شرح المفصل لابن يعيشفصل [إقحام المضاف]

فصل [إقحام المضاف]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن يعيش
الكتاب
شرح المفصل للزمخشري
المؤلف
يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال صاحب الكتاب: وقالوا في نحو قول لبيد [من الطويل]: 374 - إلى الحول ثم اسم السلام عليكما... [ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر]12 = ناقص واسمه.
"مثل": خبر "كان" منصوب بالفتحة، وهو مضاف.
"ذوي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف.
"عدي": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
"ودينار": الواو للعطف، "دينار": معطوف على "عدي" مجرور بالكسرة.
"فقام": الفاء: رابطة لجواب الشرط.
"قام": فعل ماضٍ مبني على الفتح.
"على": جار ومجرور متعلقان بـ "قام".
"ناعي": فاعل "قام" مرفوع بالضمّة.
وجملة "كنت مثل": في محل جرّ مضاف إليه.
وجملة "فقام ناعي": لا محلّ لها من الإعراب (جواب شرط غير جازم).
والجملة الشرطية: ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "ذوي عدي" حيث ثنى "ذو" على ارادة ثنية العلَمين: عدي ودينار.

وفي قولِ ذي الرُمّة [من البسيط]: 1 - [لا يَنعَشُ الطرف إلا ما تَخَوَّنَهُ]... داعٍ يُنادِيهِ بِاسْمِ الماءِ مَبْغُومُ و [من الطويل]: 2 - تَداعَيْن باسمِ الشيبِ في مُتَثلمٍ... [جوانبُهُ من بَصْرَة وسِلامِ] = والشاهد فيه قوله: "اسم السلام" حيث أقحم اللفظ "اسم" بحيث إذا سقط لا يختلّ المعنى.

إن المضاف، يَعْنون الاسمَ، مُقْحَم: خروجُه ودخولُه سواء وحَكَوْا: "هذا حَيُّ زيد"، و"أتيتُك وَحيُّ فلان قائمٌ، وحي فُلانةَ شاهِدٌ"، وأنشدوا [من الكامل]: 1 - يا قُرّ إن أباكَ حَيَّ خُوَيْلِدِ... قد كُنْتُ خائفَهُ على الإخماقِ وعن الأخْفَش أنه سمِع أَعْرابيًا يقول في أبيات:"قالهن حيُّ رَباح" بإقحامِ "حيِّ" والمعنى: هذا زيدٌ، وإن أباك خويلدًا، وقالهن رباح.
ومنه قولُ الشمّاخ [من الوافر]: 2 - [ذعَرْتُ به القطا] ونَفَيتُ عنهُ... مقام الذِئْبِ [كالرَّجُل اللعينِ] أي: الذئب.
= محلّ جر مضاف إليه.
"من بصرة": جار ومجرور متعلقان بالخبر، "وسلام": الواو: حرف عطف، و"سلام": معطوف على "بَصرةٍ" مجرور مثله.
وجملة "تداعين": جواب شرط غير جازم (في البيت السابق) لا مَحل لها من الإعراب.
وجملة "جوانبه من بصرة": صفة لـ "متثلم" محلها الجر.
والشاهد فيه قوله: "اسم الشيب" حيث جاءت كلمة "اسم" فيه زائدة مقحمة.

قال الشارح: هذا الفصل يُخالِف ما قبلَه؛ لأن هذا فيه إضافةُ الاسم إلى المسمى، والذي قبله فيه إضافةُ المسمى إلى الاسم، فقولُ لبِيد [من الطويل]: إلى الحَوْل ثُم اسمُ السلامِ علَيكُما... ومَن يَبكِ حَوْلًا كامِلًا فَقَدِ اعْتَذَر فإنّ المراد: ثم اسمُ معنى السلام عليكما، فحذف المضافَ.
واسمُ معنى السلام هو السلامُ، فكأنه قال: ثم السلامُ عليكَما، فكذا قولُنا: "بِاسْم اللهِ" المرادُ باسم معنى الله، أو اسم معناه الله، فكأنه قال: "باللهِ" ومثلُه قول ذي الرُمة [من البسيط]: لا يَنْعَشُ الطرف إلا ما تَخَوَّنَهُ... داع يُنادِيهِ باسمِ الماءِ مَبُغُومُ المراد: باسمِ معني الماء، فحذف المضافَ، واسمُ معنى الماء هو الماء.
و"ماء" حكايةُ صوت الشاة.
قال الشاعر [من الطويل]: 1 - ونادَى بها ماءٍ إذا ثَارَ ثَوْرَة... أُصَيبِحُ نَوّامٌ إذا قام يَخرَقُ = فأنفر ما عليه من الطيور والحيوانات شأني في ذلك شأن الرجل الطريد الذي هام على وجهه لا يدري إلى أين ستفضي به رحلته.
الإعراب: "ذعرتُ": فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير تصل مبني في محل رفع فاعل.
"به": جار ومجرور متعلقان بالفعل "ذَعَرْتُ"، أو بحال من "القطا".
"القطا": مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على الألف لتعذر.
"ونَفَيت": الواو: حرف عطف، و"نَفَيت": تُعرب كإعراب "ذعرتُ".
"عنه": جار ومجرور متعلقان بالفعل "نفيت".
"مقامَ": مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف.
"الذئب": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
"كالرجل": الكاف: اسم بمعنى "مثل" مبني على الفتح في محل نصب حال من فاعل "نَفيت"، وهو مضاف.
و"الرجلِ": مضاف إليه، والتقدير: نفيت مقام الذئب مشبهًا الرجل اللعين في ذلك.
"اللعين": صفة لـ "الرجل" مجرورة مثله.
وجملة "ذَعرتُ": ابتدائية لا محل لها، من الإعراب.
وعطف عليها جملة "نفيتُ".
والشاهد فيه قوله: "مقام الذئب" حيث جاءت كلمة "مقام" زاندة مقحمة.

وإذا كان أصلُ الصوت ماء، فالألفُ واللام فيه زائدة, لأنها لا تلحَق بهذا القبيل، ألا ترى أنهم لم يُلحِقوا بها "غَاقِ"، و"صَهْ" ونحوَه من "قَب"، و"طَقْ".
قال سيبويه في "لَوْ" و"لَيْتَ" إذا جُعِلا اسمَين، جعلوه بمنزلةِ "ابن عِرْسٍ"، وقال في الحاء والجِيم جعلوه بمنزلةِ "العباس".
ويجوز أن يُشبه أحدهما بالآخر، فيدخلَ عليه الألفُ واللام؛ لأنه كثُر دخولُها فيه.
ومنه قولُ الآخر [من الرجز]: 1 - يَدعُونَنِي بالماءِ ماءً أسوَدَا يعني: بدعونني الغَنَمُ بالماء، أي: يَقُلْن لي بهذا الصوت الذي هو ماء: "أَصبْتَ مَاءً أَسْوَدَ"، وأما قول ذي الرمة [من الطويل]: تَداعَينَ باسم الشيبِ في مُتثلِّم... جوانِبُهُ من بَصْرَةٍ وسِلامِ (2) فإن "شِيبِ" حَكايةُ صوت جَذبها الماءَ، ورَشفِها عند الشُرب، قال الشاعر [من الطويل]: 3 - فلما دَعَت شِيبًا بجَنبي عُنَيزةٍ... مشافِرُها في ماء مُزنٍ وباقِلِ = "يخرق": في محلّ نصب حال.
والشاهد فيه قوله: "ماء"، وهو حكايته لصوت الخروف أو الشاة.

وأبو عُبَيدَةَ يحمِل المضافَ في ذلك كلّه على الزيادة في هذا الفصل والذي قبلَه، فالمرادُ عنده بقوله: ثُم اسمُ السلام عليكما أي: السلامُ عليكما، فالمضافُ الذي هو "اسْمٌ" زائدٌ مُقْحَمٌ، وكذلك "اسْمٌ"، من "باسْم اللهِ"، المرادُ: بالله، وكذلك قوله: "إليكم ذَوِي آلِ النبي" 1، المراد: آل النبي، و"ذُو" زائدةٌ عنده.
ولَعَمْرِي أن المعنى على ما ذكر، إلَّا أن الطريقَيْن مختلفان، فهو يعتقِد في اللفظ زيادةَ مضاف، ونحن نعتقِد فيه حذفَ مضاف على ما تقدّم، وصاحبُ الكتاب، قد اعتقد زيادة المضاف الذي هو اسم هنا، ولم يعتقده في الذي قبله، فكأنه مذهبٌ ثالثٌ، والحقُّ ما ذكرناه.
وأمّا قولهم: "حَيُّ زيدٍ" و"أتيتُك وحَى فلانٍ قائمٌ، وحَيُّ فُلانةَ شاهِدٌ"، فهو من قبيل إضافةِ المسمى إلى الاسم كالفصل المتقدّم، فالحي هنا ليس بالقبيلة من قولك: "حَيُّ تميم"، و"قبيلةُ كَلْب"، إنما هو من قولك: "هذا رجل حَى، وامرأة حَيَّة".
وتلخيصُه: الشخص الحي اَلذي اسمُه زيدٌ، وأتيتُك والشخص الحي الذي اسمُه فلان قائم، ومنه قول الشاعر: يا قُر إن أبَاكَ حَن خُوَيْلِد... إلخ كأنه قال: أباك الشخصَ الحَى خويلدًا من أمْره كذا وكذا، ومثلُه قولُ الآخر [من الوافر]: 382 - ألا قَبَحَ الإلهُ بني زِيادٍ... وحَى أَبِيهِمِ قَبْحَ الحِمارِ2

يريد: وأباهم الشخصَ الحَى.
وأبو عُبَيْدة يحمِل ذلك كله على الزيادة والإقحامِ، فاعرفه.

جارٍ التحميل