محمد عودت إسماعيل مصري يعمل بالرياض المستشفى المركزي يقول لنا أخٌ توفي قبل والده وترك ابناً وبنتاً فهل لهم نصيبٌ فيما تركه جدهم مع أعمامهم أم ليس لهم شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس لهم نصيبٌ مع وجود أعمامهم لأن أبناء البنين إذا وجد ذكرٌ فوقهم فإنه لا يرثون شيئا فإن القاعدة في إرث الفروع أنه إذا وجد ذكرٌ أعلى حجب من تحته من ذكورٍ أو إناث فعلى هذا فليس لأولاد الابن مع أعمامهم شيء من ميراث جدهم.
انشراح يوسف جمهورية مصر العربية تقول لقد توفي جدي لأبي وترك أربعة أبناء منهم والدي وأربع بنات وكانت كل تركته بيد ابنه الأكبر من أموالٍ نقديةٍ وأراضٍ زراعيةٍ ومواش وقد توفي والدي فقام كل واحدٍ من أعمامي بأخذ نصيبه من أخي الأكبر إلا أبي لم يسلموا إليّ نصيبه فأنا ابنته الوحيدة فليس لي أخوة ولا أخوات فهل لي الحق في مطالبته بحق أبي من جدي أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب هو أن لك الحق في أن تطالبي بنصيبك من أبيك الذي ورثه من جدك لأنك مستحقةٌ بما تستحقين منه ولكن اعلمي أن ليس لك من أبيك إلا نصف المال والباقي يكون لأولى رجل ذكر وأولى العصبة في هذه المسألة التي ذكرتِ هم أعمامك لأن أباك يكون قد مات عن بنت وعن ثلاثة أخوة وفي هذه الحال يكون للبنت النصف وللإخوة الثلاثة الباقي إذا كانوا على قيد الحياة وإذا كان أحدهم هو الباقي صار الباقي له وحده دون أبناء أخويه وإن ماتوا كلهم قام أبناؤهم مقامهم أما بنات الإخوة فإنه ليس لهن حقٌ من التعصيب.
إذا توفيت امرأة ولها مال وليس بعدها وارث وأقرب شخص إليها هو من قامت بإرضاعه رجلا كان أو امرأة فهل هو أحق بتركتها أم تؤول إلى بيت المال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليست الصلة بالرضاع من أسباب الإرث فأخوها من رضاع وأبوها من رضاع ليس له إرث ولا ولاية ولا نفقة ولا شيء من حقوق القرابات لكن لا شك أنه له شيء من الحقوق التي ينبغي أن يكرم بها وأما الإرث فلا حق له في الإرث وذلك لأن أسباب الإرث ثلاثة القرابة والزوجية والولاء وليس الرضاع من أسبابها وعلى هذا فالمرأة المذكورة في السؤال يكون ميراثها لبيت المال يصرف إلى بيت المال ولا يستحقه هذا الأخ من الرضاع.
ب. م. ع. من القصيم البكيرية يقول توفي والدي وترك بعض المال النقدي إلى جانب قطعة أرض وشقة سكنية وقد خلف ورثته هم زوجته وثلاثة أبناء وبنت وثلاثة أخوة وأربع أخوات فكيف نقسم التركة بينهم وما نصيب كل منهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإخوة والأخوات ليس لهم من الميراث شيء لأنهم يسقطون بالأبناء وأما الأبناء والبنت والزوجة فلهم الميراث للزوجة الثمن والباقي للأبناء والبنات يكون الباقي من إرث الزوجة سبعة أسهم من ثمانية لكل ولد سهمان وللبنت سهم وعلى هذا فتقسم المسألة أو تقسم التركة على ثمانية أسهم سهم للزوجة وهو الثمن فرضاً والباقي سبعة أسهم للأبناء الثلاثة والبنت للذكر مثل حظ الأنثيين فيكون لكل ابن سهمان فهم ثلاثة هذه ستة أسهم وللبنت سهم واحد هذه سبعة أسهم بالإضافة إلى سهم المرأة الثمن هذه ثمانية أسهم.
فرج الحربي من جدة يقول والدي توفي وترك ميراثاً مع وصية بثلث مما يملك صدقة عنه لله وبعد وفاة الوالد وقبل تقسيم الميراث توفيت الوالدة تاركة وصية بثلث من ميراثها صدقة لله تعالى وبقي من الورثة أربع بنات وابنان ولم يتفقوا على كيفية قسمة الميراث مع الوفاء بوصيتي الأب والأم فكيف العمل في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما تركة والدكم فإنها يؤخذ منها الثلث أولاً من أجل صرفه إلى الوصية ثم يقسم الباقي فتأخذ والدتكم وهي زوجته إن كانت باقية في ذمته حتى مات تأخذ الثمن والباقي يكون بينكم للذكر مثل حظ الأنثيين يكون لكل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم واحد وأما بالنسبة لتركة والدتكم فإنها ينزع منها الثلث أولاً من أجل صرفه فيما أوصت فيه ثم يقسم الباقي وهو الثلثان بينكم أيها الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين.
شخصٌ له بنات وولد واحد ومات الولد هل لأولاد العم العصبة حقٌ في الميراث
فأجاب رحمه الله تعالى: ما دام الأب موجوداً فليس لأحدٍ الحق في التعصيب أبداً إلا أن يكون الأبناء فالأبناء مقدمون على الآباء في التعصيب لأن جهات العصبة خمس الأبوة ثم البنوة ثم الأخوة ثم العمومة ثم الولاء لا حق لأحد ممن مع من فوقه في الجهة بالتعصيب فلو مات شخصٌ عن أبيه وابنه كان لأبيه السدس والتعصيب لابنه وإذا مات عن أبيه وجده كان للأب المال كله بالتعصيب ولو مات عن أبيه وعمه كان المال للأب دون العم وهكذا المهم إذا كان هذا السائل يسأل عن كون بني العم يرثون مع الأب فهذا لا وجه لسؤاله لأنه لا يمكن أن يرث لا العم ولا أبناؤه ولا الأخ وأبناؤه مع وجود الأب.
هل الأولاد يحجبون الأعمام وإذا مات الابن وترك أولدين ذكوراً هل يرثون من جدهم الذي هو والد الابن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الأولاد الذكور يحجبون الأعمام وأما الأولاد إذا كانوا إناثا فلهن فرضهن والباقي يكون لأولى العصبة فإن كان الأعمام هم أولى العصبة استحقوا باقي المال بالتعصيب كما لو هلك هالك عن ابنتين وعن عمين مثلا فإنه في هذه الحال يكون للبنتين الثلثان والباقي للعمين إذا كان العمان أشقاء لأب ولكن لو هلك عن ابنتين وعن أخوين شقيقين وعن عمين شقيقين صار للبنتين الثلثان وللأخوين الشقيقين الباقي ولا شيء للعمين وذلك لأن الإخوة الأشقاء يحجبون الأعمام وإذا مات الجد عن ابنين لابنه فهل يرث ابن ابنه منه أو لا هذا فيه تفصيل إن كان فوقهم من الأبناء من يحجبهم فلا إرث لهم وإن كان الذي فوقهم من الأولاد لا يحجبونهم فلهم التعصيب مثال ذلك لو هلك هذا الجد عن ابن وعن ابني ابنه فالمال للابن ولا شيء لابني الابن لأن الابن يحجبهم ولو هلك الجد عن بنت وعن ابن الابن صار للبنت النصف والباقي لابني الابن ولو هلك الجد وليس له ابن ولا بنت فإن ميراثه يكون لأبناء ابنه فالمسألة هذه يحتاج إلى أن يحصر الورثة على وجه بين واضح حتى يكون المستفتى على بصيرة من المسألة وجوابها
يقول السائل والدي متوفى وكذلك الوالدة ولي أخٌ واحد فقط ولكنه توفي منذ سنوات وله أبناء ذكور أما أنا لم أنجب ذكوراً ولكن لدي أربع بنات فقط ولم يكن عندي أولاد هل أبناء أخي يرثون مع أولادي البنات بعد وفاتي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً إن هذا الرجل عجيبٌ منه هذا الشيء لا يدري لعل أولاد أخيه يموتون قبله فيرثهم هو لأنه عمهم لكن على فرض أنه مات قبلهم وليس وراءه إلا بنات فإن البنات يأخذن فرضهن وهو الثلثان والباقي للعصبة فإذا كان عمه موجوداً فلعمه وإن لم يكن موجوداً وكان أقرب عصبةٍ إليه أبناء عمه فإنهم لهم الباقي بالتعصيب لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر).
صالح حمزة أبو مجاهد من السودان يقول توفيت امرأة وتركت زوجاً وأماً وأختاً شقيقة وأربع أخوات لأب فما ميراث كل منهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المسالة أن امرأة ماتت عن زوج وأم وأخت شقيقة وأربع أخوات لأب فنقول إن المسألة تكون من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس واحد وللأخت الشقيقة النصف ثلاثة وللأخوات لأب السدس تكملة الثلثين واحد وتعول إلى ثمانية ثلاثة للزوج وواحد للأم وثلاثة للأخت الشقيقة وواحد للأخوات من الأب وعلى هذا تقسم التركة على ما عالت عليه المسألة إلى ثمانية أقسام وتوزع كما سمعت.
زائد غرم الله الشهري من النماص يقول لي والدة وقد ورثت نصيبها من بعد أبيها المتوفى فأعطته لأخيها الشقيق علماً أن لها ثمانية أولاد بين ذكور وإناث فهل تجوز مثل هذه الهبة شرعاً وما مقدار نصيب أولادها من إرثها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المرأة كما قال السائل ورثت من أبيها ثم أعطت أخاها جميع ما ورثته من أخيها وأحد أبنائها يسأل هل هذه العطية جائزة فنقول إذا كانت هذه العطية في حال صحتها فإنها جائزة فلها أن تتصرف في مالها بما شاءت غير أنها لا تفضل أحداً من أولادها على أحد أما أن تعطي أخاها أو أحداً من أقاربها سوى أولادها فلها الحق في ذلك ولا أحد يمنعها منه وأما سؤاله ما نصيبه من إرثها فإن أراد ما نصيبه من إرثها من أبيها فليس لهم حق فيه مادامت الأم على قيد الحياة وإذا ماتت فإن إرثها يقسم على حسب ما تقتضيه الشريعة في وقت موتها ولا يمكن الحكم عليه الآن أما إذا كانت أعطت أخاها هذا الميراث التي ورثته من أبيها في مرض موتها المخوف أو ما في حكمه فإنه لا ليس لها أن تتصرف فيما زاد على الثلث فإن كان إرثها من أبيها أكثر من ثلث مالها فإنه يتوقف على إجازة الورثة وأما إذا كان أقل من ثلث مالها عند موتها فإن عطيتها تامة.
تزوجت امرأة بكراً ودفعت مهراً ومقداره ستون ألف ريال لوالدها ودخلت بها الدخول الشرعي ومكثت معي لمدة سنة زمان وانتقلت إلى رحمة الله وما أنجبت شيئاً من الذرية وخلفت من التركة حليّاً من الفضة والآن والدها يطالبني بتسليم الحلي المذكور له لذا أرجو من الله ثم من فضيلتكم الإفتاء عن موضوعي وهل يستحقه والدها دوني أنا الزوج أو لا ولكم الأجر والثواب وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: امرأتك هذه لما ماتت ولم تنجب أولاداً صار لك نصف ما تركت لقول الله تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد) فعلى هذا يكون لك نصف ما خلفت من الحلي وغيره حتى من الدراهم وحتى من العقارات إن كان لها عقار وحتى من الثياب كل ما خلفت من ملك فإن لك نصفه بنص القرآن وإجماع أهل العلم أما أبوها فإن له ما فرض الله له الباقي إلا أن يكون لها أم فإن الأم في هذه الحال تشارك الأب فيما بقي بعد فرض الزوج فيفرض للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وللأب الباقي فعليه إذا كان لها أمٌ وأب تقسم المسألة من ستة أسهم للزوج ثلاثة النصف وللأم ثلث الباقي واحد وللأب الباقي اثنان.
العتق
باب العتق
رجل كان رقيقاً وأعتقه سيده ثم تزوج وأنجب أطفالاً هل الأولاد في حكم الأرقاء أم أحرار لوجه الله تعالى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأولاد أحرار واعلم أن الأولاد في الحرية والرق يتبعون الأم فإذا تزوج الرقيق بحرة فإن أولاده أحرار لأنهم يتبعون الأم ولو قدر أن حراً تزوج بأمة وهو ممن يجوز له تزوج الإماء فولدت منه فإن أولادها أرقاء لمالكها ما لم يشترط الزوج أنهم أحرار.
النكاح
حكم الزواج
السائل طلعت أأ القاهرة يقول إذا أخر الشاب الزواج إلى ما بعد الثلاثين وهو قادر هل عليه شيء لأنه يريد أن يبني مستقبله وينتهي من تعليمه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليه شيء وهو أنه لم يسترشد بإرشاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) فأمر الشباب أن يتزوجوا وبين فائدته والقول بأنه يلهي عن الدراسة وعن بناء المستقبل قول باطل وكم من أناس لم يستريحوا في دراستهم إلا بعد أن تزوجوا وجدوا الراحة وكفاية المئونة والكف عن النظر إلى ما يحرم النظر إليه من النساء والصور وما أشبه ذلك فنصيحتي للشباب عموما أن يتزوجوا مبكرين امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم واستحصالا للرزق لأن المتزوج يريد العفاف يعينه الله عز وجل كما جاء في الحديث (ثلاثة حق على الله عونهم -وذكر منهم- الرجل يتزوج يريد العفاف).
حفظكم الله هذا السائل أ. أ. يقول الشخص الذي يؤخر الزواج بحجة أنه يريد أن يؤسس نفسه ويبني مستقبله وقد بلغ من العمر أربعين هل يأثم مع أنه قادر مادياً وجسمياً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء رحمهم الله فيمن كان قادراً على الزواج وفيه استعدادٌ له من حيث الغنى والشهوة الجنسية هل يجب عليه الزواج أم لا يجب والذين قالوا لا يجب قالوا إنه سنة مؤكدة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) ونصيحتي لهذا الرجل الذي بلغ الأربعين من عمره ولم يتزوج مع قدرته بدنياً ومالياً أن يتزوج امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتأسياً بالرسل الكرام فإنهم لهم أزواج كما قال الله عز وجل (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً).
هل تأخير الزواج للرجل فيه إثم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تأخير الزواج للرجل إذا كان قادرا قدرة مالية وبدنية مخالف لتوجيه الرسول عليه الصلاة والسلام فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) واختلف العلماء رحمهم الله في الشاب الذي له شهوة وقدرة على النكاح هل يأثم في تأخيره أو لا يأثم فمنهم من قال إنه يأثم لأن الأمر فيه للوجوب وتأخير الواجب محرم ومنهم من قال إنه لا يأثم لأن الأمر فيه للإرشاد إلا أن يخاف الزنا بتركه فحينئذٍ يجب عليه درءاً لهذه المفسدة وعلى كل حال فإن نصيحتي لإخواني الذين أعطاهم الله عز وجل المال وعندهم شهوة أن يتزوجوا إن كانوا لم يتزوجوا أول مرة فليتزوجوا وليبادروا وإن كان عندهم زوجات وكانوا محتاجين إلى زوجات أخرى فإنهم يتزوجون وقد أباح الله لهم أن يتزوجوا أربعا والنبي عليه الصلاة والسلام حث على كثرة الأولاد في الأمة الإسلامية وقال (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) فلا شك أن تعدد الزوجات سبب لكثرة الأولاد وصح عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال خير هذه الأمة أكثرها نساء ولكن التعدد جائز أو محمود ومشروع بشرط أن يكون الإنسان قادراً على العدل قدرة بدنية وقدرة مالية فإن خاف أن لا يعدل فقد قال الله تعالى (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا).
بارك الله فيكم شيخ محمد يعلل بعض الشباب عزوفهم عن الزواج بالانقطاع إلى الله والتبتل إليه ما تعليقكم على هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تعليقنا على هذا بأن هذه العلة عليلة بل هي ميتة لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد التبتل على من أراده من أصحابه وقال (أنا أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) وليعلم هذا أن النكاح من العبادة بل هو من أفضل العبادات حتى صرح أهل العلم رحمهم الله بأن النكاح مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة وصرح كثير من أهل العلم بوجوبه أي النكاح ولا شك أن ثواب الواجب أكثر من ثواب المستحب والواجب أحب إلى الله عز وجل من النافلة كما قال الله عز وجل في الحديث القدسي (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه) ففي هذا الحديث دليلٌ واضح على أن الله تعالى يحب الفرض أكثر مما يحب النفل والنظر شاهدٌ بذلك فإنه لمحبة الله له جعله واجباً على العباد لا بد لهم من فعله وهذا يدل على تأكده عند الله سبحانه وتعالى فننصح هذا الرجل أو هؤلاء الشباب الذين يعللون بهذه العلة العليلة بل الميتة ننصحهم أن يتقوا الله عز وجل وأن يتزوجوا امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم واتباعاً لسنته صلى الله عليه وسلم ولسنة إخوانه من المرسلين عليهم الصلاة والسلام ومن أجل أن يكثروا الأمة الإسلامية وينفع الله بهم.
يقول الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول إنه شاب في العشرين من العمر يعبد الله حقاً ولم أفعل مطلقاً شيئاًَ يغضب الله عز وجل قلبي مطمئن بالإيمان والحمد لله تراودني دائماً فكرة عدم الزواج أي لا أريد أن أتزوج خشية أن تلهيني الدنيا ومتاعها الزائل عن ذكر الله وعبادته العبادة الصالحة فهل هناك حرج إذا أفنيت عمري بدون زواج ما رأي الشرع في نظركم يا شيخ محمد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فأولاً نقول إن تحدث الإنسان عن نفسه بما يقوم به من عبادة الله عز وجل إن كان لغرض صحيح بأن يقصد بذلك التحدث بنعمة الله سبحانه وتعالى عليه أو يقصد بهذا أن يقتدي الناس به فهذا لا حرج فيه وإن كان تحدثه عن نفسه بما يقوم به من عبادة الله يقصد به تزكية نفسه وإظهار عبادته للناس فليس على خير لأن الله تعالى يقول (فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى) والذي أرجوه أن يكون هذا السائل إنما تحدث عن نفسه بما يقوم به من عبادة الله على سبيل الإخبار والتحدث بنعمة الله لا مرآة للناس ولا قصداً لمدحهم وسؤاله عن ترك الزواج خوفاً من أن يفتتن بالدنيا جوابه أن نقول إن الزواج من عبادة الله عز وجل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به فقال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) وهو على الأقل مستحب وقد يكون واجباً إذا قصد الإنسان بتركه التبتل والانقطاع ولهذا لما اجتمع نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وسألوا عن عبادته في السر كأنهم تقالوها وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وطمعوا أن يقوموا بما هو أشق من العبادة فقال بعضهم أصوم ولا أفطر وقال الثاني أقوم ولا أنام وقال الثالث لا أتزوج النساء فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام (أما أنا فأصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن التبتل) وهو الانقطاع عن الزواج فأشير على هذا السائل إن كان لديه قدرة واستطاعة أن يتزوج وأبشره بأن الزواج من عبادة الله حتى صرح أهل العلم بأن الزواج مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة وعلى هذا فإني أحثه على أن يتزوج ليحصن فرجه وفرج امرأته ولعل الله أن يجعل بينهما ولداً صالحاً ينفع الله به الناس وينفع به والديه.
السائل عوض الحلوم مصري مقيم بجدة يقول نرجو من فضيلتكم نبذة عن الزواج وخاصةً ما يتعلق بناحية المهور مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الزواج واجبٌ على كل قادرٍ عليه يخشى من تركه الفتنة لأن تجنب الفتنة واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولهذا صرح الفقهاء رحمهم الله بقولهم يجب النكاح على من يخاف زناً بتركه وأما من لا يخاف على نفسه الزنا وهو ذو شهوةٍ وقادر فإنه يسن له بتأكد أن يتزوج ولو قيل بالوجوب في هذه الحال لكان له وجه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر به بقوله (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) وينبغي أن يختار من النساء ذات الخلق والدين لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) وهذه الجملة تربت يداك تعني الحث البالغ على أن يختار الإنسان ذات الدين لأن ذات الدين تكون سبباً لصلاحه أو لقوة إيمانه وازدياد صلاحه ومما ينبغي للإنسان أن يتعلمه من أحكام النكاح حقوق الزوجية وهي مجملةٌ مجموعة في قول الله تبارك وتعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وقوله (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) فالواجب على الزوج أن يعامل زوجته بما يحب أن تعامله به من القيام بحقها وجلب المودة بينه وبينها وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام في ضابط المعاشرة (لا يفرك مؤمن مؤمنة) أي لا يكرهها ولا يبغضها (إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر) وأوصى بالنساء خيراً وقال (إنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإذا ذهبت تقيمها كسرتها وإذا استمتعت بها استمتعت بها على عوج) ولينظر إلى هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسيرته مع أهله حيث كان خير الناس لأهله عليه الصلاة والسلام وقال (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وليعلم أن سعادة الزوجية لا تأتي بالعنف وفرض السيطرة واعتقاد أنه سلطانٌ عالي المنزلة وأن المرأة عنده في منزلة أدنى جندي فإن هذا من الخطأ ولكن ينظر إليها على أنها زوجته وقرينته وأم أولاده وراعية بيته فيحترمها كما يحب أن تحترمه كما أن على الزوجة أيضاً أن تعرف حق الزوج وأن له حقاً عظيماً عليها وأن تحاول جاهدةً لفعل ما يحصل به رضاه وسروره حتى تحصل الألفة بينهما والمودة والمحبة.
رسالة وصلت من المستمعة من مكة المكرمة تقول في رسالتها السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تقول بأنها فتاة في السادسة عشر من عمرها تقول لا أحب أحد أن يفرض سيطرته عليّ وأنا لا أحب أن أكون مأمورة عند أي شخص كان وأنا كل شيء بالنسبة لأهلي حيث لا أطلب شيء ألا ويأتي إلي وحينما وجدت هذا خرجت من ذهني فكرة الزواج تقدم لخطبتها شاب وهي في الخامسة عشر من عمرها ولكنها رفضته بحجة أنها لا تريد وتريد أن تكمل دراستها وأنا مكرمة عند أهلي وأنا لا أرفض الزواج لأنني قبيحة بل العكس وأنا لا أعرف من الطهي مطلقاً ولا أحب أن أدخل المطبخ لأنني لا أريده سؤالي هل يحق لي أن أرفض الزواج نهائياً مع العلم أنني أحب ديني وأحب الله كما أنني أحب نبيه عليه الصلاة والسلام هل هذا الرفض فيه مخالفة للشرع أم ماذا أرجو من الشيخ محمد إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ينبغي للمرأة أن ترفض الزواج بمثل هذه الأعذار التي ذكرتها السائلة بل تتزوج وربما تكون حالها بعد الزواج خيراً من حالها قبل الزواج كما هو الشائع المعلوم والمرأة إذا تزوجت حصل في زواجها خير كثير من إحصان فرجها ونيل متعتها وربما ترزق أولاداً صالحين ينفعونها في حياتها وبعد مماتها ثم هي أيضاً تحصن فرج زوجها ويحصل بهذا النكاح الاجتماع والتآلف بين الأسرتين أسرة الزوج وأسرة الزوجة وقد جعل الله سبحانه وتعالى الصهر قسيماً للنسب وقال (هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً) وما أكثر الناس الذين تقاربوا وحصل بينهم صلات كثيرة بسبب المصاهرة فالذي أشير به على هذه المرأة أن تتزوج وأن لا تجعل من مثل هذه الأعذار عائقاً دون زواجها وستجد إن شاء الله تعالى خيراً كثيراً في تزوجها ثم إن كونها تعود نفسها ألا تكون مأمورة ولا يحال بينها وبين مطلوبها هذا خطأ بل الناس بعضهم لبعض يأمر بعضهم بعضاً ويعين بعضهم بعضاً ويمنع بعضهم بعضاً فالإنسان ينبغي له أن يصبر وأن يتكيف مع الحياة كيفما كانت إلا في الأمور التي فيها معصية الله ورسوله فإن هذا لا يمكن لأحد أن يرضى به.
هل من كلمة توجيهية للشباب في سرعة الزواج وتحصينهم فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا كلمة أحسن من كلمة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) وإنني أنصح الشباب في سرعة التزوج لا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه أسباب الفتن والمغريات ولذلك تجد كثيراً من الشباب يعاني من مشقة العزوبة ولولا ما عنده من الإيمان بالله عز وجل لذهب يتصيد الفاحشة ثم إني أقول إن كان الشاب عنده مال يكفيه لزواجه فهذا هو المطلوب أن يتزوج به وإن لم يكن عنده مال وجب على أبيه أن يزوجه إذا كان قادراً على ذلك كما يجب عليه أن ينفق عليه طعاماً وشراباً وكسوةً وسكنا ولا يحل لأحد أغناه الله وبلغ أبناؤه سن النكاح وطلبوا منه ذلك إما بأقوالهم الصريحة وإما بأفعالهم الدالة على طلب النكاح لا يحل له أن يمتنع بل يجب عليه أن يزوجهم فإن لم يفعل فهو آثم ولا يبارك الله له في ماله يقول بعض الجهال من الآباء لأبنائهم إذا طلبوا منه النكاح يقول المثل السائر الجائر "ما يحك ظهرك غير ظفرك" وأنت بنفسك حصل ما تتزوج به وإلا فلا أزوجك فهذا حرام عليهم ما داموا قادرين والأبناء عاجزين.
بارك الله فيكم المستمع من العراق يقول عمري في التاسعة والعشرين لم أتزوج بعد وأنوي الزواج عن قريب إن شاء الله ولكن لم أؤدِ فريضة الحج فهل فريضة الحج أهم من الزواج لأن المبلغ الذي بحوزتي لا يمكنني من الحج والزواج معاً في الوقت الحاضر فأيهما أؤخر أرجو الإفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان محتاجاً إلى الزواج ويشق عليه تركه فإنه يقدم على الحج لأن الزواج في هذه الحال يكون من الضروريات وقد قال الله عز وجل (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) والإنسان الذي يكون محتاجاً إلى الزواج يشق عليه تركه وليس عنده من النفقة إلا ما يكفي للزواج أو الحج ليس مستطيعاً إلى البيت سبيلاً فيكون الحج غير واجبٍ عليه فيقدم النكاح أي الزواج على الحج وهذا من تيسير الله سبحانه وتعالى على عباده أنه لا يكلفهم من العبادات ما يشق عليهم حتى وإن كان من أركان الإسلام كالحج ولهذا إذا عجز الإنسان عن الصوم عجزاً مستمراً كالمريض الذي لا يرجى برؤه والكبير فإنه يطعم عن كل يومٍ مسكيناً وفي الصلاة يصلى قائماً فإن لم يستطع فقاعداً فإن لم يستطع فعلى جنب فإن تمكن من الحركة أومأ بالركوع والسجود وإن لم يتمكن صلى بقلبه.
هذه رسالة وردتنا من المستمع من الجمهورية العراقية من البصرة يقول هل يجوز للفتى الشاب أن يحج إلى بيت الله الحرام قبل الزواج أم لا بد من زواجه ثم بعد ذلك الحج وما هي الشروط الواجبة عليه أفيدونا وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للشاب أن يحج قبل أن يتزوج ولا حرج عليه في ذلك لكن إذا كان محتاجاً إلى الزواج ويخاف العنت والمشقة في تركه فإنه يقدمه على الحج لأن الله تبارك وتعالى اشترط في وجوب الحج أن يكون الإنسان مستطيعاً وكفاية الإنسان نفسه بالزواج من الأمور الضرورية فإذا كان الرجل أو الشاب لا يهمه إذا حج وأخر الزواج فإنه يحج ويتزوج بعد وأما إذا كان يشق عليه تأخير الزواج فإنه يقدم الزواج على الحج.
بارك الله فيكم السائل يقول هل يجوز للشاب الفقير الذي لا يملك مئونة وتكليف الزواج هل يجوز له أن يتلقى المساعدات من أهل البر والخير لكي يستعين بها بنية الزواج أم أن هذا يدخل من باب السؤال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن سأل فمن باب السؤال إن ذهب إلى الناس يستجديهم ويقول أعطوني لأتزوج فهذا من باب السؤال المذموم لأن الله يقول (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج فمن لم يستطع فعليه بالصوم) لم يقل ومن لم يستطع فليستعن بإخوانه أما إذا كان يريد أن يسأل من نَصَبَ نفسه لإعانة المتزوجين فهذا لا بأس به لأن هذا السؤال معناه الإخبار عن حاله فقط ثم إن الموجه إليه السؤال ممن نصب نفسه لمساعدة المتزوجين فلا بأس ولا يعد هذا من المسألة المذمومة وكذلك أيضاً لا حرج أن يتقبل التبرعات ممن علم بحاله فإن هذا لا حرج فيه لأنه لم يقع عن سؤال بل إن له أن يتقبل الزكوات لأن صرف الزكاة للفقير الذي يريد أن يتزوج ويعف نفسه جائز.
السائل من السودان يقول يا فضيلة الشيخ إذا لم يوافق والدي على زواجي لأسبابٍ غير مقنعة كضيق العيش ومصاريف البيت في المستقبل وكثرة الأولاد فهل يجوز مخالفته في هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تجوز مخالفته إذا كان الإنسان محتاجاً إلى الزواج لأن الزواج من ضروريات الحياة التي يحصن الإنسان بها فرجه ويغض بها بصره فإذا منعه والده أن يتزوج وقال لا تتزوج لأن هذا يوجب كثرة النفقة عليك وانشغالك بأهلك وأولادك فلا يطعه ولا يجوز للأب أن يمنع ابنه من التزوج وليتق الله ربه وليتذكر نفسه حينما كان شاباً لو أراد أحدٌ أن يمنعه من الزواج ماذا يقول فإنه لن يرضى بذلك أبداً.
أثابكم الله فضيلة الشيخ المستمع م. ي. م. م. يقول أنا رجل في الخامسة والثلاثين من العمر وقد تزوجت امرأة تبلغ من العمر الخامسة عشرة وقد تزوجتها وأنا في الثامنة والعشرين علماً بأن هذه المرأة قد سبق لها الزواج من شخص آخر ولم تبق معه سوى ثلاثة أشهر فقط ولم تنجب له أي ولد وقد تزوجتها من بعد طلاقها منه مباشرة وما تزال تعيش معي مدة سبع سنوات وقد أنجبت لي من الأطفال خمسة منهم ثلاث بنات وولدان علماً بأن حياتي معها سعيدة جداً وبعيدة عن المشاكل وعلماً بأن هذه المرأة دينة ولكن المشكلة بأن أقاربي وزملائي قد أعابوا عليّ مثل هذا وهزأوني بالكلام بقولهم بأنني تزوجت امرأة ثيب ويقولون لي بأن زواجي ما زال في ذمتي فأرجو من فضيلتكم نصحي بما ترونه بارك الله فيكم وهل يصح لي بأن أتزوج عليها امرأة أخرى أي امرأة شابة وأتركها أو أتزوج عليها وتبقى معي أفيدونا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نفيدك بأن زواجك بهذه المرأة التي قد تزوجت من قبلك لا بأس به ولا لوم عليك فيه وهؤلاء الذين يلومونك أو يعيبون عليك هم الذين يلامون ويعابون وليس لهم التعرض أو التدخل بين الرجل وزوجته وما أشبههم بمن قال الله فيهم (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) ونصيحتي لك أن تبقى مع زوجتك ما دمتما في سعادة وبينكما أولاد وأن لا تطمح إلى زوجة أخرى لهذا السبب الذي عابك فيه من عابك من الجهال والنبي عليه الصلاة والسلام أشرف الخلق وأتقاهم لله وأشدهم عبادة له كان أول من تزوج به امرأة ثيباً وهي خديجة بنت خويلد رضي الله عنها بل إن جميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كن ثيبات سوى عائشة رضي الله عنها فلا لوم ولا عيب على الإنسان إذا تزوج امرأة كانت ثيباً من زوج قبله وما دمت في سعادة مع أهلك فاستمسك بهم ولا تطمح لغيرهم وأما تزوج الرجل على امرأته من حيث هو زواج فليس به بأس فالإنسان له أن يتزوج بواحدة أو باثنتين أو بثلاث أو بأربع ولكن كونه يتزوج من أجل لوم هؤلاء الجاهلين فلا وجه له وقبل أن أختم الجواب على هذا السؤال أود أن أنبه على كلمة جاءت في سؤاله وهي قوله وقد تزوجتها بعد طلاقها منه مباشرة فإن ظاهر هذه العبارة أنه تزوجها قبل أن تعتد من زوجها الأول فإن كان ذلك هو الواقع فإنه يجب عليه الآن أن يعيد عقد النكاح لأن نكاح المعتدة باطل بالنص والإجماع قال الله تعالى (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) وقد أجمع العلماء رحمهم الله على فساد نكاح المعتدة من الغير وإن كانت هذه العبارة يراد بها بعد طلاقها منه مباشرة يعني وانتهاء عدتها فالنكاح صحيح ولا إشكال فيه فأرجو أن ينتبه الأخ السائل لهذه المسألة وإذا فرض أن الاحتمال الأول هو الواقع وأنه تزوجها بعد الطلاق مباشرة قبل انقضاء العدة فإنه يجب إعادة العقد كما قلت وأولاده الذين جاؤوا من هذه المرأة أولاد شرعيون لأن هؤلاء الأولاد جاؤوا بوطء شبهة وقد ذكر أهل العلم أن الأولاد يلحقون الواطيء بشبهة سواء كانت شبهة عقد أم شبهة اعتقاد.
فتحي محمد مؤمن من جمهورية مصر العربية يقول في رسالته ما هي الطريقة الشرعية التي لا تتعارض مع ديننا الإسلامي الحنيف في تبادل الحب بين فتاةٍ وفتى أو شابةٍ وشاب أفيدونا أفادكم الله وجعلكم من الصالحين الأبرار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الطريقة الشرعية في ذلك أن الإنسان إذا وقع في قلبه محبة امرأة ليست مع زوج هو أن يخطبها من أهلها ثم يتزوجها بالنكاح الصحيح وبذلك يكون قد مشى على الطريق السليم الشرعي وفي هذه الحال لا يجوز أن يتصل بها على وجه الانفراد قبل عقد النكاح ولا يجوز أيضاً أن يبادلها رسائل الحب والتملق والتلذذ بالمكاتبة والمخاطبة وما أشبه ذلك لأن المشروع أن ينظر إليها فقط لما يدعوه إلى نكاحها إذا كان يحتاج إلى ذلك النظر وأما المراسلات والمكاتبات والمكالمات في الهواتف وما أشبه هذا فهذا لا يجوز لأنه يحصل به فتنة وربما لا يتيسر الوصول إليها بالنكاح الشرعي فيتعلق قلبه بها وقلبها به مع عدم وصول كلٍ منهما إلى الآخر.
فضيلة الشيخ: طيب بالنسبة للنظر إلى المخطوبة هل يجوز البقاء معها وتناول شيء من الأكل يعني الزوج الخاطب والمخطوبة أو تناول شيء من المشروبات كالقهوة والشاي وبعض العصيرات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز إلا أن ينظر فقط إلى ما يدعوه إلى التقدم إليها وبشرط أن لا يكون نظره بشهوةٍ وتلذذ وأن لا يكون مع خلوة وبشرط أيضاً أن يغلب على ظنه الإجابة فإذا كان لا يغلب على ظنه الإجابة فإن ذلك لا فائدة منه.
فضيلة الشيخ: لكن بالنسبة للمشروب أو المطعوم عموماً لا يجوز؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لأن هذا يفضي إلى الجلوس معها والتحدث إليها وهذا لا يجوز له إلا مع مباحةٍ له من الزوجة أو من ذوات المحارم التي يجوز له أن ينظر إليهم.
الاستمناء باليد
ما حكم طلب النكاح باليد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز هذا أن الإنسان يحاول إخراج منيه بيده لأن ذلك من العدوان قال الله سبحانه وتعالى (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ) يعني من طلب وراء الأزواج وملك اليمين فإنه عادٍ متجاوزٌ للحد ثم إن فيه ضرراً جسمياً كما هو معروفٌ عند الأطباء لأنه يهدم هذه الغريزة هدماً بالغاً حتى إنهم قالوا إن المرة الواحدة منه تعادل في هدم البدن اثنتي عشرة مرةً بالجماع الطبيعي فعلى هذا فالواجب على المؤمن أن يصبر ويحتسب ويكبح شهوته بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) فإذا كان الإنسان قوي الشهوة ويخشى على نفسه من الزنا إن لم يخففها بإخراج هذه المادة فإنه يصوم كما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يستطع النكاح وإذا كان لا يستطيع أن يصوم فإنه يصبر ويحتسب وكلما ثارت عليه الشهوة يحاول أن يتشاغل بأمرٍ أخر يلهيه عنها حتى ييسر الله له فإن الله سبحانه وعد المستعففين بالغنى (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ).
اختيار الزوج أوالزوجة
المستمع م م يقول عزم أخي على الزواج من إمراة لكن من عائلة بيننا وبينهم خلافات فحاولنا أن نثنيه عن عزمه بالقول له بأنها ليست جميلة وأنها ليست على دين حتى غير رأيه في الزواج وتزوج بأخرى وفي الحقيقة ما ذكرناه فيها ليس صحيحاً فهل علينا إثم في ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي للإنسان إذا أراد أن يتزوج أن يختار ما اختاره النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال (تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) فأهم شيء في المرأة أن تكون صالحة في دينها مستقيمة في أخلاقها فإن هذه هي أهم الأوصاف التي تطلب لها المرأة وينبغي لمن أراد أن يتزوج امراة أن يتشاور مع أهله ومع إخوانه قبل أن يقدم فإذا اتفق الرأي على امرأة فهذا هو المطلوب وإن اختلف الرأي فلا شك أن المقدم قول الخاطب لأنه هو الذي سوف يتلقى هذه المرأة بخيرها وشرها ولا يحل لأهله أن يعارضوه فيما يريد لأن ذلك حيلولة بين الإنسان وبينما هو حق له فإذا رأوا أن هذا الخاطب مصر على أن يتزوج بهذه المرأة التي أعجبته فإنه لا يحل أن يمنعوه منها على أي حال كان وهؤلاء القوم الذين حاولوا منع صاحبهم بالكذب على المرأة ووصفها بأنها غير جميلة وغير صالحة في دينها هؤلاء آثمون لأنهم قالوا في المرأة ما ليس فيها وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في الغيبة (إنها ذكرك أخاك بما يكره قالوا يا رسول الله أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) وهم بإمكانهم أن يثنوا عزم صاحبهم بوسائل أخرى غير القدح في هذه المرأة فعليهم أن يتوبوا إلى الله عز وجل وأن يستغفروا للمرأة التي وصفوها بما ليس فيها من صفات العيب ولعل الله أن يتوب عليهم ولكنني أكرر مرة أخرى أنه لا يحل لأحد أن يحول بين الإنسان وبين من يريده من النساء ويمنعوه من خطبتها سواء كان الأب أو الأم أو الأخ أو العم أو أي إنسان نعم لو فرض أن الرجل اختار من ليس لها دين أصلا كما لو عرف بأنها امرأة لا تصلى أبدا فإنه لا يحل له أن يخطبها ولأهله أن يمنعوه منها لأن التي لا تصلى لا يحل للمسلم أن يتزوجها فإن المسلم لا يتزوج الكافرة أبدا إلا أهل الكتاب فإن الله أباح لنا نساءهم وأباح لنا ذبائحهم فقال تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ) أقول وأكرر إنه لا يجوز للإنسان أن يحول بين الرجل وبين مخطوبته إذا كان يرغبها نعم إذا رأى أن من المصلحة أن لا يتزوجها فليحاول إقناعه وأما إذا أصر على أن يخطب هذه المرأة فإنه لا يحل لأحد منعه منها إلا لسبب شرعي.
يقول السائل إنني قد فكرت في الزواج من ابنة عمي التي تعمل بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وفعلاً كلمت أخاها الأكبر في هذا الموضوع ولكن عائلتي لا توافق على هذا الزواج بسبب وجود خلافات ومشاكل قديمة فهل أترك عائلتي وأتزوجها أم أتركها وما حكم الدين في ذلك وهل هو حرام علي أم حلال لو تزوجتها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تزوجك منها حلال ولا بأس به لأنه ليس لك مانع شرعي ولكن ينبغي أن تحاول الإصلاح بينك وبين عائلتك ما أمكن فإذا لم يمكن الإصلاح بينكم وبينهم فإني أرى أن النساء سواها كثير وأن تتزوج بامرأة تلائم أهلك ويحصل فيها الخير الكثير ولكن إذا لم تجد من على رغبتك إلا هذه المرأة فلا حرج عليك أن تتزوجها ثم بعد ذلك تحاول إرضاء عائلتك.
بارك الله فيكم هذا السائل أخوكم في الله ع م م فضيلة الشيخ أنا شاب مسلم والحمد لله في السابعة عشر من العمر أدرس في المرحلة الثانوية والحمد لله أصلى وأدرس القرآن جدي إمام مسجد ولي ابنة عم تدرس في مدرسة الشريعة الإسلامية ويريد جدي أن يزوجني ابنة عمي وأنا أريدها لدينها ولكن أبي وأمي عندهم بعض التحفظ فهل أخطبها رغم أنني أعلم بأنني لا أستطيع أن أجد مثل خلقها ودينها وهل تصح الخطبة لمدة ثلاث سنوات حتى أتمكن من شق طريقي بنفسي لتحصيل المال الكافي أرجو الإفادة أفادكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أرى أن تمضي في خطبة هذه المرأة ما دامت قد أعجبتك في دينها وخلقها وأن تقنع والديك بذلك فان أصرا على كراهية خطبتك إياها فامضي في خطبتها ولا تهتم بمعارضتهما إلا أن يذكرا سببا شرعيا يوجب العدول عن خطبتها لأن مثل هذه الأمور مسائل شخصية تتعلق بالإنسان نفسه لكن ذكر في السؤال أن الجد هو الذي يريد أن يزوجه فان كان عمه موجودا فإن الجد لا يمكن أن يزوج مع وجود الأب الأدنى إلا إن وكله الأب الأدنى وإن كان الأب الأدنى ميتا أو ليس أهلا للتزويج فليزوجها الجد.
أبو عبد الله من القصيم يقول تقدم أحد الشباب المستقيمين لخطبة فتاة ولكن الأب رفض بحجة أن هذا المتقدم في مرحلة الدراسة الأخيرة ويخشى أن يعين في قرية بعيدة عنهم فتكون البنت وحيدة في بيتها فهل تصرفه هذا صحيح نرجو الإفادة والتوجيه مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا خطب الرجل امرأة وكان ذا دين وخلق مرضي فإن المشروع أن يجاب ويزوج والعذر الذي قاله أبو المخطوبة في السؤال عذر لا يمنع من تزويجها ولا يحل لأبيها إذا كانت راغبة في هذا الخاطب أن يمنعها من أجل هذا العذر لأنه ليس عذراً شرعياً وهو آثم بمنعه هذا الخاطب لأن ولي المرأة أمين يجب عليه أن يتصرف فيما هو مصلحة لها وأما إحتمال أن يعين في بلدة تكون البنت فيها وحيدة فهذا من الممكن أن يندفع بأن يشترط على الزوج أن لا يسكنها في مكان نائي تنفرد به وإذا اشترط على الزوج هذا الشرط والتزم به كان التزاماً صحيحاً ويجب على الزوج أن يوفي به لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن حق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) ومع ذلك فإني أرى ألا يشترط هذا الشرط ولو كان خائفاً منه لأن المرأة إذا تزوجت كان أولى الناس بها زوجها وإذا كانت العلاقة حسنة فإنه سوف يفعل كل ما فيه مصلحتها وأنسها وسرورها.
أم محمد من تبوك تذكر بأنها فتاة متدينة وتحمد الله وقد تقدم لخطبتها شاب متدين وفقيه ومتمكن من معرفة الأمور الشرعية وأحكامه تقول وقد خطبني من أبي ولكنه رفض وقال يجب أن يكون من العائلة وقال إنه ليس من العائلة وقد قرأت في أحد الكتب حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) ما هي الفتنة في هذا الحديث وهل على والدي ذنب في رفضه لهذا الشاب جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يحتاج جوابه إلى مقدمة ونصيحة نوجهها إلى أولياء الأمور في تزويج النساء إنه من المعلوم أن ولي المرأة يجب عليه أداء الأمانة بحيث لا يزوجها مَنْ لا يرضى دينه حتى وإن رغبته المرأة لأن المرأة قاصرة في عقلها وتفكيرها ولهذا لا يصح أن تكون أميرة إمرةً عامة على الرجال والنساء وإن كان يصح أن تكون ولية لأمور النساء في حقل النساء كمديرة المدرسة ونحوها فقد تختار لنفسها من لا يرضى دينه لإعجابها بصورته أو لإعجابها بفصاحته أو تملقه أو ما أشبه ذلك وفي هذه الحال لوليها أن يمنعها من نكاحها بهذا الخاطب وكما أن له منعها من التزويج بمن لا يرضى دينه فإنه يحرم عليه منعها من أن تتزوج بمن رضيته وهو ذو خلق ودين لان الأمر إليها في ذلك والولي ما هو إلا متول لأمرها لئلا تغتر وتختار من لا ينبغي أن تتزوج به ولكنه ليس له السيطرة التامة عليها بحيث يمنعها عمن شاء ويزوجها بمن شاء فيجب على ولي أمر المرأة إذا خطبها من يرضى دينه وخلقه ورضيته أن يُزَوجها ولا يحل له منعها فإن منع فهو آثم بل قد قال العلماء إذا تكرر منعه فإنه يكون فاسقا تسقط وِلايته وتنتقل الولاية إلى من بعده وعلى هذا فإذا منع الأب من تزويج ابنته بشخص رضيته ويُرضى دينه وخلقه فلعمها أن يزوجها ولو كره أبوها ولأخيها أن يزوجها ولو كره أبوه والأخ مقدم على العم لكن الأخ قد لا يتقدم بتزويجها خوفا من أبيه فيزوجها في هذه الحالة العم وإذا قدر أن العم امتنع زوجها ابن العم وإذا امتنعت العائلة احتراما لأبيها زوجها القاضي وهذا وإن كان ممتنعا عادة وعرفا فإننا نبين أنه حق للمرأة سواء فعلته أم لم تفعله لكننا نحذر أولياء الأمور من أن يمنعوا من ولاهم الله عليهن من تزويجهن بكفء يرضينه هذا ما أحب أن ينتبه له أولياء الأمور في تزويج النساء أما هذه القضية الخاصة فنقول لهذه المرأة إذا امتنع والدك من أن يزوجك بمن ترتضيه خلقا ودينا وأَبَى أن يزوجك إلا من العائلة فإنه لا يجب عليك طاعته بل لك الحق أن تطلبي من ولي بعده أن يزوجك فان امتنع الأولياء اتباعا للعادات والتقاليد فاطلبي ذلك من القاضي وعلى القاضي أن يزوجك إلا أن يرى أو يخاف مفسدة عظمى في تزويجك فالأمر إليه وأما معنى الحديث (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه أو قال فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فالفتنة هي إما في المال وإما في العرض والفساد الكبير ما يترتب على هذه الفتنة من الشر وانتشار الزنا وغير ذلك وهذا تحذير من النبي صلى الله عليه وسلم لمن منع تزويج موليته بمن يرضى دينه وخلقه.
بارك الله فيكم هذه السائلة أختكم في الله صالحة ع ع تذكر بأنها فتاة مخطوبة لولد عمها ولكن عمي أبو الولد غير موافق لزواج ابنه مني ولكن ابنه مصر على ذلك فهل يجوز له أن يعصي والده رغم أن والده يحلف ويقول إنها تحرم عليك فهل يجوز لها هي أن توافق على الزواج من هذا الولد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول أولاً أني أوجه نصيحة لهذا العم الذي يحاول منع ابنه من أن يتزوج بامرأة يرغبها إنه ليس له الحق في أن يمنع ابنه مما يريد إلا أن يرى مانعا شرعيا يقتضي أن يمنعه فهذا فيه نظر آخر وقد يسلط بعض الناس على أبنائه فيلزمهم أن يتزوجوا من بنات أخيه أو من بنات قبيلته ويحول بينه وبين من يرغب من النساء الأخريات وهذا خطأ وغلط فكما أنه ليس من حقه أن يجبره على أكل طعام معين لا يشتهيه فليس من حقه أن يضطره إلى أن يتزوج من امرأة لا يريد الزواج منها وليتصور هذا العم أنه هو الذي يريد أن يتزوج وأبوه يمنعه من أن يتزوج من يريدها كيف تكون حاله وكيف تكون نفسه كما أن بعض الآباء أو الأمهات يحاول إجبار ابنه أن يطلق امرأته وهو يريدها فإن هذا حرام عليهم وهم في ذلك متشبهون بمن قال الله عنهم (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) ولا يلزم الابن طاعة أبيه أو أمه إذا أمره أن يطلق امرأته إلا أن يكون هناك سبب شرعي فهذا ينظر فيه وقد سأل رجل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عن هذه المسألة فذكر أن أباه يقول له طلق امرأتك فقال أحمد لا تطلقها قال أرأيت حديث عمر أنه أمر ابنه أن يطلق امرأته فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلقها فقال له الإمام أحمد هل أبوك عمر مشيرا رحمه الله إلى الفرق بين أمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأمر غيره لأن عمر لا يمكن أن يأمر ابنه أن يطلق امرأته إلا لسبب شرعي أما غيره فقد يكون كذلك وقد يكون بينه وبين امرأة ابنه شيء في النفوس وقد يكون ذلك غيرة إذا رأى ابنه يحبها المهم أنه لا يلزم الإنسان أن يطلق امرأته إذا أمره أبوه أو أمه بطلاقها إلا أن يكون هناك سبب شرعي فينظر فيه كما أنه لا يلزمه أن يطيع والده أو أمه في أن يتزوج امرأة وهو لا يريد الزواج منها وكذلك أيضا ليس له الحق أن يمنعه من أن يتزوج امرأة يريدها إلا أن يكون هناك سبب شرعي فينظر فيه وبناء على هذا فإني أقول للسائل تزوج هذه المرأة التي تريدها وإن منعك أبوك منها لأنه لا حق له في ذلك.
بارك الله فيكم المستمع رمز لاسمه بـ ذ. ي. سوداني مقيم بالعراق يقول هل يجوز لي أن أزوج ابنتي لرجل مسلم لكنه يرتكب بعض المعاصي الكبيرة كشرب الخمر والزنا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لك أن تزوج ابنتك برجل زان حتى تظهر توبته من الزنا وتستقيم حاله لقول الله تعالى (الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ومعنى الآية الكريمة أنه يحرم على المؤمنين أن يزوجوا الزاني أو أن يتزوجوا الزانية فإن فعلوا ذلك كانوا إما زناة وإما مشركين ووجه هذا أن الرجل إذا تزوج الزانية فإما أن يرفض كون الزواج بها حرام ولا يعترف به وحينئذٍ يكون مشركاً لأنه أحل ما حرم الله وإما أن يؤمن بأن الزواج بها حرام ولكن لم يتمكن من التحكم في نفسه حتى عصى الله عز وجل بفعل ذلك فيكون زانياً لأن النكاح ليس بصحيح هذا هو معنى الآية البين الظاهر الواضح الذي لا يحتاج إلى تكلف أو تأويل وأما إذا كان الخاطب عفيفاً عن الزنا ولكنه يشرب الخمر فإننا لا ننصحه بتزويجها إياه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) وشارب الخمر لا يرضى دينه لأنه فاسق حتى يتوب من شرب الخمر ويقلع ولكن لو زوجها به مع رضاها به فإن النكاح صحيح بخلاف ما إذا زوجها برجل زان لم تظهر توبته.
هذه فتاة تقول من الرياض أنا فتاة ملتزمة تقدم لي رجل وهو يصلى ولكنه يشرب الشيشة وهي محتارة فتستفتيكم في ذلك وتستشيركم فهل توافق على ذلك الزوج مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا خطبت المرأة وخطبها رجلٌ كفء فإنه يزوج ولا يمنع ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبير) أو قال (فسادٌ عريض) ولا يحل لأحد أن يمنع ابنته أو أخته أو غيرهما ممن له ولايةٌ عليه من النساء لا يحل له أن يمنعها من خاطبٍ كفء رضيته لأن هذا خلاف الأمانة وفي هذه الحال لو فرض أنه منعها من كفؤ رضيته فإن الولاية تنتقل منه إلى من بعده فإذا منعها أبوها مثلاً والخاطب كفؤٌ في دينه وخلقه وهي راضيةٌ به زوجها أخوها ولا بأس عليه في هذه الحال أن يزوج أخته مع منع أبيه من تزويجها وذلك لأن أباه معتدٍ في هذا المنع فأسقط حقه بنفسه وإذا قدر أن الإخوة أبوا أن يزوجوها كراهة أن يخالفوا أباهم فإن الولاية تنتقل إلى العم الذي هو أخو الأب فله أن يزوج هذه المرأة التي رضيت بالكفء الذي خطبها ومنعه أبوها وإخوتها وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن الولي إذا تكرر منعه من تزويج الخاطب إذا كان كفأً ورضيت به المرأة يكون بذلك فاسقاً وتسقط ولايته ولا يمكن من مباشرة كل عملٍ تشترط فيه العدالة فالمسألة خطيرة وبعض الناس لا يرحمون الخلق ولا يخافون الخالق فتجده يجعل ابنته بمنزلة السلعة لا يزوجها إلا من يعطيه الأكثر من المال وإذا خطبها الكفء ذو الخلق والدين ورضيت به أبى أن يزوجه لأنه ينتظر من يزيده من المال ومن الناس من يمنع الكفء إذا خطب ابنته ورضيته لأنه يريد أن يزوجها ابن أخيه أو أن يزوجها رجلاً من قبيلته وهذا أيضاً حرام ولا يحل فعلى الأولياء أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يتقوا الله فيمن ولاهم الله عليه من النساء وأن يعلموا أنهم سيحاسبون على ذلك يوم القيامة حين لا يجدون مناصاً من سوء معاملتهم ولقد حكى لي بعض الناس أن فتاةً لم تتزوج مرضت فلما حضرها الموت أشهدت من حولها من النساء بوصيةٍ إلى أبيها تقول كلاماً معناه أن أباها قد منعها من الخطاب الأكفاء وأن بينها وبينه موقفاً عند الله يوم القيامة وهذا أمرٌ خطير يجب على المرء أن يتقي الله تعالى فيه وما أدري هذا الولي لو أنه اختار امرأةً ليتزوجها فحيل بينه وبينها ما أدري ما موقفه هل يرضى بذلك إن الجواب بالنفي أنه لا يرضى أن يحول أحدٌ بينه وبين مخطوبته فإذا كان كذلك فلماذا يرضى أن يحول بين ابنته وخاطبها الذي هو كفؤٌ في دينه وخلقه وبالنسبة لسلامة الدين التي تجب مراعاتها أن لا يكون الإنسان مصراً على معصية تتعدى إلى الغير كالإصرار على شرب الدخان فإن شرب الدخان محرم والإصرار عليه معصية بل فعله ولو مرةً واحدة معصية والإصرار عليه يرتقي بصاحبه إلى أن يكون كبيرة فإذا خطب المرأة رجلٌ يصر على معصية من أي نوعٍ كانت من المعاصي التي تتعدى للزوجة فإن من الخير أن لا تقبل خطبته وأن تسأل الله تعالى أن ييسر لها زوجا صالحاً أما إذا كانت المعصية لا تتعدى فهي أهون مثل أن يكون الإنسان معروفاً بالغيبة فإن الغيبة كما يعلم الجميع ليست متعدية إذ بالإمكان أن يكون هذا الزوج يغتاب الناس في غير حضرة زوجته وهذا أهون من كونه يفعل المعصية أمامها ولا يمكن أن يتخلى عنها إذا كانت الزوجة أمامه وخلاصة القول إننا ننصح المرأة بأن لا تختار في النكاح إلا رجلاً صاحب دين وخلق لأن صاحب الدين إن أمسكها أمسكها بمعروف وإن فارقها فارقها بإحسان وأن لا تتعجل المرأة بقبول الخاطب حتى يبحث عنه من جميع الجوانب ولست أريد أن أقول لا تتزوج المرأة إلا من كان لا يفعل شيئاًً من الذنوب أبداً لأن هذا متعذر لكن سددوا وقاربوا.
بارك الله فيكم من السودان جعفر محمد يقول إذا كانت هناك شابة موافقة على الزواج من شابٍ شاربٍ للخمر والعياذ بالله هل يجوز لوالديها أن يمنعاها عن ذلك إذا هي وافقت على ذلك فأرجو لهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رضيت البنت شخصاً ليس بكفءٍ في دينه فإنه يجب على ولي أمرها أن يمنعها منه ولا يجوز أن يوافقها لأنه ولي يجب عليه فعل الأصلح وهذا من الحكمة في أن النكاح لا يصح إلا بولي لئلا تختار البنت من ليس بكفءٍ لها في دينه ولكنه خدعها حتى وافقت عليه وجواب السؤال ينبني على هذه القاعدة فإذا رضيت هذه البنت هذا الخاطب الذي يشرب الخمر فإنه يجب على والدها الذي هو وليها الأول أو على وليها الآخر إذا لم يكن لها وليٌ أولى منه أن يمنعها من التزوج به لأنه ولي وشرب الخمر والعياذ بالله من كبائر الذنوب لأن الخمر محرمٌ بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين وهي أعني الخمر أم الخبائث وكم من معصية كبيرة ترتبت على شرب الخمر لهذا نقول إنه يجب على أولياء المرأة إذا اختارت رجلاً معروفاً بشرب الخمر أن يمنعوها من النكاح به.