فتاوى نور على الدربصفحة 2

التراويح

ما فضل صلاة التهجد في الليل بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التهجد في الليل من أفضل العبادات وهو أفضل الصلوات بعد الفرائض فصلاة الليل أفضل من صلاة النهار ولاسيما في الثلث الأخير منه فإن الله سبحانه وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له وأفضل تجزئة لليل صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك أحيانا بل الأغلب عليه ذلك وعلى هذا فنقول أفضل صلاة الليل ما كان بعد النصف إلى أن يبقى سدس الليل وليحرص الإنسان في حال تهجده على أن يقرأ قراءة مرتلة يستحضر ما يقول فيها إذا مر بآية وعيد تعوذ وإذا مر بآية ثواب سأل وإذا مر بآية تسبيح سبح كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليكثر في حال الركوع من تعظيم الله عز وجل مثل سبحان ربي العظيم سبحان ذي الجبروت والملكوت وما أشبه ذلك من ألفاظ التعظيم لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أما الركوع فعظموا فيه الرب) وليكثر من التحميد والتسبيح إذا رفع من الركوع بحيث يبقى قائما بقدر ركوعه وإذا سجد فليكثر من الدعاء بما شاء من أمور الدنيا وأمور الآخرة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) أي حري أن يستجاب لكم وإنما كان السجود أحرى بالإجابة لأنه أقرب ما يكون العبد من ربه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) فليجتهد الإنسان في الدعاء في حال السجود وليلح بعزيمة على ربه عز وجل فإن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (وليعزم المسألة فإن الله لا مكره له) هذا في الدعاء عموما أن يعزم الإنسان المسألة وأن يثق بالله سبحانه وتعالى وأن يغلب جانب الإجابة ولاسيما إذا كان ساجدا وليختم تهجده بالوتر لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا).


صالح سعد الشهراني من خميس مشيط يقول نحن في هجرة روضان السليم ونصلى التراويح ليالي رمضان المبارك لكن فيه أناس لا يصلون التراويح إطلاقاً وبينهم وبين المسجد خمسمائة متر فماذا عليهم أرجو التفضل بالإجابة والرد مع توفر سبل الراحة لهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة التراويح هي قيام رمضان ولكنها سميت بهذا الاسم لأن السلف كانوا إذا صلوا أربع ركعات يعني بتسليمتين جلسوا للاستراحة والفصل لأنهم كانوا يطيلون الركعات فيما سبق وقيام رمضان ليس بواجب فالتراويح إذن ليست بواجبة لأنه لا يجب من الصلوات اليومية سوى الصلوات الخمس وهي الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء والجمعة في مكان الظهر فهؤلاء القوم الذين ذكرت إنهم قريبون من المسجد وأنهم لا يصلون التراويح ليس عليهم إثم في ترك صلاة التراويح لأنها ليست بواجبة ولكننا نقول إنهم فاتهم خير كثير لأن رسول الله صلى عليه وسلم يقول (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) فنصيحتنا لإخواننا هؤلاء أن ينتهزوا فرصة العمر وأن يأخذوا من الطاعة بنصيب لأنهم سوف يتمنون أنهم زادوا في حسناتهم ركعة أو ركعتين أو تسبيحة أو تسبيحتين كما قال الله تعالى (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ) وقال تعالى (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ) والحديث الصحيح (ما من ميت يموت إلا ندم إن كان محسناً ندم ألا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم ألا يكون استعتب).


يقول أيهما أكثر ثواباً صلاة القيام أم صلاة التراويح وهل لا تعتبر الصلاة صلاة قيام إلا إذا نام المرء ثم استيقظ وهل تختلف في صفاتها عن صلاة التراويح فهل هي مثنى مثنى وآخرها ركعة أفيدوني بذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السائل يعتقد أن هناك فرقاً بين التراويح والقيام والحقيقة أنه لا فرق بينهما فالتراويح من قيام الليل ولهذا نعتبر المسلمين قائمين لرمضان من أول ليلة وأن قوله صلى الله عليه وسلم (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) يشمل التراويح فإنها من القيام بلا شك لكن جرى عرف الناس أن ما أطيل فيه القراءة والركوع والسجود فهو قيام وما خفف فهو تراويح وهذا مفهومٌ عرفي وليس مفهوم شرعي بل المفهوم الشرعي أن القيام والتراويح شيء واحد كلاهما قيامٌ لليل لكن القيام المعروف عند الناس يطال فيه الركوع والسجود لأنه غالباً يقع في آخر الليل وآخر الليل ينبغي فيه الإطالة ليتمكن الناس من الدعاء بما يريدون فإن آخر الليل وقت الإجابة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجب له ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر) وقول السائل أو القيام ما كان بعد النوم نقول هذا السؤال مبنيٌ على ما سبق من أن السائل يظن أن هناك فرقاً بين التراويح والقيام فإذا قلنا أن القيام هو الصلاة في الليل ويشمل التراويح لم يرد علينا هذا السؤال.


م س أبو بلال الجبيل الصناعية يقول نحن في المدارس الليلية لا نستطيع أن نصلى التراويح مع الناس في المسجد ولا نستطيع الصلاة في المدرسة نظرا لضغوط الدراسة حيث أنها تبدأ من صلاة العشاء إلى بعد الثانية عشرة ليلا فهل يفوتنا الأجر في حديث (من قامه إيمانا واحتسابا) وهل لنا نفس الأجر إذا صلىنا في منازلنا بعد الدراسة أرشدونا في هذا السؤال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صلىتم جماعة بعد انتهاء الدراسة حسب ما جاءت به السنة فأرجو أن يكتب لكم أجر ليلة تامة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) ثم أنتم مشغولون في الدراسة والدراسة مهمة جدا وطلب العلم الشرعي أفضل من نافلة الصلاة فأنتم على خير وأرى أنكم إذا انتهيتم من الدراسة اجتمعتم على إمام وصلىتم إحدى عشرة ركعة أو ثلاثة عشرة ركعة كما جاءت بذلك السنة وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يكتب لكم أجر ليلة تامة.


أحسن الله إليكم السائل عبد الله من الجزائر يقول في رمضان يصلى الفريضة في المسجد ثم يعود يتابع من المذياع صلاة التراويح ويصلى معهم ويدعو معهم ويشعر وكأنه معهم يقول أحيانا أبكي معهم هل صلاة التراويح هذه جائزة علما بأنني أصلى الفريضة في مسجدي في بلدي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه ليست جائزة ولا تقبل منه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وصلاة الجماعة لابد فيها أن يشارك المأموم إمامه في المكان فإن ضاق المسجد واتصلت الصفوف حتى خرجوا إلى السوق فلا بأس أما أن يصلى الإنسان في بيته على المذياع أو على التلفاز مع الجماعة فهذا باطل ولا تصح الصلاة لكن هذا الرجل الذي فعل ما فعل جاهلا أرجو الله تعالى أن يكتب له الأجر على نيته.


أحسن الله إليكم بالنسبة للشخص الذي يصلى صلاة التراويح أو القيام في بيته ولا يصلىها في المسجد مع الجماعة بحكم أنها من النوافل هل صلاتها في الجماعة تؤجر بسبعٍ وعشرين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما تفضيل صلاة الفريضة في الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين فهذا لا إشكال فيه ثبت فيه الحديث وأما النوافل التي تسن فيها جماعة فيحتمل أن يقال إنها تضاعف أيضاً لعموم الحديث ويحتمل أنها أفضل ولكن لا نجزم بالفضل المعين الذي هو سبع وعشرين درجة لكن لا شك أنها أفضل من الصلاة منفرداً.


السائل يقول بأنه يعمل في محلٍ تجاري لكن ظروف العمل لا تسمح له أن يصلى صلاة التراويح في رمضان في المسجد يقول ولكنني أصلى القيام بعد إغلاق المحل هل عليه إثمٌ في عدم صلاة التراويح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليه إثم وذلك لأن صلاة التراويح من الأمور المستحبة لا الواجبة ومع هذا فظاهر كلام السائل أنه جزاه الله خيراً يصلىها بعد أن يغلق الدكان فنسأل الله أن يقبلها منا ومنه.


السائلة من السويد تقول هل يجوز القيام بصلاة التراويح لوحدي حيث أن زوجي يضطر للسفر إلى مدينة أخرى وليس فيها مصلى للنساء وبهذا أصلى التراويح في البيت لوحدي علما بأنني لا أحفظ من القرآن إلا القليل فهل يجوز أن أحمل القرآن أثناء صلاة التراويح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل للمرأة أن تصلى في بيتها حتى وإن كان هناك مسجد تقام فيه صلاة التراويح وحضورها للمسجد من باب المباح وليس من باب المسنون أو المشروع وعلى هذا فإذا صلت المرأة في بيتها فلا بأس أن تصلى جماعة في أهل البيت من النساء لأنه يروى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أم ورقة (أن تؤم أهل دارها أو أهل بيتها) وفي هذه الحال إذا كانت لا تحفظ من القرآن إلا قليلا فلها أن تقرأ من المصحف لأنه يروى عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تفعل ذلك، ولأن الحركة التي تكون في نقل المصحف وتقليب صفحاته والنظر إلى كلماته حركة من مصلحة الصلاة فلا تكون مكروهة ثم لو قدر أنها مكروهة فلأنه يمكن الاستغناء عنها والاقتصار على ما يحفظه الإنسان وأما في هذه الحال فترتفع الكراهة للحاجة إلى ذلك.


جزاكم الله خيراً هذا السائل من اليمن عبده علي يقول نحن نصلى العشاء في رمضان وبعد أن يسلم الإمام من الفريضة نقوم مباشرة لأداء صلاة التراويح دون أن نؤدي سنة العشاء البعدية فما هو الثابت شرعا في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا ينبغي ينبغي إذا انتهى الإمام من صلاة الفريضة أن يذكر الناس ربهم عز وجل كما أمرهم (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) ثانيا أن يصلى الناس راتبة العشاء وقول السائل البعدية لا معنى لها لأن المعروف أن صلاة العشاء ليس لها راتبة قبلية ثم بعد ذلك تقيمون صلاة التراويح هذا هو الذي ينبغي في الترتيب.


هل للمرأة أن تصلى صلاة التراويح وهل تقضيها إذا أفطرت في رمضان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يشرع للمرأة أن تصلى صلاة التراويح إما في بيتها وإما في المسجد وإذا أتاها الحيض فإنها لا تقضيها وذلك لأن الصلاة لا تقضى لا فرضها ولا نفلها فلا يشرع لها أن تقضيها إذا طهرت.


هل يجوز أن نصلى صلاة التراويح كل أربع ركعات بسلام وهل هذا موافق للسنة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يصلى صلاة التراويح أربع ركعات بتسليمة واحدة لأن هذا خلاف هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد قال صلى الله عليه وسلم حين سئل عن صلاة الليل قال (مثنى مثنى) يعني أن وضعها الشرعي أن تكون مثنى مثنى بدون زيادة ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (إذا قام إلى ثالثة يعني في التطوع في الليل فكأنما قام إلى ثالثة في الفجر) أي كما أنه لو قام إلى ثالثة في صلاة الفجر بطلت صلاته فكذلك إذا قام إلى ثالثة في صلاة التهجد فإنه تبطل صلاته إن كان متعمدا وإن كان ناسياً رجع متى ذكر وسلم وسجد سجدتين للسهو وقد ظن بعض الناس أن هذا أعني جمع أربع ركعات بتسليمة واحدة هو ما دل عليه حديث عائشة رضي الله عنها حين سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت (كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشر ركعة يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى أربعاً ثلاث فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى ثلاث) فظن بعض الناس أن قولها يصلى أربعاً تعني بسلام واحد وليس الأمر كذلك لأنه قد ثبت عنها هي نفسها أنه كان يصلى إحدى عشر ركعة يسلم من كل اثنتين وعلى هذا يكون معنا قولها يصلى أربعا ثم يصلى أربعا أي أنه يصلى أربعاً بتسليمتين ثم يستريح بعض الشي ثم يستأنف فيصلى أربعا بتسليمتين ثم يستريح بعض الشي ثم يصلى ثلاث فمجمل كلامها يفسره مفصله لكن يستثنى من ذلك الوتر إذا أوتر بثلاث فإنه يجوز أن يسلم من الركعتين وأن يأتي بالثلاث كلها بتسليمة واحدة وتشهد واحد وإذا أوتر بخمس فإنه يسردها جميعا بتشهد واحد وبتسليم واحد وإذا أوتر بسبع فكذلك وإذا أوتر بتسع فإنه يسرد بثمانية ثم يجلس في الثامنة ويتشهد ولا يسلم ثم يصلى التاسعة ويتشهد ويسلم فهذا مستثنى وعلى هذا فلو قام في غير ما استثني لو قام إلى الثالثة ثم ذكر ولو كان قد قرأ الفاتحة فإنه يرجع ويجلس للتشهد ويتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو بعد السلام.


يقول أنا أصلى مع الإمام التراويح في المسجد حتى ينصرف وكما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها تكتب كقيام ليلة فهل إذا قمت في ليلتي تلك في ثلث الليل الأخير أكون خالفت السنة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا سؤالٌ دقيقٌ جداً وذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى بأصحابه وانصرف فقالوا يا رسول الله لو أنك نفلتنا بقية ليلتنا فقال إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ولم يرشدهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أن يصلوا في آخر الليل وهو أشارةٌ إلى أن الأفضل أن يقتصر الإنسان على ما تابع عليه إمامه فسؤال هذا السائل يتنزل على هذا فيقال الأفضل أن تقتصر على ما تابعت فيه إمامك حتى انصرف فإن من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة لكن لو أنه قام وأحب أن يصلى في آخر الليل فلا حرج عليه في ذلك إن شاء الله وفي هذه الحال يصلى ركعتين ركعتين حتى يطلع الفجر.


بارك الله فيكم أحمد سعد صالح من اليمن يقول اسأل عن عدد ركعات صلاة التراويح وكم أدناها إذا أردنا التخفيف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة التراويح هي قيام رمضان وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة كما ذكرت ذلك أعلم النساء به عائشة رضي الله عنها حين سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رمضان فقالت (كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة وربما صلى ثلاث عشرة ركعة فهذا العدد هو أفضل ما تصلى به صلاة التراويح ولكن ينبغي أن يلاحظ المصلى ولا سيما الأئمة الطمأنينة في هذه الصلاة لأن بعض الأئمة نسأل الله لنا ولهم الهداية ليس لهم همّ أن إلا يكونوا هم الذين يسبقون الناس في الخروج فتجدهم يسرعون إسراعا يخل بالطمأنينة ويتعب من وراءهم وإن زاد الإنسان على إحدى عشرة ركعة إلى ثلاث وعشرين ركعة أو أكثر فلا حرج لأنه لم يجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحديد للركعات بل سئل صلى الله عليه وسلم عن قيام الليل فقال (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى) فبين العدد المحدد لكل تسليمة وهو (مثنى مثنى) ولم يبين عدد التسليمات فدل هذا على أن الأمر مركون للإنسان وأن الأمر واحد ولكن لا شك أن العدد الذي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحافظ عليه أولى من غيره


يقول السائل ما هي السنة في عدد ركعات صلاة التراويح ثم ما حكم الزيادة على العدد الذي صلى به المصطفى صلى الله عليه وسلم والاستمرار في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السنة في عدد ركعات التراويح أن تكون إحدى عشرة أو ثلاثة عشر لكن لا بأس بالزيادة على ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما سئل عن صلاة الليل قال (مثنى مثنى) ولم يحدد وقال لبعض أصحابه (أعني على نفسك بكثرة السجود) ولم يحدد وكونه صلى الله عليه وسلم يقتصر على هذا الفعل أي على إحدى عشر أو ثلاثة عشر لا يقتضي منع الزيادة ولهذا اختلف الصحابة رضي الله عنهم في عدد ركعات التراويح والأمر في هذا واسع من صلى كما صلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع الطمأنينة وإطالة القراءة والركوع والسجود فهذا خير ومن خفف وزاد العدد فهذا خير إن شاء الله ولا ضير على الإنسان فيه.


ما هي صلاة التراويح الصحيحة الواردة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم علماً بإنه يوجد بعض الناس يصلون ثلاث عشرة ركعة والبعض يصلون أكثر من ذلك ونحن نصلى إحدى عشرة ركعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: سئلت عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت (ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة يصلى أربعاً لا تسأل عن حسنهنّ وطولهن ثم يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن ولا طولهن ثم يصلى ثلاثاً) وقولها يصلى أربعاً لا يعني أنه يصلىها بتسليمة واحدة كما يظنّه البعض بل كان يصلى الأربعة بتسليمتين يسلم من كل ركعتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صلاة الليل فقال (مثنى مثنى) ولكنه كان يصلى أربعاً دون فصل أي يسلم من الركعتين الأوليين ثم يشرع في الركعتين الأخريين ثم يستريح ثم يصلى الأربع يسلم من كل ركعتين ثم يستريح ثم يصلى ثلاثاً هذا هو وجه الحديث وعلى هذا فالأفضل أن يقتصر الإنسان على إحدى عشرة ركعة لكن تكون متأنية يطيل فيها ليتمكن الناس من التسبيح والدعاء لا كما يفعل بعض الناس اليوم تجده يصلى التراويح مسرعاً حتى لا يكاد المأمومون يتمكنون من متابعته وهذا غلط من الإمام لأن الإمام يجب عليه أن يقوم بالناس كما قام النبي صلى الله عليه وسلم في حسن الصلاة وعدم الإخلال بشيء من واجباتها وأركانها وشروطها لأنه ضامن ولو صلى الإنسان ثلاث عشرة ركعة فلا حرج لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلى أحياناً ثلاث عشرة ركعة كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ولو صلى أكثر من ذلك فلا حرج لأن الباب واسع والخطب يسير لكن المهم كل المهم أن يكون الإنسان مطمئناً في صلاته متأنياً يراعي من خلفه ويمكنهم من الذكر والدعاء وما هي إلا ليالي معدودة ثم ينتهي الشهر لكن من الخطأ أن بعض الإخوة من المجتهدين الذين يحرصون على تطبيق السنة في عدد ركعات التراويح أن تجد بعضهم إذا صلى مع إمام يزيد على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة ينفصل عنه ويخرج من المسجد وهذا خلاف هدي الصحابة رضي الله عنهم وخلاف ما تقتضيه قواعد الشريعة من الائتلاف وعدم الاختلاف ولا أعلم أحداً من أهل العلم من السلف الصالح حرم الزيادة على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة فكيف يليق بالمؤمن العاقل أن ينفصل عن جماعة المسلمين في أمر فيه سعة والصحابة رضي الله عنهم حرصوا على الاتفاق في أمر أعظم من هذا فإن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يتم الصلاة في منى في الحج وأنكروا عليه ذلك ومع هذا فكانوا يصلون وراءه ويتمون فيأتون بركعات زائدة عما يرون أنه مشروع وهو القصر من أجل الموافقة وقد سئل ابن مسعود رضي الله عنه حينما أنكر على عثمان بن عفان رضي الله عنه وكان يصلى خلفه أربعاً فسئل عن ذلك فقال (إن الخلاف شر) فدل هذا على أن هدي الصحابة رضي الله عنهم الحرص على كل ما فيه تأليف القلوب واجتماع الكلمة وإني أنصح إخواني هؤلاء أن يحرصوا على التمسك بهدي الصحابة فهم أعمق منّا علماً وأقل منّا تكلفاً وأقرب منا إلى الحق وشر من ذلك أن بعضهم يجلس إذا صلى عشر ركعات في مكانه في المسجد ويتحدث إلى صاحبه وهم بين المسلمين الذي يصلون فيشوشون على المصلىن ويؤذونهم ويقطعون الصف حيث يجلسون بين الناس الذين هم قيام وركوع وسجود وكل هذا من نتيجة الجهل وعدم الفقه ولهذا يجب على الإنسان أن يكون عالماً فقيهاً لا عالماً غير فقيه فنسأل الله لنا ولهم الهداية والتوفيق لما يحبه ويرضاه.
يجب أن نقول في خلاصة الجواب أن الأمر في عدد الركعات في التراويح واسع فإن صلى إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة أو زاد على ذلك فهو على خير ولكن الأفضل الاقتصار على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة.


المستمع رمز لاسمه بـ ع م أمن المملكة العربية السعودية يقول في رسالته كم عدد ركعات التراويح وما هو القول الراجح من أقوال العلماء في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح في عدد صلاة التراويح أن الأمر فيها واسع وأن الإنسان إذا صلى إحدى عشر ركعة أو ثلاث عشرة ركعة أو سبع عشرة ركعة أو ثلاثاً وعشرين ركعة أو تسعاً وثلاثين ركعة أو دون ذلك أو أكثر فالأمر في هذا كله أمر واسع ولله الحمد ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم ما ترى في صلاة الليل قال (مثنى, مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى) ولم يحد النبي صلى الله عليه وسلم للسائل عدداً معيناً لا يتجاوزه فعلم من ذلك أن الأمر في هذا واسع ولكن أفضل عدد تؤدى به ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليه وذلك فيما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها (أنها سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة) وإن صلى ثلاث عشرة ركعة فقد ثبتت به السنة أيضاً وعلى هذا فيكون العدد الفاضل والأولى دائراً بين إحدى عشرة ركعة وثلاث عشرة ركعة وهذا أفضل مما زاد عليه إذا حصلت فيه الطمأنينة والتأني والتمكن من كثرة الدعاء والتسبيح وقراءة القرآن وإنني بهذه المناسبة أحب أن أوجه كلمتين إحداهما إلى الأئمة والثانية إلى المأمومين أما الأئمة فإنه يجب عليهم أن يتقوا الله عز وجل فيمن ولاهم الله عليه من المسلمين وجعلهم أئمة لهم فيقومون بالصلاة على الوجه الأكمل الذي يؤدي به الناس صلاتهم وهم مطمئنون يتمكنون من الدعاء وكثرة التسبيح وقد ذكر العلماء رحمهم الله أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يسن فإن أسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب كان ذلك حراماً عليه وكثير من الأئمة نسأل الله لنا ولهم والهدايا في صلاة التراويح يسرعون فيها إسراعاً قد يخل بالطمأنينة ومن المعلوم أن الإخلال بالطمأنينة موجب لبطلان الصلاة كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (أن رجلاً دخل المسجد فصلى وكان قد صلى صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال له النبي صلى عليه وسلم ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع الرجل فصلى ولكنه صلى صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع وصلى كما صلى بالأول ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ارجع فصل فإنك لم تصل مرتين بعد صلاته الأولى فقال الرجل والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تطمئن قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم افعل ذلك في صلاتك كلها).
أما الكلمة الثانية فهي إلى المأمومين فالذي ينبغي في حق المأمومين أن يحرصوا على هذه الصلاة صلاة التراويح وأن يحافظوا عليها مع الإمام وأن لا يضيعوها بالذهاب إلى هنا وهناك يصلون في هذا المسجد تسليمة أو تسليمتين ثم يذهبون إلى مسجد آخر وهكذا حتى يضيع عليهم الوقت لكن ينبغي لهم أن يحافظوا على هذه التراويح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) فأنت إذا دخلت مع الإمام وقمت معه حتى أنهى صلاته كتب الله لك قيام ليلة وإن كنت نائماً على فراشك فلا ينبغي للمؤمن أن يضيع هذه الفرصة الثمينة من عمره بالتجول هنا وهناك ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد.


بارك الله فيكم أحمد الشهري من النماص له هذه الرسالة يقول فضيلة الشيخ يوجد في مسجدنا إمام يقرأ في صلاة التراويح مقدار صفحة واحدة فقط ويصلى صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة في كامل شهر رمضان يقرأ ثلث القرآن أي أنه يجزئ القرآن على ثلاث رمضانات وصلاة العشاء مع صلاة التراويح تأخذ منه ما يقارب نصف ساعة تقريباً ولكن بعض المصلىن يعتبر قراءة صفحة في كل ركعة شيئاً لا يطاق إما لكبر سن أو كسل علماً بأن الإمام يشير في بداية رمضان على من لم يستطع الوقوف أن يجلس فرفض أولئك النفر وهم قلة أن يجلسوا وحجتهم في ذلك أن المصلىن الآخرين سوف يتنقصونهم فما رأيكم في ذلك مأجورين وأيضاً نسأل عن مقدرا قراءة هذا الإمام فنرجو منكم الإفادة وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة هذا الإمام في صلاة التراويح في كل ركعة وجهاً واحداً ليست بطويلة بل متوسطة إن لم تكن أقرب إلى القصر وهذا يناسب أكثر المصلىن وإذا قدر أن فيهم رجلاً أو رجلين لا يطيقان ذلك فالأمر واسع ولله الحمد في صلاة النفل إذ بإمكانهما أن يصلىا جالسين وهما إذا صلاها جالسين لمشقة القيام عليهما فقد صلىا جالسين لعذر ومن صلى جالساً لعذر كتب له أجر صلاة القائم فأرى أن يستمر الإمام على ما هو عليه من هذه القراءة ولا أرى تطويلاً ينهى عنه.


بارك الله فيكم السائل صبحي أ. أ. من الرياض يقول هل على الإمام في صلاة التراويح حتماً أن يختم القرآن وإذا كان لم يستطع أن يختم القرآن وشارف على الانتهاء فما الحكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على الإمام في صلاة التراويح في رمضان أن يختم القرآن لقول الله تعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ) ولكن إن ختمه من أجل أن يكون الجماعة الذين وراءه يستمعون إلى كتاب الله سبحانه وتعالى من أوله إلى آخره كان خيراً وإن لم يفعل فلا حرج المهم أن يحرص على اتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في كونه لا يزيد على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة مع التأني والطمأنينة وفسح المجال أمام الناس بالدعاء في السجود وفي حال التشهد خلافاً لما يفعله كثير من الناس اليوم من الأئمة تجده يسرع إسراعاً شديداً يخل بالطمأنينة بالنسبة لمن وراءه ثم إنه لا يمكنهم من أن يدعو الله عز وجل لا في السجود ولا في التشهد أحياناً تظن أن الإمام لم يقرأ إلا التشهد الأول إلى قوله وأن محمداً عبده ورسوله ثم يسلم وهذا من الخطأ بلا شك لأن الإمام مؤتمن وولي أمر على من ورائه فلا يجوز له أن يفعل بهم هذا وقد ذكر العلماء رحمهم الله أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن وعلى هذا فإذا أسرع سرعة تمنع المأموم فعل ما يجب كان ذلك حراماً عليه.


كثير من الناس يرى أنه لابد من ختم القرآن في التراويح وفي قيام الليل فما مدى صحة هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا مفهوم خطأ، وليس واجب على الإنسان أن يختم القرآن كله في رمضان، لكنه من الأمر المستحسن ليسمع الناس كلام الله سبحانه وتعالى من أوله إلى آخره، وأما كون ذلك أمراً لازماً فليس بلازم، ثم إنك قلت التراويح وقيام رمضان، فالتراويح في الحقيقة هي من قيام رمضان، وكثير من الناس يظنون أن التراويح شيء وقيام رمضان شيء آخر، والواقع أن التراويح من قيام رمضان ومن أجل المفهوم الخطأ الذي أشرت إليه أن التراويح غير القيام، صار كثير من الأئمة مع الأسف الشديد لا يعتنون بصلاة التراويح من حيث الطمأنينة، فتجدهم يسرعون فيها إسراعاً بالغاً يخل بالطمأنينة بالنسبة للمأمومين، ويشقون عليهم أيضاً، وهذا أمر حرام عليهم لأن ترك الطمأنينة إذا كان الإنسان يصلى لنفسه، بمعنى أنه لا بأس أن يسرع إسراعاً لكنه لا يخل بالطمأنينة، أما إذا كان خلفه أحد فإنه لا يجوز أن يسرع بهم ذلك الإسراع لأنه الآن مؤتمن عليهم، فالواجب عليه أن يتأنى بحيث يؤدي المأمومون أدنى الكمال ففرق بين من يصلى لنفسه ومن يصلى لغيره، وقد ذكر العلماء أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يسن، والذي أرى أنه يحرم عليه أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يسن، لماذا؟ لأنه أمين يتصرف لنفسه ولغيره، فالواجب لمن يتصرف لغيره أن يتبع ما هو أحسن لقوله تعالى (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) فيجب على هذا الإمام على الأقل أن يتأنى بحيث يأتي المأمومون بأقل ما يسن، أما أن يسرع تلك السرعة فهذا حرام عليه، وقد حدثني من أثق به أنه ذات ليلة دخل إلى مسجد فوجدهم يصلون صلاة التراويح على الوجه الذي عرف عند الناس من السرعة يقول فلما كان في الليل رأيت في المنام أني دخلت على أهل هذا المسجد فإذا هم يرقصون رقصاً كأن هذا والله أعلم إشارة إلى أن صلاتهم أشبه باللعب منها بالجد فأحذر إخواني الأئمة من هذه السرعة التي اعتادها كثير من الناس وأقول لهم ليحافظوا على العدد المشروع في التراويح وهو إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة بالطمأنينة والتأني ليؤدوا الصلاة على ما ينبغي، وإن زادوا إلى ثلاث وعشرين فلا حرج، لا نقول بالمنع، لكن الحرج هو السرعة التي تمنع المأمومين فعل ما يسن.


أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذا السائل للبرنامج يقول هل الأفضل في التراويح أن أكمل القرآن في رمضان وأنا إمام لأحد المساجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم العلماء رحمهم الله يقولون الأفضل أن يقرأ القرآن كله بالجماعة حتى يدركوا سماعه كله ولكن هذا استحسان من بعض العلماء فإن تيسر فهو خير وإلا فليس بواجب وكثيرٌ من الناس يحبون أن يختموا القرآن من أجل دعاء الختمة التي تكون في الصلاة مع أن الختمة التي تكون في الصلاة عند انتهاء القرآن محل خلافٍ بين العلماء منهم من استحبها ومنهم من لم يستحبها لكن من الشيء الذي ينكر أن بعض الأئمة يقرأ القرآن كله لكن يوزعه يقرأ به في الفرائض يعني يقرأ من قراءته في التراويح في الفرائض فيكون هنا لا أَسمَعَ الجماعة ولا ختم بهم القرآن وهو تصرفٌ ليس عليه دليل فالأولى أن يقرأ بما تيسر وأن لا تحمله قراءته على أن يسرع إسراعاً يجعل القرآن هذاً فيبقى القرآن ليس له طعم ولا لذة ويكون ليس همُّ الإمام إلا أن يخلص ما كان مقرراً قراءته.


ما حكم قراءة الإمام في صلاة التراويح القرآن كله هل هذا واجب أو مستحب وهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يختم القرآن في صلاة التراويح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة التراويح هي قيام الليل الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) فصلاة التراويح هي قيام الليل في رمضان وسميت بذلك لأن السلف كانوا يطيلونها وكانوا يستريحون بين كل أربع ركعات وهي سنة لحث النبي صلى الله عليه وسلم عليها بقوله وبفعله فإنه قام بأصحابه عدة ليالي في رمضان ثم تخلف ثم قال (إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها) فقيام رمضان جماعة مما جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد أن تخلف الرسول عليه الصلاة والسلام صار الناس يصلونها إما فرادى وإما أوزاعاً كل اثنين أو ثلاثة أو نحو ذلك وحدهم وفي خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج عليهم ذات ليلة وهم يصلون أوزاعاً فرأى أن يجمعهم على إمام واحد فأمر تميم الداري وأبي بن كعب أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة ففعل ذلك فكانت سنة إلى يومنا هذا ولم أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم في الليالي التي قام فيها بالناس أنه ختم القرآن كله ولكن كثيراً من أهل الفقه رحمهم الله قالوا ينبغي للإمام أن يختم القرآن كله في هذا القيام ليسمع المصلىن جميع القرآن الذي كان ابتداء إنزاله في هذا الشهر المبارك هكذا قال الفقهاء رحمهم الله أما السنة فلا أعلم إن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكمل بهم القرآن.


ماحكم من قرأ أجزاء متفرقة في صلاة التراويح في رمضان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج أن يقرأ أجزاء متفرقة في قيام رمضان في التراويح لعموم قوله تعالى (فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) (المزمل: من الآية20).


إذا لم يتمكن الإنسان من ختم القرآن الكريم في رمضان وهو يؤم مجموعة من المصلىن ماذا يجب عليه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن قراءة القرآن في رمضان سنة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه جبريل في رمضان فيدارسه القرآن وذكر أهل العلم أنه ينبغي للإمام في قيام الليل في التراويح أن يختم بهم القرآن أي بالمأمومين خلفه ولكن هذا ليس على سبيل الوجوب بل هو على سبيل الاستحباب إن تمكن وإذا كان يشق على المرء أن يجمع بين الترتيل والتدبر وبين إنهاء الختمة فإن التدبر والترتيل والطمأنينة في الركوع والسجود أفضل من مراعاة الختمة ولا شيء عليه إذا لم يختم بهم القرآن.


يسأل عن دعاء الختمة في آخر ليلة من رمضان هل هو وارد عن الرسول الكريم أوعن السلف الصالح رضوان الله عليهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الختمة التي يدعى بها في آخر رمضان ليس لها أصل في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام ولا عن خلفائه الراشدين ولا عن أحد من الصحابة فلا أعلم إلى ساعتي هذه أنه ورد عنهم أنهم كانوا يدعون مثل هذا الدعاء في الصلاة نعم ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه (أنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله فدعا) وهذا في غير الصلاة وليس كل شيء مشروع خارج الصلاة يكون مشروعاً فيها لأن الصلاة محددة في أفعالها ومحددة في أذكارها ولكن بعض أهل العلم رأى أن هذا يقاس على ما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه وأنه دعاء وخير والصلاة محل دعاء وخير وإن كانت أمكنة الدعاء فيها معلومة مثل السجود والجلوس عند السجدتين والتشهد والقيام بعد الركوع فرأى أنه يستحب الدعاء عند انتهاء القرآن ولو في الصلاة ولكن الذي أراه أنا أن ذلك ليس من باب الاستحباب لأن الاستحباب حكم شرعي والأصل في العبادات الحظر والمنع حتى يقوم الدليل على مشروعيتها ولكن إذا كنت خلف إمام يرى استحباب ذلك ودعا بعد انتهاء القرآن فلا ينبغي لك أن تخرج من الصلاة أو أن تدع الصلاة معه من أول الأمر من أجل هذه الختمة وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على أن الإنسان (إذا ائتم بإمام يقنت في صلاة الفجر فإنه يتابع الإمام ويؤمن على دعائه) مع أن الإمام أحمد رحمه الله لا يرى استحباب القنوت في صلاة الفجر لكن كل هذا من أجل الائتلاف وعدم التفرق وهي نظرة جيدة من الإمام أحمد رحمه الله فالذي أرى أن الإنسان لا يفعلها ولكنه إذا ائتم بأحد يفعلها فليتابعه وليؤمن على دعائه وهو في هذه النية أعني نية الائتلاف وعدم التفرق مثاب إن شاء الله تعالى.


ما الدليل على دعاء ختم القرآن في التراويح وهل من الأفضل أن يداوم على ذلك أو تركه أحياناً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هناك دليل على الدعاء الذي يكون عند انتهاء القرآن في صلاة التراويح فإن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه فيما أعلم وغاية ما ورد في ذلك ما ذكر عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا أما أن يكون ذلك في قيام الليل في التراويح فلا أعلم ذلك ولكن جرت عادة الناس اليوم على أن يقرؤوا هذا الدعاء بعد انتهاء القرآن فمن تابع إمامه في ذلك فلا حرج عليه أما أن يفعله هو بنفسه فإن الذي أرى أن لا يفعله لأن شيئاً لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه لا ينبغي لنا أن نفعله ولو أن الإمام جعل آخر القرآن في صلاة الوتر وقنت فيه بعد انتهاء القرآن بنية أنه من القنوت لكان ذلك طيباً والمهم أنه لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن أصحابه أنهم كانوا يختمون القرآن بهذا الدعاء في صلاة التراويح وما لم يرد فلا ريب أن الأفضل تركه وعدم القيام به لكن متابعة الإمام فيه أولى من مخالفته والخروج من المسجد بلا شك وقد كان الإمام أحمد رحمه الله يرى أن القنوت في صلاة الفجر بدعة وليس بسنة ومع هذا يقول (إذا ائتم بقانت في صلاة الفجر فليتابعه وليؤمن على دعائه) وهذا دليل على أن السلف والأئمة يرون أن الموافقة في أمر لم يتبين فيه معصية الله ورسوله وإنما هو ميدان للاجتهاد فإن الائتلاف عليه أولى من المخالفة.


يقول في بعض ليالي رمضان أقرأ الدعاء في ورقة فهل هذا جائز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا حرج أن يقرأ الإنسان الدعاء من ورقة إذا كان ذلك لا يفوت عليه حضور القلب ولا يستلزم طول الدعاء لأن طول الدعاء في القنوت قد يتعب الناس ويملهم ويود الواحد منهم أن لا يسمع هذا الدعاء من إمامهم وقد كانت خطبة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قصداً وصلاته قصداً أي بين الطول والقصر فليحرص على أن لا يكثر الدعاء في القنوت بحيث يتعب الناس أو كثيراً منهم أو يملهم.


هل يجوز للمرأة إذا خرجت لصلاة التراويح أن تتبخر فقط بالبخور وليس العطور؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للمرأة إذا خرجت إلى السوق أو لصلاة أو غيرها أن تتطيب لا ببخور ولا بدهن ولا غيرهما وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا صلاة العشاء) وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أمر يفعله بعض النساء اللاتي يحضرن إلى المسجد في ليالي رمضان يحضرن معهنّ مبخرة وعوداً ويتبخرنّ بها وهن في المسجد فتعلق الرائحة بهنّ فإذا خرجن إلى السوق وجد فيهنّ أثر الطيب وهذا خلاف المشروع في حقهنّ نعم لا بأس أن تأتي المرأة بالمبخرة وتبخر المسجد فقط بدون أن يتبخر النساء بها وأما أن يتبخر النساء بها فلا.


المستمع سعيد يقول في قريتنا وبالذات في شهر رمضان المبارك وبعد أذان العشاء مباشرة نقوم بقراءة ما يسمى عندنا الوترية نجلس حوالي نصف ساعة في هذه الوترية بشكل مجلس كبير نذكر فيها الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وما شابه ذلك فهل هذا من البدع وهل علينا اثم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا من البدع أعني اجتماعكم بعد صلاة التراويح تذكرون الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة أو أئمة الهدى هذا من البدع التي لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) والواجب على آخر هذه الأمة أن يتأسوا بأول هذه الأمة فإن السلف رضي الله عنهم أقرب إلى الصواب ممن بعدهم وأشد اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته.


من المرسل المواطن عبد الرحمن مجرود عواد الشلالي وردتنا هذه الرسالة يقول فيها عن صلاة الليل كم عدد ركعاتها ومتى وقتها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس لصلاة الليل عدد معين على وجه الحتمية أي لا يجوز النقص منه ولا الزيادة عليه ولكن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة وربما صلى ثلاث عشرة ركعة ولم يحد صلى الله عليه وسلم لأمته حداً معيناً لا يتجاوزنه ولا يقصرون عنه بل سأله رجل كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ما تقول في صلاة الليل قال (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدةً فأوترت له ما صلى) ولم يحد له حداً وأمر أن يصلى الإنسان نشاطه فإذا كسل فليرقد فدل هذا على أن الأمر موسع وأن الإنسان إن زاد أو نقص حسب نشاطه وقوته فلا حرج عليه وأما وقت صلاة الليل فهو من بعد صلاة العشاء إذا صلى العشاء وصلى راتبة العشاء بدأ وقت صلاة الليل ولكن أفضلها ما كان بعد النوم من بعد منتصف الليل إلى أن يبقى سدس الليل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أحب القيام إلى الله قيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه) فهذا هو أحسن أوقات صلاة الليل ما بين منتصف الليل إلى أن يبقى نحو سدسه ولكن مع ذلك لو صلى الإنسان قبل أن ينام وأوتر فلا حرج عليه والأفضل له إذا كان يخشى ألا يقوم من آخر الليل أن يوتر قبل أن ينام لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بذلك أبا هريرة وأبا الدرداء وأبا ذر وأما إذا كان يطمع أن يقوم من آخر الليل فإنه يوتر في آخر الليل لأنه أفضل ولأن الصلاة آخر الليل مشهودة.


بارك الله فيكم المستمعة من العراق تقول في سورة الإسراء أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً اً) تقول كم ركعة تهجد وكم ركعة نفل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التهجد هو قيام الليل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزيد في قيام الليل على إحدى عشرة لا في رمضان ولا في غيره وربما صلى ثلاثة عشرة ركعة هذا هو العدد الذي ينبغي للإنسان أن يقتصر عليه ولكن مع تطويل القراءة في الركوع والسجود فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في صلاة الليل كما جاء ذلك في حديث حذيفة وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما فقد روى حذيفة رضي الله عنه (أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة فقرأ بسورة البقرة ثم بسورة النساء ثم بسورة آل عمران) وكذلك صلى مع ابن مسعود رضي الله عنه ذات ليلة فقام طويلاً حتى قال عبد الله بن مسعود (لقد هممت بأمر سوء قالوا بم هممت يا أبا عبد الرحمن قال هممت أن أجلس وأدعه) فهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل في صلاة الليل وهذا هو الأفضل وهو السنة فإن كان يشق على الإنسان أن يطيل فليصل ما استطاع وأما النفل فإن التهجد من النفل لأن النفل في الأصل هو الزيادة وكله تطوع في العبادة من صلاة أو صيام أو صدقة أو حج فهو نافلة لأنه زائد عما أوجب الله على العبد وليعلم أن التطوع تكمل به الفرائض يوم القيامة فالتطوع في الصلاة تكمل به فريضة الصلاة والتطوع في الصدقة تكمل به الزكاة والتطوع في الصيام تكمل به صيام رمضان والتطوع في الحج تكمل به الحج لأن الإنسان لا يخلو من نقص في أداء ما أوجب الله عليه من العبادات فشرع الله تعالى له هذه النوافل رحمة به وإحساناً إليه والله ذو الفضل العظيم.


تقول اعتدت كل ليلة قبل أن أنام أن أصلى أربعة ركعات أقرأ فيها حزباً من القرآن الكريم ثم اتبعها بثلاث ركعاتٍ للوتر ولكن في بعض الأحيان أقول لنفسي قد يكون هذا العمل بدعة محدثة رغم أني أصلى وأنا لا أقصد إلا قيام الليل وختم القرآن فما رأي فضيلتكم في صلاتي هذه هل استمر على وضعي هذا أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بهذا لأن قيام الليل يرجع للإنسان نفسه إن كان نشيطاً أكثر من العدد وطول وإن كان كسلان اقتصر على ما يقدر عليه.


السائلة م. أ. تقول في هذا السؤال هل يجوز أن أقرا القرآن من المصحف في صلاة الليل لأنني لا أحفظ إلا جزء عم ثم ما هو الورد اليومي من القرآن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على الإنسان أن يقرأ في الصلاة من المصحف إذا كان لا يحفظ ما يريد أن يقرأه وقد ورد في ذلك أثر عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أما إذا كان لا يحتاج إلى القراءة من المصحف فإنه لا ينبغي أن يقرأ منه وذلك لأن القراءة من المصحف تحتاج إلى حمل المصحف وإلى حركات متعددة لا داعي لها وإلى فوات سنة وهي وضع اليدين على الصدر لكن عند الحاجة لا بأس وكذلك فيما يظهر لو كان الإنسان يخشع خشوعا أكثر إذا قرأ من المصحف فلا بأس أما الورد الذي يقرأ من القرآن فهذا لم ترد به سنة لكن ينبغي للإنسان ألا يدع القرآن بلا قراءة إما أن يجعل القراءة نصف شهرية بمعنى أن يختم القرآن كله في نصف شهر أو في عشرة أيام أو في الشهر مرة المهم ألا يدع القرآن لأن القرآن كله خير.


بارك الله فيكم هل يجوز في صلاة قيام الليل أن امسك المصحف فأقرأ منه في الصلاة أم لا يجوز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج في هذا أي يجوز للإنسان أن يقرأ في الصلاة من المصحف لأنه قد روي عن عائشة رضي الله عنها ولأن الإنسان محتاج إلى ذلك ولا فرق في هذا بين الفريضة والنافلة حتى لو فرض أن الإمام لا يحفظ (الم تَنزِيلُ الْكِتَابِ) السجدة و (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ) وأراد أن يقرأ من المصحف في صلاة الفجر يوم الجمعة فلا بأس بهذا والحركة التي تترتب على ذلك يسيره وهي حركة لمصلحة الصلاة أيضاً لكن نرى أحياناً بعض الناس ولا سيما في صلاة التراويح يأخذ المصحف ليتابع الإمام عن طريق المصحف وهذا خطأ لأنه يترتب عليه انشغال الفكر والحركة في حمل المصحف ووضعه وتقليب الأوراق وانسجام الإنسان وراء الحروف والكلمات المكتوبة دون أن يتابع الإمام ويفوته أيضاً وضع اليدين على الصدر وتفريج اليدين في الركوع لأنه سوف يضم يديه لأجل إمساك المصحف لذلك لا ينبغي فعله إلا إذا دعت الحاجة إليه كما لو كان الإمام غير حافظ فطلب من أحد المأمومين أن يمسك بالمصحف ليرد عليه إذا غلط فهذا لا بأس به للحاجة ولكن لا يتعدى واحداً بل يكفي الواحد لئلا يكثر إمساك المصحف من الآخرين بدون حاجة.


هذه الرسالة وردتنا من راشد محمد الراشد من السليل يقول سمعت في هذه الأيام عبر برنامجكم نور على الدرب أن الرسول لم يزد على ثلاث عشرة ركعة لا في رمضان ولا غيره أثناء الليل لكن نحن نشاهد الناس يصلون في العشر الأخيرة ثلاثاً وعشرين ركعة فلماذا الزيادة هذه وأيهما أولى صلاة ثلاث عشرة في أول رمضان وفي العشر الأواخر أم الزيادة في آخره وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم أولى وأكمل وأفضل لا في أول رمضان ولا في آخر رمضان ولكن النبي صلى الله عليه وسلم حدد صلاة الليل بفعله ولم ينه الناس عن الزيادة بل سُئل صلى الله عليه وسلم ما ترى في صلاة الليل فقال (صلاة الليل مثنى مثنى) ولم يحدد عدداً وقال (ليصل أحدكم نشاطه) فلما لم يحدد في ذلك شيئاً عُلم أن الأمر في ذلك واسع والنبي عليه الصلاة والسلام كان يقتصر على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة لكنه كان يطيل إطالة عظيمة فقد ذكر حذيفة بن اليمان (أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الليل فقرأ بالبقرة حتى أتمها ثم قرأ بالنساء حتى أتمها ثم قرأ بآل عمران حتى أتمها) وصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم عبد الله بن مسعود فأطال النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال ابن مسعود (حتى هممت بأمر سوء قالوا ماذا هممت به يا أبا عبد الرحمن قال هممت أن أجلس وأدعه) فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقتصر على هذا العدد لأنه كان يطيل القيام صلوات الله وسلامه عليه وقد عُلم عند أكثر الناس أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم حتى تتورم قدماه وتتفطر ولَمَّا كان هذا القيام الطويل يشق على الناس مشقة عظيمة انتقل الناس إلى تخفيف القيام مع كثرة العدد وكان هذا معروفاً من قديم الزمان حتى في عهد السلف الصالح فنحن نقول إن الإنسان إذا اقتصر على العدد الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم كان ذلك أفضل وأكمل.
وأكمل منه إذا كان موافقاً لقيام الرسول عليه الصلاة والسلام في الكمية والكيفية ولكن إذا زاد على ذلك فإنه لا حرج فيه لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يحدد وسواء كان ذلك في أول رمضان أم في آخر رمضان وخلاصة الجواب الآن أن الزيادة على الإحدى عشرة والثلاث عشرة لا بأس بها في أول رمضان وفي آخره وأن الاقتصار على أحد العددين في أول رمضان وفي آخره هو الأولى والأفضل والله أعلم.
فضيلة الشيخ: يعني لا يصلى مثلاً ثلاث وعشرين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يعني الاقتصار على أحد العددين أفضل ولكن لو صلى لا نقول إن هذا منكر وإنه بدعة.
فضيلة الشيخ: لو صلى ليلة إحدى عشرة ركعة وليلة ثلاث عشرة ركعة وليلة ثلاثاً وعشرين ركعة هل في ذلك شيء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم في هذا شيء لأني أخشى أن يفهم بعض الناس أن ذلك من السنة وليس كذلك وإنما السنة إحدى عشرة أو ثلاث عشرة فإذا صلى ليلة إحدى عشرة وليلة ثلاث عشرة فلا حرج ولكن إذا صلى ثلاثاً وعشرين فإن كثيراً من الناس أو أكثر الناس الذين يصلون معه سيعتقدون أن الثلاثة والعشرين مما جاءت به السنة.
فضيلة الشيخ: لكن لو أراد أن يبين للناس أن كل هذه الأمور جائزة فينبهم بعد الصلاة أو قبل أن يشرع في الصلاة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا حاجة إلى هذا لأنه ليس على الإنسان كلما صلى ليلة قام ينبه فالتزام العدد الوارد هذا هو الأولى.


السائل عبد النور إسماعيل مصري يقول بأنه رجل متدين ويحافظ على الصلاة ويصلى مع الجماعة ويقول بأنه يصلى في الليل مائة ركعة ويقول أصلى صلاة الشفع والوتر والنوافل وأدعو لوالدي وأقرأ بعد كل صلاة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأصلى صلاة الضحى ثمان ركعات ويقول يإنني أعمى لا أبصر وأصلى جالساً لأنني لا أستطيع الحركة أفيدونا أفادكم الله عن هذا العمل هل هو خير جزيتم خيراً وبارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أجيب على سؤال هذا الرجل الذي يقول إنه محافظ على الصلاة وعلى صلاة الليل وعلى الشفع والوتر وعلى صلاة الضحى وعلى أذكار ذكرها في سؤاله بأن ما فعله لا شك أنه قصد به الخير والتقرب إلى الله عز وجل ولكن الذي أنصح هذا السائل أن يحرص على أن يكون عمله موافقاً لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم فإنه خير وأفضل وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة وذكرت ذلك مفصلاً وربما كان يصلى صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشرة ركعة وهذا العدد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم به الليل أفضل من مائة ركعة ذكرها السائل في سؤاله إذا كان فعل هذه الركعات الإحدى عشرة أو الثلاثة عشرة على وجه التأني والطمأنينة وترتيل القرآن وتدبره كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل أما مائة ركعة فإن الإنسان لا يأتي بها في الغالب إلا على وجه السرعة وعدم الطمأنينة وعدم التدبر لكتاب الله وعدم التدبر لما يقوله من تسبيح وتكبير ودعاء وأما ذكر الله عز وجل فلا شك أنه كلما أدام الإنسان ذكر الله فهو على خير وليس له عدد محصور يقتصر عليه بل قد مدح الله عز وجل الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم يعني يذكرون الله تعالى في كل حال وعلى كل حال وأما سؤاله عن كونه يصلى قاعداً فإننا نقول له إما صلاة الفريضة فلا يحل له أن يصلى قاعداً مع قدرته على القيام لقول الله تعالى (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) (البقرة: من الآية238) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين (صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) وأما صلاة النافلة فلا حرج عليه أن يصلى قاعداً مع قدرته على القيام ولكنه إذا فعل ذلك لغير عذر لم يكتب له إلا نصف أجر صلاة القائم كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نسأل الله أن يزيدنا وأخانا من فضله والتقرب إليه وعبادته على بصيرة.


بارك الله فيكم متى يبدأ قيام الليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قيام الليل يبدأ من حين أن يصلى الإنسان العشاء وسنتها فإنه يدخل وقت قيام الليل ولكن أفضله يكون بعد منتصف الليل إلى أن يبقى سدس الليل لأن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما لما قال والله لأقومن الليل ما عشت أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أفضل القيام قيام دواد عليه الصلاة والسلام وقال إنه كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه.


بارك الله فيكم متى يبدأ وقت التهجد هل هو بعد الساعة الثانية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قال الله تعلى (وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) وقال تعالى (إِنَّ نَاشيءةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً) قال العلماء وناشيءة الليل هي التهجد بعد النوم والأفضل أن يتهجد الإنسان بعد منتصف الليل مباشرة فيقوم ثلث الليل ثم ينام سحراً قبل الفجر من أجل أن يقوم لصلاة الفجر نشيطاً فإن هذه النومة اليسيرة تنقض له ما حصل له من التعب هذا هو الأفضل ولكن إذا لم يتيسر للإنسان هذا الشيء فإنه يتهجد في آخر الليل في الثلث الأخير من الليل فإنه قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له) وما أحسن أن يقوم النائم في هذا الجزء من الليل ليتهجد إلى الله عز وجل في هذه الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعاء فإذا قام الإنسان من الليل فإنه يذكر الله عز وجل ويدعو ويقرأ الآيات العشر الأخيرة من سورة آل عمران من قوله تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ) إلى آخر السورة ثم يتوضأ ثم يصلى ركعتين خفيفتين ثم يتهجد ويختم صلاته بالوتر فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر المتهجد القائم من النوم أن يفتتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين وكان هو صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك وسئل عن صلاة الليل فقال (مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح فصلى واحدة فأوترت له ما قد صلى).


هذا السائل أبو ياسر يقول يرى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأن الليل يبدأ من مغيب الشمس إلى طلوع الشمس وبالتالي يكون ثلث الليل الآخر يستمر حتى طلوع الشمس هل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: علماء اللغة اختلفوا متى يبتدئ النهار فمنهم من قال إنه يبتدئ بطلوع الفجر إذ أن أشعة الشمس ونورها يبدأ بطلوع الفجر وينتهي بغروب الشمس ومنهم من قال إن النهار يبتدئ من طلوع الشمس واتفقوا على أنه ينتهي بغروب الشمس والذي يظهر أن النهار الشرعي يبتدئ بطلوع الفجر لقول الله تبارك وتعالى في الصيام (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) أي إلى غروب الشمس وأما في اللغة العربية والظاهر أيضاً في الاصطلاح الفلكي فإن النهار يبدأ من طلوع الشمس إلى غروبها فلا يعتبر الضوء السابق عليها الذي يبتدئ بطلوع الفجر كما لا يعتبر الضوء المتخلف عنها إذا غابت.


السائلة أم خالد تقول دأبت على الاستيقاظ قبل أذان الفجر بساعة كاملة ثم أصلى ما يكتب الله لي حتى يؤذن لصلاة الفجر بعدها أصلى ركعتي السنة ثم الفرض فهل هذا وقت صلاة التهجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ما فعلته أم خالد فإنه من التهجد لأنه قيام في الليل ولكنها لم تذكر أنها كانت توتر وتختم تهجدها هذا بالوتر فإن كانت لا تفعل فلتفعل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) وإذا كان من عادتها كما ذكرت إنها تقوم قبل الفجر بساعة فإنها لا توتر قبل أن تنام لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من طمع أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل) فنقول لأم خالد اجعلي آخر صلاتك من التهجد وتراً بأن توتري بركعة عند انتهاء صلاتك.


جارٍ التحميل