شرح المفصل لابن يعيشاسم الجنس

اسم الجنس

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن يعيش
الكتاب
شرح المفصل للزمخشري
المؤلف
يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (المتوفى: 643هـ)قدم له: الدكتور إميل بديع يعقوب
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
6 (5 وجزء للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ما كان دالا علي حقيقةٍ موجودةٍ, وذواتٍ كثيرةٍ.
وتحقيقُ ذلك أنّ الاسم المفرد إذا دلّ على أشياء كثيرة، ودلّ مع ذلك على الأمر الذي وقع به تشابُهُ تلك الأشياءِ تشابُهًا تامًّا، حتى يكون ذلك الاسمُ اسمًا لذلك الأمر الذي وقع به التشابُهُ، فإنّ ذلك الاسم يسمّى اسم الجنس، وهو المتواطىء كـ "الحيوان"، الواقع على الإنسان والفرس والثور والأسد، فالتشابُه بين هذه الأشياء وقع بالحياة الموجودة في الجميع.
وكذلك إذا قلت: "إنسانٌ"، وقع على كلّ إنسان، باعتبار الأَدَميّة.
وكذلك إذا قلت: "رجلٌ"، وقع على كلّ رجل، باعتبار الرجليّة، وهي الذُّكوريّةُ والأدميّةُ، وهذا معنى قوله: "ما عُلّق على شيء، وعلى كلِّ ما أشبهه".
فإنْ دلّ الاسمُ المفردُ على أشياء كثيرة، ولم يدلّ على الأمر الذي تشابهت تلك الأشياءُ به، فإنّه يسمّى "المشترك"، مثل اسم "العَيْن" الواقع على العُضْو الذي يُبْصَر به، وعلى يَنْبُوع الماءِ، وعلى الذهَب وعلى عين الرُّكْبَةِ.
واعلم أن الشمول تارةً يكون بالوجود نحو: "الإنسان"، و"الفرس"، و"الثور"، و"الأسد"، وتارةً يكون بالاستعداد والقوّة، نحو: "الشمس" و"القمر"، فإنّهما - وإن لم يكن لهما في الوجود مشارِكٌ - فهما شاملان بالقوّة.
فإنّا لو قدّرنا خَلْقَ نِيرانِ تُماثِل الشمسَ والقمر، لأطلِقَ عليها اسم الشمس والقمر، باعتبار النور.

قال: "وينقسم إلى اسم عين، واسم معنى".

قال الشارح: المراد باسم العين ما كان شَخْصًا يُدْرِكه البصرُ، كـ"رجلٍ"، و"فرسٍ"، ونحوهما من المَرئيّات.
والمعاني عبارةٌ عن المصادر، كـ"العِلْم"، و"القُدْرَة"، مصدرَيْ "علم" و"قدر".
وذلك ممّا يُدْرَك بالعقل دون حاسّة البصر.
وكلاهما ينقسم إلى اسم هو صفة، وغير صفة.
فالاسمُ غير الصفة ما كان جنسًا غيرَ مأخوذٍ من فعلٍ، نحو: "رجل"، و"فرس"، و"عِلْم"، و"جَهْل".
والصفةُ ما كان مأخوذًا من الفعل، نحو: اسم الفاعل، واسم المفعول، كـ"ضارب"، و"مضروب"، وما أشبههما من الصفات الفعليّة؛ و"أَحْمَرَ" و"أَصْفَرَ"، وما أشبههما من صفات الحِلْية؛ و"بَصْريّ"، و"مَغْرِبيّ"، ونحوهما من صفات النسبة، كلُّ هذه صفاتٌ تعرفها بأنّها جاريةٌ على الموصوفين، ومثالُ جَرَيانها قولك: "هذا رجلٌ ضارب، ومضروبٌ"، وكذلك الباقي.
فإن قيل: اشترطتم في الصفة أن تكون مأخوذةً من فعل، فما بالُك حكمت على "بصريّ"، و"مغربيّ" بأنّهما صفتان، وليسا من فعل؟ قيل: لمّا أضفتهما حَدَثَ فيهما معنى: الفعل، لأنهما صارا في معنى: منسوب أو مَعْزُوِّ.
والفرق بين الصفة وغير الصفة من جهة المعنى؛ وذلك أنّ الصفة تدلّ على ذاتٍ وصفةٍ، نحو: "أَسْوَدَ"، مَثَلًا؛ فهذه الكلمةُ تدل على شيئين؛ أحدُهما الذاتُ، والآخرُ السوادُ، إلّا أنّ دلالتها على الذات دلالةُ تسميةٍ، ودلالتها على السواد من جهةِ أنّه مشتقٌّ من لفظه، فهو من خارج؛ وغيرُ الصفة لا يدل إلّا على شيءٍ واحد، وهو ذات المسمى.
ولمّا قسم الأعيان والمعاني إلى صفاتٍ، وغير صفات، مثَّلَ بالأمْرَيْن؛ فـ "رجلَّ"، و"فرسٌ" من أسماء الأعيان غير الصفات، و"عِلْمٌ" و"جَهْلٌ" من أسماء المعاني، و"راكبٌ" و"جالسٌ" من صفات الأعيان؛ ألا ترى أنّها تجري صفاتٍ على أسماء الأعيان، نحو قولك: "رجلٌ راكبٌ"، و"غلامٌ جالسٌ"، و"مفهومٌ"، و"مُضْمَرٌ"، من صفات المعاني؛ ألا تراك تقول: "هذا معنَى مفهومٌ"، و"حديثٌ مضمرٌ"، أي: غيرُ بادٍ للأفهام، والمرادُ أنّ المعاني توصَف كما توصَف الأعيانُ، فاعرفه.

ومن أصناف الاسم العَلَمُ

فصل [تعريف

جارٍ التحميل