فتاوى نور على الدربصفحة 2

هل تجوز الصلاة في المساجد التي يوجد بداخلها مقامات للصحابة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأصل أن جميع ما على وجه الأرض محل للصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت الأرض مسجداً وطهورا) إلا ما دل في الشرع على المنع منه مثل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي مرثد الغنوي (لا تصلوا إلى القبور) وفيما جاء في الترمذي (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) وعلى هذا فهذه المساجد التي فيها مقامات نحتاج إلى تحرير أمرين: الأمر الأول هل صحيح أن هذا المسجد فيه مقام هذا الصحابي هذا يحتاج إلي دليل بيّن يثبت ذلك.
ثانياً ما هذا المقام هل هو قبر أو أن الصحابي قد صلى فيه مرة من المرات فإن كان معناه أن الصحابي قد صلى فيه مرة من المرات فإن هذا لا يوجب بطلان الصلاة في هذا المسجد ولا يوجب هدم ذلك المسجد وإن كان المراد أن في هذا المسجد قبراً لأحد من الصحابة فإنه يجب هدم المسجد لأنه لا يجوز بناء المساجد على القبور لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تتخذوا القبور مساجد) وقال (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) فإذا صح أن هذا المسجد فيه قبر لأحد من الناس فإن الواجب هدم ذلك المسجد وإقامة مسجد آخر ليس فيه قبر سواء كان حول هذا أو بعيداً عنه المهم ألا يكون فيه القبر.


هل يجوز الصلاة في مساجد وفيها قبور بعض الصالحين والأولياء، كما في الحضرة وعلي الهادي، والغيبة، أو في سيدنا الزبير، وهل يعتبر شركاً بالله أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعرف أن بناء المساجد على القبور حرام، ولا يصح، يعني لا يجوز لأحد من ولاة الأمور وغير ولاة الأمور أن يبني المساجد على القبور، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا) فإذا كانت اللعنة قد وجبت لمن بنى مسجداً على قبر نبي، فما بالك بمن بنى مسجداً على من هو دون النبي، بل على أمر قد يكون موهوماً لا محققاً، كما يقال في بعض المساجد التي بنيت على الحسين بن علي رضى الله عنه فإنها قد تكون في العراق وفي الشام وفي مصر، ولا أدرى كيف كان الحسين رضى الله عنه رجلاً واحداً ويدفن في ثلاثة مواضع، هذا شيء غير معقول فالحسين بن علي رضى الله عنه الذي تقتضيه الحال أنه دفن في المكان الذي قتل فيه، وأن قبره سيكون مخفي خوفاً عليه من الأعداء كما أخفى قبر علي ابن أبي طالب رضى الله عنه حينما دفن في قصر الإمارة بالكوفة خوفاً من الخوارج، لهذا نرى أن هذه المساجد التي يقال إنها مبنية على قبور بعض الأولياء نرى أنه يجب التحقق هل هذا حقيقة أم لا؟ فإذا كان حقيقة فإن الواجب أن تهدم هذه المساجد وأن تبنى بعيداً عن القبور، وإذا لم تكن حقيقة وأنه ليس فيها قبر، فإنه يجب أن يبصّر المسلمون، بأنه ليس فيها قبور وأنها خالية منها حتى يؤدوا الصلاة فيها على الوجه المطلوب، وأما اعتقاد بعض العامة أنهم إذا صلوا إلى جانب قبر ولي أو نبي أن ذلك يكون سبباً لقبول صلاتهم وكثرة ثوابها فإن هذا وهم خاطئ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة إلى القبور فقال (لا تصلوا إلى القبور) وكذلك قال (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) فالقبور ليست مكاناً للصلاة، ولا يجوز أن يصلى حول القبر أبداً إلا صلاة الجنازة على صاحب القبر، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على القبر وعلى كل حال نقول هذه المساجد إن كانت مبنية على قبور حقيقية فإن الواجب هدمها وبناؤها في مكان ليس فيه قبر، وإن لم تكن مبنية على قبور حقيقية فإن الواجب أن يبصر المسلمون بذلك وأن يبين لهم أن هذا لا حقيقة له وأنه ليس فيه قبر فلان ولا فلان حتى يعبدوا الله تعالى في أماكن عبادته وهم مطمئنون، أما الصلاة في هذه المساجد فإن كان الإنسان يعتقد أنها وهم وأنه لا حقيقة لكون القبر فيها فالصلاة فيها صحيحة، وإن كان يعتقد أن فيها قبراً، فإن كان القبر في قبلته فقد صلى إلى القبر، والصلاة إلى القبر لا تصح للنهي عنه، وإن كان القبر خلفه أو يمينه أو شماله فهذا محل نظر.


أحسن الله إليكم يقول السائل من اليمن هناك مسجد يصلى فيه الناس وأمام قبلة هذا المسجد قبر من الخارج والقبر بني بعد المسجد فهل الصلاة صحيحة فيه أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة في هذا المسجد صحيحة لأن القبر خارج المسجد والقبر حادث بعد أن بني المسجد وحينئذٍ يجب أن نبين أن المسجد الذي فيه قبر إن كان مبنياً على القبر وجب هدمه والصلاة فيه غير صحيحة وإن كان المسجد سابقاً ودفن فيه الميت وجب أن ينبش ويخرج من المسجد ويدفن مع الناس فإن تعذر هذا فالصلاة في المسجد صحيحة لكن لا يجعل المصلى القبر أمامه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لا تصلوا إلى القبور).


هذا السائل عامر محمود من الأردن يقول إنني أصلى في مسجد وهذا المسجد قريب من سور قبر يعني خارج المسجد وسمعت منهم أيضا أنهم يقولون بأن الصلاة فيه مكروهة مع العلم بأنه مسجد في سوق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الأمر كما وصف السائل أن القبر خارج سور المسجد فلا بأس به إن كان على يمين المصلى أو عن يساره أو خلف ظهره أما إذا كان في قبلته فينظر إذا كان الجدار جداراً رفيعا بحيث لا يشاهد المصلى هذا القبر فإنه لا بأس بذلك لا سيما إذا كان القبر قبرا على الوجه المشروع لم يكن مشرفا مبنيا عليه أو ما أشبه ذلك وعلى هذا فلا بأس بالصلاة في هذا المسجد لكن المشكلة أن بعض المساجد فيها قبور في نفس المسجد فهذه نقول إن كان المسجد مبنيا على القبر فالمسجد غير شرعي ولا تجوز الصلاة فيه ويجب هدمه وإن كان المسجد سابقا على القبر ودفن فيه الميت بعد ذلك أي بعد أن بني فإنه يجب أن ينبش القبر وأن تخرج عظام الميت ورميم الميت وتدفن في المقابر العامة ويسوى قبره بالمسجد فإذا كان هذا غير ممكن أي لا يمكن نبش القبر الذي دفن صاحبه بعد بناء المسجد نظرنا إن كان القبر في قبلة المسجد فالصلاة إليه لا تصح لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي مرثد الغنوي الذي رواه مسلم أنه صلى الله عليه وسلم (نهى عن الصلاة إلى القبور) وإذا كان القبر خلف المصلىن أو عن أيمانهم أو شمائلهم فلا بأس بالصلاة في هذا المسجد أرجو أن يكون الجواب واضحا وهو أن يكون هناك فرق بين مسجد بني على قبر وبين ميت دفن في المسجد فالأول لا تصح الصلاة فيه والثاني تصح الصلاة فيه إذا كان الميت خلف المصلىن أو عن أيمانهم أو عن شمائلهم وإن كان في قبلتهم فإن الصلاة إليه لا تجوز وعلى هذا فيمكن أن يصلى الناس في جهة أخرى من المسجد لا يكون القبر أمامهم على أنه يجب على أهل الميت أن يخرجوه من المسجد ويدفنوه مع الناس حتى لو لم يكن منه إلا عظام أو رميم حتى لو أوصى هذا الميت أن يدفن في المسجد لأن بعض الناس لجهلهم يوصون أن يدفنوا في المساجد التي بنوها وهذه الوصية لا يحل تنفيذها لأنها وصية بشيء محرم فإن الرجل إذا بنى المسجد لم يكن المسجد بيتا له بل هو بيت الله عز وجل وهو فيه كسائر المسلمين.


المستمعة ل. ج. م. من الموصل العراق تقول في رسالتها عندنا عدد من المساجد بأسماء الأنبياء مثل جامع النبي يونس وغيرها من الجوامع ويوجد داخل المسجد مرقد لذلك النبي ويذهب الناس ويصلون في هذه المساجد وفي الحديث الذي معناه (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ما حكم عملهم هذا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تسمية المساجد بأسماء الأنبياء لا تنبغي لأن هذا إنما يتخذ على سبيل التقرب إلى الله عز وجل أو التبرك بأسماء الأنبياء والتقرب إلى الله بما لم يشرعه أو التبرك بما لم يجعله سبباً للبركة لا ينبغي بل هو نوع من البدع وأما كون قبور الأنبياء في هذه المساجد فإنه كذب لا أصل له فلا يعلم قبر أحد من الأنبياء سوى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبور الأنبياء كلها مجهولة فمن زعم مثلاً أن مسجد النبي يونس كان مرقد يونس أو كان قبر يونس فإنه قد قال قولاً بلا علم وكذلك بقية المساجد أو الأماكن التي يقال عنها إن فيها شيئاً من قبور الأنبياء فإن هذا قول بلا علم وأما صحة الصلاة في المساجد التي بنيت على القبور فإن كان القبر سابقاً على المسجد بأن بني المسجد على القبر فإن الصلاة فيه لا تصح ويجب هدم المسجد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا) وأما إذا كان المسجد سابقاً على القبر بأن كان المسجد قائماً مبنياً ثم دفن فيه أحد فإنه يجب أن ينبش القبر وأن يدفن فيما يدفن فيه الناس والصلاة في هذا المسجد السابق على القبر صحيحة إلا إذا كان القبر تجاه المصلىن فإن الصلاة إلى القبور لا تصح كما في صحيح مسلم من حديث أبي مرثد الغنوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها).


المستمع فتح الرحمن علي صالح من السودان يقول في رسالته عندنا مسجد يوجد به خمس مقابر وهو المسجد الوحيد في القرية هل تجوز الصلاة فيه أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا المسجد الذي عناه السائل وذكر أن فيه خمس مقابر يعني قبوراً ينظر في أمره إن كانت القبور سابقة على المسجد وقد بني المسجد عليها فإن هذا المسجد محرم لا تجوز الصلاة فيه والصلاة فيه من وسائل الشرك وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم اليهود والنصارى باتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد وإن كان المسجد سابقاً على هذه القبور ولكن القبور أدخلت فيه فإنه يجب أن تنبش هذه القبور وأن تخرج إلى قبور المسلمين ولا يجوز أن تبقى في المسجد لأن بقاءها في المسجد والناس يصلون فيه من أكبر وسائل الشرك وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها) ونصيحتي لهذا الأخ السائل أن يتصل بالوزارة المعنية بهذه الأمور في بلده لتتبين الأمر ولتتخذ الإجراءات الكفيلة بمنع ذلك.


السائل الذي رمز لاسمه بـ مصطفى أمصري يعمل بالمملكة يقول يوجد بجوار المسجد مقابر هل يجوز لنا الصلاة فيها علماً بأن الفاصل بين المقبرة والمسجد جدار المسجد فقط وهو تجاه القبلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت المقبرة عن يمين مستقبل القبلة أو يساره أو خلفه فلا بأس إلا إذا كان المسجد قد بني على المقبرة فإنه لا يجوز الصلاة فيه بل يجب هدمه وترك أرضه يدفن بها وهدمه ليس من مسؤولية أفراد الناس بل من مسؤولية ولاة الأمور بمعنى أنه لو لم يهدم فليس على الناس إثم الإثم على ولي الأمر الذي يستطيع أن يأمر بهدمه فيهدم وأما إذا كانت القبور في القبلة فإن الأمر أشد ولولا جدار المسجد الذي يحول بين المسجد وبين القبور لقلنا إن الصلاة لا تصح بكل حال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تصلوا إلى القبور) هذا هو جواب هذه المسألة وأكرر أن هدم المسجد فيما إذا وجب هدمه ليس إلى أفراد الشعب ولكنه إلى المسؤولين في الحكومة.


ماحكم الصلاة في المساجد التي بداخلها مقابر أي بجوار المسجد المسمى بصاحب المقبرة الشيخ فلان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن بناء المساجد على القبور محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو في مرض موته (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) يحذر ما صنعوا عليه الصلاة والسلام واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله والرسول صلى الله عليه وسلم لم يلعن اليهود والنصارى من أجل بناء المساجد على قبور أنبيائهم إلا من أجل أن يحذر الأمة عن هذا العمل الذي هو من وسائل الشرك وإذا بني المسجد على القبر وجب هدم المسجد ولا تجوز الصلاة فيه حينئذٍ لأنه مسجد محرم وعمارته بالصلاة مضادة لله ورسوله فالواجب هدمه وأن لا يصلى حول القبر أما إذا كان القبر بعد المسجد أي أن الميت دفن في المسجد فإن الواجب نبش القبر ودفن الميت مع الناس فإن لم يمكن ذلك فإن الصلاة في هذا المسجد صحيحة لأنه أنشيء إنشاءً صحيحاً سليما ولكن لا يصلى خلف القبر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تصلوا إلى القبور) فمن صلى في هذا المسجد وليس القبر بين يديه فصلاته صحيحة ومن صلى إلى القبر فإن صلاته غير صحيحة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (لا تصلوا إلى القبور) والواجب على المسلمين أن يعلموا أنه لا حق لباني المسجد في أن يدفن في المسجد بل باني المسجد مسلم كغيره من المسلمين يدفن مع المسلمين وها هو النبي عليه الصلاة والسلام يموت من أصحابه من يموت من أهل العلم والإيمان والجهاد ولم يكن يدفنهم إلا في المقبرة مع المسلمين ولولا أنه عليه الصلاة والسلام خشي أن يتخذ قبره مسجداً لدفن في البقيع ولكنه عليه الصلاة والسلام دفن حيث قبض في بيت عائشة رضي الله عنها ولم يكن إذ ذاك داخل المسجد بل كان خارجاً منه ولم تدخل بيوت الرسول عليه الصلاة والسلام في المسجد إلا في حدود السنة الرابعة والتسعين من الهجرة حيث زيد في المسجد فأدخلت بيوت النبي صلى الله عليه وسلم فيه وبقي بيت عائشة رضي الله عنها الذي فيه قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وقبر عمر رضي الله عنهما بقي على ما هو عليه بناية مستقلة فهي مستثناةٌ من المسجد لكونها مستقلة سابقة على إدخالها إلى المسجد ولم يبن المسجد عليها وليس هذا بحجة لمن أراد البناء على القبور أو دفن الأموات في القبور لأن هذه الحال لا تحصل لأحد سوى النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي يدفن حيث قبض وأما غيره من الناس فيدفن مع الناس.
وخلاصة الجواب أن نقول إن كان القبر سابقاً للمسجد فصلاتك في المسجد صحيحة لكن لا تصلى إلى القبر وإن كان القبر سابقاً على المسجد وبني المسجد عليه فصلاتك في هذا المسجد غير صحيحة فالواجب عليك أن تطلب مسجداً آخر خالياً من مثل ذلك.


ما حكم الصلاة في مكان به تماثيل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه التماثيل تماثيل معظمين كالملوك والرؤساء والعلماء فإن ذلك حرامٌ ولا يجوز وإذا لم يكن من المعظمين عادة كتمثال سبعٍ أو رجل عادي أو ما أشبه ذلك فإنه أيضاً لا يصلى في هذا المكان لأن عمر بن الخطاب قال في الكنائس (إنا لا ندخلها عليكم من أجل الصور) والواجب نحو هذه التماثيل والصور أن تكسر وأن لا تبقى لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة.


هل تجوز صلاة المصلى وأمامه صورة حيوان كالحصان مثلا معلقة على الجدار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة صحيحة لكن أصل تعليق الصور على الجدران لا يجوز والصور إنما تجوز إذا كانت ممتهنة توطأ وأما إذا كانت معلقة فلا وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة).


هذه الرسالة وردتنا من الزلفي من المرسلة ن. م. ع. م. تقول المكان الذي أصلى فيه في بيتي أمامه حمامان ولي حوالي خمسة أشهر وأنا أصلى وهنَّ قدامي، هل يجوز لي أن أصلى إليهن أم لا، وهل صلاتي التي فاتت صحيحة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا ينبغي للمسلم أن يصلى إلى مثل هذه الأماكن القذرة النجسة، لأن المصلى إذا صلى فإن الله تعالى قبل وجهه، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم المصلى أن يبصق أمامه ولا عن يمينه، وإنما يبصق عن يساره أو تحت قدمه، ولكن صلاتها الماضية صحيحة لأنها صلت في مكان طاهر لا نجس، ولكن إلى مكان نجس، وتصح الصلاة إلى المكان النجس أو إلى أي مكان لا تصح الصلاة فيه إذا كان في محل تصح الصلاة فيه، إلا ما جاء به النهي، كالصلاة إلى القبور فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما رواه مسلم من حديث أبي مرثد الغنوي (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها) فالصلاة إلى القبور محرمة وباطلة، لكن الصلاة إلى ما لا تصح الصلاة فيه سوى القبر إذا كان من الأماكن القذرة لا تنبغي فليبتعد الإنسان عن ذلك ولكنها تصح الصلاة.
فضيلة الشيخ: قلتم لا يبصق أمامه ولا عن يمينه وإنما يبصق عن يساره أو تحت قدميه ألا يضطر المصلى إذا أراد أن يبصق عن يساره أن يلتفت في الصلاة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: بلى، ولكن هذا الالتفات جائز هنا لا بأس به.
فضيلة الشيخ: وهل الالتفات في الفرض والنفل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: في الفرض والنفل، لأنه لحاجة، وورد من بعض الوجوه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر من شكا إليه أنه يلبس عليه الشيطان صلاته، أمره أن يتفل على يساره ثلاثاً ويستعيذ بالله منه، وهو في صلاته، فهذا الالتفات لهذا الغرض لا بأس به، لأنه ثبتت به السنة، وهو عمل لا يضر.
ولكن بالنسبة للنخامة، إذا كان في المسجد فإنه لا يمكن أن يتنخم في المسجد، لا عن يساره ولا عن يمينه ولا قبل وجهه، ولكن قال العلماء يبصق في ثوبه، أو في منديله ويحك بعضه ببعض لإذهاب صورته.


نصلى في إحدى الغرف وتكون دورة المياه أمامنا أي باتجاه القبلة فما الحكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة في هذه الحال جائزة بمعنى أنها صحيحة ولا تبطل إذا كان الحمام أمام المصلى لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) ولكن قد يكون في الحمام رائحة كريهة تؤثر على المصلى وتشوش عليه فإذا تجنب استقباله من أجل هذا فهو أفضل لأن كل شيء يشوش على المصلى فإنه ينبغي للمصلى أن يبتعد عنه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى ذات يوم بخميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف من صلاته قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بإنجبانية أي بثياب أبي جهم لأنه صلى الله عليه وسلم نظر إليها وكان في هذا انشغال في الصلاة فمن ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن تعطى هذه الخميصة إلى أبي جهم وتؤخذ انبجانيته فيستفاد من هذا الحديث أن كل شيء يلهي المصلى من تمام صلاته ويشغله فإنه ينبغي اجتنابه.


سؤال وردنا من المرسلة الأخت م ع م من الزلفي تقول هل يجوز استقبال الحمام في الصلاة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي أنه لا يُستقبل الحمام في حال الصلاة لأنه ربما تكون فيه رائحة خبيثة تؤذي المصلى وتشغله عن صلاته ولكن لو فعل الإنسان فإن صلاته صحيحة لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا) فهو يصلى في مكان طاهر مباح فيكون مسجداً له.


هل تصح الصلاة في مرابض الإبل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: مرابض الإبل تنقسم إلى قسمين: القسم الأول أن يكون مربضاً للإبل طارئا مثل أن ينزل مسافر في مكانٍ ما ومعه إبل تربض في هذا المكان وتروح فيه فهذا لا يمنع من الصلاة ويجوز أن يصلى فيه الإنسان.
والثاني أن يكون مربضا تأوي إليه وتبقى فيه كل يوم فهذا لا تصح الصلاة فيه لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذلك وإذا صلى فيه الإنسان وهو عالم بالنهي فإن صلاته لا تصح وإن كان جاهلا لا يدرى فإن صلاته صحيحة وكذلك أيضا تختص الإبل بأمر آخر وهو وجوب الوضوء من أكل لحمها فمن أكل من لحم الإبل نيئاً أو مطبوخا وجب عليه أن يتوضأ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (توضؤوا من لحوم الإبل) ولأنه سئل (عن الرجل يأكل لحم الإبل أيتوضأ منه قال نعم ثم سئل عن لحم الغنم فقال إن شيءت) فقوله إن شيءت في لحم الغنم يدل على أن الوضوء من لحم الإبل ليس راجعا إلى مشيئة الإنسان بل هو ملزم به.


سليمان إبراهيم سوداني ومقيم في العراق يقول في رسالته هل يجوز للإنسان أن يصلى في غرفة يوجد بها خمرة بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان أن يصلى في غرفة فيها خمر وذلك لأنه إذا صلى في هذه الغرفة ولم يخل بشيء من شروط الصلاة أو من أركانها وواجباتها ولم يوجد شيء من مبطلاتها فإن الصلاة تصح لتوفر أسباب الصحة وانتفاء موانعها ولكني أقول هل يمكن لمؤمن أن تكون في بيته خمرة وقد علم دين الإسلام بالضرورة أن الخمر محرم حيث دل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين على أن الخمر حرام قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (91) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (ما أسكر كثيره فقليله حرام) وعلى هذا فلا يحل لمسلم بل لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يكون في بيته خمرة كما أنه لا يحل له بيع الخمر ولاشراؤه ولا المعاونة فيه بأي نوع من أنواع المعاونة ولا شربه ومن شربه مستحلاً لشربه أو استحل شربه وإن لم يشربه فإنه يكفر كفراً مخرجاً عن الملة إذا كان ممن عاش بين المسلمين لأنه أنكر تحريم ما علم بالضرورة من دين الإسلام تحريمه وإن نصيحتي لإخواني المسلمين عموماً أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم وفي أهليهم وفي مجتمعهم بأن يجتنبوا مثل هذه القاذورات التي لا تزيدهم من الله إلا بعداً ولا تزيدهم في حياتهم إلا قلقاً وتعباً ونقصاً في الدين والعقل والمال نسأل الله لنا ولهم الهداية.


يقول السائل أشاهد بعض الناس يدخلون إلى المسجد لكي يصلوا وهم يحملون معهم السجائر في جيوبهم هل عليهم إثم في هذا وما نصيحتكم يا فضيلة الشيخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا ليس عليهم إثم في حملهم لهذه السجائر بالنسبة للصلاة لأن حملها لا يؤثر في الصلاة حيث إن السجائر طاهرة وليست نجسة نجاسة حسية ولكن عليهم إثم بشرب هذه السجائر فإن شرب الدخان ثبت في وقتنا الحاضر أنه محرم وإن كان من قبل يختلف فيه أهل العلم فمنهم من يبيحه ومنهم من يكرهه ومنهم من يحرمه لكن بعد أن ثبت من الناحية الطبية أنه مضر وأنه سبب لحدوث أمراض مستعصية قد تؤدي إلى الهلاك بعد ثبوت هذا تبين أنه محرم لقول الله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) وقوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ولأن الله تعالى أمر المريض الذي يتضرر باستعمال الماء بالتيمم خوفاً من أن يستمر فيه المرض ويتضرر ولأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا ضرر ولا ضرار) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن لنفسك عليك حقاً) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم (أنه نهى عن إضاعة المال) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه (نهى آكل البصل والثوم من قربان المساجد وقال إن ذلك مؤذ وإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم) وإذا نظرنا إلى التدخين وجدنا أن الدخان فيه ضرر على البدن وفيه إضاعة للمال وفيه أذية للناس في مجتمعاتهم وكل هذه أسباب تستلزم القول بتحريمه والذي أوجهه إلى إخواني المسلمين من هذا المنبر هو أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي أموالهم وفي إخوانهم من المسلمين وأن يقلعوا عن هذه العادة التي مقتضى نصوص الكتاب والسنة تحريمها وليعلم أن قولنا هذا محرم ليس هو كلمة عابرة بل هو كلمة لها قيمتها فإن المحرم يجب على كل مسلم أن يحمي نفسه منه وأن يبتعد عنه لأن المحرمات معاصٍ لله ورسوله والمعاصي تحدث في القلب أمراضاً ربما تؤدي إلى موت القلب واستمع إلى قول الله تعالى (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) فبين الله عز وجل أن ما يكتسبه الإنسان من المعاصي قد يران به على قلب العاصي حتى لا يعلم الحق وحتى يلتبس عليه الحق فهو لا ينتفع بالقرآن بل يرى أنه أساطير لا قيمة لها وإنما يتلى لإتلاف الوقت فالمعاصي خطيرة على القلب وما أحسن ما قاله كثير من أهل العلم إن الإصرار على الصغائر كبيرة من الكبائر فنصيحتي لإخواني عامة من هذا المنبر أن يتقوا الله وأن يحاولوا بقدر ما يستطيعون التخلص من هذا الشراب المضر المتلف للمال قد يقول قائل إن التخلص منه صعب ولكن أقول إن الإنسان إذا عزم على فعل الأمر مخلصاً لله واستعان بالله عز وجل وكان قوي النفس صادق العزيمة فإنه يمكنه التخلص منه وقد رأينا بعض الناس تخلصوا منه بصدق عزيمتهم واستعانتهم بالله عز وجل وإذا لم يمكنه التخلص منه فوراً فإنه يمكنه أن يتخلص منه بالتدرج فبدل أن يتناول عشرين سيجارة في اليوم والليلة يقلل شيئاً فشيئاً حتى يتمكن من الخلاص منه نسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين الهداية والتوفيق والخير.


يقول هل يجوز الصلاة في المكان الذي ينام فيه الإنسان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يصلى في المكان الذي ينام فيه بل له أن يصلى على فراشه إذا كان طاهراً أو فَرَش عليه شيئاً طاهراً لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) فالأرض كلها مسجد إلا ما استثني وهذه الغرفة التي ينام فيها ليست مما استثني من جواز الصلاة فيها.


يقول الأرض الواسعة التي يرتادها الناس ويجلسون فيها كثيراً ولست متأكداً من نظافتها هل تصح الصلاة فيها أو ما حكم الصلاة على السجادة التي نجلس عليها كثيراً وأحملها دائماً في سيارتي وقد تتعرض للأتربة والغبار وغير ذلك من الأوساخ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الأرض الواسعة التي يجلس فيها الناس كثيراً بأهليهم وغلمانهم الصغار طاهرة حتى يتيقن الإنسان نجاستها لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا) حتى لو غلب على الظن أنها نجسة فهي طاهرة ما لم يتيقن نجاستها وإن تيقن أنها نجسة ومضى عليها زمنٌ فإن الشمس والريح تطهرها إذا لم يبقَ للنجاسة أثر وكذلك للتي يجلس عليها ويلقيها في السيارة وفي الأرض ويطؤها الصبيان الصغار هي طاهرة أيضاً ما لم يتيقن نجاستها وليعلم أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يتيقن الإنسان نجاستها والأصل في الأشياء الحل حتى يتيقن الإنسان تحريمها إلا العبادات وهي ما يتقرب به إلى الله فالأصل فيها المنع والتحريم إلا إذا ثبتت مشروعيتها.


هل تجوز الصلاة بالأحذية؟ وهل ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بأحذيته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يصلى في نعليه (فقد سئل أنس بن مالك رضي الله عنه هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى في نعليه قال نعم) فالصلاة في النعلين سنة في الشتاء وفي الصيف لكن إذا كان في ذلك أذية على الذين بجنبك فلا تفعل لأنه لا ينبغي إتيان الأذية من أجل فعل سنة وكذلك إن كان في الصلاة بها محظور مثل أن يقتدي العامة بك فيدخلوا المسجد بدون أن ينظروا في نعالهم فيحصل بذلك تلويثٌ على المسجد فلا تصلى فيهما لأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح ويمكنك أن تقوم بفعل السنة إذا صلىت فيهما في بيتك فإنه يحصل لك بذلك الإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.


هل يجوز الصلاة بالحذاء دائماً أم أن له أوقاتاً مخصصة مع إعطاء الدليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة في النعال جائزة بل هي من السنة فقد ثبت في الصحيحين (عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سئل أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى في نعليه فقال نعم) وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم (أنه كان يصلى بأصحابه ذات يوم بنعليه فخلع نعاله فخلع الناس نعالهم فلما انصرف من صلاته سألهم لماذا خلعوا نعالهم فقالوا يا رسول الله رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال إن جبريل أتاني فقال إن فيهما أذى أو قذراً فخلعتهما) وهذا يدل على أن الصلاة في النعل سنة للإمام والمأمومين ولكن هذا إذا كان لابساً نعليه أما إذا لم يكن لابساً نعليه فإنه يصلى حافياً كما كان حافياً فالإنسان لا ينبغي له إذا أراد أن يدخل المسجد أن يخلع نعليه إلا إذا كان هناك سبب يقتضي ذلك واعلم أن السنة إذا ترتب عليها أذية فإن الأولى ترك هذه الأذية فإذا كانت النعال نعالاً قاسية من ذوات الجلود القاسية وأنت مأموم وصار لصلاتك بها أذى لمن يصلون إلى جنبك من الناس فإن دفع الأذية أولى من فعل السنة ويمكنك أن تأتي بالسنة إذا كنت تصلى وحدك إما في البيت أو في المسجد كتحية المسجد مثلاً وهاهنا أمر يخطئ فيه كثير من الناس يدخلون من الشارع إلى المسجد بنعالهم بدون أن ينظروا فيها وهذا خلاف أمر النبي صلى عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر داخل المسجد أن ينظر في نعليه أولاً فإذا رأى فيهما أذى أو قذراً أزاله وإلا دخل وصلى بهما.


المستمع من عرعر يقول هل يجوز لي أكرمكم الله أن أصلى بالأحذية وهل صلى بها الرسول صلى الله عليه وسلم وما هي الحالة التي صلى فيها جزاكم الله خير

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة بالأحذية سنة سنها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله وقد ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه (أنه قيل له هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى في نعليه قال نعم) وأمر صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالنعلين وقال (خالفوا اليهود صلوا في نعالكم) فالصلاة في النعلين سنة ثبتت بالقول والفعل ولكن إذا كان يترتب على هذه السنة مفسدة فإنها تترك من أجل المفسدة والمفسدة التي يمكن أن تقع بالصلاة في النعلين في وقتنا الحاضر هو تلويث فرش المسجد وإيذاء المصلىن على هذا الفرش والمسجد في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن مفروشاً باللباس بل هو حصباء والحصباء تتبع ما كان في الرجل ويزول ما كان في الرجل مع هذه الحصباء كما أن بعض الناس نسأل الله لنا ولهم الهداية إذا دخل المسجد بنعليه لا ينظر فيهما ولا يهتم بأسفلهما مع أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر من دخل المسجد أن ينظر فيها وأكثر الناس يهملون هذا فمن ثم رأى المشايخ وفقهم الله أن لا يصلوا فيها أي في النعال لئلا تحصل هذه المفسدة.


بارك الله فيكم هذا مستمع سوداني أحمد حسن يقول ما حكم الصلاة في النعال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة في النعال سنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى في نعليه وأمر بالصلاة في النعلين مخالفة لليهود الذين لا يصلون في نعالهم ولكن هذه السنة إذا كان يترتب عليها أذى بحيث لا يقوم الناس بما أمروا به من النظر في نعالهم عند دخول المسجد فإن وجدوا فيها أذى أماطوه وصلوا فيها فإنه لا ينبغي للإنسان أن يفتح على الناس ما فيه الأذى وحينئذٍ يكون ترك السنة لتفادي ما يخشى من الأذى ولا حرج في ترك السنة لمثل هذا ولكن ينبغي أن تحيا هذه السنة بأن تذكر للناس أحياناً حتى يتبين الحق ولا ينسى وقد كان بعض العامة يستنكر استنكاراً عظيماً أن يصلى الإنسان في نعليه ولكنهم لا يستنكرون أن يصلى في خفيه لماذا لأنه كان من العادة عندهم أن يصلى الرجل في خفيه وليس من العادة أن يصلى الرجل في نعليه مع أن السنة في هذا وفي هذا سواء فمن كان عليه خفان فالأفضل أن يصلى فيهما ومن كان عليه نعلان فالأفضل أن يصلى فيهما ولكن إذا خشي المحذور الذي أشرت إليه فلا حرج في ترك هذه السنة ومن المعلوم أننا لو فتحنا للعامة هذا الباب لتهاونوا بالمساجد ودخلوا في نعالهم وكلها أذى وكلها ماء ولطخوا بها المسجد وأفسدوا بها الفرش فلهذا ترك الناس الصلاة في النعلين مخافة هذا المحذور لا رغبة عن السنة لأن كل مؤمن لا يمكن أن يرغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يخشى من ضرر أكبر وترك السنة خوفاً من الفتنة أو من الضرر قد جاءت به السنة فها هو النبي عليه الصلاة والسلام حدث عائشة رضي الله عنها قال لها (لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم وجعلت لها بابين باب يدخل منه الناس وباب يخرجون منه) ولكنه ترك ذلك خوفاً من الفتنة وخوفاً مما يترتب عليه من مفسدة أكبر من إعادة بنائها على قواعد إبراهيم وكذلك ترك النبي عليه الصلاة والسلام الاستمرار في صيامه في رمضان وهو مسافر لأنه شق على الناس الصوم فقد ذكر للنبي عليه الصلاة والسلام وهو مسافر في رمضان أن الناس قد شق عليهم الصيام وأنهم ينتظرون ما تفعل وكان صلى الله عليه وسلم صائماً فدعا بماء بعد العصر وهو على راحلته فشربه والناس ينظرون إليه فأفطر الناس فهنا ترك النبي عليه الصلاة والسلام الاستمرار في الصوم مع أن ذلك والله أعلم هو رغبته من أجل حاجة الناس إلى الفطر فعلى كل حال يكون الجواب أن الصلاة في النعلين سنة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بها ولكن إذا خيف من فعل هذه السنة أن تكون مفسدة تعود على المسجد أو أذية للمصلىن فلا حرج في ترك الصلاة في النعلين لكن يجب أن يكون ذلك معلوماً عند الناس بحيث يبين أهل العلم للناس أن الصلاة في النعلين سنة.


ماحكم الدين في رجل يصلى بالحذاء (بالنعال) هل صلاته صحيحة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الرجل وعليه النعال أفضل من صلاته إذا لم يكن عليه النعال أي أن كون الإنسان يستمر في نعليه ويصلى فيهما إذا كانتا عليه أفضل لأن ذلك هدي النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه (أنه سئل أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى في نعليه فقال نعم كان يصلى في نعليه) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة بالنعلين فقال خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولكن الذي يُنتقد من فعل بعض الناس أنهم لا يقومون بما ينبغي أن يقوموا به من تفقدهم لنعالهم عند دخولهم المسجد فتجد الرجل يدخل المسجد بنعليه وهما ملوثتان بالأذى وربما بالشيء النجس فيمشي بهما في المسجد ويُلوث المسجد وهذا خلاف المشروع فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الإنسان إذا أتى إلى المسجد أن ينظر في نعليه فإن رأى فيهما أذى دلكه بالتراب حتى يزول وإلا دخل بهما وصلى بهما فالمهم أنه لا يُنكر على من صلى في نعليه بل يحمد ويشكر اللهم إلا إذا كان ذلك يؤدي إلى مفسدة مثل أن يقتدي به الجهال الذين لا يعطون المسجد حقه والذين يدخلون بنعالهم على الوجه الذي وصفناه آنفاً لأنه قد يعرض للأمر الفاضل ما يجعله دون المفضول.


ما حكم من يأتي من بيته بالحذاء ويصلى في المسجد دون خلعها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة بالنعلين من السنة كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلى في نعليه ولكن المشروع أن الإنسان لا يصلى فيهما حتى ينظر فإن رأى فيهما أذى مسحه بالتراب حتى تطهرا ثم يصلى فيهما وهذه السنة إذا خشي الإنسان منها مفسدةً مثل أن يخشى أن يمتهن الناس المساجد بذلك ويدخلوها على غير وجهٍ مشروع أعني يدخلونها من غير أن ينظروا في نعالهم ويزيلوا عنها الأذى فإنه قد يترجح تركها لهذا الخوف وأما ما اعتاده بعض الناس من كونه يدخل بنعاله في المسجد ويمشي بها في المسجد وهو لم ينظر إليها عند دخوله للمسجد فهذا خطأ وهو مخالفٌ للسنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر داخل المسجد أن ينظر في نعليه قبل أن يدخل ثم إن من العجائب أن هؤلاء الذين يدخلون في نعالهم إذا وصلوا إلى مكان المصلى الذي تقام الصلاة فيه تجدهم يخلعونها فيخالفون السنة من وجهين: أولاً أنهم يدخلون المسجد بنعالهم من غير نظرٍ فيها وثانياً أنهم لا يصلون فيها بل يخلعونها عندما يقفون للصلاة فالذي يجب على المسلم أن يتمشى في فعله وتركه على ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل المسجد في نعليه إلا بعد النظر فيهما وإذا نظر فيهما ووجد فيهما أذىً حكه بالتراب حتى يزول ثم دخل بهما إلى المسجد وإن كان لا يريد ذلك فليرفعهما من حين أن يدخل المسجد.
فضيلة الشيخ: بالنسبة لحك الحذاء على التراب لا بد من إيذاء المسجد لأنها الآن مفروشة بالفرش الطيب وإذا مشى وهي محكوكة بالتراب ستتضح أقدام أو آثار الحذاء على هذا الفرش؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لو وجد ترابٌ يحمله الناس بحيث يؤثر في نظافة المسجد فلا بد من رفعهما أما إذا لم يبقَ أثر فلا حرج.
فضيلة الشيخ: أعتقد أنه يسمع بعض الإخوة فتواكم هذه فيحك الحذاء بالأرض ويدخل رغم أنها مفروشة بالفرش الطيب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بد أن يحكها حكاً يزول به أثر النجاسة وأثر الأذى الذي يمكن أن يحدث من دخولهما المسجد.


يقول أثناء تأدية فريضة عصر أحد الأيام رأيت طفلاً يصلى وهو يلبس نعله ومرة أخرى رأيت رجلاً يصلى وهو يلبس نعله وفي صلاة إحدى الجمع رأيت رجلاً يصلى بنعله أيضاً ولا أدري هل صلاتهم صحيحة أم غير صحيحة أرجو تبصيري بالحقيقة لأن الأمر قد التبس عليّ أفادكم الله وزادكم علما؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن الصلاة في النعلين من السنن التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله ومن فعله ومن إقراره فقد قال صلى الله عليه وسلم (خالفوا اليهود فإن اليهود لا يصلون في نعالهم) وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل إذا أتى المسجد أن ينظر في نعليه فإن رأى فيهما أذىً مسحه وإلا صلى فيهما أو كما أمر صلى الله عليه وسلم وثبت في الصحيحين من حديث أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى في نعليه) وصلى مرة بأصحابه فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم فلما انصرف من صلاته قال ما شأنكم خلعتم نعالكم قالوا رأيناك يا رسول الله خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال (إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما أذىً فخلعتهما) فهذه السنة ثبتت بقول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وإقراره وهي من أقوى السنن ثبوتاً لكن العمل بها هجر الآن ولا يعمل بها إلا النادر من الناس ولعل من أسباب ذلك أن الناس لا يبالون إذا دخلوا في نعالهم يدخلون بها من الشوارع وهي متلوثة وغير نظيفة فمن أجل ذلك ترك الناس هذه السنة وصاروا إذا دخلوا المساجد خلعوا نعالهم وأخذوها بأيديهم أو أبقوها عند باب المسجد تنزيهاً للمساجد وخوفاً من أن يأتي أحد فيدخل المسجد على غير الوجه الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليه المسجد وإلا فلو أن الإنسان ضمن أن يدخل الناس المساجد بنعالهم على الوجه الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من النظر فيهما وإزالة الأذى عنهما بالمسح ثم الصلاة بهما لكان الإنسان يدعو إلى ذلك بقوله وفعله لئلا تموت السنة وتهجر لكن الذي يمنع من هذا ويحول دونه هو إساءة بعض الناس لاستعمال النعلين في الصلاة حيث يدخلون فيهما المسجد بدون أن ينظروا فيهما وبدون أن ينقوهما من الأذى على كل حال أرجو أن يكون الجواب قد تبين وأن لباس النعلين في الصلاة من السنة ولكنه ينبغي كما قلنا أن لا يدخل الإنسان المسجد بهما إلا وقد استنقاهما ونظفهما.


استقبال القبلة

أبو عبد الله يقول خرجنا إلى البر قريباً من البلد فصلىنا العشاء جنوباً والقبلة غرباً جهلاً منا وفي الأسبوع التالي صلىنا في نفس الاتجاه فوقف أحد الإخوة جزاه الله خيراً ونبهنا على الخطأ فاستدرنا إلى القبلة فما حكم الصلاة الأولى والثانية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنتم مجتهدين في طلب القبلة وتحريتم وكان ليس لديكم معرفة بأدلة القبلة فلا حرج عليكم فصلاتكم صحيحة الأولى والثانية وأما إذا لم تكونوا كذلك فإن صلىتم هكذا بمجرد ما عنّ لكم فعليكم أن تعيدوا الصلاتين الأولى والثانية وذلك لأن الرجل إذا اجتهد في القبلة وتحرى ثم تبين له الخطأ فإنه لا شيء عليه لقول الله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وهؤلاء أتوا بما استطاعوا فتحروا القبلة وقاموا بما يلزمهم من الاجتهاد فتبين خطؤهم فلا شيء عليهم.


بارك الله فيكم فضيلة الشيخ المستمع أحمد يقول إذا صلى جماعة إلى غير جهة القبلة وهم لم يعلموا جهتها تحديداً فهل عليهم أن يعيدوا الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة لا تخلو من حالين: الحال الأولى أن يكونوا في موضع لا يمكن فيه العلم بالقبلة مثل أن يكونوا في سفر وتكون السماء مغيمة ولم يهتدوا إلى جهة القبلة فإنهم إذا صلوا بالتحري ثم تبين أنهم على خلاف القبلة فلا شيء عليهم لأنهم اتقوا الله ما استطاعوا وقد قال الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وقال الله تعالى في خصوص هذه المسألة (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) الحال الثانية أن يكونوا في موضع يمكن فيه السؤال عن القبلة ولكن فرطوا وأهملوا ففي هذه الحال يلزمهم قضاء الصلاة التي صلوها إلى غير القبلة لأنهم في هذه الحال مخطئون في القبلة لأنهم لم يتعمدوا الانحراف عنها لكنهم مخطئون في تهاونهم وإهمالهم السؤال عنها فتجب عليهم الإعادة حينئذٍ سواء كان ذلك في الوقت أو بعد خروج الوقت إلا أنه ينبغي أن نعلم أن الانحراف اليسير عن جهة القبلة لا يضر كما لو انحرف إلى جهة اليمين أو إلى جهة الشمال يسيراً لقول النبي صلى الله عليه وسلم في أهل المدينة (ما بين المشرق والمغرب قبلة) فالذين يكونون شمالاً عن الكعبة نقول لهم ما بين المشرق والمغرب قبلة وكذلك من يكون جنوباً عنها ومن كانوا شرقاً عنها أو غرباًَ نقول ما بين الشمال والجنوب قبلة فالانحراف اليسير لا يؤثر ولا يضر وهنا مسألة أحب أن أنبه عليها في هذه المناسبة وهي أن من كان في المسجد الحرام يشاهد الكعبة يجب أن يتجه إلى عين الكعبة لا إلى جهتها لأنه إذا انحرف عن عين الكعبة لم يكن متجهاً إلى القبلة وأرى كثيراً من الناس في المسجد الحرام لا يتجهون إلى عين الكعبة تجد الصف طويلاً وتعلم علم اليقين أن كثيراً منهم لم يكن متجهاً إلى عين الكعبة هذا خطأ عظيم يجب على المسلمين أن ينتبهوا له وأن يتلافوه لأنهم إذا صلوا على هذه الحال صلوا إلى غير القبلة.
فضيلة الشيخ: إذا لم يعلموا بعدد الأوقات؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يعلموا بعدد الأوقات التي أخطؤووا فيها في الحال التي تجب عليهم الإعادة فيها فإنهم يتحرون الأيام والصلوات التي أخطؤوا فيها فإذا قدر أنهم شكوا هل هي عشرة أيام أو خمسة عشر يوماً فليجعلوها عشرة لأن هذا هو المتيقن وما زاد عليه فهو مشكوك فيه ولا تلزمهم إعادته.


ما الحكم إذا صلىت إلى القبلة التي توصلت إليها بعد اجتهادي مع العلم أنني في منزل ولكن لا أعلم أين القبلة جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا فعلت هذا في البر وليس حولك من تسأله فاجتهدت وأخطأت فإن صلاتك صحيحة لأنك فعلت ما تقدر عليه قال الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وأما إذا كنت في البلد فإنك غير معذور لأنك إذا جهلت القبلة سألت صاحب البيت أو الجيران أو ذهبت إلى المسجد لتنظر اتجاهه أو ما أشبه ذلك المهم أنه يفرق بين البر والبلد فالبلد يمكن للإنسان أن يسأل فيعرف القبلة وأما البر فلا يمكن فإذا اجتهد واتجه إلى جهةٍ معينة يظنها القبلة فتبين أنها إلى غير القبلة فصلاته صحيحة.


بارك الله فيكم يقول صلىت أكثر من صلاة في غير اتجاه القبلة ولم أعلم عن ذلك إلا بعد فترةٍ طويلة فهل يجب علي الإعادة علماً بأنني متيقن في اتجاه القبلة ولكن يقيني صار خطأ أرجو منكم التوجيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الإنسان إذا كان في البلد وهو لا يعرف القبلة أن يسأل أهل البلد عنها أو أن يذهب إلى المساجد التي فيها إذا كانت البلد بلاداً إسلامية ويستدل بمحاربها على القبلة فإن لم يفعل وصلى في البلد دون أن يسأل وتبين له أنه صلى إلى غير القبلة فإن الواجب عليه إعادة ما صلاه متجهاً إلى غير القبلة لأن البلد ليست محل اجتهاد ولا سيما أن هذا الرجل كما يبدو لا يعرف علامة القبلة وإنما ظن في نفسه أن هذا الاتجاه إلى القبلة فصلى إليه فالواجب عليه الآن أن يحصي كل ما مر عليه من صلوات ويعيدها وإذا كان لا يدري كم عدد الصلوات التي فاتته فإنه يتحرى ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.


ما حكم الصلاة إذا تبين أنها تمت إلى غير القبلة بعد الاجتهاد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اجتهد الإنسان في موضع الاجتهاد وبذل وسعه لإصابة الصواب ولم يحصل له ذلك فإن صلاته صحيحة ولو كانت إلى غير القبلة لقول الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أما إذا كانت في غير موضع الاجتهاد كما لو كان في البلد ويمكنه أن يسأل أهل البلد أو يستدل على القبلة بمحاريب المساجد وما أشبه ذلك فإنه إذا أخطأ يجب عليه أن يعيد الصلاة لأنه اجتهد في مكانٍ ليس مكاناً للاجتهاد لأن من في البلد يسأل أهل البلد أو يستدل على ذلك بالمحاريب.


بارك الله فيكم تقول هذه السائلة من الإمارات بأنها ذهبت مرة إلى بلد أجنبي تقول وكنت لا أعرف وقت الصلاة ولا القبلة ولكن كنت عندما يأتي وقت الصلاة في بلدي أتوضأ وأصلى في الاتجاه الذي ضمنت بأنه القبلة فهل علي شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من كان في بلد وهو لا يعرف القبلة أن يسأل عن القبلة لأنه يمكنه أن يهتدي إلى القبلة بالسؤال فلو صلى بدون سؤال مع إمكان السؤال ثم تبين أنه ليس على القبلة فإنه يجب عليه إعادة الصلاة لأن استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة لقول الله تبارك وتعالى (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) أما إذا كان في مكان لا يمكنه أن يسأل أو كان في البرية فإنه يتحرى اتجاه القبلة فيصلى إليه ولا حرج عليه بعد ذلك وصلاته صحيحة حتى لو تبين فيما بعد أنه على غير القبلة ولأنه ليس في وسعه أكثر مما فعل وقد قال الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا).


هذه رسالة بعث بها المستمع ذكري فرج مسعود من جمهورية مصر العربية السلوم يقول يوجد لدينا مسجد تنحرف فيه القبلة عن اتجاهها الصحيح بحوالي ثلاث درجات حول البوصلة المعدة لتحديد جهة الكعبة وقد دأب الناس على الصلاة حسب اتجاه المسجد لعدم علم الكثيرين منهم بانحراف المسجد عن القبلة فهل هذا الأمر يؤثر على صحة الصلاة وهل يجب تعديل المسجد أم يصح إبقاؤه على حالته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الانحراف لا يخرج الإنسان عن الجهة فإن ذلك لا يضر والاستقامة أولى بلا ريب أما إذا كان هذا الانحراف يخرج الإنسان عن جهة القبلة مثل أن يكون متجهاً إلى الجنوب والقبلة شرقاً أو إلى الشمال والقبلة شرقاً أو إلى الشرق والقبلة جنوباً فلا ريب أن هذا يجب فيه تعديل المسجد أو يجب الاتجاه إلى جهة القبلة وإن خالفت جهة المسجد.


بارك الله فيكم يقول كيف يكون الاتجاه للقبلة في الباخرة والقناة متعرجة والصلاة قد حان وقتها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الاتجاه إلى القبلة في السفينة سهل جداً لأنه يمكن للإنسان أن يعرف اتجاه القبلة ثم يتجه إليه وإذا انحرفت السفينة عن اتجاهها الأول انحرف هو إلى القبلة ولا حرج عليه في هذه الحال أن ينحرف في أثناء الصلاة كما لو أن أحداً في البر اجتهد فاتجه إلى قبلة ما ثم جاءه رجل فقال إن القبلة على يمينك أو على يسارك فإذا اتجه إلى القبلة وهو في صلاته فصلاته صحيحة وهكذا من كان في السفينة إذا اتجه إلى القبلة عند ابتداء الصلاة ثم انحرفت السفينة عن مسيرها أو عن اتجاه سيرها فإنه ينحرف هو إلى اتجاه القبلة وكذلك نقول في الطائرة إذا مرت عليه أوقات وهو في الطائرة ولا يتمكن من الهبوط قبل خروج الوقت فإنه في هذه الحال يصلى في الطائرة فيتجه إلى القبلة وإذا انحرفت الطائرة عن جهة سيرها الأول الذي كان عند ابتداء صلاته فإنه ينحرف هو إلى القبلة.


أبو تركي من الزلفي يقول السجادة إذا كانت رسومها معكوسة إلى غير القبلة فهل تجوز الصلاة عليها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الصلاة على السجادة جائزة سواء كان اتجاهها إلى القبلة أو إلى غير القبلة ما دمت أنت أيها المصلى متجها إلى القبلة ولكن هل يجب على الإنسان أن يصلى على السجادة أو يشرع له أن يتخذ سجادة يصلى عليها الجواب لا يجب عليه أن يصلى على السجادة ولا يشرع أن يتخذ سجادة يصلى عليها ولكن إذا كان البيت تكثر فيه النجاسات واتخذ السجادة ليصلى على مكان طاهر ليقيه فلا بأس وإلا فالأصل أنك تصلى في أي مكان من البيت وفي أي بقعة من البيت سواء كان مفروشا أو غير مفروشٍ وسواء كان مفروشا فرشا عاما أو خاصا فإن الأصل أنك تصلى في البيت حيثما أردت.


يقول السجادة التي توضع للإمام يوجد بها صور مشهد هل يجوز أن ينكس السجاد وتوضع صور هذا المشهد في المسجد تحت رجلي الإمام فتكون لا قيمة لها أم ليس في ذلك شيء؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نرى أنه لا ينبغي أن يوضع للإمام مثل هذا لأنه ربما يشوش عليه ويلفت نظره، وهذا يخل بالصلاة ولهذا لما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على خميصة لها أعلام ونظر إلى أعلامها نظرة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجها إلى أبي جهم، وقال ائتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني عن صلاتي، فإذا قدر أن الإمام لا ينشغل بذلك لكونه أعمى، أو لكون هذا الأمر قد مر عليه كثيراً فلا يلتفت إليه فإننا لا نرى بأساً أن يصلي عليها منكوسة أو غير منكوسة.


النية

يقول إنني أسمع بعض الناس وخصوصاً الإخوة المصريين يقول إذا جاء وقت الصلاة اللهم أني نويت أن أصلى لك صلاة كذا وكذا ويذكر الصلاة فرضاً حاضراً أربع ركعات أو ثلاث ركعات إذا كان في صلاة المغرب فهل هذا القول صحيح أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول ليس بصحيح فالتكلم بالنية لم يكن معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد السلف الصالح فهو مما أحدثه الناس ولا داعي له لأن النية محلها القلب، والله سبحانه وتعالى عليم بما في قلوب عباده، ولست تريد أن تقوم بين يدي من لا يعلم حتى تقول أتكلم بما أنوي ليعلم إنما تريد أن تقف بين يدي من يعلم ما توسوس به نفسك ويعلم مستقبلك وماضيك وحاضرك، فالتكلم بالنية من الأمور التي لم تكن معروفة عند السلف الصالح، ولو كانت خيراً لسبقونا إليها، فلا ينبغي للإنسان التكلم بنيته لا في الصلاة ولا في غيرها من العبادات لا سراً ولا جهراً.


السائل من سوريا يقول فضيلة الشيخ إذا جلس الإنسان في وسط الليل والقصد من ذلك قبل صلاة الفجر وأراد أن يصلى هل يجوز له أن يقول نويت أن أصلى شكرا لله عز وجل ويتابع الصلاة أو عندكم ما تفيدوننا به؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نفيد السائل والسامع أن النطق بالنية سرا كان أم جهرا من البدع لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه والرب عز وجل يعلم دون أن تخبره بما في قلبك قال الله تعالى ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ)) فلا حاجة إلى أن يقول نويت أن أصلى شكرا لله ولا أن يقول نويت أن أصلى فقط فليستقبل القبلة ويكبر ولهذا لما دخل رجل فصلى في المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم حاضر ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكان لا يطمئن في صلاته (قال له ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى كصلاته الأولى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ فصلى كما صلى أولا ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ارجع فصلِّ فإنك لم تصل قال والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر) ولم يقل ثم استقبل القبلة وقل اللهم إني نويت أن أصلى لك شكرا والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو المعلم الذي يجب اتباع تعليمه فالنية محلها القلب والنطق بها بدعة سواء كان ذلك سرا أم جهرا وسواء كان ذلك في الصلاة أو غيرها سواء كان ذلك في الفريضة أو غير الفريضة.


هل يجوز لكل من يصلى ويتوضأ ويصوم أن ينوي ناطقا بلسانه أم يكفي بقلبه فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النية في العبادات شرط لا تصح العبادة إلا به لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) والنطق بها بدعة فلا يسن للإنسان إذا أراد أن يتوضأ أن يقول اللهم إني نويت أن أتوضأ ولا لمن أراد أن يصلى أن يقول اللهم إني نويت أن أصلى فإن قال قائل أنا أنطق بالنية تحقيقا لها قلنا هل هذا يخفى على الرسول عليه الصلاة والسلام لو كان خيرا لسبقونا إليه وإذا لم ينقل عنه أنه كان ينطق بالنية دل على أن ذلك ليس من سنته ولا عهده عليه الصلاة والسلام.


جارٍ التحميل