فتاوى نور على الدربصفحة 2

السائل يقول عددنا ثمانية أفراد نقيم في مدرسة تبعد عن المسجد بحوالي نصف كيلو متر نؤدي صلاتنا في المدرسة جماعة أو فرادى ولا نذهب لأدائها في مسجد القرية ونحن نعلم بأن الصلاة لا تجوز إلا في المسجد ما دام قريباً وسمعنا في برنامجكم نور على الدرب بأنه لا يجوز الصلاة إلا في المسجد طالما سمعنا الأذان فهل صلاتنا الماضية صحيحة أم يجب علينا القضاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاتكم الماضية التي تصلونها في المدرسة مع قرب المسجد إليكم صلاة صحيحة: أولاً لأنكم لا تعلمون أن الصلاة في المسجد واجبة.
ثانياً لأنكم أديتم الجماعة وقد قال كثير من أهل العلم إن الواجب الصلاة جماعة سواء في المساجد أم في غير المساجد وإن كان الراجح أنه يجب أن تكون في المسجد.
ثالثاً أن القول الراجح أن صلاة الفرد صحيحة وإن كان يتمكن من الجماعة ومعنى قولنا صحيحة أنها تبرأ بها الذمة ولا يلزمه قضاؤها ولكنه آثم بترك الجماعة ودليل صحتها حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة رضي الله عنهم في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ فإن تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ يدل على أن صلاة الفذ فيها أجر ولا يمكن أن يكون فيها أجر إلا إذا كانت صحيحة ولكنها صحيحة مع الإثم على من قدر أن يصلى مع الجماعة في المسجد.


خالد من الأردن يقول إنه يعمل في عمل يتطلب منه الاستمرار من صلاة الفجر إلى بعد صلاة الظهر إن لم يكن العصر ومكان العمل يبعد عن المسجد بحوالي اثنين كيلو متر ونسمع الأذان ولكن العمل يتطلب أن نبقى في محلنا فما حكم صلاة الفريضة في ذلك المكان وهل الصلاة صحيحة أم لا بد من الحضور مع صلاة الجماعة بالمسجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الإنسان أن يحضر الصلاة في المسجد مع جماعة المسلمين, ولكن إذا كان في عمل كما قال السائل لا يمكن معه أن يذهب إلى الصلاة في المسجد, فليصل جماعة في مكانه مع إخوانه وزملائه لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله تعالى (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) وليعلم هذا السائل ومن سمع جوابي هذا أن صلاة الجماعة واجبة فرض على العيان وأن فيها أجرا عظيما قال فيها رسول صلى الله علية وسلم (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة) وهمَّ صلى الله عليه وسلم أن يحرق المتخلفين فقال صلى الله علية وسلم (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً أن يصلى بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة أو قال لا يشهدون الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار).


بعض الموظفين يخرجون من العمل للصلاة في أقرب مسجد لهم مع أنه يوجد مصلى يصلى فيه أكثر من خمسين شخصاً من الموظفين فهل يحق لهؤلاء الأشخاص الذهاب إلى المسجد المجاور أو يصلون مع زملائهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان القائم على هذه المصلحة ينهاهم أن يخرجوا ويقول صلوا معنا فإنهم يصلون معه مع الجماعة ولا يخرجون إلى المسجد وذلك لأن الصلاة في المسجد يترتب عليها فوات مصلحة أو حصول مضرة مع وجود جماعةٍ أخرى في مكان العمل ثم إن بعض الناس يخرج من مكان العمل إلى المسجد بحجة أنه يريد أن يصلى مع الجماعة ولكنه يتلاعب فيذهب إلى بيته ولا يصلى مع الجماعة أما لو كان مقر العمل قليلاً وحوله المسجد ولا يختل العمل بخروجهم إلى المسجد فإنه يجب عليهم أن يخرجوا إلى المسجد ويصلوا جميعاً فيه.


إذا بنى شخص عمارة له مكونة من طابقين عليها دكاكين وبنى تحت الأرض مسجداً فهل الصلاة في مثل هذا تصح علماً أن بجوار هذه العمارة مساجد وجوامع شتى علماً أنني قرأت لابن حزم رحمه الله في المحلى بأن الصلاة في مثل هذا المسجد لا تصح فهل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأصل أن الصلاة صحيحة في كل مكان إلا ما دل الدليل على منعه لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) وهذا المسجد الذي بني وحوله مساجد أُخَر يشبه أن يكون مسجد ضرار لأن المساجد الأولى أحق منه بالجماعة وقد ذكر أهل العلم أنه إذا بني مسجد ضرار يضر من حوله فإنه يجب هدمه ولا تجوز الصلاة فيه لقوله تعالى (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) ويعني بقوله تعالى (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً) ما ذكره قبل هذه الآية (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ) وعلى هذا فالواجب لكل من أراد أن يبني مسجداً أن يتصل بالجهات المسؤولة عن البلد ليسأل هل يمكنه أن يقيم هذا المسجد أم لا وذلك لأن الحكومة وفقها الله جعلت لكل شأن من شؤون الحياة مسؤولين يرجع إليهم واستقلال الإنسان في مثل هذه الأمور لا ينبغي بل الواجب عليه إذا كان ولي الأمر منع أن ينشأ شيء إلا بعد مراجعته أن يراجع ولاة الأمور قبل أن يحدث ما يحدث.


ما الأسباب المعينة على صلاة الفجر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأسباب المعينة على صلاة الفجر أولاً الإيمان بالله عز وجل والرغبة فيما عند الله وصدق العزيمة ولهذا لو أن مثل هؤلاء الكسالى صار لهم موعد وظيفي وقت صلاة الفجر لوجدتهم يستيقظون.
ثانياً مما يعين أن ينام مبكراً لأنه إذا نام مبكراً أعطى الجسم راحته فيسهل عليه أن يستيقظ.
ثالثاً أن يجعل عنده منبهاً والمنبهات والحمد لله الآن متوفرة تنبهك على الدقيقة أو يوعز إلى أحد إخوانه أنه إذا أذن الفجر اتصل علي بالهاتف ويجعل الهاتف عنده وهذا طيب وقد حدثني من أثق به أنه كان في الرياض وأبناؤه في المدينة فكان إذا دخل وقت الفجر في المدينة اتصل عليهم من الرياض وأيقظهم وهذا من العجائب أن رجلاً يوقظ نائماً في المدينة وهو بالرياض لكن الحمد لله وسائل الاتصالات الآن وصلت إلى حدٍ يبهر العقول.


أقوم أحياناً قرب الإقامة في صلاة الفجر وإذا أردت إيقاظ الأولاد تفوتنا جميعاً الصلاة فأذهب أولاً إلى المسجد وبعد الصلاة أرجع وأوقظ الأولاد فهل عملي صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كان الأولاد إناثاً لا تلزمهم الصلاة فلا بأس, الوقت واسع وأما إذا كانوا ذكوراً فالواجب عليه أن يتقدم ويقوم قبل أذان الفجر ويصلى ما شاء الله أن يصلى وإذا أذن الفجر بادر بإيقاظهم ففي هذه الحال يسلم من الإثم ومن الإهمال وذلك لأن الأهل مسؤولٌ عنهم الرجل لأن الله تعالى قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً) فجعل وقاية النار لأنفسنا ولأهلينا وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الرجل راعٍ في أهل بيته ومسؤولٌ عن رعيته).


بارك الله فيكم السائل يقول صلاة الفجر لا أؤديها مع الجماعة في وقتها إلا قليلا ولكني أؤديها بعد استيقاظي من النوم مباشرة فما الحكم في ذلك مع العلم بأنني على هذه الحال منذ سنوات طويلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك أنه إن كان هذا عن تقصير منك فإنك آثم وصلاتك غير مقبولة لأن من أخر الصلاة لغير عذر عن وقتها لم تقبل منه ولو صلاها وإن كان عن غير تفريط بحيث أخذت الاحتياطات ووضعت عند رأسك منبها أو أوصيت من ينبهك ولكن نسي أو أخذه النوم كما أخذك فإنه لا إثم عليك وتصليها إذا استيقظت ولكن نصيحتي لك أن تهتم يا أخي بصلاتك وأن تجعل موعد صلاتك كموعد أكبر سلطة في بلدك لا تتأخر عنه ولا تتهاون به اتق الله في نفسك ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا.


جزاكم الله خيرا سائل من أبو ظبي يقول أولادي منهم البالغ ومنهم من قد تزوج وعندما أوقظهم لصلاة الصبح لا يستيقظون وهم يصلون الفجر في البيت مع محافظتهم على بقية الصلوات في المسجد فأذهب إلى المسجد لصلاة الفجر وهم في البيت وأنا أبذل كل ما أستطيع لكي يصلوا في المسجد فهل علي إثم في عدم حضورهم لصلاة الفجر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك إثم بعدم حضورهم في صلاة الفجر مادمت أقمتهم وأيقظتهم ثم رجعوا فناموا لأنك أتيت بالواجب الذي أوجب الله عليك وهو إيقاظ النائم ولكني أنصح أولادك أصلحهم الله بأن يدعوا الكسل وأن يقوموا بنشاط لأداء الصلاة مع الجماعة فإن من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله أي في عهد الله عز وجل وأمانه وليعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا).


وصلت رسالة من المستمع ناجي علي من خميس مشيط يقول ما حكم من ترك صلاة الفجر جماعة في المسجد وهل يأثم إذا استمر في الصلاة في البيت ولم يحضر المسجد قط خاصة في صلاة الفجر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اتفق أهل العلم رحمهم الله على أن صلاة الجماعة من أفضل العبادات وأجل الطاعات وأن من تهاون بها أو تركها فإنه محروم غاية الحرمان من الأجر الذي رتبه النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الجماعة فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة والصلاة مع الجماعة واجبة يأثم الإنسان بتركها ويدل على وجوبها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أما كتاب الله فإن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم إن كان مع صحبه في غزاة أن يقيم بهم الصلاة بل أمر أصحابه أيضاً أن يقوموا معه فقال تعالى (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) وهذه الآية تدل على وجوب صلاة الجماعة لقوله تعالى (فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) وعلى أنها فرض عين وليست فرض كفاية لقوله (وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) ولو كانت فرض كفاية لاكتفى بالطائفة الأولى وتدل على الوجوب أيضاً من جهة أن هذه الصلاة على هذا الوجه يختل بها ترتيب الصلاة ومتابعة الإمام فإن صلاة الخوف وردت على وجوه متنوعة كلها يكون فيها مخالفة للقواعد العامة في الصلاة مما يدل على تأكد صلاة الجماعة ولو اختلت بها هذه القواعد العامة أما السنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) ولا يهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العقوبة إلا لتأكد صلاة الجماعة وأما قول بعضهم هم ولم يفعل فإن هذا لو ذهبنا إليه لم يكن للحديث معنى ولكان لغواً من القول لأنه لولا أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يحذر أمته من التخلف عن الجماعة ما ساق القول بهذا السياق ثم إنه أيضاً ثبت عنه أن رجلاً سأله ليعذره أو ليرخص له في ترك الجماعة لأنه رجل كان أعمى فأذن له فلما ولى قال له هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب ولو كانت الجماعة غير واجبة لم يلزم بها النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل الأعمى وقد جاء في الحديث أيضاً أن (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) ولهذا ذهب بعض العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن صلاة الجماعة شرط لصحة الصلاة وأن من صلى منفرداً بلا عذر فلا صلاة له كمن صلى بغير وضوء فالواجب على المسلم أن يقوم بهذه الفريضة وأن يصلى مع الجماعة الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء وأن لا يتخلف عنها وهذا الرجل كما في السؤال يتخلف عن صلاة الفجر وعن كثير من الصلوات ننصحه بأن يتقي الله في نفسه وأن يدع هذا الكسل وإذا عود نفسه القوة والنشاط والحزم ظفر بمطلوبه وزال عنه الكسل وصار حضوره للجماعة كأنما فطر عليه وصار فقده للجماعة يضيق صدره ويقلق راحته هذا هو المؤمن حقاً فنسأل الله لنا ولأخينا هذا ولغيره الهداية والتوفيق.


سائلة تقول في هذا الزمان كثرت مكبرات الصوت فنحن نسمع النداء بالصلاة ولكن من مساجد بعيدة جدا عن حيِّنا ويشق علينا الذهاب إليها فهل ينطبق وندخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي (هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب) وما حكم لو كان المسجد في منطقة جبلية وعرة والصعود في هذه المنطقة شاق جدا وإن حاولنا الصعود لا نصل إلا وقد أقيمت الصلاة وفاتتنا البعض من الركعات هل يكفينا أن نصلى في المنزل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة أصلا لا يلزمها أن تحضر الجماعة لكن الرجل يلزمه أن يحضر الجماعة إذا سمع النداء لكن النداء الذي ليس عبر مكبر الصوت لأن مكبر الصوت لو أخذنا به لكان يسمع من بعيد كما قالت وإنما المراد أنه لو كان الأذان في غير مكبر الصوت يسمعه هؤلاء وجب عليهم الحضور، وكذلك إذا كان طريق المسجد وعرا لا يتمكنون من الوصول إلى المسجد إلا بمشقة شديدة أو لا يتمكنون الوصول إلى المسجد إلا إذا أتم الجماعة الصلاة فإنه لا يلزمهم في هذه الحال ويصلون جماعة في مكانهم لقول الله تبارك وتعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).


المستمع حسن علي عطية من الأردن يقول بأنه في مكان بعيد من المدينة ويعمل في الجبل يقول لا أسمع الأذان إلا عن طريق الراديو فأقوم بالأذان والإقامة وحدي فهل يجوز هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعرف وجه الاشكال في هذا السؤال لأنه إن أراد أنه يقتصر على سماع الأذان من الراديو فله حكم وإن أراد أنه إذا سمع الأذان من الراديو فقام فأذن فله حكم.
فإن كان الأول نظرنا فإن كان الأذان ينقل مباشرة من المسجد فأرجو أن يجزئه ذلك لأنه يكون سمع الأذان من المؤذن مباشرة لكن بواسطة هذه الآلة التي نقلته فهو كما لو سمعه من مكبر الصوت في البلد وأما إذا كان الأذان ينقل من مسجل كما يوجد في بعض الإذاعات تنقل الأذان من مسجل وعلى هذا ربما تنقل عن شخص قد مات فإن هذا الأذان لا يجزئ لأن الأذان عباده لا بد أن يكون من فاعل والشريط الذي سجل فيه الأذان ليس فاعلاً يتقرب بالأذان كالمؤذن الذي يؤذن بصوته وبلسانه.
وأما إذا كان المراد الثاني أعني أنه إذا سمع المؤذن من الإذاعة قام وأذن وأقام فهذا طيب وجيد ولا بأس به وليس فيه إشكال لأن كونه يراعي أذان الإذاعة الذي يعتبر على الوقت خير من كونه يؤذن تخرصاً وتخميناً لأنه قد يخرص أو يخمن فيضل في ذلك ويصلى قبل الوقت ولكن يجب إذا كان بينه وبين البلد الذي نقل منه الأذان مسافة يمكن أن يختلف فيها الوقت أن يراعي ذلك فيتأخر قليلاً ليحتاط.


السائل ع. ن. يقول لي أخ كان يصلى مع الجماعة في المسجد وعندما رحلنا إلى بيت آخر لم يوجد بالقرية مسجد وطريق البيت صعبة جداً بحيث تتواجد في هذا الطريق حيوانات مؤذية مع العلم بأنه شاب هل يجوز له أن يصلى في البيت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز له أن يصلى في البيت مع قدرته على الصلاة في المسجد فإن رجلا أعمى أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال يا رسول الله إني رجل أعمى ليس لي قائد يلائمني فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (هل تسمع النداء؟ قال نعم قال فأجب) أما إذا كان لا يستطيع الوصول إلى المسجد لكونه مريضا أو أعرج لا يستطيع الوصول إلى المسجد إلا مع مشقة شديدة فهنا تسقط عنه الجماعة ويصلى في بيته للعذر.


يقول السائل عند تواجدنا في الرياض يبعد عنا المسجد أكثر من كيلو ويفصل بيننا وبين المسجد طريق سريع وقد حدثت حوادث في هذا الطريق من أصحاب الشاحنات هل يجوز لنا أن نصلى جماعة عند سياراتنا أم في المسجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما دام الحال كذلك أنه يبعد عنكم نحو كيلو وبينكم وبينه خطٌ سريع فلا بأس أن تصلوا جماعة في مكانكم وحينئذٍ تقصرون وتجمعون إذا كان أيسر لكم لأنكم مسافرون.


جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ سائل يقول المسجد يبعد عن منزلنا مسافة اثنين كيلو ولا أستطيع أداء صلاة الفجر والعشاء في المسجد لأن المنزل في منطقة زراعية بعيدة خارج المدينة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان يشق عليه مشقة شديدة فلا بأس أن يصلى في بيته خصوصا إذا كان لا يسمع النداء لولا الميكرفون أما إذا كان لا يشق عليه ولكن فيه شيء من التعب فليحضر ويكون أجره على قدر تحمله وعلى قدر ما أصابه من المشقة وليعلم أن الله يكتب له من الأجر بكل خطوة يخطوها إلى المسجد يرفع له بها درجة ويحط عنه بها خطيئة وإذا توضأ في بيته فأسبغ الوضوء ثم خرج من بيته إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة فليصبر وليحتسب ولو بعد بيته وقد هم بنو سلمة أن يرتحلوا عن منازلهم إلى قرب مسجد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم (دياركم تكتب آثاركم) فنسأل الله تعالى أن يعين أخانا على نفسه وعلى الحضور إلى جماعة المسلمين حتى يكتب له الأجر والثواب.


نقيم في مكان يبعد المسجد عنا بمسافة بعيدة جداً حوالي أكثر من نصف ساعة ولعدم وجود وسيلة مواصلات متيسرة لذلك فإننا نصلى جماعة في البيت إلا يوم الجمعة فإننا نذهب إلى المسجد فهل علينا شيء في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أن نقول إنه لا يجوز للإنسان أن يصلي جماعة في البيت مع إمكان أن يصلي في المسجد فإذا كان عليه مشقة وحرج في الصلاة بالمسجد ببعده أو نحو ذلك وصلى جماعة في بيته فلا حرج عليه وأما مع التمكن بدون مشقة ولا ضرر فإنه يجب عليه أن يصلى في المسجد.


السائل عابد من ليبيا يقول أصلى في منزلي مع أولادي لأنني في شقة بعيدة عن المسجد يقول وأذهب إلى المسجد بسيارتي فهل يجوز لي ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان إذا كان يشق عليه أن يحضر إلى المسجد بنفسه أن يركب على السيارة حتى يصل إلى المسجد ولكن أهل العلم يقولون إن ذلك لا يجب عليه إلا في صلاة الجمعة خاصة أما الصلوات الأخرى فلا يلزمه أن يركب إذا كان يشق عليه المشي إلا أن الركوب والحضور أحسن وأولى


سائل يقول بيني وبين المسجد في القرية مسافة فإذا أذن المؤذن بدون مكبرٍ للصوت لا أسمع النداء فأصلى في البيت وإذا أذن المؤذن بمكبرٍ للصوت أسمع النداء وأجيبه في الحال بالذهاب إلى المسجد فما رأي سماحة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أرى أن تصلى في المسجد لأن الظاهر أنه قريبٌ من هذا السائل فإذا عرف أن المؤذن أذن فليصلِّ وإن صلى في بيته فلا حرج لأنه لم يسمع المؤذن إلا بمكبر الصوت فلا يكون عاصياً لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر).


السائل من قطر يقول أحياناً أقوم بالصلاة في المنزل لأن بيني وبين المسجد حوالي كيلو أو أكثر ولكنني أسمع الأذان بالمكبر ما حكم الصلاة بمفردي وفي منزلي أفيدونا بذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على الرجل أن يقيم الصلاة جماعة في المساجد مع المسلمين لأن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان على القول الراجح من أقول أهل العلم وأدلة ذلك من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وحال الصحابة رضي الله عنهم أما في كتاب الله فإن الله تعالى يقول (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) ويقول الله تعالى (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) ووجه الدلالة من هذه الآية أن الله تعالى أوجب الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم جماعة في حال الخوف فإيجابها في حال الأمن من باب أولى والدليل على أنها فرض على الأعيان أن الله عز وجل أوجبها على الطائفة الثانية ولو كانت فرض كفاية لاكتفى بصلاة الجماعة من الطائفة الأولى وأما من السنة فالأحاديث في ذلك كثيرة منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) وأما حال الصحابة رضي الله عنهم فقد قال ابن مسعود رضي الله عنه (لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف) وقد أجمع المسلمون على أن الصلاة جماعة في المساجد من أفضل العبادات وأجل الطاعات ومن تركها فقد وقع في إثم وفاته الأجر العظيم الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (صلاة المرء في جماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) والسائل الذي سأل يقول إن بينه وبين المسجد مسافة كيلو وأنه يسمع الأذان بمكبر الصوت فإذا كان لا يشق عليه الحضور حضور الجماعة في المسجد فإنه يجب عليه أن يحضر والناس يختلفون في ذلك فإذا كان شاباً جلداً فإن الظاهر أن ذلك لا يشق عليه وإن كان ضعيفاًَ أو شيخاً كبيراً فقد يشق عليه ذلك وعلى كل فإن الإنسان إذا علم أن صلاة الجماعة واجبة في المسجد فليعلم أن الواجب لا يسقط إلا عند العجز عنه أو المشقة الكبيرة بفعله.


خرجنا في رحلةٍ من القصيم إلى حائل وسكنا في شقة بجوارها مسجد وعند صلاة الفجر صلى البعض في الشقة بحجة أنهم في سفر وأنهم جماعة والبعض في المسجد المجاور للشقة فأيهما أصح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن يصلوا في المسجد ما دام المسجد مجاوراً لهم ولا مشقة عليهم فالواجب أن يصلوا في المسجد وأما ما يتوهمه بعض الناس من أن المسافر لا يصلى في المسجد لأنه يقصر فهذا غلط فإن صلاة الجماعة واجبةٌ على المسافر والمقيم وعلى هذا فيجب على المسافر أن يذهب إلى المسجد ويصلى مع المسلمين اللهم إلا أن يكون المسجد بعيداً يشق عليه الوصول إليه فحينئذٍ يصلى جماعة مع أصحابه.


السائل من الجمهورية العربية اليمنية يقول أبدأ الحديث عن صلاة الجماعة والتشديد عليها وبما أنني أومن بذلك إلا أنني أجد نفسي مضطراً لمفارقة الجماعة في المسجد لأسباب كثيرة أجدها تمارس في مسجد قريتنا وهي فيها ما يخل بصحة الصلاة ويخل بآداب المساجد التي هي بيوت الله وبكل أسف الناس هناك لا ينفع فيهم الوعظ من جهة ولا يفيدهم من جهة أخرى وذلك عندما أحاول أن أرشدهم إلى الحقيقة والصواب أجدهم دائماً يقولون أنت على مذهب ونحن على مذهب آخر ومذهبنا يجيز لنا ذلك علما بأني آخذ ديني من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مهتدياً بأقوال الرسول وأحاديثه وأقول لهم إن أقوال الأئمة رضوان الله عليهم هي مأخوذة من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهم لا يختلفون في الأصول إنما اختلافهم في الفروع وذلك لا تأثير له في صحة أو بطلان الصلاة فصلاة الظهر التي أجلس كثيراً لانتظارها بعد دخول الوقت تؤخر لتصلى مع العصر مقدماً قبل أن يدخل وقته وصلاة العشاء تقدم على وقتها لتصلى بعد المغرب بمضي نصف ساعة أي من دخول وقت المغرب وقد خرجت مرة حين أقيمت صلاة العشاء ونظرت فإذا بضوء الشفق لم يزل بيناً وعندما نبهت الإمام والمصلين إلى ذلك قالوا إنها جائزة ولا يريدون في ذلك نقاشاً ومن وقتها عرفت أنه لا فائدة وحبست نفسي في بيتي أصلي كل الأوقات في وقتها دونما تقصير فهل أنا مخطئ في تصرفي هذا وهل هذا العذر يبيح لي أن أتخلف عن الجماعة وأفارقهم حتى لا يحصل بيننا خلاف أو أن ذلك لا يجوز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: فعلك هذا فيه إصابة وفيه خطأ أما الإصابة فإنكارك على هؤلاء تقديم الصلاة قبل دخول وقتها وتأخير الصلاة التي يستحب تقديمها إلى آخر وقتها فإنه لا ينبغي للإمام أن يؤخر الصلاة عن أول وقتها إلا حيث كان المشروع ذلك ولا يجوز للإمام ولا لغير الإمام أن يقدم صلاة قبل دخول وقتها إلا حيث جاز الجمع وكذلك أنت مصيب في قولك إن الأئمة يأخذون مذاهبهم من كتاب الله وليس بينهم خلاف في الأصول فالأئمة يأخذون مذاهبهم من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا خلاف بينهم في أن ما دل عليه الكتاب والسنة هو الواجب وإن خالف أقوالهم فكلهم رحمهم الله وجزاهم الله خيراً متفقون على أن أقوالهم ليست حجة وأن الحجة في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن أقوالهم إذا خالفت كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن الواجب اتباع ما دل عليه الكتاب والسنة هذا أمر لا خلاف بينهم فيه وأقوالهم في ذلك مشهورة معروفة ولكنك أخطأت في ترك صلاة الجماعة والواجب عليك أن تصلي مع الجماعة وإن أخروها عن أول الوقت لأن الصلاة في أول وقتها أفضل من الصلاة في آخر وقتها فتقديمها في أول الوقت من باب الأفضل وليس من باب الواجب لكن الصلاة تصح أما صلاة الجماعة فإنها واجبة وعلى هذا فيجب عليك أن تنتظر حتى تصلي معهم وإن أخروها عن أول الوقت وأما الصلاة التي يقدمونها قبل وقتها فإن كان في تخلفك عنهم شر وفتنه فصلها معهم وانوها نافلة فإذا دخل الوقت فصلِّ الصلاة في بيتك ولا حرج عليك في هذا.


السائل من كراتشي بباكستان يقول نحن طلاب في كراتشي ونسكن في جزيرة خارج المدينة وبها مسجد واحد تقام فيه الصلاة إلا أننا رأينا عادات لا ندري عن صحتها: فمنها أن إقامة الصلاة تكون مثل الأذان وقد تزيد، ثانياً لا يساوون الصفوف ويتركون ثغرات فيها، ثالثاً يسابقون الإمام في صلاته في الركوع والسجود ويسلمون معه، رابعاً يصلون بعد ركعتي السنة ركعتين جالسين، خامساً بعد صلاة العشاء يهزون رؤوسهم للأمام وللخلف ويتنفسون تنفساً عميقاً ثم يتمتم الإمام بكلمات لا نفهم منها شيئاً فما رأيكم بهذه العادات وهل يجوز أن نصلى في منزلنا أم نصلى في هذا المسجد منفردين أم معهم أفيدونا بالأصلح جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأفعال التي ذكر السائل وهي أنهم يجعلون الإقامة كالأذان فإن بعض أهل العلم يرى ذلك ولكن الصحيح أن الإقامة دون الأذان كما هو معروف أما كونهم لا يساوون الصفوف ويتركون ثغرات فإن هذا خطأ عظيم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتسويتها والتراص فيها وهذا العمل الذي يفعلونه خطأ وأما كونهم يهزون رؤوسهم بعد صلاة العشاء من الأمام والخلف فهذا أيضاً لا أصل له وهو من البدع وكذلك هذه التمتمه التي يقول إن الإمام يتمتمها ولا يدري ما يقول فإننا نقول لهم هذه أيضاً لابد أن يدرى ماذا يقول فهل هو حق أو باطل والظاهر والله أعلم أنه من البدع كذلك كونهم يسابقون الإمام في الركوع والسجود والقيام والقعود هذا أيضاً خطأ وهو محرم عليهم وتبطل صلاة من سابق الإمام إذا تعمد وكان عالماً لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع) وهكذا قال في بقية أفعال الصلاة فالواجب على المأموم أن لا يسبق إمامه ولا يوافقه وإنما عليه أن يتابعه بدون تخلف أيضاً وأما كونهم يصلون بعد السنة ركعتين جالسين فهذا لا أعلم له أصلاً وإنما ورد نحو ذلك بعد الوتر يصلى ركعتين جالساً أما بعد سنة الصلاة فلا أعلم له أصلاً وسؤال الأخ هل يصلون معهم أو يصلون في بيوتهم نقول إن الأفضل أن تصلوا معهم وتنصحوهم عن هذه الأمور البدعية ثم إن اهتدوا فلكم ولهم وإن لم يهتدوا فلكم وعليهم وحينئذ يكون لكم العذر في أن تصلوا وحدكم.


نحن شباب تركنا الصلاة في هذا المسجد لأنه مكان يمارس فيه أعمال بدعية وأعمال شركية وزيارات النساء لهذا الولي فاتخذنا مصلى في فلاة فنقيم فيه الصلوات هل عملنا هذا جائز وهل صلاتنا هذه صحيحة في هذا المصلى في الحر والبرد واعتدال الجو وقد قال لنا أحد طلاب العلم بأن صلاتكم في هذا المصلى تعدل خمسين صلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عملكم هذا جائز بل هو واجب إذا كان حضوركم للجماعة يتضمن أشياء منكرة فإذا صلىتم في مسجد خالٍ من هذه المنكرات فذلك خير وأما أن لكم أجر خمسين فهذا إنما ورد في الرجل يكون في الفلاة وحده فيصلى فيؤذن ويقيم ويصلى وأما أنتم فجماعة.


السائل ربيع محمد يقول ما حكم ترك الصلاة في المسجد مع الجماعة بحجة أنه لا يرغب الإمام وذلك بسبب عداء شخصي وليس شرعيا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يتأخر عن صلاة الجماعة لعداوة شخصية بينه وبين الإمام بل الواجب على من كان بينه وبين الإمام عداوة شخصية أن يسعى في إزالة هذه العداوة حتى يتحقق الإيمان لأن الله تعالى قال (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) وأخبر جل وعلا أن العداوة بين المسلمين من مراد الشيطان فقال تعالى (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) فالواجب على من كان بينه وبين أخيه عداوة شخصية أن يسعى بقدر الإمكان على إزالتها إما عن طريق شخص ثالث إن اقتضى الأمر هذا وإما فيما بينه وبين أخيه ولا غضاضة على الإنسان أن يذهب إلى أخيه ويقول يا أخي ما الذي في نفسك علي ثم يناقشه في سبب هذه العداوة من أجل نزعها عن القلب وخلاصة القول أنه لا يجوز للإنسان أن يتأخر عن صلاة الجماعة من أجل عداوة شخصية بينه وبين الإمام وأنه يجب على كل إنسان بينه وبين أخيه المسلم عداوة أن يحاول إزالة هذه العداوة.


السائل من العراق يقول أنا والحمد لله شابٌ مؤمنٌ أقيم الصلاة في أوقاتها لكن المنطقة التي أسكن فيها لا توجد فيها مساجد اللهم إلا المساجد التي تضم الأضرحة ولا تقام الصلاة فيها جماعة ولهذا فأنا أؤدي الصلاة إما منفرداً أو مع أحد الأصدقاء إن وجد فهل علي إثم في الحالة هذه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أن نقول من المعلوم أن الراجح من أقوال أهل العلم وجوب صلاة الجماعة على الأعيان وأنه يجب أن يصلى الإنسان جماعة في بيوت الله عز وجل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلى بالناس ثم أنطلق برجالٍ معهم حزمٌ من حطبٍ إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) وهذا يدل على أن صلاة الجماعة فرض عين على كل مكلف من الرجال ويدل لذلك أيضاً قوله تعالى (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ)


هل يجوز ترك الصلاة في المسجد بسبب ما يفعله المصلون في المسجد من بعض الأعمال المخالفة للدين ومن الدعاء لأناس لا يستحقون الدعاء لهم وهل يعد هذا سبباً يبيح الصلاة في البيت ومفارقة الجماعة في المسجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يعد سبباً لجواز ترك الصلاة مع الجماعة بل الواجب على المرء أن يحضر صلاة الجماعة وأن ينصح من خالف شرع الله تعالى في عمله سواء كان يتعلق بالصلاة أو بغير الصلاة لأن (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) وقد قال الله تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) وفي تخلف الإنسان عن الصلاة مع الجماعة لأجل هذا السبب محذوران: المحذور الأول أنه ترك ما يجب عليه من حضور الجماعة وحضور الجماعة واجب حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلى بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) وإذا هم النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الأمر العظيم دل ذلك على وجوب الصلاة مع الجماعة فالتخلف عنها محرم.
أما المحذور الثاني مما يترتب على ترك الصلاة مع الجماعة وهو عدم النهي عن المنكر والنهي عن المنكر فرض من الفروض واجب على كل من يستطيع وبإمكان هذا الرجل أن يصلى مع الناس وإذا شاهد منهم منكراً نهاهم عنه حتى يكون في ذلك قيام بما فرض الله عليه من النهي عن المنكر وإصلاح لإخوانه المسلمين والحاصل أنه يجب على الإنسان أن يصلى مع الجماعة وأن ينهى عن المنكر الذي يشاهده أو يسمعه.


السائل رمز لاسمه بـ خ. م. يقول أولاً أحمد الله سبحانه وتعالى فمنذ زمن منّ الله عليّ بالنشأة الإسلامية في أسرة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتكرم الضيف وترعى حقوق الجار ومنذ سنوات التزمت التزما كاملا وهذا من فضل الله علي ومن حوالي ً ثلاثة أشهر تقريبا أصابني مرض وهو عبارة عن رائحة تخرج من جسدي عندما أكون في المسجد لأداء الصلاة تؤذي المصلين من حولي وهذه الرائحة ليست ريح تخرج وإنما تفوح من الجسد وللعلم عرضت نفسي علي ثلاثة أطباء واختصاصي ولم أجد نتيجة بعد الآن وللعلم أيضاً إنني لا آكل البصل ولا الثوم ولا أي شيء فيه رائحة كريهة أبداً إنما الرائحة تخرج من جسدي يقول سؤالي هل عليّ ذنب فضيلة الشيخ إذا صلىت في المنزل الفروض الخمسة لأنني أحرج من الذين ينظرون إليّ بعد الصلاة ومن الناس جميعا وأصبحت الآن اعتزل الناس من الحرج ودائما على وضوء في كل وقت ليلا ونهارا والرائحة تفوح من جسدي وأسأل الله أن يمن علي بالشفاء فبماذا تنصحونني وأرجو الدعاء لي بأن يزيل عني هذا المرض وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يَشفيَ أخانا من هذا المرض شفاءً عاجلا لا يغادر سقماً وأقول له لو أكثر من تنظيف الجسد بغسله ولو في اليوم مرتين واستعمل الأشياء المطيبة فلعل ذلك يخفف من هذه الرائحة وأما بالنسبة لحضور المسجد فإنه إذا كانت الرائحة قوية تؤذي من في المسجد فليمتنع من حضور المسجد لأن النبي صلى الله علية وسلم (نهى من أكل بصلاً أو ثوماً عن قربان المساجد) وهو بذلك لا إثم عليه لأنه ليس باختياره أن يتخلف وإذا كان من عادته أن يصلى مع الجماعة كما يفيده سؤاله فإنه يكتب له أجر الجماعة كاملا ولو صلى في بيته لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيماً) أسال الله له الشفاء العاجل شفاء لا يغادر سقماً.


بارك الله فيكم السائل ع ع ع من عدن اليمن يقول بأنه شاب يبلغ من العمر السابعة عشرة يحافظ على الصلوات الخمس في المنزل ويذكر بأنه معوق حركياً لا يستطيع ولا يقدر على المشي يقول وأملك دراجة مخصصة للمعوقين أنتقل بها وأذهب بها إلى المدرسة وأما داخل المنزل فأنا أنتقل بواسطة يدي ورجلي حبواً وأريد أن أذهب لأداء الصلاة في المسجد جماعة ولكنني لا أستطيع أن أنتقل من باب المسجد إلى داخل المسجد بهذه الطريقة خصوصاً بأنني لا أستطيع أن أتنقل بين أرجل الناس هل تجب علي صلاة الجماعة أفيدوني جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تجب عليك صلاة الجماعة إذا كانت لا تشق عليك لكن ذكر بعض أهل العلم أن من لا يستطيع أن يصل إلى المسجد إلا راكباً فإنه لا تلزمه صلاة الجماعة وإنما تلزمه صلاة الجمعة ولكن عمومات الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة تشمل ما إذا تمكن الإنسان من الوصول إلى محل الصلاة بواسطة أو غير واسطة فأرى لهذا السائل أن يستعين الله عز وجل وأن يذهب إلى المسجد على الدراجة التي ذكرها وإذا وصل إلى باب المسجد فليمش على يديه ورجليه والناس سوف يعذرونه ولا يستنكرون ذلك منه ماداموا يعرفون أن الرجل لا يستطيع.


السائل أشرف أ. ح. ع. مصري مقيم بالأردن يقول أعمل حارساً في شركة لذلك لا أستطيع أن أصلى الأوقات في جماعة بالمسجد حيث أني لا أستطيع ترك مكان الحراسة لأنه لا يوجد أحد معي ولا أذهب للمسجد إلا يوم الجمعة مع أنني أبقى طول الخطبة مشغولا على الأشياء التي أقوم بحراستها خوفا عليها من السرقة لأن هذه الأشياء أمانة في عنقي ولكنني أقوم بالصلاة بمجرد سماع الأذان للأوقات في غير يوم الجمعة بمكان الحراسة وجهوني بسؤالي هذا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليك أن تبقى في مكان الحراسة ولو لم تدرك صلاة الجماعة لأنك معذور وأما الجمعة فقد ذكر في سؤاله أنه يحضرها وهذا من تسهيل الله عز وجل له.


سائل يقول بعض الناس ينقطع عن الصلاة في المسجد وعندما تسأله عن حجته يقول بأن لديه خصومة مع فلان وعلان وطالما أن فلاناً يصلى في المسجد فإنه لن يصلى في هذا المسجد أليست هذه طريقة للهروب من المسجد وحضور الجماعة فما حكم الشرع في عمل هذا الرجل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أنصح السائل ألا يوجه السؤال بهذه الصيغة ما حكم الشرع لأن الواحد منا يخطئ ويصيب فإذا أخطأ والسائل يسأل عن حكم الشرع صار هذا خطأ الشرع لكن إما أن يقول ما ترى في هذا أو ما رأيك في هذا أو ما هو حكم الشرع في نظرك فأحب التنبيه على هذا لأنه يوجد من كثير من الإخوة الذين يوجهون الأسئلة على هذا النحو.
أما بالنسبة لتخلف الرجل عن صلاة الجماعة لأن في المسجد من هو خصيم له فهذا حرام، وليس بعذر له ولا ينفعه عند الله يوم القيامة فالواجب أن يحضر صلاة الجماعة في المسجد ولو كان فيها خصمه هذه واحدة.
ثانياً ينبغي أن يصلح ما بينه وبين أخيه ويطلب من أهل الخير الذين لهم جاه عنده وعند صاحبه أن يصلحوا بينهما فإن إصلاح ذات البين من أفضل الأعمال قال الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ).


يقول السائل أنا والحمد لله من المداومين على صلاة الفجر والعشاء ولكن باقي الصلوات لا أذهب لها مثل المغرب والعصر لأنني أعود من الجامعة متعبا وأقوم بجمع الظهر والعصر أكثر الأحيان متأخر وعندما يؤذن المغرب أكون لتوي أنهيت صلاة الظهر والعصر أو تناول الطعام فهل علىّ الذهاب إلى المسجد وهل أعاقب إذا لم أذهب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن عليك إثما بتأخير صلاة الظهر والعصر إلى قبيل الغروب والواجب على الإنسان إذا كان جاء متعبا من الدراسة ولا يتمكن أن يصلى الظهر والعصر كلاً في وقتها فليجمع العصر إلى الظهر إذا كان قد دخل وقت الظهر ولينم إلى المغرب إذا شاء أما أن يؤخر صلاة الظهر والعصر إلى قرب الغروب فهذا حرام عليه ولا يحل له وعليه أن يتوب وأن ينظم وقته على وجه يصلى فيه الصلوات على وقتها.


محمود سعيد من الأردن يقول بأنه موظف يعمل بالورديات وتفوته صلاة الجمعة وقد يفوته أكثر من جمعتين متتاليتين هل لهذا الموظف من رخصة مع أنه لا يستطيع أن يترك هذا العمل لقلة الوظائف وهي مصدر الرزق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل الذي أشار إليه لا شك أن فيه فائدتين فائدة خاصة وفائدة عامة أما الفائدة الخاصة فهي ما ذكر أنه مصدر رزقه والرزق على الله عز وجل لكنه سبب والثانية أن فيه حفظاً للأمن وللمصلحة التي وجه إليها ومعلوم أن الناس لو تخلوا عن هذه المصالح لحصل اختلال في الأمن وربما يحصل ضيق في الرزق إذا كانت مصادر الرزق قليلة في البلد وعلى هذا فيكون معذوراً في ترك صلاة الجمعة ولا يأثم بذلك لكن ينبغي للمسؤولين عن هؤلاء الذين يشتغلون بالورديات كما قال السائل أن يجعلوا المسألة دورية بحيث تكون طائفة منهم يصلون الجمعة في هذا الأسبوع وطائفة أخرى يصلونها في الأسبوع الثاني وهكذا لأن ذلك هو العدل ولئلا يبقى الإنسان تاركاً لصلاة الجمعة دائماً.


السائل محمود عمر مصري الجنسية يقول منذ دخلت المملكة لم أقدر أن أصلى صلاة الجمعة وذلك ليس في إرادتي ولكن في إرادة غيري ومكان عملي بعيد ليس به مساجد ولكن من له الإرادة يصلى وأنا لم أصل صلاة الجمعة فهل الوزر أو الذنب علي أم على غيري نرجو من فضيلتكم الإفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن في الشريعة الإسلامية قاعدة هامة نافعة دلت عليها عدة آيات من كتاب الله منها قوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: من الآية286) وقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله تعالى (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) فإذا كان مكانك بعيداً عن المساجد وليس حولك مسجد يمكنك أن تؤدي صلاة الجمعة فيه فإنه ليس عليك جمعة في هذه الحال لأنك معذور بتركها من أجل البعد والمشقة وإذا كان ليس عليك جمعة فليس عليك إثم ولا على الآخرين إثم لقول الله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فاحمد الله تعالى على تيسيره وعلى تسهيله لهذا الدين الذي تعبدنا به سبحانه وتعالى ولتكن مطمئناً لأنه لا إثم عليك في هذه الحالة.


السائل عبد الحميد رمضان عبد الحميد مصري يعمل باليمن الشمالي يقول إنني أعمل بالتدريس في إحدى محافظات الجمهورية العربية اليمنية وذلك منذ عامين ولكنني منذ بدء عملي في هذه المنطقة لم أصلِّ صلاة الجمعة إلا في إجازة الصيف وذلك لعدم وجود صلاة للجمعة في هذه المنطقة مع العلم أنه تكثر المساجد هناك وأيضاً لا يصلون صلاة الجماعة إلا في وجود شيخ القبيلة وقد ناشدتهم كثيراً لكي يصلوا الجمعة فلم يستجيبوا فأصليها ظهراً مثلما يصلون فما موقفي أنا في ترك صلاة الجمعة حيث إن المدة التي أترك فيها الصلاة تقترب من ثمانية أشهر في كل عام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن الواجب على المسلمين إقامة الجمعة والجمعات في أماكن تجمعاتهم إلا أن الجمعة لا تجب إلا إذا كانوا مستوطنين بقرية وأما إذا كانت مزارع خارج البلد متشتتة فإن عليهم أن يقيموا جماعة ولا يجوز لهم أن يتخلفوا عن الجماعة فإن كانت المزارع متقاربة بنوا مسجداً بينها وصلوا فيه جميعاً وإن كانت متباعدة فإنه تبنى مساجد على الوجه الذي ليس فيه مشقة ويجتمع الناس القريبون منه في هذا المسجد ويصلون الجماعات وأما بالنسبة لك أنت فقد أديت ما يجب عليك من النصيحة فإن حصل ما تريد فذلك المطلوب وإن لم يحصل فليس عليك إثم إذا صلىت وحدك لأن الله تعالى يقول (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ويقول لنبيه صلى الله عليه وسلم (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) (البقرة: من الآية272) والذي أرى في هذه المسألة إذا كان يمكنك أن تتصل بالمسؤولين في البلد وإخبارهم بما حصل لينظروا في هذا الأمر ويحكموا بما يرونه من إقامة الجمعة والجمعات فإن في هذا خيراً كثيراً وقولي في أثناء الجواب إن البساتين أو الحوائط التي خارج البلد ليس فيها جمعة أريد بذلك إذا كانت بعيدة عن البلد أما إذا كانت قريبة فإنه يجب عليهم أن يحضروا إلى المسجد الذي تصلى فيه الجمعة ويقيموا فيه الجمعة.


السائل يوسف أحمد حامد مصري يعمل بالمملكة يقول نحن سبعة أفراد ونعمل في مزرعة تحت كفالة أحد مواطني هذا البلد ومحافظون على صلواتنا دائماً وحينما يكون يوم الجمعة نريد صلاتها مع الجماعة في المسجد لفضلها لكن كفيلنا صاحب المزرعة يرفض ذلك بتاتاً علما أن غيابنا جميعاً في وقت الصلاة لا يؤثر بشيء ولا ينتج عنه ضرر ولكنه يمانع ويقول الصلاة في المزرعة كالصلاة في المسجد وقد حاولنا أن يصلى في كل جمعة بعضنا ويبقى آخرون وحتى هذا لم يوافق عليه وحصل ذات مرة أن وجدنا ذاهبين إلى المسجد لصلاة الجمعة فغضب منا وخصم من رواتبنا فهل يجوز له هذا التصرف وهل يلحقنا إثم بتركنا صلاة الجمعة في المسجد دائماً وإن كان ذلك رغماً عنا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يحتاج في الإجابة عليه إلى أمرين: الأمر الأول بالنسبة للكفيل فإنه ينبغي له أن يكون معيناً لكم على طاعة الله وإعانته لكم على طاعة الله مما يجلب له الخير والبركة فيما تعملون فيه فلو أنه أذن لكم بالصلاة في يوم الجمعة لتشاركوا المسلمين وربما تدعون له دعوة تنفعه في دنياه وأخراه لكان ذلك خيراً له وأعظم أجراً ولكن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
الأمر الثاني مما نحتاج إليه في هذا الجواب فهو صلاة الجمعة بالنسبة إليكم إذا كنتم بعيدين عن البلد لا تسمعون الأذان فإن الجمعة لا تجب عليكم لأنكم معذورون في ذلك وإن كنتم قريبين من البلد وتسمعون النداء فإنكم تصلون جمعة لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) (الجمعة: من الآية9) وأنتم والحمد الله من المؤمنين الداخلين في هذا الخطاب فعليكم أن تصلوا صلاة الجمعة ولكن إذا منعتم من ذلك قهراً فإن الإثم يكون على من منعكم ولا ينبغي لكفيلكم أن يمنعكم خصوصاً وأنكم ذكرتم في سؤالكم أنكم إذا ذهبتم إلى الجمعة لا يؤثر ذلك شيئاً على العمل فالذي أرجوه من هذا الأخ الكفيل أن يأذن لكم بالصلاة مع المسلمين في الجمعة وبحول الله لن يجد إلا الخير والبركة.


السائل ناجح خلف مصري مقيم بالزلفي يقول أنا أعمل في مزرعة وهذه المزرعة تبعد عن المسجد الذي تقام فيه الجمعة بما يقارب ستة كيلومترات وليس عندي وسيلة نقلٍ توصلني إلى المسجد وقد طلبت من صاحب المزرعة إيصالي إلى المسجد يوم الجمعة فرفض وقال صلِّ في المزرعة فهل يجوز لي أن أصليها ظهراً دائماً حتى لو كان لأكثر من ثلاث جمع ما دام صاحب العمل لا يسمح لي بالذهاب إلى المسجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لك أن تصلى في هذا المكان ظهراً كل جمعة لأن صاحب المزرعة لا يمكّنك من هذا الأمر ولأنك بعيد عن مكان المسجد وليس لك ما يوصلك إلى هذا فالأمر إذاً معلوم فلا حرج عليك أن تصلى في مكانك ظهراً.

فضيلة الشيخ: وهل صاحب المزرعة لا يأثم بمنعه مع قدرته على إيصاله.

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يأثم بمنعه صاحب المزرعة إلا إذا كان قد شرط عليه عند العقد بأنه يمكنه من الصلاة ويقوم بنقله إلى المسجد فيجب عليه الوفاء بما شرط عليه.


السائل عبد الله محمد شبارة القحطاني يقول تعرض ابني لمرض وتنوم بالمستشفى وأنا مرافق له وبقيت ثلاثة أشهر مضت لم أحضر فيها صلاة الجمعة بسبب ابني حيث إنه مريض وصغير في السن فما حكم ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك شيء ما دام الابن محتاجاً إلى وجودك معه لأن حاجة المريض إلى ممرض مما يوجب سقوط وجوب الجمعة والجماعة عن الممرض أما إذا كان يمكن أن يقوم بتمريضه أحدٌ في مدة ذهابك إلى الصلاة فإن الصلاة لا تسقط عنك في هذه الحال.


صلاة المرأة في المسجد

السائل مفتاح علي من ليبيا يقول ما حكم صلاة المرأة خارج بيتها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة المرأة في غير بيتها تنقسم إلى قسمين: القسم الأول أن تصلى في مجامع الرجال كصلاتها في المساجد.
والقسم الثاني أن تصلى في بيت من ذهبت إليه لزيارة أو نحوها فأما الأول بالنسبة لصلاتها في مجامع الرجال كالمساجد فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين الحكم فيها بياناً شافياً فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خيرٌ لهن) فالأفضل للمرأة أن تصلى في بيتها لا في المساجد مع الرجال إلا في صلاةٍ واحدة فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر النساء أن يخرجن إليها وهي صلاة العيدين عيد الأضحى وعيد الفطر وأما صلاة المرأة في بيتٍ غير بيتها كبيتٍ قصدته لزيارةٍ أو نحوها فإنه لا حرج عليها في ذلك وصلاتها فيه كصلاتها في بيتها تماماً أي أنها ليست مأجورةً ولا مأثومة بل صلاتها في البيت الذي ذهبت إليه لزيارةٍ أو نحوها كصلاتها في بيتها الذي هو سكنها.


إذا خرجت المرأة لصلاة التراويح في المسجد وزوجها غير راضٍ عنها ويقول لها صلى في البيت آجر لك ما صحة هذا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أولاً للزوج لا تمنع امرأتك من الخروج إلى المسجد فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهاك عن ذلك فقال (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) ونقول للزوجة إذا منعك الزوج فأطيعيه لأنه قد لا يمنعك إلا لمصلحة أو خوف فتنة وهو كما قال من أن صلاتك في البيت أفضل من صلاتك في المسجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم (وبيوتهنّ خير لهنّ).


جارٍ التحميل