فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب العلم - فضله - آدابه - مراحله - - كتب تعليم المرأة - منكراته

صفحة 2

هذا السائل منصور من الطائف يقول شخص بدأ بالسلام ونحن في المسجد فرد البعض والبعض الآخر لم يرد جهراً فما حكم هؤلاء الذين ردوا السلام سراً جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لم يبلغني سنة خاصة في أن من دخل المسجد يسلم سلاماً عاماً لكن وردت السنة بأن من حضر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عليه كما في حديث الرجل الذي دخل إلى المسجد فصلى صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرد عليه السلام وقال (ارجع فصل فإنك لم تصل) والحديث مشهور ويسمى عند العلماء حديث المسيء في صلاته لكن لو سلم حين دخل المسجد وانتهى إلى الجالسين فهذا قد يقال إنه مشروع بناء على العمومات وفي هذه الحال يجب أن يرد عليه أحد الحاضرين رداً يسمعه لقول الله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) والرد الذي لا يُسمع لا يفيد ولا تحصل به الكفاية وعلى هذا فالذين ردوا عليه حصلت بهم الكفاية فلا حاجة إلى أن يرد الجميع بل قد نقول إن رد الجميع غير محبوب لأنه قد يكون بعض الناس يصلى فيشوش عليه الرد من الجميع.


المستمع مصري يقول فضيلة الشيخ عندما أكون في المسجد وأنا أقرأ القرآن ويدخل البعض من المصلىن ويلقون السلام فهل أرد عليهم السلام أم أستمر في القراءة أرجو الإفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول العلماء إن السلام على قارئ القرآن أوعلى غيره ممن هو مشتغل بقراءة كتاب أو نحو ذلك لا تنبغي لأن هذا يشغله وكثير من الناس الذين يقرؤون القرآن ولا سيما الذين يقرؤون عن ظهر قلب إذا سلم عليهم أحد ارتبكوا ثم نسوا أين وقفوا عليه لأن الأمر يأتيهم بغتة فربما يكررون الآيات عدة مرات إذا كثر المسلمون عليهم لهذا لا ينبغي أن تسلم على من كان مشغولا إلا إذا انتهى شغله فبإمكانك أن تسلم هذا ما لم يكن هذا المشغول من ذوي الإحساس والشعور المرهف الذي يظن أنك لم تسلم احتقارا له أو هجرا له فحينئذ سلم درءا لهذه المفسدة أما المصلى فقد ورد السلام عليه إذا دخلت على شخص يصلى وسلمت عليه فلا بأس ولكن لا يرد عليك باللفظ فيقول عليك السلام لأنه إذا رد عليك باللفظ قاصدا عالما أن الكلام يبطل الصلاة فإن صلاته تبطل ولكنه يرد بالإشارة يرفع يده مشيرا إلى أنه أحس بك ورد عليك السلام ولكن لا يرفعها كما يرفعها كثير من الناس حتى تكون حذو أذنيه إنما يرفعها رفعا يسيرا يعرف به المسلم أنه أحس به ورد عليه السلام ثم إن بقي هذا المسلم حتى سلمت من الصلاة رد عليه السلام لفظا وتحدث إليه إذا شيءت أما إذا انصرف فتكفي الإشارة الأولى.


يقول السائل ألاحظ أن أغالب أفراد المجتمع اليوم استبدلوا تحية الإسلام المشروعة على بعضهم بقولهم صباح الخير ومساء الخير فما رأيكم في هذه الظاهرة وهل تكفي عن السلام المشروع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الظاهرة ظاهرة لا ينبغي أن يكون عليها المجتمع الإسلامي لأنه استبدال التحية الإسلامية بمجرد الترحيب فقول المسلّم السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم هذا دعاء للمسلم عليه بالسلامة من الآفات الدنيوية والدينية مع ما يتضمنه من التحية فلا ينبغي أن يبدل السلام بشيء لا يتضمن هذا الدعاء وإذا كان الإنسان يريد أن يسلم السلام المشروع فإنه يقول السلام عليكم ثم إن شاء قال صباح الخير أو مساء الخير أو كيف أصبحت أو كيف أمسيت أو ما أشبه ذلك وأشد من ذلك من إذا سُلِّمَ عليه وقيل السلام عليكم رد بقوله أهلا وسهلا أو بقوله مرحبا أو بقوله حياك الله وما أشبهه دون أن يرد الرد الواجب وهو أن يقول وعليكم السلام لأن الله يقول سبحانه وتعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) فمن دعا لك بالسلام ولم ترد عليه مثل هذا الدعاء فأنك ما حييته بأحسن ولا رددت عليه تحيته فيجب على من سلم عليه السلام المشروع السلام عليكم أن يقول عليكم السلام.
يافضيلة الشيخ: ما حكم البدء بالسلام والرد؟ فأجاب رحمه الله تعالى: البدء بالسلام سنة مؤكدة وخير الناس من يبدأ بالسلام لأن الرد فرض على من سلم عليه أن يرد لكن إذا سلم على جماعة فإنه يكفي عن الرد منهم واحد يعني الرد عند أهل العلم فرض كفاية وليس فرض عين.


يقول السائل البعض إذا قدم على الناس لا يؤدي تحية الإسلام فلا يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولكنه يستبدلها بتحية أخرى ثابتة عند بعض الناس مثل يا الله حيهم أو مثل ذلك

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا من الجهل أو التهاون فالذي يحدث من بعض الناس في مثل هذا إما لجهل منهم في الأمر المشروع وأما تهاون وعدم مبالاة وكلاهما مذموم لكن الجهل أهون من التهاون ولهذا ننصح إخواننا الذي اعتادوا على مثل هذا أن يدعوا هذا وأن يبدؤوا بالتحية المشروعة أولاً ثم يحيوا ثانياً فيقول مثلاً إذا دخل على الناس أو أقبل عليهم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم يحييهم بما يناسب من التحيات غير الممنوعة وكذلك أيضاً إذا دخل أحد على شخص وسلم عليه السلام المشروع فإنه لا يكتفي بقوله أهلاً ومرحباً أو حياك الله أو ما أشبه هذا فإن ذلك لا يجزئه بل هو آثم به إذا اقتصر عليه يعني إذا قال لك قائل السلام عليكم فالواجب أن ترد عليه بقولك عليك السلام أو وعليك السلام أو عليكم بالجمع أو وعليكم فإن اقتصرت على قولك مرحباً وأهلاً أو ما أشبه ذلك فإنك لم تأت بالواجب عليك من رد السلام كما في قوله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) والذي يجيب المسلم القائل السلام عليكم بقوله مرحباً أهلاً حياك الله لم يكن حيا بأحسن مما حيي به ولا رد ووجه ذلك أن قول المسلم السلام عليكم دعاء بأن يسلمه الله تعالى من جميع الآفات آفات الدنيا وآفات الآخرة وهو أيضاً سلام وأمن فهو دعاء وإخبار بالسلام والأمن وأنت إذا قلت حياك الله أو أهلاً ومرحباً لم تأت بمثله في الدعاء وغاية ما هناك أنك حييته بهذه التحية وهو قد حياك ودعا لك وأمّنك ففي قوله السلام عليكم تحية ودعاء وتأمين وفي قولك مرحباً وأهلاً مجرد تحية فقط لهذا يجب التنبه لمثل هذه المسألة وأن يرد الإنسان السلام بمثله أولاً ثم بالتحية المباحة ثانياً.


أحسن الله إليكم هذا السائل يا فضيلة الشيخ يقول إذا بدأ المسلم التحية بقوله مساء الخير أو صباح الخير هل هي تحية جاهلية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التحية الإسلامية الشرعية أن يقول السلام عليكم هذه التحية سواءٌ كان ذلك بالمخاطبة كما لو لقيه في السوق أو دخل عليه في المجلس أو كلمه في الهاتف أو كان بالكتابة وأما أهلاً وسهلاً ومرحباً وما أشبه هذا فإن هذه تأتي بعد السلام ولهذا جاء في حديث المعراج أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كلما لقي أحداً ممن لقيهم سلم عليهم فردوا السلام وقالوا مرحباً) فدل ذلك على أن كلمات الترحيب إنما تكون بعد السلام المشروع.


أحسن الله إليكم شيخ محمد قد يظن بعض الجهال يا فضيلة الشيخ أنه لا يسلم على أحد حتى يتحقق من دينه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان البلد أكثر مَنْ فيها غير مسلمين فهنا لا يسلم اعتبارا بالأكثر حتى يعرف أنه من المسلمين وأما إذا كان الأمر بالعكس أكثر مَنْ في البلد مسلمون فإنه يسلم لأنه لم يتعمد مخالفة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا تساوى الأمران تجاذب هنا حق المسلم وعدم حق الكافر فيكون في هذا الحال مخيرا إن شاء سلم وإن شاء لم يسلم ولهذا كان في عهد الصحابة والخلفاء الراشدين الكافر يتميز عن المسلم باللباس وبركوب الدابة فكانوا يجبرون على هذا أعني أهل الذمة لا بد أن يتميزوا عن المسلمين لكن الآن كما ترى اختلط الحابل بالنابل وصار الناس سواء.


يقول السائل سمعت من إحدى الإذاعات وهي تقول عن آداب السلام تقول يجب على كل مسلم أن يراعي السلام فإذا دخل على جماعة وهم مسلمون فيقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما إذا لم تكن تلك الجماعة من المسلمين فيقول فقط السلام عليكم وقد سمعت من برنامجكم هذا أنه لا يجب السلام على الكافر فما هو الرأي والجواب الصحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب الصحيح أن السلام سنة مؤكدة إذا مر الإنسان على مسلم أو أتى إليه فإنه يسلم والسنة أن يسلم القليل على الكثير والصغير على الكبير والماشي على القاعد والراكب على السائر على قدميه ولكن إذا لم يتأتى ذلك ولم يسلم القليل على الكثير فليسلم الكثير ولا تترك السنة لكون البعض لم يأت بها وأما السلام على غير المسلمين فإنه لا يجوز الإبتداء بالسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام) فإذا كان هذا في اليهود والنصارى فغيرهم من باب أولى فلا يجوز أن نبتدأ غير المسلم بالسلام ولكن إذا سلم عليه غير المسلم فإنه يرد عليه ويقول وعليكم.


رسالة وصلت من العراق من مستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ أ. أ. يقول أنا طالبٌ بالكلية وهناك البعض ممن يدرسون معنا من غير المسلمين هل يجوز البدء بالسلام عليهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: البدء بالسلام على غير المسلمين محرم ولا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريقٍ فاضطروهم إلى أضيقه) ولكنهم إذا سلموا وجب علينا أن نرد عليهم لعموم قوله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) وكان اليهود يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون السام عليك يا محمد والسام بمعنى الموت يدعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموت فقال النبي عليه الصلاة والسلام (إن اليهود يقولون السام عليكم فإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم) فإذا سلم غير المسلم على المسلم فقال السام عليكم فإننا نقول وعليكم وفي قوله صلى الله عليه وسلم (قولوا وعليكم) دليلٌ على أنهم إذا كانوا قد قالوا السلام عليكم فإن عليهم السلام فما قالوا نقوله لهم ولهذا قال بعض أهل العلم إن اليهودي أو النصراني أو غير المسلمين إذا قالوا بلفظٍ صريح السلام عليكم جاز أن نقول عليكم السلام ولا يجوز كذلك أن يبدؤوا بالتحية كأهلاً وسهلاً وما أشبهها لأن في ذلك إكراماً لهم وتعظيماً لهم ولكن إذا قالوا لنا مثل هذا فإننا نقول لهم كما يقولون لأن الإسلام جاء بالعدل وإعطاء كل ذي حقٍ حقه ومن المعلوم أن المسلمين أعلى مكاناً ومرتبةً عند الله عز وجل فلا ينبغي أن يذلوا أنفسهم لغير المسلمين فيبدؤوهم بالسلام.
إذاً خلاصة الجواب لا يجوز أن يبدأ غير المسلمين بالسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ولأن في هذا إذلالاً للمسلم حيث يبدأ بتعظيم غير المسلم والمسلم أعلى مرتبةً عند الله عز وجل فلا ينبغي أن يذل نفسه في هذا أما إذا سلموا علينا فإننا نرد عليهم بمثل ما سلموا وكذلك أيضاً لا يجوز أن نبدأهم بالتحية مثل أهلاً وسهلاً ومرحباً وما أشبه ذلك لما في ذلك من تعظيمهم فهو كابتداء السلام عليهم.


السائل س ح ع يقول فضيلة الشيخ ما رأيكم فيمن لا يسلم إلا بصوت منخفض أو لا يسمع منه إلا الصفير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال (والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) وإفشاء السلام إظهاره وإعلانه ولا شك أن من سلم على وجه لا يسمع منه إلا الصفير لم يفش الإفشاء الذي ينبغي أن يكون عليه السلام بل الذي ينبغي أن تسلم سلاما ظاهرا يسمعه صاحبك ويأنس به ويطمئن إليك به ويكون بصدر منشرح ووجهه طليق ويرد عليك مثلما سلّمت عليه أو أحسن لقول الله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه على شيء آخر يفعله بعض المجيبين للسلام تجد الرجل يسلم على أخيه بسلام بين واضح بملء فيه فيرد عليه الثاني بأنفه ولا يسمع منه إلا الصفير فنقول إن هذا لم يرد عليه السلام الواجب لأن الله تعالى قال (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) ومن المعلوم أنه إذا سلم عليك بسلام بين فصيح واضح ثم رددت عليه هذا الرد أنك لم ترد عليه تحيته ولم ترد عليه بأحسن فتكون آثما وكذلك يوجد بعض الناس إن سلموا عليه قال أهلا وسهلا أهلا ومرحبا وهذا الرد ليس بكافٍ ولا تبرأ به الذمة وليس مثل الذي سلم عليك ولا أحسن منه فهو سلم عليك السلام عليكم وتلفظ بالدعاء لك بالسلامة وأنت رددت هذا الرد أهلا وسهلا فهو ألقى الدعاء وأنت لم ترد عليه دعاءه بل غاية ما فيه أنه يدل على أنك رحبت به فقط لذلك يجب على من سلم عليه أخوه فقال السلام عليكم أن يرد فيقول عليكم السلام ثم إذا شاء بعد ذلك أردفها بأهلا وسهلا ومرحبا وكيف أنت وكيف حالك وما أشبهه.


بارك الله فيكم المستمعة خ. ي من ليبيا تقول فضيلة الشيخ إذا كنت أريد أن أعزي أحد أو أهنئه أو أسلم عليه وهو جالس هل أمد يدي له أو أنحني له لأسلم عليه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمرأة أن تصافح الرجل إذا كان من غير محارمها سواء صافحته مباشرة أو من وراء حائل لأن ذلك فتنة ووسيلة إلى الفاحشة وما كان وسيلة للشر كان ممنوعا فلا يحل لها أن تصافح أحدا من غير محارمها أما محارمها فيجوز لها أن تصافحهم ولكنها لا تنحني لهم لأن الانحاء حين الملاقاة والمصافحة منهي عنه وعلى هذا نقول في خلاصة الجواب لا بأس أن تصافح المرأة من كان من محارمها ولا يحل لها أن تصافح من ليس من محارمها لأي سبب كان.


يقول السائل بعض الناس هداهم الله إذا مر على الناس وهم جالسون أو مر على شخص أومأ إليه برأسه يقصد السلام هل نرد عليه أم لا علما بأنه قريب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب الرد على مثل هذا لأن الرد إنما يجب على من سلم السلام المشروع وهو قوله السلام عليكم هذا هو الذي يجب أن يرد عليه فأما الذي أومأ برأسه فقط أو بيده فقط فهذا لا يستحق الرد عليه لأنه خروجٌ عن المشروع ولكن ينبغي في هذه الحال أن تبين له أن السلام المشروع هو أن يقول السلام عليكم حتى لا يكون في نفسه عليك حرج أو عداوة وحتى يستفيد أيضاً من كلامك له بأن هذا هو السلام المشروع وهذا أيضاً مثل قول الإنسان أهلاً وسهلاً ومرحباً فهذا ليس هو السلام المشروع بل السلام المشروع السلام عليكم ويرد المسلم عليه ويقول وعليكم السلام.


أحسن الله إليكم يقول السائل إذا سلم رجل على إنسان فسمعه رجل آخر فهل يجب عليه أن يرد السلام.

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا سلم شخص على رجل فإنه لا يلزم الآخر أن يرد عليه لأنه غير مقصود بهذا السلام أما إذا سلم على الجماعة عموماً فإنّ رد واحدٌ منهم كافٍ لأن رد السلام فرض كفاية وليس فرض عين قال أهل العلم وإذا دخل على جماعة وسلم وهو يريد واحداً منهم لكونه كبيراً فيهم فإنه يجب على هذا الذي قصد بالسلام أن يرد وإن رد غيره لأن الظاهر إن المُسلِّم إنما أراد هذا الشخص الكبير.


السائل الذي رمز لاسمه بـ أبي محمد أأ يقول في هذا السؤال لدينا شخص مسؤول عنا في الشركة دائماً في حالة غضب لا يرد السلام علينا إلا نادرا وإذا سلمنا عليه لا يرد السلام فهل نؤجر على ذلك في صبرنا وما هو أجر من رد السلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الإنسان إذا صبر على أذى إخوانه وعدم قيامهم بحقه واحتسب الأجر على الله عز وجل فإنه مأجور بذلك ولكن ينبغي أن يكون الأخوة ولا سيما المشتركون في عمل من الأعمال أن يكونوا متآلفين متحابين يسلم بعضهم على بعض ويرد بعضهم على بعض ولا يكون في قلوب أحد منهم على الآخر حقدا ولا غضبا وهم إذا سلموا عليه ولم يرد السلام حصل لهم الأجر أعني أجر السلام على أخيهم وحصل عليه الوزر أعني وزر عدم رد السلام وقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أن ابتداء السلام سنة ورده فرض فيكون هؤلاء مأجورين على فعل السنة وذلك الذي لم يرد السلام مأزورا على عدم القيام بالواجب.


أحسن الله إليكم إذا كنت استمع على المذياع وسلم المتحدث الذي في الراديو أو في المذياع ما حكم الرد إذا قال السلام عليكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أتوقف في هذا تارة أقول يجب الرد لأن المذيع يسلم على كل المستمعين وتارة أقول لا يجب الرد لأنه لو رد ماذا يستفيد لن يسمعه المذيع فأنا أتوقف فيها ولكن لو رد وقال عليكم السلام فهذا لا بأس به إن شاء الله.


السائلة تذكر بأنهم مجموعة من المعلمات نلتقي في المدرسة صباح كل يوم فهل يجب أن نتصافح مع بعضنا البعض كل صباح أم يكتفى بإلقاء السلام على المجموعة عامة عند الدخول إلى الإدارة أو غرفة المعلمات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخل الإنسان إلى مجلس قوم فإنه يسلم عليهم عموما ولا يصافحهم لأنني إلى ساعتي هذه لم أعلم أنه جاء في السنة أن الرجل إذا دخل مجلساً بدأ من أول من يصادفه عند دخوله وجعل يصافحه حتى يدور على أهل المجلس كلهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى إلى مجلس قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ولم يذكر أنه يدور على القوم فيصافحهم ولم أعلم هذه العادة إلا من قريب فقد كان علماؤنا ومشايخنا إذا دخلوا إلى المجلس إن كان قد تركوا لهم مجلسا معينا ذهبوا إليه وإلا جلسوا حيث يكرمهم أهل المجلس في المكان الذي يليق بهم بدون أن يمروا على الناس ويصافحوهم فالذي أرى أن يكتفي الإنسان بالسلام العام ثم يجلس حيث ينتهي به المجلس.


أحسن الله إليكم السائل ج. الفريح تقول ما حكم رد السلام بصيغة وعليهم السلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يصح الرد بهذه الصيغة لأنه لم يرد على المسلِّم فإن الهاء ضمير للغائب لا للمخاطب والمسلِّم يخاطب المسلَّم عليه يقول السلام عليكم فيجب أن يكون الرد بصيغة المخاطب عليكم السلام فإن قال عليهم لم يجزئه ثم إن قال وعليهم السلام فقد يقع في قلب المسلِّم شيء حيث قال عليهم السلام ولم يقل عليكم ولا يجوز للإنسان أن يتعاطى ما يوجب الحقد والبغضاء.


بارك الله فيكم تقول السائلة عندما نكون في مجلس وتدخل علينا امرأة نقف ونسلم عليها وذلك ليس تعظيماً لها ولكن احتراماً لها وهذه عادة منتشرة بين الناس فهل يجوز هذا العمل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على الإنسان أن يقوم للداخل إذا كان الداخل أهلاً للإكرام والاحترام وقد جرت عادة الناس بذلك وترك القيام في هذه الحال قد يؤدي إلى تهمة الجالس بأنه مستكبر وقد يجعل في قلب القادم شيئاً من الضغينة حيث يعتقد كثير من الناس أنه إذا لم يقم له صاحب البيت فإن هذا إشارة إلى كراهيته لقدومه وعلى كل حال متى اعتاد الناس أن يقوموا بعضهم لبعض وعدوا ترك القيام من الإهانة فإنه لا حرج في هذه الحال أن يقوم الإنسان للداخل وقد فصّل بعض أهل العلم هذه المسألة إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول القيام إلى الرجل بتلقيه والاحتفاء به.
والثاني القيام للرجل احتراماً له وتعظيماً له.
والثالث القيام على الرجل.
فأما الأول فهو القيام إلى الرجل لتلقيه وبذل التحية له فإن ذلك لا بأس به وربما يستدل عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار (قوموا إلى سيدكم) يعني سعد بن معاذ حينما أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم راكباً على حمار وكذلك في قصة أبي طلحة حينما قام ليتلقى كعب بن مالك رضي الله عنه عند دخوله إلى المسجد بعد توبة الله عليه وكان ذلك بحضور النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه.
وأما القيام للرجل إذا دخل احتراماً وتعظيماً له فإنه لا شك أن الأولى أن لا يعتاد الناس هذا الأمر وإن يكونوا كما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم لا يقومون للنبي صلى الله عليه وسلم مع أنه أحق الناس بالإكرام لكنه صلى الله عليه وسلم يكره أن يقوم الناس له فلو ترك الناس هذه العادة أعني عادة القيام للداخل لكان خيراً وأحسن وأقرب إلى عمل الصحابة رضي الله عنهم والسلف الصالح وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المجلس لا يقومون له ولكنه يجلس حيث ينتهي به المجلس ويكون مكان جلوسه هو صدر المجلس وإن كان في آخر المجلس والعبرة بالداخل لا بمكان الداخل فإن الرجل الذي له احترام وتعظيم إذا جلس في أي مكان من المجلس في أسفله أو في أعلاه أو في جوانبه سوف يكون محل الصدارة للجالسين أما القيام على الرجل فإنه منهي عنه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال (لا تقوموا كما تقوم الأعاجم على ملوكها) حتى إنه صلى الله عليه وسلم لما صلى قاعداً وقام الصحابة خلفه أشار إليهم أن اجلسوا فجلسوا وقال لهم (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً) إلا أن يكون في القيام على الرجل مصلحة دينية فإنه لا حرج فيه بل هو مطلوب لتحقيق هذه المصلحة ودليل ذلك ما فعله الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم حين كانت المراسلة بينه وبين قريش في صلح الحديبية فإن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان قائماً على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف ليري رسل المشركين عزة المسلمين وتعظيمهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا خير ومطلوب وألحق بذلك بعض أهل العلم ما إذا كان الرجل يخاف عليه فقام أحد على رأسه حماية له من الاعتداء عليه.


المستمعة تقول في هذا السؤال أريد أن أعرف ما حكم الشرع في نظركم في الوقوف للشخص الداخل احتراماً له ولشأنه

فأجاب رحمه الله تعالى: الوقوف للشخص الداخل احتراماً له ولشأنه جائز بشرط أن يكون هذا الداخل أهلاً للإكرام والاحترام أما إذا لم يكن أهلا فلا يجوز أن يقام له ثم إننا إذا قلنا بالجواز لا نريد بذلك أن القيام وعدمه سواء بل عدم القيام أولى وسير الناس على عدم القيام أفضل لأن هذا من المعروف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فإن أعظم الخلق أن يحترم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فإنه إذا دخل على أصحابه لا يقومون له لما يعلمون من كراهته لذلك وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم لوفد ثقيف حين قدموا عليه وهذا يدل على أن القيام في موضعه لا بأس به وأما بدون سبب فالأولى تركه فلو اعتاد الناس عدم القيام فهو أفضل لكن لما ابتلي الناس الآن بالقيام وصار الداخل إذا لم يقوموا له وهو أهل لأن يقام له قد يقول في نفسه إن هؤلاء انتقصوا حقه فلا بأس في القيام حينئذ وأما القيام على الشخص وهذا ليس هو القيام له القيام عليه بأن يكون جالساً ويقوم عليه أحد من الناس تعظيماً له فهذا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تقوموا كما تقوم الأعاجم على عظمائها) إلا إذا كان هناك مصلحة أو حاجة فمن المصلحة أن يكون في ذلك إغاظة للكفار كما فعل الصحابة رضي الله عنهم حين قاموا على النبي صلى الله عليه وسلم في حال المراسلة بينه وبين قريش في عمرة الحديبية فإن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان قائماً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده السيف أو كان في القيام خوفاً من حدوث فتنة أو شر فهذا أيضاً لا بأس به وأما إذا كان الأمر أمناً ولم يكن هناك مصلحة لإغاظة الكفار فإن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن القيام على الرجل) وأما القيام إلى الشخص بمعنى استقباله إذا دخل فهذا أمر قد يكون مأمور به إذا كان الداخل أهلاً لذلك فإذا تقدم الإنسان خطوات استقبالاً للداخل فهذا قيام إليه وليس به بأس وقد وقع ذلك في حياة النبي عليه الصلاة والسلام ولم ينكره هذا بالنسبة للقائم أما من يقام له فلا ينبغي أبداً أن يحب المرء أن يقوم الناس له بل ينبغي أن يكون الإنسان متواضعاً يرى نفسه مثل إخوانه ليس له حق عليهم وكان أفضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم إذا دخل جلس حيث ينتهي به المجلس فلا ينبغي للإنسان أن يشعر نفسه بأنه أهل لأن يقام له أو يكون في قلبه شيء إذا لم يقم الناس له أما من أحب أن يتمثل الناس له قياماً وأن يقوم عليه فقد ورد فيه وعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحب أن يتمثل الناس له قياماً فليتبوأ مقعده من النار).


إذا اجتمع الناس في مجلس ما وقدم عليهم أناس آخرون فهل يسن القيام للقادمين ولو كانوا على التوالي أم يسن الجلوس فقط وما هدي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.

فأجاب رحمه الله تعالى: هدي النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أنه لا يقوم لأحد وهو يكره أن يقوم الناس له عليه الصلاة والسلام ولكنه ورد في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم إليه وفد ثقيف قام فإما يكون هذا القيام لاستقبالهم وإما أن يكون هذا القيام لأجل الكلام الذي أراد أن يتكلم به وعلى كل حال فلو أن الناس اعتادوا عدم القيام للقادم لكان هذا أفضل وأولى وأحسن ولكن ماداموا قد اعتادوا ذلك وصار من لم يقم يعتبره القادم مهيناً له فإنه لا ينبغي أن يفعل الإنسان ما فيه إلقاء العداوة بين الناس ولكن الأفضل كما قلت أن يعتاد الناس وأن يبين لهم أن السنة عدم القيام ولكن يجب أن يفرق بين القيام للشخص والقيام إليه والقيام عليه لأن هذه الأشياء الثلاثة يختلف حكمها فأما القيام إلى الشخص لاستقباله فهذا لا بأس به بل هو سنة فيمن يستحق ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم للأوس حين أقبل سعد بن معاذ رضي الله عنه لتحكيمه في بني قريضة قال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم.
وأما القيام للشخص فهو الذي ذكرناه قريباً وأن الأفضل تركه ولكن إذا اعتاده الناس وكان في تركه مفسدة فإنه لا ينبغي تركه درءاً لهذه المفسدة.
وأما القيام على الشخص فهذا منهي عنه بأن يقف الإنسان على الشخص وهو قاعد فهذا منهي عنه إلا لمصلحة أو حاجة فمن المصلحة أن يكون في القيام عليه إغاظة للأعداء من الكفار كما فعل المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه في قيامه على النبي صلى الله عليه وسلم حين كانت رسل قريش تأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم للمفاوضة فقد كان المغيرة رضي الله عنه قائماً على رأس النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف فهذا فيه مصلحة وهو إغاظة الكفار وبيان عظمة النبي صلى الله عليه وسلم في نفوسهم وكذلك أيضاً إذا كان هناك حاجة مثل أن يقام على رأس الشخص خوفاً عليه فإنه لا بأس به حينئذ لأجل الحاجة إليه وإلا فهو منهي عنه حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام قال (إذا صلى الإمام قاعداً فصلوا قعوداً) تحقيقاً للمتابعة متابعة الإمام في قعوده إذا صلى قاعداً وإبعاداً عن مشابهة الأعاجم الذين يقفون على رؤوس ملوكهم فهذه ثلاثة أشياء يجب أن يعرف الفرق بينها القيام للشخص وإليه وعليه وهذا بالنسبة للقائم أما بالنسبة لمن يقام له فإنه من أحب أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار.


هذه رسالة وردتنا من مخيم البقعة في الأردن من المخيم الجديد بعث بها عبد الكريم على أحمد عبد الرحمن يقول في سؤاله الأول ما حكم الإسلام في القيام للقادم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القيام للقادم لا بأس به لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن وفد ثقيف لما جاؤوا إليه قام عليه الصلاة والسلام وهذا يدل على أنه لا بأس بالقيام للقادم ولا سيما إذا كان في تركه مفسدة بحيث يظن القادم أنه لم يكرمه بعدم قيامه لأن الناس قد اعتادوا أنه يُكرم المرء إذا قَدِمْ بالقيام له وأما القيام إليه فإنه أيضاً لا بأس به بحيث يقوم الإنسان ويخطو خطوات مستقبلاً للقادم فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام للأنصار (قوموا إلى سيدكم) يعني سعد بن معاذ حينما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أجل التحكيم في بني قريظة وأما القيام على الرجل فإنه منهي عنه حتى في الصلاة قال النبي عليه الصلاة والسلام (إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً) لئلا يشبه وقوف المأمومين خلف الإمام صنيع الأعاجم الذين يقومون على ملوكهم فلا يُقام على الرجل إلا إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام أو خوفاً على من يقام عليه فإذا كان في ذلك مصلحة للإسلام فلا حرج فيه لأن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان قائماً على رأس النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية حينما كانت رسل قريش تأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فكان المغيرة قائماً على رأسه بالسيف إجلالاً للرسول صلى الله عليه وسلم وإعزازاً للإسلام والمسلمين وإذا كان المقوم عليه يخاف عليه فلا حرج في ذلك أيضاً لوجود السبب المانع من خوف التشبه بالأعاجم ثم إن فيه درءاً لمفسدة كبيرة يُخشى منها فهذه ثلاثة أمور وهي القيام للرجل والقيام إليه والقيام عليه فالقيام إليه لا بأس به وإن كان لا ينبغي أن يكون هذا عادة الناس ولكن مادام اعتادوه فإنه لا بأس به حيث لم يرد النهي عنه والقيام عليه منهي عنه إلا لمصلحة أو خوف مفسدة وأما القيام إليه فإنه مشروع لمن كان أهلاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأنصار أن يقوموا إلى سعد بن معاذ رضي الله عنه.


ما حكم الشرب والإنسان واقف وهل ورد في ذلك أحاديث وعند الشرب من ماء زمزم هل لا بد من الجلوس؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الشرب قاعداً أفضل بلا شك بل يكره الشرب قائماً إلا لحاجة دليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى أن يشرب الرجل قائما) أما إذا كان هناك حاجة مثل أن يكون الماء الذي يشرب منه رفيعاً كما يوجد في بعض البرادات تكون رفيعة لا يستطيع الإنسان أن يشرب منها وهو قاعد فهنا تكون هذه للضرورة لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنه شرب من شنٍ معلق) أي من قربةً قديمة معلقة وليس عنده إناء وكذلك أيضاً إذا كان المكان ضيقاً لا يمكن أن يجلس فليشرب قائماً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (شرب من زمزم وهو قائم) أما في حالة السعة فليشرب وهو قاعد وهنا مسألة: إنسان دخل المسجد وفيه ماء وهو عطشان يريد أن يشرب فهل يجلس ويشرب أو نقول صلّ التحية ثم اشرب.
الجواب الثاني نقول صل التحية ثم اشرب هذا هو الأفضل فإن خفت إذا صلىت التحية أن يكثر الناس على الماء وتتأخر فاشرب قائماً ولا حرج لأن هذا حاجة.


أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائل من اليمن خالد صالح له هذا السؤال يقول فضيلة الشيخ كيف يمكن الجمع بين حديثي النبي صلى الله عليه وسلم الأول حديث (ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه) والثاني في قوله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة (اشرب يا أبا هريرة فشرب فقال له اشرب يا أبا هريرة فشرب حتى قال أبو هريرة والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكاً) أو كما قال صلى الله عليه وسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجمع بينهما هو أن ما حصل لأبي هريرة أمرٌ نادر ولا بأس بالشبع أحياناً لكن الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه (ما ملأ ابن آدم وعاءً شر من البطن) يريد إذا كان في جميع أكلاته يملأ بطنه وأما إذا شبع أحياناً وملأ بطنه أحياناً فلا بأس وعليه يحمل حديث أبي هريرة ثم إن حديث أبي هريرة في شرب اللبن واللبن خفيف حتى لو شرب الإنسان منه وملأ بطنه زال بسرعة بخلاف الطعام فإنه إذا ملأ بطنه منه صعب على المعدة هضمه وبقي متخماً ومتعباً.


تقول السائلة عندنا عادة عندما تكمل المرأة النفساء أربعين يوماً يصنع لها الطعام من البلح والفطائر ويسمى كرامة الأربعين ويدعى له الجيران والأهل أو يوزع على الجيران هل هذا العمل بدعة

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس ببدعة وهذا عمل فرح يتبع العادة لكن لا ينبغي أن يخرج فيه إلى الإسراف والبذخ والزيادة في الإنفاق.
لكن لو سأل سائل هل يجوز أن نجعل العقيقة على هذا الوجه بمعنى أن نذبح العقيقة في اليوم السابع وندعو إليها الجيران والأقارب أو نذبح العقيقة ونتصدق بها الجواب الجمع بين الصدقة وجمع الأقارب أحسن لأن الصدقة فيها نفع الفقراء ولا بد من أن ينتفع الفقراء مما ذبح تقرباً لله عز وجل واجتماع الجيران والأقارب فيه خير وصلة وتعارف وتآلف وإظهار لهذه الشعيرة التي هي العقيقة.


أحسن الله إليكم يا شيخ إذا نزل الإنسان بيت جديد ثم أقام حفلة ودعى الأقارب بمناسبة نزول هذا المنزل فهل هذا جائز شرعاً.

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هو جائز لأنه مما جرت به العادة وليس من الأمور المحظورة وعلى هذا نقول الولائم ثلاثة أقسام قسم منهي عنه قسم مأمور به وقسم مباح فالمنهي عنه ولائم العزاء التي يصنع الإنسان فيها طعاماً ويدعو الناس إليه للحضور في عزاء الميت فهذا منهي عنه بل قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه (كنا نعد صنع الطعام والاجتماع إليه في بيت الميت من النياحة).
وقسم مندوب إليه وهي وليمة العرس لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف (أولم ولو بشاة) ولأن وليمة العرس فيها إظهار للعرس وإعلام له وهذا من الأمور المطلوبة والقسم الثالث ما سوى ذلك فهو مباح يتبع فيه ما جرى به العرف وإذا أدى إلى الإسراف وبذل الأموال والبسط في الطعام فإنه يكون حراماً فيكون هذا القسم المباح مقيداً بما قيدت النصوص به جميع المباحات وهو عدم الإسراف.


بارك الله فيكم تقول السائلة قرأت هذا الحديث في كتاب ولا أعرف هل هو صحيح أم ضعيف يقول الحديث (كان صلى الله عليه وسلم يلعق أصابعه بعد الطعام) وقال (إذا أكل أحدكم طعام فلا يمسح يده حتى يلعقها) وقال (من لحس الإناء استغفر له) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لعق الأصابع بعد الطعام مما جاءت به السنة وقد أمر بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد ذكر لي بعض الناس أن الأطباء ذكروا أن في رؤوس الأصابع إفرازات خفية لا يعلم بها وأنها تعين على هضم الطعام وعلى هذا فيكون في لعقها بعد الطعام فائدة كبيرة وهي الإعانة على هضم الطعام وسهولة هضمه وسواء ثبت ذلك أم لم يثبت المهم أن السنة جاءت بلعق الأصابع وكذلك أيضاً بمسح الإناء بعد الأكل وقد غفل عن ذلك كثيرٌ من الناس فكان بعض الناس لا يلعق أصابعه وكان بعض الناس يلعق أصابعه ولكن لا يمسح الإناء أي لا يلحسه وهذا قد يكون جهلاً بالسنة وقد يكون استحياءً من بعض الناس في المجامع على الطعام أو ما أشبه ذلك لكن الذي ينبغي للشخص أن يحرص على اتباع السنة حتى في هذا وحتى لو كان الناس يزدرونه أو لا يرونه شيئاً أو يستهجنون ذلك فافعل السنة فربما إذا فعلتها أنت اقتدى بك زيد وعمرو ثم تتابع الناس على هذه السنة وتكون أنت السبب في إحيائها.


من الجمهورية العربية اليمنية وردتنا هذه الرسالة من المرسل أحمد علي يحيى الغفاري يقول فيها ما حكم ترك النعمة تنساب مع المجاري للبيارات بعد تنظيف الأواني الخاصة بالأكل نرجو التوجيه في ذلك وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا نظفت الأواني من بقايا الطعام فإنه لا بأس أن تغسل بمكانٍ ينساب إلى المجاري ونحوها لأن ذلك ليس فيه شيء من اختلاط النعمة بهذه القاذورات فإذا لم يكن فيه شيء من هذا الاختلاط فإنه لا بأس به


المستمع عبد اللطيف يقول في هذا السؤال هل يجوز وضع غسيل الأواني بعد غسلها من الطعام في المجاري أعزكم الله وإخواني المسلمين أم ماذا نفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حصل أن يجعل الإنسان مجرى يعرف خاص لغسيل الطعام في بيته فلا شك أن هذا أحسن وأسلم وأيسر أيضاً وأما إذا لم يمكن لصغر البيت أو منع الجهات المسؤولة أو غير ذلك من الأسباب فإنه لا بأس أن يسلط ماء الغسيل على الماء الذي يندمج في المجاري لكن بشرط أن لا يبقى شيء من الطعام في هذه الأواني بل ننظفها أولاً بمنديل أو خرقة ثم يغسلها وفي هذه الحال ليس عليه حرج لأن آخر الطعام يكون مغموراً بالماء الكثير الذي ينطلق من بيته ومن غيره.


بعض الناس يجعل مغاسل اليدين على البيارة وكذلك مغاسل المطابخ وفي هذه الحال يذهب بعض الطعام إلى البيارة فهل يجوز ذلك ونحن سمعنا كلاماً ولا ندري ما صحته وهو أنهم يقولون إن الطعام الذي لا يشبع القطة يجوز أن يذهب إلى هذه البيارة أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا مما لا ينبغي أن يجعل غسيل اليدين وغسيل الأواني من الطعام مع القاذورات والنجاسات لأن هذا الغسيل يجتمع ويتكون منه شيء كثيف هذا إذا كان يحصل من هذا الغسل شيء ذو جرم كحبةٍ وقطعة خبزٍ وما أشبه ذلك أما إذا كان لا يحصل منه جرم فلا حرج وأما ما سمعه من أن الذي لا يشبع القطة لا بأس به فهذا لا أصل له وما سمعته إلا من هذا السؤال والطريق إلى الخلاص من ذلك أن يقسم الحفرة التي يتجمع فيها الماء إلى قسمين ويضع بينهما جداراً منيعاً يصبه صباً أو يبنيه ببلوك مختوم ويليسه تلييساً قوياً ويصرف غسيل الطعام واليدين إلى جهة ومحل الخلاء إلى جهةٍ أخرى وبهذا يحصل المقصود إن شاء الله.


بارك الله فيكم السائل قائد محمد من الدمام يقول أثناء تناول الطعام قد يتناول الإنسان البعض من الطعام باليد اليسرى فما الحكم في ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأكل باليد اليسرى والشرب باليد اليسرى والأخذ باليد اليسرى والإعطاء باليد اليسرى كل هذه الأربعة خلاف السنة فالأكل يكون باليمين والشرب يكون باليمين والأخذ من الغير يكون باليمين وإعطاء الغير يكون باليمين هذه هي السنة لكن الأكل بالشمال والشرب بالشمال محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأكل بالشمال والشرب بالشمال وعلل هذا النهي بأنه من فعل الشيطان وهذا يؤكد اجتناب الأكل بالشمال والشرب بالشمال وما أدري لأخي المسلم إذا خير بين أن يكون متبعا للشيطان في خطواته في أكله وشربه ومتشبها به في أكله وشربه أو متبعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه وإرشاده لا أدري إذا خير بين ذلك أيهما يختار فمن المعلوم أن كل مؤمن سوف يختار اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والأخذ بتوجيهاته صلوات الله وسلامه عليه وعلى هذا فنقول يحرم على الإنسان أن يأكل بشماله أو يشرب بشماله وإذا كان حراماً فالحرام على القاعدة الشرعية لا يحل إلا للضرورة والضرورة مثل أن تكون اليد اليمنى مشلولة أو تكون اليد اليمنى مكسورة أو تكون اليد اليمنى محترقة أو ما أشبه ذلك من الأمور التي يتعذر معها الأكل باليمين أو الشرب باليمين وأما ما يفعله بعض الناس عند الأكل من الشرب بشماله تنزها وخوفا من تلويث الإناء فإن هذا لا يبرر للإنسان أن يشرب بشماله لأن تلويث الإناء قد يكون وقد لا يكون فمن الممكن أن يمسك الإنسان الإناء إذا كان كأسا من أسفله بين إبهامه وسبابته ومن الممكن أن يضعه على راحته حتى يوصله إلى فمه ثم يسنده باليد اليسرى حتى لا ينكفئ وإذا قلنا أن هذا لا يمكن وتلوث فبماذا يتلوث هل يتلوث بنجاسة؟ الجواب لا بل يتلوث بطعام طاهر طيب يمكن غسله فيما بعد.
ثم إن الناس في الوقت الحاضر حيث أنعم الله عليهم تجد عند كل واحد منهم كأسا خاصاً به إما من الورق أو من غير الورق ومع ذلك يتهاون بعض الناس فيأخذ الكأس ويشرب بالشمال ولا أظن أحداً يتهاون هذا التهاون وهو يعلم أن الأكل بالشمال حرام والشرب بالشمال حرام لأن المؤمن لا يريد أن يوقع نفسه فيما حرم الله عليه ولأن العالم يعلم أن الحرام لا يجوز إلا للضرورة لذلك أنصح إخواننا المسلمين عموما من التورط في هذا الأمر والتساهل فيه وهو الأكل بالشمال أو الشرب بالشمال أقول لهم احتسبوا الأجر عند الله واقتدوا بالنبي عليه الصلاة والسلام خذوا بتوجيهاته إذا كنتم تحبون أن تردوا حوضه يوم القيامة وتشربوا منه نسأل الله تعالى أن يوردنا جميعا حوضه ويسقينا منه شربة لا نظمأ بعدها أبدا.


بارك الله فيكم رسالة وصلت من مستمع للبرنامج يقول في سؤاله نحن في البيت ننام على الأسِرَّة ونأكل على الموائد ونجلس على المقاعد فهل هذا جائز أم لا وهل يوجد حديث للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ينهى عن ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النوم على الأسرة والأكل على الموائد والجلوس على المقاعد لا بأس به ما دام لا يخرج عن حد الإسراف وذلك لأن الأصل في غير العبادات الحل حتى يقوم دليل على المنع وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يرتفع على المخدة وأنه ينام على السرير وكذلك الصحابة كانوا يأكلون على الموائد وهذا أمر لا أعلم فيه مُنْكراً اللهم إلا إذا خرج إلى حد الإسراف فإن الإسراف يقول الله تعالى فيه (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ).


هذه رسالة وصلتنا من محمد صالح من الرياض يقول في رسالته هناك البعض من الناس يستعملون الجرائد سفرة لأكلهم علماً بأن هذه الجرائد تحتوي على أسماء الله وبعض الأحاديث أرجو أن توضحوا ما حكم هذا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا علم أن في هذه الجرائد آيات من القرآن أو أسماء من أسماء الله عز وجل أو أحاديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يجوز استخدامها في الأكل أو للجلوس عليها أو ما أشبه ذلك لما في هذا من ابتذال كلام الله وأسمائه وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وامتهانها وإنك لتعجب من قوم يستعملون هذا مع أن في الإمكان أن يستعملوا بدل ذلك السُّفَر المعروفة أو الأوراق التي تباع وتجعل سفراً وهي رخيصة قليلة الكلفة ولكن بعض الناس نسأل الله السلامة يزين له سوء عمله فيختار هذه الجرائد مع تيسر غيرها تيسراً ظاهراً ثم يبتلى بوضعها كما ذكر السائل سفراً للأكل وربما يضعها بعض الناس فيجلس عليها أيضاً إذا كانت الأرض ترابية وكل هذا من الأمور الذي يجب على المسلم أن يتنبه لها وأن يعظم كلام الله عز وجل وأسماء الله وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم حتى يكون بذلك معظماً للرب عز وجل تمام التعظيم.


جزاكم الله خيراً السائلة أم لجين تقول ما حكم النوم على البطن وما صحة هذا الحديث بأن الرسول صلى الله عليه وسلم مر برجلٍ في المسجد منبطحاً على وجهه فضربه برجله وقال له قم نومةٌ جهنمية وإذا نام الإنسان ناسياً فهل يأثم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الحديث فلا أدري عنه وأما النوم على البطن فلا بأس به لا سيما إذا كان هناك حاجة لأنه أحياناً يحتاج الإنسان أن ينام على بطنه لمرض فيه أو قرقرة وما أشبه ذلك وأما بدون حاجة فالأفضل أن ينام الإنسان على جنبه الأيمن كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.


أحسن الله إليكم يا شيخ السائل أخوكم حسن يقول هل يجوز لي أن أقرأ آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين عند النوم وأن أذكر الله بأسمائه الحسنى دون وضوء.

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز هذا إذا كان عن ظهر قلب لأن القرآن لا يحرم على المحدث إلا من عليه جنابة فإنه لا يقرأ القرآن حتى يغتسل وأما قراءة القرآن على غير وضوء فلا بأس بذلك إذا لم يمس المصحف لأن مس المصحف وهو محدث منهي عنه ففي حديث عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتب (أن لا يمس القرآن إلا طاهر).


بارك الله فيكم المستمع ك م ل يقول فضيلة الشيخ سمعت من زميل لي بأن النوم بعد صلاة الفجر لا يجوز لأن الأرزاق تقسم بعد الفجر هل هذا صحيح وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل للإنسان بعد صلاة الفجر أن ينشغل بالذكر من قراءة أو تسبيح أو تهليل أو تحميد أو غير ذلك مما يقرب إلى لله سبحانه وتعالى لقول الله تعالى (فسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) ولكن لو غلبه النوم ونام فإنه لا حرج عليه في ذلك والذي ينبغي للإنسان أن ينام حيث يحتاج إلى النوم لأن لنفسه عليه حقا ما لم يكن النوم مانعا له من أداء واجب عليه فلا وكذلك يقال في نوم العصر الأفضل أن لا تنام وأن تشتغل قبل غروب الشمس بالتسبيح والتهليل وما يقرب إلى الله عز وجل من قول ولكن إذا غلبك النوم ولم يكن لك وقت تعطي جسمك حظا من النوم إلا في هذا الوقت فلا حرج ولا عبرة لقول القائل: ألا إن نومات الضحى تورث الفتي خبالا ونومات العصير جنون فإن هذا لا يصدق وما أكثر الذين ينامون بعد العصر بل وفي العصير عند غروب الشمس وهم من أعقل الناس.


بارك الله فيكم المستمع يحي أبو خالد يقول ما صحة هذا الحديث المروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه (إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيها فقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الناس وقل أعوذ برب الفلق ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده ويفعل ذلك ثلاث مرات) وما كيفية النفث أرجوا الإفادة والتوضيح بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح أنه كان عليه الصلاة والسلام إذا آوى إلى فراشه فعل ما ذكره السائل لكن السائل بدأ بقل أعوذ برب الناس قبل أعوذ برب الفلق والترتيب الصحيح أن يقول قل أعوذ برب الفلق قبل قل أعوذ برب الناس والنفث: نفخ مع ريق خفيف والحكمة من ذلك أن هذا الريق تأثر بقراءة هذه السورالكريمة فإذا كان متأثراً به ومسحه على وجهه ورأسه وما استطاع من جسده كان في ذلك خيراً وبركة وحماية ووقاية للإنسان في منامه.


سؤال من المستمع ياسين محمد العبد الحليم من الجمهورية العراقية يقول فيه هل الرسول صلى الله عليه وسلم كان عندما يتثاءب يضع يده اليمنى أم يده اليسرى أم يضعهما معاً على فمه الطاهر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يده على فمه إذا تثاءب وإنما ورد ذلك من قوله حيث أمر صلى الله عليه وسلم الرجل عند التثاؤب يعني أو المرأة أن يكظم يعني يمنع فتح فمه ما استطاع فإن لم يستطع فليضع يده على فمه ويضع اليد اليمنى أو اليسرى المهم أن لا يبقي فمه مفتوحاً عند التثاؤب.


يلاحظ على كثير من الناس أنهم يكثرون التثاؤب في المسجد أثناء جلوسهم وأثناء الصلاة ما أسباب ذلك حفظكم الله وما الحل أو العلاج لذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: (التثاؤب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشيطان) وهو دليل على الكسل والخمول والنوم ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكظم الإنسان ما استطاع بمعنى أن يمنعه ما استطاع فإن لم يستطع فليضع يده على فيه وإذا كان من الشيطان فإنه ينبغي للإنسان أن يحضر قلبه وأن يتجه إلى ما كان بصدده من عبادة أو قراءة أو استماع لذكر أو لخطبة أو غير ذلك وبهذا يكون زواله والقضاء عليه.


أحسن الله إليكم يقول بعض الناس بعد التثاؤب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هل ورد ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لم يرد أن الإنسان إذا تثاءب يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإنما الوارد أن يكتم الإنسان التثاؤب ما استطاع وإذا لم يستطع فليضع يده على فيه والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرشد إلى هذا عند التثاؤب ولم يقل وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم فإن قال قائل أليس الله يقول (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن التثاؤب من الشيطان فالجواب كل ذلك صحيح قال الله هذا وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه من الشيطان لكن المراد بالنزغ في الآية الكريمة هو هم الإنسان بالسيئة إما بترك واجب وإما بفعل محرم فإذا أحس الإنسان بأنه أهم بذلك فليقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأما التثاؤب فقد أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام ما يسن أن يقوم به الإنسان عند وجود التثاؤب.


أحسن الله إليكم السائل أ. أ. من الرياض يقول في الحديث (الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب) إذا لم يتيسر شخص في السفر معي وأنا صاحب أسفار كثيرة وأريد أن أطبق السنة ولا يتيسر لي أن يسافر معي أحد ماذا أفعل وهل أدخل في هذا الحديث إذا سافرت لوحدي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما في الطرق المأهولة التي يكثر فيها المار فلا يدخل في هذا الحديث فمثلاً هنا في السعودية طريق القصيم الرياض لو سافر الإنسان وحده فليس وحده في الواقع لأن الطريق كأنه في الشارع وفي البلد ولا تخلو لحظة من سيارة تمر بك أو تمر بها لكن المراد في الحديث ما كان في الزمن الأول يذهب الرجل وحده على بعيره في الفلوات ليس معه أحد فهذا غلط وحذر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم منه في قوله إنه شيطان لأن هذا الإنسان قد ينام وتأتيه الشمس ويتعب وقد يمرض وقد يموت لكن الحمد لله الطرق المأهولة عندنا التي يكون الخط فيها معموراً دائماً لا يعتبر الإنسان مسافراً وحده إذا سافر في سيارته وحده.


بارك الله فيكم هذا المستمع أحمد من الرياض يقول فضيلة الشيخ أسأل عن حكم سفر الإنسان لوحده بدون رفيق في سفر طويل وهل هناك أحاديث واردة تنهى عن السفر للشخص الواحد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب) وهذا يدل على الحذر من سفر الإنسان وحده ولكن هذا في الأسفار الذي لا يكون طريقها مسلوكاً بكثرة وأما الأسفار الذي يكون طريقها مسلوكاً بكثرة وكأنك في وسط البلد مثل طريق القصيم الرياض أو الرياض الدمام وما أشبه ذلك من الطرق التي يكثر فيها السالكون ومثل طريق الحجاز في أيام المواسم فإن هذا لا يعد انفراداً في الحقيقة لأن الناس يمرون به كثيراً فهو منفرد في سيارته وليس منفرداً في السفر بل الناس حوله ووراءه وأمامه في كل لحظة.


جارٍ التحميل