السؤال: تقول في رسالتها أبلغ من العمر أربعين سنة متزوجة ولي خمسة أطفال ولقد توفي زوجي في 12/5/1985 م ولكنني لم أقم عليه العدة بسبب بعض الأعمال التي تخص زوجي وأطفالي ولكن بعد مرور أربعة أشهر أقمت عليه العدة أي بتاريخ 12/9 / 1985 م وبعد أن أكملت شهراً منها حدث لي حادث اضطررت إلى الخروج فهل هذا الشهر محسوب ضمن العدة وهل إقامتي العدة بهذا التاريخ أي بعد الوفاة بأربعة أشهر صحيح أم لا علماً بأنني أخرج داخل إطار الدار لأقضي بعض الأعمال لأنني ليس لدي شخص اعتمد عليه في أعمال البيت أفيدوني بحالتي هذه أفادكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أن هذا العمل منك عمل محرم لأن الواجب على المرأة أن تبدأ بالعدة والإحداد من حين علمها بوفاة زوجها ولا يحل لها أن تتأخر عن ذلك لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) وانتظارك إلى أن تمت الأربعة الأشهر ثم شرعت في العدة إثم ومعصية لله عز وجل ولا يحسب لك من العدة إلا عشرة أيام فقط وما زاد عليها فإنك لست في عدة وعليك أن تتوبي إلى الله سبحانه وتعالى مما صنعتِ وأن تكثري من العمل الصالح لعل الله أن يغفر لك.
السؤال: يقول ما حكم الشرع في نظركم في رجل طلق زوجته وبعد سبعة أشهر ظهر الحمل ما الحكم الشرعي في هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم الشرعي في هذا فيما أرى أنه إذا كانت قد حاضت بعد طلاقه ثلاث حيض فإن هذا الولد لا يلحقه لأنها قد أتمت العدة وبانت منه وهذا حمل جديد أما إذا كانت بعد الطلاق لم تحض حتى ظهر عليها الحمل فإنها تكون في عدته حتى تضع حملها لأن الظاهر أن هذا الحمل له لكن تأخر ظهوره لسبب من الأسباب قد يكون لعلة في أمه أو لعلة في نفس الجنين فما دامت لم تحض منذ طلاقها إلى أن ظهر حملها بعد سبعة أشهر فإن هذا الحمل له وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن الحمل قد يبقى في بطن أمه لمدة أربع سنين وبعضهم يرى أنه قد يبقى أكثر من أربع سنين فما دمنا نتيقن أن هذه المرأة لم توطء فإن الحمل قد يبقى في بطنها أكثر من أربع سنين وينسب إلى من هي حل له من زوج أو سيد.
السؤال: يقول عقد رجل على امرأة عقد النكاح ومات الرجل قبل الزواج فضيلة الشيخ هل على المرأة في هذه الحال العدة وهل ترث نرجوا إجابة حول هذا السؤال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا عقد الرجل على امرأة ثم مات قبل أن يدخل بها فإنها تعتد عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام لعموم قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) ويثبت لها الميراث فترث من زوجها الربع إن لم يكن له زوجة أخرى ولا ولد وترث منه الثمن إن كان له ولد وإن كان له زوجة أخرى شاركتها في الثمن ويثبت لها المهر كاملاً أي الصداق الذي فرضه لها يثبت لها ذلك كاملاً هكذا قضى به النبي صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق وهذا بخلاف المرأة التي طلقها زوجها قبل الدخول والخلوة فإنه لا عدة عليها ولا يجب لها إلا نصف المهر فقط قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً) ولقوله تعالى (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ).
السؤال: تقول هذه السائلة إذا لم تعلم بوفاة زوجها إلا بعد فترة أكثر من ستة أشهر فمتى تعتد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الاعتداد يبتدئ من الوفاة لا من علم المرأة فمثلا إذا قدرنا أنه توفي في أول يوم من محرم ولم تعلم إلا في أول يوم من صفر فابتداء العدة من أول يوم من محرم وعلى هذا تعتد بثلاثة أشهر وعشرة أيام الذي هو تكميل العدة ولو قدر أنه مات زوجها وهي حامل ولم تعلم بموته إلا بعد وضع الحمل فقد انتهت العدة وهذا يقع كثيرا يكون الزوج في سفر ويموت وزوجته حامل ثم لم تعلم بموته إلا بعد أن وضعت فحينئذٍ تكون عدتها قد انتهت ولا يحتاج إلى إعادة العدة.
السؤال: تقول هناك عادة تتبعها بعض الأسر وهي إذا ما توفي زوج إحدى النساء فما على أقاربها أو أهلها إلا أن يجعلوها تمر من تحت التابوت الذي هو فيه ثلاثة مرات فإذا فعلت ذلك لا تلزمها العدة على زوجها فهل هذا صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا باطل فإن المرأة إذا مات زوجها وجب عليها أن تعتد إن كانت حاملاً حتى تضع الحمل طالت المدة أو قصرت وإن كانت غير حامل فحتى يمضي عليها أربعة أشهر وعشر قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) وقال تعالى (وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) ولما توفي زوج سبيعة الأسلمية نفست بعده بليالٍ فأذن لها الرسول عليه الصلاة والسلام أن تتزوج فدل هذا على أن عموم قوله تعالى (وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ) عمومٌ محكم لا يخص منه شيء بخلاف قوله (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) فإن هذا عمومٌ مخصوصٌ بقوله (وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) وعلى هذا فالمرأة إذا مات زوجها إن كان حاملاً فإن عدتها تنتهي بوضع حملها وإذا انتهت عدتها انتهى الإحداد أيضاً فلو مات الزوج في أول النهار ووضعت في آخر النهار انقضت عدتها وإحدادها وحلت للأزواج في الليلة التالية وإذا بقيت في الحمل عشرة أشهر أو سنة أو أكثر فإنها تبقى في العدة والإحداد حتى تضع الحمل وأما مرورها من تحت التابوت أو ما أشبه ذلك فهذا من من الأعمال الباطلة التي ليس لها أصلٌ في شريعة الله.
السؤال: هل يجوز للمطلقة الخروج من البيت لقضاء حاجاتها أو الزيارة لأحد من الأقارب خلال فترة العدة أم أنها بحكم الأرملة لا يجوز لها الخروج حتى تنقضي العدة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح أن المرأة المطلقة إذا كان الطلاق رجعيا فهي كالزوجة التي لم تطلق أي أن لها أن تخرج إلى جيرانها أو أقاربها أو إلى المسجد لسماع المواعظ أو ما أشبه ذلك وليست كالتي مات عنها زوجها وأما قوله تعالى (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ) فالمراد بالإخراج المفارقة يعني لا تفارق البيت وتخرج وتسكن في بيت آخر وكذلك لا تخرجوهن منه حتى تسكن في بيت آخر وأما الخروج لمجرد الزيارة فهذا لا بأس به وعلى هذا فالخروج نوعان خروج مفارقة بمعنى أن تخرج من البيت إلى بيت آخر فهذا لا يجوز سواء خرجت بنفسها أو أخرجت منه والثاني خروج لعارض وترجع فهذا لا بأس به.
السؤال: تقول بأنها امرأة تبلغ من العمر الثانية والعشرين طلقها زوجها في طهر ولبثت أربعة أشهر ولم تأتها الدورة الشهرية وذلك بسبب نقص في الهرمونات الخاصة بالدورة والله أعلم ذهبت لطبيبة نساء وأخذت علاج وفعلاً أتتها الدورة بعد ذلك ثلاثة مرات سؤالها تقول يا فضيلة الشيخ هل انقضت عدتي والحال ما ذكرت علماً بأني لم أخذ الدواء إلا بعد التأكد بأنه لا يوجد حمل وأحيطكم علماً بأنه قبل الطلاق كنت آخذ مثل هذا الدواء أرجو من فضيلة الشيخ إجابة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا وجبت العدة على المطلقة وهي من ذوات الحيض فإن عدتها ثلاث حيض كاملة لا يمكن أن تخرج من العدة إلا بهذه الحيض ولو طالت المدة وعلى هذا لو أن شخصاً طلق امرأته وهي ترضع في طهر لم يجامعها فيه وبقيت ولم يأتها الحيض إلا بعد أن فطم الصبي فإنها تبقى في عدتها لعموم قوله تعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) وبناء على ذلك نقول لهذه السائلة لو أنها أبقت الأمر على ما كان عليه فلعل زوجها يراجعها لأنه له الرجعة ما دامت في العدة لكان هذا أولى بها ولكن ما دامت تعجلت وهي لم تقصد إسقاط حق الزوج وإنما تقصد الخلاص من العدة لعل الله أن يرزقها زوجاً جديداً فإن ما قامت به من تناول هذه الحبوب التي أدت إلى نزول الحيض لا بأس به ولا حرج عليها في ذلك.
السؤال: يقول امرأة كانت متزوجة وبعد أن عاشت حوالي سنتين مع زوجها طلقها وفي خلال مدة شهر من طلاقها تزوجت برجل آخر قبل نهاية العدة وقبل مضي تسعة أشهر من زواجها الثاني وضعت مولوداً فما الحكم في هذا الزواج الثاني وما الحكم في المولود لمن يلحق بالزوج الأول أم بالثاني وماذا يجب على الزوجة أن تفعل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تضمن هذا السؤال فقرتين: الفقرة الأولى إن هذه الزوجة تزوجت قبل انتهاء عدة زوجها الأول فالنكاح هذا باطل لأنه منهي عنه بقوله تعالى (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) وعلى هذا فيجب التفريق بينهما لبطلان النكاح أما الفقرة الثانية فهو أن هذه المرأة أتت بمولود قبل تسعة أشهر من زواجها الثاني هذا المولود إن كانت أتت به قبل مضيء ستة أشهر من وطء من تزوجها في عدتها فهو للزوج الأول لأنه لا يمكن أن تأتي بولد يعيش بأقل من ستة أشهر فيكون الولد الذي أتت به بأقل من ستة أشهر من الوطء الثاني يكون للأول وإن أتت به لأكثر من أربع سنين من فراق الأول فهو للواطئ الثاني وإن أتت به فيما بين ذلك فإنه يحتمل أن يكون منهما أي أن كل واحد منهما يحتمل أن يكون منه فإذا ادعياه فإنه يعرض على القافة فمن ألحقته به لحقه وقال بعض أهل العلم إذا أتت به لأكثر من ستة أشهر من فراق الأول فإنه يكون للزوج الثاني أو بعبارة أصح للواطئ الثاني الذي تزوجها في عدتها والله أعلم.
السؤال: يقول في رسالته أفيدوني عن زوجة قد طلقها زوجها وبعد طلاقها كشفت عليه، فهل هذا حرام أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا طلق الرجل امرأته طلاقاً رجعياً يعني طلاقاً يملك فيه الرجعة فإن لها أن تكشف له ما دامت في العدة، لأنها ما دامت في العدة فهي زوجته، لقول الله تعالى (وَبُعُولَتُهُنَّ) يعني المطلقات (أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) فدل هذا على أن المرأة الرجعية زوجة لإضافتها إلى الزوج، لا يقال إن هذا مجاز باعتبار ما كان، لأن الأصل أن الكلام على حقيقته وأنه بعل لها وهي في العدة هذا هو الأصل، ولا يجوز صرف الكلام عن ظاهره إلا بدليل شرعي، وعلى هذا فنقول إذا كان الطلاق رجعياً فلا بأس أن تكشف له وتحادثه ويخلو بها وتبقى عنده في البيت حتى تنقضي العدة، بل إنه يجب أن تبقى عنده في البيت إذا طلقها طلاقاً رجعياً، لا يجوز أن يخرجها ولا أن تخرج خلافاً لما اعتاده بعض الناس، بل أكثر الناس اليوم، إذا طلق زوجته خرجت من البيت إلى أهلها وهذا حرام لأن الله يقول (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) ثم قال مشيراً إلى ما سبق (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) ثم قال معللاً لبقائهن في البيوت، (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) فإذا بقيت في بيته فربما يحدث الله أمراً تتعلق رغبته بهذه المرأة فيراجعها من غير أن يحصل بينهما تباعد.
السؤال: تقول فضيلة الشيخ هل يجوز للمرأة المطلقة أن تسلم وتحكى مع طليقها علما بأن بينهما أولاد أرجو من فضيلة الشيخ إجابة مأجورين.
فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة المطلقة إذا كان طلاقها دون الثلاث وعلى غير عوض ولها أولاد من زوجها أو لم يكن لها أولاد إذا كان قد دخل بها أو جامعها فإنها رجعية وهي في حكم الزوجات إلا ما استثني وعلى هذا فيجوز لها أن تكلم من طلقها وأن تتحدث إليه وأن تتجمل له وأن تكشف له وأن يخلو بها وأن يسافر بها فهي في حكم زوجاته هذه المطلقة الرجعية التي له رجعتها في العدة وأما إذا كانت ليس لها رجعة بأن تكون الطلقة هذه آخر الثلاث تطليقات أو يكون الطلاق على عوض أو يكون الفراق بفسخ بسبب من الأسباب فإنها ليست في حكم الزوجات ولكن لزوجها أن يتكلم معها وأن يتحدث إليها بلا خوف الفتنة وخلاصة الجواب أن المعتدات من أزواجهن إن كان لأزواجهن الرجعة عليهن فهن في حكم الزوجات في كل شيء إلا ما استثني وهي مسائل قليلة وإن كانت غير رجعية وهي التي لا يملك الرجوع إليها إلا بعقد أو لا تحل له إلا بعد زوج فإنها تعتبر بائنا منه وإذا كانت بائنا فإنها ليست في حكم الزوجات لكن له أن يتكلم معها.
السؤال: يقول كانت هناك امرأة متزوجة وقد حصل بينها وبين زوجها شجار فتركت بيته غاضبة منه ومكثت سنة ونصف عند أهلها دون طلاق فذهب إلى زوجها وأخبره برغبته في الزواج منها لو طلقها وبعد ذهابه إليه بثلاثة أيام طلقها لأجله هو وبعد مضي خمسة عشر يوماً من طلاقها عقد نكاحه عليها قبل نهاية العدة فما الحكم في هذا العمل وفي عقد النكاح في هذا الوقت
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا العمل أنه لا ينبغي للإنسان أن يذهب إلى شخص يسأله زوجته ليطلقها له وأما بالنسبة لطلاق زوجها لها فهو واقع لأنه لم يجبر عليه وإنما وقع باختياره وأما تزوج الثاني بها قبل أن تتم العدة فإنه نكاح باطل لا يصح لقول الله تعالى (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) وعلى هذا فلا نكاح بينها وبين هذا الذي تزوجها وهي في العدة والواجب المفارقة بينهما وأن تذهب إلى أهلها ثم إذا انتهت عدتها فهو خاطب من الخطاب إن شاءت تزوجت به وإن شاءت لم تتزوج به.
السؤال: تقول السائلة امرأة تملكت فقط دون دخول الرجل عليها وقد فسخت الملكة هل عليها من عدة علماً بأن زوجها قد رآها وخلى بها وتحدث معها بأحاديث عامة وكانت أخت الزوج الصغيرة ثمان سنوات كانت تدخل وتخرج من الغرفة وإذا كان عليها عدة فما مقدارها جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذه المرأة التي تزوجت وخلا بها الزوج وتحدث إليها تلزمها العدة هكذا قضى به الصحابة رضي الله عنهم وعدتها إن كانت تحيض ثلاثة حيض وإن لم تكن تحيض لصغرها أو بلوغها سن اليأس أو لعملية استأصلت الرحم مثلاً فإن عدتها ثلاثة أشهر لقول الله تبارك وتعالى (وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ) وقد اشتهر عند كثير من العامة أن عدة الطلاق ثلاثة أشهر بكل حال وهذا غلطٌ عظيم فأصل عدة التي يأتيها الحيض أن تحيض ثلاثة مرات ولو طالت المدة ولنفرض أن المطلقة كانت ترضع والعادة أن المرضع لا يأتيها الحيض فبقيت سنة أو سنتين لم يأتيها الحيض فنقول عدتها إلى أن يأتيها الحيض ثلاثة مرات وكذلك إذا كانت امرأة يكون طهرها طويلاً بحيث يكون بين الحيضتين شهران فهنا نقول تنتظر حتى تحيض ثلاثة حيضات ولو زادت على نصف سنة نعم من لا تحيض لكونها صغيرة أو لكونها كبيرة آيسة أو لقطع رحمها أو لغير ذلك من الأسباب التي نعلم أن الحيض لن يعود إليها فهذه عدتها ثلاثة أشهر.
السؤال: يقول أنا رجل متزوج من امرأة وقد عشنا حياة سعيدة هانئة إلى أن تدخل أهلها في الإفساد بيننا وإيقاع الخصومة والمشاكل وقد حاولت إنهاء كل الخلافات والمشاكل فكانت إذا أخذها أهلها أذهب وأراضيها ثم أعيدها إلى منزلي معي وهكذا إلى أن مللت من كثرة المشاكل والخلافات فطلقتها طلقة واحدة ولأجل ذلك ذهبت إلى أهلها وبقيت عندهم سنة ولكون الرغبة من كل منا في الآخر ما زالت فقد استشرت أهلها في إعادتها ووافقوا نظير مبلغ من المال حددوه هم ووافقت عليه وفعلا دفعت المال واسترجعتها بدون عقد جديد فهل علي في ذلك شيء أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المرأة التي طلقتها ثم بقيت عند أهلها سنة إن كانت عدتها قد انقضت فإنه لابد أن تعقد عليها عقداً جديداً وإن كانت عدتها لم تنقض فإنه يكفي إرجاعها بدون عقد قد يقول السامع كيف تبقى سنة ولم تنته عدتها فأقول نعم يمكن ذلك يمكن أن تكون حاملا ولم تضع الحمل بعد يمكن أن تكون مرضعاً والمرضعة عادة لا تحيض وذوات الحيض لابد بإكمال العدة بثلاث حيض كاملة فإذا كانت لم يأتها الحيض فإنها تنتظر حتى يأتها الحيض حتى تفطم الصبي فيأتيها الحيض فتحيض ثلاث مرات وأما ما اشتهر من أن عدة الطلاق ثلاثة أشهر مطلقا لغير الحامل فهذا ليس مبني على أصل صحيح وإنما العدة بثلاثة أشهر لامرأة غير حامل ولكنها لا تحيض لصغر أو كبر أو سبب آخر فالثلاثة الأشهر لا تكون عدة إلا لمن لا تحيض فأما من تحيض فإن عدتها ثلاثة قروء أو ثلاث حيض ولو طالت المدة وعلى هذا فلو انقطع حيضها لمرض أو لرضاع أو نحو ذلك فإنها تنتظر حتى يعود الحيض بعد زوال السبب وتعتد به فإن زال السبب المانع من الحيض ولم يعد الحيض فإن هناك خلافاً بين أهل العلم هل تنتظر حتى تبلغ سن الإياس أو أنها تنتظر كعدة الآيسة حينما ينقطع السبب.
وتقول إذا غاب الزوج لعدة سنوات ولم تعلم عنه الزوجة وقد طلبت الطلاق من قاضي البلد فطلقها هل عليها عدة في ذلك الوقت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجب على المرأة إذا طلقها زوجها وهو غائب عنها كثيرا أن تعتد وكذلك لو طلقت من قبل القاضي فإن عليها أن تعتد وعدتها ثلاثة قروء أي ثلاثة حيض فإن لم تكن تحيض لكبر سنها أو لحادث أو عاهة أو للصغر فعدتها ثلاثة أشهر لقول الله تبارك وتعالى (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ).
السؤال: تقول امرأة المفقود كيف تتربص؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا لابد أن نعرف من هو المفقود، المفقود هو الذي انقطعت أخباره فلم تعلم له حياة ولا موت وتتربص امرأته حسب المدة التي قررها القاضي والقاضي ينظر في موضوع هذا الشخص المفقود فيضرب مده تتناسب مع حاله فإذا مضت هذه المدة ولم يعلم له خبر اعتدت للوفاة ثم حلت للأزواج.
السؤال: يقول إذا غاب رجل عن زوجته مدة طويلة ولا يعلم خبره فتزوجت من رجل آخر وبعد عشرتهم مدة عاد زوجها الأول من غيبته فهل يستمر نكاح الرجل الثاني بها أم ينفسخ ولو قدر بينهما ولد فبمن يحلق نسباً وهل تعتد من الزوج الثاني وإذا عادت للأول فهل يكفي عقدهما القديم أم لابد من تجديد عقد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة يعبر عنها بتزوج امرأة المفقود فإذا فقد الزوج ومضت المدة التي يبحث عنه فيها ثم حكم بموته واعتدت منه وتزوجت آخر ثم قدم فإن له الخيار بين أن يبقى الزواج بحاله وبين أن ترد زوجته إليه فإن بقي الزواج بحاله فالأمر ظاهر والعقد صحيح وإن لم يختر ذلك وأراد أن ترجع إليه زوجته فإنها ترجع إليه ولكنه لا يجامعها حتى تنتهي عدتها من الثاني ولا تحتاج إلى عقد بالنسبة للزوج الأول لأن نكاحه الأول لم يوجد ما يبطله حتى تحتاج إلى عقد وأما ولده من الزوج الثاني فهو ولد شرعي ينسب إلى أبيه لأنه حصل من نكاح مأذونٍ فيه وما ترتب عن المأذون فهو حق صحيح.
السؤال: يقول تزوج رجل من امرأة وبعد زواجه بمدة قصيرة سافر إلى خارج بلده بحثاً عن عمل وبعد ذلك بمدة أشيع عنه أنه قد مات ولم يكن هناك من يعرف الحقيقة في هذا الموضوع فصدّق الناس تلك الشائعة فاعتدت زوجته عدة المتوفى عنها وبعد خروجها من العدة تقدم إليها رجل يطلب الزواج منها وفعلاً تزوجها وبعد ذلك بسنة واحدة عاد زوجها الأول إلى البلد معافىً ووجدها قد تزوجت برجل آخر فيكف العمل في هذه الحالة وما الحكم في زواجها الثاني؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في زواجها الثاني أنه لا يجوز أن تتزوج بمجرد الإشاعات وزوجها إذا لم تعلم عن حاله يعتبر في حكم المفقود وقد ذكر أهل العلم أن المفقود لا يحكم بموته إلا إذا مضى عليه أربع سنوات من فقده إن كان ظاهر غيبته الهلاك أو تسعون سنة من ولادته إذا كان ظاهر غيبته السلامة وهذه المرأة لم يمض على زوجها أربع سنين وإنما مضى سنة واحدة فيكون فعلها هذا محرماً ويكون نكاح الثاني باطلاً لأننا لم نحكم بموت زوجها وحتى على القول بأن تقدير المدة على المفقود يرجع إلى حكم الحاكم فإن الظاهر من هذه المرأة أنها لم ترفع الأمر إلى المحكمة أو إلى من يختص بهذا الشأن بالبحث عنه وبكل حال فإنها زوجة الأول وعقد الثاني عليها محرم وباطل لكن ما أتت به من أولاد من هذا الزوج الثاني يكونون أولاداً شرعيين لزوجها الثاني وذلك لأن هذا العقد عقد شبهة أي أنه قد اشتبه عليهم الأمر فظنوه جائزاً والأولاد الذين يأتون من وطء الشبهة يلحقون بالواطئ بالإجماع والخلاصة أن عقد الرجل الثاني عليها عقد باطل لم تكن به زوجة له وأن نكاح الأول مازال قائماً فعليها أن ترجع إلى الأول ولكن لابد من أن تعتد للثاني قبل أن يطأها الأول إما بثلاث حيض إن قلنا إن الموطوءة بشبهة تعتد عدة المطلقة وإما باستبراء بحيضة إذا قلنا إن الموطوءة بشبهة تستبرأ فقط.
السؤال: أحسن الله إليكم السائلة تقول امرأة طلقت طلاقاً رجعياً في الشهر السابع من الحمل ولم يراجعها الزوج ولم تكن تعلم أن من شروط العدة عدم الخروج من البيت فما حكم ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها شيء والمطلقة لها أن تخرج من البيت كغير المطلقة أما التي لا تخرج من البيت فهي التي توفي عنها زوجها فالتي توفي عنها زوجها لا تخرج من البيت إلا لحاجة كمراجعة المستشفى مثلاً ويكون ذلك في النهار أما المطلقة فإنها كغيرها ممن لم يطلقن أي تخرج من البيت في ليلٍ أو نهار ولا حرج.
السؤال: يقول هل يجوز للمرأة أن تؤدي فريضة الحج وهي في أثناء العدة بعد زوجها المتوفى أو معتدةٌ عموماً للوفاة أو الطلاق؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة للمتوفى عنها فإنه لا يجوز لها أن تخرج من بيتها وتسافر للحج حتى تنقضي العدة لأنها في هذه الحال غير مستطيعة إذ أنه يجب عليها أن تتربص في البيت لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) فلا بد أن تنتظر في بيتها حتى تنتهي العدة.
وأما المعتدة من غير الوفاة فإن الرجعية حكمها حكم الزوجة فلا تسافر إلا بإذن زوجها ولكن لا حرج عليه إذا رأى من المصلحة أن يأذن لها في الحج وتحج مع محرمٍ لها وأما المبانة فإن المشروع أن تبقى في بيتها أيضاً ولكن لها أن تحج إذا وافق الزوج على ذلك لأن له الحق في هذه العدة فإذا أذن لها أن تحج فلا حرج عليه فالحاصل أن المتوفى عنها يجب أن تبقى في البيت ولا تخرج وأما المطلقة الرجعية فهي في حكم الزوجات فأمرها إلى زوجها وأما المبانة فإنها لها حريةٌ أكثر من الرجعية ولكن مع ذلك لزوجها أن يمنعها صيانةً لعدته.
الإحداد
السؤال: أحسن الله إليكم امرأة لم تحد بعد وفاة زوجها لجهلها بذلك نرجوا بيان الحكم في ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها شيء ما دامت تركت الإحداد جهلا منها فلا شيء عليها لقول الله تبارك وتعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) وقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى قد فعلت.
يافضيلة الشيخ: وإذا علمت يا شيخ ما الحكم الآن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا علمت بعد انقضاء العدة فليس عليها شيء وإن علمت في أثنائها تكمل
السؤال: هل تأثم المرأة إذا لم تقم بالعدة الشرعية وهي الحداد على الزوج وخاصة إذا كانت هذه المرأة عجوز وما هي الحكمة الشرعية من هذه العدة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تأثم المرأة إذا تركت الإحداد لأنها عصت الله ورسوله ثم إنها أهدرت حقا من حقوق الزوج لأن العدة من حقوق الزوج قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) فدل هذا على أن العدة حق للزوج على المرأة فتكون المرأة إذا تركت الإحداد عاصية لله ورسوله ومهدرة لحق زوجها أما الحكمة من ذلك فهو احترام حق الميت بأربعة أشهر وعشرة أيام وكانت النساء في الجاهلية يقمن بالإحداد على أزواجهن سنة كاملة بأبشع حال ويفتخرن بذلك حتى إن المرأة إذا خرجت بعد سنة أخذت ببعرة ورمت بها تشير إلى أن هذه المدة مع هذه المشقة أهون عليها من رمي هذه البعرة.
السؤال: ما هي أحكام عدة المرأة وما هو حكمها إذا خرجت للضرورة ومتى يحق لها أن تخرج وهي في العدة بعد وفاة زوجها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يظهر أن السائل يريد أحكام عدة المرأة بالوفاة أولاً أنه يجب عليها أن تتجنب جميع أنواع الزينة من الثياب الجميلة والحلي بجميع أنواعه في اليدين أو في الأذنين أو على الصدر أو في الرجلين ومنه أيضاً الساعة في اليد فإنها نوع من الحلي تجعلها في جيبها ولا تجعلها في يدها ثانياً تتجنب جميع التجميلات في العين وفي الخد وفي الشفتين وفي اليدين وفي الرجلين كل ما يسمى تجميلاً فإنها تمنع منه ولهذا منعت من الكحل لأنه تجميل للعين وأما القطرة التي تحتاج إليها لوجع في عينها ولا يكون فيها تجميل العين فلا بأس بها ثالثاً يجب عليها أن تبقى في بيتها الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه فلا تخرج منه إلا إذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى ذلك والمراد البيت الذي تسكنه فلو فرض أن زوجها مات وهي في بيت أهلها لزيارة لهم فإنها ترجع إلى بيت زوجها وتبقى فيه ويجوز أن تخرج للحاجة مثل أن تقضي حاجتها لشراء خبز أو طعام أو شبهه إذا لم يكن عندها من يشتري لها لأنها محتاجة إلى ذلك لكنها تخرج نهاراً لأنه آمنُ عليها من الفتنة وأما ليلاً فلا تخرج إلا للضرورة كما لو حدث مطر شديد تخشى على نفسها منه أو أصابها فزع من لص أو شبهه فإنها تخرج ولو في الليل وأما مكالمة الرجال بالتلفون أو مباشرة فإنه لا بأس به مع أمن الفتنة وعدم المحذور فإن كان يخشى من الفتنة فلا يجوز لا لها ولا لغيرها وكذلك إذا تضمن محظوراً كما لو تضمن الخلوة بها في البيت فإنه لا يجوز أيضاً لا لها ولا لغيرها هذه هي الأحكام التي تجب على المعتدة ويجوز لها أن تغتسل ويجوز لها أن تدهن رأسها بما ليس فيه طيب لأن الطيب ممنوعة منه لأنه نوع من التجمل ويجوز لها أيضاً أن تكدّ رأسها وأن تقلم أظافرها وأن تأخذ ما يسن أخذه من الشعر وما أشبه ذلك.
السؤال: ما هو مفهوم العدة في الإسلام بالنسبة للمرأة التي يتوفى زوجها هل الصحيح هو عدم خروجها من البيت نهائياً وعدم رؤيتها لأي رجل حتى انتهاء مدة العدة والتي هي أربعة أشهر وعشرا علماً أنني موظفة وعندي أطفال أرجو من فضيلة الشيخ إجابة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: عدة الوفاة ليست كما قالت السائلة أربعة أشهر وعشراًَ بل هي إما أربعة أشهر وعشر وإما وضع الحمل إن كانت حاملاً فإذا مات زوج المرأة عنها وهي حامل انقضت عدتها بوضع الحمل وإن كان وضعها بعد موته بدقائق لعموم قوله تعالى (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) ولأن سبيعة الأسلمية نفست بعد موت زوجها بليال فإذن لها النبي صلى الله عليه وسلم أن تتزوج والمرأة المتوفى عنها زوجها يجب عليها الإحداد والإحداد هو أولاً لزوم البيت فلا تخرج من البيت لا ليلاً ولا نهاراًَ إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك في الليل أو إذا دعت الحاجة إلى ذلك في النهار ومن دعاء الحاجة إلى ذلك في النهار إذا كانت مدرسة ولم تعطَ إجازة في مدة العدة وكان بقاؤها في بيتها يفضي إلى فصلها من التعليم وإلى انقطاع معيشتها وأولادها فإن هذه حاجة ولاحرج عليها أن تخرج إلى المدرسة في النهار في مثل هذه الحال ثم ترجع.
ثانياً يجب على المحادة أن تجتنب جميع أنواع الزينة في اللباس فلا تلبس الحلي ولا الثياب الجميلة التي تعتبر تزينا وتجملاً وأما ثياب المهنة والبذلة العادية فلا حرج عليها أن تلبسها ولا تلبس الحلي لا بيد ولا برجل ولا بأذن ولا برقبة ولا تستعمل التحسين كالاكتحال وتحمير الشفتين ونحو ذلك ولا تستعمل الطيب بجميع أنواعه سواء كان دهناً أم بخوراً إلا إذا طهرت من الحيض فإنها تطهر المحل بشيء من الطيب كالبخور لإزالة الرائحة الكريهة وأعني بالمحل محل الحيض وأما مكالمتها الرجال فلا بأس بها وكذلك مكالمتها في الهاتف لا بأس بها وكذلك رؤية الرجال لا بأس بها لكن لا تكشف أمام الرجال كغيرها من النساء فهي بالنسبة لمكالمة الرجال وبالنسبة لرؤية الرجال كغيرها من النساء.
السؤال: يقول ما هو حكم دخول الرجال من غير المحارم على المرأة التي في عدتها بعد وفاة زوجها علماً بأنها كبيرةً في السن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يظن بعض العامة أن المرأة إذا كانت معتدة من وفاة زوجها فإنها لا تكلم الرجال ولا تكلم الهاتف ولا تكلم المستأذنين في دخول البيت وما أشبه ذلك وهذا غلط المرأة التي في عدة زوجها من وفاة لها أن تخاطب الرجال كما يخاطبهم من لم تكن في عدة ما لم يكن هناك محظورٌ شرعي من الخضوع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ولها أن يحضر إليها رجالٌ من غير محارمها إذا لم يخلوا بها ولا حرج في هذا كما لها أيضاً أن تخرج إلى سطح البيت وإلى فناء البيت وإلى كل ما كان داخل سور البيت ليلاً أو نهاراً
وإنني بهذه المناسبة أود أن أبين ما تمتنع منه المرأة المحادة التي في عدة زوجها من وفاة فتجتنب أولاً كل لباس زينة فكل لباسٍ يتزين به ويقال هذه المرأة متزينة متجملة فإنه يحرم على المرأة المعتدة من وفاة أن تلبسه ويجوز لها أن تلبس ما ليس بزينة بأي لونٍ كان سواء كان أحمراً أو أسوداً أو أصفراً.
ثانياً تجتنب لباس الحلي لا تلبس الحلي في أذنها ولا عنقها ولا ذراعها ولا أصبعها ولا صدرها لأن هذا ينافي الإحداد
ثالثاً تجتنب الطيب سواءٌ كان في رأسها أو في جسمها أو في ثوبها إلا إذا طهرت من الحيض فإنها تستعمل البخور لأجل إزالة الرائحة الباقية بعد الحيض.
رابعاً لا تكتحل بأي كحلٍ كان حتى وإن كان من عادتها أنها تكتحل وإذا فقدت الكحل تأثرت بعض الشيء فإنها لا تكتحل وقد ثبت في الصحيح (أن امرأةً جاءت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبرته أن ابنتها اشتكت عينها وكانت في عدة وفاة قالت أفنكحُلها فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا)
الخامس أن لا تتجمل بأي نوعٍ من أنواع التجميل كتحمير الشفتين والمكياج وما أشبهه
والسادس أن لا تخرج من البيت الذي مات زوجها وهي ساكنةٌ فيه بأي حالٍ من الأحوال لا لزيارة قريب ولا لعيادة مريض ولا لتعزيةٍ بميت ولا غير ذلك إلا للحاجة كما لو احتاجت إلى مراجعة المستشفى أو احتاجت إلى شراء طعامٍ لا يوجد في البيت من يشتريه لها أو ما أشبه ذلك أو لضرورة كما لو احترق البيت فاضطرت إلى الخروج منه
وأما ظن بعض النساء أن المرأة المحادة يجب عليها أن تغتسل كل جمعة فهذا لا أصل له ولا يجب على المرأة أن تغتسل كل جمعة ولا كل شهرٍ هي بالخيار إلا من جنابة أو حيض والجنابة بالنسبة للمحادة هو الاحتلام مثلاً وكذلك ظن بعض الناس أنه يجب عليها أن تصلى من حين أن تسمع الأذان هذا أيضاً لا صحة له فهي لها أن تصلى في أول الوقت أو وسط الوقت أو في آخر الوقت إلا أنه من المعلوم أن الصلاة في أول الوقت أفضل إلا في صلاة العشاء فإن الصلاة في آخر الوقت أفضل وكذلك ظن بعض الناس أن المرأة لا تبرز إلى السطح إذا كان القمر مبدراً ولا إلى الفناء إذا كان القمر مبدراً فإن ذلك أيضاً لا أصل له بل تخرج إلى السطح وإلى فناء البيت في كل وقتٍ وحين وكذلك ظن بعض الناس أنها لا تكلم الرجال غير المحارم كما أسلفت في أول الجواب فهذا أيضاً كله لا أصل له وقد ذكرنا ما يمتنع على المرأة المحادة وهي ستة أشياء وما عدا ذلك فهي فيه كغيرها من النساء.
السؤال: تقول السائلة امرأة توفي زوجها ولديها عددٌ من الأولاد منهم البالغون ومنهم دون البلوغ فهل يجوز لنا إذا قمنا بزيارتهم وقدموا لنا الشاي والقهوة أن نشربها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أظن في هذا إشكالاً ولعلها تريد أن هؤلاء الصبية الذين لهم عشر سنوات ونحوها هل يجوز أن ينظروا إلى المرأة المحادة فإن كان ذلك فالمرأة المحادة بالنسبة للنظر إليها والحديث معها كغيرها من النساء وما يذكره العوام من التشديد في ذلك فلا أصل له المرأة المحادة يجب عليها أن تتجنب ما يأتي: أولاً أن تتجنب التجمل بالثياب فلا تلبس من الثياب ما يعد تجملاً وتزيناً ثانياً أن تتجنب الطيب بجميع أنواعه من دهنٍ أو بخورٍ أو غيرهما سواءٌ في بدنها أو في ثيابها إلا إذا طهرت من الحيض وبقيت بقايا رائحة كريهة فإنها تتطيب بالبخور ثالثاً أن تتجنب لباس الحلي بجميع أنواعه في أي مكانٍ من بدنها سواء كان الحلي ذهباً أم فضة أم لؤلؤاً أم جوهراً آخر وسواء كان في يديها كالأسورة أو في أذنيها كالخروص أو في رجليها كالخلاخيل أو على صدرها كالقلائد فإن جميع أنواع الحلي محرم على التي توفي عنها زوجها حتى تنتهي عدتها رابعاً أن تتجنب جميع أنواع التجميلات من الكحل والحناء والبودرة وغيرها والخامس أن تتجنب الخروج من البيت إلا لحاجة في النهار أو لضرورةٍ في الليل فالحاجة في النهار مثل أن تحتاج إلى الخروج لقضاء حاجتها التي ليس عندها من يقضيها أو تخرج لمراجعة المحكمة أو تخرج للتدريس أو للدراسة فهنا يجوز الخروج في النهار ولا يجوز في الليل أما في الليل فلا بأس بخروجها مثل أن تخشى على نفسها من الفساق أو يكون البيت آيل للسقوط ويكون ثمة أمطار يخشى أن يسقط بها فحينئذٍ تخرج.
السؤال: هل يلزم المرأة المعتدة المتوفى عنها زوجها أن تلتزم بلباسٍ أسود أم يجوز أي لون نأمل توضيح ما يجب على المرأة المتوفى عنها زوجها من لباسٍ وغيره؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المتوفى عنها زوجها يلزمها الإحداد مدة العدة ومدة العدة محددة بالزمن ومحددة بالحال فإن كانت المتوفى عنها زوجها حائلاً ليس فيها حمل فعدتها أربعة أشهرٍ وعشرة أيام منذ مات سواءٌ علمت بوفاته حين وفاته أو لم تعلم إلا بعد ابتداء المدة من حين الموت فلو قدر أنه مات ولم تعلم بموته إلا بعد مضي شهرين فإنه لم يبقَ عليها من العدة والإحداد إلا شهران وعشرة أيام فالحائل عدتها محددةٌ بزمن وهو أربعة أشهر وعشرة أيام من موته وأما الحامل فعدتها إلى أن تضع الحمل سواءٌ طالت المدة أو قصرت ربما تكون العدة ساعةً أو ساعتين أو أقل وربما تكون سنةً أو سنتين أو أكثر لقوله تعالى في الأولى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) ولقوله تعالى في الثانية (وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) وقد ثبت في الصحيحين (أن سبيعة الأسلمية رضي الله عنها وضعت بعد موت زوجها بليالٍ فأذن لها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تتزوج) ففي عدة الموت يجب على المرأة أن تحد والإحداد يتضمن أموراً: الأول أن لا تخرج من البيت إلا لحاجة والثاني أن لا تتجمل بالثياب فلا تلبس ثياباً تعد ثياب زينة ولها أن تلبس ما شاءت مما سواها فتلبس الأسود والأحمر والأخضر وغير ذلك مما يجوز لبسه غير متقيدة باللون الأسود والثالث أن لا تتجمل بالحلي بجميع أنواعه سواء كان أسورةٌ أم قلائد أم خروصاً أو خلاخيل أم غير ذلك يجب عليها أن تزيل الحلي فإن لم تتمكن من إزالته إلا بقصه وجب عليها قصه الرابع أن لا تتزين بتجميل عين أو خد أو شفة فإنه لا يجوز لها أن تكتحل ولا أن تتورس ولا أن تضع محمر الشفاه والخامس أن لا تتطيب بأي نوعٍ من أنواع الطيب سواءٌ كان بخوراً أم دهناً إلا إذا طهرت من الحيض فلها أن تستعمل التطيب بالبخور في المحل الذي فيه الرائحة المنتنة وأما ما يذكره بعض العامة من كونها لا تكلم أحداً ولا يشاهدها أحدٌ ولا تخرج إلى حوش البيت ولا تخرج إلى السطح ولا تقابل القمر ولا تغتسل إلا يوم الجمعة ولا تؤخر الصلاة عن وقت الأذان بل تبادر بها من حين الأذان كل هذه أشياء ليس لها أصل في الشريعة فالمرأة المحادة في مكالمة الرجال كغير المحادة وكذلك في نظرها للرجال ونظر الرجال إليها كغير المحادة يجب عليها أن تستر الوجه وما يكون سبباً للفتنة ويجوز لها أن تخاطب الرجل ولو من غير محارمها إذا لم يكن هناك فتنة كذلك أيضاً من جملة كلامه للرجال أن ترد على الهاتف وعلى باب البيت إذا قرع وما أشبه ذلك.
السؤال: حفظكم الله ما حكم شرب القهوة بالزعفران للمرأة في فترة الحداد حيث نسمع بالنهي عن ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت رائحته باقية أي رائحة الزعفران باقية فإنه لا يجوز لها أن تشرب ذلك لأنه سيظهر ريحه على فمها وأما إذا كانت الرائحة قد زالت بطبخه فلا حرج عليها.
السؤال: بارك الله فيكم السائلة تقول هل تخرج المرأة في عدة وفاة زوجها من البيت أم لا وقرأت أن ثوب الإحداد يكون إما غير مصبوغ أو يصبغ بخيوط قبل النسج فكيف أعرف هذا وهل يجوز لبس الأبيض أو الأسود بدون تفصيل مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة المحادة يجب عليها في الإحداد أمور:
الأمر الأول: ألا تلبس زينة أي ثياباً تعتبر تزيناً وتجملاً ولها أن تلبس ما شاءت من الثياب سوى ذلك سواء كان أحمراً أو أصفراً أو أسوداً أو أخضراً أو ملوناً وأما الأبيض فهو في عرفناً وفي بلادنا فيعتبر من الزينة فلا تلبسه والمصبوغ الملون الذي ليس من ثياب الزينة جائز سواء صبغ قبل النسج أو بعد النسج ولا دليل على التفريق بين ما كان قبل النسج أو بعده.
ثانياً: يلزم المحادة أن تجتنب التحلي بجميع أنواعه سواءً كان في الأذن أو في اليد أو في القدم أو على الصدر أو على العنق وعلى هذا فإذا كان عليها خروص وجب عليها أن تنزعها وإذا كان عليها سن ذهب وجب عليها أن تخلعه إلا أن يكون في ذلك مثلة فيبقى لكن تحرص على ألا تبرزه.
ثالثاً: يجب عليها ألا تلون جسدها بزينة فلا تكتحل ولا تحمر الشفاه ولا تستعمل الحناء لأن ذلك كله من التجميل.
رابعاً: يجب عليها ألا تخرج من البيت لا ليلاً ولا نهاراً لا لزيارة قريب ولا لعيادة مريض ولا لغير ذلك إلا إذا احتاجت إلى الخروج لمرض لتصل إلى المستشفى أو احتاجت إلى الخروج إلى المحكمة لإثبات أو إقرار أو ما أشبه ذلك فهذه تخرج نهاراً ولا تخرج ليلاً لأن أهل العلم قالوا المحادة تخرج من البيت نهاراً للحاجة وتخرج من البيت ليلاً للضرورة وأما ردها على الهاتف والرد على من قرع الباب ومشاهدة الرجال ودخول الرجال عليها فهي في ذلك كغيرها ما حل لغيرها حل لها وعلى هذا فيجوز أن ترد على الهاتف ويجوز أن تخاطب من قرع الباب ويجوز أن يدخل في البيت من ليس بمحارم لها كإخوان زوجها ونحوهم ولكن بدون أن تخلو بهم وأما خروجها ليلاً إلى سطح البيت أو إلى فنائه المسور فإنه لا بأس به سواءً شاهدت القمر أم لم يكن هناك قمر وأما ما اشتهر عند العامة من أنها لا تبرز للقمر ليلاً فهذا ليس له أصل لا في القرآن ولا في السنة ولا في كلام أهل العلم
والإحداد واجب وقت العدة فقط فلو كانت حاملا ووضعت فى اليوم الذي مات زوجها فيه انتهت العدة وانتهى الحداد ولو لم تعلم بموت زوجها إلا بعد مضي العدة فإنه لا حداد عليها ولا عدة لأن ابتداء العدة والإحداد من موت الزوج لا من العلم بموته فيحسب من موت الزوج فإذا قدر أنها لم تعلم بموته إلا بعد مضى أربعة أشهر وعشرة أيام فلا إحداد عليها ولا عدة لأنها انتهت وإذا علمت بموته بعد شهرين اعتدت بقية العدة شهرين وعشرة أيام.
السؤال: جزاكم الله خير يا شيخ السائل عبد الله من اليمن يقول مات جدي منذ عشرة أيام وقلنا لجدتي أن تعتد بعد موت زوجها وألا تخرج من البيت ولكنها خرجت من أجل التنزه وهي في أثناء عدتها ماذا عليها علما بأنها كبيرة في السن وحاولنا معها فلم تستجب لكلامنا وجهوها مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول لهذه المرأة لا يحل لها أن تخرج للتنزه وهي في إحداد لأن الإحداد يوجب عليها أن تبقى في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه ولا تخرج إلا لضرورة في الليل أو لحاجة للنهار والنزهة ليست ضرورة ولا حاجة فلتتب إلى الله تعالى مما صنعت ولتقم بالواجب عليها في البقاء في المنزل.
السؤال: تقول السائلة تزوجت وعندي أطفال وأغنام وعندما لبست الحداد كنت أخرج للبر لهذه الأغنام وأعطيها الماء والأكل وأذهب بها إلى المراعى لأنه لم يكن هناك من يقوم بها غيري وأنا متحجبة حجابا كاملا فما الحكم جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم أنه لا بأس في هذا لأن خروجك كان في النهار حسب ما فهمت من السؤال خروج من اعتدت عدة وفاة في النهار إذا كان لحاجة فلا بأس به.
السؤال: بارك الله فيكم هذه المستمعة ع. أ. تقول هل يجب على المرأة المتوفى عنها زوجها أن تبقى طيلة فترة العدة في المنزل لا تخرج منه أبدا ولو حتى إلى المستشفى في حالة الضرورة وهل عليها كذلك وهي في حالة العدة أن لا تحدث من هو أجنبيٌ عنها ولو في الهاتف مثلاً فقد يحصل أن لا يوجد أحد في المنزل فتضطر إلى رفع سماعة الهاتف وقد يكون المتحدث رجلا وهل تأثم المرأة إذا لم تلزم البيت في فترة العدة وخرجت للعمل إذا كانت مدرسة موظفة مثلاً ما هي المحرمات على المرأة في فترة العدة وما يجوز لها وما لا يجوز لها أفيدونا أفادكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة المعتدة من وفاة يجب عليها أن تبقى في منزلها الذي مات زوجها وهي ساكنةٌ فيه لقول الله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) ولكن لا بأس أن تخرج للحاجة كما لو كانت تخرج لشراء حاجات البيت إذا لم يكن هناك من يشتريها أو تخرج لأداء عملها في المدرسة أو تخرج للمستشفى أما في الليل فقد قال أهل العلم إنها لا تخرج إلا للضرورة بحيث تخشى على نفسها إن بقيت في البيت وحدها أو يكون البيت آيلاً للسقوط وينزل المطر فتخشى أن يسقط عليها أو يشب في البيت حريق فتخرج المهم أن الفقهاء رحمهم الله فرقوا بين الليل والنهار فقالوا في النهار تخرج للحاجة وهي دون الضرورة وفي الليل لا تخرج إلا للضرورة هذا بالنسبة للزوم المسكن
أما بالنسبة لما تلبس فإنها لا تلبس ثياب الزينة أي لا تلبس ثياباً يعد لبسها تزيناً وأما الثياب المعتادة تلبسها سواءٌ كانت سوداء أو خضراء أو صفراء أو حمراء أو غير ذلك يعني لا يشترط لونٌ معين للثياب الذي يشترط أن لا يكون الثوب ثوب زينة
الثاني أن لا تتحلى يعني أن لا يكون عليها حلي من سوار أو قلادة أو خاتم أو خلخال أو غير ذلك من أنواع الحلي حتى لو كان عليها سن ذهب يمكن أن يخلع بلا ضرر فإنها تخلعه إذا كان يعطي جمالاً وزينة أما إذا كانت لا تستطيع خلعه أو كانت تخشى من ضرر فيبقى ولكن تحرص بقدر الإمكان أن لا تبرزه إذاً السن نقول إذا كانت تخشى من خلعه ضرراً فإنه يبقى ولكن تحرص على أن لا يبرز بقدر ما تستطيع.
الثالث أن لا تكتحل ولا تتجمل بزينة أخرى كتحمير الشفاه والخدين وما أشبه ذلك كل هذا يجب عليها أن تتجنبه وأما مكالمة الناس ومخاطبتهم فلا بأس سواءٌ مباشرة أو عن طريق الهاتف ولها أن تصعد إلى السطح ليلاً ونهاراً ولها أن تخرج إلى ساحة البيت ليلاً ونهاراً وأما ما اشتهر عند عامة الناس أنها لا تكلم أحداً حتى بالهاتف فهذا خطأ.
وبقي شيء رابع مما يحرم عليها وهو التطيب فإنها لا تتطيب لا بدهنٍ ولا ببخور ولا غير ذلك إلا إذا طهرت من الحيض.
السؤال: تقول امرأة كبيرة في العمر، عمرها ما يقارب من خمسة وستين سنة توفي زوجها وقد كان هذا الزوج عاجزا ومريضا فلم تعتد عليه وإنما كانت تخرج من بيتها عند أولادها لأنها لا تستطيع البقاء لوحدها في البيت علما بأنها كانت لا تتزين ولا تتطيب والسؤال هل تأثم في ذلك وماذا عليها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة التي مات عنها زوجها تجب عليها العدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام من موته أو وضع الحمل ويجب عليها في هذه العدة أن تبقى في بيتها ولا تخرج منه إلا لعذر شرعي فمن الأعذار الشرعية أن تمرض وتحتاج إلى الخروج إلى المستشفى أو أن يحتاج إليها القاضي في حصر الوراثة مثلا أو غير ذلك من الأسباب التي تسوغ لها أن تخرج أما بدون سبب فلا يجوز وعلى هذا فلا يجوز أن تخرج لزيارة جيرانها أو أقاربها أو لصلاة العيد أو ما أشبهه بل تبقى في بيتها لكن لو اضطرت إلى الخروج بأن كانت تخشى على نفسها إذا بقيت في البيت أو جاءت أمطار غزيرة يخشى أن ينهدم عليها البيت أو أصاب البيت حريق لا يمكنها أن تبقى معه فحينئذ تخرج ولو في الليل وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن لها أن تخرج لحاجتها نهارا مثل أن تخرج لشراء حاجاتها في بيتها إذا لم يكن لها أحد يشتري لها وكذلك يحرم على المرأة التي توفى عنها زوجها أن تتطيب أو أن تكتحل أو أن تتورس أو أن تلبس ثياب زينة أو أن تلبس حليا كل هذا حرام عليها حتى تنتهي العدة وأما مكالمة الرجال ومخاطبتهم والرد على الهاتف والرد على قارع البيت وما أشبه ذلك فهذا حلال لا بأس به وكذلك أيضاً لا حرج عليها أن تغتسل كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر أو لا تغتسل إلا عند الحيض فليس لها حكم يختص بها في مسألة الاغتسال وكذلك لها أن تصلى في أول الوقت وآخره سواء صلى الناس أم لم يصلوا.
السؤال: تقول بالنسبة للزوجة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً أو غير حامل فما الحكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كأن هذه السائلة تسأل عن عدة المتوفى عنها زوجها المتوفى عنها زوجها عدتها إما أربعة أشهر وعشرة أيام إذا لم تكن حاملا ولا عبرة بالحيض هنا في عدة الوفاة حتى لو لم تحض في هذه المدة إلا مرة واحدة فإنها إذا تمت أربعة أشهر وعشرة أيام انتهت عدتها وإن لم تحض إلا مرة واحدة أو لم تحض أصلا وأما إذا كانت حاملا فعدتها وضع الحمل لقوله تعالى (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ) سواء طالت المدة أم قصرت وعلى هذا فربما تضع بعد وفاة زوجها بيوم واحد فتنتهي العدة وينتهي الإحداد وقد تبقي ستة أشهر أو سبعة أو تسعة أو عشرة أو سنة أو سنتين فتبقي بعدتها حتى تضع الحمل لعموم قوله تعالى (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ) فإن قال قائل إذا وضعت قبل تمام أربعة أشهر وعشر فلماذا لا نحتاط ونأخذ بالأكثر فالجواب أن السنة بينت ذلك (فقد نفست سبيعة الأسلمية بعد موت زوجها بليال فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تتزوج) وهذا يدل على أنها متى وضعت الحمل انتهت عدتها ولو كانت قبل أربعة أشهر وعشرة أيام بل لو كان زوجها لم يدفن بعد فإنها تنتهي عدتها فلو فرض أن امرأة كانت تطلق ثم مات زوجها قبل أن تضع الحمل ثم وضعت الحمل بعد موته بدقائق فإن عدتها تنتهي وتنقضي والإحداد يتبع العدة فليس عليها إحداد في هذا الحال لأنها انتهت عدتها وحين ذكرنا الإحداد يجدر بنا أن نبين ما الشيء الذي تحاد المرأة عنه فنقول تحاد عن الزينة فلا تتزين في عينيها ولا في شفتيها ولا في يديها ولا في رجليها فلا تكتحل ولا تحمر الشفاه ولا تختضب بالحناء أو غيره لا في يد ولا في رجل ولا تلبس الحلي بجميع أنواعها فإن كان عليها حلي حين موت زوجها فإنها تخلعه فإن لم يمكن خلعه إلا بقص قص وإذا كان عليها أسنان من الذهب فإنها تخلع الأسنان إذا كانت ملبسة على أصل وأما إذا لم تكن ملبسة على أصل بل هي مثبتة أو كان لا يمكن نزعها إلا بخلل الأسنان فإنها تبقى ولكن تحرص على إخفائها وتتجنب جميع ألبسة الزينة من ثياب أو سراويل أو عباءة أو غير ذلك مما يلبس فإنها تتجنب كل ما يسمى بلباس زينة أما اللباس العادي فلا بأس به سواء كان أسوداً أو أخضراً أو أصفرً المهم أن لا يقال أن هذه المرأة متجملة وتتجنب أيضا الطيب بجميع أنواعه سواء كان بخورا أم دهننا أم سحوقا إلا إذا طهرت من الحيض فإنها تستعمل شيئا قليلا من الطيب كالبخور من أجل إخفاء رائحة ما أصابها من أذى الحيض وتتجنب الخروج من البيت فلا تخرج إلا للحاجة في النهار أو للضرورة في الليل ما لم تخش على نفسها أو عقلها لبقائها وحدها في البيت فلها أن تنتقل حيث شاءت فهذه أشياء خمسة تتجنبها المحادة التزين بأنواع الزينة لباس الحلي لباس الثياب الجميلة الطيب بجميع أنواعه الخروج من البيت وأما مكالمة الرجال عبر الهاتف أو بدون الهاتف فإنها كغيرها لها أن تخاطب الرجال ما لم تخش الفتنة وكذلك خروجها من داخل الشقة إلى فناء الشقة وصعودها إلى سطح الشقة أو البيت كل هذا جائز ولا بأس به.
السؤال: ما هو الحكم الشرعي في أن بعض النساء عند وفاة أحد أقاربهن يجعلن فترة الحداد أربعين يوماً لا يقمن أثنائه بالزيارة ولو لمريضة أو بالذهاب إلى حفلة زفاف وإذا حصل فإنهن يسخرن منها أي من التي تزور؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحداد المشروع الواجب هو حداد المرأة على زوجها، أما حدادها على غير الزوج فهذا لا يجوز إلا لثلاثة أيام فأقل، وما زاد عن الأيام الثلاثة فإنه حرام ولا يحل لها أن تفعل ذلك وهؤلاء الذين يسخرون بها إذا لم تحد هم في الحقيقة محل السخرية لأن من قام بما أوجب الله عليه، وترك ما حرم الله عليه فهو محل الاحترام والتعظيم والمحبة والمودة من المؤمنين، والذي يسخر منهم من خالف أمر الله ورسوله أو تعدى أمر الله ورسوله.
السؤال: في أثناء الحداد وفي العدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام أشك بأنني قد زدت يوما أو أكثر وذلك في انقضاء العدة فلم أخلع لباسي إلا في اليوم الثاني ليلاً ما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس في هذا.
السؤال: هل يجوز للمرأة في الحداد استعمال الشامبو والصابون المعطر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لها ذلك لأن الأمر كما قلت في السؤال قبله لا يراد بهذا التطيب وإنما يراد تطييب النكهة فهو كزهرة التفاح وشبهها وإن تركته المحادة فهو أولى.
السؤال: تذكر بأنها امرأة محادة على زوجها وحامل في الشهر الرابع تقول هل أنا ملزمة بتغطية شعر رأسي طوال فترة الحداد ولو كنت بين محارمي علماً بأنني أقضي فترة الحداد في بيت والدي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزم المرأة المحاده أن تغطي شعر رأسها إلا إذا كان عندها رجال ليسوا من محارمها والمرأة المحادة في تغطية الرأس وكشفه واغتسالها ومخاطبتها الرجال كغير المحادة إلا أنها أي المحادة لا تلبس ثياب زينة يعني لا يقال إنها لبست ثوباً تتزين به أما الألوان فلها أن تلبس ما شاءت من الألوان لكن لا يكون زينة ولا تلبس الحلي كالخواتم والخروص والأسورة والقلائد بل لو كان عليها أسورة وجب عليها خلع الأسورة فإن لم تنخلع إلا بقصها قصتها ولا تتطيب لا بعود ولا بورد ولا بغير ذلك إلا إذا طهرت فلها أن تتطيب بالعود لإزالة الرائحة الكريهة فقط بقدر الحاجة فقط الرابع أن لا تتجمل باكتحال أو تحمير شفاه أو حناء لأن ذلك من الزينة الخامس أن لا تخرج من بيتها الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه إلا لحاجة في النهار مثل أن تخرج إلى السوق لتشتري حاجاتها إذا لم يوجد عندها من يشتريها لها أو تكون امرأة لها غنم تخرج ترعاها في النهار لعدم من يرعاها أو تخرج إلى المحكمة في أداء حجة شرعية أو غير ذلك من الحاجات أو تخرج إلى صديقتها إذا ضاق صدرها في النهار تخرج إلى صديقتها لتوسع صدرها ثم ترجع قبل الليل ولا تخرج في الليل إلا للضرورة فالضرورة مثل أن يصيبها إغماء فتنقل إلى المستشفى أو تخشى أن يسقط عليها البيت من الأمطار أو يقع في البيت حريق فتخرج هذه ضرورة وأما مكالمتها الرجال في الهاتف فلا بأس وايضا لا بأس من مكالمتها الرجال عند الباب الذين يستأذنون يقول هل فيه فلان فتخاطبهم ولابأس بصعودها إلى السطح في الليل أو في النهار ولابأس بخروجها إلى ساحة البيت يعني المتسع الذي خارج الفيلا لكن السور محيط به وأيضاً اغتسالها في أي ليلة أو يوم لا بأس به وكذلك صلاتها قبل صلاة الإمام ولكن بعد دخول الوقت لا بأس بها.
يقول إذا توفي رجل وعنده أكثر من زوجة فهل يجوز لهن الحداد في بيوت أهلهن كآبائهن وإخوانهن أم لابد من لزوم بيت الزوج للحداد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب علي الزوجة إذا مات زوجها أن تبقى مدة العدة في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه سواء كانت واحدة أم أكثر ولا يجوز لها أن تخرج منه إلى بيت أهلها إلا إذا كان هناك ضرورة
وإنني بهذه المناسبة أود أن أبين أن المرأة يجب عليها الإحداد إذا مات عنها زوجها مدة العدة كلها بأن تتجنب الزينة بجميع أنواعها سواء كانت من اللباس أو من الحلي وأن تتجنب التزين بالكحل وتحمير الوجه وغير ذلك وأن تتجنب الطيب بجميع أنواعه إلا إذا طهرت فإنها تتبخر بالقسط والأظفار وهما نوعان من الطيب تتبع أثر الدم فقط لإزالة هذه الرائحة وأن تتجنب الخروج من بيت زوجها من البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه فلا تخرج إلا لضرورة أو إذا كان هناك حاجة تخرج في النهار دون الليل فهي لازمة للبيت وخروجها إن كان لضرورة جاز ليلاً ونهاراً وإن كان لغير ضرورة ولا حاجة لم يجز لا ليلا ولا نهاراً وإن كان لحاجة لا ضرورة جاز نهاراً لا ليلاً.
يافضيلة الشيخ: لو فرضنا أنه مات زوجها وهم في بيت مستأجر فهل وبعد وفاته تنتقل إلى بيت أهلها لانتهاء مدة الإيجار أو نحو ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت في بيت مستأجر فإنه يجب عليها أن تبقى فيه إلا إذا أخرجها صاحب البيت لتمام المدة أو لغير ذلك فإنها تخرج إلى بيت زوجها أو إلى أي بيت شاءت.
السؤال: تقول هل في لبس الساعة شيء على المحادة على زوجها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أنها لا تلبس الساعة لأن الساعة نوعٌ من الزينة ولكن تجعل الساعة في جيبها أي في مخباتها وإذا احتاجت إلى مراجعتها راجعتها.