شرح المفصل لابن يعيشفصل [ادّغام الراء]

فصل [ادّغام الراء]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن يعيش
الكتاب
شرح المفصل للزمخشري
المؤلف
يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال صاحب الكتاب: والراء لا تُدّغم إلا في مثلها, كقوله تعالى: ﴿واذكر ربك﴾ 13. وتدغم فيها اللام والنون, كقوله تعالى: ﴿كيف فعل ربك﴾ 14, و ﴿إذ تأذن ربكم﴾ 15. 123456789101112

قال الشارح: اعلم أنّ الراء تدغم في مثلها؛ لأنّ مَعْدِنهما واحد، وجَرُسهما واحد، كقولك: "اذْكُر رَّاشِدًا" ولا تدغم الراء إلّا فى مثلها, ولا تدغم في غيرها؛ لئلّا يذهب التكريرُ الذي فيها بالادغام.
ألا ترى أنّك تقول في الوقف: "هذا عَمْرو"، فينبو اللسانُ نَبْوَةً، ثمّ يعود إلى موضعه.
فلو ادُّغم في غيره ممّا ليس فيه ذلك التكريرُ، لذهب تكريرُه بالادغام.
واختلف النحويون في ادغام الراء في اللام، فقال سيبويه وأصحابه (1): لا تدغم الراء في اللام، ولا في النون، وإن كنّ متقارباتٍ؛ لما في الراء من التكرير، ولتكريرها تُشبَّه بحرفين.
ولم يخالف سيبويه أحدٌ من البصرين في ذلك، إلّا ما رُوي عن يعقوب الحَضْرَمىّ أنّه كان يدغم الراء في اللام في قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ (2). وحكى أبو بكر بن مجاهِد عن أبي عمرو أنّه كان يدغم الراء في اللام ساكنةً كانت الراء أو متحركةً، فالساكنةُ نحو قوله تعالى: ﴿فَاغْفِرْ لَنَا﴾ (3)، و ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ (4)، ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (5)، وما كان مثله.
والمتحركةُ قوله: ﴿سَخَّرَ لَكُمْ﴾ (6)، و ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ (7). وأجاز الكسائيّ والفرّاء ادغامَ الراء في اللام.
والحجّة في ذلك أنّ الراء إذا ادُّغمت في اللام، صارت لامًا.
ولفظُ اللام أسهلُ وأخفُّ من أن تأتى براءٍ فيها تكريرٌ وبعدها لامٌ، وهي مقاربةٌ للفظ الراء، فيصير كالنطق بثلاثة أحرف من موضع واحد.
قال أبو بكر بن مجاهد لم يقرأ بذلك أحدٌ عَلِمْناه بعد أبي عمرو سواه، فاعرفه.

جارٍ التحميل