حفظكم الله يقول السائل سمعنا (حديث جابر رضي الله عنه بأنهم عند فتح بلاد الشام كانوا يجدون حمامات متجهة إلى القبلة قال فكنا ننحرف عنها ونستغفر الله) فهل لا يجوز استقبال القبلة عند التخلي حتى وإن كان ذلك في البيوت ثم ماذا عن (حديث ابن عمر ورؤيته للرسول صلى الله عليه وسلم وهو يتخلى في الفضاء مستقبلاً القبلة) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما قوله في الأول (حديث جابر أنهم قدموا الشام فوجدوا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة) فليس الحديث لجابرٍ رضي الله عنه بل هو لأبي أيوب الأنصاري (يقول: إنهم قدموا الشام فوجدوا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة -يعني وجوهها نحو الكعبة- قال: فكنا ننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل) وأبو أيوب هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه (قال: لا تستقبلوا القبلة بغائطٍ ولا بولٍ ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا) وأما حديث ابن عمر فإنه كان (يقول: رقيت يوماً على بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقضي حاجته مستقبلاً الشام مستدبر الكعبة) وحديث ابن عمر لا يعارض حديث أبي أيوب رضي الله عنه لأن حديث أبي أيوب في الاستقبال وحديث ابن عمر في الاستدبار وبينهما فرق وعلى هذا فنقول في تحرير حكم المسألة إنه في الفضاء لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها بغائط ولا بول وأما في البنيان فيجوز استدبارها دون استقبالها وعلى هذا فمن بنيت حماماته على استقبال الكعبة فليعدلها حتى تكون الكعبة عن يمينه أو عن شماله.
باب السواك وسنن الفطرة
بارك الله فيكم هذا السائل من ليبيا بنغازي أسعد ن. أ. يقول حدثونا عن فضل السواك وعن أوقاته؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فضل السواك قال فيه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم (السواك مطهرةٌ للفم مرضاةٌ للرب) وهاتان أعظم فائدتين، الفائدة الأولى: الطهارة الحسية وهو طهور الفم من الأوساخ وتطهير الأسنان واللثة واللسان والفائدة الثانية: وهي أعظم أنه مرضاةٌ لله عز وجل وفي هذا الحديث حثٌ على السواك لذكر الفائدتين العاجلة والآجلة فالعاجلة تطهير الفم والآجلة رضا الرب عز وجل ويدل لفضله أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) يعني لأمرتهم أمر إيجاب ولا يجب الشيء إلا لمصلحته العظيمة التي اقتضت أن يكون الناس ملزمين به ولكن عارضت هذه المصلحة العظيمة المشقة التي خافها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أمته فترك إلزامهم بذلك أما مواضع السواك المؤكدة فهي،
أولاً: عند الوضوء ومحل ذلك عند المضمضة وإن أخر التسوك إلى أن ينتهي من الوضوء كله فلا حرج.
الثاني عند الصلاة سواءٌ كانت الصلاة صلاة الفريضة أو نافلة وسواءٌ كانت صلاةً ذات ركوعٍ وسجود أو ليس فيها ركوع ولا سجود كصلاة الجنازة.
الثالث: عند القيام من النوم فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك).
الرابع: عند دخول المنزل فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كان إذا دخل منزله فأول ما يبدأ به السواك) وما عدا ذلك فإنه مشروع كل وقت لكن يتأكد في هذه المواضع الأربعة.
أحسن الله إليكم السائلة أ. م تقول هل استعمال معجون الأسنان يغني عن السواك وهل يثاب من استعمله بنية طهارة الفم أي هل يعادل السواك في الأجر الذي رغب فيه الرسول صلى الله عليه وسلم لمن يستاك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم استعمال الفرشاة والمعجون يغني عن السواك بل وأشد منه تنظيفاً وتطهيراً فإذا فعله الإنسان حصلت به السنة لأنه ليس العبرة بالأداة العبرة بالفعل والنتيجة، والفرشاة والمعجون يحصل بها نتيجة أكبر من السواك المجرد لكن هل نقول إنه ينبغي استعمال المعجون والفرشاة كلما استحب استعمال السواك أو نقول إن هذا من باب الإسراف والتعمق ولعله يؤثر على الفم برائحة أو جرح أو ما أشبه ذلك؟ هذا ينظر فيه.
بارك الله فيكم المستمع من جازان يحيى قاسم يقول ما حكم السواك أثناء الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بدعة إن قصد الإنسان أن يتعبد لله بالسواك حال الصلاة وعبث وحركة مكروهة إن كان الإنسان لا يريد هذا ولكنه يريد أن يطهر فمه والسواك المشروع إنما يكون قبل الصلاة إذا أراد فعلها وكذلك عند الوضوء فالسواك عند الوضوء سنة والسواك عند الصلاة سنة وأما السواك في أثناء الصلاة فهو إما عبث مكروه وإما بدعة يكون بدعة إن قصد الإنسان التعبد لله به ويكون عبثاً مكروهاً إن لم يقصد التعبد، وعلى كل حال فلا يتسوك الإنسان وهو يصلى وإنني بهذه المناسبة أحب أن أتوسع قليلاً في حكم الحركات في الصلاة الحركات في الصلاة قال العلماء إنها تنقسم إلى خمسة أقسام حركة واجبة وحركة مستحبة وحركة مباحة وحركة مكروهة وحركة محرمة فأما الحركة الواجبة فهي التي تتوقف عليها صحة الصلاة أي الحركة التي إن فعلتها صحت صلاتك وإن لم تفعلها بطلت مثال ذلك رجل يصلى فرأى في غترته نجاسة فهنا يجب عليه أن يتحرك ليخلع غترته حتى لا يكون حاملاً للنجاسة ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم (صلى بأصحابه ذات يوم وعليه نعلاه فخلعهما في أثناء الصلاة ثم خلع الناس نعالهم فلما سلم سألهم لماذا خلعوا نعالهم، قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا.
فقال: إن جبريل أتاني وأخبرني إن فيها قذرا) وكذلك لو كان الإنسان يصلى إلى غير القبلة فجاء رجل فقال له إن القبلة على يمينك فهنا يجب عليه أن ينحرف إلى جهة القبلة وهذه الحركة واجبة لأنه لو بقي على ما اسْتَقْبَلَهُ أولاً لبطلت صلاته ودليل ذلك (أن أهل مسجد قباء كانوا يصلون صلاة الصبح إلى جهة الشام فجاءهم آت فقال إن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه القرآن وأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها واستداروا إلى الكعبة) وصارت القبلة التي كانوا يصلون إليها أولاً خلفهم لأن مستقبل الشام مستدبر الكعبة ومستقبل الكعبة مستدبر الشام و (كان النبي صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة يصلى إلى بيت المقدس وبقي على ذلك سنة وأربعة أشهر أو سنة وسبعة أشهر ثم بعد هذا أمر أن يتوجه إلى الكعبة) قال الله تعالى (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) إذاً الحركة الواجبة هي التي يتوقف عليها صحة الصلاة.
الحركة المستحبة هي التي يتوقف عليها تمام الصلاة لا صحتها ومن ذلك (فعل النبي عليه الصلاة والسلام لابن عباس رضي الله عنهما فإن ابن عباس رضي الله عنهما من حرصه على العلم بات ذات ليلة عند خالته ميمونة أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل قام ابن عباس رضي الله عنهما فوقف عن يساره فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأسه من ورائه فجعله عن يمينه) فهذه حركة من النبي صلى الله عليه وسلم ومن ابن عباس لكنها لإكمال الصلاة وكذلك لو كان المصلى يصلى في الصف فرأى فرجة في الصف الذي أمامه فإنه يستحب له أن يتقدم إلى هذه الفرجة لأن ذلك من تمام الصلاة وكذلك لو كان في جيبه أي في مخباته شيء يؤذيه في صلاته ويشوش عليه فأخرجه من جيبه ووضعه في الأرض فإن هذه الحركة مستحبة لأنها من تكميل صلاته.
أما الحركة المباحة وهي القسم الثالث فهي الحركة اليسيرة إذا كانت لحاجة حركة يسيرة لحاجة فإنها تكون مباحة ومن ذلك لو أن رجلاً من الناس أتى إليك وأنت تصلى فقال أعطني القلم من فضلك لأكتب به فأخذته من جيبك وأعطيته إياه فلا حرج فهذه حركة يسيرة لحاجة ومن ذلك أيضاً (أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح الباب لعائشة وهو يصلى) ومن ذلك أيضاً (أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى بالناس وهو يحمل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جدها من قبل أمها فكان يحملها وهو يصلى بالناس فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها على الأرض) هذه حركة لكنها يسيرة لحاجة فهي جائزة وأما الحركة المكروهة وهي القسم الرابع فهي الحركة اليسيرة إذا لم يكن لها حاجة كما يفعله كثير من الناس تجده يخرج الساعة ينظر إليها بدون حاجة يخرج القلم من جيبه بدون حاجة يعدل إستيك الساعة بدون حاجة ربما يتجرأ على أعظم من هذا ربما يكون قد نسي شيئاً فذكره وهو يصلى فأخرج القلم وكتب ما نسيه إما براحته وإما بورقة يخرجها من جيبه كل هذا مكروه لأنه عبث لا يحتاج إليه الإنسان ولا تتعلق به مصلحة الصلاة وأما المحرّم من الحركات وهو القسم الخامس فهو كل حركة كثيرة متوالية لغير ضرورة مثل أن يتحرك الإنسان حركات كثيرة في حال القيام في حال القعود وتتوالى هذه الحركات بدون ضرورة فإنها محرمة وتبطل الصلاة أما إذا كانت لضرورة كما لو هاجمه أسد أو هاجمته حية فعمل عملاً كثيراً لمدافعتها فإن ذلك لا يضره لقول الله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ)
يقول السائل ماحكم السواك أثناء خطبة الجمعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السواك أثناء خطبة الجمعة مما يشغل الإنسان عن استماع الخطبة واستماع الخطبة واجب ولكن إذا كان السواك من أجل استماع الخطبة بحيث يصيب الإنسان نعاس فيتسوك لطرد النعاس فإن هذا لا بأس به بل قد يكون مأموراً به لأن هذا السواك من مصلحة استماعه للخطبة.
ما حكم الختان بالنسبة للفتاة وهل صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عنه وأن له أضراراً في مستقبل الفتاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الختان بالنسبة للفتاة ذهب بعض أهل العلم إلى أنه واجب كما أنه واجب في حق الفتى وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أن الختان واجب على الذكر والأنثى وذهب بعض أهل العلم إلى أنه سنة في حق الأنثى واجب في حق الذكر وهذا هو الذي عليه عمل الناس في بلادنا هذه وهو أنه واجب في حق الفتى غير واجب في حق الفتاة وفيه قول ثالث لأهل العلم أنه سنة في حقهما جميعاً في حق الفتى والفتاة وأقرب الأقوال عندي أنه سنة في حق الفتاة واجب في حق الذكر ومن طُرُقِ أدلة وجوبه ما قاله بعض أهل العلم وهو أن قطع شيء من البدن محرم ولا يستباح المحرم إلا بشيء واجب لأن المستحب لا يستباح به محرم وهذه طريقة لا بأس بها إلا أنه قد تنتقض علينا في مسألة المرأة.
بارك الله فيكم المستمعة أم محمد من القاهرة تقول هل يجوز صبغ شعر الرجل بأي لون ما عدا الأسود أرجو بهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أنه لا يجوز للرجل أن يصبغ شعره باللون الأسود ليزيل عنه البياض الذي حصل بالشيب أو بأي سببٍ آخر لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (غيروا هذا الشيب وجنبوه السواد) والظاهر أنه إذا ابيضَّ بغير الشيب يعني بسبب من الأسباب فإنه لا يجوز أن يصبغ بالسواد أما صبغ الشيب بالسواد فالحديث ظاهر بوجوب تجنبه وأما صبغ الرجل شعره بغير الأسود فهذا إنما يكون للزينة ولا يليق بالرجل أن يصبغ شعره للزينة لأنه ليس امرأةً حتى يُنَشَّأ في الزينة والحلية فأرى أن لا يصبغ شعر رأسه بغير الأسود ولا يجوز بالأسود إذا كان لتغيير الشيب.
تقول السائلة ما حكم نتف الشيب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نتف الشيب إذا كان في الوجه فإنه من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن النامصة والمتنمصة) قال العلماء والنمص هو نتف شعر الوجه أما من غير الوجه كشيب الرأس فقد كرهه أهل العلم وقالوا يكره نتف الشيب ولا أدري ماذا يصنع هذا الشائب إذا كان كلَّما ابيضت شعرةٌ نتفها فسوف يقضي على رأسه كله لأن الشيب كالنار يشتعل في الرأس كما قال زكريا عليه الصلاة والسلام (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً).
يقول السائل ما حكم اللحية في الإسلام نريد من سيادتكم الأحاديث أو بعض الأحاديث التي وردت فيها وماذا نفعل حيث أصبح كل ملتحٍ في المجتمع يُنظر له نظرة غريبة من قبل الناس ويضطهد أيضاً في بعض الأحيان وكي لا يقع الإنسان في حلقها كما يقع كثير من الشباب الذين يطلقونها نريد الطريق وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اللحية في الإسلام هي من هدي الرسل عليهم الصلاة والسلام فقد كان نبينا (صلى الله عليه وسلم عظيم اللحية) وقال الله تعالى عن موسى وهارون قال هارون لموسى (يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) فهي من هدي المرسلين وهي أيضاً من سنن الفطرة كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال (عشر من الفطرة وذكر منها اللحية) وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعفائها وإرخائها وهذا يدل على أن حلقها محرم لمخالفته الفطرة وللوقوع في معصية الرسول صلى الله عليه وسلم وأما كون معفيها ومبقيها ينظر إليه نظرة استغراب واستنكار واستهانة فهذا من البلاء الذي يُبتلى به المرء على دينه هل يصبر عليه أو يراعي فيه غير الله وقد قال الله تعالى (الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) والواجب على المسلم أن يصبر على طاعة الله وعن معصية الله وعلى ما يناله من الأمور المؤذية في جانب الله تبارك وتعالى فنصيحتي للأخ أن يصبر ويحتسب وسوف تنفرج الأمور وسوف تكون العاقبة للمتقين.
المستمع عبد الله سوداني يقول ما حدود اللحية في الشرع وهل الشعر الذي يبتدئ من جوار الأذنين إلى الذقن تابع للحية أم لا، وما حكم من يحصر اللحية في الذقن بمعنى يحلق الشعر الذي في الخدين أفيدوني في سؤالي جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اللحية هي شعر الخدين والوجه ولكن لكل جزءٍ منها اسم فالذي على اليمين واليسار يسميان العارضين والذي في ملتقاهما من أسفل يسمى الذقن وكل ذلك يدخل في مسمى اللحية فاللحية إذاً تشمل جميع ما على الوجه من الشعر ولا يجوز لأحدٍ أن يحلق منها شيئا لأن ذلك خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله (خالفوا المشركين وفروا اللحى وحفوا الشوارب) وقوله (خالفوا المجوس اعفوا اللحى وحفوا الشوارب) وفي روايةٍ (وفروا اللحى) وليعلم أن بعض الناس التبس عليهم الأمر بصنيع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حيث (كان إذا حج قبض على لحيته فقص منها ما زاد على القبضة) فظن بعض الناس أن هذا من ابن عمر رضي الله عنهما تشريع وأن ما زاد على القبضة يسن أخذه بل بالغ بعضهم حتى قال إن ما زاد على القبضة من الإسبال المحرم ولا شك أن هذا خطأ عظيم في الفهم والعبرة بكلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
يقول السائل هل الشعر النابت على العنق من الأمام يعتبر من اللحية وما حكم حلقه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس الشعر النابت على الرقبة تحت الحنك من اللحية ويجوز حلقه لأنه ليس منها والمحرم إنما هو حلق اللحية فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بإعفاء اللحى وقال (خالفوا المجوس) وقد كان هدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إعفاء اللحية فقد قال هارون لأخيه موسى (يا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) وهذا يدل على أن لهارون لحية وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عظيم اللحية كثيف اللحية فهل يليق بالمسلم أن يتأسى برسل الله صلى الله عليهم وسلم وعلى رأسهم نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه أم يتأسى بالمجوس والمشركين أعتقد أنه لا إشكال في أن المؤمن يريد أن يتأسى بالرسل عليهم الصلاة والسلام لعله يكون ممن قال الله فيهم (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً).
يقول السائل ما حكم صبغ اللحية بالصبغة السوداء حيث إنني رأيت البعض من الناس يصبغون لحاهم أرجو الإجابة في سؤالي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صبغ الشيب أمر مطلوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر به فقال: (غيروا هذا الشيب) ولكن لا يحل أن يصبغ بالسواد لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (جنبوه السواد) ولما ورد في ذلك من الوعيد حيث جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يكون قوم في آخر الزمان يخضبون لحاهم بالسواد حتى تكون كحواصل الطير لا يريحون رائحة الجنة) أو كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن يمكن أن يستغني عن السواد الخالص بلون بني بين الأسود والأصفر ويحصل بذلك على فعل السنة وعلى تجنب المحرم.
يقول السائل بالنسبة لصبغ اللحية بالأسود هل هو جائز؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن صبغ اللحية بالأسود حرام لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بتغيير الشيب و (قال: جنبوه السواد) وورد الوعيد على مَنْ صبغ بالسواد وإذا اجتمع الأمر باجتنابه والوعيد على فعله كان ذلك دليلا على أنه أي الصبغ بالسواد حرام.
أحسن الله إليكم يقول السائل هل مشط اللحية والقيام بتطييبها يوميا يدخل ضمن (النهي عن الترجل إلا غباً) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الترجل هو تسريح الشعر ودهنه وتحسينه وتزيينه وقد (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غباً) أي يوما فيوما ذلك أنه إذا اشتغل الإنسان بإصلاح هندامه وصار هو أكبر همه فإنه يشتغل به عن أمور أهم وأعظم أما إذا فعله غبا يعني يوما يترجل ويوما لا يترجل أو يوما يترجل ويومين لا يترجل أو يومين يترجل ويوما لا يترجل صار هذا دليلاً على أنه ليس ذلك عنده بأهمية كبيرة تشغله عن ما هو أهم فلذلك نقول لا ينبغي للإنسان أن يبالغ ويسرف في الترجيل ترجيل الشعر ولا أن يهمله أيضا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما تحدث عن الكبر (قالوا يا رسول الله إنا نحب أن يكون النعل حسناً والثوب حسنا فقال عليه الصلاة والسلام: إن الله جميل يحب الجمال أي يحب التجمل الكبر بطر الحق وغمط الناس) ولهذا ليس المتكبر من يلبس الثياب الحسنة والجميلة أو النعل الحسن والجميل الكبر أن يرد الحق وأن يغمط الناس ويحتقرهم حتى ولو كان عليه ثياب خَلِقَة فإنه قد يكون متكبراً في قلبه والعياذ بالله مستكبراً على دين الله وعلى عباد الله وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر) فعلى الإنسان أن يكون متواضعاً لله متواضعاً لخلق الله يقدم شريعة الله على هوى نفسه وينزل عباد الله منزلتهم ولا يستطيل على أحد ولا يفخر على أحد.
بارك الله فيكم سؤال من المستمع ص ق ح يقول هل يجوز نتف الشيب الموجود بالرأس أو اللحية بالنسبة للرجل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نتف الشيب من اللحية من النمص لأن النمص نتف شعر الوجه والنمص ملعون فاعله فهو من كبائر الذنوب وأما نتف شعر الشيب من الرأس فإنني أقول إذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن صبغه بالسواد الذي فيه إخفاء الشيب فإن نتفه أشد من صبغه بالسواد وعلى هذا فلا ينتفه ونقول لهذا الذي نتف الشعرة أو الشعرتين من الشيب في رأسه نقول إنه إذا بدأ الشيب في الرأس فسوف يعمه فهل كلما ابيضت شعرة من رأسه ينتفها إن فعل ذلك فإنه لم يبقى على رأسه شعرة.
بارك الله فيكم المستمع م. أ. يقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في حلق اللحية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى أن حلق اللحية محرم لأنه معصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن عصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد عصى الله ولأنه مشابهة للمشركين والمجوس وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بمخالفة المشركين والمجوس و (قال: من تشبه بقوم فهو منهم) فلا يجوز للإنسان أن يحلق لحيته بل الواجب عليه توفيرها وإرخاؤها وإعفاؤها كما جاءت في ذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أحسن الله إليكم هل حلق اللحية معصية للرسول صلى الله عليه وسلم ويعاقب عليها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حلق اللحية معصية للرسول صلى الله عليه وسلم وخروج عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع لسنة المجوس والمشركين دليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (خالفوا المجوس خالفوا المشركين وفروا اللحى وحفوا الشوارب) فقال عليه الصلاة والسلام (خالفوا المشركين خالفوا المجوس) وبين وجه المخالفة في قوله (وفروا اللحى وحفوا الشوارب) فمن حلق لحيته فقد عصى أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (وفروا اللحى) ومن حلق لحيته فقد اتبع سبيل المجوس والمشركين ومن حلق لحيته فقد خالف هدي الأنبياء والمرسلين فإنهم عليهم الصلاة والسلام لهم لحى ألم تسمعوا إلى قول الله تبارك وتعالى عن هارون أنه قال لموسى (قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) ألم يبلغكم أن (النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيف اللحية عظيمها) ثم إنه أي حالق اللحية مخالف للفطرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر (أن إعفاء اللحية من الفطرة) وعلى هذا فيكون حالق لحيته واقعا في هذه المحاذير الأربعة مخالفة هدي الأنبياء والمرسلين موافقة هدي المجوس والمشركين معصية الرسول صلى الله عليه وسلم مخالفة الفطرة التي فطر الله الناس عليها فعلى الذين ابتلاهم الله بذلك أن يتوبوا إلى الله تعالى بصدق وإخلاص وألا يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون.
بارك الله فيكم هذا السائل من جمهورية مصر العربية ع. ع. م. يقول هل يعتبر حلق اللحية من الكبائر وهل يوجد حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم يبين فيه العقاب الشديد لمن حلق لحيته أرجو منكم إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حلق اللحية من الكبائر باعتبار إصرار الحالقين يعني أن الذين يحلقون لحاهم يصرون على ذلك ويستمرون عليه ويجاهرون بمخالفة السنة فمن أجل ذلك صار حلق اللحى كبيرة من حيث الإصرار عليه أما الأحاديث الواردة في ذلك فقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها من الفطرة أي أن إعفاء اللحى من الفطرة وبناء على ذلك يكون من حلقها مخالفاً لما فُطِرَ الناس عليه، ثانياً أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن حلق اللحية من هدي المجوس والمشركين ونحن مأمورون بمخالفة المجوس والمشركين بل وكل كافر لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (مَنْ تشبه بقومٍ فهو منهم) قال شيخ الإسلام ابن تيمية (في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم -سنده جيد وأقل أحواله يقتضي التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم) ثالثا: أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بإعفاء اللحية وقال (أعفوا اللحى) وفي لفظٍ (وفروا) وفي لفظٍ (أرخوا) وقال (خالفوا المشركين خالفوا المجوس) والأصل عند أكثر العلماء أن أوامر الله ورسوله للوجوب حتى يوجد ما يصرفها عن ذلك ووجهٌ آخر أظنه الرابع أن إعفاء اللحية هدي النبي عليه الصلاة والسلام وهدي الرسل السابقين والقارئ يقرأ قول الله تعالى عن هارون حين قال لأخيه موسى (قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) والعالم بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغه أنه (عليه الصلاة والسلام كث اللحية عظيم اللحية) ولو خير العاقل بين هدي الأنبياء والمرسلين وهدي المشركين فماذا يختار إذا كان عاقلاً فسيختار هدي الأنبياء والمرسلين ويبتعد عن هدي المجوس والمشركين لهذا ننصح إخواننا المسلمين أن يتقوا الله أقول اتقوا الله امتثلوا أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في إعفاء اللحية فإن الله قال (فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) قال الإمام أحمد (أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيءٌ من البغي فيهلك) فالمسألة عظيمة فنحن نخاطب جميع إخواننا المسلمين أن يتقوا الله عز وجل وأن يتمسكوا بهدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى يؤجروا على ذلك ويحصل لهم مع طيب المظهر باللحية التي جمَّل الله بها وجه الرجل الطيب المبطن وهو طيب القلب لأن الإنسان كلما ازداد تمسكاً بدين الله ازداد قلبه طيباً ولنستمع إلى قول الله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) ما قال فلنكثرن ماله فلنرفهنه، قال (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) حتى لو كان فقيراً قلبه مطمئن راضٍ بقضاء الله وقدره فحياته طيبة نسأل الله تعالى أن يطيب قلوبنا بذكره والإيمان به وأن يهدي جميع المسلمين لسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
يقول السائل من المعروف أن تربية اللحية للرجال سنةٌ مؤكدة ولكن إذا كانت زوجة الرجل تقول لازم تحلق لحيتك وإلا لا أمكنك من نفسي أرجو أن تتحدثوا عن هذا الموضوع بإمعان مع العلم أنني ممن هو واقعٌ في ذلك مع زوجتي بحيث أقنعتها ولم تقتنع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للرجل أن يراعي أحداً بالطاعة في معصية الله فلا يطيع زوجته ولا أمه ولا أباه ولا من ولي عليه في معصية الله أبداً لأنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق وحلق اللحية محرم مخالفٌ لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وهدي الأنبياء من قبله وهدي المسلمين عموماً فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (خالفوا المجوس وفروا اللحى وحفوا الشوارب) وثبت (أنه صلى الله عليه وسلم كان كث اللحية) وقال هارون لأخيه موسى (يا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن إعفاء اللحية من الفطرة التي فطر الناس عليها فيحرم على الرجل أن يحلق لحيته حتى وإن اعتاد الناس ذلك حتى وإن طالبته زوجته بهذا حتى ولو هددته بأن تشارعه وهو إذا شارعها فإن المحكمة الشرعية التي تحكم بشريعة الله لن تمكنها من أي عملٍ ينافي الزوجية بسبب هذا التمسك بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم أما هذه الزوجة فإني أنصحها بأن تتقي الله عز وجل في زوجها وأن لا تأمره بمعصية الله عز وجل فإنها إذا أمرته بمعصية الله كانت آثمة وإن لم يفعل المعصية لأنها تحب منه أن يفعلها وهو لا يجوز له أن يوافقها في ذلك.
بارك الله فيكم يقول السائل هل صحيح أن مقدار اللحية قبضة يد كما ورد ذلك عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وكيف كانت لحية الرسول صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اللحية لا تحد بالقبضة لعموم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعفائها فهي ليس لها حد وفعل ابن عمر رضي الله عنه اجتهادٌ منه والاجتهاد لا يقابل ولا يدفع به النص والنبي عليه الصلاة والسلام عمم قال (أعفوا اللحى) (أرخوا اللحى) (وفروا اللحى) فليس للحية قدر محدد أما رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أخبروا عن أوصافه أخبروا بأنه (صلى الله عليه وسلم واسع اللحية عظيمها) ولكن لم يذكروا لها طولاً محدداً فيما اعلم.
بارك الله فيكم رسالة المستمع رأفت من جمهورية مصر العربية يقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في تقصير اللحية ورفع اليدين بعد كل صلاة للدعاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تقصير اللحية مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في اعفاء اللحى فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعفاء اللحية وإرخائها وتركها على ما كانت عليه وأخبر عليه الصلاة والسلام أن هذا مخالفة للمجوس فقال عليه الصلاة والسلام (خالفوا المجوس: أعفوا اللحى وحفوا الشوارب) وعلى هذا فإنه لا يقص شيئاً من شعر لحيته بل يبقيها على ما هي عليه والإنسان كلما تمسك بالشرع ازداد إيماناً ويقيناً ومحبة لطاعة الله وسهل عليه مخالفة العادات التي يعتادها أهل بلده وأهل زمنه.
وأما رفع اليدين للدعاء بعد كل صلاة فإن هذا ليس من السنة والسنة للإنسان إذا أراد أن يدعو الله عز وجل أن يدعوه بعد إكمال التشهد وقبل السلام كما أمر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال بعد أن ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) ومعلوم أن كون الإنسان يدعو قبل أن يسلم أولى من حيث النظر من كونه يدعو بعد أن يسلم لأنه إذا كان في صلاته كان يناجي ربه فإذا انصرف من صلاته انقطعت المناجاة وكون الإنسان يدعو الله عز وجل في حال المناجاة أولى من كونه يدعوه بعد انقضاء المناجاة إذاً فقد دل الأثر والنظر على أن الدعاء قبل السلام أفضل من الدعاء بعده ثم إننا نقول هل كان من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام أنه كلما سلَّم دعا؟ لا ليس من هديه لا في الفريضة ولا في النافلة ونحن نعلم علم اليقين أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم فاتخاذ هذا سنة في الراتبة أي كلما فرغ من الصلاة دعا في فرض أو نفل يعتبر من البدع التي لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن لو دعا الإنسان أحياناً فإننا نرجو أن لا يكون في ذلك بأس.
أقول نرجو أن لا يكون في ذلك بأس ما لم يكن الإنسان أسوة وقدوة كالعالم الذي إذا رآه العامة ربما يرون أن هذه سنة راتبة دائمة فإنه في هذه الحال لا يدعو بل يجعل دعاءه قبل أن يسلم.
أحسن الله إليكم من جامعة الملك سعود بالرياض السائل م. ف. س يقول هل يجوز للشخص أن يقصر من لحيته وما هو الحد الأدنى في ذلك أو يطلقها كاملة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب إطلاقها كاملة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (خالفوا المجوس أعفوا اللحى وحفوا الشوارب) وفي لفظ (أرخوا اللحى وحفوا الشوارب) وفي لفظ (وفروا اللحى وحفوا الشوارب) فالواجب إبقاء اللحية كما هي ولا يتعرض لها بقص ولا بحلق.
المستمع م. ج من الرياض يقول فضيلة الشيخ عرفنا حكم حلق اللحية ولكن ما حكم من أخذ بعضاً من لحيته هل يدخل هذا في الحلق أيضا يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حلق اللحية إننا عرفنا أنه حرام من قول النبي عليه الصلاة والسلام (خالفوا المجوس وفروا اللحى وحفوا الشوارب) وفي لفظ (أرخوا اللحى) وفي لفظ (أوفوا اللحى) والقص منها مخالفة لهذا الأمر لأن من قصها فإنه لم يعفها ولم يوفِّها ولم يوفرها ولكنه لاشك أن القص أخف من الحلق لأن الحلق إذهاب للشعر بالكلية والقص إذهاب لبعضه وإذهاب البعض ليس كإذهاب الكل لكن هو داخل في المعصية إذا أخذ منها شيئاً وعلى هذا فالواجب على مَنْ يتقي الله عز وجل أن يتجنب حلق اللحية والأخذ منها وسيسهل عليه ذلك إذا كان قد عزم وصمم واحتسب الأجر من الله فإنه يهون عليه الأمر يهون عليه إعفاء اللحية وإبقاؤها ولو طالت لأن الإنسان إذا كان يحتسب ما يقوم به على الله عز وجل وينتظر ثوابه بذلك فإنه يهون عليه كل شيء.
هذه الرسالة من عبد الله صلاح من المدينة المنورة يقول أنا شاب جامعي والحمد لله هديت إلى تربية اللحية ولكني آخذ منها قليلاً من ناحية الرقبة ومن ناحية أعلى الخد وقد عارضني البعض وقال غير جائز، علما أن هذا الشعر الزائد يضايقني فما رأي فضيلتكم أشيروا عليَّ هداكم الله وإيانا المرسل عبد الله صلاح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما تحت الحلق فإنه ليس من اللحية لأنه ليس نابت على اللحيين وأما ما كان على الخدين فمقتضى كلام أهل اللغة إنه من اللحية وعلى هذا فإننا لا نري لهذا الأخ أن يأخذ منه شيئاً وأن يبقي الشعر على الخدين وعلى العارضين كما هو لأنه من اللحية حسب ما في كلام أهل اللغة العربية.
هذه رسالة وردتنا من المستمع ع ش ع يقول في رسالته أنا الحمد لله أعفي لحيتي وأقص من شاربي غير أنني أقص من طول لحيتي بالمقص ولا آخذ منها شيئاً بالموسى لا من أعلاها ولا من أسفلها مع أن الشعر الذي أقصه إذا تركته يضايقني ولا أستطيع تركه أفيدوني وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سؤال الأخ هذا يتضمن أمراً محموداً ثبت الأمر به من قبل الشارع وأمراً غير محمود أما الأمر المحمود فهو كونه يقص من شاربه فإن قص الشارب من الفطرة التي فطر الله العباد على استحسانها وعلى أنها مكملة للطهارة والنظافة وهي أيضاً مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وأما الأمر غير المحمود فهو كونه يأخذ من لحيته فإن أخذه من لحيته مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث أمر بإعفاء اللحية مخالفة للمجوس والمشركين وإذا كان في هذا مخالفة للنبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا ينبغي للمؤمن أن يفعله لقول الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) وهاهنا مسألة وهي أن بعض الناس يظنون أن الأمر بإعفاء اللحى من أجل مخالفة المجوس والمشركين ويقولون إن من المشركين اليوم من يعفي لحيته وعلى هذا فلا يكون في إعفائها مخالفة لهم فنقول ليس هذا فقط هو العلة في الأمر بإعفاء اللحية بل هناك علة أخرى وهي أنها من الفطرة كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (عشر من الفطرة وذكر منها إعفاء اللحية) وعلى هذا فإعفاء اللحية من الفطرة ثم إن كوننا يشرع لنا هذا العمل من أجل مخالفة المشركين في الأصل لا يقتضي إذا وافقونا عليه في النهاية أن ندعه نحن لأن الحقيقة أنهم إذا أعفوا لحاهم فهم الذين تشبهوا بنا في ثاني الحال لأن الأصل أننا مأمورون بمخالفتهم حين التشريع على أننا لا نسلم أن كل المشركين اليوم يعفون لحاهم كما هو الواقع والمشاهد.
بارك الله فيكم هذا المستمع أبو عبد الرحمن ع. ك. يقول شعر لحيتي في الجزء الأيمن أكثف من الجزء الأيسر فهل عليّ إثم إذا قمت بتسويتها حتى تتساوى مع الجهة الأخرى أرجو إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (قال: خالفوا المجوس وفروا اللحى وحفوا الشوارب) وفي رواية أخرى (أرخوا اللحى) وكل هذا يدل على أنه لا يجوز للإنسان أن يحلق شيئاً من لحيته وظاهر الحديث العموم فيشمل حتى هذه الحال التي ذكرها السائل اللهم إلا أن يكون ذلك مشوهاً لوجهه كثيراً فهذا ربما ينظر فيه وأما مجرد انه فوّت الجمال فإن هذا لا يبيح له أن يأخذ شيئاً من لحيته وهو إذا اتقى الله سبحانه وتعالى وفعل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فسيجعل الله له فرجاً ومخرجاً.
يقول السائل أنا مستمع للبرنامج وأسأل عن الحكم فيمن أخذ من لحيته بما يسمى التزيين وقص شيئاً منها أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تزيين اللحية إنما يكون باتباع ما أرشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام في قوله (خالفوا المجوس وفروا اللحى وحفوا الشوارب) ولا ثوب للإنسان ولا حلية للإنسان أحسن من ثوب وحلية التقوى قال الله تعالى (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) والإنسان إذا اتقى الله عز جل كساه الله تعالى جمالاً يظهر على وجهه وعلى أخلاقه حتى يكون خيراً مما فاته مما يكون فيه معصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
بارك الله فيكم مستمع للبرنامج يقول ما حكم ترك إزالة شعر الإبط لفترة طويلة وهل هناك مدة معينة يجب إزالته عند مضيها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إزالة شعر الإبط من الفطرة التي فطر الله الخلق عليها وجاءت بها الشرائع منزلة من الله عز وجل وكذلك قص الأظافر والشارب وحلق العانة والختان فهذه الأشياء كلها من الفطرة التي يرتضيها كل عاقل لم تتغير فطرته وقضتها الشرائع المنزلة من عند الله عز وجل وقد (وقَّت النبي صلى الله عليه وسلم في الشارب والعانة والإبط والأظافر وقَّت لها أربعين يوماً) فلا تترك فوق أربعين يوماً وعلى هذا فنقول إذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام قد وقَّت لأمته هذه المدة فهي المدة القصوى وإن حصل سبب يقتضي أن تزال قبل ذلك فإنها تزال كما لو طالت الأظافر أو كثرت الشعور في الإبط أو الشارب طال قبل الأربعين فإنه يزال لكن الأربعين هي أقصى المدة وغايتها ومن العجب أن بعض الجهال يبقي أظافره مدة طويلة حتى تطول وتتراكم فيها الأوساخ وهؤلاء قد تنكروا لفطرتهم وخالفوا السنة التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقَّتها لأمته ولا أدري كيف يرضون لأنفسهم أن يفعلوا ذلك مع ما فيه من الضرر الصحي فوق المخالفة الشرعية وبعض الناس يبقي ظفراً واحداً من أظفاره إما الخنصر وإما السبابة وهذا أيضاً جهل وخطأ فالذي ينبغي للمسلمين أن يترسموا وأن يتمشوا على ما خطه النبي عليه الصلاة والسلام ورسمه لهم من فعل هذه السنن التي تقتضيها الفطرة قص الأظفار والشارب وحلق العانة ونتف الآباط أما الختان فإنه معروف يفعل في الصغر وهو الأفضل وأرجح الأقوال فيه أنه واجب في حق الرجال سنة في حق النساء.
المستمعة ل. ج. م. من الموصل من العراق تقول ما الحكم في تطويل الأظافر مع العلم أنها نظيفة وهل قصها سنة أم فرض أفيدونا بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تقليم الأظافر أو قصها من سنن الفطرة التي فطر الله الخلق على استحسانها قدراً وسنَّها لهم شرعاً وقد (وقَّت النبي صلى الله عليه وسلم فيها وفي قص الشارب وحلق العانة ونتف الآباط أن لا تترك فوق أربعين يوماً) وعلى هذا فلا تترك الأظافر فوق أربعين يوماً لا تقص سواء كانت نظيفة أم وسخة لأن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وعدم قصها مخالف للفطرة التي فُطِرَ الناس عليها وإبقاؤها أكثر من أربعين يوماً إذا كان الحامل له على ذلك الاقتداء بالكفار الذين انحرفت فطرهم عن السلامة فإن ذلك يكون حراماً لأن النبي صلى الله عليه وسلم (قال: من تشبه بقوم فهو منهم) رواه الإمام أحمد بإسناد جيد قال شيخ الإسلام ابن تيمية (أقل أحوال هذا الحديث التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم) أما إذا كان الحامل لإبقائها وتركها أكثر من أربعين يوماً بمجرد هوى في نفس الإنسان فإن ذلك خلاف الفطرة وخلاف ما وقته النبي صلى الله عليه وسلم لأمته.
حفظكم الله السائلة تسأل عن حكم تربية الأظافر لمدةٍ معينة لستة شهور؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأظافر والعانة والإبط والشارب (وقَّت فيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن لا تترك فوق أربعين يوماً) فإذا تمت الأربعون فلا بد من إزالتها حتى ولو كانت قصيرة لأن الناس يختلفون في نمو الأظافر والشعور لكن لا تزيد على أربعين يوماً فمثلاً لو قدر أن الإنسان مضى له أربعون يوماً وأظافره ليست طويلة ولكنه يمكن قصها فإنه يقصها ولو كانت قصيرة وكذلك يقال في شعر العانة والشارب والإبط وأما ما تفعله بعض النساء تقليداً لنساء الكفار من إطالة الأظفار أو إطالة بعضها فإن هذا خلاف السنة وأخشى أن يكون الفاعل آثماً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (وقَّت أن لا تترك فوق أربعين).
السائلة ريهام محمود تقول سمعت من بعض الناس بأنه من اللازم أن تقصر الأظافر بعد أربعين ليلة فنرجو من فضيلتكم إيراد النص سواء من الكتاب أو السنة يؤيد هذا القول وهل المقصود أظافر اليدين والرجلين أم أظافر اليدين فقط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال (وَقَّتَ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشارب والإبط والعانة والأظفار ألا تترك فوق أربعين يوما أو قال ليلة) فالمسألة ليس خاصة بالأظفار بل هي في الأظفار وفي الإبط وفي العانة وفي الشارب لا تترك فوق أربعين يوما ومن الخطأ أن بعض النساء خاصة تبقي أظفارها تطول وبعضهن تقص أظفارها إلا ظفر إصبع واحدة فتبقيها حتى تكون كرأس الحربة وكل هذا من الجهل وإلا فأظن أن المسلم إذا علم بحكم الله ورسوله فلن يحيد عنه، المهم ألا تترك هذه الأربعة فوق أربعين يوماً.
أحسن الله إليكم تقول السائلة من الرياض هناك كثير من الطالبات إذا نصحناهن بأن تطويل الأظافر مخالف للسنة تساهلت بهذا وقالت بأن السنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها فهل من توجيه لهؤلاء النسوة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أوجه كلمتي هذه إلى جميع النساء الصغار منهن والكبار وأقول على المرأة أن تتقي الله عز وجل وأن تنجي نفسها من النار فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه وجد أن أكثر أهل النار النساء وعليها أي على المرأة أن تتبع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد قال أنس رضي الله عنه (إن النبي صلى الله عليه وسلم وقت في الأظفار وشبهها مما يؤخذ أربعين يوما) وظاهر هذا الحديث أنه لا يجوز تأخير تقليم الأظفار أكثر من أربعين يوما وأما قولها إن السنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها فهذا تهاون منها ألم تعلم أنها سيأتيها اليوم الذي تتمنى أن يكون في حسناتها زيادة حسنة واحدة ثم إن هذه الموضة من أين أخذت إنها ليست معروفة لا في أمهاتنا ولا في جداتنا ثم إن هذه الموضة التي يكون فيها المناكير يكون فيها شيء يمنع من وصول الماء إلى الظفر وهذا يخل بالوضوء إذ من شرط صحة الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة أو إلى الظفر ثم إن من هذه الموضات حسب ما سمعنا أن بعضهن تجعل إصبعا واحداً فيها المناكير وتطوّل ظفره والباقي تقلم وهذه مخالفة ظاهرة لأن الأظافر طريقها واحد إما أن تقلم كلها وإما أن تترك كلها وتركها فوق أربعين يوماً خلاف ما وقَّته النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأمته.
تقول السائلة هل يجوز لي تقليم أظافري في فترة الحيض؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تقليم الأظافر سنة وفي أي وقت وعلى أي حال وقد (وقَّت النبي صلى الله عليه وسلم لتقليم الأظافر وحف الشارب ونتف الإبط وحلق العانة ألا تترك فوق أربعين يوماً) وبهذا نعرف خطأ بعض الناس الذين يبقون هذه الأشياء أكثر من أربعين يوماً فتجد أظفارهم تطول طولاً فاحشاً لا يقصها وكذلك شاربه وكذلك إبطه وكذلك عانته والذي ينبغي للمسلم أن يتقيد بما قيده النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا يترك هذه الأشياء فوق أربعين يوماً.
بارك الله فيكم المستمعة فاطمة من السودان تقول ماذا يفعل الإنسان بالشعر المتساقط أو الأظافر هل يتم حرقها أم وضعها في التراب أرجو بهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذهب بعض أهل العلم أنه ينبغي للإنسان أن يدفن ما يزيل عن نفسه من شعر وظفر واستدلوا لذلك (بفعل الصحابة رضي الله عنهم) فإن تيسر هذا فذاك وإن لم يتيسر فلا بأس أن يضعه في أي مكان كان.
تقول السائلة عندما أقصر من شعري أو أظافري أضع ذلك في كيس النفايات ما حكم ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أرى في هذا بأساً ومن العلماء من قال ينبغي أن يدفن ذلك (لفعل بعض الصحابة رضي الله عنهم).
باب فروض الوضوء وصفته
ما حكم التسمية في الوضوء وإذا كان الإنسان في موضعٍ لا يُذكر فيه اسم الله فهل تكفي النية وإذا نسي الإنسان التسمية فهل يصح وضوؤه أفيدونا وفقكم الله
فأجاب رحمه الله تعالى: التسمية في الوضوء مشروعة لأن هذا من الأفعال الهامة التي تنقص بركتها إذا لم يسمِ الله عليها ولكنها ليست بواجبة على ما نراه وإن كان بعض العلماء يرى أنها واجبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) لكن عندنا نحن لم يثبت قال الامام أحمد: (لا يثبت في هذا الباب شيء) وعلى هذا فيكون القول بوجوبه قولاً ضعيفاً أو قولاً مرجوحاً فيما نراه والذين يقولون بالوجوب يرون أنها تسقط بالسهو وأن الرجل لو سها عنها حتى أتم وضوءه فوضوؤه صحيح وإن سها عنها ثم ذكرها أثنائه سمى واستمر في وضوئه وأما إذا كان في موضع لا ينبغي فيه ذكر الله فإنه يسمي بقلبه ولا ينطق بها بلسانه ويكون بذلك قد فعل ما ينبغي.
رسالة وصلت للبرنامج من المستمع راجح ضويحي يقول من المعلوم أن من واجبات الوضوء التسمية مع الذكر عند بدء الوضوء هل تجوز التسمية إذا كان الوضوء داخل دورة المياه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قول السائل من المعلوم وجوب التسمية في الوضوء هذا صحيح بالنسبة للمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله ولكن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم فمنهم من يرى الوجوب بناءً على صحة الحديث عنده وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) ومنهم من يرى أن التسمية لا تجب لأن هذا الحديث لم يثبت عنده كما قال الإمام أحمد رحمه الله (لا يثبت في هذا الباب شيء) فوجوب التسمية على الوضوء محل خلاف بين أهل العلم لكن من قال بالوجوب فإنه إذا توضأ الإنسان في مكان لا ينبغي فيه ذكر الله فإنه يسمِّي ولاحرج عليه في ذلك لأن الواجب لا يسقطه الشيء المكروه فإذا قلنا بكراهة الذِّكر في الحمام مثلاً فإن ذلك لا يسقط وجوب التسمية في الوضوء لأن الواجب أوكد من ترك المكروه فيسمي ولا حرج عليه في ذلك.
هذا مستمع من جمهورية مصر العربية المنصورة محمود السعيد عبد الخالق يقول السادة القائمين على هذا البرنامج الجليل نورٌ على الدرب إني لأتوجه لفضيلتكم بوافر الشكر لإتاحتكم لي هذه الفرصة لتتفضلوا مشكورين بالإجابة على أسئلتي يقول ما هو موقف الإسلام الحنيف من الوضوء وما يستلزمه من ذكر اسم الله في مكانٍ كالخلاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التسمية على الوضوء سنة إذا سمَّى الإنسان فهو أكمل وأفضل وإن لم يسمِ فلا إثم عليه ولا فساد لوضوئه بل وضوؤه صحيح وذلك أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) قد اختلف العلماء رحمهم الله في ثبوته وفي مدلوله فمن العلماء من ضعفه حتى قال الإمام أحمد رحمه الله (لا يثبت في هذا الباب شيء) ومن العلماء من قال إنه حجة ثم اختلفوا أيضاً هل هذا النفي نفي للكمال أو نفيٌ للصحة فمنهم من قال إنه نفيٌ للكمال وإن الوضوء بالتسمية أتم ولا تتوقف صحته عليها ومنهم من قال إنه نفيٌ للصحة وإن الوضوء بدون التسمية ليس بصحيح لأن هذا هو الأصل في النفي لأن الأصل في النفي أن يكون المنفي معدوماً إما حقيقة وإما شرعاً إلا أن يقوم دليلٌ على أن المراد بذلك نفيٌ للكمال والأقرب عندي أن التسمية عند الوضوء سنة وذلك لأن جميع الواصفين لوضوء الرسول صلى الله عليه وسلم ليسوا يذكرون عنه التسمية مع أنهم يذكرون الوضوء في مقام التعليم للناس كما كان أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه يدعو بالطشت فيه الماء فيتوضأ والناس ينظرون إليه ليعلمهم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن يذكر التسمية فإن سمَّى الإنسان على وضوئه كان أكمل وإن لم يسمِ لا إثم عليه ووضوؤه صحيح ثم إن التسمية في الخلاء وشبهه لا بأس بها لأن غالب المخليات عندنا نظيفة فإن الماء يزيل النجاسة ويذهب بها وإنْ أحب أن يسمي بقلبه بأن يستحضر التسمية بقلبه بدون أن ينطق بها بلسانه فهذا طيب.