عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قال سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر) متفق عليه.
هل هذا الحديث صحيح ومن هم أصح الرواة في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح أن من قال سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة حطّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر لأن فضل الله واسع وعطاؤه جل وعلا أحب إليه من منعه والحديث متفق عليه كما قال السائل أي رواه البخاري ومسلم وأزيد القاري فائدة وهي قول الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي ختم به البخاري صحيحه (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) فأكثر منها أخي المسلم سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم فإنهما كلمتان فيهما هذه الفوائد العظيمة حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان في الميزان ولا يشقان على أحد لأنهما خفيفتان على اللسان.
ويقول السائل ما هو أصح الأحاديث فنقول له أصح الأحاديث ما اتفق عليه الأئمة كالبخاري ومسلم وأبي داود الترمذي وابن ماجه والإمام أحمد والإمام مالك وما أشبه ذلك فإذا اتفق هؤلاء عليه فهو أصح ما يكون ثم عند الانفراد نقول أصحها البخاري ثم مسلم فما اتفقا عليه فهو أصح وما انفرد به البخاري فهو أصح مما انفرد به مسلم ثم ما كان على شرطهما ثم ما كان على شرط البخاري ثم ما كان على شرط مسلم وهكذا يرتبها أهل العلم في مرتبة القوة والضعف.
ما صحة هذا الحديث (إن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث روي عن النبي صلى الله عليه واله وسلم لكنه ضعيف لا تقوم به حجة والمسبل إزاره وإن قبلت صلاته فهو آثم بل إثمه كبيرة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توعّد ما كان أسفل من الكعبين بالنار فقال عليه الصلاة والسلام (ما أسفل من الكعبين ففي النار) أي ما كان أسفل من الكعبين فإنه في النار أي يعذب به صاحبه على قدر ما نزل من ثوبه والتعذيب هنا التعذيب الجزئي للمكان الذي وقعت فيه مخالفة وليس تعذيبا للبدن كله فالتعذيب المجزأ أمر واقع ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (ويل للأعقاب من النار) لمّا رأى بعض أصحابه توضؤوا وخففوا غسل الأقدام قال (ويل للأعقاب من النار) فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوعيد على ما حصلت فيه المخالفة فقط أما إذا جر ثوبه خيلاء فإنّ الأمر أشد وأعظم قال النبي عليه الصلاة والسلام (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) قال أبو ذر وهو راوي الحديث خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال (المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) وفي حديث آخر أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه) فالعقوبة في جرّ ثوب الخيلاء أشدّ وأعظم وعلى هذا فمن أسبل ثوبه أو سرواله أو مشلحه إلى أسفل من الكعبين فهو آثم بكل حال ولكنه إن كان خيلاء فعليه هذا الوعيد الشديد وقد تهاون بعض الناس في هذا الأمر فعلى إخواني الذين ابتلوا بهذا الأمر أن يتوبوا إلى الله عز وجل مما صنعوا وأن لا يبدلوا نعمة الله كفرا بها بل يشكروه على ما يسر لهم من اللباس ويستعملوه على الوجه الذي ليس فيه سخط الله عز وجل وقد جاء شاب من الأنصار إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين طعن جاء إليه يعوده فلما ولىّ هذا الشاب إذا إزاره قد نزل فقال له يا ابن أخي (ارفع ثوبك فإنه أتقى لربك وأبقى لثوبك) فأمره عمر رضي الله عنه بأن يرفع ثوبه وبيّن له فائدتين عظيمتين فائدة دينيه وهي التقوى وفائدة دنيوية وهي بقاء الثوب لئلا تأكله الأرض بحكه عليها.
ما مدى صحة هذا الحديث وما المقصود به (لعن الله الواصلة والمستوصلة إلى آخره) فما المقصود من هذا الحديث وهل يقصد به الشعر المصنوع من الشعر الذي سقط أو الشعر المصنوع من الألفاف وغيرها من المصنوعات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواصلة هي التي تصل رأس غيرها والمستوصلة هي التي تطلب أن يفعل ذلك بها ووصل الشعر شعر الرأس بالشعر محرم بل هو من الكبائر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من فعله ووصل الشعر بغير شعر اختلف فيه أهل العلم فمنهم من قال إنه لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى أن تصل المرأة بشعرها شيئاً) وكلمة (شيئاً) عامة تشمل الشعر وغيره وعلى هذا فالشعور المصنوعة التي تشبه الشعور التي خلقها الله عز وجل لا يجوز أن توصل بالشعور التي خلقها الله سبحانه وتعالى بل هي داخلة في هذا الحديث والحديث فيه الوعيد الشديد على من فعل ذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم (لعن الله الواصلة والمستوصلة) واللعن معناه الطرد والإبعاد عن رحمة الله وقد ذكر أهل العلم أن كل ذنب رتب الله تعالى عليه عقوبة اللعن فإنه يكون من الكبائر.
ما رأي الشرع في نظركم في زواج الشغار وهل الحديث الذي يقول (لا شغار في الإسلام) صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نظري في نكاح الشغار أنه حرام لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه كما في حديث ابن عمر وكما في الحديث الذي أشار إليه السائل حيث قال (لا شغار في الإسلام) والشغار أن يزوج الرجل موليته على أن يزوجه الآخر موليته بدون مهر أو يسمَّى لهما مهر قليل على سبيل الحيلة وإنما كان الشغار محرماً باطلاً لأن الله تعالى قال (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ) فجعل الله تعالى حل المرأة مشروطاً بدفع المال وهكذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن نكاح الشغار).
راشد علي الحربي يقول سمعت حديثاً عن المصطفى صلى الله عليه وسلم قال (أنت ومالك لأبيك) وقد سمعت بأن في هذا الحديث ضعفاً ما صحة هذا يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث الصحيح أنه ليس بضعيف وأنه حجة وأن الإنسان وماله لأبيه ومعنى ذلك أن الإنسان إذا كان له مال فإن لأبيه أن يتبسط بهذا المال وأن يأخذ منه ما شاء لكن بشروط:
الشرط الأول ألا يكون في أخذه ضرر على الابن فإن كان في أخذه ضرر كما لو أخذ غطاءه الذي يتغطى به من البرد أو أخذ طعامه الذي يدفع به جوعه فإن ذلك لا يجوز للأب.
الشرط الثاني ألا تتعلق به حاجة الابن فلو كان عند الابن أمة يتسراها فإنه لا يجوز للأب أن يأخذها لتعلق حاجة الابن بها وكذلك لو كان للابن سيارة يحتاجها في ذهابه وإيابه وليس لديه من الدراهم ما يمكنه أن يشتري بدلها فليس للأب أن يأخذها في مثل هذه الحال.
والشرط الثالث ألا يأخذ المال من أحد أبنائه ليعطيه لابن آخر لأن في ذلك إلقاء للعداوة بين الأبناء ولأن فيه تفضيلاً لبعض الأبناء على بعض إذا لم يكن الثاني محتاجاً فإن كان محتاجاً فإن إعطاء الأب أحد ابنائه لحاجته دون إخوته الذين لا يحتاجون ليس فيه تفضيل بل واجب عليه على كل حال هذا الحديث حجة أخذ به العلماء واحتجوا به ولكنه مشروط بما ذكرنا فإن الأب ليس له أن يأخذ من مال ولده ما يضره وليس له أن يأخذ من مال ولده ما يحتاجه الابن وليس له أن يأخذ من مال ولده ليعطي ولداً آخر والله أعلم.
عصام محمد محمود سليم من العراق محافظة نينوى يقول ماصحة هذا الحديث وما معناه (إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه ولا يبرك بروك البعير) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث معناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم (نهى أن يبرك الإنسان في سجوده كما يبرك البعير) لأن الله تعالى فضل بني آدم على الحيوانات ولاسيما في العبادة التي هي من أجل العبادات وهي الصلاة فتشبه الإنسان بالبهائم مخالف لمقصود الصلاة ومخالف للحقيقة التي عليها بنو آدم والتفضيل على البهائم والحيوانات ولهذا لم يذكر الله تعالى مشابهة الإنسان للحيوان إلا في مقام الذم كما في قوله تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً) وكما في قوله تعالى (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) وكما في قوله صلى الله عليه وسلم (الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفارا) وكقول صلى الله عليه وسلم (العائد في هبته كالكلب يقيئ ثم يعود في قيئه) فالتشبه بالحيوان في أداء العبادة يكون أشد وأعظم والبعير إذا برك كما نشاهده يبدأ بيديه فأول ما يصل يديه ويخر عليهما ثم يكمل بروكه فنهى النبي صلى الله عليه وسلم الساجد أن يبرك كما يبرك البعير وذلك بأن يقدم يديه قبل ركبتيه فإذا قدم يديه قبل ركبتيه في حال السجود فقد برك بروك البعير وعلى هذا يكون المشروع أن يبدأ بركبتيه قبل يديه كما روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله أنه كان يسجد على ركبتيه ثم يديه كما أن هذا الموافق للنزول باعتبار البدن فتنزل الأسافل أولاً بأول كما ترتفع الأعالي أولاً بأول فلهذا عند النهوض من السجود يبدأ بالجبهة والأنف ثم باليدين ثم بالركبتين وفي النزول كذلك يبدأ بالأسفل بالركبتين ثم باليدين ثم بالجبهة والأنف وأما قوله في الحديث (وليبدأ بركبتيه قبل يديه) فهذا مما انقلب على الراوي كما حقق ذلك ابن القيم في زاد المعاد وكما هو ظاهر من اللفظ لأنه لو قدر أن الحديث ليس فيه انقلاب لكان آخره مخالفاً لأوله لأنه إذا بدأ بيديه قبل ركبتيه فإنه قد برك كما يبرك البعير والنهي لا يبرك كما يبرك البعير مقدم على المثال لأن النهي محكم والتمثيل قد يقع فيه الوهم من الراوي وحينئذ فنقول صواب الحديث وليبدأ بركبتيه قبل يديه ليكون المثال مطابقاً للقاعدة وهي النهي عن البروك كما يبرك البعير فإن قال قائل إن البعير يبرك على ركبتيه لأن ركبتيه في يديه فإذا وضع الإنسان ركبتيه قبل يديه فقد برك على ما يبرك عليه البعير قلنا نعم ركبتا البعير في يديه ولا إشكال في ذلك ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل فلا يبرك على ما يبرك عليه البعير حتى نقول إنك إذا بدأت بالركبتين عند السجود فقد بركت على ما يبرك عليه البعير وهو الركبتان وإنما قال صلى الله عليه وسلم (كما يبرك البعير) فالنهي عن الكيفية والصفة وليس عن العضو المسجود عليه وبهذا يتبين جلياً أن حديث أبي هريرة رضي الله عنه في النهي عن البروك كبروك البعير موافق لحديث وائل بن حجر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (كان يبدأ بركبتيه قبل يديه) والله أعلم.
من الزبير البصرة ف. أ. ف. يسأل عن هذا الحديث عن ابن عباسٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة) فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإذا زدنا أتممنا ما صحة هذا الحديث يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح أخرجه البخاري وغيره وذلك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة في رمضان وأقام فيها تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة وأفطر أيضاً بقية الشهر) لأنه فتحها في آخر الشهر ذكروا أنه فتح مكة يوم الجمعة الموافق العشرين من شهر رمضان في السنة الثامنة من الهجرة ولم يصم بقية الشهر كما ثبت ذلك في صحيح البخاري من حديث ابن عباس أيضاً يقول ابن عباس نحن إذا أقمنا تسعة عشر يوماً قصرنا وإذا زدنا أتممنا وهذا رأيه رضي الله عنه في المدة التي ينقطع بها حكم السفر بالنسبة للمسافر والعلماء مختلفون في هذه المسألة أي فيما إذا أقام المسافر متى ينقطع حكم السفر في حقه على أكثر من عشرة أقوال ذكرها النووي رحمه الله في شرح المهذب وهذا يدل على أنه ليس هناك سنةٌ صحيحةٌ صريحة في تحديد المدة التي ينقطع بها حكم السفر والمسألة مسألةٌ اجتهادية وليس هذا موضع ذكر آراء العلماء في ذلك لكن كأن السائل والله أعلم أشكل عليه ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما مع المشهور بين الناس في أن المدة التي ينقطع بها حكم السفر خلاف ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما من ولكن ليعلم السائل أن هذه من مسائل الخلاف.
فوزي عبد الحميد حسن مصري الجنسية ومقيم بعمان الأردن يقول ما مدى صحة الحديث القائل فيما معناه (من بر الوالدين بعد مماتهما أن تصلى لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صيامك) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن من بر الوالدين بعد مماتهما أن تستغفر لهما وتدعو الله لهما وتكرم صديقهما وتصل الرحم التي هم الصلة بينك وبينها هذا من بر الوالدين بعد موتهما وأما أن تصلى لهما مع صلاتك الصلاة الشرعية المعروفة أو أن تصوم لهما فهذا لا أصل له.
من مصر المستمع شريف عبد القادر يقول مامعنى حديث عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثائر الرأس واللحية فأشار إليه صلى الله عليه وسلم كأنه أمره بإصلاح شعره ففعل ثم رجع فقال صلى الله عليه وسلم (أليس هذا خيراً من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان) أخرجه مالك السؤال ما القصد بهذا الحديث وهل هذا الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم نرجو بهذا إفادة
فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث كما ساقه السائل مرسل فإن عطاء بن يسار لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم والحديث المرسل عند أهل العلم من قسم الضعيف إذ أن المرسل لا يقبل حتى يأتي موصولاً من وجه آخر أو يكون الحديث المرسل مشهوراً معمولاً به ومتلقى بالقبول من الأمة فإن هذه الشهرة والعمل وتلقيه بالقبول يجعله ثابتاً أو يكون له شاهد متصل من حديث آخر يتقوى به أما إصلاح الشعر من حيث هو إصلاح فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرجل شعره وأنه عليه الصلاة والسلام يبدأ بيمينه كما قالت عائشة رضي الله عنها (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وفي طهوره وفي شأنه كله) وينبغي أن يكون تسريح الشعر وترجيله غباً أي يوماً بعد يوم اللهم إلا إذا دعت الحاجة إلى ترجيله كل يوم كما لو كان الإنسان يزاول أعمالاً تقتضي الشعث والغبرة ويحب أن يرجله كل يوم ونحن نتكلم عن الشعر الذي ينبغي اتخاذه وأما ما يفعله بعض الناس من اتخاذ الشعر على وجه لا يقره الشرع فإننا ننهاه أصلاً عن اتخاذ الشعر على كيفية لا يقرها الشرع.
من الجزائر ب عثمان يقول ما صحة الحديث (العين حق) وإن كان كذلك فما هو العلاج الذي يسلكه المؤمن لاتقاء العين وكيف تصيب العين الإنسان وإن كان هناك علاج فما هي الطريقة في نظركم مشكورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث صحيح والعين حق والواقع يشهد بذلك والعين عبارة عن صدور شيء من نفس حاسد يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله فهو أي العائن شرير لا يريد من الناس أن يتمتعوا بنعم الله فإذا رأى في شخص نعمة من نعم الله عليه فإن هذا الحسد الكامن في نفسه ينطلق حتى يصيب ذلك المتنعم بنعم الله عز وجل والطريق إلى الخلاص من العين بالنسبة للعائن أن يبرك على من رآه متنعماً الله فيقول اللهم بارك على فلان وما أشبه ذلك من الكلمات التي تطمئن نفسه وتكبت ما فيها من حسد وأما بالنسبة للرجل الخائف من العين فإن العلاج لذلك أن يكثر من قراءة الأوراد صباحاً ومساء كآية الكرسي وسورة الإخلاص وسورة (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) وغيرها مما جاءت به السنة هذا علاج للوقاية منها قبل الإصابة أما بعد أن يصاب بها فإنه يؤخذ من وضوء العائن أو مما يغتسل به من الماء يؤخذ منه فيصب على المصاب بالعين أو يحثو منه فإذا فعل ذلك فإنه يبرأ منها بإذن الله فيؤمر العائن بأن يتوضأ أو يغتسل ويؤخذ ما تناثر من مائه ويصب على المصاب أو يحثو منه أو يجمع بين الأمرين وبذلك يزول أثر العين.
فضيلة الشيخ: الغبطة هل تدخل في الحسد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الغبطة لا تدخل في الحسد لأن الحاسد يتمنى زوال نعمة الله على غيره والغابط يغبط هذا الرجل بنعمة الله عليه ولكنه لا يتمنى زوالها.
خ. و. خ. تقول ماصحة هذا الحديث سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم سؤالاً من وفد اليمن قالوا له نجد في أنفسنا أشياء نتعاظم أن نقولها فقال لهم (ذلك هو الإيمان) فإذا جاءك خاطر يضايقك التفكير منه وتبعده عن ذهنك فهذا هو الإيمان وعليك بالاستمرار بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم هل هذا الحديث يا فضيلة الشيخ صحيح وما معناه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث بهذا اللفظ لا أعرفه لكن ورد معناه في أكثر من حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخواطر التي يلقيها الشيطان في قلوب ابن آدم وأن الإنسان يجد في نفسه ما يحب أن يخر من السماء أو أن يكون حممة أي فحمة ولا يتكلم به فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أوجدتم ذلك قالوا نعم قال ذلك صريح الإيمان) يعني ذلك خالص الإيمان وهذا يدل على أن هذه الوساوس لا تؤثر في الإيمان ولا تخدشه ولا تنقصه ذلك لأنها وساوس يلقيها الشيطان في قلب الإنسان إذا علم منه أنه مؤمن حقاً ليفسد بذلك إيمانه ويوقعه في الشكوك والشبهات أما إذا كان القلب مريضاًَ فإن الشيطان لا يتسلط عليه بمثل هذا الأمر وإنما يتسلط عليه من نواح أخرى كالسلوك والمعاملات السيئة وما أشبه ذلك المهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام لما شكا إليه الصحابة عما يجدونه في نفوسهم من مثل هذه الوساوس أرشدهم إلى أمرين قال (فليستعذ بالله ولينته يستعذ بالله من الشيطان الرجيم فإن ملجأ الإنسان هو ربه عز وجل الذي بيده ملكوت السماوات والأرض فإذا أحسست بمثل هذه الوساوس فقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أي اعتصم بالله عز وجل من الشيطان الرجيم والأمر الثاني الذي أرشد إليه الرسول عليه الصلاة والسلام في هذه الحال أن ينتهي أي أن ينتهي من وقع في قلبه من هذه الوساس عن التفكير فيها أو الركون إليها فيدعها ويلتفت إلى شؤونه إلى عبادته إلى معاملاته مع أهله إلى معاملاته إلى من يتعامل معه ويتناسى هذا بالكلية وبهذا تزول هذه الوساوس والشكوك ويبقى القلب صافياً لاتؤثر فيه هذه النزغات التي تأتي من عدوه الشيطان قال الله تعالى (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه أن أعمى أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال يا رسول الله أدع الله أن يكشف عن بصري قال أو أدعك قال يا رسول إنه قد شق علي ذهاب بصري قال فأنطلق فتوضأ ثم صلى ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي حاجتي وتذكر حاجتك اللهم فشفعه) ما صحة هذا الحديث وما معناه يا فضيلة الشيخ
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث اختلف أهل العلم في صحته فمنهم من قال إنه ضعيف ومنهم من قال إنه حسن ولكن له وجهة ليست كما يتبادر من اللفظ فإن هذا الحديث معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر هذا الرجل الأعمى أن يتوضأ ويصلى ركعتين ليكون صادقاً في طلب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم له وليكون وضوؤه وصلاته عنواناً على رغبته في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم والتوجه به إلى الله سبحانه وتعالى فإذا صدقت النية وصحت وقويت العزيمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع له إلى الله عز وجل وذلك بأن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم له فإن الدعاء نوع من الشفاعة كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال (ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه) فيكون معنى هذا الحديث أن هذا الأعمى يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله له لأن هذا الطلب نوع شفاعة أما الآن وبعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فإن مثل هذه الحال لا يمكن أن تكون لتعذر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأحد بعد الموت كما قال صلى الله عليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) والدعاء بلا شك من الأعمال التي تنقطع بالموت بل الدعاء عبادة كما قال تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) ولهذا لم يلجأ الصحابة رضي الله عنهم عند الشدائد وعند الحاجات إلى سؤال النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لهم بل قال عمر رضي الله عنه حين قحط المطر اللهم إنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا وطلب من العباس رضي الله عنه أن يدعو الله بالسقيا فدعا فسقوا وهذا يدل على أنه لا يمكن أن يطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته أن يدعو لأحد لأن ذلك غير ممكن لأن ذلك متعذر لانقطاع عمله بموته صلى الله عليه وسلم وإذا كان لا يمكن لأحد أن يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له بعد موته أي موت النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يمكن ومن باب أولى أن يدعو أحد النبي صلى الله عليه وسلم نفسه بشيء من حاجاته أو مصالحه فإن هذا من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله والذي حرم الله على من اتصف به الجنة قال الله تعالى (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنْ الظَّالِمِينَ) وقال تعالى (فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ) وقال الله عز وجل (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) وقال تعالى (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) فالمهم أن من دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته أو غيره لدفع ضرر أو جلب منفعة فهو مشرك شركاً أكبر مخرجاً عن الملة وعليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى وأن يوجه الدعاء إلى العلي القدير الذي يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء وإني لأعجب من قوم يذهبون إلى قبر فلان وفلان يدعونه أن يفرج عنهم الكربات ويجلب لهم الخيرات وهم يعلمون أن هذا الرجل كان في حال حياته لا يملك ذلك فكيف بعد موته بعد أن كان جثة وربما يكون رميماً قد أكلته الأرض فيذهبون يدعونه ويَدَعون دعاء الله عز وجل الذي هو كاشف الضر وجالب النفع والخير مع أن الله تعالى أمرهم بذلك وحثهم عليه فقال (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وقال (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) وقال تعالى منكراً على من دعاء غيره (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءلَهٌ مَعَ اللَّهِ) نسأل الله تعالى أن يهدينا جميعاً إلى صراط مستقيم
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم والراوي عثمان بن حنيف أن أعمى أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (يا رسول الله ادع الله أن يكشف عن بصري قال أو أدعك قال يا رسول الله إنه قد شق علي ذهاب بصري قال فانطلق فتوضأ ثم صلّ ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي حاجتي وتذكر حاجتك اللهم شفعه فيّ) ما صحة هذا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث اختلف العلماء في صحته فمنهم من أنكره وقال إنه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من قال إنه صحيح وعلى تقدير صحته فإنه ليس من باب التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه من باب التوسل بدعائه بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم كما هو ظاهر ولكن أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى ركعتين تمهيداً وتوطئة لاستجابة الله سبحانه وتعالى لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيه لأنه كلما تحقق الإيمان في الشخص كان أقرب إلى نيل شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا في هذا الحديث يقول يا رسول الله يقول اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فإن قوله يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حاضراً وأن هذا طلباً من النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع فيه إلى الله عز وجل ثم سأل الله عز وجل أن يقبل هذه الشفاعة وقال اللهم شفعه في وهذا لا يكون دليلاً على التوسل بذات الرسول صلى الله عليه وسلم وإني بهذه المناسبة أقول إن التوسل إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء على نوعين نوع جائز ونوع ممنوع والجائز على عدة وجوه:
الوجه الأول أن نتوجه إلى الله تعالى بأسمائه.
والثاني أن نتوجه إلى الله تعالى بصفاته.
والثالث أن نتوجه إلى الله تعالى بالإيمان به وبرسوله.
والرابع أن يتوجه إلى الله تعالى بالعمل الصالح.
والخامس أن يتوجه إلى الله تعالى بذكر حاله وفقره إلى ربه.
والسادس أن يتوجه إلى الله عز وجل بدعاء من ترجى إجابته
أما الأول وهو التوجه إلى الله تعالى بأسمائه فقد يكون باسمٍ خاص وقد يكون بالأسماء عموماً ففي حديث ابن مسعود رضي الله عنه الحديث المشهور (أسألك اللهم بكل اسمٍ هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك) هذا من التوسل بالأسماء على سبيل العموم وقول السائل اللهم إني أسألك أن تغفر لي فإنك أنت الغفور الرحيم هذا من التوسل بالاسم الخاص المناسب لما تدعو الله به وهو داخلٌ في قوله تعالى (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)
وأما التوسل بالصفات بصفات الله فقد يكون بصفاتٍ معينة وقد يكون بالصفات عموماً فتقول اللهم إني أسألك بصفاتك العليا أن تغفر لي وقد يكون بصفةٍ خاصة مثل قولك اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني ما علمت الوفاة خيراً لي فتوسلت إلى الله بعلمه وقدرته وهنا صفتان خاصتان
والتوسل إلى الله تعالى بالإيمان به وبرسوله مثل قوله تعالى (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ)
ومثال التوسل بالعمل الصالح توسل الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار فلم يستطيعوا أن يزحزحوا الصخرة التي سدت عليهم الباب فتوسل أحدهم إلى الله تعالى بكمال بره والثاني بكمال عفته والثالث بكمال وفائه بالعقد والقصة مشهورة
ومثال التوسل بمثل حال الداعي مثل أن تقول اللهم إني فقير إليك ذليل بين يديك وما أشبه ذلك ومنه قول موسى (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)
ومثال التوسل إلى الله تعالى بدعاء من ترجى إجابته توسل الصحابة رضي الله عنهم بدعاء النبي صلى الله عذه وسلم كما في حديث أنس أن رجلاً دخل يوم جمعة وأن النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وتقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال (اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا) قال أنس رضي الله عنه فوالله ما في السماء من سحابٍ ولا قزع يعني ما في السماء سحابٌ واسع ولا قزع من الغيم وما بيننا وبين سلعٍ من بيتٍ ولا دار فخرجت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ورعدت وبرقت وأمطرت فما نزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته صلوات الله وسلامه عليه ثم بقي المطر أسبوعاً كاملاً فدخل الرجل أو رجلٌ آخر في الجمعة الأخرى والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله يمسكها فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال (اللهم حوالينا ولا علينا) وجعل يشير إلى النواحي عليه الصلاة والسلام وما يشير إلى ناحيةٍ إلا انفرج السحاب عنها وخرج الناس يمشون في الشمس فهذا من التوسل بدعاء من ترجى إجابته وفي الصحيح أيضاً من حديث عمر رضي الله عنه أنه استسقى فقال اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقينا وإننا نتوسل إليك بعم نبينا ابن عباس ادع الله فيدعو الله فيسقون هذه أصناف التوسل الجائز أما التوسل الممنوع فأن نتوسل بشيء ليس وسيلةً وليس سبباً في حصول المقصود مثل أن يتوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم أو بجاه النبي صلى الله عليه وسلم فإن التوسل بذاته أو بجاهه ليس سبباً في حصول المقصود لأنك إذا لم يكن لديك سببٌ يوصل إلى حصول المقصود لم ينفعك جاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ربه لأن جاهه إنما ينفعه هو صلوات الله وسلامه عليه ولهذا لم ينتفع أبو لهب بجاه النبي صلى الله عليه وسلم ولا بذاته لأنه ليس لديه وسيلة تمنعه من عذاب الله وكذلك توسل أصحاب الأوثان بأوثانهم الذين قالوا (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفا) فإن هذا التوسل لا ينفعهم بشيء لأنهم مشركون وإنني أنصح إخواني المسلمين أن يحرصوا على إتباع الآثار فيما يتوسلون به إلى الله وما أحسن الامتثال لقوله تعالى (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) وهذا خير ما يتوسل به المرء أن يتوسل إلى الله تعالى بأسمائه الدالة على صفاته العظيمة وعلى ذاته فهذا خير متوسلٌ به.
ما معنى هذا الحديث وهل هو صحيح (إن الله سبحانه وتعالى يغضب يوم القيامة غضباً لم يغضب قبله ولن يغضب بعده) لماذا هذا الغضب
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هكذا ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أما لماذا هذا الغضب فلا أعلم ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم بما يحدثه سبحانه وتعالى في خلقه
فضيلة الشيخ في كتاب تنبيه الغافلين حديث يقول (من قال لا إله إلا الله من قلبه خالصاً صافياً ومده بالتعظيم كفر الله عنه أربعة آلاف ذنب من الكبائر) هل هذا صحيح
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح والحديث عليه علامة الوضع ظاهرة وهذا الكتاب الذي أشار إليه السائل كتاب تنبيه الغافلين هو من كتب الوعظ التي يكون فيه الغث والسمين والصحيح والحسن والضعيف والموضوع وأصحاب هذه الكتب يأتون بالأحاديث الضعيفة أو الموضوعة عن حسن نية ليرققوا بذلك قلوب الناس ويخوفوهم من غضب الله عز وجل وهذه الطريق غير سديدة لأن غنى الناس بما في كتاب الله من المواعظ وبما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها كاف في إصلاح الخلق ولأن أهل الوعظ اقتصروا في وعظهم على ما جاء في كتاب الله وما صح في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان ذلك كافياً ومجزئاً عن كل ما سواه (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاًَ) والقرآن الكريم كله موعظة وشفاء وبيان وهدى كما قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) أما ما جاء في كتب الوعظ من الأحاديث الضعيفة والموضوعة فهو من العمل الصادر عن اجتهاد ولكنه ليس من العمل الذي يحمد عليه فاعله لكن يرجى له المغفرة والعفو من الله عز وجل مع حسن نيته
ما صحة حديث رواه الترمذي والحاكم ومعناه أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان ينفلت منه القرآن فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (صلِّ ليلة الجمعة أربعة ركعات تقرأ من الأولى الفاتحة وسورة يس وفي الثانية الفاتحة وسورة الدخان وفي الثالثة الفاتحة والسجدة وفي الرابعة الفاتحة وسورة الملك فإذا فرغت فاحمد الله وصل عليه واذكر هذا الدعاء وذكر دعاءً مطولاً قال الرسول صلى الله عليه وسلم افعل ذلك ثلاث أو خمس أو سبع مرات تجب بإذن الله) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام كما ذكر أهل العلم ولكن الذي يعين على حفظ القرآن وبقائه هو تعاهد القرآن كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال (تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها) فإذا كنت تريد أن يبقى القرآن معك فأكثر من تلاوته بحسب ما تخشى على نفسك إذا كنت تخشى أن تنساه إلا أن تقرأه في ثلاثة أيام فاقرأه في ثلاثة أيام أو في سبعة أو عشرة المهم أن هذا يرجع إلى الشخص نفسه وبقاء حفظ القرآن يكون بتعاهد تلاوته واعلم أنك إذا تلوت القرآن فلك بكل حرف عشر حسنات ليس حسنةً واحدة بل عشر حسنات والإنسان يحب الخير ويحب كثرة الثواب أما هذا الحديث الذي ذكره فإنه لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
محمد أبو زهرة مصري يقول عن معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (قلب القرآن يس ما قرأها رجلٌ يريد الله والدار الآخرة إلا غفر الله له اقرؤها على موتاكم) ما مدى صحة هذا الحديث فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وسورة يس استحب بعض العلماء قراءتها على المحتضر لحديثٍ آخر ورد في ذلك وفيه أيضاً نظر وهو قول الرسول عليه الصلاة والسلام (اقرأوا على موتاكم يس) ومن المعلوم أن فضائل الأعمال سواءٌ كانت من القرآن أو من غيره لا يمكن أن يثبت بها حكمٌ شرعي إلا بدليلٍ صحيح وإن كان بعض العلماء رحمهم الله وعفا عنهم يرخص في الأحاديث الواردة في فضائل الأعمال أو في الترهيب ولا يشدد فيها لكن الأولى أن يقتصر على ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغيباً وترهيباً والذين ذكروا إثبات الفضائل بالأحاديث الضعيفة اشترطوا ثلاثة شروط:
- أن لا يكون الضعف شديداً
- وأن لا يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك
- وأن يكون لهذا العمل الذي رتب عليه هذا الفضل أصلٌ ثابت بطريقٍ صحيح قالوا فهذا قالوا فهذه الشروط تصور ذكر فضيلة العمل إن كان مطلوباً أو الترهيب منه إن كان منهياً عنه لأنه لم يدخل فيه حكمٌ شرعي غاية ما فيه أن النفس ترجو ما فيه من فضائل وتحذر من المساوئ.
يقول سمعت حديثاً من أحد الخطباء قال.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتعرفون من هم أكثر الناس إيماناً قالوا الملائكة قال وكيف لا يؤمنون وهم عند الله قالوا فهم الأنبياء قال وكيف لا يؤمنون وهم ينزل عليهم الوحي قالوا فنحن قال فكيف لا تؤمنون وبينكم رسول الله قالوا فمن هم قال هم قومٌ يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني) فهل هذا الحديث صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أنا لا أعلم عن صحته ولكن لا شك أن الذي يؤمن عن مشاهدة ونظر ورؤية ليس كالذي يؤمن بالغيب ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ذات يوم (ليتنا نرى إخواننا قالوا يا رسول الله أو لسنا إخوانك قال أنتم أصحابي ولكن إخواني من يأتون بعدي يؤمنون بي ولم يروني) هذا الحديث أو معناه وكل أحدٍ يعرف الفرق بين أن يؤمن الإنسان بشيء يشاهده وبين أن يؤمن بشيء يخبر عنه فإن المشاهدة عين يقين والإخبار علم يقين وبينهما فرق أما الحديث الذي ساقه السائل فلا أعلم عنه.
هل صحيح (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى لا يرى له ظل) نرجو بهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا غير صحيح بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كغيره من البشر له ظل ويحتاج ما يحتاج إليه البشر من الأكل والشرب واللباس والدفء والبرودة وغير ذلك وقد ثبت في الصحيح من حديث المغيرة بن شعبة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لابساً جبةً شامية في غزوة تبوك) (وكذلك كان يصب على رأسه الماء في أيام الصيف وهو صائم من العطش ليتبرد) وكذلك كان يجوع ويعطش عليه الصلاة والسلام ويروى ويشبع ويحتاج إلى النوم فينام ويمرض ويبول ويتغوط وكل ما يعتري البشر من الأحكام البشرية فهو ثابتٌ له عليه الصلاة والسلام وقد ذكر الله تعالى ذلك في قوله (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ) فقال (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) وقال (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ) فوصفهم بأنهم رجال فلهم ما للرجال وعليهم ما على الرجال أما الخصائص النبوية التي خص الله بها الأنبياء فلنبينا محمدٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم أكملها وأتمها.
عبد الله العربي من مصر يقول ماصحة القول (إذا ضاقت الصدور فعليكم بزيارة القبور) هل هذا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان حديثاً فنرجو التوضيح له مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أن السائل لم يضبط هذه الكلمة والذي أسمع عن هذه الكلمة أنهم يقولون إذا ضاقت الأمور فعليكم بأصحاب القبور يعني إذا ضاقت عليك الأمور فاذهب لأصحاب القبور وادعهم ليغيثوك وينجوك مما وقع بك ولا شك أن هذا الأمر شركٌ أكبر أي أن الإنسان يذهب إلى أصحاب القبور ليدعوهم لينجوه مما وقع به من البلاء لا شك أنه شركٌ أكبر يخرج الإنسان عن الإسلام موجبٌ للخلود في النار والعياذ بالله كما قال الله تعالى (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) فالدعاء لا يكون إلا لله عز وجل قال الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) وقال تعالى (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) فدعاء أصحاب القبور لا يجدي شيئاً بل هو يضر الإنسان ويخرجه من الإسلام فإن قال قائل إنه قد حدثت وقائع تدل على انتفاع الداعي بدعوة أصحاب القبور فيدعو الإنسان صاحب القبر في إنجائه من هلكة أو في حصول مطلوبٍ له فينجو من الهلكة ويحصل المطلوب فالجواب على ذلك أن نقول إن هذا الذي حصل إثر دعاء صاحب القبر لم يحصل بدعاء صاحب القبر قطعاً وإنما حصل عنده فتنةً له أي للداعي فإن الله تعالى قد يفتن الإنسان بشيء يستمر فيه الإنسان المفتون على معصية الله والله سبحانه وتعالى حكيم وأما أن يحصل هذا الشيء أي النجاة من المكروب وحصول المطلوب بدعاء أصحاب القبور فهذا أمرٌ لا يمكن أبداً لأن الله سبحانه وتعالى أخبر بأن الذي يدعو من دون الله لا يستجيب للداعي إلى يوم القيامة وأما الكلمة التي قالها السائل إذا ضاقت عليكم الأمور فعليكم بزيارة القبور فهذا ليس بحديثٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يصح بل إن زيارة القبور تذكر الآخرة فينبغي أن يقال إذا رأيت من نفسك الغفلة عن الآخرة والانغماس في الدنيا والترف فعليك بزيارة القبور لتتعظ وتعتبر بأصحابها فإن أصحابها الذي كانوا محبوسين فيها الآن هم قرناؤك بالأمس على ظهر الأرض وربما يكونون أكثر منك غنى وأشد منك قوة وأعظم منك فتوة ومع ذلك صاروا مرتهنين محبوسين في قبورهم فالإنسان إذا زار المقبرة تذكر الآخرة ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (زوروا القبور فإنها تذكر الآخرة) وينبغي لمن زار القبور أن يدعو لهم بالدعاء الوارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم مثل (السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم).
قال صلى الله عليه وسلم (يغفر الله للشهيد كل ذنبٍ إلا الدَّين) هل معنى هذا الحديث صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم معنى هذا الحديث صحيح يعني أن أن الله عز وجل يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين لأن الدين حقٌ للآدمي فلا بد من وفائه ولكن الدين إذا كان الإنسان أخذه يريد أداءه فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) فإن كان هذا الشهيد الذي عليه الدين قد أخذ أموال الناس يريد أداءه فإن الله تعالى يؤدي عنه إما بأن ييسر أحداً في الدنيا يقضي عنه هذا الدين وإما بأن يوفيه الله تعالى عنه يوم القيامة فيزيد الدائن درجاتٍ أو يكفر عنه سيئات.
أع س يقول هل هذا الحديث يا فضيلة الشيخ (لعن الله الشارب قبل الطالب) وارد لأنه يتردد على ألسنة كثير من الناس؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث الذي ذكره السائل (لعن الله الشارب قبل الطالب) هذا لا أصل له ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه من الأحاديث التي اشتهرت على ألسن الناس وليس لها أصل وهي كثيرة تتردد بين عامة الناس والواجب على الإنسان أن يتحرى فيما ينسبه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير لأن الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم ليس كالكذب على أحد منا لأنه كذب على شريعة الله سبحانه وتعالى وقد صنف العلماء رحمهم الله في الأحاديث الواردة على ألسن الناس وليس لها أصل صنفوا في هذا كتباً ومنها تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث ومن الأحاديث المشتهرة على ألسن الناس وليس لها أصل قولهم (حب الوطن من الإيمان) وقولهم (خير الأسماء ما حمد وعبد) وقولهم (المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء) وأمثال ذلك كثير والوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأسماء قوله (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) وثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم والمهم أنه يجب على الإنسان أن يتحرى فيما ينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يقع في الوعيد الشديد الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم (من كذب عليّ متعمداً فليتأبوا مقعده من النار) وقال (من حدث عني بحديث يرى أو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين).
عن أنس رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت الصبح حتى فارق الدنيا) ما حكم القنوت في صلاة الصبح وما مدى صحة هذا الحديث افتنوني جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن جميع الواصفين لصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم لم يذكروا أنه قنت في الفجر إلا في النوازل فإنه كان يقنت في الفجر وفي غير الفجر أيضاً بل يقنت في جميع الصلوات الخمس وبناء على ذلك فإنه لا يسن القنوت في صلاة الفجر إلا إذا كان هناك سبب كنازلة تنزل بالمسلمين والنازلة إذا نزل بالمسلمين فإن القنوت لا يختص بصلاة الفجربل يكون فيها وفي غيرها وذهب بعض أهل العلم إلى أن القنوت في صلاة الفجر سنة ولكن ما هو القنوت الذي يُقنت في صلاة الفجر ليس هو قنوت الوتر كما يظنه بعض العامة ولكنه قنوت يدعو فيه الإنسان بدعاء عام للمسلمين مناسب للوقت الذي يعيشه وإذا ائتم الإنسان بشخص يقنت في صلاة الفجر فإنه يتابعه ويؤمن على دعائه ولا ينفرد عن المصلىن كما نص على ذلك إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله.
السائل إبراهيم ب ع الكويت يقول ما صحة حديث (أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحضرني سند هذا الحديث ولا أدري ما سنده لكن اختلف العلماء رحمهم الله في معناها فمنهم من قال (أسفرو بالفجر أو بالصبح فإنه أعظم لأجوركم) المعني أخروا صلاة الفجر حتى يكون الإسفار التام ومنهم من قال أسفرو بالصبح أي لا تتعجلوا حتى يتبين الصبح لأن الصبح يكون خفيا أول ما يطلع ولهذا لم يرتب الله تعالى الأحكام علي طلوع الصبح بل على تبين الصبح حيث قال تعالى في الصيام (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) وهذا القول أن المراد به تحقق الفجر هو الصواب لأن السنة بينت ذلك فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلى الصبح بغلس.
هذا أخونا السائل إبراهيم أبو حامد يقول في هذا السؤال ما صحة هذه الأحاديث يا فضيلة الشيخ الأول (إن الأمة لا تجتمع على ضلالة) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث بهذا اللفظ لا يصح أن أمة النبي صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلالة لكن قد دلت الأدلة على أن إجماع الأمة حجة وأن الأمة معذورة بالعمل به وما كان ضلالة فإنه لا عذر للأمة بالعمل به ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) فإن ظاهر قوله (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ) يدل على أنه إذا حصل الاتفاق فإن قولهم كالذي قام به الدليل من الكتاب والسنة ومن الأدلة على ذلك أي على أن إجماع المؤمنين حجة قول الله تبارك وتعالى (وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) وعلى هذا فيكون الإجماع أي إجماع الأمة والمراد إجماع علماء الأمة المجتهدين يكون دليلا صحيحاً يؤخذ به في الأحكام لكن الغالب أن ما أجمع عليه العلماء من الأحكام يكون قد دل عليه الكتاب والسنة إما بطريق المنطوق أو المفهوم أو الإشارة وقد يكون الدليل معلوماً لعامة العلماء وقد يكون خفياً على بعض العلماء.
ماصحة هذا الحديث (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح بل هو ضعيف لكن الطلاق لا شك أنه خلاف الأولى وقد أمر الله تعالى بالصبر على المرأة وكذلك جاء في السنة، فقال الله تبارك وتعالى (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) وهذه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يصبر على المرأة ولو كره منها ما كره وفي السنة (لا يفرك مؤمن مؤمنة - أي لا يبغضها - إن كره منها خلقاً رضى منها خلقاً آخر) وعلى هذا فلا ينبغي للإنسان أن يطلق إلا عند الحاجة الملحة أو الضرورة وكذلك إذا سألت هي الطلاق لتضررها من الزوج أو تأذيها أو ما شبه ذلك من الأسباب فإنه ينبغي للزوج أن يوافقها على طلبها، وإن كان من النساء من تطلب الطلاق لسبب يسير لكن عند الغضب تطلب الطلاق من أجله فإذا وقع الطلاق ندمت ندماً عظيماً ورجعت إلى زوجها تطلب منه المراجعة وقد يكون ذلك بعد فوات الإمكان وقد تكون هي الطلقة الثالثة فيطلق الزوج استجابة لرغبة الزوجة ثم يحصل الندم منه ومنها وإنني بهذه المناسبة أود أن أوجه نصيحتين:
النصيحة الأولى إلى الزوج وهي ألا يتسرع في إجابة الزوجة إذا طلبت الطلاق لأن المرأة ناقصة العقل والتفكير تفكيرها لا يتجاوز قدمها فقد تطلب الطلاق في حال غضب ثم تندم ندما عظيماً إذا وقع فليكن الزوج أوسع منها صدراً وأبعد منها نظراً وليمنعها أي لا يجيبها إلى ما سألت وإذا ضيقت عليه فليخرج من البيت ثم يرجع مرة أخرى فلعلها تكون بردت عليها سَوْرَة الغضب المهم ألا يتسرع وهو إذا تسرع في هذه الحال لا عذر له لأن بعض الأزواج يقول أنا أكرهت على الطلاق لأنها طلبت مني ذلك وألحت علي أو لأن أباها طلب ذلك وألح علي أو ما أشبه ذلك وهذا لا يعد إكراها ولا عذراً له فيه والطلاق واقع.
أما النصيحة الثانية فهي للزوجة لا تتسرع في طلب الطلاق من الزوج بل عليها أن تصبر وتتحمل المرة تلو الأخرى حتى إذا أيست من الصلاح والإصلاح فلا بأس لأن الله تعالى قد جعل لكل ضيقٍ فرجاً لكن كونها تتسرع وتريد من الزوج أن يكون على هواها في كل شيء لا ينبغي منها ذلك وأكثر ما يقع هذا فيما إذا تزوج الزوج بزوجة أخرى فإنها حينئذٍ تسارع إلى طلب الطلاق والإلحاح به وتندم حين لا ينفع الندم فنصيحتي لها أن تصبر وتحتسب الأجر من الله عز وجل على صبرها وتحملها الأذى وسيجعل الله تعالى لها فرجاً ومخرجاً.
فضيلة الشيخ: يستفسر أيضا عن صحة هذا الحديث (أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسابع جار) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا أيضا لا يصح لكن ثبت (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوصى بالجار خيراً) كما هو في القران (والجار ذي القربى والجار الجنب) وقال عليه الصلاة والسلام (مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) وقال صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليكرم جاره) وقال صلى الله عليه وسلم (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه) والأحاديث في هذا كثيرة وللجار حق حتى ولو كان كافراً وهو حق الجوار فإنه ينبغي للإنسان أن يحسن إلى جيرانه ولو كانوا أعداءً له في الدين ولو كانوا أعداءً له عداوة شخصية لا مبرر لها امتثالاً لأمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً... إلى قوله.. (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن الجار إن كان كافراً بعيداً في النسب يعني ليس من أقاربك فله حق الجوار وإن كان مسلماً فله حق الجوار والإسلام وإن كان قريباً فله حق الجوار والإسلام والقرابة.
السؤال: ما صحة هذاالحديث (إذا شرب اثنين في إناء واحد غفر لهما أو دخلا الجنة) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا أعلم عنه لكن لا أظن أنه يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وشرب الاثنين من الإناء الواحد لا بأس به ولاحرج فيه والتنزه عن مثل هذا أمر صعب ولو أراد الإنسان أن يتنزه عن كل إناء شرب فيه غيره للحقه بذلك حرج شديد ولم يكن في بدنه مناعة لما يدخل إليه من المكروبات التي تكون عند كثير من الناس وهو خالٍ منها وقد كان المترفون يتحرزون من أن يشربوا بإناء شرب فيه غيرهم فيصابون بأمراض أكثر مما يصاب الآخرون والذي ينبغي للإنسان ألا يشق على نفسه في مثل هذه التحرزات لأن فيها حرجاً ولأنه يبقى جسمه لا مناعة فيه وحينئذ يتأثر بأدنى سبب وبلغني أن كثيراً من الناس في الأمم المتطورة في الحياة الدنيا رجعوا عن هذا التحرز الشديد إلى الحالة الطبيعية التي عليها كثير من الناس في كون الإنسان لا يشق على نفسه في هذا التحرز الشديد نعم لو فرض أن أحداً من الناس مصاب بوباء جرت العادة أنه معدٍ فهذا ليس من المستحسن أن يشرب الإنسان في هذا الإناء الذي شرب فيه هذا المصاب بالمرض الذي جرت العادة بأنه يعدي لقول النبي صلى الله عليه وسلم (فر من المجذوم فرارك من الأسد) ولكن مع هذا يجب أن نؤمن بأن العدوى لا تكون معدية بطبيعتها الذاتية ولكنها معدية بإذن الله عز وجل فإن الله تعالى قد جعل لكل شيء سبباً.
ماصحة هذا الحديث (إن الله لا ينظر إلي الصف الأعوج) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث غير صحيح ولكن لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتسوية الصفوف وكان عليه الصلاة والسلام يمر بالصف يمسح صدورهم ومناكبهم ويأمرهم بالتسوية فخرج ذات يوم وقد عقلوا عنه فرأى رجلاً بادياً صدره أي متقدماً فقال عليه الصلاة والسلام (لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) أي بين قلوبكم حتى تكونوا أعداءً متباغضين وهذا وعيد لمن ترك تسوية الصف وهو دليل على وجوب التسوية كما ذهب إلى ذلك بعض أهل العلم وما نشاهده الآن من التهاون في تسوية الصف لا بالنسبة للإمام ولا بالنسبة للمأمومين أمرٌ يؤسف له فإن كثيراً من الأئمة يلتفت يميناً وشمالاً يقول استووا اعتدلوا سووا صفوفكم وربما يكون يرى الصف غير مستوٍ ولا يقول يا فلان تقدم ويا فلان تأخر مما يُفهِم الناس أن هذه كلمةٌ كأسطوانةٍ تُجَرُّ عليها الإبرة وتحدث صوتاً أي أنه لا قيمة لهذه الكلمة عند الناس الآن لأنهم لا يشاهدون فعلاً يؤكد هذه الكلمة والذي ينبغي في حق الإمام أن يلتفت يميناً وشمالاً وأن يستقبل الناس بوجهه وإذا رأى شخصاً متأخراً قال تقدم يا فلان أو متقدماً قال تأخر يا فلان حتى يحس الناس بأن هذه الكلمة لها معنى أي استووا اعتدلوا كذلك أيضاً المأمومون تجد أنهم لا يبالون يكون الرجل إلى يمين صاحبه أو إلى يساره متقدماً عليه أو متأخراً عنه لا يحاول إن يسوي الصف وهذا من الغلط وكذلك أيضا أهمل كثيرٌ من الأئمة وكثيرٌ من المأمومين مسألة التراص فتجد الصف تكون فيه الفرج الكثيرة لا يسدها أحد وهذا غلط لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتراص وأخبر أن الملائكة عند الله عز وجل يتراصون، وبعض الناس فهم فهماً خطأً في كون الصحابة رضي الله عنهم يلصق الرجل كعبه بكعب أخيه ومنكبه بمنكبه فجعل يفرج بين رجليه تفريجاً بالغاً حتى يلصق كعبه بكعب أخيه ومابين الأكتاف منفرج انفراجاً بقدر انفراج الرجلين وهذا أيضا من الغلط ومِنْ فَهْم النصوص على غير مرادها ليس المراد مجرد إلزاق الكعب بالكعب والمنكب بالمنكب فإلصاق الكعب بالكعب ليس مقصوداً لذاته بل هو مقصودٌ لغيره وهو التراص والتسوية لكن المشكل أن بعض الناس يفهم الشيء فهماً خاطئاً ثم ينشره بين الناس ثم يَشِيعُ وكأنه هو السنة التي أرادها الصحابة رضي الله عنهم كذلك أيضاً يخطئ كثيرٌ من الناس بكيفية التسوية فبعض الناس يظن التسوية هي استواء الأصابع وهذا فهم خاطئ والتسوية استواء الأكعب يعني أن يكون كعب الإنسان مساوياً لكعب جاره لا يتقدم عليه ولا يتأخر وأما الأصابع فقد تكون رجل الرجل طويلة تتقدم أصابعه على أصابع الرجل التي تكون قدمه قصيرة وهذا لا يضر فالمساواة إنما هي بالأكعب لأن الكعب هو الذي عليه اعتماد الجسم حيث إنه في أسفل الساق والساق يحمل الفخذ والفخذ يحمل الجسم وليس التساوي بأطراف الأصابع بل بالأكعب أكرر ذلك لأني رأيت كثيراً من الناس يجعلون مناط التسوية رؤوس الأصابع وهذا غلط هناك أمر آخر يخطئ فيه المأمؤمون كثيراً ألا وهو تكميل الصف الأول فالأول ولا سيما في المسجدين المسجد الحرام والمسجد البنوي فإنهم لا يبالون أن يصلوا أوزاعاً أربعة هنا وأربعة هناك أو عشرة هنا وعشرة هناك أو ما أشبه ذلك وهذا لا شك أنه خلاف السنة.
والسنة إكمال الأول فالأول حتى إن الرجل لو صلى وحده خلف الصف مع أن الصف لم يتم فإن صلاته غير صحيحة بل هي باطلة يجب عليه أن يعيدها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى رجلاً يصلى وحده خلف الصف فأمره أن يعيد الصلاة وقال (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) فإن قال قائل إذا كنت لو ذهبت إلى طرف الصف فاتتني الركعة فهل أصلى وحدي خلف الصف اغتناماً لإدراك الركعة نقول: لا، اذهب إلى طرف الصف ولو فاتتك الركعة ولو كانت الركعة الأخيرة لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) وأنت مأموربتكميل الأول فالأول فافعل ما أمرت به وما أدركت فصل وما فاتك فاقضه هذه تنبيهات أرجوالله سبحانه وتعالى أن تجد آذاناً صاغية من إخواننا الأئمة والمأمومين ذكرتها تعليقاً على قول السائل إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج حيث إن هذا الحديث لايصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ماصحة هذا الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يدخل الجنة أقوام قلوبهم وأفئدتهم مثل أفئدة الطير) وما معنى هذا الحديث بالتفصيل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على هذا السؤال أحب أن أنبه أنه إذا كان المتكلم بالحديث لا يدري عن صحته عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه لا يجزم في نسبته للرسول صلى الله عليه وسلم بل يقول ما مدى صحة ما يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أو ما يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى يسلم من الجزم بنسبة الحديث إلى رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهولا يدري أيصح عنه أم لا أما معنى هذا الحديث فهو أن أهل الجنة إذا أرادوا دخول الجنة فإن الله سبحانه وتعالى يحبسهم على قنطرة بين الجنة والنار أي يوقفهم على قنطرة بين الجنة والنار بعد عبور الصراط ثم يقتص من بعضهم لبعض حتى ينزع ما في صدورهم من غل فيدخلون الجنة وأفئدتهم كأفئدة الطير ليس فيها حقد ولا غل بل هي قلوب بريئة نزيهة طاهرة يقول الله عز وجل (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ) أما عن صحة الحديث فإنه يحتاج إلى مراجعة.
ما معنى هذا الحديث ومدى صحته عن عبد الله بن أبي قتادة قال دخل علي أبي وأنا أغتسل يوم الجمعة فقال غسلك هذا من جنابة أو للجمعة قلت من جنابة قال أعد غسلاً آخر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى) رواه الطبراني في الأوسط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث لا يحضرني الآن حكمه هل هو صحيح أو غير صحيح لكن غسل الجمعة مؤكد جداً بل هو واجب على القول الراجح عندي واجب على من يحضر الجمعة ودليل ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) وقال صلى الله عليه وسلم (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل) ولما دخل عثمان بن عفان رضي الله عنه يوم الجمعة وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب يخطب كأنه لامه على تأخره فقال والله ما عدوت على أن توضأت ثم جئت فقال والوضوء أيضاً وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل) قال ذلك وهو يخطب الناس وكأنه رضي الله عنه يرى أن هذا الأمر لابد منه، وكيف والذي نطق به أفصح الخلق وأنصح الخلق وأعلم الخلق يقول غسل الجمعة واجب ثم يعقب ذلك بذكر وصف مناسب للتفريق والإلزام وهو قوله على كل محتلم أي على كل بالغ وليس لهذا الحديث ما يعارضه إلا الحديث الذي اختلف فيه حديث سمرة (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل) وفي القلب من هذا الحديث شيء أولاً من جهة اختلاف العلماء في سماع الحسن بن سمرة إما مطلقاً أو فيما سوى حديث العقيقة وثانياً أن التركيب اللفظي فيه ليس كالتركيب المعهود من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لأنه من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أفصح العرب وصياغة هذا الحديث فيها شيء من الركاكة وفي القلب منه شيء، وإذا كان كذلك فإنه لا ينبغي أن يعارض به الحديث الصريح الصحيح الواضح (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) و (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل) وإذا كان من المعروف عند أهل العلم أن الأصل في الأمر الوجوب ثم عقب النبي صلى الله عليه وسلم هذا الوجوب في قوله غسل الجمعة واجب فلا مناص عن العمل بذلك، وإذا اجتمع على الإنسان غسل الجمعة وغسل الجنابة فلا بأس أن ينويهما بغسل واحد لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) وكما لو دخل الإنسان المسجد فصلى الفريضة فإنها تجزئ عن تحية المسجد وقال بعض أهل العلم إنه لابد أن يغتسل أولاً من الجنابة ثم يغتسل ثانياً للجمعة ولكن القول الأول أولى وهو الاكتفاء بغسل واحد عن الجنابة وعن غسل الجمعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) فإذا نوى هذا الغسل عنهما جميعاً حصل.
ما صحة هذا الحديث (عمرة في رمضان تعدل حجة معي) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه بلفظين أحدهما (عمرة في رمضان تعدل حجة) والثاني (عمرة في رمضان تعدل حجة معي) وهو دليل على أن العمرة في رمضان لها مزية عن غيره من الشهور فإذا ذهب الإنسان إلى مكة في رمضان وأحرم للعمرة وأداها فإنه يحصل له هذا الثواب الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم.
أصول الفقه
المستمع عثمان محمد عبد الله سوداني يقول لقد ظهرت عندنا في السودان دعوات كثيرة منها الدعوة إلى تجديد الفقه الإسلامي كيف يكون ذلك التجديد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول السائل إنه ظهرت عندهم دعوات جديدة في بلادهم منها الدعوة إلى تجديد الفقه الإسلامي فهذا التجديد إن أراد به مقترحه أن يجدد التبويب وعرض المسائل الفقهية حتى يكون ملائماً للذوق العصري فهذا لا بأس به وما هو إلا تغير أسلوب من حال إلى حال ليقرب المعنى إلى أذهان الناس على أن التجديد على هذا الوجه له مساوئ منها أننا نرى كثيراً من المعاصرين الذين يكتبون فيما كتبه السابقون يطيلون الكلام والتفصيلات حتى يذهب آخر الكلام أوله ويضيع الإنسان بين هذه التقسيمات وبين الكلام الذي يعتبر حشواًَ وهذه سيئة عظيمة تبدد الفكر وتضيع الأوقات في مسائل قد يدركها الإنسان بنصف الوقت الذي يقضيه في قراءة هذه الكتب الجديدة ولا أقول إن هذا وصف لكل كتاب جديد بل في كثير من الكتب المصنفة الجديدة ما يكون على هذا النمط.
وإن أرادوا مقترحوا التجديد في الفقه أن يغير بهذا التجديد ما دلت النصوص على حكمه فإن هذا مبدأ خطير مبدأ باطل إذ لا يجوز للإنسان أن يغير شيئاً من أحكام الله عز وجل فإن أحكام الله تعالى باقية ما بقي هذا الدين وهذا الدين سيبقى إلى يوم القيامة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا ما من خالفهم حتى يأتي أمر الله) هذا هو رأينا نحو هذا الاقتراح الذي اقترحه هذا المقترح من تجديد علم الفقه.
محمد مصري مقيم بالرياض يقول ما الفرق بين الجائز والحلال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا فرق بينهما فالحلال هو الجائز والجائز هو الحلال إلا إن الجائز أحيانا يراد به ما يقابل المستحيل والواجب الوجود فيقولون الأشياء باعتبار الوجود ثلاثة أقسام مستحيل الوجود وواجب الوجود وجائز الوجود أما شرعا فإنه لا فرق بين الجائز والحلال.
نجيب أحمد يقول البعض يقول بأن السنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها هل هذا صحيح وهل إذا ترك الشخص سنة من السنن المؤكدة يعاقب عليها أم أنه حرم نفسه الأجر العظيم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي ذكره السائل هو حق وهو الذي عليه أهل العلم أن ترك السنة لا يوجب الإثم اللهم إلا إذا تركها كراهة لها أو زهدا فيها أو رأى نفسه أنه مستغنٍ عنها أو ما أشبه ذلك فهذا له حكمه أما مجرد أن يقول إن الله فرض علي الفرائض والحمد لله الذي هداني لها وأنني أقمتها على الوجه المطلوب وأما النوافل فأنا في سعة منها فهذا لا بأس به ولا إثم عليه لكن قد تكون السنة مؤكدة جدا جدا إلى قريب الوجوب فهذه كره بعض العلماء أن ندعها خوفا من الإثم ومن ذلك ما يذكر عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال (من ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة) مع أنه أي الإمام أحمد يرى أن الوتر سنة وليس بواجب لكن لتأكد السنية كأن الإمام أحمد رحمه الله رأى أن تهاونه به يدل على عدم مبالاته ولهذا قال (لا ينبغي أن تقبل له شهادة) لأنه إذا كان لا يبالي بالوتر مع أهميته وآكديته فإنه قد يتهاون بالشهادة أيضا.
هل كل ما كان يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم يعتبر من السنة ويثاب على فعله المسلم أقصد الأمور الخصوصية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأمور الخاصة بالرسول عليه الصلاة والسلام خاصة به ليس لنا فيها تعلق ومنها قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) فالنكاح بالهبة لا ينعقد ولا يصح إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله قال (خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)
الوصال في الصوم وهو ألا يفطر الإنسان بين اليومين منهي عنه إلا للرسول عليه الصلاة والسلام ولهذا لما نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الوصال) قالوا يا رسول الله إنك تواصل فقال (إني لست كهيئتكم) فبين الرسول عليه الصلاة والسلام أن الأمة لا تساويه في هذا الحكم فما كان خاصاً بالرسول عليه الصلاة والسلام فهو خاص به لا يشمل حكمه الأمة وأما ما لم يقم دليل على الخصوصية به فإن الأصل أن الأمة تتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم فيما فعل لقوله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ) وهذا في الأمور التعبدية ولهذا قال (لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ).
أما الأمور العادية فإن فعل النبي عليه الصلاة والسلام لها يدل على إباحتها ولكنها تكون تبعاً للعادة لا يحكم عليها بأنها سنة مطلوبة بعينها وهناك أشياء يفعلها النبي عليه الصلاة والسلام على سبيل الجبلة والطبيعة كالأكل والشرب والنوم فهذا ليس له حكم لأنه يفعله عليه الصلاة والسلام بمقتضى الطبيعة والجبلة لكن قد يكون هذا النوع مشتملاً على أمور مشروعة مثل النوم على الجنب الأيمن مثل الأكل باليمين والشرب باليمين وما أشبه ذلك فالحاصل أن أفعال الرسول عليه الصلاة والسلام قسمها أهل العلم على أقسام متعددة والبحث فيها مطول موجود في أصول الفقه فمن أحب أن يراجعه فليراجعه هناك.
ع م ف الرويلي يقول في رسالته وبعد أبعث لكم هذه الرسالة وأقول لكم فيها إن لي خالة متزوجة وبعد أنها مخلوعة الشعور -يقصد بها جنون تقريباً- وبعده ذهبت مع زوجها وزوجها أخذها وهي كمثل ما أقول لكم وبعد أنها أحرقت نفسها أهل عليها خطأ من هذا الحرق أم لا وهل هي من أصحاب الجنة أو النار أفيدونا أفادكم الله عن هذا الأمر ولكم جزيل الشكر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي فهمت من قوله مخلوعة الشعور أنها ليس لها عقل فإذا كان ما فهمته هو الواقع فإن فعل المجنون لا يعاقب عليه المرء لأن المجنون لا عقل له والله تبارك وتعالى إنما يعاقب من كان عاقلاً ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يبلغ وعن المجنون حتى يُفيق) فهذه المرأة التي أحرقت نفسها ليس عليها ذنب مادامت أحرقت نفسها في هذه الحال وأما هل هي في النار أو في الجنة فهذا أمره إلى الله سبحانه وتعالى.
السائل مصري يقول ما هي أنواع الإكراه التي رخص الله لعباده عند وقوعها وما الفرق بين أُكره واستُكره مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإكراه والاستكراه معناهما واحد والإكراه أن يرغم الإنسان على فعل الشيء أو على قول الشيء ومن أكره على شيء قولي أو فعلي فإنه لا حكم لقوله ولا حكم لفعله لقوله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) فإذا كان الكفر وهو أعظم الذنوب إذا أكره عليه الإنسان فإنه لا حرج عليه ولا إثم فما دونه من الذنوب من باب أولى فلو أُكره الصائم على الأكل مثلا فأكل فإن صومه صحيح ولو أكره الرجل على أن يطلق امرأته فطّلق فلا طلاق عليه ولو أكره الإنسان على إن يشرك بالله فأشرك فلا إثم عليه إذا كان قلبه مطمئنا بالأيمان واختلف العلماء رحمهم الله فيمن أكره علي الطلاق فطّلق ناوياً الطلاق لكنه بغير اختيار منه هل يقع طلاقه أو لا يقع فمن العلماء من قال إن طلاقه يقع لأنه نواه وأن الذي يرفع عنه الطلاق أن يطّلق دفعا للاكراه ولكن الصحيح أنه لا طلاق عليه حتى ولو نوى الطلاق لأنه مجبر على هذه النية وكثير من العامة لا يفرقون بين هذا وهذا.