أختكم في الله ف. ن. تذكر بأنها امرأة في الثلاثين من عمرها ومتزوجة من رجلٍ في الثمانين ومرض هذا الرجل وأدخل المستشفى وخرج منه وقد أصيب بمرضٍ في الذاكرة وأصبح كثير النسيان وحتى الصلاة لم يعد يتذكرها ويكثر علينا من الأسئلة ويقوم بترديدها أيضاً كثيراً وأحياناً قد أغضب فلا أرد عليه أو أرد بغضب وصوتي قوي وأنا أخاف جداً أن يكون علي إثم في ذلك مع أنني أعامله جيداً وأرعاه وأرد على الأسئلة الكثيرة المملة فما حكم ذلك يا فضيلة الشيخ وما هي نصيحتكم لي مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) ورحمة الله تعالى قريبٌ من المحسنين وزوجك الآن قد بلغ حالاً يحتاج معها إلى الرحمة والرأفة فإذا قمت برحمته والرأفة به فإنك تستحقين بذلك رحمة الله عز وجل وإذا صبرتي على ما يحصل منه من أذى قولي أو فعلي ارتقيت إلى منزلة الصابرين الذين قال الله فيهم (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) فنصيحتي لك أن تتمي إحسانك ومعروفك بتحمل الصادر منه ومتى ذاق الإنسان حلاوة الصبر مع كونه مراً استساغه دائماً وقد قيل في الصبر: الصبر مثل اسمه مرٌ مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل فاصبري واحتسبي الأجر من الله عز وجل ودوام الحال من المحال وأسأل الله تعالى أن يمد في عمر زوجك وفي عمرك على طاعة الله وأن يرزقنا جميعاً الصبر والاحتساب والرحمة بمن يستحقون الرحمة إنه على كل شيء قدير وأنا أشكرك على ما تقومين به حسب قولك من الرأفة به والإحسان إليه والقيام بحقه وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يعينك على إتمام ذلك بالصبر على ما يحصل منه والله المستعان.
السائل أبو المهند يونس من العراق محافظة نينوى يقول لي والد يعيش معي في البيت ومع أطفالي وزوجتي وأنا غير موجود في البيت بسبب واجباتي الوظيفية خارج محافظتي وأرجع إلى البيت كل شهر أو كل عشرين يوماً مدة أسبوع تقريباً وكلما رجعت إلى بيتي وجدت أنه قد سبب لي مشاكل مع زوجتي وأطفالي فهو يعتدي عليهم بالضرب والشتم غالباً بدون سبب وقد نصحته بالكف عن هذه الأعمال التي لا يرضى بها الدين الإسلامي ولكنه لا يأخذ بكلامي فهو متعصب كثيراً ولا يؤدي واجباته الدينية حسب الأصول مع العلم أنه شيخ في الخامسة والستين من العمر وصحته جيدة وقد بدأت زوجتي تشكو منه كثيرا وحتى أطفالي لا يريدون رؤيته بسبب القسوة والمعاملة الغير إنسانية التي يعاملهم بها فهل أترك الزوجة والأربعة أطفال وأختار والدي أم أترك الوالد وأعيش مع أطفالي وزوجتي فأنى لاأستطيع الجمع بين الأمرين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نحن نجيب على هذا السؤال من ناحيتين الناحية الأولى بالنسبة للأب فإننا ننصحه بترك هذا العمل الذي نسب إليه إذا صح ونقول له اتق الله تعالى في نفسك وفي ابنك وفي أحفادك وفي زوجة ابنك فإنك مسئول عن كل عمل ينتج من تصرفك أما الناحية الثانية فهو من ناحية هذا الابن الذي ابتلي بهذه المحنة نقول له إذا لم يكن الصبر ممكناً على هذه الحال فإنه لا حرج عليه أن ينفرد بزوجته وأولاده في مكان ولكنه لا يقطع الصلة بينه وبين أبيه وإذا كانت حاله تتحمل أن يجعل عند أبيه رجلاً يخدمه فهذا حسن وجيد إنما لا يجعل زوجته وأبناءه فريسة لهذه المشكلة بل يجمع بين ذلك أي بين إحسان العيش لأولاده مع مراعاة والده.
المستمعة أم هيفاء العراق بغداد تقول في رسالتها أنا متزوجة ولي بنت واحدة عمرها اثنتا عشرة سنة والدتي امرأة كبيرة في السن وأخواتي لم يعتنوا بها وتريد البقاء عندي وزوجي لم يقبل أن تبقى عندي وهي تريد أن تسكن عندي لأنها ترتاح معي وزوجي لا يوافق ماذا أعمل هل أترك زوجي وابنتي وأتفرغ لرعايتها أم ماذا علماً بأن إخوتي قد تزوجوا أفيدوني بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن البيت الذي تعيشين فيه مع زوجك هو بيت لزوجك وأن له أن يمنع من شاء وأن يأذن لمن شاء في دخوله وسكناه فإذا كان زوجك يمنع من أن تأتي أمك عندك في بيته فإن له الحق في ذلك ولكني أنصحه بأن يكون مرناً وأن يأذن لأن تعيش أمك عندك في البيت لما في ذلك من الإحسان إلى أمك والإحسان إليك وقد ندب الله تعالى إلى الإحسان وأخبر أنه يحب المحسنين فقال (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) فأملي أن ينظر زوجك إلى أمك وإليك أيضاً بعين العطف والرحمة وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) فإذا كان عيش والدتك عندك أطيب من عيشها عند أحد سواك فالذي ينبغي أن يأذن الزوج بسكانها في بيته.
المستمع محمد سليمان الشمري يقول عقدت على فتاةٍ من أسرةٍ كريمةٍ بعقد نكاحٍ شرعي وبعد أن مضى شهرٌ على حدوث العقد رفضتني الفتاة مدعيةً أنها لا تريدني علماً أنها كانت موافقةً على الزواج مني وقد بذلت قصارى جهدي لكي أعرف السبب ولكن دون جدوى وقد تشاورت مع أهلها في الموضوع فقالوا نحن لا نستطيع إجبارها عليك وسوف نعيد لك ما دفعت حسب المكتوب بالعقد علماً أنني قد خسرت مبلغ ثلاثين ألف ريال في يوم عقد النكاح وعندي شهود على ذلك وأنا لا زلت أرغب في الزواج منها فأرجو إفادتي هل من حقها الرفض بعد أن عقدت عليها أم ليس لها ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس من حقها الرفض بعد العقد عليها لأن النكاح لزم بالعقد ما دام على الشروط الشرعية المرعية ولكن إذا رأيت أن من المصلحة موافقتها على الطلاق فإن الأفضل أن تطلقها إحساناً إليها لئلا تحبس حريتها ولأنه ربما يحصل بينكم بعد الدخول أو بعد إنجاب الأولاد ما يكون مكروهاً وتضطر بعد ذلك إلى طلاقها بعد أن تعلقت بها نفسك أكثر وبعد أن حصل الأولاد بينكما فالذي أرى أنه إذا كانت مصرة على المفارقة أرى أن الأفضل لك والأولى حالاً ومستقبلاً أن تطلقها وأن تأخذ ما أنفقت عليها فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لامرأة ثابت بن قيس وقد كرهته قال (أتردين عليه حديقته) قالت نعم فقال له النبي عليه الصلاة والسلام (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) فأرشده النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن يطلقها لأن الأمر في هذه الحال لا يستقيم بين الزوجين وقد حصلت الكراهة الشديدة من المرأة للزوج فدفعاً لضرر في المستقبل ينبغي إجابتها إلى الطلاق كي تطلقها وتأخذ ما أعطيتها كاملاً.
أم نشوى من المنطقة الشرقية تقول هي امرأة متزوجة من رجل من أقاربها يكبرها في السن وقد أنجبت منه الأبناء والبنات وهو يصلى ويصوم ولكنه أحياناً يرتكب بعض المحرمات التي تنسيه دينه وأهله فيترك كل شيء إضافة إلى سوء عشرته معهم في البيت وسوء أخلاقه فلا تعرف منه الكلمة الطيبة ولا السلام عندما يدخل البيت ولو كان غائباً عنه مدة أسبوع وقد جعلتها هذه الأمور تكرهه كثيراً وتتمنى أن يفارقها إلى الأبد أو يفارق الحياة وقد أخذ ابنها الأكبر يقلد أباه في فعل بعض المحرمات ولذلك فهي تكرهه أيضاً لتقليده أباه في فعل الحرام وعدم خوفه من الله فتدعو عليه بالموت لذلك فهي تسأل أولاً عن حكم الاستمرار في الحياة مع هذا الزوج وثانياً عن حكم الدعاء على الولد وهل في ذلك تفريق بين الأولاد في المعاملة لأن من أولادها من تحبهم وتعطف عليهم وثالثاً تريد أن تعمل عملية تمنع أن تحمل من هذا الرجل الخبيث كما تصفه فهي تكره أن تنجب منه زيادة خوفاً أن يسلكوا مسلكه ورابعاً إن هي فارقته فمع من يكون الأولاد فهي تخشى عليهم إن بقوا مع والدهم عليهم أن يؤثر عليهم ويفسد أخلاقهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال نوجه نصيحة إلى هذا الرجل إن كان ما قالته زوجته فيه صدقاً أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يرجع عما وصفته به زوجته حتى تستقر له الحياة وتطيب له فإن الله عز وجل وعد وعداً مؤكداً بأن من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن أن يحييه حياة طيبة قال الله عز وجل (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وإذا رجع إلى الله عز وجل وتاب إليه وأناب وحافظ على ما أوجب الله عليه سيجد لذة وطعماً للإيمان وانشراحاً لشعائر الإسلام وتطيب له الحياة ويكون كأنه ولد من حينه
ثم إن ما سألت عنه هذه المرأة من محاولة فراق زوجها أرى ألا تفارقه مادام لم يخرج عن الإسلام بذنوبه ولكن تصبر وتحتسب من أجل الأولاد وعدم تفرقهم وعليها أن تكرر النصيحة لزوجها فلعل الله سبحانه وتعالى أن يهديه على يديها
وأما الدعاء على ولدها بالموت فهذا خطأ ولا ينبغي للإنسان إذا رأى ضالاً يدعو عليه بالموت بل الذي ينبغي أن يحاول النصيحة معه بقدر الإمكان ويسأل الله عز وجل له الهداية فإن الأمور بيد الله سبحانه وتعالى والقلوب بين أصبعين من أصابعه سبحانه وبحمده يقلبها كيف يشاء وكم من شيء أيس الإنسان من تصوره فيسر الله تعالى حصوله فلا تستبعدي أيتها المرأة أن يهدي الله سبحانه ولدك ادعي له بالهداية وكرري له النصح والله على كل شي قدير
وأما محاولتها أن تمتنع من الإنجاب منه فهذه نظرية خاطئة وذلك لأن الإنجاب أمر محبوب في الشريعة وكل ما كثرت الأمة كان ذلك أفضل وأكثر هيبة لها ولهذا امتن الله عز وجل على بني إسرائيل بالكثرة حيث قال سبحانه وتعالى (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) وقال شعيب لقومه (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بتزوج الودود الولود لتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته يوم القيامة والأمة كلما كثرت قويت مادياً ومعنوياً كما هو ظاهر وهو على العكس من تصور بعض الظانين بالله ظن السوء الذين يظنون أن الكثرة توجب ضيق المعيشة وهؤلاء أساءوا الظن بالله عز وجل وخالفوا الواقع وقد قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) وقال سبحانه وتعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا) وأما الأمم التي ضاقت عليهم العيشة بكثرتهم إنما أتوا من حيث قلة اعتمادهم على الله عز وجل وتوكلهم عليه ولو أنهم توكلوا على الله وصدقوا بوعده ما ضاقت عليه المعيشة
وأما سؤالها الرابع عن أولادها ماذا يكونون لو فارقت زوجها فهذا أمره إلى المحكمة هي التي تبت في هذا الأمر وتنظر في الحال والواقع أي الأمرين أصلح أن يكونوا عند أبيهم أو عند أمهم.
فضيلة الشيخ: والمعتبر في هذا صلاح أمر الأولاد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المعتبر في هذا صلاح الأولاد لأن الحضانة إنما وجبت من أجل حماية الطفل وصيانته وإصلاحه ولهذا قال أهل العلم إن المحضون لا يقر بيد من لا يصونه ويصلحه ولو كان أحق من غيره من حيث الترتيب لأن المدار كما قلت على إصلاح الولد وصيانته عما يضره.
تقول إنني تزوجت منذ سنة وشهرين ولم أستطع أن أتعايش مع زوجي وأنا لا أحبه بسبب خصال كثيرة لم تعجبني فيه والتي لم أجد لها حلاً والذي يعذبني بأنني ما دمت حتى الآن لم أستطيع أن أتعايش معه ولا أستطيع أن يكون زوجاً لي ولا أستطيع أيضاً أن أكون أنا الزوجة الصالحة التي يتمناها أي رجل على العكس سأكون له الزوجة العاصية والتي لا يتمناها فأنا والحمد لله متدينة ولكن لا أستطيع ويعلم الله أنني حاولت ولكن فشلت منذ أول يوم تزوجنا وأنا لم أحبه ولم أطقه ولكن حاولت أن لا أتسرع وأن أصبر وقد مضى على زواجي سنة وشهرين ولم يتغير شيء فلو قلتم لي أن أعيش معه وأصبر فإنني سأقترف الذنوب في حقه وأنا لست بحاجة لتلك الذنوب والأوزار لن أتحمل هذا الرجل هل أطلب الطلاق وخاصة بأننا لم نرزق بأطفال وجهوني يا فضيلة الشيخ حيث سآخذ بتوجيهكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن هذه الحال قد تحصل لكثير من النساء لا يحصل التلاؤم بينها وبين زوجها وتخشى أن لا تقوم بحدود الله تعالى في حقه وقد وقع ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعرض على زوجة أن ترد المهر على زوجها فقبلت فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الزوج أن يقبل المهر ويطلقها وتلك هي امرأة ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه أتت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب عليه من خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام يعني تريد أن تفارقه لأنها تخشى الكفر في الإسلام قال العلماء والمراد بقولها الكفر في الإسلام يعني كفران العشير وليس الكفر بالله عز وجل ولهذا قالت الكفر في الإسلام ولا يمكن أن يكون الكفر في الإسلام إلا الكفر الأصغر فقال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أتردين عليه حديقته) قالت نعم فأمره أن يقبل ويطلق فإذا تعذر الصبر على الزوج وخافت المرأة أن لا تقيم حدود الله الواجبة عليها لزوجها فلا بأس أن تطلب الطلاق وهذه المشكلة كثرت في الآونة الأخيرة وسببها والله أعلم أن كل واحد من الزوجين لا يقوم بحق صاحبه فتتنافر القلوب ويكثر السب واللعن وربما يتعدى إلى سب الآباء والأمهات والعياذ بالله وربما يؤدي إلى ضرب لم يؤذن فيه شرعاً فيحصل الخلاف والنزاع فنصيحتي لكل من الزوجين أن يتقي الله عز وجل في نفسه وفي صاحبه وأن يقوم بحقه وإذا علم الله تعالى منهما أنهما يريدان الإصلاح وفق الله بينهما.
عندما يتزوج الشخص ويكمل ما عليه من شروط ثم يريد أخذ المتزوج زوجته فيمنع ولي أمرها إلا أن تجلس تخدمه ولا تروح لبيتها فيستمر الزوج يجئ ويذهب إلى زوجته في بيت عمه أبو البنت فإذا ترك الرجل زوجته لهذه الأسباب لمدة طويلة بناءً على طلب الزوج لزوجته لربما تنتهي الأمور فهل يلحقه إثم أو إذا صار الطلاق لهذه الطريقة بسبب ولي أمرها فهل يلحق الزوج إثم أرشدونا حفظكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كان الزوج قد شرط عليه عند العقد أو اتفق معه قبل العقد على أن يبقي الزوجة في بيت أبيها فإنه يجب عليه الوفاء بهذا الشرط ولا يجوز له أن يطالب بإخراجها من بيت أبيها لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) وإذا كان لم يشرط عليه عند العقد ولا اتفق معه قبل العقد أن تبقى في بيت أبيها فإن الزوجة تبعٌ لزوجها فله أن يأخذها في بيته ويجبرها على ذلك ويسكنها معه.
فضيلة الشيخ السائلة أم تركي من الرياض تقول أنها امرأة متزوجة ولديها سبعة من الأبناء والبنات وزوجها كثيراً ما يسافر إلى الخارج بغير حاجة وإذا أتى يصبح عصبي المزاج ويتذمر إذا طلب منه شيء ولا يسأل عنها ولا عن أولادها وكأنها ليست بزوجته والصلاة لا يؤديها في المسجد فمتى قام أداها ولا يأمر الأبناء بالصلاة وإذا أمرناه بصلاة الجماعة قال إن شاء الله أصلى بل قد يجمع الصلوات إذا رجع من العمل ولا يرضى بخروجها لزيارة أقاربها وجيرانها بل يضيق عليهم في ذلك ما حكم خروج هذه المرأة إلى أهلها وأقاربها وجهوها ماذا تعمل مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أوجهها أوجه هذا الزوج أقول له اشكر الله على نعمته أن رزقك أموالاً وأولاداً وزوجة دع السفر إلى الخارج السفر إلى الخارج سمٌ نقاع أموالٌ تتلف وأوقاتٌ تضيع وأفكارٌ تتغير وأخلاقٌ تدمر إلا ما شاء الله عز وجل دع السفر إلى الخارج ابق في أهلك وأولادك تأنس بهم ويأنسون بك تربيهم وتثاب على تربيتهم الخارج ليس فيه إلا الشر والبلاء ولهذا انظر إلى ما حدثت به هذه السائلة ما الذي حصل لزوجها كانت قرة عينه هي وأولاده فإذا رجع من السفر ضاق بهم ذرعاً وتعصب عليهم ولم يقم بالواجب نحو تربيتهم أما بالنسبة لها فعليها أن تطيعه إلا في محارم الله ولا تخرج من البيت إلا بإذنه ولتصبر ولتحتسب وربما يعوضها الله تعالى خيراً إذا صبرت واحتسبت بأن يغير ويبدل منهج زوجها حتى تعود الأمور إلى نصابها.
ماذا يجب أن تفعل امرأة زوجها يتعاطى المسكرات ويأتي الفاحشة من النساء ويحرمها من حقوقها الشرعية وهي تخاف من الله إن استمرت في حياتها معه بهذا الوضع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تفعل الزوجة التي زوجها بهذه الصفة يتعاطى المسكرات والزنى والعياذ بالله تطلب الفسخ منه لدى المحكمة والمحكمة سوف تنظر في ثبوت هذا الأمر من عدمه ثم تحكم بما يكون موافقاً للشرع بحول الله تعالى.
فضيلة الشيخ: إذن لا يجوز لها البقاء تحته بهذا الوضع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم بقاؤها عند هذا الرجل لا شك أنه أمر لا ينبغي أما أنه يحرم عليها البقاء مع كونه لم يصل إلى حد الكفر ففيه نظر لكنه لا ينبغي لها أن تبقى عنده.
جزاكم الله خيرا السائلة تقول هل يجوز لنا نحن النساء تطبيق الآية الكريمة (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ) أي الهجر لأزواجنا بالفراش عندما يشذون أو يميلون عن الطريق الصحيح السليم أم ماذا نفعل جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الآية لا تتناول النساء لأن الله قال (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) أما نشوز الرجل فقد قال الله تعالى (وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً) فأرشد الله تعالى إلى الصلح فيما إذا خافت المرأة من زوجها النشوز ولم يأمرها أن تعظه أو تهجره أو تضربه لأنه لا يمكن أن يكون للمرأة سلطة على الرجل بل إن النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له إن الفرس جعلوا ملكهم بنت كسرى قال صلى الله عليه وسلم (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ولكن إذا أخذنا بعموم قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) قلنا يجوز للمرأة إذا منع الزوج حقها أن تمنع حقه حتى يستقيم على أمر الله لعموم الآية (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) فإذا كان مقصراً في حقها ورأت أنه لن يستقيم ولن يؤدي ما أوجب الله عليه من معاشرة المرأة بالمعروف إلا أن تمتنع من حقه مثل ما منع من حقها فلا بأس بذلك.
السائلة فاطمة الغدير من المحمل تقول لديها مشكلة هي أنها امرأة متزوجة منذ تسع سنوات ومشكلتها أن زوجها حرمها من رؤية أهلها وزياراتهم نظراً لبعد المكان الذي يقيمون فيه وقد طلبت من زوجها أن تزورهم قبل أن تنجب أطفالاً فوعدها بعد أن تنجب أول مرة ولكنه لم يف بوعده إلى أن صار عندها أربعة أولاد ومع ذلك هو يعدها ثم يخلف فتقول على من يقع إثم قطيعة الرحم هنا فقد سمعت حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما معناه (لا يدخل الجنة قاطع رحم) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث الذي أشارت إليه وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام (لا يدخل الجنة قاطع) يعني قاطع رحم هذا صحيح ولكن السائلة أطمئنها أنها ليست بقاطعة رحم وذلك لأن أمرها بيد زوجها وزوجها إذا كان يمنعها أو يماطلها بزيارة أهلها فإنه ليس عليها إثم في هذه الحال وهي مأمورة بطاعة زوجها لقول الله تبارك وتعالى (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر بأن المرأة عند زوجها كالأسير فهي ليس عليها إثم في عدم زيارة أهلها ما دام أن المنع من زوجها ولكني أنصح زوجها أن يحسن معها العشرة وأن لا يحرمها من زيارة أهلها وأن يحرص على أن تزورهم بين مدة وأخرى يتطاول ما بينهما ما دام أن المسافة بينه وبين أهلها بعيدة وهذا هو الأولى والأحرى به إن شاء الله تعالى.
تقول هل السفر بدون إذن الزوج إلى بيت الأهل جائز ولو كان ذلك لمسافة بعيدة وإن قال إن سافرت وأنا غير راضيٍ فأنت محرمة علي فما الحكم في هذا لو حصل السفر بعد ذلك القول؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على المرأة أن تعلم بأنها تحت زوجها مثل الأسيرة فالحكم له فيها له أن يمنعها من الخروج ومن السفر إلا أنه يجب عليه أن يعاشرها بالمعروف فلا يكلفها ما لم تجر العادة به ولا يمنعها مما جرت العادة بفعلها إياه ولكن على كل حال لا يجوز لها أن تسافر بدون علمه ولا أن تخرج من بيته بدون إذنه فإذا قال لها إن سافرت بغير رضاي فأنت محرمة علي فإن هذه مسألة لا نستطيع أن نتكلم بها هنا ونقول إنه إذا وقعت للمرء فعليه أن يسأل أقرب عالم يثق به في بلده أو في غير بلده إنما نحن لا نحب أن نتكلم بها هنا لأنه يسمعها من لا يفهم فيها.
الجمهورية العربية اليمنية يقول فيها السائل هل يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها من غير إذن زوجها ثم هل يجوز لها أن تخرج من غير حجاب حتى وإن كان لبيت أبيها ثم أيضاً هل يجوز لزوج أختها أن ينظر إليها وهي من غير حجاب وفي يوم من الأيام أطلعنا على هذه الأشياء ومنعناها من الذهاب إلى بيت أبيها أو منزل أختها ثم قالت لنا إن هؤلاء من الأرحام فأفيدونا بارك الله فيكم من هم الأرحام ومن هم الذين لا يجوز الذهاب إليهم نرجوا التوضيح في هذه المسألة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أما خروج المرأة من بيت زوجها فإنه لا يجوز إلا بإذنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه) فإذا منع النبي عليه الصلاة والسلام من الصيام وهو طاعة وقربة فإن منعها من الخروج من منزله بلا إذنه أولى والإذن قد تكون لفظية بأن يأذن الرجل لزوجته لفظاً فيقول إذا شيءت أن تزوري أهلك فلا حرج وقد تكون عرفية بحيث يدل العرف على الإذن بها كما لو كان من عادة هؤلاء القوم أن تخرج المرأة لقضاء الحوائج كشراء الخبز ونحوه فهذا إذن عرفي وأما كون المرأة تخرج بغير حجاب فإن هذا حرام أيضاً والواجب على المرأة إذا خرجت إلى السوق أن تخرج غير متطيبة ولا متبرجة بزينة ولا كاشفة لوجهها لأن ذلك من الفتن العظيمة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه منع المرأة من حضور المسجد إذا كانت متطيبة فقال صلى الله عليه وسلم (أيما امرأة أصابت بخوراًَ فلا تشهد معنا العشاء) إظهار المرأة وجهها في الأسواق من أعظم الفتن ومن أعظم المصائب التي أحلت في مجتمعات بعض المسلمين فإن هذه الفتنة العظيمة لم تقتصر على إخراج الوجه فقط بل صار النساء يخرجن الرؤوس والرقاب والنحور والأذرع ولا يبالين بذلك حتى اتسع الخرق على الراقع وصار ضبط النساء متعذراً أو متعسراً غاية العسر وأما كشف المرأة لزوج أختها أو لغيره من الرجال الأجانب غير المحارم فإنه حرام ولا صلة بينها وبين زوج أختها بخلاف أم الزوجة فإن أم الزوجة محرم لزوج ابنتها فيجوز لها أن تكشف له والمحارم هم كل من تحرم عليه المرأة تحريماً مؤبداً لقرابة أو رضاع أو مصاهرة فأما المحرمات بالقرابة فهنّ سبع ذكرهن الله تعالى في قوله (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ) وأما المحرمات بالرضاع فقد قال الله تعالى (وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) فالأم من الرضاعة والبنت والأخت والعمة والخالة وبنات الأخ وبنات الأخت كلهن محارم لأنهنّ يحرمنّ من النسب وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وأما المحرمات من المصاهرة فهن أربع زوجات الآباء وإن علوا وزوجات الأبناء وإن نزلوا وأم الزوجة وإن علت وبنتها وإن نزلت قال الله تعالى (وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً) وقال الله تعالى في جملة المحرمات (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) فهؤلاء الأربع محرمات بالمصاهرة ويحرمن بمجرد العقد إلا بنات الزوجة وإن نزلنّ فلا يحرمن إلا إذا جامع أمهاتهنّ لقوله تعالى (وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) فهؤلاء سبع من النسب وسبع من الرضاع وأربع من المصاهرة كلهنّ محارم لأنهنّ محرمات إلى الأبد لنسب ورضاع ومصاهرة.
عايد عطية من الأردن ما حكم المرأة التي تخرج دون إذنٍ من زوجها أرشدونا والله الموفق؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان زوجها حاضراً فلا يجوز لها أن تخرج إلا بإذنه وإذا كان غائباً فلها أن تخرج ما لم يمنعها ويقول لها لا تخرجي فإذا منعها فله الحق
فصارت المسألة إذا كان حاضراً لا تخرج إلا بإذنه وإذا كان غائباً تخرج إلا أن يمنعها.
فضيلة الشيخ: هل لها أن تستأذن من أبيه أو أمه في الخروج إذا كان غائباً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قلنا أن الأصل أن تخرج ما لم يمنعها إذا كان قد منعها قبل أن يسافر قال لا تخرجي من البيت أو قال لا تخرجين لكذا وكذا فإنها لا تخرج ولو أذن لها أبوه وأمه لأن حكمها بيد زوجها لا بيد أبيه وأمه.
تقول السائلة إذا كانت المرأة تعلم بأن زوجها يسمح لها بالذهاب عند أهلها وأقاربها فهل يجوز أن تذهب بدون إذنه للحاجة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يرجع إلى حسب علمها بحال الزوج بعض الأزواج تعلم الزوجة أنه يأذن لها أن تخرج إلى الحاجة لأقاربها وبعض الأزواج تعلم المرأة أنه لا يريد من زوجته تتعدى ما أذن لها فيه فعلى حسب حال الزوج لكن إذا نهاها أن تخرج لحاجة أو غيرها إلا لهذا الغرض المعين فلا يجوز لها أن تخرج إلا لهذا الغرض المعين.
مضمون الرسالة أن رجا عبد الله تشتكي من معاملة زوجها والسفر الكثير جداً عنها بحيث يسافر في الشهر عشرين يوماً ولا يترك لها النفقة الكافية لها ولولديها وتقول إنني بسبب غياب زوجي عني هذه المدة ونظراً لحاجتي واضطراري إلى القوت وما شاكله فقد ارتكبت جرائم شديدة جداً فهل لي من توبة وما المخرج وما واجب زوجي وفقكم الله وبارك فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أما بالنسبة لما عملت من الجرائم العظيمة فإن باب التوبة مفتوح لمن تاب إلى الله سبحانه وتعالى لقوله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) إلى آخر ما ذكر الله في الآيات فعليك أن تتوبي إلى الله سبحانه وتعالى وأن تستغفريه وأن تصلحي عملك ومن تاب وعمل صالحاً فإن الله تعالى يتوب عليه إذا كانت التوبة نصوحاً وأما بالنسبة لتضيع زوجك لك فإن الزوج أخطأ في هذا خطأً عظيماً ولم يقم بما أوجب الله عليه من حقوق الزوجة ومنها المعاشرة بالمعروف والإنفاق بالرزق والكسوة والسكنى حتى يتحقق ما هو من أعظم مصالح النكاح التي أشار إليها النبي عليه الصلاة والسلام في قوله (فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) فنصيحتنا لزوجك أن يتقي الله سبحانه وتعالى فيك وأن يقوم بما أوجب الله لك من العشرة بالمعروف والقيام بالرزق والكسوة والسكنى على الوجه الذي يليق.
أحسن الله إليكم سوداني مقيم بالسعودية يقول هل هناك مدة محددة في الشرع حددت للرجل الغائب عن امرأته في حالة طلب الرزق والاغتراب وهل من الشرع أن يطلب الرجل عند عودته من امرأته أن تسمح له عن فترة غيابه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا غاب الرجل عن زوجته في طلب الرزق برضاها وهو آمن عليها فإنه لا حرج عليه ولا إثم عليه ولو طالت المدة فأما إن طالبت بحقها فله ستة أشهر.
عتران حامد الحنيوي يقول أنا مصري أعمل بالمملكة ومن تاريخ دخولي إلى المملكة لم أرجع إلى أهلي خمسة عشرة شهراً، وأنا متزوج وسمعت من بعض الناس بأن من غاب عن زوجته عام كامل يكون واجب عليه التحلل قبل أن يجتمع وزوجته، ولا أدرى كيف هذا التحلل، وهل لو لم أفعل يكون حرام، أرجو من فضيلتكم الإفاضة في الإجابة ويكون لكم عنا جزيل الثواب والله يوفقكم ويرعاكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التحلل يعني يقصد أن يطلب منها أن تحله عن تأخره هذه المدة، فنقول إذا غاب الإنسان عن زوجته وهي راضية بهذه الغيبة فإنه لا حرج عليه إطلاقاً، وأما إذا لم تكن راضية فإن أهل العلم حددوا ذلك بنصف سنة، ولكن بعد نصف السنة يجب عليه الرجوع، إلا إذا كان غائباً لضرورة كطلب معيشة يحتاجها فهذا لا حرج عليه، ولكن يجب عليه أن يكون على صلة دائمة مع أهله بالكتابة إليهم أو مكالمتهم بالهاتف أو ما أشبه ذلك لئلا تنقطع الصلة بينهما.
السائل عبد الرحمن يوسف يقول بالنسبة للعمالة التي تركت أوطانها وهاجرت إلى كسب العيش لأسرهم هل عليهم إثمٌ بتركهم الزوجات بضع سنين مثل سنة وسنتين وثلاث وخمس وكم المدة التي يحاسب فيها المسلم عن غيابه عن زوجته؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يرجع إلى الزوجة لأن الحق لها فإذا رضيت بهذا فالحق لها شرط أن تكون آمنة إذا غاب عنها زوجها فإن لم تكن آمنة فلا.
جزاكم الله خيراً يقول هناك البعض من الناس يخرجون من بلادهم لطلب الرزق في البلاد الأحسن والواحد يكون بعيد عن زوجته فترة طويلة ثلاث أو أربع سنوات فهل هناك حق يسأله الله عز وجل عن أولاده؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت غيبته عن أولاده وأهله تستلزم ضياعهم فإنه لا شك مسئول عن ذلك لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته) ولا يصح تمسكه بأنه يريد بذلك طلب الرزق لأنه يريد طلب الرزق لأهله لكن يضيعهم في الآداب والأخلاق والتوجيه وأما إذا غاب هذه الغيبة وكان عند أهله من يقوم بواجب تربيتهم كالعم والأخ ولم تطالب الزوجة بحقها في رجوعه إليها فأنه لا بأس به ما دام آمنا على أولاده وأهله.
بارك الله فيكم يقول المستمع علي حسني ما الحكم فيمن غاب عن زوجته أكثر من سنة لأسباب وأيضاً ظروف المعيشة ومن أجل إيجاد ظروف ملائمة للجميع وذلك لتسديد الديون التي هي سبب الاغتراب والبعد عن الأهل أرجو الإفادة يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ويقول (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) فيجب على المرء أن يعاشر زوجته بالمعروف ومن ذلك ألا يطيل السفر عنها بل يكون قريباً إليها ولكن إذا دعت الحاجة إلى طول السفر ورضيت بذلك ولم تمانع ولم تخاصم فلا بأس أن يغيب الإنسان عنها أكثر من نصف سنة أو أكثر من سنة بشرط أن تكون في مكان أمين في البلد الذي سافر منه وأن تكون هي أيضاً مأمونة على نفسها وعلى أولادها إن كان لها أولاد وعلى مال زوجها فأما أن يسافر ويدعها في بلد لا يأمنها على نفسها ولا يأمنها على غيرها فإن هذا أمر منكر ولا يجوز للإنسان أن يتهاون في هذا الأمر كما يفعله كثير من الناس.
أحسن الله إليكم السائل ش. ف. من نينوى يقول أريد أن أسأل عن المدة الشرعية للزوج في غيابه عن زوجته وأطفاله وهل إذا طالت المدة في السفر خارج البلاد هل لها تأثيرٌ على عقد الزواج بينه وبين زوجته وهل للمسافر مدةٌ معينة يجب عليه العودة إلى أهله فيها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كانت غيبة الإنسان للضرورة كإنسانٍ لا يجد ما يعيش به في بلده وسافر من أجل تحصيل العيش فهو معذور ولكن إن طالبته زوجته بالرجوع فإنه يرجع بعد نصف سنة وأما إذا لم تطالبه وهو آمنٌ عليها وعلى أولاده فلا حرج عليه أن يبقى أكثر من ذلك والإنسان طبيب نفسه.
المستمع محمود يوسف عمارة يقول إنني متزوج وقد تركت زوجتي مع أهلي في بيت الزوجية وسافرت إلى بلد عربي لأسعى على رزقي وقد طالت مدة سفري عاماً كاملاً فهل هذا حرام أفيدوني بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان سفرك إلى بلاد تريد أن تلتمس رزق الله فيها فإن هذا سفر لحاجة وأنت معذور فيه وتركك لزوجتك وأهلك في هذه الحال لا تلام عليه ولكن لا بد أن تكون الزوجة في مكان آمن لا يخشى عليها ولا على أولادها فإن لم تكن في مكان آمن فإنه يجب عليك أن تصطحبها معك إذا أمكن أو أن تبقى في بلدك حتى تأمن على أهلك وأولادك والأمر كله راجع إلى الحاجة وإلى رضا الزوجة بذلك ولكن الشرط الأساسي في هذا أن تكون آمناً على أهلك وولدك.
السائل رمز لاسمه بـ (ش ع ب) يقول نحن نعيش في المملكة العربية السعودية والحمد لله للعمل ولغرض لقمة العيش وبعيدين عن الأهل وزوجاتنا وأطفالنا نطول عليهم في السفر والبعد عنهم تصل المدة إلى حوالي أكثر من سنتين أو ثلاث ما حكم الشرع في ذلك وبالذات البعد عن الزوجات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج في هذا إذا كان لضرورة طلب الرزق ورضيت المرأة بذلك وكانت في مكان آمن في بلدها لأن الحق لها فإذا رضيت بإسقاطه من أجل حاجة زوجها فلا بأس ولكن بشرط أن تكون في مكان آمن بأن تكون عند والده في البيت أو عند أهلها وهم مؤتمنون كما هو معروف مؤتمنون عليها.
المستمع من اليمن الجنوبي رمز لاسمه بـ أ. ح. ش. يقول فضيلة الشيخ كم المدة الشرعية يجوز فيها للرجل أن يغيب عن زوجته وهو مسافر علماً بأنه ينفق عليها وعلى أولادها وفي بيته وحسب علمكم بأن الشخص قد يوفقه الله في عمل طيب فيعود في مدة قليلة سنة تقريباً وقد لا يوفق بعمل فيتأخر عن العودة قد تطول سنتين أو ثلاث فما هو ردكم بهذا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا غاب الزوج عن زوجته مدة طويلة ولم تسمح له بذلك فإن عليه أن يرجع إليها كلما مضى نصف سنة إلا أن يكون معذوراً بمرض أو نحوه فأما إن أذنت له بطول المدة فلا حرج عليه أن يبقى المدة التي أذنت فيها ولو طالت لكنه يجب عليه في هذه الحال أن يقوم بواجب النفقة وغيره وأن يكون آمناًَ أن ينالها أحد بسوء.
بارك الله فيكم، المستمع محمد السيد سليم من العراق بغداد يقول بأنه متغيب عن زوجته منذ ثلاث سنوات من أجل لقمة العيش وقد سمعت من بعضهم يقولون إن غيابك عنها طوال هذه المدة يستوجب الطلاق، فأرجو منكم التكرم بالإجابة عن حالتي مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما ذكره بعضهم لهذا السائل من أن الإنسان إذا غاب عن زوجته ثلاث سنوات فإن هذه الغيبة تستوجب الطلاق ليس بصحيح، وذلك لأن غيبة الرجل عن أهله لتحصيل الرزق إذا كان برضا منهم وأبقاهم في مكان آمن ليس فيه شيء حتى وإن بقي ثلاث سنوات أو أكثر، لكنه لا ينبغي للإنسان أن يتغيب عن أهله هذه المدة لأنه في حاجة إليهم وهم في حاجة إليه، ولأنه إذا غاب عنهم ربما مع طول المدة يزول شيء من المودة والمحبة وقد يكون له أولاد يحتاجون إلى رعاية فإذا غاب عنهم هذه المدة ضاعوا، فالحاصل أنه لا حرج على الإنسان أن يتغيب هذه المدة إذا كان ذلك برضا زوجته وكانت في محل آمن ولكن الأولى والأحسن أن يكثر الترداد والملاحظة لها ولأولادها إن كان لها أولاد.
يقول كم يجوز للرجل البعد عن زوجته مثلاً في الغربة وهل العمل عبادة كما يقول بعض الناس؟
فأجاب رحمه الله تعالى: غيبة الإنسان عن زوجته لا تتعدى ستة أشهر إلا إذا أذنت بذلك وكانت في محلٍ آمن فلا بأس أن يبقى على حسب ما تتهيأ له الفرصة فيه لأن هذا حقٌ للزوجة فإذا رضيت بإسقاطه سقط ولا حرج على الزوج في ذلك وأما العمل فإنه لا يصح أن نقول إن العمل عبادة إلا العمل الذي هو تعبد لله فهذا لا شك فيه لكن العمل من أجل الدنيا هذا ليس بعبادة إلا أن يؤدي إلى أمرٍ مطلوبٍ شرعاً مثل أن يعمل لكف نفسه وعائلته عن سؤال الناس والاستغناء بما أغناه الله عز وجل ولهذا جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام (الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله -قال الراوي- أحسبه قال كالصائم لا يفطر وكالقائم لا يفتر) والعمل للدنيا على حسب نية العامل فإن أراد به خيراً كان خيرا وإذا أراد به سوى ذلك كان على ما أراد لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى).
بارك الله فيكم المتسمع موسى محمد سوداني مقيم في العراق يقول إنه متزوج وله أبناء من زوجته يقول سافرت من وطني لأحسن وضعي وكانت فترة غيابي تقارب ثلاث سنوات مع العلم أني لم أقطع عن زوجتي المصاريف والمراسلة باستمرار فضيلة الشيخ هل لها في الشرع حق وما هو وهل علي إثم في هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن المرأة لها حق على زوجها أن يستمتع بها وتستمتع به كما جرت به العادة وإذا غاب عنها لطلب العيش برضاها وكانت في مكان آمن لا يخشى عليها شيئاً فإن ذلك لا بأس به لأن الحق لها فمتى رضيت بإسقاطها مع كمال الأمن والطمأنينة فلا حرج في تغيبه لمدة ثلاث سنوات أو أقل أو أكثر أما إذا طالبت بحضوره فإن هذا يرجع إلى ما لديهم من القضاة يحكمون بما يرونه من شريعة الله عز وجل.
من جمهورية مصر العربية مهندس زراعي من القاهرة يعمل حاليا في مكة المكرمة يقول إنه متزوج وعنده ابنة مقيم في بيته الذي يبعد عن بيت أبيه مسافة مائتين متر تقريبا وقد اتفقت مع زوجتي قبل سفري أن تقيم في بيتي أو في بيت أبي وأن تذهب في نهاية كل أسبوع إلى أهلها لتطمئن عليهم وتقضي معهم يوم أو يومان ولكن بعد سفري وحتى الآن ما يقارب الستة شهور لم تفعل ذلك لكنها فعلت العكس ذلك أنها ذهبت إلى أهلها ولم تأت إلى بيتي إلا قليلاً جدا جدا وقد أرسلت إليها عدت مرات لكي تقيم في بيتي وأن تنفذ الاتفاق بيننا قبل سفري ولم تفعل حتى كتابة هذه الرسالة فأفيدوني أفادكم الله هل هي عاصية أم لا بذلك الفعل مع العلم بأنني لم اقصر من جهتها في أي شيء وماذا أفعل معها مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن هذه المرأة التي اتفقت معها على أن تبقي في بيتك وأن تذهب إلى أهلك وأن تذهب إلى أهلها ثم إنها لم تنفذ شيئاً من ذلك إلا أنها بقيت عند أهلها أقول لعل لها عذرا وأنت تلومها ربما يكون جربت البقاء في البيت وحدها فرأت أنها لا تتمكن من ذلك ورأت أن ذهابها إلى أهلك قد يكون فيه مضايقة على الأهل وإحراج ورأت أن رجوعها إلى بيت أهلها أولى بها من أن تبقى في بيتها الذي لا تستقر فيه أو أن تذهب إلى أهلك وقد يكون في الذهاب إليهم إحراج ومشقة فرأت أن تبقى عند أهلها وأنا أؤيدها في ذلك لأن بيتك ليس فيه أحد يؤنسها ولأن ذلك خطر عليها ربما يأتي عليها الفساق وأهل الفجور ولأنها قد لا يلائمها أن تبقى في بيت أهلك فتكون في ذلك معذورة في أن تذهب إلى أهلها ولا حرج عليها وأشير عليك أنت أن لا تحزن بالنسبة لها بل اعف واسمح فإن ذلك خير لك في المستقبل وفي الحاضر.
المستمع الذي رمز لاسمه سوداني ومقيم في العراق يقول في رسالته هل يجوز للرجل مفارقة الزوجة أكثر من سنتين علماً بأنه في غربة يطلب الرزق وما هي المدة الشرعية في نظركم التي ينبغي للزوج الرجوع فيها وماذا يجب عليه في هذه الحالة أفيدونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب الواجب على الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف لأمر الله تعالى بذلك في قوله (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وحق العشرة حق واجب على الزوج لزوجته وعلى الزوجة لزوجها ومن المعاشرة بالمعروف أن لا يغيب الإنسان عن زوجته مدة طويلة لأن من حقها أن تتمتع بمعاشرة زوجها كما يتمتع هو بمعاشرتها ولكن إذا رضيت بغيبته ولو مدة طويلة فإن الحق لها ولا يلحق الزوج منها حرج لكن بشرط أن يكون قد تركها في مكان آمن لا يخاف عليها فإذا غاب الإنسان لطلب الرزق وزوجته راضية بذلك فلا حرج عليه وإن غاب مدة سنتين أو أكثر وأما إذا طالبت بحقها في حضوره فإن الأمر يرجع في ذلك إلى المحاكم الشرعية وما تقرره في هذا فإنه يعمل به.
رجلٌ ترك زوجته أكثر من سنة في البادية وبدون عذرٍ شرعي تركها في البادية مع أهلها ولكن دون رجل أكثر من سبعة شهور وكي يجمع فلوس فقط فهل مثل هذا العمل يجوز أم لا نرجوا الإفادة سريعاً وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة إن هذا العمل سفه من هذا الرجل لأن من أهم ما يجمع له الإنسان الدنيا التمتع بنيل شهوته وقد بدأ الله سبحانه وتعالى بالنساء مقدماً على القناطير المقنطرة فقال (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ) (آل عمران: من الآية14) فما أدري هذا الرجل كيف يصبر هذه المدة عن أهله من أجل جمع الدنيا التي ليست نافعةً له إذا لم يسخرها في نيل متعته وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (الدنيا متاعٌ وخير متاعها المرأة الصالحة) ثم هي إن رضيت بعمله فلا إثم عليه لأن الحق لها إلا أن يكون في إهماله إياها خوفٌ عليها أن تفتتن أو يفتتن بها فيجب عليه مراعاة أهله وإن كانت تطالبه ولم ترضَ بغيبته هذه الطويلة فيجب عليه أن يؤدي حقها ولا يهجرها بهذا السفر.
لي زوجتان في بلاد عسير ويمنعهما آباؤهما من السفر معه ويبقى بعيدا عنهما عدة شهور هل يأثم بذلك أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان قد اشترط عليه في العقد أن لا يسافر بهما فلآبائهما الحق في منعه من السفر بهما ما لم تختارا السفر معه فإن اختارت السفر معه حرم على آبائهما منعهما لأن الحق لهما أي إلى الزوجتين وإذا كان لم يشترط عليه ذلك فإن الزوج مالكٌ لزوجته فإذا سافر وطلب أن تسافر معه زوجتاه وجب عليهما أن تسافرا معه وحرم عليهما وعلى أبيهما الامتناع فإن امتنعتا أو منعهما آباؤهما فإنه ليس عليه حرجٌ فيما إذا سافر وتأخر عنهما لأن النشوز منهما في الحقيقة.
هذه الرسالة من السودان يقول أنا سليمان حارث شارف غبت عام ونصف عن زوجتي وسبب غيابي البحث عن رزقي ورزق أولادي لدي حرمتان وعشرة أطفال فهل عليَّ ذنب في غيابي عن زوجاتي وكيف الحل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت الزوجتان راضيتين بذلك فليس عليك ذنب أبداً وإذا كانتا غير راضيتين فإن ذهابك للأمر اللازم الذي تتطلبه الحياة غيابك عنهن لا بأس به لكن يجب أن يكون ذلك مقيداً بالعرف بحيث لا تغيب غيبةً منقطعة يعتبرها الناس هجراً وبعداً يجب عليك أن تتردد عليهم وتذهب إلى الرزق أحياناً وأحياناً حتى تقوم بالواجب من الناحيتين واجب العشرة وواجب الإنفاق.
المستمع مجدي صلاح محمد مصري مقيم بالأردن يقول هل يجوز للمرأة أن تترك زوجها وأولادها الصغار وتذهب للعمل في دولة أخرى بعيدة عنهم وما هي المدة التي يسمح بها الإسلام لبعد الزوجة عن بعلها وهل هناك ضرر من ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا يحل للمرأة أن تسافر إلا بإذن زوجها ولا يحل لها إذا أذن لها أن تسافر إلا بمحرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى أن تصوم المرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه) فكيف بسفرها ومغادرتها زوجها وترك أولادها عند الزوج يتعب بتربيتهم وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه (نهى أن تسافر المرأة بدون محرم) وللزوج أن يمنع زوجته من السفر سواء كان سفرها للعمل أم لغير العمل لأن الزوج مالك بل قد قال الله تعالى (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) (يوسف: من الآية25) سيدها يعني زوجها فله السيادة عليها وله أن يمنعها من السفر بل له أن يمنعها من مزاولة العمل حتى في البلد إلا إذا كان مشروطاً عليه عند العقد فإن المسلمين على شروطهم وعلى هذه المرأة أن تتقي الله عز وجل وأن تكون مطيعة لزوجها غير مغضبة له حتى يكون الله عليها راضياً وبهذا يتبين الجواب عن قولها وكم مدة تبقى بعيدة عن زوجها فإنه ليس هناك مدة لابد أن تبقى مع زوجها فإن أذن لها في وقت من الأوقات وسافرت مع محرم ومع أمن الفتنة فالخيار بيده يأذن لها ما شاء.
أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ السائل أبو عبد الله من اليمن يقول هل من السنة ليلة الدخلة في الزواج أنك تصلى ركعتين أنت وزوجتك وهي شكر لله تعالى مع الدليل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم لهذا دليلا من السنة على أن الإنسان إذا دخل على أهله أول ليلة يصلى بهم جماعة.
محمد محمد حسن يقول هل يصح للرجل ليلة دخوله على العروسة أن يشرب كوباً من الحليب الطازج حيث إن بعض الناس يفعل ذلك فما حكم هذا هل سنة أم بدعة نريد منكم الإفادة جزاكم الله عنا خير الجزاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إنْ شَرِب الكوب من الحليب ليلة زواجه تعبداً لله واعتقاداً أن ذلك قربة إلى الله عز وجل فإن هذا من البدع لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن شربه ليتغذى به وأحب أن يتغذى باللبن لأنه أخف الطعام والليلة ليلة زواج فهو لا يحب أن يدخل على امرأته وقد امتلأ بطنه ولكن الحليب أخف إن شربه من أجل هذا فإنه لا بأس به أما تعبداً فلا كذلك أيضاً إذا كان هناك اعتقاد أن شرب هذا الكوب من اللبن ليلة الزواج أن في ذلك بركة أو أنه سبب لحصول الولد أو ما أشبه ذلك فإن هذا اعتقاد باطل ولا يجوز شربه بناءً على هذا الاعتقاد لأنه لا صحة له.
من محافظة نينوى من المرسل أس م يقول في رسالته ما هو الدعاء الذي يدعو به المسلم في يوم دخلته أي على الزوجة قبل أن يباشر أي عمل حيث إنني أعرف أنه يقول في البداية أقوالاً لكنني لا أعرف هذه الأقوال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي إذا دخل على أهله لأول مرة أن يُمسك بناصيتها يعني مقدم رأسها فيقول اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه وإذا أراد أن يأتيها فليقل بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا وهذه التسمية يقولها كلما أراد أن يأتي أهله سواء كان ذلك في ليلة الزواج أم فيما بعدها لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لو أن أحدكم إذا أتى أهله فقال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يُقَّدر بينهما ولد لا يضره الشيطان أبداً) فهذه التسمية وهذا الدعاء من أسباب منع الشيطان من إضرار الولد.
فضيلة الشيخ: لكن كثير من الناس يقول في هذه الحالة ليست الفرصة مواتية للتسمية لأن هذا المقام ينسى فيه الإنسان كثيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي للإنسان أن يكون دائماً يُغلب العقل على العاطفة فالدين كله ضبط للنفس ولجماحها سواء كان لجماح الفرح أو لجماح الحزن والغم فالإنسان ينبغي له أن لا يؤثر عليه فرحه في نسيان ما ينبغي أن يفعله أو ويقوله ولا أن يغمه حزنه حتى يدع ما يجب عليه أو يقع فيما حُرِّم عليه فالواجب على المرء أن يكون دائماً محكماً لعقله ومتى حكم الإنسان العقل وأتى إلى الأمور برزانة وتأنٍ أمكنه أن يقول أو يفعل ما كان مشروعاً في ذلك.
يقول هل التعرية في الجماع جائزة أم مكروهة وهل هناك آداب يجب اتباعها في الجماع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السنة في الجماع أن يقول الإنسان عند الجماع بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا وأما التعري عند الجماع فقد كرهه بعض أهل العلم وقال إن الذي ينبغي أن يجامعها وكل منهما عليه لباس ولكن مع ذلك لو تعريا فلا حرج لأن الله يقول (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) فإذا كان لا ملامة في عدم ستر الفرج فما سواه من باب أولى.
هل يجوز للزوج أن يهجر زوجته طوال السنة ينام في غرفة والزوجة تنام في غرفة أخرى مع أنها لم تعمل له شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كانت المرأة قد قامت بالواجب فإن هجر الزوج لها محرم لقول الله تعالى (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) فتأمل قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) كيف يدل على أن هذا الزوج الذي هجر زوجته أو نشز عنها مع قيامها بحقه إذا كان الحامل له على ذلك العلو والاستكبار فإن الله تعالى أعلى منه وأكبر منه فعليه أن يتوب إلى الله وأن يخشى العلي الكبير جل وعلا أما إذا كانت ناشزا لا تقوم بحقه فله أن يهجرها في المضجع حتى تستقيم وأما في الكلام فلا يهجرها فوق ثلاثة أيام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام).
يقول يا فضيلة الشيخ في أحد الليالي عندما كنت أمارس الجماع مع زوجتي تسلط علي الشيطان وأخذت أداعب زوجتي في غير المكان المخصص وذلك في الثدي يقول وقد أنزلت في ذلك الموضع ويقول أيضاً ضميري لم يرتاح وإنما يؤنبني ونرجوا من سماحتكم إفتائي في ذلك وما كفارة ذلك أفيدوني أثابكم الله ونسأل الله لنا ولكم التوفيق؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للإنسان أن يستعمل كل شيء في موضعه وقد قال الله سبحانه وتعالى (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ) والحرث هو موضع البذر وموضع البذر بالنسبة للمرأة هو الفرج لأنه الذي يصل إلى مكان البذر وهو الرحم فهذا هو الذي ينبغي للإنسان أن يأتي زوجته فيه ولكن مع ذلك لو أتاها في محل آخر غيره سوى الدبر فإن ظاهر قوله تعالى (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) ظاهر هذا العموم يقتضي الجواز وأنه يجوز أن يستمتع بزوجته فيما شاء ما عدا الدبر فإنه لا يجوز للرجل أن يجامع زوجته فيه.