امرأة أوصت عند وفاتها بجميع ذهبها بأنه للمسجد وللماء البارد مع العلم بأن الماء البارد متوفر في هذا المسجد حيث يوجد هناك برادات هل يجوز بيع هذا الذهب وشراء مكيفات للمسجد مع العلم بأن الورثة لا يمانعون من تنفيذ هذه الوصية بكاملها وليس بالثلث حسب الشرع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا وافق الورثة على تنفيذ هذه الوصية فتنفذ كما قالت المرأة فإذا قدر أن المسجد مستغنٍ عن تبريد الماء بما فيه من البرادات فتصرف إلى مسجدٍ آخر يشترى له بذلك برادات لأن شرب الماء أفضل من المكيف ولكن لنحرص على أن يكون البديل مثل المسجد الأول مثل المسجد الأول بكثرة الناس وانتفاعهم بالماء.
خلوي غازي محمد المطيري من السر يقول توفيت زوجتي وكانت أوصت بثلث مالها لولدها حين يبلغ سن الرشد وقد حفظت ذلك الثلث إلى أن بلغ ولدها سن الرشد فدفعته ولكنه سيئ التصرف فيه ولا يعمل لتنميته وزيادته بل يصرف منه حتى يتناقص ودون عمل على زيادته وأنا أسأل أولاً هل مثل هذه الوصية صحيحة أم لا وهل أترك ولدها يتصرف كيف يشاء في هذا الثلث أم أسترده منه حتى أعلم منه حسن التصرف أفيدوني جزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه وصية صحيحة ولكنها قالت في وصيتها أنه يكون في يدك حتى يبلغ ابنها سن الرشد ومعنى بلوغ ابنها سن الرشد أن يكون رشيداً فلا يحل لك أن تسلمه إليه حتى تعلمه أنه قد صار رشيداً في تصرفه ومادام الأمر قد وقع فإنه لابد أنه أن تُبلغ الأمر إلى المحكمة التي في بلدكم حتى تقوم بما يجب نحو هذا الموضوع.
يقول السائل اشترى ثلاثة أشقاء منزلاً بمالهم وكتب أحدهم وصية يقول فيها إذا توفيت وانتقلت إلى رحمة الله فإنني أترك التركة لإخواني الأشقاء ولا نصيب لزوجتي في هذا الميراث ما حكم الشرع في نظركم في هذا العمل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل محرم لأنه يتضمن الوصية لبعض الورثة وحرمان بعضهم وهو من تعدي حدود الله عز وجل فإن الله تعالى جعل للزوجة نصيبها إن كان لزوجها أولاد فلها الثمن وإن لم يكن لها أولاد فلها الربع وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) هذه الوصية وصية جائرة والموصي آثم وعليه أن يمزقها إن كان حيا وعلى ورثته أن يقسموا ماله على فريضة الله عز وجل فيعطوا الزوجة نصيبها كاملا ويعطي هؤلاء نصيبهم كاملا.
خليفة جاسم الجمهورية العربية السورية عين العقبة يقول في رسالته هل يجوز للمسلم أن ينفذ وصيته قبل مماته وهل يجوز نقل زكاة المال من بلد إلى بلد ثانٍ في نفس البلاد أفيدونا مشكورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب إذا نفذ الإنسان ثلث ماله في حياته فإن ذلك لا يعد وصية بل هو تبرع والإنسان ما دام حياً صحيحاً فله أن يتبرع بما شاء من ماله ولا حجر عليه إذا لم يتعلق بماله حق لأحد من الناس كما لو كان مديناً وكان تبرعه يضر بالغرماء وما أشبه ذلك والمهم أن ما ينفذه الإنسان في حياته لا يعد وصية بل هو تبرع نفذه لكن إذا كان هذا التنفيذ في مرض موته المخوف وما ألحق به فإنه يعتبر من الثلث فأقل لغير وارث لأن العطية في هذه الحال حكمها حكم الوصية في أنه لا يجوز أن يتبرع بزائد على الثلث ولا لأحد من الورثة بشيء وأما نقل الزكاة من بلد إلى آخر فإن الصحيح جوازها لاسيما إذا كان في ذلك مصلحة كما لو نقلها من بلد إلى بلد أهله أحوج أو نقلها من بلد إلى بلد لأن له فيها أقارب مستحقين للزكاة فإنه جائز ولا بأس به.
توفي رجلٌ دون أن يكتب وصيته نظراً لأنه كان أمياً لا يعرف القراءة أو الكتابة ولكنه دائماً يوصي شفوياً لأولاده وزوجته بما يملك في فترة حياته ويقسم ذلك بينهم فهل تقبل هذه الوصية بشهادة الأبناء أم أنه كان يجب عليه أن يملي وصيته في يوم وفاته أو أثناء موته أفيدونا أفادكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن الوصية لا تصح لأحدٍ من الورثة إلا أن يوصي لكل وارثٍ بمقدار حقه فهذا من باب التأكيد وليس وصية مستقلة فإذا وقع مثل هذه الوصية التي ذكرت في السؤال أوصى شفوياً بدون أن تكتب وبدون أن يشهد عليها واعترف الورثة بها بعد موته فإنهم ينفذونها لأنهم يقرون على أنفسهم والمقر على نفسه مأخوذٌ بإقراره مؤاخذٌ بإقراره إذا كان أهلاً للإقرار وعلى هذا فمن علم منهم أي من الورثة بالوصية فإنه ينفذها إلا إذا زادت على الثلث فإن ما زاد على الثلث يرجع إلى اختيار الورثة فإن شاؤوا نفذوه وإن شاؤوا منعوه.
ع ب الطويلة تقول في هذا السؤال أم لديها بنت معاقة وليس لهذه البنت مصدر مالي فأوصت لها الأم بجزء من مالها تحصل عليه بعد وفاة الأم فهل الأم ظلمت بقية الأبناء والبنات بهذه الوصية فضيلة الشيخ
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الأم إذا أوصت لهذه البنت بشيء من مالها فإن وصيتها حرام وباطلة فإن أجازها الورثة فيما بعد نفذت وإن لم يجيزوها فإنها لا تنفذ والبنت المعاقة وليها الله عز وجل فنحن علينا أن نتقي الله تعالى فيما أمرنا به وهي وأمر هذه البنت المعاقة يكون إلى الله سبحانه وتعالى لكن لو أوصت أولادها الذكور والإناث أن يرحموا هذه البنت المعاقة وأن يحرصوا عليها وأن لا يجعلوا عليها قاصرا في النفقة فهذا عمل طيب تثاب عليه ويثاب عليه أولادها من بنين أو بنات إذا نفذوا هذه الوصية.
من الكويت ن. ع. تقول في هذا السؤال أصاب جدي مرض السرطان وبعد أن استفحل المرض فيه سافر مع خالي إلى لندن إلى العلاج وفي سفره قال جدي لأحد أقاربنا إنه يوصي بثلث ماله لخالي وعند ما رجع إلى الكويت لم يذكر شيئاً عن هذه الوصية حتى توفي بعد خمسة عشرة يوماً وتحولت القضية إلى المحكمة للنظر فيها حيث قامت والدتي جدتي وخالاتي بالموافقة على إعطاء الثلث لخالي أمام القاضي إلا أن خالي قال إن البيت الذي يعتبر سكناً لجدي وأبناء جدي من ضمن الثلث وسؤالي هل تصح هذه الوصية وماذا على الورثة أن يفعلوه وهل يعتبر البيت الذي نسكن فيه أي الورثة من ضمن الوصية نرجو الإفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإفادة في هذا الجواب هي أنه ما دامت المسألة رفعت إلى المحكمة فلتتم المحكمة ما يتعلق بهذه القضية من جميع النواحي فإذا أحب الورثة ألا يرفعوا الأمر إلى المحكمة مرة أخرى وأرادوا الصلح بينهم فلا حرج عليهم في الصلح فيما يتفقون عليه إذا كانوا بالغين رشيدين وإذا لم يتصالحوا فإن وصية جدك من أمك لخالك وصية غير صحيحة إلا ما أجاز الورثة منها لأنه أعني خالك من الورثة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا وصية لوارث) فعليه نقول إن البيت الذي يسكنه الورثة أو بعضهم تحت أمر الورثة إذا لم يكن صلح فإن أجازوا الوصية لشريكهم في الإرث وهم بالغون رشيدون نفذت هذه الوصية في هذا البيت وأعطي الموصى له ثلثه وإن لم يجيزوها فالأمر إليهم وخلاصة الجواب أني أقول إن المحكمة كما بدأت القضية فلتتمها فإن لم يحصل فالصلح حسب ما يتفقون عليه إذا كانوا بالغين رشيدين فإن لم يصطلحوا على شيء فإن الوصية لوارث لا تصح إلا بإجازة بقية الورثة فإذا لم يُجز الورثة دخول البيت في الوصية فلا حرج عليه ويكون البيت مشتركاً بينهم شركة إرث.
المستمع من السودان عبد الحكيم يقول رجلٌ له خمسةٌ من الأولاد منهم ولدٌ كبير في السن وأما الباقين فهم أطفال في المدارس الابن يعمل موظفاً ويقوم بمساعدة والده في تربية إخوانه قام الوالد بتسجيل التركة باسم هذا الولد الكبير لأنه يساعده في تربية الأطفال والدهم ما زال على قيد الحياة فهل له الحق في هذا التخصيص نرجو التوجيه والنصح مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال أنه لا يجوز لهذا الوالد أن يكتب التركة باسم ولده الأكبر لأن هذا يتضمن وصيةً لوارث وقد حدد الله عز وجل للورثة نصيبهم بعد موت مورثهم وقال في آيةٍ من آيات المواريث (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً فريضة من الله إن الله كان عليماً حكيما) وقال في الآية الثانية بعد ذكر المواريث (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) وقال في الآية الثالثة بعد ذكر مواريث الإخوة الأشقاء أو لأب (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا وصية لوارث) وعلى هذا فلا يحل لهذا الوالد أن يكتب تركته باسم ولده الأكبر بل ولا يحل له أن يخصص ولده في حياته بشيءٍ دون إخوته لأن بشير بن سعد رضي الله عنه نحل ابنه النعمان بن البشير نحلة فقالت له أم النعمان لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب بشير بن سعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهده فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور) وقال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وعلى هذا فلا يجوز لهذا الوالد أن يخصص ولده الأكبر بشيء لا في حياته ولا بعد مماته نعم لو فرض أن ولده الأكبر تفرغ للعمل معه في تجارته فله أن يجعل له أجرة شهرية على حسب أجرة المثل وله أن يشركه معه في الربح فيعطيه نصف الربح أو ثلث الربح أو ما أشبه ذلك بالنسبة لما جرت العادة بمثله أما بالنسبة لهذا الابن الأكبر الذي أعان والده في تربية إخوانه فإن له أجراً عند الله عز وجل أجراً من وجهين من جهة البر بوالده ومن جهة صلة الرحم بإخوانه وهذا خيرٌ من الدنيا وما فيها وإنني بهذه المناسبة أود أن أشير إلى مسألةٍ نبهت عليها من هذا المنبر كثيراً وهي أنه بعض الناس يكون له أولاد صغارٌ وكبار فيبلغ الأولاد الكبار سن الزواج فيزوجهم الأب ثم يكتب وصية للأولاد الصغار الذين لم يبلغوا سن الزواج في حياته فيكتب لهم وصية بقدر المهر الذي أعطاه المتزوج لكل واحد وهذا لا يجوز وذلك لأن الزواج من جملة الإنفاق فيعطى كل واحدٍ من الأولاد ما يحتاجه وإذا كان هؤلاء الأولاد الصغار لم يحتاجوا ذلك في حياة والدهم فإنه لا يحل له أن يوصي لهم بشيء فإن فعل فقد أوصى لوارث وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا وصية لوارث).
أحمد وداعة علي مقيم بمنطقة الباحة يقول سألت أحد العلماء عن مدى جواز تخصيص زوجتي بنصيب من تركتي فقال لي إن كنت أريد ذلك بقصد مكافأتها على خدمتها وعشرتها الطويلة فلا حرج في ذلك ولكن إذا أرت ذلك بقصد الإضرار بباقي الورثة فإن هذا لا يجوز وفي تقديري مع ضعف علمي أن المرأة نصيبها معروف حسب ما قرره الشرع وقول هذا يتعارض في نظري مع ما ورد في الكتاب والسنة فما رأيكم في ذلك وإن كان كلام العالم صحيحاً فهل يمكن أن نقيس على ذلك أنه يمكن أن أخص أحد أولادي بنصيب من التركة بين أخوته بدعوى أنه وقف معي مواقف جيدة دون أخوته وخدمني أكثر منهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على السؤال أحب أن أحذر من أن يتكلم الإنسان بغير علم فيما شرعه الله تعالى لأن المتكلم حينما يقول معبراً عن الله ورسوله فعليه أن يحترز وأن يتحرى الصواب بقدر ما أمكن قبل أن يتكلم والجرأة على الفتيا ليست بالأمر الهين فإن الإنسان سوف يسأل وربما يساهل الإنسان في فتيا من الإفتاءات فضل بها كثير من الناس وقد قال الله تعالى في محكم كتابه (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) وقال جل ذكره (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً) وقد جعل الله تعالى في الأمر سعة بأن يقول من استفتى ولا علم عنده يقول لا أعلم فيما لا يعلمه لأن ذلك أبرأ لذمته وأعز له وأرفع له عند الله عز وجل فإن من قال فيما لا يعلم إنه لا يعلم فقد تواضع ومن تواضع لله رفعه وبهذا يثق الناس من علمه واستفتائه لأنه إذا عرفوا أنه يقول فيما لا يعلم لا أعلم وثقوا منه وعرفوا أنه لا يقدم على الفتوى إلا عن علم وما أفتى به في هذه المسألة من أنه يجوز أن توصي لزوجتك بشيء من مالك نظراً لمعاملتها الطيبة معك فإنها فتوى معارضة لما دل عليه الكتاب والسنة فإن الله تعالى فرض لزوجة من مالك بعد موتك شيئاً محدوداً (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) وقد قال الله تعالى في آيات المواريث (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) الحد الذي حده الله للزوجة بعد موت زوجها من ماله إما الربع وإما الثمن لا زيادة على ذلك وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام إن الله أعطى كل ذي حقاً حقه فلا وصية لوارث وعلى هذا فإذا كنت تريد أن تبرّ امرأتك بشي نظراً لمعاملتها الطيبة معك فبإمكانك أن تبرها في حال صحتك فتعطيها ما تكافئها به من مالك أما بعد موتك فإن الأمر محدود مقدر من قبل الشرع لا يجوز أن يتعدى فيه الإنسان وأما بالنسبة لما ذكرت أنه يمكن أن يقاس علي الوصية لأحد من أولادك بشيء حيث كان يبرك أكثر من إخوانه فإن هذا كما عرفت من بطلان الأصل وإذا بطل الأصل بطل الفرع أي أنه إذا بطل المقيس عليه بطل المقاس على أن الأولاد يختصون بخصيصة أخرى ولو أنه إذا كان هذا الولد البار له إخوة فإنه لا يجوز أن تعطيه شيئاً زائداً على إخوانه ولو كان ذلك في حياتك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتاه بشير بن سعد ليشهده على عطيته لابنه النعمان بن بشير قال له عليه الصلاة والسلام (أكل ولدك نحلت مثل ذلك) قال (لا) قال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ولم يستفصل الرسول عليه الصلاة والسلام حيث أعطى بشيرٌ ابنَه النعمانَ هل النعمان يبره أكثر من غيره لا فإذن لا يجوز للوالد أن ينحل أحداً من أولاده دون الآخرين ولو كان أبر منهم وبر هذا البار أجره على الله عز وجل والحاصل أنه لا يجوز للإنسان أن يوصي لزوجته بأكثر من ميراثها نظراً لقيامها بواجبها نحوه ولا يجوز لأحد أن يخص أحداً من أولاده بشي دون إخوته نظراً لكونه أبر منهم بل يجب عليه العدل بين أولاده والعدل هو أن يؤتي كل إنسان ما يحتاجه وليس معناه أن يسوي بينهم فإذا أعطى هذا عشرة أعطى الآخر عشرة مثلاً لا قد يحتاج هذا الإنسان حاجة تبلغ ألفاً والثاني يحتاج حاجة تبلغ مائة فإذا أعطى كل واحد منهما حاجته فقد عدل بينهما وإن كان هذا تبلغ حاجته ألفاً والثاني تبلغ مائة والمهم أنه القيام بالواجب مثل الأولاد عدل ولو كان واجب أحدهم يتطلب أكثر من الآخر.
فضيلة الشيخ: هذا في حال الحياة أما بعد الموت فكل ذلك يدخل تحت عموم (لا وصية لوارث) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم
عبد الله بن سليمان الخريف من الرياض يقول إن شخصاً توفي ولم يكن له ذرية فأوصى أن البيت ضحية له ولوالديه وأنه قال ملعون بائعه وشاريه إلى أنْ يَرثَ الله الأرض ومن عليها والبيت الآن طايح منذ سنين أي أنه خرابة لا يساوي شيء وأن المتوفى له أخُُ كبير في السن فماذا يعمل لكي يبرئ ذمته من هذه الوصية وهي موجودة معه الآن وجزاكم الله عنا خير الجزاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً وصيته ببيته كاملاً وله وارث محرمًُُ عليه ذلك الفعل وهذا أخوه وارث له إذا لم يكن وارث أولى منه في الميراث وإذا حصلت منه هذه القضية بأن أوصى الإنسان بجميع ما يملك وله ورثة فإن للورثة الخيار بين أن يجُيبوا هذه الوصية وبين أن يمنعوا ما زاد على الثلث منها وعليه فإنه إذا لم يكن أخوه قد أقر تلك الوصية فإن له أن يمنع منها ما زاد على الثلث أما إذا كان قد أقرها فإن الوصية تنفذ كما قال الموصي ولكن إذا تعطلت منافع البيت فإن الواجب على الوصي الذي له النظر على هذا البيت الواجب عليه أن يبيعه ويستبدله بما يكون له نفع وريع حتى تنفذ الوصية على المطلوب.
من قطر يقول رجلٌ أوصى بثلث ماله وقفاً فضاعت الوصية وقسمت التركة وبعد فترةٍ من الزمن عثر على الوصية فما الحكم في ذلك مأجورين
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك أن يؤخذ ثلث نصيب كل وارث ثم ينفذ به الوقف على مقتضى هذه الوصية هذا إذا كان قد أوصى بوقف ثلث ماله أو أوصى بثلث ماله يصرف للفقراء أو ما أشبه ذلك أما إذا كانت الوقفية وقفاً ناجزاً وكانت في حال الصحة فإنه ينفذ الوقف كله فإذا كان عقاراً مثلاً رفعت أيدي الورثة عن هذا العقار لأنه تبين أنه وقف وكذلك إن كانت أرضاً أوقفها لتكون مسجداً مثلاً فإن الأرض تنزع من أيدي الورثة وتصرف حيث شرطها الواقف وحينئذٍ يجب أن نعرف الفرق بين الوصية وبين الوقف الناجز فالوصية لا تثبت إلا بعد الموت فلو أوصى بوقف بيته مثلاً فإن الوصية لا تنفذ إلا بعد موته ولا تكون إلا في الثلث فأقل ولا تكون لأحدٍٍ من الورثة وللموصي أن يرجع فيها ويبطلها وله أن ينقص منها وله أن يزيد لكن بعد الموت لا ينفذ إلا ما كان بقدر الثلث فأقل أما الوقف الناجز فإنه ينفذ من حينه ولا يملك الموقف أن يتصرف فيه ولا يمكن للموقف أن يرجع فيه أيضاً وينفذ ولو كان يستوعب جميع المال إلا أن يكون في مرض موته المخوف فإنه لا ينفذ منه إلا مقدار الثلث فقط أعني مقدار ثلث التركة.
أحمد سعد قائد من آل حيدري يمني مقيم بجدة يقول توفي والدي يرحمه الله وكان قد أوصى في حياته أن يؤدى عنه الحج وخصص قطعة أرض من أملاكه لمن يحج عنه وبعد أن بلغنا سن الرشد أنا وأخي قدمنا إلى هنا في المملكة إلى عمل واتفقنا مع شخص أن يحج عن والدنا مقابل مبلغ ألفي ريال ولم ندفع إليه قطعة الأرض التي جعلها والدي لمن يحج عنه فهل الحج صحيح وهل علينا شيء في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الأب الذي أوصى بهذه القطعة للحج بها عنه يجب صرفها جميعا في الحج إذا كانت من الثلث فأقل وإن كانت أكثر من الثلث فما زاد عن الثلث فأنتم فيه بالخيار لكن إذا علمتم أن مقصود والدكم هو الحج فقط أي أن المقصود أن يؤتى له بحجة وأنه عين هذه الأرض من أجل التوثق فإنه لا حرج عليكم أن تعطوا دراهم يحج بها دراهم يحج بها وتبقى هذه الأرض لكم فالمهم أن هذا يرجع إلى ما تعلمونه من نية أبيكم إن كنتم تعلمون أن من نية أبيكم أن تصرف هذه الأرض كلها بالحج عنه فعلى ما سمعتم تنفق كلها في الحج عنه ولو كانت عدة حجات إذا كانت لا تزيد عن الثلث وما زاد على الثلث فأنتم فيه بالخيار وإذا كنتم تعلمون أن والدكم يريد الحج ولو مرَّة لكن عين هذه الأرض من أجل التوثقة فإنه لا حرج عليكم أن تقيموا من يحج عنه بدراهم وأن تبقوا هذه الأرض لكم.
فضيلة الشيخ: والحج الذي أدي لعله صحيح إن شاء الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم الحج الذي أدي صحيح بكل حال لكن يبقى إن كان الوالد يريد أن تصرف كل الأرض في الحج عنه فإذا كان ما بذلوه من ألفي ريال أقل من قيمة الأرض يصرفون لحجة أخرى ثم أخرى حتى تستكمل قيمة الأرض