شرح المفصل لابن يعيشفصل [الفرق بين "أو" و"أَمْ"]

فصل [الفرق بين "أو" و"أَمْ"]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن يعيش
الكتاب
شرح المفصل للزمخشري
المؤلف
يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال صاحب الكتاب: والفصل بين "أو", و"أمْ" في قولك: "أزيد عندك أو عمرو؟ " و"أزيد عندك أم عمرو؟ " وأنك في الأول لا تعلم كون أحدهما عنده, فأنت تسأل عنه، وفي الثاني تعلم أن أحدهما عنده إلا أنك لا تعلمه بعينه, فأنت تطالبه بالتعيين.

قال الشارح: قد تقدّم الفصل بين "أو" و"أم"، وذلك أنّ "أو" لأحد الشيئين، فإذا قال: "أزيدٌ عندك أو عمرو؟ " فالمراد: أأحدُ هَذَين عندك؟ فأنت لا تعلم كونَ أحدهما عنده، فأنت تسأله ليُخبِرك، ولذلك يكون الجواب "لا"، إن لم يكن عنده واحدٌ منهما، أو"نَعَمْ" إذا كان عنده أحدهما.
ولو قال الذي الجواب "زيدٌ" أو"عمرٌو"، لم يكن مُجيبًا بما يُطابِق السؤالَ صريحًا، بل حصل الجواب ضِمْنًا وتَبَعًا, لأن في التعيين قد حصل أيضًا علمُ ما سأل عنه.
وأمّا "أم " إذا كانت متصلة، وهي المعادَلة بهمزة الاستفهام، فمعناها معنَى "أي".
فإذا قال: "أزيدٌ عندك أم عمرو؟ " فالمراد: أيهما عندك؟ فأنت تدري كونَ أحدهما عنده بغير عينه، فأنت تطلب تعيينه، فيكون الجواب "زَيدٌ"، أو"عمرو".
ولا تقول: "نَعَم"، ولا "لا"؛ لأنه لا يريد السائل هذا الجوابَ على ما عنده، فقد تَبين أن السؤال بـ "أو" معناه: أأحدهما؟ وبـ "أم" معناه أيهما؟ فإذا قال: "أزيدٌ عندك أو عمرو؟ " فأجبتَ بـ "نَعَم"، عَلِمَ أن عنده أحدَهما.
وإذا أراد التعيين، وضع مكانَ "أوْ" "أمْ" واستأنف بها السؤالَ، وقال: "أزيدٌ عندك أم عمرو؟ " فيكون حينئذ الجواب "زيدٌ"، أو "عمرو"، فاعرفه.12

جارٍ التحميل