شرح المفصل لابن يعيشفصل [تثنية الجمع]

فصل [تثنية الجمع]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن يعيش
الكتاب
شرح المفصل للزمخشري
المؤلف
يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال صاحب الكتاب: وقد يثنى الجمع على تأويل الجماعتين والفرقتين وأنشد أبو زيد [من الطويل]: 1 - لنا إبلان فيهما ما علمتم... [فعن أيها ما شئتم فتنكبوا]

وفي الحديث: "مثل المنافق كالشاة العائرة بين الغنمين" 1. وأنشد أبو عبيد [من البسيط]: 689 - لأصبح الحي أوباداً ولم يجدوا... عند التفرق في الهيجا جمالين وقالوا: "لقاحان سوداوان", وقال أبو النجم [من الرجز]: 690 - [تبقلت في أول التبقل]... بين رماحي مالك ونهشل 23 = والشاهد فيه أنَّه يجوز تثنية اسم الجمع على تأويل: فرقتين وجماعتين، فقد قال: "إِبلان" تثنية لاسم الجمعإ "إِبل".

قال الشارح: القياس يأبى تثنيةَ الجمع، وذلك أنّ الغرض من الجمع الدلالةُ على الكثرة، والتثنيةُ تدلّ على القلّة، فهما معنيان متدافِعان.
ولا يجوز اجتماعُهما في كلمة واحدة، وقد جاء شيءٌ من ذلك عنهم على تأويلِ الإفراد، قالوا: "إبِلان"، و"غَنَمان"، و"جملان".
ذهبوا بذلك إلى القطيع الواحد، وضمّوا إليه مثلَه، فثنّوه.
أنشد أبو زيد [من الطويل]: هُما إِبِلانِ فيهما ما عَلِمْتُمُ... فَعَنْ أَيّها ما شِئْتُمُ فتَنَكبُوا وقالوا: "لِقاحان سَوْداوان" حكاه سيبويه (1)، وإنَّما "لِقاحٌ" جمعُ "لِقْحَةٍ"، وقالوا: "جِمالان" يريدون قطيعَيْن منها.
قال الشاعر [من البسيط]: لأصبح الحي... إلخ فالتثنية تدلّ على افتراقها قطيعَيْن.
ولو قال: "لِقاحٌ"، أو"جِمالٌ"، لَفُهم منه الكثرةُ، إلا أنّه لا يدلّ على أنّها مفترقةٌ قطيعين.
وهو في "إبلان" أسهلُ؛ لأنّه جنسٌ، فهو مفردٌ، وليس بتكسير كـ "جَمَل" و"جِمال"، ومن ذلك قول أبي النَّجْم [من الرجز]: تَبَقَّلَتْ في أوّلِ التَّبَقُّلِ... بين رِماحَيْ مالِكٍ ونَهْشَلِ أَعلمَ بالتثنية افتراقَ رماح هؤلاء من رماح هؤلاء.
فأمّا قوله عليه السلام: "مَثَلُ المُنافِقِ كالشاة العائِرة بين الغَنَمَيْنِ"، فإنّه شبّه المنافقَ، وهو الذي يُظْهِر أنّه من قوم وليس منهم، بالشاة العائرة، وهي المتردّدة بين الغنمَيْن، أي: بين القطيعَيْن، لا تعلم من أيِّ القطيعين هي.
يقال: سَهْمٌ عائرٌ، وحَجَرٌ عائرٌ، إذا لم يُعلَم من أَيْنَ هو، ولا مَن رماه.

جارٍ التحميل