإعراب، لكان إمّا رفعًا، أو نصبًا، أو جرًّا، فلا يجوز أن يكون مرفوعًا، أو منصوبًا؛ لأنّه لا رافعَ ولا ناصبَ، ولا يجوز أن يكون مخفوضًا, لأنّه مضمرٌ، والمضمراتُ لا تضاف من حيث كانت معرفةٌ.
وإذا بطل أن يكون له موضعٌ من الإعراب، بطل أن يكون اسمًا، فليست التاء في "أَنْتَ" كالتاء في "ضربتَ"، كما أن الكاف في "ذلِكَ" و"النَّجاءكَ" ليست كالكاف في "غلامك"، و"صاحبك".
وإذا ثبت أنها حرفٌ، كان حقُّه السكونَ، وإنّما حُرّك لأجلِ الساكن قبله، وخُصّ بالفتحة لخِفّتها كواو العطف وفائه، وهمزة الاستفهام، ونحوهنّ من حروف المعاني، ولتكون حركتُها كالتاء في "ضربتَ"، و"قتلتَ"، حيث كانا جميعًا للخطاب، وإن اختلف حالاهما.
وقد ذهب الكوفيون إلى أن التاء من نفسِ الكلمة، والكلمةَ بكَمالها اسمٌ عَمَلاً بالظاهر، والصوابُ ما ذكرناه.
فإنّ خاطبتَ المؤنّث، كسرتَها، فقلت: "أَنْتِ".
وذلك لأنّ الفتح لمّا استبَدّ به المذكّرُ، عُدل إلى الكسر, لأنّه أخفُّ من الضمّ، ولأنّ الكسرة من الياء، وهي ممّا يُؤنَّث بها على ما تقدّم قبلُ.
فإنّ خاطبت اثنين، قلت: "أنْتُمَا"، فالميم لمجاوَزةِ الواحد، وكانت الميم أَوْلى لشَبَهها بحروفِ المَدّ.
وهي من مَخْرَجِ الواو، والواوُ تكون للجمع في "قاموا"، والألفُ للدلالة على التثنية، كما كانت كذلك في "قَامَا"، فإذا الاسمُ منه الهمزةُ والنون، وباقِي الحروف زوائدُ لِما ذكرناه.
وقيل: إنّ الكلمة بكَمالها الاسمُ من غيرِ تفصيل، وهو الصوابُ؛ لأنّ هذه الصيغة دالّة على التثنية، وليست تثنيةٌ صِناعيّة؛ لأنّ حدَّ المثنّى ما تتنكّرُ معرفتُه، والمضمرُ لا يتنكّرُ بحال، فكأنّ صيغته لذلك.
ويستوي فيه المذكرُ والمؤنّث كما يستوي في الظاهر، نحو: "الزيدان"، و"العمران" و"الهِنْدان"؛ لأنّ العِدّة واحدةٌ.
فإنّ خاطبتَ جماعةً، قلتَ: "أَنْتُمُو"، وإن شئتَ، قلت: "أَنْتُمْ".
وثبوتُ الواو هو الأصلُ؛ لأنّ الواو تكون علامةَ ضميرِ الجمع في الفعل، نحو: "قاموا"؛ ولأنه في مقابلَةِ جمع المؤنّث، نحو: قولك: "ضربتُنَّ".
فكما أن علامة المؤنّث حرفان، فكذلك علامةُ الجمع حرفان، ويُؤكد ذلك عندك أنّ الواو تظهَر بعد الميم مع الضمير في "أَعْطَيْتُكُمُوهُ"، والضمائرُ ترُدّ الأشياء إلى أصولها في أكثر الأمر.
وحذفُ الواو تخفيفٌ لثِقَلها عند أَمْنِ
اللبس، وزَوالِ الإشكال لأنّه لا يُلْبِس بالواحد لوجودِ الميم، ولا يُلْبس بالتثنية؛ لأنّ المثنّى يلزمُه ثبوتُ الألف، وقد تقدّم نحو ذلك في المتّصل.
والصوابُ أَنّ الكلمة بكَمالها اسمٌ، كما ذكرنا في التثنية، وهي صيغةٌ موضوعةٌ للجمع.
فإنّ خاطبتَ جماعةَ مؤنّثاتٍ، قلت: "أَنْتُنَّ" بشون مشدّدة.
والكلمةُ بكمالها الاسمُ على ما قدمناه في التثنية والجمع المذكّر.
فأمّا ضميرُ الغائب، فإنّه يُثنَّى، ويُجمع، ويُبيَّن بعلامةِ المؤنّث، وهو أولى بذلك، لما ذكرناه من أنّه ضميرُ ظاهرِ قد جرى ذكرُه، والظاهرُ يُثنّى، ويجمع، ويؤنّث.
فكذلك ما ناب منابَه، فإذا كنيتَ عن الواحد المذكّر، قلت: "هُوَ قائمٌ"، فـ "هُوَ" مرفوعٌ الموضع؛ لأنّه مبتدأٌ، والمبتدأُ مرفوعٌ، ولأنك لو وضعتَ مكانَه اسمًا ظاهرًا، لكان مرفوعًا، نحوَ: "زيدٌ قائمٌ".
والاسمُ هُوَ بكَماله عند البصريين، وقال الكوفيون: الاسمُ الهاء وحدَها، والواوُ مَزيدةٌ، واحتجّوا لذلك بقول الشاعر [من الطويل]:
فبَيْناهُ يَشْرِي رَحْلَه قال قائلٌ:... لِمَنْ جَمَلٌ رِخْوُ المِلاطِ نَجِيبُ 1
فحذف الواوَ.
وحذفُها يدلّ على زيادتها.
والصوابُ مذهبُ البصريين؛ لأنّه ضميرٌ منفصلٌ مستقلٌّ بنفسه يجري مجرى الظاهر، فلا يكون على حرف واحد؛ ولأنّ المضمر إنّما أُتي به للإيجاز والاختصار، فلا يَلِيق به الزيادةُ ولا سِيّما الواوُ وثقلها.
ولا دليلَ في البيت؛ لِقلّته، فهو من قبيل الضرورة.
وبُنيت على الفتح تقويةً بالحركة، ولم تضُمّها إتباعَا لضمّة الهاء، لثِقَل الضمّة على الواو المضموم ما قبلها، وكانت الفتحةُ أخفُّ الحركات.
وربّما جاء في الشعر سكونّها وتضعيفُها، قالَ الشاعر [من الطويل]:
450 - وإنّ لِسانِي شَهْدَةٌ يُشْتَفَى بها... وهُوَّ على مَن صَبَّهُ اللهُ عَلْقَمُ2
والإسكان تخفيفٌ.
والتضعيفُ لكرَاهيةِ وقوعِ الواو طَرَفًا، وقبلَها ضمّةٌ.
وتقول في التثنية: "هُمَا"، والكلام عليها على نحو من الكلام على "أَنْتُمَا" إلّا أنّ "أنتما"، ليس فيه حذفٌ.
وقيل: إنّ أصلَ "هُمَا": "هُومَا"، فحُذفت الواو، قالوا: لأنّها لو بقيت، لَوجب ضمُّها؛ لأنّ هذه الميم يُضَمّ ما قبلها، والضمّةُ تُستثقل على الواو المضمومِ ما قبلها، فحُذفت الضمّة للثقل.
ولمّا سكنت الواوُ، تَطرّق إليها الحذفُ لضعْفها، وذلك لئلاّ يُتوهّم أنّهما كلمتان منفصلتان أعني "ما" و"هُوَ".
وثبتت الألفُ في "هما" كما ثبتت في "أنتما".
وتقول في جمع المذكّر: "هُمُوا"، تزيد "ميمًا" و"واوًا" علامة للجمع، كما زادوهما لذلك في "قاموا" و"أنتموا".
هذا هو الأصلُ، أعني إثباتَ الواو، وقد تُحذَف الواو فِرارًا من ثِقَلها ولأن اللبس مرتفِعٌ؛ لأنّه لا يُلْبِس بالواحد؛ لأنّ الواحد لا ميمَ فيه، والتثنيةُ يلزمُها الألفُ بعد الميم.
ولمّا حُذفت الواو، أُسكنت الميم؛ لأنّ في إبقاء الضمّة إيذانًا بإرادة الواو المحذوفةِ، إذ كانت من أعراضها.
وتقول في الواحدة المؤنّثة: "هي"، بفتح الياء، كأنّهم قوّوها بالحركة، إذ كان الضميرُ المنفصل عندهم يجري مجرى الظاهر.
وأقَلُّ ما يكون عليه الظاهرُ ثلاثةُ أحرف، ولما كان "هُوَ"، و"هِيَ" على حرفَيْن، قُوّيا بالحركة، وكانت الفتحة أَوْلى لخفّتها.
وذهب الكوفيون إلى أن الاسم الهاء وحدها، كما ذكرنا في "هُوَ" الذي للمذكّر، واحتجّوا لذلك بحذفِ الياء في نحو قوله [من الرجز]:
1 - دِيارُ سُعْدَى إذهِ من هَواكَا = بـ "علقم"، أو بمحذوف نعت "علقم".
"صبّه": فعل ماضٍ، والهاء: ضمير متّصل في محل نصب مفعول به.
"الله": اسم الجلالة فاعل مرفوع.
"علقم": خبر المبتدأ مرفوع.
وجملة "إن لساني شهدة": بحسب ما قبلها.
وجملة "يشتفى بها": في محلّ رفع نعت "شهدة".
وجملة "هو علقم": معطوفة على جملة "إن لساني... ". وجملة "صبّه الله": صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "وهو" بتشديد الواو.
وليس في ذلك حجّةٌ, لأنّ ذلك من ضروراتِ الشعر.
وفيها ثلاثُ لغاتٍ: "هِيَ" بتخفيف الياء وفتحِها لِما ذكرناه من إرادةِ تَقْوِية الاسم، و"هِيَّ" بتشديد الياء مبالغةٌ في التقوية، ولِتصير على أبْنيةِ الظاهر و"هِيْ" بالإسكان تخفيفًا، وهي أضعفُ لغاتها.
وينبغي أن يكون الحذفُ في قوله: "إذْه من هواكا" على لغةِ من أسكن لضُعفها، إذ المفتوحةُ قد قُوّيتْ بالحركة، فإنّ دخلتْ على كل واحدة منهما واوُ العطف، أو فاؤه، أو لامُ الابتداء، كنتَ مخيَّرًا: إن شئتَ أسكنتَ الهاء، هان شئت بقيتَ الحركةَ، فمَن بقى الحركة؛ فعلى الأصل، ومن أسكن؛ فلأنّ الحرف الذي قبلها, لمّا كان على حرف واحد لا يقوم بنفسه، صار بمنزلةِ جزء منه، فشُبّه "فهي، بـ "كتِف"، و"فهو" بـ "عَضُد"، فكما يقال في "كتف"، و"عضد": "كَتْفٌ"، و"عَضْدٌ"، كذلك قالوا في: "فَهِيَ": "فَهْيَ"، وفي "فَهُوَ" "فَهْوَ"، قال الله تعالى: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ 1، وقال الله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ 2، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ 3.
ولا يفعلون ذلك مع "ثُمَّ" ونحوها ممّا هو على أكثرَ من حرف واحد، إلّا على نَدْرةٍ، نحو قوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْطَع﴾ 4 قُرىء بإسكانِ اللام وكسرِها، فالكسرُ على الأصل لما ذكرناه.
ومن أسكن، شَبَّه الميمَ مِن "ثُمَّ" مع ما بعدها بـ"كتف"، فأسكن لذلك، وهو قليلٌ.
وتقول في التثنية: "هُمَا" للمذكّر.
واستوى المذكّرُ والمؤنث ههنا كما استويا في المخاطب والمتصلِ، نحو: "أنتما فَعَلْتُمَا".
وتقول في جمع المؤنّث: "هُنَّ"، بتشديد النون، ليكون حرفَيْن، فيُقابِل الميمَ والواوَ في جمعِ المذكّر، نحو: "هُمُوا فعلوا".
وأمّا الضمير المنصوب المنفصل، فاثنَا عشرَ لفظًا.
تقول: "إيّاي أكرمتَ"، إذا أخبرت عن نفسك، وفي التثنية والجمع: "إيّانَا"، يستوي فيه المذكّرُ والمؤنّثُ والتثنية والجمعُ؛ لأنّ حال المتكلم واضحةٌ، فلم يحتج إلى علامٍ فاصلةٍ.
فإنّ خاطبتَ مذكّرًا، قلت: "إيّاكَ أكرمتُ"، بفتح الكاف، كما تفتحُها مع المتّصل، = متعلقان بالخبر المحذوف، والكاف: في محل جر بالإضافة، والألف: للإطلاق.
جملة "هي ديار سعدى": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "هي من هواكا": في محل جر بالإضافة.
والشاهد فيه قوله: "إذهِ"، وفيه دليل للكوفيّين على أن ضمير الهاءُ وحدها, ولا حجّة في ذلك لأن ذلك من ضرورات الشعر.
نحو: "أكرمتُك".
وتقول في التثنية: "إياكما"، وفي الجمع: "إيّاكُمُوا"، وإن شئت حذفتَ الواو، وسكنتَ الميم، كما فعلتَ في المتّصل، نحو: "أكرمتُكُمْ".
وتقول للمؤنّث المخاطب: "إياكِ"، بكسر الكاف، كما فعلت مع المتّصل، نحو: "أكرمتُكِ"، والتثنية: "إياكُما" كالمذكّر، والجمع: "إياكُنَّ"، شدّدتَ النون في المؤنّث، ليكون حرفَيْن بإزاء الميم والواو في المذكّر.
وتقول في الغائب: "إيّاه لقيتُ"، وفي التثنية "إياهُما"، وفي الجمع "إيّاهُمُوا".
فإنّ شئت، أقررتَ الواو، وإن شئت، حذفتَها، وأسكنتَ الميم.
وتقول في المؤنّث: "إياها"، وفي التثنية: "إيّاهُما" كالمذكّر، وفي الجمع: "إيّاهُنَّ"، شدّدتَ النون لتكون بإزاءِ الميم والواو على ما ذكرناه، فاعرفه.