فصل [أحكام "بله"]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن يعيش
- الكتاب
- شرح المفصل للزمخشري
- المؤلف
- يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال صاحب الكتاب: "بله" على ضربين اسم فعل ومصدر بمعنى الترك ويضاف فيقال "بله زيد" كأنه قيل: "ترك زيد".
وأنشد أبو عبيدة قول [من الكامل]:
1 - تذر الجماجم ضاحيًا هاماتها]... بله الأكف كأنها لم تخلق = العرب 11/ 708 (هلل)، 14/ 222 (حيا).
اللغة: الهاء في "أسأله" تدل على غلام الشاعر.
أَنشأت: شَرَعت.
البال: الحال والشأن.
الرفقة: من ترافقهم في سفركَ.
حَي الحمُول: ائتِ الحمول، والحمُول: النوق المحملة.
الركب: جمع مفرده: راكب الدابة.
المعنى: أخذ يسأل غلامه عن حال رفاقه، ثم حثه على تهيئة الرواحل للسفر, لأن الركب الذي ينتميان إِليه قد ذهب.
الإعراب: "أنشاتُ": فعل ماض ناقص، والتاء: اسمه محله الرفع.
"أسألُه": فعل مضارع مرفوع بالضمة، فاعله مستتر وجوبا تقديره: أنا، والهاء: مفعول به محله النصب.
"ما": اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع خبر مقدم.
"بالُ": مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة.
"رفقتِه": مضاف إِليه مجرور بالكسرة، والهاء: مضاف إِليه محله الجر.
"حَي": اسم فعل أمر مبني على الفتح، والفاعل مستتر وجوبا تقديره: أنت.
"الحمولَ": مفعول به منصوب بالفتحة.
"فإِن": الفاء: استئنافية، "إِنَّ": حرف مشتبه بالفعل.
"الركبَ": اسمه منصوب بالفتحة.
"قد": حرف تحقيق.
"ذهَبَا": فعل ماض مبني على الفتح.
والألف: للإطلاق، والفاعل مستتر تقديره: هو.
جملة "أنشأتُ": ابتدائية لا محَل لها من الإعراب.
وجملة "أسأله": خبر الفعل الناقص "أنشأتُ".
وجملة "ما بال رفقته": مفعول به ثان للفعل "أسأل".
وجملة "حَي": مقول القول المحذوف محلها النصب، والتقدير: قلت له: حَي الحمول.
وجملة "إِن الركب قد ذهب": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "ذهب": خبر "إِنَّ" محلها الرفع.
والشاهد فيه أن "حَي" جاء هنا اسم فعل أمر متعديًا بمعنى "ائتِ".
منصوباً ومجروراً.
وقد روى أبو زيد فيه القلب إذا كان مصدراً وهو قولهم: "بهل زيد".
قال الشارح: اعلم أنّ "بَلْهَ" تكون على ضربين: أحدُهما أن تكون اسمًا من أسماء الأفعال، كـ"صَهْ" و"مَه"، والآخر أن تكون مصدرًا مضافًا إلى ما بعده، كما كانت "رُوَيْدَ زيدٍ" كذلك.
فإذا كانت اسمًا للفعل، كانت بمعنَى "دعْ"، وكانت مبنيّة لوقوعها موقع الفعل، وهو"دَعْ".
وحُرّكت لالتقاء الساكنين، وهما اللام والهاء.
وفُتح إتباعًا لفتحة الباء، ولم يُعتَدّ باللام حاجزًا لسكونها.
كما قالوا: "مُنْذُ"، فأتبعوا الذال ضمّةَ الميم، ولم يعتدّوا بالنون حاجزًا، ومثلُه قوله [من الطويل]:
1 - [عَجِبْتُ لمولودٍ وَلَيْسَ لَهُ أبٌ... وَذي وَلَدٍ] لم يَلْدَهُ أبَوان = المعنى: إن سيوفنا تقطع الرؤوس وتذروها على الأرض، فدع الأكف لأنّها بالقطع أولى.
الإعراب: "تذر": فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هي.
"الجماجم": مفعول به أول منصوب.
"ضاحيا": مفعول به ثان منصوب.
"هاماتها": فاعل لاسم الفاعل "ضاحيا" مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جرّ بالإضافة.
"بله": اسم فعل أمر بمعنى "دع"، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت.
"الأكف": مفعول به منصوب.
"كأنها": حرف مشبه بالفعل، و"ها": ضمير متصل مبني في محل نصب اسمها.
"لم": حرف نفي وجزم وقلب.
"تخلق": فعل مضارع للمجهول مجزوم، وحرك بالكسر للضرورة الشعرية، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: هي.
وجملة "تذر الجماجم": لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية، أو استئنافية.
وجملة "بله الأكفّ": لا محل لها من الإعراب لأنّها استئنافية.
وجملة "كأنها لم تخلق": في محلّ نصب حال.
وجملة "لم تخلق": في محل رفع خبر "كأن".
والشاهد فيه قوله: "بله الأكف" حيث أُنشد البيت بنصب "الأكف" على أنَّ "بله" اسم فعل، وبجره على أن "بله" مصدر، وبرفعه على أن "بله" بمعنى "كيف".
فتح الدالَ إتباعًا لفتحة الياء عند سكون اللام.
وإن كان مصدرًا، كان معربًا غيرَ مبنيّ مضافًا إلى ما بعده.
فتقول: "بَلْهَ زيدٍ"، كما تقول: "تَرْكَ زيدٍ" من نحو قوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ 1.
فمن قال: "بَلْهَ زيدًا"، جعله بمنزلةِ "دَعْ"، وسمّى به الفعلَ، ومن قال: "بَلْهَ زيدٍ"، فأضاف، جعله مصدرًا.
ولا يجوز أن يضاف، ويكونَ مع الإضافة اسمَ الفعل؛ لأنّ هذه الأسماء التي سُمّي بها الفعل عندهم لا تُضاف كما لا تُضاف مسمّياتُها من الأفعال، فلا تُضاف كما لا تُضاف الأفعالُ، فأمّا ما أنشد من قوله [من الكامل]:
تَذَرُ الجَماجِمَ ضاحِيًا هاماتُها... بَلْهَ الأكُفِّ كأنّها لم تُخْلَقِ 2
فإنّ أبا عُبَيْدَةَ أنشده لكَعْب بن مالكٍ، ويُروى بخفض "الأكفّ".
ونصبِها، فمَن خفض، جعله مصدرًا بمنزلةِ ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ 3 ومن نصب جعله، اسمًا للفعل بمعنَى "دَعْ".
والذي يدلّ على أنه اسمُ فعل قولُ ابن هَرْمَةَ [من البسيط]:
555 - يَمْشِي القَطُوفُ إذا غَنَّى الحُداةُ به... مَشْيَ الجَوادِ فَبَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبَا4 = "أب": اسم "ليس" مرفوع بالضمة.
"وذي": الواو: حرف عطف، و"ذي": اسم معطوف على "مولود" مجرور مثله، وهو مضاف.
"ولد": مضاف إليه مجرور.
"لم": حرف جزم.
"يلده": فعل مضارع مجزوم، ونقلت السكون إلى اللام، وفتحت الدال للضرورة الشعرية، والهاء: ضمير متصل مبني في محلّ نصب مفعول به.
"أبوان": فاعل مرفوع بالألف لأنّه مثنى.
وجملة "عجبتُ لمولود": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب.
وجملة "ليس له أب": في محلّ نصب حال.
وجملة "لم يلده أبوان": في محل جر صفة لِـ "ولد".
والشاهد فيه قوله: "لم يلْدَة"، والأصل: "لم يلِده"، فسَكن الشاعر اللام للضرورة الشعريَة، فالتقى ساكنان، فحرك الساكن الثاني بالفتح لأنّه أخف.
فهذا لا يكون إلَّا اسمَ فعل لنَصْبه ما بعده، فأمّا قول الآخر [من البسيط]:
1 - حَمّالُ أثْقالِ أهْلِ الوُدِّ آوِنَةً... أُعْطِيهِمِ الجَهْدَ مِنِّي بَلْهَ ما أسَعُ
فيجوز أن تكون "مَا" في موضعِ نصب، ويكون في "بَلْهَ" ضميرُ مرفوع.
ويدلّ على ذلك قوله:
بَلْهَ الجلّةَ النُّجُبا
ويجوز أن يكون موضعه جرًّا على من أنشد "بَلْهَ الأكُفِّ"، يجعله مصدرًا.
وذهب أبو الحسن الأخفشُ إلى أن "بَلْه" حرفُ جرّ بمنزلةِ "حَاشَى"، و"عَدَا".
وقد حكى أبو زيد فيها: "بَهْلَ"، قلب اللامَ إلى موضع العين، وحكى عنهم: "إنّ = "فبله": الفاء: حرف استئناف، "بله": اسم فعل أمر بمعنى (دَعْ)، وفاعله ضمير مستتر وجوبا تقديره: أنت.
"الجلة": مفعول به منصوب بالفتحة.
"النجبا": نعت (الجلة) منصوب بالفتحة المقدّرة على الألف للتعذر، أو المقدرة على الهمزة المحذوفة للضرورة.
جملة "يمشي": ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
وجملة "غنّى": في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة "فبله": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "فبله الجلة" حيث جاء "بله" اسم فعل أمر، ونصب مفعولًا به بعده.
فلانًا لا يُطيق أن يحمِل الفِهْرَ فمِن بَلْهِ أن يأتي بالصخْرة".
يقول: لا يُطيق أن يحمل الفهر، فكيف يطيق حَمْلَ الصخرة؟ وبعضُ العرب يقول: مِن بَهْلِ أن يحمل الصخرةَ، فقلب.
وهذه الحكايةُ من دخولِ "مِنْ" عليه، والإضافةُ في قوله: "بَلْهَ الأكفّ"، والقلبُ في قولهم "بهل"، يدل على أنّه مصدرٌ؛ لأنّ اسم الفعل لا يُضاف، ولا يدخل عليه عواملُ الأسماء؛ لأنّه في معنَى الفعل.
ولذلك قال أبو الحسن: إِنّ "دُونَكَ" في الإغراء لا ينتصب على حد انتصابه قبل التسمية والنِّيابةِ عن الفعل، فاعرفه.