فتاوى نور على الدربصفحة 2

كتاب الجنايات - كتاب الاطعمة والذكاة والنذور

صفحة 2

فضيلة الشيخ: لو استطاعت أن تصوم فيلزمها أن تصوم مدى الحياة ما دامت قادرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم يلزمها مدى الحياة لأنها أطلقت أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر لم تخصه بسنة دون الأخرى ولا بحال بدون حال.


تقول هذه السائلة منذ سنوات طلبت من الله عز وجل إذا أنجبت بالسلامة وعاش الطفل أن أصوم كل يوم إثنين وخميس ولم أصم حتى الآن إلا العام الماضي فقط صمت لمدة شهر فقط وسؤالي هل علي ذنب لتأخري في الصيام وهل علي القضاء للأيام والسنوات الماضية ماذا يجب علي أن أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قولها طلبت من الله يحتمل أن يكون المعنى أنها نذرت لله أن تصوم يوم الاثنين والخميس ويحتمل طلبت من الله أي سألته أن يعينني على ذلك فإن كان الثاني أي سألت الله أن يعينني على ذلك فلا شيء عليها لأن الإنسان قد يدعو الله عز وجل وتكون من الحكمة ألا يستجيب الله له ليدخر ذلك له يوم القيامة أجراً وثواباً أو يصرف عنه من السوء ما يقارب هذا الدعاء أما إذا كانت تريد النذر فإن سؤالها هذا يتطلب شيئين الشيء الأول حكم النذر في الإسلام فالنذر في الإسلام أقل أحواله أن يكون مكروها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن النذر وقال أنه لا يأتي بخير ولا يرد قضاء) وإذا كان لا يأتي بخير ولا يرد قضاء لم يكن فيه فائدة وكثير من الناس يشفق أن يحصل له الشيء فتجده ينذر ظانا منه أن النذر يأتي به وهذا غلط فالله تعالى إذا أتى بالخير لم يرده شيء وإذا كان الشر لم يرده شيء وبناء على ذلك أنصح إخواني المسلمين المستمعين إلى هذا البرنامج بترك النذر وألا ينذروا وإذا كانوا مشفقين على الشيء فليسألوا الله تسهيله وتيسيره إذا كان مريضا لا حاجة أن يقول إن شفاني الله فلله علي نذر أن أفعل كذا بل يقول اللهم اشفني اللهم عافني وما أشبه ذلك فإن الدعاء يرد القضاء بإذن الله لكن النذر لا يرد القضاء ولا يأتي بالخير وكثير من الناس ينذر فإذا حصل مطلوبه تباطأ في النذر ولم يوفه كهذه السائلة فإذا نذر الإنسان شيئا على شيء وحصل له ما نذر عليه ولم يوفِ بالنذر فإن العاقبة ستكون وخيمة قال الله تبارك وتعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ (77)) فهم أخلفوا وعد الله وكذبوا لم يكونوا من الصالحين ولم يقوموا بما نذروا فأعقبهم الله نفاقا في قلوبهم إلى الموت إلى يوم يلقونه وهو موتهم فشيء هذه نتيجته لا ينبغي أبدا ولا يليق بالعاقل أن يفعله هذا شيء مما يتطلبه سؤال المرأة.
أما الشيء الثاني فهو الجواب على سؤالها نقول إذا كان معني قولها طلبت من الله تنوي به نذرا فإنه يجب عليها أن توفي بالنذر تصوم الاثنين والخميس وهذا لا يضر إن شاء الله لأنهما يومان في الأسبوع وما مضى فإنها تقضيه وتكفر كفارة يمين عن فوات الزمن الذي عينته فإذا كان مضى عليها أربعون اثنين وأربعون خميس وجب أن تقضي ثمانين يوما مع كفارة اليمين لفوات الوقت الذي عينته ثم تستقبل أمرها فتصوم كل يوم اثنين وخميس.


المستمعة تقول لي أخت كانت قد تزوجت منذ فترة ولم تنجب أطفالاً لفترة ثم نذرت إن رزقها الله بأولاد ستصوم كل سنة شهراً كاملاً وقد مضى عليها ما يقارب ثلاثة عشرة سنة تصوم كل سنة شهراً وهي الآن أم لعدة أولاد والسنة التي لا تنجب فيها تكون ترضع فهل يسقط عنها الصوم بعد هذه المدة أم عليها كفارة مع أنها قادرة على ذلك وجهونا بهذا السؤال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على هذا السؤال أود أن أنبه إخواننا المستمعين إلى أن النذر مكروه (نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال إنه لا يأتي بخير ولا يرد قضاء وبين أنه إنما يستخرج به من البخيل) وعلى هذا نحن ننهى إخواننا المسلمين عن النذر لنهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك حتى إن بعض العلماء حرم النذر لأن الأصل في النهي التحريم لا سيما وأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى أن يكون فيه فائدة وبين أنه إنما يستخرج به من البخيل وإذا أراد الله لك أمرا فإنه سيأتيك سواء نذرت أم لم تنذر وإذا لم يرد الله لك الأمر فإنه لن يأتيك سواء نذرت أم لم تنذر إذاً ليس في النذر فائدة إلا إلزام الإنسان نفسه بما لا يلزمه عند الله عز وجل وما أكثر الذين ينذرون ثم يشق عليهم الوفاء بالنذر فتجدهم يتحيلون على إسقاط هذا الواجب أو يذهبون على عتبة كل عالم يسألونه لعلهم يجدون مخلصا ولا يجدون وإذا نذر الإنسان نذرا على نعمة يعطيها الله إياه ثم أخلف فإنه على خطر عظيم قال الله تبارك وتعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ (77)) وبين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن من نذر أن يطيع الله فإنه يجب عليه أن يطيع الله) وحينئذ ننتقل إلى جواب سؤال هذه السائلة فنقول هذه السائلة نذرت طاعة من الطاعات وهو الصيام علقت هذا النذر على شرط وتحقق هذا الشرط وصامت ما شاء الله أن تصوم ثلاث عشرة سنة والآن تسأل هل يمكن أن تنفك من هذا النذر أم لا وبينت أنها قادرة على الوفاء بالنذر فأقول لها لا انفكاك عن هذا النذر ويجب عليها أن تصوم من كل سنة شهرا ولكن من نعمة الله تعالى عليها أن لم يجرِ على لسانها أن تصوم شهرا معينا وعلى هذا فلها أن تصوم من أيام السنة ما كان أقصر وأبرد أي أن لها أن تصوم في أيام الشتاء أيام البراد والأيام القصيرة حتى يأذن الله بانتقالها من الدنيا إلى الآخرة.


المستمع حسن أحمد الحسين من خميس مشيط حارة الضباط يقول والدتي مرضت مرضاً شديداً ونذرت على نفسها إذا شافاها الله من هذا المرض أن تصوم تسعة أيام من كل شهر فشفيت بإذن الله من مرضها وصامت هذه الأيام عدة أشهر في كل شهر تسعة أيام ولكن حصل لها ظروف في الحياة من رعي الأغنام والزراعة والحصاد ونحو ذلك فلم تستطع صيام هذه الأيام فاقتصرت على صيام ثلاثة أيام من كل شهر وهي إلى الآن لم تقطع صيام هذه الأيام الثلاثة فماذا عليها في ترك صيام الأيام الستة المتبقية من النذر وماذا يجب عليها أن تعمل إن أرادت التخلص من هذا النذر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على سؤال الرجل عن نذر أمه أود أن أقول إن النذر مكروه بل إن بعض أهل العلم حرمه وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عنه وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) فالشفاء لا يجلبه النذر والغنى لا يجلبه النذر والولد لا يجلبه النذر والنجاح في الحياة أو في الدراسة لا يجلبه النذر إلى غير ذلك من الأمور المحبوبة أو زوال الأمور المكروهة لا يكون النذر جالباً لها لعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: (إنه لا يأتي بخير).
وإنما الخير بيد الله عز وجل والرب عز وجل كريم يتكرم على عباده بدون أن يشترطوا له شيئاً يتعبدون له به من صيام أو صدقة أو غيرها ثم إن النذر إلزام للنفس بما لم يُلزمه الله عز وجل وتكليف لها بما لم تكلف به ثم إن كثيراً من الناذرين يصعب عليهم بعد ذلك الوفاء بالنذر ويشق عليهم وربما يتهاونون به ويدعونه وهذا خطأ عظيم واستمع إلى قول الله عز وجل (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) فماذا كان حالهم بعد ذلك ماذا كان قال الله تعالى (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) وما أكثر الناذرين الذين إذا نذروا شيئاً لحصول شيء فحصل ذلك الشيء الذي علق عليه النذر ما أكثر الذين يتجولون يميناً وشمالاً ليجدوا عالماً يرخص لهم في الخلاص مما ألزموا به أنفسهم فإذا علمت أيها المؤمن عاقبة النذر وعلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه فإنك تتجنبه طاعة للرسول صلى الله عليه وسلم وحماية لنفسك من أن تلزمها بما لم يلزمك الله به ولكن بعد هذا كله إذا نذر الإنسان طاعة سواء كان نذراً مطلقاً أو معلقاً بشرط فإنه يجب عليه أن يفي بتلك الطاعة لأنها تكون واجبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه).
ووالدتك هذه نذرت نذراً يمكنها أن تقوم به وهو أن تصوم تسعة أيام من كل شهر إذا شفاها الله تعالى وقد شفاها الله من مرضها الذي علقت على الشفاء منه هذا النذر ويمكنها أن تصوم هذه الأيام التسعة موزعة على الشهر فتصوم ثلاثة في العشر الأول وثلاثة في العشر الأوسط وثلاثة في العشر الأخير من الشهر مادامت لم تشترط التتابع أو تنوي ولا خلاص لها من ذلك اللهم إلا أن تعجز عنه عجزاً يبيح لها الفطر في رمضان من مرض ونحوه فحينئذ لها أن تدع ذلك من أجل هذا العذر وتقضيه في وقت آخر.


هذا السائل يقول نذرت أن أصوم مدة طويلة جداً فماذا أفعل حيال ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بد أن نعرف كيفية النذر هل هو نذر تعبد أو نذر يمين وهو ما يسمى عند العلماء بنذر اللجاج والغضب أما نذر التعبد كأن يقول الإنسان لله علي نذر أن أصوم لله عشرة أيام تعبداً لله وطاعة له أو يقول إن شفى الله مريضي فلله علي أن أصوم عشرة أيام فهذا يجب عليه الوفاء بالنذر لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه) أما إذا كان نذر يمين أي قصد به معنى اليمين بأن قال إن فعلت كذا فلله علي نذر أن أصوم عشرة أيام يريد بذلك تأكيد منع نفسه من هذا الفعل فهذا حكمه حكم اليمين يعني أنه يخير إن شاء فعل ما نذره وإن شاء تركه وكفر كفارة يمين وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فهذا هو جواب السؤال فلينتبه السائل أن هناك فرقاً بين نذر التبرر والطاعة ونذر اليمين الذي يقصد به المنع أو الحث أو التصديق أو التكذيب.


جزاكم الله خيراً من عليه صيام نذرٍ هل يمكن له أن يصوم تطوعاً كيوم عرفة ويوم عاشوراء وغيرها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان النذر معيناً في ذلك اليوم فإنه لا يجوز أن يصومه نفلاً مثال ذلك رجلٌ نذر أن يصوم يوم عرفة أو نذر أن يصوم يوم الأحد المقبل فصادف أنه يوم عرفة فهنا لا ينوي صوم يوم عرفة وإنما ينوي صوم النذر فالمسألة الأولى إذا نذر أن يصوم يوم عرفة إذا كان قصده أن يصوم يوم عرفة تطوعاً فهو على نيته يصومه تطوعاً وإن كان نذر أن يصوم يوم عرفة على أنه واجبٌ بالنذر فإنه يجب عليه أن يصومه ناوياً به وفاء النذر الذي نذره على نفسه.


السائل محمد السعيد مصري يعمل بجدة يقول قبل مجيئي للعمل بالمملكة كنت دائماً أدعو الله تعالى أن ييسر لي أمر المجيء إليها لأحظى بأداء فريضة الحج وزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونذرت لله تعالى إن مَنَّ عليَّ بذلك أن أحجج والدي ووالدتي وبعد أن حصل لي ما تمنيته والحمد لله أديت فريضة الحج في العام الأول وفي العام الثاني عزمت على الوفاء بنذري بالنسبة لوالدي فأرسلت أطلب مجيئهما للحج على نفقتي ولكن فوجئت بالرد بأن والدي قد توفاه الله فحججت عنه في ذلك العام أما والدتي فقد اعتمرت عدة مرات وأهب ثوابها لها فهل فعلي ذلك يعتبر وفاء بالنذر بالنسبة لأبي وكذلك أمي هل يكفي الاعتمار لها عن الحج وإن لم يكفِ فهل يجزئ أن أحج عنها بنفسي أم لابد أن تحج هي بنفسها مادامت قادرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنسبة لأبيك فإنك قد أديت الواجب لأنه لما تعذر أن يحج بنفسه لموته حججت عنه وبهذا قمت بما يجب عليك احمد الله على ذلك وأما بالنسبة لأمك فإنه لابد أن تحج هي بنفسها إلا أن يتعذر ذلك لمرض لا يرجى برؤه أو بموت فتحج عنها أنت وبعد هذا فإني أنصحك وجميع من يسمع هذا البرنامج أنصحك بعدم النذر فإن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير) وأنت إذا رزقك الله تعالى نعمة فإن وظيفتك في هذه النعمة أن تشكر الله عز وجل لا أن تلزم نفسك بنذور أنت في حل منها ثم بعد ذلك ربما لا تستطيع الوفاء بالنذر ربما تتهاون بالوفاء بالنذر والتهاون في الوفاء بالنذر سببٌ لحصول النفاق في القلب كما قال الله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ (77)) وعلى كل حال فإني أنصح إخواني المسلمين وأحذرهم من النذر أحذرهم أن ينذروا أقول لا ينبغي للإنسان أن ينذر بل النذر دائر بين المكروه والمحرم لأنه: أولاً: وقوع فيما عنه نهى النبي عليه الصلاة والسلام.
الثاني: أن بعض الناس يظن أنه إذا لم ينذر لم يحصل له من الله تعالى ما يتمنى وهذا قد يكون سوء ظن بالله عز وجل وسوء اعتقاد به وأن الله تعالى لا يمن عليك إلا إذا جعلت له جُعلاً وهذا لاشك أنه معتقد سيئ.
وثالثاً: أن الإنسان يلزم نفسه بأمر هو في حل منه.
ورابعاً: أن كثيراً من الناذرين بعد أن يحصل لهم ما علقوا النذر عليه تجدهم يتكاسلون فيعرضون أنفسهم لذلك الوعيد الشديد الذي ذكرناه قبل وخامساً: أنك تجدهم أي الناذرين إذا حصل لهم ما علقوا النذر عليه تجدهم يتتبعون العلماء لعلهم يجدون رخصة في التخلص منه ومعلوم أن تتبع الرخص كما قال أهل العلم فسق وإن كان مع الأسف قد وقع فيه بعض الناس إذا استفتى عالماً وهو حين استفتائه له يعتقد أن ما يقوله هذا العالم هو الشرع الذي يسير عليه تجده إذا أفتاه بغير هواه ذهب يسأل عالماً آخر فإن أفتاه بما يهواه وإلا ذهب إلى عالم ثالث وهكذا وقد ذكر أهل العلم أن من استفتى عالماً ملتزماً بقوله فإنه لا يجوز له أن يستفتي آخر لما يحصل في ذلك من التلاعب بالدين وتذبذب الإنسان وعدم استقراره على قاعدة يبني عليها سيره إلى الله عز وجل نعم لو أفتاك عالم بفتوى وأنت إنما استفتيته للضرورة حيث لم تجد حولك أحداً أوثق منه في نفسك فلك حينئذ إذا وجدت عالماً أوثق منه أن تسأله وأن تعدل إلى قوله إذا خالف قول المفتي الأول لأنك إنما استفتيت الأول للضرورة وكذلك أيضاً لا حرج عليك إذا استفتيت شخصاً واثقاً بفتواه ولكنه حصل لك علم جديد من عالم آخر بدون تسبب منك فلا حرج عليك أن تنتقل إلى قول العالم الآخر بل قد يجب عليك إذا تبين لك أن الدليل مع الثاني فإنه في هذه الحال يجب عليك أن ترجع إلى قول العالم الثاني لوجود الدليل معه ولكن إذا سمع من عالم آخر بدون بحث ما يرى أنه هو الحق وقوة دليله فعليه أن يتبعه من أجل الدليل كذلك إذا استفتى عالماً حوله للضرورة لأنه لا يجد أحدا أوثق منه في نفسه فلا حرج عليه إذا طلب عالماً آخر أوثق في حال السعة.


أحسن الله إليك السائل طه محمد من محافظة إب يقول امرأة نذرت أن تقرأ المصحف إذا شفى الله مريضها وهي عامية لا تستطيع القراءة فأعطت قيم المسجد مبلغا من المال على أن يقرأ لها إيفاءً بنذرها فما حكم أخذ هذا المال وماحكم هذا النذر ونرجو الدليل إن وجد وجزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: حكم النذر مكروه أو محرم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عنه وأخبر أنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه (لا يرد قضاء) وأن ما أراده الله فسيكون سواء بنذر أو بغير نذر وذلك أن الحكمة من النهي عنه أنه إلزام للنفس بما لا يلزمها وأن الإنسان ربما يعجز عن تنفيذه وربما يتكاسل عن تنفيذه وإذا تكاسل عن تنفيذ فهو الخطر العظيم قال الله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) فالنذر خطير وكم من إنسان نذر ثم جاء يترجى يود الخلاص ولا خلاص هنا المرأة التي نذرت أن تقرأ المصحف ولكنها عاجزة الآن يسقط عنها النذر لعجزها عنه وعليها كفارة يمين تطعم عشرة مساكين لكل مسكين كيلو من الأرز ويكون معه ما يؤدمه من لحم دجاج أو غنم أو معز أو غيره وأما كونها تستأجر من يقرأه لها فلا وجه له.


المستمع رمز لاسمه بـ: أ. م. ع. من جمهورية مصر العربية محافظة أسيوط يقول في رسالته كنت ناذراً بذبيحة لله ولم يكن في البيت غيرها وبعتها بمبلغ أربع وخمسين جنيه مصري لمدة أربع سنوات والآن أريد أوفي النذر الذي نذرته هل اشتري بالمبلغ ذبيحة أخرى وهل علي إثم في عملي هذا أرجو الإفادة ولكم من الله التوفيق؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب هذه الشاة التي نذرت لله عز وجل أن تذبحها إذا كان نذرك هذا نذر طاعة فإنه قد وجب عليك الوفاء به وتعينت هذه الشاة للنذر وبيعك إياه بعد ذلك غلط منك ومحرم عليك وعليك أن تضمنها الآن بمثلها أو بما هو خير منها وأن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى مما صنعت فاذبح بدلها تقرباً إلى الله عز وجل ووزعه على الفقراء ما دمت قد نويت أنها صدقة لله تعالى وليكن ما تذبحه مثل التي نذرت أو أحسن منها.


السائل: هذه رسالة وردت من المرسل مرشد فازع الجمهورية العربية اليمنية مقيم في الرياض البطحاء يقول أنه رقد في المستشفى وكان لا يستطيع أن يقوم بخدمة نفسه وطلب من جماعته أن يبقي منهم واحد عنده إلا أنهم اعتذر عن ذلك ونذر أن الذي يجلس عنده يعطيه مائة ريال وبعد ذلكم عندما أراد أن يعطي الذي جلس مائة ريال أبي أن يأخذ هذه المائة يقول ما الذي يجب على؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليه شيء لأن هذا الرجل وفي بما نذر فقد حصل منه البذل ولكن صاحبه لم يقبل وعلى هذا فإن نذره قد بر به وهذا النذر حكمه حكم اليمين فإذا بر به وبذل ما نذره فإنه لا شيء عليه.


أحسن الله إليكم يقول هذا السائل تبرعت بمبلغ من المال وكان هذا المبلغ نذرا علي ولما أردت أن أقوم بهذا الوفاء أرسلت نصف المبلغ لإخواني لكي يقوموا بإيصاله للفقراء الذين كنت قد حددتهم لكي أعطيهم هذا المبلغ وأوزعه عليهم فكان الإخوة عندما وصلهم نصف المبلغ كانوا في احتياج لأي مبلغ يصلهم فأخذوه ولم يعطوه لأصحابه والآن هل يجب علي أن أدفع المبلغ كاملا إلى من سبق الإشارة إليهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليك أن تدفع هذا المبلغ لكن يجب على إخوتك أن يدفعوه لأنهم ضامنون لذلك وأنت الآن غريمك إخوتك ولا يحل لأحد مؤتمن أن يغدر بمن ائتمنه وكان الواجب على هؤلاء الأخوة لما وصل إليهم المبلغ أن يكلموا أخاهم ويقولوا نحن في حاجة فاسمح لنا أن نأخذه فإذا كانوا كما قالوا وسمح لهم فلا بأس وإن كان قد حدد لهم أسماء معينة ولكن إذا كان قد وعد هؤلاء الذين حددهم فإنه يجب عليه أن يفي بوعده لأن إخلاف الوعد من علامات النفاق وخلاصة الجواب أن نقول على إخوتك ضمان المال الذي أخذوه يدفعونه إلى من عينتهم لهم فإن أبوا فإنهم يلزمون بذلك ثم إن شيءت فأعطهم وإن شيءت فلا تعطهم ثانيا إذا كنت قد وعدت الذين حددتهم وقلت لهم سأبعث إليكم بكذا وكذا فأوفِ بالوعد وأرجع على إخوتك بما أخذوه وإن شيءت فسامحهم.


بارك الله فيكم يقول السائل مرض أحد الناس مرضاً شديداً فنذر نذراً إن شفاه الله أن يذبح كل عام ذبيحة وبالفعل شفاه الله ونفذ النذر عدة أعوام ثم جاء في العام الماضي وأخر الذبيحة لفرح أحد أولاده فذبحها يوم الفرح والسؤال ما حكم هذا النذر نذر العمر مثل هذا النذر وأيضاً أسأل وأقول كذلك ما حكم تأخير الذبيحة عن موعدها شهراً حتى زواج أحد الأولاد وهل تنفع الذبيحة في الفرح وهل تعتبر قائمة مقام الوليمة فهل تجزئ الذبيحة عن النذر أفتونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أقول لهذا السائل ولغيره ممن يستمع إلى كلامنا إن النذر مكروه فيكره للإنسان أن ينذر شيئاً سواء كان معلقاً بشيء آخر أم غير معلق ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير) فليس النذر هو الذي يأتي بالخير وليس النذر هو السبب في شفاء المريض وليس النذر هو السبب لوجود الغائب وما أشبه ذلك بل هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يأتي بخير إنما يستخرج به من البخيل) ثم إن الناذر يلزم نفسه شيئاً هو في غنى عنه قد أحله الله منه فيأتي المسكين ويلزم نفسه بشيء ربما يكون اليوم يستطيعه وغداً لا يستطيعه ويبقى في حرج ثم إن النذر على الشيء قد يوجد في القلب عقيدةً غير صحيحة وهي أن النذر يكون سبباً لحصول المقصود ودفع المكروه وليس كذلك فأنصح هذا الرجل السائل وكذلك غيره ممن يستمع إلى كلامنا هذا أنصحهم عن النذر وأقول إذا كنتم مرضى فاسألوا الله الشفاء واستعملوا ما أمر به الشرع من الأدعية والأدوية المباحة ولا تتخذوا النذر سبباً لذلك وإذا ضاع لكم شيء فاسألوا الله سبحانه وتعالى أن يرده لكم بدون النذر.
أما ثانياً: وهو ما يتعلق بجواب هذا السؤال فإن السائل لم يفصح هل أنه نذر أن يذبح هذه الذبيحة أضحية أو مجرد ذبيحة للأكل فإن كان الأول أي نذر أن يذبح ذبيحةً أضحية في عيد الأضحى فإنه النذر يكون حينئذٍ عبادة يجب عليه أن يوفي به في وقته ولا يجوز له تأخيره عنه فإن أخره فإن عليه كفارة يمين لتأخيره النذر عن وقته ويلزمه القضاء وأما إذا كان النذر لمجرد التمتع بأكله فهو نذرٌ مباح إن شاء أنفذه في أي وقتٍ كان إذا لم يقيده بوقتٍ معين وإن شاء لم ينفذه ولكن يكفر في هذه الحال كفارة يمين وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة وفي هذا مخير والإطعام إما أن يجمع المساكين على غداءٍ أو عشاء وإما أن يفرق عليهم طعاماً يكون الصاع لأربعة أنفس ويحسن أن يجعل معه شيئاً مما يحسنه من إدام والكسوة ثوب وغترة وطاقية حسب العرف مما يسمى كسوة وعتق الرقبة معروف فإن لم يجد يعني لم يجد دراهم يحصل بها على الطعام والكسوة والعتق أو وجد ولكن إذالم يجد فقراء ولا رقبة فإنه يصوم ثلاثة أيامٍ متتابعة ولا يجزئ الصيام مع القدرة على الإطعام والكسوة لأن الله تعالى ذكر الثلاثة جميعاً ثم قال (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ).

فضيلة الشيخ: بارك الله فيكم له نقطة أخيرة في هذا السؤال يقول لو أراد أن ينسلخ عن نذره هذا فماذا عليه أن يفعل حتى لا يأثم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه فقرة تدخل فيما ذكرنا آنفاً وهو أنه إذا كان نذر هذه الذبيحة أضحية فإنه لا يمكن أن ينسلخ عنها لأنها عبادة وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه) أما إذا كانت لمجرد التمتع بالأكل فله أن يكفر كفارة يمين وتنحل بذلك وينحل بذلك نذره.


نذرت لله تعالى أن أذبح ولقد نفذت النذر وأكلت أنا وأهلي من ذلك ولقد سمعت أنه لا يجوز الأكل منه فماذا علي هل أعيد الذبح مرةً ثانية أم أخرج بمقدار ما أكلت أنا وأهلي وهو ما يقارب الثلاثة كيلوجرامات من اللحم أفيدوني فأنا حائر أو أنه ليس علي شيءٌ ولكم جزيل الشكر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نذر الذبح ينقسم إلى قسمين أحدهما أن يكون قربةً لله يريد الإنسان به أن يتقرب إلى الله عز وجل فهذا لا يأكل منه وإنما يصرفه صدقةً للفقراء القسم الثاني أن يكون نذر الذبح عادةً لا عبادة أي أن يقصد به الفرح والسرور وجمع الناس عليه وما أشبه ذلك من الأمور المباحة فهذا لا يكون له حكم العبادة وإنما هو نذر مباح إن شاء الإنسان فعله وإن شاء كفر عنه كفارة يمين ولم يفعله وهذا القسم إذا فعله ونفذ ما نذر به فله أن يأكل منه هو وأهله ولا حرج عليه في ذلك أما القسم الأول الذي يقصد منه التقرب إلى الله سبحانه وتعالى فقد قلنا إنه يصرف صدقةً للفقراء إذا كان قد أكل منه فليعزم مقدار ما أكل ويتصدق به على الفقراء.


نذر شخص إذا رزق مثلاً بأولاد أن يقدم ثلاث ذبائح لكنه لم يعين هل يعطيها للفقراء يقول مثلاً إن رزقت كذا وكذا ذبحت كذا وكذا هل يجوز له أن يأكل منها أو يجب عليه أن يوزعها بكاملها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: في هذه الحال يسأل عن نيته فأحياناً يكون الرجل نوى بهذا النذر إظهار الفرح والسرور فقط كما يظهر الفرح والسرور بالقادم ويذبح له ذبيحة فهذا النذر حكمه نذر مباح بمعنى أنه يخير بين أن يفعله ويأكل منه هو وأهله وأقاربه وجيرانه وبين أن يكفر كفارة يمين لأن هذا هو القاعدة في النذر المباح أن يخير الإنسان بين فعل ما نذر وبين كفارة اليمين.


إذا نذر الإنسان ونسي لا يعلم هو نذر أم لا ماذا يفعل؟ وإذا نذر المسلم نذراً مثل لو قال لو رزقني الله النجاح هذه السنة سوف أذبح كبشاً هل يجوز له أن يوفر لنفسه منه شيء أم لا وما مقدار الذي يتصدق به؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما السؤال الأول وهو إذا شك الإنسان هل نذر أم لا فليس عليه شيء لأن الأصل براءة الذمة ولا وجوب مع الشك فعلى هذا لا يهمه شيء إطلاقاً وأما السؤال الثاني إذا نذر أن يذبح كبشاً لنجاحه أو نحوه من المطلوبات التي يطلبها ونذر فإننا نسأله هل تريد بهذا النذر إظهار الفرح والسرور ودعوة الأخوان والانبساط إليهم فإنه يجوز لك أن تذبح هذا الكبش وتدعو إليه من شيءت من جيرانك وأقاربك ومعارفك وإن شيءت كفر عن هذا النذر كفارة يمين ولا تذبح الكبش لأن هذا العمل ليس من أمور الطاعة بل هو من الأمور المباحة والنذر المباح يخير فيه الإنسان بين أن يفعل ما نذر وبين أن يكفر كفارة يمين أما إذا كان نذرك هذا الكبش من أجل النجاح ونحوه من مطلوباتك تريد به الشكر لله على نعمته فإنه حينئذٍ يكون عبادة يجب الوفاء به لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه) وعلى هذا يجب عليك أن تذبحه وأن تتصدق به على الفقراء ولا تدخر لنفسك منه شيئاً لأنه كان لله وما كان لله فإنه يصرف في الفقراء والمساكين ولكن تبييناً لهذا السؤال أنا أحذرك أيها الأخ وغيرك من المسلمين أحذركم من النذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عنه وقال إنه لا يأتي بخيرٍ وإنما يستخرج به من البخيل) والنذر في الحقيقة إلزام الإنسان نفسه بأمرٍ لم يلزمه الله به وربما ينذر لله تعالى نذراً معلقاً على حصول شيء محبوبٌ إليه فيحصل هذا الشيء ثم يتكاسل عن الوفاء بالنذر أو يتهاون به ولا يقوم به ثم يخشى عليه مما ذكر الله تعالى في عقوبة الذين لم يفوا بنذورهم في قوله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) ثم إن النذر ليس هو الذي يأتي بالمطلوب أبداً فإن الذي يأتي بالمطلوب هو الله عز وجل فالإنسان يسأل الله تعالى أن ييسر له هذا الأمر الذي يحب بدون أن ينذر فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام كما أسلفنا (إنه لا يأتي بخيرٍ) لهذا أحذر إخواني المستمعين من النذر والله الموفق.


مبارك عبد الله من جدة يقول في هذا السؤال بأنه نذر إذا أتم الله له أمر فإنه سيذبح ذبيحةً للفقراء والمساكين ولم يحدد المكان الذي يتم فيه الذبح فهل يحل له أن يذبح في بلده حيث إن هناك يقول أعرف مساكين وفقراء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن النذر أقل أحواله أن يكون مكروهاً ومن العلماء من حرمه وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عنه وقال إنه لا يأتي بخير وقال إنه لا يرد قضاءً) فالنذر ليس هو الذي يجلب الخير للإنسان ولا هو الذي يدفع الضرر عنه وإنما يستخرج به من البخيل كما جاء في الحديث ولهذا حرم النذر طائفةٌ كبيرة من أهل العلم وما أكثر الذين يسألون عن النذر فتجدهم ينذرون ثم يماطلون في الوفاء بالنذر وربما يتساهلون فلا يوفون وهؤلاء على خطرٍ عظيم لقول الله تبارك وتعالى في المنافقين (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) فأكرر لإخواني المسلمين النهي عن النذر أي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عنه وأقول احذروا النذر احذروه ومن نذر أن يطيع الله فليطعه وهذا الرجل نذر أن يذبح ذبيحة لحصول أمرٍ ما يتصدق بها على الفقراء وهذا النذر نذر طاعة ولا فرق بين أن يوفيه في بلده أو في بلدٍ آخر إلا إذا عين البلد فيتعين ما عينه هو.


بارك الله فيكم المستمعة م. ن. ف. من جدة تقول بأنها نذرت أن تذبح لأبنائها لكل فرد منهم ذبيحة عددهم عشرة ذكور وإناث علماً بأن والدهم لم يذبح لهم عند ولادتهم تأسياً بالرسول صلى الله عليه وسلم ولكنها لم تستطيع الوفاء بهذا النذر كما أن نذرها هذا كان قائماً على ظنٍ منها بأن عدم الذبح عليهم فيه ذنب وبأنه لا يجوز فماذا عليها أن تفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان نذرها مبنياً على هذا الظن وهو ظنها أن العقيقة واجبة فإنه لا يلزمها الوفاء بالنذر لأنه مبني على أصل تبين أنه ليس ثابتاً فإذا كان كذلك فإن ما بني على ما ليس بثابت لا يكون ثابتاً وأما إذا كانت نذرت أن تعق عنهم من غير أن يكون النذر مبنياً على هذا الظن فإنها تعق عنهم ولكن بإذن والدهم لأن المخاطب بالعقيقة هو الوالد (الأب) وليست المرأة (الأم) ثم إنني أنصح هذه المرأة وغيرها من المستمعين بعدم النذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) وكثير ما ينذر الإنسان نذراً ثم يتمنى أن يتخلص منه ولا يحصل له فيجد في نفسه المشقة والصعوبة وربما يترك هذا النذر ولا يوفي به وهذا على خطر عظيم إذا نذر الإنسان نذراً معلقاً على شيء فحصل هذا الشيء ثم لم يوف بنذره فإنه على خطر عظيم ألم تر إلى قوله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) فبين الله أن هؤلاء القوم عاهدوا الله إذا آتاهم من فضله أن يتصدقوا وأن يصلحوا أحوالهم فلما آتاهم من فضله لم يتصدقوا بل بخلوا ولم يصلحوا بل تولوا وهم معرضون فكانت النتيجة أن أعقبهم الله نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه أي نفاقاً يبقى فيهم حتى يموتوا والعياذ بالله فأنا أقول وأنصح إخواني المسلمين بعدم النذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه وأخبر بأنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل والله الموفق.


هذه الرسالة من السائل الحاج إبراهيم جاسم من العراق يقول كانت والدتي المتوفاه قد نذرت نذراً في حياتها لله وثوابه للشيخ محمود العمرلي والذي يقال من أولاد عمر بن الخطاب بأن تذبح شاة في كل سنة وقد استمرت على هذا النذر حتى ماتت ثم تولينا نحن الاستمرار فيه إلى الآن فهل علينا شيء في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذبح الذي نذرت لا يخلو مما أن تقصد به التقرب إلى هذا الميت لتعظيم فهذا محرم وشرك لأن الذبح تقرباً لا يجوز إلا لله رب العالمين قال الله تعالى (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ) وأما إن كانت تقصد من هذا النذر أن يكون هذا أضحية تتقرب به إلى الله ليكون ثوابها لهذا الميت فإن هذا لا بأس به وليس محرماً ولكن إذا ماتت فإنه يسقط عنها النذر لأنها أصبحت من غير أهل التكليف فلا يلزمكم أن تنفذوه عنها.


هذه رسالة وردتنا من السائلة نورا فهد تقول في رسالتها قد مرض لي أحد أقاربي ونذرت إن شفي من مرضه أن أذبح ذبيحة وفي أحد المناسبات جاءتنا إعانات وذبائح من بعض الأقرباء وبقي بعضها وتصدقت بواحدة فهل تجزئ أو لا وقد قيل إن المتصدق لا يأكل منها فهل هذا صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجزئ أن تقضي نذرك من هذه الغنم التي جاءتكم وأما الأكل منها فهو على حسب النية إذا كان الناذر الذي نذر إن شفى الله مريضه أن يذبح شاة إذا كان قصده من هذا الذبح أن يتقرب بذلك إلى الله فهذه عبادة وطاعة فيتصدق بها جميعاً على الفقراء لأن الفقراء هم مصرف الأموال الشرعية والصدقات وإذا كان قصده بنذر ذبح هذه الشاة أن يفرح بذلك وأن يسر ويكون كإظهار أهل المسافر للفرح إذا قدم من سفره فإن هذا نذر مباح يجوز له أن يفعله يعني يذبح الشاة التي نذر ويأكل منها ويتصدق ويهدي ويجوز أن يدع ذلك ولا يذبح ولكن يكفر كفارة يمين لان حكم نذر المباح أن الناذر يخير فيه بين أن يفعل ما نذر وأن يكفر كفارة يمين.


بارك الله فيكم هذه السائلة أم عبد الرحمن من الرياض تقول ما حكم من نذر لوالده وقد كان مريضا وأجرى عملية جراحية ثم خرج وتمتع بصحة جيدة مدة شهر ثم عاوده المرض وتوفي والنذر هو ناقة بقصدي إن شفي من هذا المرض وشفي مدة محدودة ثم عاد عليه المرض ثم توفي نرجو منكم الإفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الشفاء الذي حدث له أثناء المرضين شفاء تاما لم يبق فيه أعراض المرض فإنه يجب عليها الوفاء بالنذر فتذبح الناقة وتتصدق بها على الفقراء شكرا لله عز وجل على هذه النعمة وهي بُرْءُ أبيها أما إذا كان البرء عبارة عن سكون المرض وأعراض المرض باقية فإنه لا يجب عليها شيء لأن حقيقة الأمر أن أباها لم يشف من المرض وهي إنما نذرت إذا شفي والدها.


جزاكم الله خيراً وبارك فيكم من أسئلة السائل أبو عبد الله قال رجلٌ لزميله إذا أنجبت المزرعة التي تملكها أكثر من العام الماضي فعندي لك ذبيحة وبالفعل صار ولكن قال لهم رجلٌ آخر هذا الكلام حرام وظلم فما هو الصحيح في ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يرجع إلى نية الملتزم إذا كان قصده بذلك أي بذبح ذبيحة إظهار الفرح والسرور لكون نماء المزرعة أكثر فلا بأس به أما إذا كان قصده التحدي وأنه لا يمكن أن يكون النماء والمحصول أكثر فهذا لا وجه له ولا يوفي به.


فتاوى الأيمان والنذور - كتاب القضاء

رسالة وصلت من جمال عبده أحمد من اليمن مدرس يمني من اليمن الشمالي مركز الزهرة التعليمي يقول في هذا السؤال ما هي الشروط التي يجب أن تتوفر في القاضي المسلم وهل الإسلام يحرم على القاضي قبول الهدية وهل تعتبر رشوة نرجو بهذا الإفادة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن يعلم أن كل ولايةٍ فلا بد فيها من ركنين أساسيين بل شرطين أساسيين وهما القوة والأمانة وهذان الركنان أو الشرطان لا بد منهما في كل عمل قال الله تعالى (إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ) وقال عفريت من الجن (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) والقوة في القاضي تتركز على العلم بالشريعة الإسلامية حتى يقضي بها بين الناس والعلم بأحوال الناس وأعرافهم ومصطلحاتهم حتى يتمكن من تطبيقها على الأحكام الشرعية لأنه لا بد لكل حكمٍ من محلٍ قابلٍ له فيشترط في القاضي أن يكون عالماً بالأحكام الشرعية وعالماً بأحوال الناس وأعرافهم ومصطلحاتهم وهذه هي القوة ولا بد أن يكون أميناً والأمانة لا تتحقق إلا إذا كان القاضي مسلماً عدلاً فغير المسلم لا ينطبق حكمه على المسلمين لأنه غير مأمونٍ في قضائه وإذا كان الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نتبين في خبر الفاسق فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ) فإن التبين في خبر الكافر من باب أولى ولهذا لم تجز شهادة الكافر إلا في حال الضرورة في الوصية إذا مات المسلم في السفر ولم يكن عنده مسلم وأوصى وأشهد كافرين فإن الشهادة حينئذٍ تقبل ويقسمان بالله إن حصل ارتيابٌ في شهادتهما المهم لا بد أن يكون القاضي مسلماً ولا بد أن يكون عدلاً والعدل هو الذي استقام دينه واستقامت مروءته فمن ترك الواجبات أو فعل الكبائر أو أصر على الصغائر فليس بعدل فلا يكون حاكماً لأن الحكم يتضمن في الواقع ثلاثة أمور شهادة وبيان وفصل فالحاكم يبين الحكم الشرعي ويوضحه ويحكم بأنها لفلان وهذا الحكم يقتضي أنه يشهد بأن الحكم لفلان على فلان ويفصل بين الناس فلا بد أن يكون عدلاً لنثق بحكمه وخبره الشرط الرابع أن يكون ذكراً فلا يمكن أن يتولى القضاء امرأة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لن يفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأة) وهناك شروطٌ أخرى اختلف فيها أهل العلم ولا حاجة لذكرها حينئذٍ لأن المقام لا يقتضي.
وأما قبول الهدية بالنسبة للقاضي فإن أهل العلم يقولون لا يجوز له أن يقبل الهدية إلا بشرطين أحدهما أن تكون ممن يهاديه قبل ولايته والثاني أن لا يكون لهذا المهدي حكومة فإن كان ممن لا يهاديه قبل ولا يته فإنه لا يجوز له أن يقبل هديته لأن هذا إنما أهداه لتوليه القضاء فهو كالعامل الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم وهو عبد الله بن اللتبية على الصدقة فلما رجع قال هذا لكم وهذا أهدي إلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا) وإذا كان للمهدي قضية حاضرة وحكومة عند هذا القاضي الذي أهدي إليه فإنه يخشى أن تكون رشوة ليحكم له بما يريد ومن المعلوم أن الهدية توجب الميل أي ميل المهدى إليه إلى المهدي وعدم التحقق والنظر في دعواه وفي أمره إذاً لا يجوز للقاضي أن يقبل هدية إلا بهذين الشرطين الشرط الأول أن تكون من شخصٍ يهاديه من قبل ولايته والشرط الثاني أن لا يكون لهذا المهدي قضيةٌ حاضرة.


يسأل عن صحة هذا الحديث (خير الشهداء من يشهد بالحق قبل أن يسأل أو تسأل شهادته) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا الحديث أتى به السائل بمعناه وإلا فهو صحيح ولفظه (ألا أنبئكم بخير الشهداء هو الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها) والمراد بذلك أن خير الشهداء هو الذي يأتي بالشهادة متى احتيج إليها سواءٌ سئلها أم لم يسألها والإنسان قد يشهد بشيء ولا يعلم المشهود له بشهادته والواجب عليه إذا رأى أن القضية قد طرحت إلى الحاكم أن يذهب إلى المشهود له ويخبره بأن له شهادة له حتى يتمكن المشهود له من أخذ حقه بهذه الشهادة.


المستمع أيضاً مصري يعمل في نجران المملكة العربية السعودية يقول هناك مسألة دائماً تشغل فكري ولم أنساها منذ سنين عديدة وهي حضرتُ أمام القاضي لأدلي بشهادتي لإثبات وراثة وكانت شهادتي سليمة مائة بالمائة ولكن عندما قال لي القاضي صاحب القضية قريب لك قلت بالنص لا جاري أي جار لي والحق أنه جار لي ولكنه في نفس الوقت أب لزوجتي السؤال هل يعتبر أب الزوجة قريب للزوج أم لا مع العلم بأنني قلت لا جاري وكانت في نيتي ألا تتأجل القضية وأصحابها في انتظارها وقد يزعل مني وهذا إذا صرحت أن صاحب القضية أب لزوجتي أفيدونا عن هذا الأمر بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قولك للقاضي حين سألك أهو قريب لك (لا) يعني ليس بقريب لك قول صحيح وليس فيه كذب فإن أب الزوجة ليس قريباً لزوجها ولكنه صهره أبو زوجته وقولك إنه جارك هذا صحيح وعليه فلا تشغل هذه المسألة ببالك لأنها حق وصدق.


سؤال: المستمع عاشور عوض لقمان من حضرموت اليمن الديمقراطية يقول في رسالته يوجد عندنا عادة قديمة وهي إذا احتكم رجلان إلى قاضٍ معين لكي يحكم بينهم فيما اختلفوا فيه فإن كل رجل منهم يأتي بخمسة رجال من أقربائه ويقسمون يميناً أي يحلفون بأن صاحبهم على حق وجميع ما يقوله صحيح ضد الرجل الآخر وهم لم يحضروا الخلاف الذي حصل بين صاحبهم والرجل الآخر فهل عليهم ذنب في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذه الصفة في استشهاد الشهود مخالفة للشرع من وجهين الوجه الأول من حيث العدد فإن عدد الشهود في الشريعة يختلف عن هذا الذي ذكره السائل وليست في الشريعة ما يكون فيه الشهود فيه خمسة وأعلى عدد يكون في الشهادة أربعة رجال وذلك في الشهادة على الزنا ثم المخالفة الثانية أن هؤلاء يشهدون وهم لم يحضروا والشهادة بدون علم الشاهد شهادة زور محرمة بل هي من كبائر الذنوب وقد (عدد النبي صلى الله عليه وسلم أكبر الكبائر وكان متكئاً فلما بلغ الشهادة جلس فقال ألا وقول الزور ألا وشاهدة الزور وما زال يكررها حتى قال الصحابة ليته سكت) وهذا دليل على عظم شهادة الزور وأنها من أكبر الكبائر والواجب على المرء أن يكون قائماً بشهادته لله عز وجل قائماً بالقسط لا يشهد لأحد إلا بما علمه ولا يشهد على أحد إلا بما علمه فلا يحمله قرابة القريب أو غنى الغني أو صداقة الصديق على الشهادة له ولا يحمله عداوة العدو وبعد البعيد وفقر الفقير على الشهادة عليه بل تكون شهادته لله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) وعلى القضاة في جميع بلاد المسلمين أن يتحروا العدل والحكم بما أنزل الله عز وجل فإن من لم يحكم بما أنزل الله فقد وصفه الله تعالى بأوصاف ثلاثة بالكفر والظلم والفسق على حسب ما يحمله عليه هذا الحكم فعلى جميع قضاة المسلمين وحكامهم وذوي السلطة العليا منهم ألا يحتكموا إلا إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى تتم السعادة لهم ولشعوبهم وتحصل العزة والكرامة لهذه الأمة الإسلامية.


المستمع محمد يوسف إبراهيم من الظهران يقول كان لي عم وقد توفاه الله وبعد مضي مدة على وفاته قام أحد الأشخاص وقال إن لي على عمك ديناً فأوفنيه، فقلت أثبت هذا الدين بوثيقة أو نحوها فلم يكن عنده شيء ثم طلبت منه أن يحلف بالله فرفض فما العمل في هذه الحاله هل أعطيه ما ادعاه من الدين أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي ادعى أن له دينا على عمك لا يلزمك وفاؤه إلا إذا أقام بينة وإذا لم يقم بينة فإنه لا يلزمكم أن توفوه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعي) إذ يكون هو المفرط حيث لم يثبت هذا ببينة وليس عليكم شيء اللهم إلا إذا علمتم أن هذا الرجل ثقة لا يمكن أن يدعي ما ليس له فحينئذٍ يجب على من وثق بقوله أن يؤديه ما ينال نصيبه من الميراث وأما من لم يثق بقوله فإنه لا يلزمه أن يؤديه شيئا وكونك طلبت منه اليمين فلم يحلف بناء على أنه يعتقد أن الحق له فإنه يكون هو الذي أسقط حقه لأنه لا يستحق شيئا إلا بيمين ولكن كما قلت قبل قليل إذا أنت كنت تثق من صدق هذا الرجل وقد ورثت من مال عمك شيئا فأدي له نصيباً أو قسطاً ما يكون من نصيبك في ميراث عمك وهكذا كل من صدقه من الورثة فإنه يلزمهم أن يعطوه قسط نصيبهم من الورثة من التركة مثال ذلك لنفرض أن عمك له بنت وأن العاصب أنت فيكون للبنت النصف ولك الباقي وهو النصف فإذا كان صاحب هذا الدين يدعي عشرة آلاف ريال وأنت تثق من صدقه فإنك تعطيه من الذي ورثت من عمك تعطيه خمسة آلاف ريال لأنها مقابل نصيبك ثم البنت إن صدقته أيضا دفعت الباقي وإن لم تصدقه فإنه لا يلزمها شيء هذا هو حكم هذه المسألة.


بارك الله فيكم هذا المستمع الذي رمز لاسمه ب أم م من قرية نساح يقول فضيلة الشيخ إنني أبيع وأشتري في السيارات بالتقسيط وأنا عندي أكثر من سبعين زبون يشترون بالتقسيط لمدة ثلاثة سنوات والبعض منهم يقوم بتأخير القسط شهريا فأشتكيه وآخذ حقي منه هل علي خطأ في شكواي لهم عن حقي المتأخر أفيدوني أفادكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الذي حل عليه القسط قادرا على الوفاء فلك الحق في مطالبته ورفع أمره إلى ولاة الأمور ليخرجوا حقك منه وأما إذا كان معسرا فإنه ليس لك أن تطلبه ولا أن تطالبه ولا أن ترفعه إلى ولاة الأمور لقول الله تعالى (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ) وإنني بهذه المناسبة أحذر إخواننا الذين يكون لهم ديون على المعسرين فيؤذون هؤلاء المعسرين بالطلب والمطالبة ويرفعونهم إلى الجهات المسئولة وهذا الدائن لا شك أنه آثم إذا طالب المعسر بوفاء الدين لأنه عاصٍ لقول الله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) وأما بالنسبة للمدينين فإنني أوجه إليه نصيحة بأن يتقوا الله في أنفسهم وأن لا يستدينوا شيئا إلا عند الضرورة القصوى التي لابد لهم منها وذلك لأن الدين خطره عظيم فإنه هم في الليل وذل في النهار وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يفتح الله عليه إذا قُدِّم إليه الميت يسأل (أعليه دين لا وفاء له فإن قالوا نعم لم يصلِ عليه صلى الله عليه وآله وسلم) وهذا يدل على عظم الدين وثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه (سئل عن الشهادة في سبيل الله هل تكفر الخطايا فقال نعم ثم أدبر الرجل فناداه فقال النبي عليه الصلاة والسلام إلا الدين أخبرني بذلك جبريل آنفا) فإذا كان الشهادة في سبيل الله لا تكفر الدين وتكفر ما سواه من المعاصي كان ذلك دليلا على عظمه وأنه أمر يعيق الإنسان عن الوصول إلى درجات الكمال ثم أني أنصحهم مرة أخرى إذا دعت الضرورة إلى الاستدانة واستدانوا أنصحهم أن لا يماطلوا في حق الدائن ويؤخروه فإن ذلك ظلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (مطل الغني ظلم) والمطل يكون إذا حل الحق والغني هو القادر على الوفاء فإذا حل حق الدائن وكان المدين قادراً على الوفاء فإنه يجب عليه المبادرة بوفائه وإذا تأخر ساعة فهو آثم وساعتين فهو أشد إثما وثلاثة ساعات فهو أشد إثما وهكذا كلما زادت الساعات في تأخيره للوفاء أزداد بذلك إثما ثم إنه ربما يعاقب فيسلب هذا المال الذي كان به قادر على الوفاء ويندم حين لا ينفع الندم.


بارك الله فيكم هذا المستمع يوسف مصطفى من القاهرة يقول فضيلة الشيخ تخرجت من كلية الحقوق وأريد أن أشتغل بالمحاماة فما رأيكم وما حكم الشرع في نظركم في ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا أن المحاماة وهي التوكل عن الرجل ليخاصم خصمه رأينا أنها تنقسم إلى قسمين قسم يريد أن يحامي بحق وعن حق فالدخول في هذا لا بأس به لأن غاية ما فيه أنه توكل لشخص بأجر والوكالة بأجر جائزة لا بأس بها وقسم ثانٍ من المحاماة يريد المحامي أن يتم قوله بحق أو بباطل فهذا القسم لا يجوز الدخول فيه لأنه سيكون مدافعا عن الحق وعن الباطل وهذا محرم بل الواجب على المسلم إذا رأى أن أخاه سيقع في باطل أن ينصحه وأن لا يتوكل عنه لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطيع فبلسانه فإن لم يستطيع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).


بارك الله فيكم أيضاً يسأل عن حكم الشرع في نظركم في المحاماة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم المحاماة وهي المدافعة عن صاحب الحق لا بأس بها في الأصل فهي من قسم الوكالات الجائزة إلا أنها أحياناً تجب وأحياناً تحرم فتجب المحاماة إذا كان لا يمكن استخلاص الحق لصاحب الحق إلا بها فإن أخاك المسلم إذا استنجدك للمحافظة على ماله ودفاع أهل الظلم عنه كان من حقه عليك أن تعينه في هذا الشيء وتكون محرمة إذا كان الإنسان يحامي لغيره في إثبات باطل أو إنكار حق فإذا كان الإنسان قد جعل مهنة المحاماة وسيلة لإرضاء من وكله سواء كان محقاً أو مبطلاً فإن الدخول فيها حرام أما إذا دخل من أجل نصرة الحق ورد المظالم إلى أهلها فإنه لا بأس بها بل قد تكون واجبة أو مندوبة بحسب ما تقتضيه الحاجة أو المصلحة.


بارك الله فيكم من محافظة نينوى العرق المستمع الذي رمز لاسمه بقوله أخوكم المسلم ق. م. ع. يسأل ويقول ما رأي الشرع في نظركم في مهنة المحاماة وهل هي حلال أم حرام وهل كان يوجد في الإسلام محاماة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المحاماة هي التوكل بالإنسان في محاكمة خصمه وأصل الوكالة جائز في الإسلام بدلالة الكتاب والسنة والوكالة في الخصومة أو في محاكمة الخصم داخل في عموم الوكالة فإذا كان هذا المحامي الذي توكل لشخص في محاكمة خصمه إذا كان لا يريد بمحاماته إلا إحقاق الحق وإبطال الباطل وإعطاء كل ذي حق حقه فإن المحاماة حينئذ لا بأس بها بل قد تكون من الإحسان إلى من لا يحسن المخاصمة ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام (إنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما يقتطع له قطعة من النار فليستقل أو ليستكثر أو قال فليأخذها أو ليذر) أما إذا كان المحامي يريد أن يتوكل في هذه المحاكمة لأجل أن تكون الغلبة لموكله بحق أو بباطل فإن ذلك لا يجوز وتوكله حرام وما أخذ على هذه الوكالة حرام أيضاً لأنها إعانة على الباطل وقد قال الله عز وجل (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فصارت المحاماة فيها هذا التفصيل الذي سمعت.


سيد عبد الحليم مهنا مصري يعمل بالعراق يقول ما حكم العمل بالمحاماة هل هو حرام أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العمل بالمحاماة يتبين حكمه بنوع تلك المحاماة فإن كان المقصود بالمحاماة الدفاع عن الحق ومهاجمة أهل الباطل فإن هذا لا بأس به بل قد يكون واجباً لأن الدفاع عن الحق واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وأما إذا كان العمل بالمحاماة من أجل انتصار الإنسان لقوله وأكله ما يأكله على هذا العمل من الأموال دون النظر إلى كونه موافقاً للحق أو مخالفاً له فإن هذا حرام ولا يجوز وعلى الإنسان أن ينظر في أمره هل هو يريد أن يدافع عن الحق وأن يحمي حوزة الحق فليعمل في ذلك أما إذا كان لا يريد ألا أن يأخذ ما يأخذه من المال من أجل محاماته ويحرص على أن يكون قوله هو القاطع الفاصل وإن كان باطلاً فإن ذلك حرام.


بارك الله فيكم هذا المستمع عبد السلام أحمد سالم من خميس مشيط بعث برسالة يقول ما حكم من أخفى مجرماً عن العدالة أو ساعده على الهرب أو الاختفاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله عز وجل (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فلا يجوز لأحد أن يعين آثماً أو معتدياً على إثمه أو عدوانه أياً كان فهذا الظالم المعتدي المجرم لا تجوز مساعدته في تمكنه من الهرب أو الستر عليه اللهم إلا إذا كان في ذلك مصلحة مثل أن يكون هذا المجرم لم يسبق منه بادرة وظاهر حاله الصلاح فإننا هنا يمكن أن نقول إن الستر عليه مستحب في هذه الحال إذا علمنا أنه سيستقيم أو إذا غلب على الظن أنه سيستقيم ويرجع إلى الله عز وجل وأما من عرف بالفساد ولا يظن فيه الخير فإنه لا يجوز الستر عليه وهذا لا يعارض قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة أو ستر الله عليه في الدنيا والآخرة) فإن المراد بذلك من كان في ستره مصلحة وأما من كان ستره يزيده في الشر والتوغل في العدوان فإن ستره في هذه الحال لا يجوز.

فضيلة الشيخ: هل يدخل في هذا التستر على الأجانب المقيمين مثلاً بصفة غير شرعية الذين قد يخشى من وقوع ضرر منهم أو وهو مخالف لتعاليم وأنظمة الدولة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: وهذا أيضاً مثله مثل هذا أيضاً الستر على من أقام في البلاد بغير نظام وذلك لأن الدولة تنظم النظم التي ترى أنه من مصلحتها ومن مصلحة رعيتها فإذا ستر على من خالف هذه الأنظمة فمعنى ذلك أنه أعان هذا المخالف على مخالفته ثم إن هذا ليس من النصيحة لدولته وحكومته بل هذا من الإساءة وسوء السمعة حتى الناس الأجانب إذا رأوا من الرعية مثل هذه الأمور وأنهم يخونون الدولة في أنظمتها ويكثرون ما يخالفها لا شك أنهم يأخذون طابعاً سيئاً عن هذا الشعب بالنسبة إلى حكومته فالواجب علينا نحن الرعية تحت راعٍ بايعناه على السمع والطاعة بالمعروف الواجب علينا أن نعينهم على أنظمته التي لا تخالف الشرع والتي يقصد منها مصلحة الرعية ومصلحة البلاد حتى يكون الراعي والرعية متلاقيين فيما هو من مصلحة البلاد ومنفعته.


الزينة والمرأة

إزالة الشعر

السؤال: تقول هل يجوز للفتاة أن تنتزع الشعر الذي في يدها لأنه طويل ومشوه لجمال المرأة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الشعر الذي على الساق أو على الذراع كثيرا مشوها فلا حرج أن يخفف حتى يكون عاديا أما إذا كان عاديا ليس فيه تشويه فالأفضل إبقاؤه لأن الله تعالى لم يخلقه إلا لحكمة وأخشى أن تكون إزالته من تغيير خلق الله وذلك أن الشعر ينقسم حكمه إلى ثلاثة أقسام قسم يشرع إزالته كحلق العانة والإبط وتخفيف الشارب وقسم تحرم إزالته كاللحية فإن حلقها حرام والقسم الثالث مسكوت عنه لكن الأفضل بقاؤه إلا أن يكون في ذلك تشويه فلا حرج من إزالته.


السؤال: فضيلة الشيخ ما قولكم في إزالة المرأة لشعر الساقين واليدين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن نعلم أن إزالة الشعور على ثلاثة أقسام: القسم الأول ما أمر به الشرع وذلك كشعر العانة والإبطين والشارب فإن من السنة حلق العانة ونتف الإبطين وحف الشارب أو قصه وهذا من الفطرة التي فطر الله الخلق عليها وقد وقت فيه النبي صلى الله عليه وسلم ألا يترك فوق أربعين يوماً ويضاف إلى ذلك الأظفار فإن من السنة قصها أو تقليمها وألا تترك فوق أربعين يوماً.
والقسم الثاني شعر نهى الشرع عن إزالته أو أمر بما ينافي الإزالة وذلك كشعر اللحية فإن النبي صلى الله عليه وسلم (أمر بإعفاء اللحى وإرخائها وتوفيرها) وقال (خالفوا المجوس) (خالفوا المشركين) وهذا يقتضي أن يكون حلق اللحية حراماً.
والقسم الثالث ما سكت عنه الشرع فلم يأمر بإزالته ولم ينه عن إزالته وذلك كشعر الصدر وشعر الرقبة وشعر الذراعين والساقين والبطن فهذا إن كثر فلا بأس من تخفيفه ولا حرج فيه لأن في ذلك إزالة ما يشوه المنظر وأما إذا لم يكثر فإن الأولى عدم التعرض له لأن الله سبحانه وتعالى لم يخلقه عبثاً بل لا بد فيه من فائدة وقال بعض العلماء إن إزالته إما مكروهة وإما محرمة مستدلاً بقوله تعالى عن الشيطان (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) ولكن لا يتبين لي هذا الحكم أي لا يتبين لي أن إزالته مكروهة أو محرمة بل إزالته من الأمور المباحة إلا أن تركه أفضل خوفاً من الوقوع فيما يأمر به الشيطان من تغيير خلق الله.


المستمعة تقول هل إزالة شعر اليدين والرجلين تعتبر زينة للمرأة وهل إزالته حلال أم تعتبر تغييراً لخلق الله تعالى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأولى للإنسان أن يبقي ما خلقه الله له على ما كان عليه إلا ما أمر الشرع بإزالته مثل شعر الإبطين والعانة والأظفار فإنها تزال اتباعاً للشرع وأما ما لم يرد الشرع على إزالته فالأولى إبقاؤه على ما كان عليه ولا يغير ولكن لو كثر شعر اليدين أو الساقين بحيث يعد خارجا عن المألوف ومستقبحا ومستكرها في أعراف الناس فإنه لا حرج من تخفيفه ولا بأس بذلك.


السؤال: يقول هذا السائل هل يجوز للمرأة أن تخفف من شعر يديها ورجليها من باب التجمل للزوج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كان الشعر كثيرا يشبه شعور الرجال فلا بأس أن تخفف وأما إذا كان عاديا فالأولى ألا تتعرض له وأن تبقيه لأن هذا لا يستنكر ولا يستغرب شيء فهو عادي ولأن الله عز وجل لم يخلق هذا إلا لحكمة عظيمة فإبقاؤه هو الأولى.


جارٍ التحميل