شرح المفصل لابن يعيشفصل [أوجه "فَعالِ"]

فصل [أوجه "فَعالِ"]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن يعيش
الكتاب
شرح المفصل للزمخشري
المؤلف
يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال صاحب الكتاب: "فعال" على أربعة أضرب التي في معنى الأمر كنزال وتراك وبراك ودراك ونظار وبداد أي ليأخذ كل منكم قرنه.
ويقال أيضًا "جاءت الخيل بداد", أي متبددة ونعاء فلاناً، ودباب للضبع أي دبي، و"خراج" لعبة للصبيان, أي: أخرجوا, وهي قياس عند سيبويه في جميع الأفعال الثلاثية 1. وقد قلت في الرباعية كـ "قرقار" في قوله [من الرجز]: 557 - [حتي إذا كان علي مطار... يمناه واليسري علي الثرثار] قالت له ريح الصبا قرقار2

وقال [من الكامل]: 1 - [متكنفي جنبي عكاظ كليهما]... يدعو وليدهم بها عرعار

قال الشارح: اعلم أنّ صيغةَ "فَعَالِ" ممّا اختصّ به المؤنّثُ، ولا يكون إلا معرفةً معدولًا عن جهته، وهو على أربعة أضرب: فالأوّل: أن يكون اسمّا للفعل في حال الأمر مبنيًّا على الكسر، وذلك قولك: "نَزالِ"، و"تَراكِ"، ونحوهما.
وإنّما بُني لِما ذكرناه من وقوعه موقعَ فعل الأمر، وهذا تقريبٌ.
والحقُّ في ذلك أنّ علّةَ بنائه إنّما هي لتضمُّنه معنى لام الأمر.
ألا ترى أن "نَزالِ" بمعنَى "انْزِلْ"، وكذلك "صَهْ" بمعنَى "اسْكُتْ"؟ وأصلُ "اُسْكُتْ" و"انْزِلْ": "لِتَسْكُتْ" و"لِتَنْزِلْ"، كما أن أصلَ "قُمْ": "لِتَقُمْ"، وأصلَ "اُقْعُدْ" "لِتَقْعُدْ".
يدلّ على ذلك أنّه قد جاء على الأصل في قوله تعالى: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ (2). فلمّا تضمّنتْ هذه الأسماءُ معنى لام الأمر، شابَهت الحروفَ، فبُنيت كما بُنيت "كَيْفَ"، و"كَمْ"، لمّا تضمّن كل واحد منهما معنى حرف الاستفهام.
والأسماءُ المسمّى بها الفعلُ في الخبر، نحو: "شتّانَ" و"هَيهاتَ" محمولةٌ في ذلك على الأسماء المسمّى بها في الأمر، وحقُّها أن تكون مُسكَّنةَ الآخِر كـ"صَهْ" و"مَهْ" إلَّا أنّه التقى في آخِرها ساكنان: الألفُ الزائدة، ولامُ الكلمة، فوجب تحريكُ اللام لالتقاء الساكنين.
وكان الكسرُ أوْلى لوجهَيْن: أحدُهما: أَنّ "نزَالِ" وبابَه مؤنّثٌ، والكسرُ من عَلَم التأنيث، نحو: "قُمْتِ"، و"ضَرَبَكِ"، فحُرّك بأشكل الحركات به.
والوجه الآخر: أَنه كُسر على حد ما يُوجِبه التقاءُ الساكنين، وإنّما أُتي بهذه الأسماء

لِما ذكرناه من إرادةِ الإيجاز والمبالغة في المعنى، فـ "نَزالِ" أبلغُ في "المعنى" من "انْزِلْ"، و"تَراكِ" أبلغُ من "اتْرُكْ".
وإنّما غُير لفظُ الفعل الواقعَةِ هذه الأسماءُ موقعه، ليكون ذلك أدَلَّ على الفعل، وأبلغَ في إفادة معناه، فـ "نَزالِ" بمعنى المُنازَلة، ولذلك كان مؤنّثا في قوله [من الكامل]: وَلَنِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ أنْتَ إذا... دُعِيَتْ نَزالِ ولُجَّ في الذُّعْر 1 وهو اسمٌ لـ"نازِلْ".
وأصلُه أنّه كان إذا التقى خَصْمان، نزلا عن ظهور خَيْلهما، وتَقاتلا، ثمّ اتُّسع فيه حتى قيل لكلِّ متحارِبَيْن: "متنازِلان"، وإن كان راكبَيْن.
وقالوا "تَراكِ" بمعنَى "اتْرُكْ".
قال الشاعر [من الرجز]: 559 - تَراكِهَا مِن إبِلٍ تَراكِها... أمَا تَرَى الخَيْلَ لَدَى أوْراكِها وقالوا: "بَراكِ" بمعنَى "ابْرُكْ".
يقال في الحرب: "بَراكِ بَراكِ"، أي: ابْرُكُوا واثْبُتوا، و"البرَاكاءُ": الثبات في الحرب والجِدُّ فيه.
قال بِشْرٌ [من الوافر]: 560 - ولا يُنْجِي من الغَمَراتِ إلَّا... بَراكاءُ القِتالِ أَوِالفِرارُ23

وقالوا: "دَراكِ" بمعنى "أَدْرِكْ".
والإدراكُ: اللحوق، يقال: "مشيتُ حتى أدركتُ".
والمدارَكةُ: المتابَعة.
ويقال: "بَدادِ بَدادِ في الحرب"، أي: لِيَأْخُذْ كلُّ رجل قِرْنَهُ.
والبَدادُ: البِراز.
يقال: "لو كان البَدادُ، لما أَطاقُوه"، أي: لو بارزناهم رجلًا رجلًا.
ويقال: "تَبادَّ القومُ"، إذا أخذ كلُّ واحد قِرْنَه.
فأمّا قولهم: "جاءت الخيلُ بَدادِ"، أي: متبدَّدةً، فليس من هذا الباب، وسيُذكَر في موضعه.
وقالوا: "نعاءِ الرجلَ" بمعنى "انْعَهُ".
قال الكُمَيْت [من الطويل]: 1 - نَعاءِ جُذامًا غيرَ مَوْتٍ ولا قَتْلِ... ولكِنْ فِراقًا للدَّعائمِ والأصْلِ وكانت العرب، إذا مات منها ميّتٌ له خَطْرٌ وقَدْرٌ، ركِب راكبٌ، وجعل يسير في الناس.
ويقال: "نَعاءِ فلانًا"، أي: انْعَهُ، أي: أَظْهِرْ خبرَ وَفاته.
وقالوا: "دَبابِ" للضَّبُع، والمراد: دِبِّي، قيل لها ذلك لقلّةِ عَدْوها، كأنّها تَدِبُّ.
يقال: "ناقة دَبُوبٌ"، أي: لا تكاد تمشي لكثرة لَحْمها.
وقالوا: "خَراجِ خراجِ"، أي: أَخْرِجوا إلى الخَريج، والخريجُ: لُعْبةٌ للصبيان.
قال الهُذَليّ [من الطويل]: 2 - أَرِقتُ له ذاتَ العِشاءِ كأنّه... مَخاريقُ يُدْعَى تَحْتَهُنّ خَرِيجُ = جملة "ينجي": بحسب الواو.
والشاهد نيه قوله: "براكاءُ القتالِ" حيث أراد التوكيد على أن (براك) اسم فعل أمر بمعنى (أبرك وأثبت)، فجاء بالبراكاء هنا بمعنى الثبات في القتال.

وقالوا: "مَناعِ زيدًا"، أي: امْنَعْهُ.
قال الشاعر [من الرجز]: 1 - مَناعِها من إبِل مَناعِها... أَمَا تَرَى الموتَ لَدَى أَرْباعِها ولم يأت هذا البناء من الرُّباعيّ إلا قليلًا، قالوا: "قَرْقارِ" بمعنى "قَرْقِرْ".
قال الراجز [من الرجز]: قالت له رِيحُ الصَّبا قَرْقارِ... واخْتَلَطَ المعروفُ بالإنكار (2) = (ضرج)، 10/ 77 (خرق)؛ والتنبيه والإيضاح 1/ 202؛ ومجمل اللغة 2/ 181؛ والمخصص 13/ 19؛ وتهذيب اللغة 7/ 52؛ وتاج العروس 5/ 512 (خرج)؛ وللهذلي في مقاييس اللغة 2/ 176. اللغة: أرقت له: يعني السحاب.
ذات العشاء: الساعة التي فيها العشاء.
المخاريق: ما تلعب به الصبيان من الخِرق المفتولة.
خريج: لعبة لهم.
شبه انشقاق البرق بالمخاريق.
الإعراب: "أرقت": فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرّك، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.
"له": جار ومجرور متعلقان بـ "أرقت".
"ذات": نائب ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل "أرقت"، وهو مضاف: "العشاء": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
"كأنّه": حرف مشبّه بالفعل، والهاء: ضمير متصل مبني في محلّ نصب اسم "كأنّ".
"مخاريق": خبر "كأن" مرفوع بالضمة.
"يدعى": فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بضمة مقدّرة على الألف للتعذر.
"تحتهن": مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بحال منصوبة من "خريج"، وهو مضاف، و"هن": ضمير متصل مبني في محلّ جر مضاف إليه.
"خريج": نائب فاعل مرفوع بالضمة.
جملة "أرقت": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "كأنه مخاريق": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "يدعى": في محل رفع صفة "مخاريق".
والشاهد فيه قوله: "خريج" حيث جاء بها اسما للعبة يلعبها الصبيان بالمخاريق.

أي: قالت: "قَرْقِرْ بالرَّعْد"، كأنّها أمرتِ السحابَ بذلك، أي: ألقحتْه، وهيّجتْ رَعْدَه.
وهو مأخوذ من "قَرْقَرَ البعيرُ"، إذا صفا صوتُه، ورجع.
وبعيرٌ قَرْقارُ الهَدِير إذا كان صافي الصوتِ في هديره، وقالوا: "عَرْعَارِ" من "العَرْعَرَة"، وهي لعبة للصبيان.
قال النابغة [من الكامل]: مُتَكَنِّفِي جَنْبَيْ عُكاظَ كِلَيْهِما... يَدْعُو وَلِيدُهُمُ بها عَرْعارِ 1 وذلك أنّ الصبي كان إذا لم يجد من يُلاعِبه، رفع صوتَه فقال: "عَرْعارِ"، أي: هَلُمُّوا إلى العَرْعرة، فإذا سمعوا، خرجوا إليه، ولعبوا معه تلك اللعبةَ.
هذا مذهب سيبويه في ذلك كله، وقد خولِف في حَمْلِ "قرقارِ"، و"عرعارِ" على العدل لخروجهما عن الثُّلاثيّ الذي هو البابُ، وجُعلا حكاية للصوت المُردَّد دون أن يكونا معدولَيْن، وهو القياس؛ لأنّ بناء "فَعالِ" إنّما يجيء من الثلاثيّ، وهذا العدلُ إنّما جاء فيه.
فأمّا الرباعيُّ نحو"قرقارِ" و"عرعارِ"، فهو"فَعْلالِ" وليس بـ "فَعالِ".
واعلم أنّ هذه الأسماء كلَّها أسماءٌ لِما تقدّم من الدلالة, لأنّ هذا البناء ليس من أَمْثِلَةِ الأفعال، وهو في الأسماء كثيرٌ، وهي مؤنّثةٌ بدليل قوله [من الكامل]: إذا دُعِيَتْ نَزالِ ولُجَّ في الذُّعْرِ 2 فتأنيثُ الفعل حين أُسند إليه دليلٌ على أنّه مؤنّثٌ.
وهي معرفةٌ؛ لأنّ قولك: "نَزالِ" معناه: "انْزِلْ".
وهذا لفظٌ معروف غيرُ منكور.
واعلم أنّ للنحويّين خلافًا في هذا القِسم المعدول عن لفظِ فعل الأمر المأخوذِ من لفظه، فمنهم من طرده في كلّ فعل ثلاثيّ لكثرةِ ما ورد منه عنهم واستمرّ، وهو رأيُ سيبويه، ومنهم من يَقِف عندما جاء عن العرب منه، فلا يقول: "قَوامِ" في معنى "قُمْ"، ولا "قَعادِ" في معنى "اُقْعُدْ".
وهو القياس؛ لأنّ "فَعالِ" اسمٌ وضعتْه العربُ موضعَ "افْعَلْ"، وليس لأحدٍ أن يبتدِع اسمًا لم يتكلّم به العربُ.
وأمّا الرباعيُّ فلا كلامَ أنّه لا يقاس عليه.
والفصل بين الثلاثيّ والرباعيّ عند سيبويه أنّ الثلاثيّ قد كثُر في كلامهم جدًّا, ولا يُسمَع من الرباعيّ إلا في الحرفَيْن اللذَيْن ذكرناهما، فلمّا كثر ذلك في كلامهم، جعله أصلًا، وقاس عليه، ولمّا قلّ في الرباعيّ، وقف عند المسموع منه، ولم يتجاوزه.

[" فعال" التي بمعني المصدر]

قال صاحب الكتاب: والتي في معنى المصدر والمعرفة كفجار للفجرة، ويسار للميسرة، وجماد للجمود، وحماد للمحمدة.
ويقولون للظباء إذا ورت الماء: فلا

عباب، وإذا لم ترد فلا أباب، وركب فلان هجاج أي الباطل.
ويقال دعني كفاف أي تكف عني وأكف عنك، ونزلت بوار على الكفار ونزلت بلاء على أهل الكتاب.

قال الشارح: الضرب الثاني من ضروب "فَعالِ" أن تكون اسمًا لمصدر، عَلَمًا عليه كـ"فَجارِ" و"بَدادِ"، ولا تُبنَى إلا أن يجتمع فيها ما اجتمع في "نَزالِ" وبابه من التعريف والتأنيث والعدلِ.
فهي محمولةٌ عليه في البناء؛ لأنّها على لفظه ومُشابِهةٌ له من الجهات المذكورة، وهذا مذهب سيبويه.
وزعم أبو العبّاس المبرّد أنّ الذي أوجب بناء هذه الأسماء أنّها لو كانت مؤنّثة معرفة غيرَ معدولة، لكان حكمُها مَنْعَ الصرف، فلمّا عُدلت، زادها العدلُ ثقلًا، فلم يبق بعد منع الصرف إلا البناء، وهو رأيُ ابن كَيْسان.
وكان أبو إسحاق يُنْكِر هذا القول، ويستضعفه ويقول: الاسمُ إذا اجتمع فيه عِلّتان امتنع من الصرف، ولا يزيده اجتماعُ العِلَل على منعِ الصرف، فيكون اجتماعُ العلل المانعَ من الصرف، وأدنى ذلك علّتان.
والذي يدلّ على ذلك أنّ "صَحْراء" لا ينصرف، وإذا سُمّي به، زاد علّة، ولم يُخْرِجه ذلك إلى البناء.
وكذلك "حَمْراءُ" غير مصروف، وفيه الوصفُ مع التأنيث المستقلُّ بمنع الصرف.
ومن ذلك "فِرْعَوْنُ"، لو سمّيت به امرأة، لم يَزِدْه ذلك على منع الصرف.
وقالوا: "أَذْرَبِيجَانُ" اسمُ هذا المكان، فإنّه قد اجتمع فيه التعريف، وزيادةُ الألف والنون، والعُجْمَةُ، والتأنيث، والتركيبُ، ولم يزده على منع صرفه.
فمن ذلك "فجارِ".
قال النابغة [من الكامل]: إنَّا اقْتَسَمْنَا خُطَّتَيْنَا بَيْنَنَا... فحَمَلْتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجارِ 1 قالوا: يريد الفَجْرَةَ، جعلوه عَلَما عليه، فإذا قيل: "فَجارِ"، دلّ على لفظ الفجرة، والحَدَثُ الذي هو الفُسوقُ مستفاد من المسمّى، لا من الاسم.
وقد ذهب من ينتمي إلى التحقيق من النحويّين إلى أنّ الأمثلَ أن تكون "فجارِ" معدولة عن "فَجْرَةَ" عَلَمًا؛ لأنّه قَرَنَها بِعِدْلها "بَرَّة"، فكما أنّ "برّة" عَلَمٌ لا محالة، فكذلك ما عُدل عنه "فَجارِ"، فهو في التقدير "فَجْرَةُ".
فلو عُدل عن "برّة" هذا، لكان قياسُه "برارِ".
ومن ذلك "بَدادِ"، يقال: "جاء القوم بَدادِ"، قال عَوْفُ بن الخرع [من الكامل]: 564 - وذكرتَ من لَبَنِ المُحلَّق شُرْبَةً... والخَيْلُ تَعْدُو في الصَّعِيد بَدادِ2

أي: بَدَدًا بمعنَى متبددة، فهو مصدرٌ في معنى اسم الفاعل، كقولهم: "عَدْلٌ" بمعنى "عادِلٍ"، و"غَوْرٌ" بمعنى "غائِرٍ".
والتحقيقُ فيه أنّه اسم لمصدر مؤنّث معرفة، كأنّه البَدَّةُ، وإن كان لا يُتكلّم به، كأنّه أصلٌ مرفوض، ومثله قولُ حسّان [من الكامل]: 1 - كُنَّا ثَمانِيَةً وكانوا جَحْفَلاً... لجبًا فشُلُّوا بالرِّماحِ بَدادِ أي: متبدِّدين.
فإن قيل: بَدادِ معرفة فيما زعمتم، وهي ههنا حالٌ، والحال لا تكون إلا نكرة.
فالجوابُ: يجوز أن يجيء الحال معرفةً إذا كان مصدرًا، نحو: "فعلتَه جَهْدَك وطاقتَك"، و"أرسلها العِراكَ" من قوله [من الوافر]: فَأَرْسَلَها العِراكَ ولم يَذُدْها... ولم يُشْفِقْ على نَغصِ الدِّخالِ (2) = ص 104؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 66؛ وخزانة الأدب 6/ 340؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 73؛ والمعاني الكبير ص 389؛ والمقتضب 3/ 371؛ وهمع الهوامع 1/ 29. اللغة: الصعيد: الأرض.
بداد: متفرقة.
المحلّق: إبل سماتها الحَلَق على وجهها.
الإعراب: "وذكرت": الواو: بحسب ما قبلها، "ذكرت": فعل ماض، والتاء: ضمير في محلّ رفع فاعل.
"من لبن": جار ومجرور متعلقان بـ "ذكرت"، وهو مضاف."المحلق": مضاف إليه مجرور.
"شربة": مفعول به.
"والخيل": الواو: حالية، "الخيل": مبتدأ مرفوع.
"تعدو": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هي.
"في الصعيد": جار ومجرور متعلّقان بـ "تعدو".
"بداد": اسم مبني على الكسر، في محلّ نصب حال.
جملة "ذكرت": بحسب ما قبلها.
وجملة "الخيل تعدو": في محل نصب حال.
وجملة "تعدو": في محلّ رفع خبر المبتدأ.
والشاهد فيه قوله: "بداد" وهو اسم للتبدد معدول عن مؤنث "متبددة" ثم عدلها إلى "بداد".

وقالوا: "يَسارِ" بمعنى المَيْسَرَة، يقال: "أنْظِرْني حتّى يَسارِ"، أي: إلى الميسرة.
قال [من الطويل]: 1 - فَقُلْتُ امْكُثِي حتّى يَسارِ لَعَلَّنَا... نَحُجَّ مَعًا قالتْ: أَعامًا وقابِلَهْ أي: امكثي إلى ميسرة، فهو عَلَمٌ على هذا اللفظ، وقالوا: "جَمادِ" بمعنى الجمود، يقال للبَخِيل: "جَمادِ له"، أي: لا زال جامدَ الحال، وقالوا: "حَمادِ" بمعنى المَحْمَدَة، قال المتلمِّس [من الوافر]: 2 - جَمادِ لها جَمادِ، ولا تَقُولِي... لها أَبَدًا إذا ذُكِرَتْ حَمادِ

أي: قولي لها: "جمودًا"، ولا تقولي لها: "حَمْدًا وشُكْرًا".
وقالوا: "عَبابِ" بمعنى العَبّ، ويقال: "لا عَبابِ" أي: لا عَبَّ، والعبُّ: شربُ الماء من غير مَصّ، وفي الحديث "الكُبادُ من العَبّ" 1، والكُبادُ: وجعُ الكَبِد.
ويقولون للظباء إذا وردتِ الماءَ: "لا عَبابِ"، أي: لا عبَّ، وإذا لم تَرِد: "لا أَبابِ".
وقالوا: "رَكِب فلان هَجاجِ"، أي: رأسَه، فكأنّه اسم للهجاج، قال الشاعر [من الوافر]: 568 - وقد ركبوا على لَوْمِي هَجاجِ أي: الهَجّةَ، أي: هاجّين على رؤوسهم لا يَلْوون 3. ويقال: "دَعْني كَفافِ"، أي: تكُفّ عنّي، وأكُفّ عنك، فهو اسم بمعنى الكَفّة.
ويقال: "نزلتْ عليهم بَوارِ" حكاه الأحمر، جعله معدولًا عن المصدر، وبناه على الكسرِ لما ذكرناه، والبَوار: الهَلاكُ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ 4، أي: هَلْكَى.
وقالو!: "نزلتْ بَلاءِ على أهل الكتابِ" مكسورةً كـ"فَجارِ"، و"بَدادِ"، حكاه2 = الإعراب: "جمادِ": اسم مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ.
"لها": جار ومجرور متعلقان بالخبر.
"جمادِ": الثانية: توكيد لفظي للأولى.
"ولا": الواو: حرف عطف، و"لا": ناهية جازمة.
"تقولي": فعل مضارع مجزوم، وعلامة جزمة حذف النون, لأنه من الأفعال الخمسة، والياء: ياء المؤنثة المخاطبة فاعل مبني على السكون في محل رفع.
"لها": جارّ ومجرور متعلقان بـ "تقولي".
"أبَدا": ظرف منصوب متعلًق بـ "تقولي".
"إذا": ظرف متعلق بـ "تقولي".
"ذُكِرَت": فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث لا محل لها، ونائب الفاعل مستتر جوازا تقديره: هي، والمصدر المؤول من "ما" ومن الفعل "ذكِرَتْ" منصوب على الظرفية الزمانية، وهو بدل من "طَوَالَ الدهر".
"حماد": اسم مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: لا تقولي: حمادِ لها.
جملة "جمادِ لها": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "لا تقولي": معطوفة على جملة "جمادِ لها" التي هي خبرية اللفظ إنشائية المعنى لأن معناها الدعاء.
وجملة "حمادِ" في محل جَر بالإضافة.
وجملة "حمادِ لها": مقول القول محلها النصب.
والشاهد فيه قوله: "جمادِ"، و "حماد" بمعنى الجمود والحمد، ومعناه "قولي لها جمودًا ولا تقولي لها حمدا" بالتذكير والتنكير.

الأحمر عن العرب، وهو اسم للمصدر، والمرادُ البَلِيّة.
والبَلاء: الاختبارُ بالخير والشرّ، يقال: "أبْلاه الله بلاءً حسنًا".
قال زُهَيْر [من الطويل]: 569 - جَزَى اللهُ بالإحسانِ ما فَعَلا بِكُمْ... وأبْلاهما خَيْرَ البَلاءِ الذي يَبْلُو أي: خيرَ الصَّنِيع الذي يختبِر به عِبادَه، فاعرفه.

[" فعال" المعدولة عن الصفة]

قال صاحب الكتاب: والمعدولة عن الصفة كقولهم في النداء يا فساق ويا خباث ويا لكاع ويا رطاب ويا دفار ويا خضاف ويا خزاق ويا حباق.

قال الشارح: هذا الضرب هو الثالث من ضروب "فَعالِ"، وهو أن تكون صفةً غالبة، نحو قولك: "يا فَساقِ"، و"يا غَدارِ"، و"يا خَباثِ"، ونحو ذلك ممّا ذكره.
وأصلُها "فاعلةٌ"، نحو: "فاسِقة" و"غادِرة" و"خَبِيثة".
وإنّما عُدل إلى "فَعالِ" لضرب من المبالغة في الفسق، والغَدْر، والخُبْث، كما عدلوا عن "راحِم" إلى "رَحْمان" للمبالغة، وكما عدلوا عن "لَئِيم" إلى "مَلأَمانَ"، وعن "لاكعٍ" إلى "مَلْكَعانَ" (2) حيث أرادوا المبالغة في الصفة، ولا يُستعمل في غير النداء غالبًا.
وإنما اختص به النداء؛ لأنّه يصير معرفةً بالقصد، كتعريفِ "رجل" في قولك: "يا رجلُ"، فاجتمع فيه التعريفُ الحاصل بالنداء، والتأنيثُ إذ كان معدولًا عن مؤنّث،1

والعدلُ مع لفظِ "فَعالِ"، فناسَبَ لفظَ "نَزالِ" ومعناه، فبُني كبنائه.
والدليلُ على تعريفه قولهم: "يا فُسَقُ الخَبِيثُ"، و"يا فَساقِ الخبيثةُ"، فوصفُهم إيّاه بالمعرفة دليلٌ على تعريفه.
وربّما جاء في غير النداء ضرورةً في الشعر، ولذلك قلنا: "غالِبًا".
قال الحُطَيْئة [من الوافر]: 1 - أُطَوفُ ما أُطَوفُ ثُمّ آوِي... إلى بَيْتٍ قَعِيدَتُهُ لَكاعِ فـ "فَساق" معدول عن "فاسقَة"، والفاسقُ: الفاجر، وأصله الخروجُ عن الأمر.
يقال: "فسقتِ الرُّطَبَةُ"، إذا خرجتْ عن قِشْرتها، ومنه قوله تعالى: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (2)، أي: خرج عن ذلك.
قال ابن الأعرابيّ: لم يُسمَع في شيء من كلام الجاهليّة، ولا شعرِهم "فاسِقٌ".
وأمّا "خَباثِ"، فمعدول عن "خَبِيثةٍ"، والخبيثُ ضدّ الطيّب، يقال: "خَبُثَ، فهو خبيثٌ"، أي: خَبٌّ رَدِيءٌ، وأخبثَه غيرُه: علّمه الخُبْثَ.
و"لَكاع" معدول عن "لَكْعاءَ"، يقال: "رجلٌ لُكَعُ"، أي: لئيمٌ، و"امرأةٌ لكعاء"، وقد لَكِعَ لَكَاَعَة، فهو أَلْكَعُ، ولُكَعُ معدول عنه، ولذلك لا ينصرف.
و"لَكاعِ" معدول عن "لَكْعاءَ".

وقالوا: "رَطابِ" للأَمَة، وهي صفةُ ذَمٍّ، والمراد: "يا رَطْبَةَ الفَرْج"، وذلك ممّا تُعاب به المرأة.
وقالوا: "يا دَفارِ"، والمراد "يا دَفِرَةُ"، فعدلوا عن "دفرة" إلى "دَفارِ" للمبالغة في الصفة، والدَّفْرُ: النَّتْنُ، والدنيا: أُمُّ دَفارِ، كنوها بذلك ذَمًّا لها.
ويقال: "دَفْرًا لك"، أي: نَتْنًا.
وقالوا للأمَة أيضًا: "يا خَضافِ"، فهو صفةُ ذمّ، والخَضفُ: الحَبْقُ، أنشد الأصمعيّ [من الرجز]: 571 - إنَّا وَجَدْنَا خَلَفًا بِئْسَ الخَلَفْ... عَبْدًا إذا ما ناءَ بِالحمْل خَضَفْ كأنّهم أرادوا: "يا خاضفةُ"، أي: يا ضارطةُ.
ومثله قولهم: "يا حَباقِ"، والمراد: "يا حابقةُ"، فعُدل إلى "فَعالِ" للمبالغة، والحَبْقُ: الضَّرْط.
وقالوا: "يا حَزاقِ"، أي: يا حازقةُ، وهو من صفاتِ الذمّ من معنى البُخْل، وقيل هو بالخاء المعجمة من "الخَزْق"، وهو القَذَرُ، كأنه قال: "يا ذارقةُ".

[" فعالِ" في غير النداء]

قال صاحب الكتاب: وفي غير النداء نحو حلاق وجباذ للمنية، وضرام للحرب، وكلاح وجداع وأزام للسنة، وحناذ وبراح للشمس، وسباط1

للحمى، وطمار للمكان المرتفع, يقال: "هوى من طمار", و"ابنا طمار": ثنينان 1، و"وقع في بنات طمار وطبار" 2 أي في دواه، و"رماه الله ببنت طمار", و"سببته سبّة تكون لزام", أي لازمة.
ويقولون للرجل يطلع عليهم يكرهون طلعته: "حداد حدية", و"كرار" خرزة يؤخذن بها أزواجهن يقلن: "يا هصرة اهصريه ويا كرار كريه, إن أدبر فرديه وإن أقبل فسريه" وفي مثل "فشاس فشيه من استه إلى فيه" 3. و"قطاط" في قوله [من الوافر]: 572 - أطلت فراطهم حتى إذا ما... قتلت سراتهم كانت قطاط أي كانت تلك الفعلة لي كافية وقاطة لثأري أي قطعة له.
و"لا تبل فلاناً4

عندي بلال أي بالة, ويقال للداهية "صمي صمام".
و"كويته وقاع" وهي سمة علي الجاعرتين 1, وقيل في طول الرأس من مقدمه إلى مؤخره قال [من الوافر]: 573 - وكنت إذا منيت بخصم سوء... دلفت له فأكويه وقاع

قال الشارح: هذه الألفاظ، وإن كان أصلها الصفةَ، إلا أنّها خرجت مَخْرَجَ الأعلام، نحو: "حَذامِ"، و"قَطامِ"، فلذلك كانت معارفَ، والعلّةُ في بنائها كالعلّة في بناء "حَذامِ"، و"قَطامِ".
فمن ذلك "حَلاقِ"، و"جَباذِ" للمنيّة، قيل لها: "حَلاقِ"؛ لأنّها تحلِق كل حيّ، مِن "حَلَقَ الشَّعَرَ".
قال الشاعر [من الكامل]: 574 - لَحِقَتْ حَلاقِ بهم على أَكْسائِهِمْ... ضَرْبَ الرِّقابِ ولا يُهِمُّ المَغْنَمُ23

و"جَباذٍ" من "جبذتُ الشيء"، كأنها تجبِذهم، وليس "جَبَذَ" مقلوبًا من "جَذَبَ"، وإن كان في معناه.
وإنّما هما لغتان، يقال: "جذب"، و"جبذ".
ألا ترى أنّ تصرُّفهما بالماضي، والمستقبل، والمصدر، واسم الفاعل، والمفعول تصرُّفٌ واحدٌ، نحو: "جبذ يجبِذ، جَبْذًا فهو جابذٌ ومجبوذٌ"، كقولك: "جذب يجذِب جَذْبًا، فهو جاذبٌ، ومجذوبٌ"؟ وإذ تَساوَيا في التصرّف، لم يكن جعلُ أحدهما أصلًا، والآخرِ مقلوبًا منه بأوْلى من العكس.
وإنّما قيل لها ذلك لجَبْذها الأرواح.
ومن ذلك قولهم: "ضَرامِ" للحرب عَلَمٌ لها، وهو من "أَضْرَمْتُ النارَ"، أي: أَجَّجتُها، يقال منه: "ضَرمْتُ النارَ"، و"أضرمتُ".
و"ضَرِمَ الشيء" بالكسر: اشتدّ حَرُّه، والحربُ تشبَّه بالنار.
وقالوا: "كَلاحِ"، و"جَداعِ"، و"أزامِ" للسَّنَة، و"كلاح" من قولهم: "كلح الرجلُ كُلُوحًا، وكُلاحًا"، إذا كشر عن أنْيابه عُبوسًا، وتوصَف السنة المُجْدِبة بالكلوح، فيقال: "سنةٌ كالِحةٌ"، وربّما وصفوها بالمصدر مبالغةً، كما قالوا: "رجلٌ عدلٌ ورِضى"، قال لَبِيدٌ [من الرجز]: 1 - كان غِياثَ المُرْمِل المُمْتاحِ... وعِصْمَةً في الزَّمَنِ الكُلاحِ = المعنى: إنهم قوم شجعان لا يشغلهم المغنم عن ضرب أعدائهم فهم في مواصلتهم القتال معَرضون للموت، فكأن الموت يلاحقهم حيثما حلوا.
الإعراب: "لحقت": فعل ماض مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث لا محل لها.
"حلاق": فاعل مبني على الكسر في محل رفع.
"بهم": جار ومجرور متعلقان بالفعل (لحقت).
"على أكسائهم": جار ومجرور متعلقان بحال من (حلاقِ)، وهم: مضاف إليه محله الجر.
"ضرب": مفعول مطلق لفعل محذوف، والتقدير: يضربون ضرب الرقاب.
"الرقاب": مضاف إليه.
"ولا": الواو: حالية، "لا": نافية.
"يهم": فعل مضارع مرفوع.
"المغنم": فاعل.
جملة "لحقت حلاق": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "يضربون ضرب الرقاب": حال من الهاء في "بهم".
وجملة "لا يُهم المغنم": حال من فاعل "يضربون" محلها النصب.
والشاهد فيه قوله: "حلاقِ"، وهو اسم للمنية، معدول عن "الحالقة"، وسميت بذلك لأنها تحلق، وتستأصل.

و"كَلاحِ " اسمٌ للسنة المُجْدِبة الشديدةِ معدولٌ عن "كالِحَة"، و"جَداعٍ" اسمٌ للسنة المجدبة أيضًا التي تجدَع بالمال، أي: تذهب به، قال الشاعر [من الوافر]: 1 - لقد آلَيْتُ أَغْدُرُ في جَداعِ... وإنْ مُنِّيتُ أُمّاتِ الرّباعِ وقالوا: "أَزامِ" للسنة الشديدة، يقال "نزلتْ بهم أَزامِ وأُزُومٌ"، أي: سنة شديدة، من الأزمَة، وهي الشدّةَ والقَحْط.
يقال: "أصابتهم سنةٌ أَزَمَتْهم أَزْمًا"، أي: طحنتْهم.
وقالوا للشمس: "حَناذِ" من الحَنْذ، وهو شدّةُ الحَرّ وإحراقُه، يقال منه: "حنذتْه الشمسُ"، أي: أحْرقتْه، ويجوز أن يكون من قوله تعالى: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ (2)، أي: مَشْويٍّ، كأنّها تَشْوِي بحرّها.
وقالوا: "بَراحِ"، وهو من أسماء الشمس أيضًا، قال الشاعر [من الرجز]: 3 - هذا مَقامُ قَدَمَيْ رَباحِ... ذَبَّبَ حتّى دَلَكَتْ بَراحِ

وهو مأخوذ من "برِح" إذا زال، ولذلك قيل لأقربِ ليلةٍ مضت: البارحةُ، قيل لها ذلك لزوالها.
ويجوز أن يكون قيل لها ذلك لشدّة حَرّهَا، من "البَوارح"، وهي الرياحُ الحارّة.
ومنه "بُرَحاء الحُمَّى"، وهي شدّةُ حَرّها.
وقالوا: "سَباطِ" للُحمَّى، قال [من الوافر]: 1 - [أجزتَ بفِتيَةٍ بيضٍ كرامٍ]... كأنّهم تُمِلُّهُمْ سَباطِ وهو مأخوذ من "أسبطَ الرجلُ"، أي: امتدّ وانبسط من الضرب، إذ المحمومُ يتمدّد ويتمطّى، ويتألّم تألُّمَ المضروب.
و"طَمارِ" من أسماء المكان المرتفع، قال الأصمعيّ: يقال: "انصب عليه من طَمارِ"، أي: من عالٍ، قال الشاعر [من الطويل]: 2 - وإنْ كنتِ لا تَدْرِينَ ما الموتُ فانْظُرِي... إلى هانىءٍ في السُّوق وابنِ عَقِيلِ إلى بَطَلٍ قد عَقَّرَ السيفُ وَجْهَهُ... وآخَرَ يَهْوِى من طَمارِ قَتِيلِ = جملة "هذا مقام": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "ذبب": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "براح" حيث جاءت اسما مبنيًّا من أسماء الشمس.

قال الكسائي: يقال: "من طَمارِ"، و"من طَمارَ" بكسر الراء وفتحِها, من كسر بناه على الكسر، ومن فتح أعربه ولم يصرفه، كما فعلوا في "حَذامِ"، و"قَطامِ"، وهو مأخوذ من الطُّمور، وهو شِبْهُ الوُثوب نحو السماء، قال الشاعر [من الكامل]: 585 - وإذا نَبَذْتَ له الحَصاةَ رأيتَه... يَنْزُو لوَقْعَتِها طُمورَ الأَخْيَلِ وطامرُ بن طامر: البُرْغوث، قيل له ذلك لوُثوبه.
وابنا طَمارِ: ثَنِيَّتان معروفتان.
و"وقع في بنات طمارِ وطَبارِ"، أي: في دَواهٍ.
وأظنُّ الباء بدلاً من الميم1 = النون من آخره لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، والياء: ضمر متصل مبني في محل رفع فاعل.
"إلى هانىء": جار ومجرور متعلقان بـ "انظري".
"في السوق": جارّ ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لـ"هانئ".
"وابن": الواو: حرف عطف، "ابن": اسم معطوف على "هانئ" مجرور بالكسرة، وهو مضاف.
"عقيل": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
"إلى بطل": جار ومجرور بدل من "إلى هانئ"، متعلقان بـ "انظرى".
"قد": حرف تحقيق وتقريب.
"عقّر": فعل ماض مبنى على الفتح.
"السيف": فاعل مرفوع بالضمّة.
"وجهه": مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه.
"وآخر": الواو: حرف عطف، "آخر": اسم معطوف على "بطل" مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف.
"يهوي": فعل مضارع مرفوع بضمّة، مقدرة على الياء للثقل، وفاعله ضمير مستتر جوازا تقديره: هو.
"من طمار": جار ومجرور متعلّقان بـ "يهوي".
"قتيل": صفة "آخر" مجرورة بالكسرة.
جملة "إن كنت لا تدرين": حسب الواو.
وجملة "كنت": جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها من الإعراب.
وجملة "لا تدرين": في محل نصب خبر "كان".
وجملة "ما الموت": سدت مسد مفعولي "تدرين".
وجملة "انظري": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "يهوي": في محلّ جر صفة "آخر".
والشاهد فيهما قوله: "من طمار" حيث جاء بالاسم مبنيا على الكسر في محل جر.

لغلَبةِ استعمال الميم.
ويقولون: "رماه الله ببِنْتِ طَمارِ"، أي: بداهيةٍ.
وقالوا: "سببتُه سَبَّةً تكون لَزامِ"، أي: لازمةً، جاؤوا بها على "فَعالِ" كـ"قَطامِ".
وقياسُه أن يكون صفةً شاملةً، إلا أن السبّة اختصّت بهذا البناء، حتى صار كالعَلَم لهَا، حكى ذلك الكسائيُّ.
ويقولون للرجل يطلُع عليهم، يكرَهون طَلْعتَه: "حَدادِ حُديه".
وهو من الحَدّ، وهو المنع، ومنه قيل للبَوّاب: "حَدادٌ"، لمَنْعه الداخلَ، فـ "حَدادِ" معدول عن "حادّةٍ"، أي: مانعة، وهو مُنادّى محذوفُ أداةِ النداء.
وينبغي أن يكون موضعه مع "فَساقِ"، و"لكاعِ"، وقولهم: "حُدِّيه"، أي: امْنَعِيه، وهي كالرُّقْية، والتأنيثُ كأنّه يخاطب جِنّيّةً، أو تابِعةً.
وكذلك قولهم: "كَرارِ"، وهي خَرَزَةٌ تُؤخِّذ بها نساء العرب أزواجهنّ، أي: يَسْحَرْنَ، تقول الساحرةُ: "يا هَصْرَةُ اهْصِرِيهِ"، أي: ارْجِعيه، وأصله المَيْل، و"يا كَرارِ كُرِّيه"، وهو معدول عن "كارّةٍ"، وهو من الكَرّ، وهو الرُّجوع، يُستعمل لازمًا ومتعدّيًا كما كان "رجع" كذلك.
"إن أَدْبَرَ، فرُدِّيه، وإن أقبل، فسُرِّيه".
وقالوا في مَثَلٍ: "فَشاشِ فُشيه من استه إلى فِيه".
"فَشاشِ" مبني على الكسر، والمراد: فاشّةٌ، عُدل إلى "فَشاشِ" للمبالغة.
والمرادُ بـ"فَشاشِ" الداهيةُ، أي: يا داهيةُ، استخرِجي ما عنده كما تنفشّ الرياحُ من الوَطْب، ورُدّيه عمّا في نفسه.
من قولهم: انْفَشَّ الرجلُ من الأمر، إذا فتر، وكسِل.
وقالوا: "قَطاطِ"، وهو معدول عن "قاطّةٍ"، أي: كافيةٍ، يقال: "قَطاطِ" بمعنَى "حَسْبي"، من قولهم: "قَطْك درهمٌ"، أي: حَسْبِك وكافِيك، مأخوذٌ من "القَطّ"، وهو القَطع، كأنّ الكِفاية قطعتْ عن الاستمرار، فأمّا قوله [من الوافر]: أطلتُ فراطهم... إلخ 1 فالبيت لعمرو بن مَعْدِيكَرِبَ.
وقالوا: "بَلالِ" بمعنى "بالة".
يقال: "لا تَبُلُّكَ عندي بَلالِ"، أي: بالّة، قالت ليلى الأَخْيَليّة [من الوافر]: 581 - فلا وأَبِيكَ يا ابنَ أبي عقيل... تَبُلُّكَ بعدها فينا بلالِ فلو آسَيْتَه لَخَلاك ذَمٌّ... وفارَقَك ابنُ عَمّك غيرَ قالِ2

ابن أبي عقيل كان مع تَوْبَةَ حين قُتل، وفرّ عنه، فهي تُعنِّفه على ذلك، وكان ابنَ عمّه.
أي: لا يُصِيبك بعدها فينا نَدى، ولا خيرٌ.
وهو من البَلَل، وهو الرُّطوبة.
وقالوا: "صَمام" للداهية، أي: صامةٌ.
ويقال: "داهيةٌ صَمّاء"، أي: شديدة، يقال: "صَمّي صَمامِ"، أي: ادْهَيْ يا داهيةُ وزِيدي.
وقالوا: "كويتُه وَقاعِ"، وهي سِمةٌ، قال أبو عبيدة: هي الدائرةُ على الجاعِرتَيْن، وقال غيره: هي دائرة واحدة، يُكْوَى بها جِلْدُ البعير أيْنَ كان، لا تخُصّ موضعًا.
قال عَوْفُ بن الأحوص [من الوافر]: وكنتُ إذا مُنيتُ... إلخ 1 وهو مأخوذ من الوَقِيعة، وهي نُقْرَةٌ في مَتْنِ حجرة يستنقِع فيها الماء.

[" فعال" المعدولة عن "فاعلة" في الأعلام]

قال صاحب الكتاب: والمعدولة عن "فاعله" في الأعلام كـ "حذام", و"قطام", = بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه.
"يا": حرف نداء.
"ابن": منادى مضاف منصوب بالفتحة.
"أبي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف.
"عقيل": مضاف إليه مجرور بالكسرة.
"تبلك": فعل مضارع مرفوع بالضمة، والكاف: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به.
"بعدها": "بعد": مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة، متعلق بـ "تبل" وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه.
"فينا": جار ومجرور متعلّقان بـ "تبل".
"بلال": اسم مبني على الكسر في محل رفع فاعل "تبل".
"فلو": الفاء: استئنافية، "لو": حرف شرط غير جازم.
"آسيته": فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرّك، والتاء: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل، والهاء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به.
"لخلاك": اللام واقعة في جواب "لو".
"خلاك": فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذّر، والكاف: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به.
"ذم": فاعل مرفوع بالضمة.
"وفارقك": الواو: حرف عطف، "فارق": فعل ماض مبني على الفتح، والكاف: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به.
"ابن": فاعل "فارقك" مرفوع بالضمة، وهو مضاف.
"عمك": مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهر مضاف، والكاف: ضمير متصل مبني في محل جرّ مضاف إليه.
"غير": حال منصوب بالفتحة، وهو مضاف.
"قال": مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الياء المحذوفة للتنوين.
وجملة القسم: ابتدائية لا محل لها من الإعراب، وجملة "لا تبلك": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
وجملة النداء كذلك.
وجملة "لو آسيته لخلاك": استئنافية أيضًا لا محل لها من الإعراب.
وجملة "آسيته": جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها من الإعراب.
وكذلك جملة "خلاك": جواب الشرط غير الجازم لا محل لها من الإعراب.
وجملة "فارقك": معطوفة على جملة "خلاك" لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "تبلّك بلالِ" حيث جاءت "بلال" بمعنى "بالة"، اسما مبنيا على الكسر في محل رفع فاعل.

وغلاب وبهان لنسوة، وسجاح للمتنبئة، وكساب وخطاف لكلبتين، وقثام وجعار وفشاح للضبع، وخصاف وسكاب لفرسين، وعرار لبقرة يقال "باءت عرار بكحل" 1 وظفار للبلد الذي ينسب إليه الجزع.
ومنها قولهم "من دخل ظفار حمَّر" 2 وملاع ومناع لهضبتين، ووبار وشراف لأرضين ولصاف لجبل.

قال الشارح: هذا القسم الرابع من أقسام "فَعالِ"، وهو ضربٌ من المرتجَل؛ لأنّه لم يكن قبل العَلَمية بإزاء حقيقة معدولًا، ثمّ نُقل إلى العلميّة.
والفرقُ بين هذا القسم والذي قبله أنّ هذا القسم مقطوعُ النَّظَر فيه عن معنى الوصفيّة، والذي قبله الوصفيّةُ فيه مرادةٌ.
فمن ذلك "حَذامِ" اسمٌ من أسماء النساء معدول عن "حاذِمةَ" عَلَمًا، وهو مأخوذ من "الحَذْم"، وهو القَطع، يقال: "حذمتُ الشيء حَذْما"، أي: "قطعتُه"، و"سيفٌ حِذيَمٌ"، أي: قاطعٌ، وبه سُمّي حَذِيمَةُ بن يَرْبُوع بن غَيْظ بن مُرَّة.
ومن ذلك "قَطامِ" اسم امرأةٍ معدول عن "قاطمةَ"، وهو مأخوذ من "القَطْم"، وهو العَضُّ وقطعُ الشيء بمُقدّم الفَم، ولذلك قيل، للصَّقْر: "قُطامي".
ومنه لقبُ الشاعر قُطاميّ بضمّ القاف وفتحها.
وكذلك "غَلابِ" من أسماء النساء كـ"قَطامِ"، مأخوذ من غَلَبَهُ يغلِبه غَلْبًا وغَلَبًا وغَلَبَة.
قال الله تعالىَ: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ 3. و"بهانِ" اسم امرأة قال الشاعر [من الوافر]: 582 - أَلا قالتْ بَهانِ ولم تَأَبَّقْ... كَبِرْتَ ولا يَلِيقُ بك النَّعِيمُ4

وهو مأخوذ من قولهم: "امرأة بَهْنانةٌ"، أي: ضَحّاكةٌ طيّبةُ الأَرَجِ، و"بَهْنانةٌ" فَعْلانة، الألف والنون فيها زائدة، كـ"خُمْصانةٍ" و"نَدْمانةٍ".
و"سَجاح" اسم امرأة من بني يَرْبُوع تنبّأتْ في زمنِ مُسَيْلِمَةَ، وهو مأخوذ من قولهم: "وجهٌ أسجحُ"، أي: حسنٌ مستقيمُ الصورة.
قال الشاعر [من الطويل]: 1 - [لها أُذُنٌ حَشْرٌ وذِفْرى أسيلَةٌ... وخَدُّ] كمِرْآةِ الغريبةِ أَسْجَحُ ومنه قولهم: "ملكتَ فأَسْجِحْ" (2)، أي: أحْسِنْ، فـ "سَجاحِ" معدول عن "ساجِحةً" عَلَمًا، و"ساجحة" منقول من الصفة، وهي المُحْسِنة.
ومن الأعلام على "فَعالِ" قولهم: "كَسابِ" و"خَطافِ" لكَلْبَتَيْن، فـ "كَسابِ" معدول عن "كاسبة" منقول من الصفة، يقال: "كسبتُ مالا واكتسبته" بمعنى واحد، و"كسبتُ الرجلَ مالًا فكسبه".
جاء مطاوعُه على "فَعَلَ"، والكَسْبُ: طلبُ الرزق، والكَواسِبُ: = ونفي.
"تأبق": فعل مضارع مجزوم بالسكون، وفاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره هي: "كبرت": فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل.
"ولا": الواو: حالية، "لا": نافية لا محل لها.
"يليق": فعل مضارع مرفوع بالضمة.
"بك": جار ومجرور متعلقان بـ "يليق".
"النعيم": فاعل مرفوع بالضمة.
وجملة "قالت": ابتدائية لا محل لها.
وجملة "لم تأبق": في محل نصب حال.
وجملة "كبرت": في محل نصب مفعول به مقول القول.
وجملة "لا يليق": حاليّة في محل نصب.
والشاهد فيه قوله: "بهان" اسم امرأة مبني على الكسر، على وزن (فَعال).

الجوارح.
و"خَطافِ" معدول عن "خاطفة" كأنّها تخطَف الصَّيْدَ, أي: تستلِبه.
ومن أسماء الضَّبُع "قَثامِ" و"جَعارِ"، و"فَشاحِ".
فـ "قَثامِ" اسمُ الأنُثى من الضباع، والذكرُ قُثَمُ، فـ "قُثَمُ" معدول عن "قاثم"، منقول من الصفة بمعنى: المُعْطِي، مِن "قَثَمَ له من المال"، إذا أعطاه دُفْعَةً من المال جيّدةً، كما كان "عُمَرُ" معدولًا عن "عامِرٍ" و"قَثامِ" معدول عن "قائمة" كما كان "حَذامِ" معدولًا عن "حاذمة"، وقيل: إنّما قيل لها: "قثام" لتلطُّخها بجَعْرها، وهو نَجْوها، يقال للأَمَة: "قَثامِ"، كما يقال لها: "دَفارِ".
وقالوا لها أيضًا: "جَعارِ" لكثرة جَعْرها، وقالوا لها أيضًا: "فشاح"، وهو من قولهم: "فَشَحَ فبَالَ"، أي: فَرَّجَ ما بين رجلَيْه، وهو كالتفحُّج، كأنّها لِعظَم بَطْنها تفشح.
وقالوا: "حَصافِ"، وهو اسمُ فرس، وهو من قولهم: "فرسٌ مِحْصِفٌ"، و"ناقةٌ مِحْصافٌ"، أي: سريعةٌ، وربّما قالوه بالخاء المعجمة.
و"عَرارِ" بالعين والراء المهملتَيْن اسم بَقَرَة، ومن أمثالهم "باءتْ عَرارِ بكَحْل" 1، كانتا بَقَرَتَيْن انتطحتَا، فماتَتا معًا، فباءتْ هذه بهذه.
يُضرَب لكلِّ متساويَيْن.
قال ابن عَنْقاء الفَزاريّ [من البسيط]: 584 - باءَتْ عَرارِ بكَحْلٍ والرفاقُ مَعًا... فلا تَمنَّوْا أَمانِيَّ الأَباطيلِ يقال: "باء الرجل بصاحبه" إذا قُتِل به، ويقال: "بُؤْ به" أي: كُنْ ممّن يُقتَل به، و"كَحْل" يصرف، ولا يصرف.
فمن لم يصرفه؛ فلأنّه عَلَمٌ مؤنّث، لانّه اسمُ بقرة، ومَن صرفه؛ فلِخِفّته كـ"دَعْدٍ".
ويجوز أن يكون اشتقاقُ "عَرارِ" من "العُرَّة"، وهو السَّلْح، يقال: عَرَّ، إذا سَلَحَ، كأنّه قيل لها ذلك لسَلْحها، كما قيل للضبع: "جَعارِ" لكثرة جَعْرها.
و"ظَفارِ" اسمُ بلد باليَمَن، يقال: "جَزْعٌ ظفاريٌّ" منسوبٌ إليها، و"عُودٌ ظفاريّ"2

للذي يُتبخر به.
ومن أمثالهم: "من دخل ظَفارِ حَمرَ" 1، أي: تكلّم بكلام حِمْيَرَ، يُضرَب لمن يتلبّس بقوم، فيصير على خُلْقهم.
واشتقاقُ "ظَفارِ" من "الظفَرَ"، وهو المطمئِن من الأرض، ذو النبات، ويقال: "ظَفرَ النباتُ يُظفر"، إذا طلع.
و"مَلاع" اسمُ هَضْبَة، والهضبةُ: الجبل المنبسِط على وجه الأرض، ومن أمثالهم: "أوْدَتْ بهم عُقابُ مَلاع" 2، أي: أهلكتْهم بكَؤُودها، وهو من "المَلِيع" و"المَلاع"، وهما المَفازةُ لا نبات فيها.
وكذلك "مَناعِ" اسمُ هضبة أيضًا شاقّة، وهو مأخوذ من قولهم: "مكان مَنِيعٌ"، و"قد مَنُعَ"، إذا امتنع على من يُريده.
وقالوا: "وَبارِ" وهو عَلَم لأرض كانت لعادٍ، ويزعمون أنها بلدُ الجنّ، ويحتمل اشتقاقُها أمرَيْن: أحدهما أن تكون سُميت بذلك لكثرة الوِبار بها، وهو جمعُ وَبْرة، وهي دُوَيْبَّة تُشبه بالسنور، بلا ذَنَب، أو لأنها تُنْبِت بناتِ أَوْبَرَ، وهي ضربٌ من الكَمْأة.
وقالوا: "شَرافِ"، وهو اسم لأرض من قولهم: "جبلٌ مُشْرِفٌ"، أي: عالٍ.
وقالوا: "لَصافِ"، وهي أرض من منازِل بني تميم.
قال الشاعر [من الكامل]: 585 - قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُكُمْ أُسُودَ خَفِية... فإذا لَصافِ تَبِيضُ فيها الحُمَّرُ3

الحُمر: ضرب من الطير، كالعُصْفور، ويجوز أن يكون اشتقاقُ "لَصافِ" من "اللصَف"، وهو شيءٌ ينبت في أصل الكَبَر (1) أشبَه الخِيارَ، وقيل: هو ضربٌ من التمر.

جارٍ التحميل