جمال عبده أحمد مدرس يمني يقول في رسالته ما هي رخص السفر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رخص السفر:
أولاً صلاة الرباعية ركعتين فيصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين والعشاء ركعتين.
ثانياً الفطر في رمضان ويقضيه عدة من أيام أخر.
ثالثاً المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليها ابتداء من أول مرة مسح.
رابعاً سقوط المطالبة براتبة الظهر والمغرب والعشاء فأما راتبة الفجر وبقية النوافل فإنها باقية على مشروعيتها واستحبابها فيصلى المسافر صلاة الليل وسنة الفجر وركعتي الضحى وسنة الوضوء وركعتي دخول المسجد وركعتي القدوم من السفر فإن من السنة إذا قدم الإنسان من السفر أن يبدأ قبل دخول بيته بدخول بيت الله المسجد فيصلى فيه ركعتين وهكذا بقية التطوع بالصلاة فإنه لا يزال مشروعاً بالنسبة للمسافر ما عدا ما قلت أولاً وهي راتبة الظهر وراتبة المغرب وراتبة العشاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلى هذه الرواتب الثلاث.
السائل مسفر بن ضني العتيبي من الرياض يقول يا فضيلة الشيخ إذا سافر المسلم مسافة قصر ووصل إلى بلد غير بلد إقامته ويريد أن يقصر الصلاة فيها هل له ذلك أم يلزمه حضور الجماعة في المسجد الذي في هذا البلد أفيدونا وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يلزمه حضور الجماعة في المسجد لأن الأدلة الواردة في وجوب حضور الجماعة عامة ليس فيها تخصيص وإذا كان الأمر كذلك فإن الواجب الأخذ بالعموم وقد استدل النبي صلى الله عليه وسلم على العموم بما يرد من صيغه حينما سئل عن الحمر فقال صلى الله عليه وسلم (لم ينزل علي فيها إلا هذه الآية العامة الفاذة وهي قوله تعالى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه) فالعموم شامل لجميع أفراده والمسافر مؤمن فيجب عليه حضور الجمعة وحضور الجماعة ما دام في بلد تقام فيه الجمعة والجماعة.
فضيلة الشيخ: كيف إذاً يقصر الصلاة وهو يحضر مع الجماعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقصر الصلاة فيما لو فاتته الصلاة أو كان في محل بعيد عن المساجد يشق عليه الحضور ويخشى إذا ذهب عن رَحْلِه من أن يخلفه عليه أحد وما أشبه ذلك مما يُعذر به عن حضور الجماعة وأما بدون عذر فيجب عليه حضور الجماعة.
هذا المستمع نور الدين ع من حفر الباطن يقول في سؤاله هل القصر في صلاة السفر جائز أم لا وكذلك الجمع والقصر في الصلاة مع إعطاء الدليل في ذلك من الكتاب والسنة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القصر في الصلاة للمسافر مشروع مؤكد ويكره للإنسان أن يتم في حال السفر بل إن بعض أهل العلم قال إن القصر في السفر واجب وإنه لو أتم فإن صلاته تبطل وقد ذكر الله ذلك في كتابه وكذا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم أما في القرآن فقد قال الله تعالى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً) فقوله إذا ضربتم في الأرض يعني سافرتم فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إنما نفى الجناح لئلا يتوهم متوهم أن قصر الصلاة محرم لما فيه من نقص عدد ركعاتها فنفى الله ذلك إلا أنه قيده عز وجل بقوله إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وقد سأل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الشرط فإن ظاهره أن القصر لا يجوز إلا في حال الخوف دون حال الأمن فقال النبي صلى الله عليه وسلم (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) يعني القصر في حال الأمن وأما الدليل من السنة ففي حديث عائشة رضي الله عنها كانت الصلاة أول ما فرضت ركعتين فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى وكذلك ثبت بالسنة الفعلية المستفيضة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر الصلاة في سفره وعلى هذا فالقصر مشروع مؤكد جداً للمسافر ويكره للإنسان أن يتم أما الجمع فإنه من باب الجائز فيجوز للمسافر أن يجمع بين الصلاتين اللتين تجمع إحداهما إلى الأخرى وهما صلاة الظهر والعصر أو صلاة المغرب والعشاء إلا أنه إذا كان قد جد به السير واستمر في سيره فالأفضل أن يجمع لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك فإن تحرك قبل أن تزول الشمس أخر الظهر إلى العصر وإن تحرك بعد أن تزول الشمس قدم العصر مع الظهر وكذلك يقال في المغرب والعشاء إن تحرك قبل الغروب أخر المغرب إلى العشاء وإن تحرك بعد الغروب قدم العشاء مع المغرب أما إذا كان المسافر نازلاً كما لو كان قائلاً في مكان أو نازلاً في الليل أو ما أشبه ذلك فإن الأفضل ألا يجمع وإن جمع فلا حرج فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في تبوك وهو نازل وكذلك ظاهر حديث أبي جحيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم حين كان نازلاً بالأبطح في حجة الوداع خرج صلى الله عليه وسلم من قبته فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين فظاهر هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما في وقت واحد وهذا هو الجمع لكن إذا كان المسافر في بلد وسمع المؤذن فإنه يجب عليه أن يجيب المؤذن وأن يصلى مع الناس وإذا صلى مع الإمام لزمه الإتمام لأنه من صلى خلف من يتم لزمه الإتمام وإن كان مسافراً.
إذا صلى المسافر صلاة الظهر مع جماعة مقيمين بدون قصر هل يجوز له أن يجمع ويقصر العصر أم يصلى العصر جمعاً بدون قصر أم يصلىها في موعدها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان مسافراً وصلى خلف إمام يتم فإنه يجب عليه الإتمام سواء أدرك الصلاة من أولها أم من آخرها وإذا كان يريد أن يجمع فإنه يجمع الصلاة بعد أن يقضي ما يجب عليه من الصلاة الأولى ويقصرها لأن وجوب الإتمام عليه في الصلاة الأولى إنما كان من أجل ائتمامه بمن يتم فإذا صلى وحده بعد انتهاء الصلاة الأولى فإنه يقصر الصلاة.
السائل عزت جودت مصري الجنسية مقيم بالمملكة يقول صلىت الخمسة الفروض يوم التروية يوم الثامن من ذي الحجة كل فرض أربع ركعات والمغرب ثلاثا ولكن أعلمني أحد الإخوان بأنه لابد أن يكون قصراً فما حكم ذلك أيضاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاتك صحيحة لأنك أتممت في موضع القصر ولكن السنة أن المسافر يقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين وإن أتم فإن صلاته ناقصة وليست بباطلة ولكن إذا كان الإنسان جاهلاً كحالك فإننا نرجو أن يوفيك الله أجرك كاملاً لأنك مجتهد ولم تفعل شيئاً محرماً وإنما فعلت شيئاً مفضولاً فقط.
السائلة أم عبد الرحمن المنطقة الشرقية تقول في سؤالها من الأمور التي يصعب على المسلم فهمها الأمور الفقهية المتعلقة بالسفر إذ إن البعض يرى اختلاف السفر في هذه الأيام عن الأيام التي كان يعيشها الرسول صلى الله عليه وسلم فيرى البعض أنه لا مشقة في السفر إن كان بقصد زيارة الأهل أو الأقارب في مدينة يتوفر فيها ما يتوفر في المدينة التي يسكن بها المسافر كما أن وسائل النقل في الأيام الحالية وسائل مريحة لانصب فيها ولا تعب لذا فنود من فضيلة الشيخ أن نتعرف هل للمسافر سفر زيارة أو سياحة أو دراسة أو نحو ذلك الترخص برخص السفر أو لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن الرخص التي ثبتت في السفر جاءت على سبيل الاطلاق بدون قيد المشقة قال الله عز وجل (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ا) وهذا القيد أعني قوله تعالى (إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) قد ثبت أنه قيد نسخ وتصدق الله على عباده فأباح لهم القصر مطلقاً وكان آخر سفرة سافرها النبي صلى الله عليه وسلم سفره لحجة الوداع وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يقصر وهو آمن ما يكون وبناء على ذلك فإن هذه الرخصة التي وردت عامة بدون قيد ثابته سواء وجدت المشقة أم لم توجد ما دامت حقيقة السفر قد وجدت فمتى كان الإنسان مسافراً فإنه يحل له أن يترخص برخص السفر كلها من الفطر في رمضان وقصر الصلاة الرباعية والمسح على الخفين والجوارب ثلاثة أيام بلياليها حتى وإن كان الإنسان مسافراً إلى زيارة أقاربه أو أصهاره أو أصحابه وبقي في البلد التي هم فيها فإنه يقصر ما دام في هذه البلد لكن إذا كان الإنسان رجلاً فإنه يجب عليه أن يحضر صلاة الجماعة في المساجد فإن قدر أن فاتت أو كان ليس حولهم مسجد قريب فإنه يصلى ركعتين أما النساء فإنهن يصلىن ركعتين لأنهن لسن من أهل الجماعة.
في حالة السفر فإن المسافر يجوز له أن يقصر ويجمع فهل يجوز له أن يقصر بدون جمع أو يجمع بدون قصر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السنة أن يقصر وتتأكد هذه السنة حتى إن بعض أهل العلم يقول إن القصر واجب وأما الجمع فليس بواجب وليس بسنةٍ فيما إذا كان مقيماً أما إذا كان سائراً فإنه يجمع حسب الأيسر له إن كان الأيسر أن يجمع جمع تقديم جمع جمع تقديم وإن كان الأيسر أن يجمع جمع تأخير جمع جمع تأخير، فصار القصر سنة مؤكدة فلا يترك والجمع سنة لمن كان سائراً فإنه يجمع جمع تقديم أو تأخير حسب ما تيسر له أما من كان ما كثاً في مكان فإنه لا يجمع وإن جمع فلا بأس.
هل يجوز قصر صلاة الظهر والعصر إلى ركعتين في السفر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان في سفر فإنه يطلب منه طلباً حثيثاً أن يقصر الصلاة الرباعية فيصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين والعشاء ركعتين أما المغرب فلا تقصر لأنها وتر النهار وأما الفجر فلأنها ركعتان في الأصل ولكن إذا كان في بلد وسمع الأذان فإنه لا بد وأن يحضر إلى المسجد لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب) وقوله صلى الله عليه وسلم (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر) والسفر ليس بعذر ولهذا أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصلى بالناس جماعة في حال الحرب فقال تعالى (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) فأوجب الله تعالى صلاة الجماعة في حال الحرب ففي حال الأمن والرخاء من باب أولى وقد ظن بعض الناس أن المسافر لا يجب عليه صلاة الجماعة فتجده إذا مررت به وقلت اذهب للمسجد صل يقول إنه مسافر وهذا ليس بعذر نعم لو كان قد جمع وقدم إلى المدينة وأذن ففي هذه الحال نقول إنها سقطت عنه الصلاة فلا يلزمه إعادتها مرةً أخرى
هل يجب القصر في الصلاة والجمع وذلك للمسافر أم هو سنة وإذا لم يقصر ويجمع فهل عليه شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القصر في الصلاة للمسافر مؤكد جدا جدا ولو قيل بالوجوب لم يكن بعيدا لكن الصحيح بعد أن تأملت أن القصر ليس بواجب ودليل ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون خلف عثمان بن عفان حين صار يتم الصلاة في منى ولم يعيدوا الصلاة ولو كان القصر واجبا ما تابعوه على الأربع فالصواب أنه ليس بواجب لكنه سنة مؤكدة جدا ما دام الإنسان في سفر فلا يزيد في الرباعية على ركعتين أما الجمع فهو مسنون إذا كان الإنسان يسير يعني قد جد به السير فالسنة أن يجمع حسب الأرفق به إما جمع تقديم وإما جمع تأخير أما إذا كان المسافر نازلا فإن الأفضل أن لا يجمع وإن جمع فلا بأس فصار الجمع يختلف عن القصر: القصر سنة مؤكدة جدا جدا ما دام الإنسان على سفر وإن طالت مدة سفره والجمع إن كان سائرا يعني على الطريق فالأفضل أن يجمع حسب الأرفق به إما جمع تقديم وإما جمع تأخير وإن كان نازلا فإن الأفضل أن لا يجمع وإن جمع فلا بأس بقي لو أن الإنسان أتم ولم يجمع في السفر لقلنا هذا جائز لكنه خلاف السنة، فالسنة أن يقصر في السفر على كل حال وأن يجمع إذا دعت الحاجة إلى الجمع.
هل يجوز للمسافر أن يأتي بالصلاة كاملة أو يجب عليه أن يقصرها وإذا لم يقصر هذه الصلاة هل يكون عليه إثم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يرى بعض أهل العلم رحمهم الله أن قصر المسافر للصلاة الرباعية واجب وأنه إن أتمها بطلت صلاته كما لو صلى الظهر خمساً ويرى آخرون أن القصر سنة مؤكدة وليس بواجب وأن الإنسان لو أتم وهو مسافر كان غير مصيب للسنة لكن صلاته لا تبطل وهذا القول هو الأصح أن القصر ليس بواجب ولكنه سنة مؤكدة ويدل لذلك أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه لما أتم الصلاة في منى وكره ذلك من كره من الصحابة رضي الله عنهم حتى إن ابن مسعود رضي الله عنه لما بلغه ذلك قال إنا لله وإنا إليه راجعون لكنهم رضي الله عنهم كانوا يصلون خلفه أربعاً ولو كان القصر واجبا ما صلوا خلفه أربعاً لأنه إذا كان القصر واجبا فإن من زاد عليه بطلت صلاته ولا يمكن أن يصلوا خلفه أربعا على وجه تبطل به صلاتهم وهذا مما قوى عندي القول بأن قصر المسافر للصلاة ليس بواجب وإنما هو سنة مؤكدة.
السائل أ. ع من الرياض يقول إذا صلى المسافر مأموماً في صلاة رباعية مع إمام مقيم وقد فاتته الركعتان الأوليان فهل يجوز بأن يكتفي بالركعتين الأخيرتين مع هذا الإمام على أنها صلاة قصر أو أدرك الصلاة من أولها فهل يجوز له أن يجلس بعد الركعة الثانية حتى ينهي الإمام صلاته فيصلى معه وتكون صلاته قصراً أم يلزمه اتباع إمامه في كل حالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يسأل عن الرجل المسافر إذا صلى خلف المقيم هل يلزمه الإتمام أو يجوز أن يقتصر على ركعتين والجواب أنه يجب على المسافر إذا ائتم بالمقيم أن يتم صلاته سواء أدرك الإمام في أول الصلاة أو أدرك الركعتين الأخيرتين فقط وذلك لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به) وقوله صلى الله عليه وسلم (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) ولأن ابن عباس سئل عن الرجل المسافر يكون خلف الإمام يصلى أربعاً فقال تلك هي السنة وقول الصحابي عن أمر من الأمور إنه من السنة أو هذا هو السنة له حكم الرفع فيجب على المسافر إذا ائتم بالمقيم أن يتم أربعاً سواءً دخل مع الإمام في أول الصلاة أم في الركعة الثالثة أو في الرابعة وأما بالعكس لو صلى المقيم خلف إمام مسافر فإنه يجب عليه أن يتم أربعاً بعد سلام الإمام المسافر فإذا صلى الإمام المسافر ركعتين وأنت مقيم فإذا سلم فأتم ما عليك.
السائل محمد حسن يحيى اليماني من ناحية الحديدة في اليمن يقول هل يجوز للمسافر إذا أراد الخروج من مكانه الذي كان مقيماً فيه أن يقصر ويجمع مثل العصر مع الظهر إلى آخره؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً المسافر له رخص معلومة وهي قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين فالقصر لا يجوز للمسافر أن يقصر إلا إذا خرج من بلده فما دام في بلده ولو كان عازماً على السفر ولو كان قد حَّمَل متاعه وعفشه فإنه لا يجوز له أن يقصر حتى يخرج من البلد وأما الجمع فإنه ليس من خصائص السفر بل الجمع تبيحه الحاجة إليه سواء كان الإنسان في السفر أو كان الإنسان في الحضر وعلى هذا فإذا كان الإنسان يعرف أنه لا يمكنه أن يصلى في سفره لكونه مثلاً في طائرة والطائرة لا يتأتى له أن يصلى فيها فيقول سأجمع العصر إلى الظهر حتى لا يبقى علي صلاة إلا المغرب مع العشاء ولنفرض مثلاً أن سفر الطائرة سيكون ست ساعات وهو الآن في وقت الظهر وهو في بلده فيجب أن يجمع العصر إلى الظهر ثم يجمع المغرب إلى العشاء جمع تأخير يكون في الظهر والعصر جَمَعَ جمع تقديم ولو كان في بلده ولا حرج عليه في هذا لأن صلاة العصر في وقتها لا تتسنى له وهو في الطائرة ويكون عليه فيه حرج وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع بالمدينة وأيضاً من حديث جابر أن الرسول عليه الصلاة والسلام جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر وسئل ابن عباس عن ذلك فقال أراد ألا يحرج أمته فعلى هذا نقول هذا الرجل الذي يلحقه حرج بترك الجمع له أن يجمع ولكنه لا يقصر الصلاة لأنه لم يخرج من بلده.
مامعنى الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا خرج عليه الصلاة والسلام لم يزد على ركعتين حتى يرجع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا أيضاً صحيح وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من المدينة لم يزد على ركعتين حتى يرجع سواءٌ كان في الغزو أو في الحج أو في العمرة لأن الإنسان إذا خرج من بلده فهو مسافر حتى يرجع إليها إلا إذا نوى الإقامة في البلد الذي سافر إليه إقامةً مطلقة غير محددة أو نوى الاستيطان والانتقال من بلده إلى هذا البلد الآخر الجديد فإنه يكون له حكم أهل البلد الذي سافر إليه ثم لو عاد إلى بلده بغير نية الاستيطان فهو مسافر في بلده ولهذا قصر النبي صلى الله عليه وسلم في مكة مع أنها كانت بلده الأول وهذا كثيراً ما يحدث ويقع فيه التساؤل أن الإنسان يستوطن بلداً جديداً غير بلده الأول فهل إذا رجع إلى بلده الأول يكون في حكم المسافر أو يكون في حكم المستوطن المقيم نقول إنه يكون في حكم المسافر ودليله ما أشرنا إليه ولا فرق بين أن يكون قد تزوج في بلده الأول الذي تركه واستوطن غيره أو لم يتزوج لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقصر في مكة مع أنه قد تزوج فيها وأتاه أكثر أولاده وهو في مكة.
يعتقد البعض في سفره أن النوافل أو السنن او الرواتب تسقط عنه فما تعليقك على هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن المسافر لا يسقط عنه شيء من النوافل بل النوافل مشروعة في حقه كما هي مشروعة في حق المقيم فيصلى الضحى ويتهجد في الليل ويصلى تحية المسجد ويصلى سنة الوضوء ويسجد للتلاوة ويفعل كل ما يفعله المقيم إلا ثلاث صلوات رواتب فإنه لا يصلىها وهي راتبة الظهر وراتبة المغرب وراتبة العشاء فإنه لا يصلى لهذه الصلوات الثلاث رواتب لأن السنة تركها ولكن لو صلى قبل الظهر تطوعاً لا بقصد الراتبة فلا بأس ولو صلى بعد الظهر تطوعاً لا بقصد الراتبة فلا بأس وكذلك لو صلى بعد المغرب تطوعاً لا بقصد الراتبة فلا بأس وكذلك بعد العشاء المهم أن جميع النوافل لا تسقط عن المسافر بل هو فيها كغيره كالمقيم سواء إلا هذه النوافل الثلاث راتبة الظهر وراتبة المغرب وراتبة العشاء فإن السنة تركها ولكن لو تنفل تطوعاً لا بقصد الراتبة في هذه الأوقات فلا حرج عليه لكن العصر ليس لها راتبة من الأصل.
كنت مسافراً من الرياض إلى بلدةٍ بعيدة وكنت أقصر الصلاة وذات يوم عزمت على السفر إلى بلدة قريبة منها فهل يجوز لي جمع المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير وإذا كان يجوز فأيهما أفضل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لك أن تقصر ما دمت لم ترجع إلى بلدك ويجوز لك كذلك أن تجمع لأن الجمع من رخص السفر والقصر من عزائمه وسننه المؤكدة جداً حتى قال بعض أهل العلم إنه من فرائض السفر،وإن المسافر يجب أن يقصر ولكن إذا كنت في بلد فإنه يجب عليك حضور الجماعة إذا سمعت النداء لعموم الأدلة الموجبة لمن سمع النداء أن يحضر وإذا حضرت وصلىت مع الإمام المقيم وجب عليك إتمام الصلاة أما بالنسبة للجمع فيجوز لك أن تجمع في سفرك كما أشرنا إليه لكن الأفضل في الجمع أن لا يجمع المسافر إلا إذا احتاج إلى الجمع مثل أن يكون قد جد به السير فيحب أن يواصل مسيره فيجمع في وقت الأولى أو يؤخر إلى وقت الثانية حسبما يكون أرفق به وأيسر لمسيره وعلى هذا فإذا أردت أن تنتقل من البلدة التي سافرت إليها من الرياض إلى بلدةٍ أخرى قريبة منها وأردت أن تواصل سفرك ما بين البلدتين فلا حرج عليك أن تجمع جمع تقديم في البلدة قبل أن تسير إلى البلدة الثانية ويجوز لك أن تؤخر فتجمع جمع تأخير حين تصل إلى البلدة الثانية إن وصلت إليها قبل خروج وقت الصلاة الثانية وإلا جمعت في أثناء سيرك المهم أن المسافر يجوز له الجمع وتركه أفضل إلا أن يكون أرفق به فإنه حينئذٍ يكون مشروعاً ومستحباً والأفضل أن تجمع جمع تقديم أو تأخير حسب ما يتيسر لك فالأفضل في حقك هو الأيسر في مسيرك.
متى يكون الجمع في الصلاة ومتى يكون القصر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القصر ليس له إلا سبب واحد وهو السفر فمتى كان الإنسان مسافرا فإنه يقصر سواء طالت المدة أم قصرت لكن إذا صلى مع إمام يتم وجب عليه الإتمام وإذا كان في بلد وجب عليه أن يحضر الجماعة ويتم وأما الجمع فسببه المشقة فمتى حصلت مشقة بترك الجمع جاز الجمع لأي سبب من الأسباب حتى إن العلماء رحمهم الله قالوا إنه يجوز الجمع للحامل إذا شق عليها أن تصلى كل صلاة في وقتها وللمرضع إذا كان صبيها يبول عليها ويشق عليها غسل ثيابها لكل صلاة وما أشبه ذلك فالحاصل أن الجمع له سبب واحد وهو المشقة لكن صوره كثيرة وأما القصر فليس له إلا السفر فقط لو فرض أن إنسانا مريضا في المستشفى فله أن يجمع بين الصلاتين إذا شق عليه إفراد كل صلاة في وقتها ولكنه لا يقصر لأنه في بلده ولو كان في مستشفى في بلد آخر جاز له أن يجمع ويقصر لأنه مسافر.
يقول السائل إذا وصل إلى المدينة التي يريدها مثلا في وقت صلاة العشاء ولم يكن صلى المغرب في وقتها بل أخرها إلى وقت العشاء فهل يلزمه أن يصلىهما في أول وقت العشاء نظرا لطول وقته أم لا بأس بتأخيرها ولو إلى آخر وقت العشاء ثم بالنسبة لصلاة العشاء هل يصلىها قصراً مع الجمع أم يتمها مع الجمع إذا كانت إقامته طويلة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما دامت البلد التي وصل إليها ليست بلده وإنما هي بلد آخر سافر إليه ليقضي حاجة منه ثم يرجع إلى بلده فإنه إذا وصل إلى البلد في وقت المغرب فله أن يؤخرها فيصلىها مع العشاء جمعا فيقصر العشاء إلى ركعتين لأنه مسافر وإن وصل إلى البلد الذي يريده ما دام من نيته أن يرجع إلى بلده إذا انتهت حاجته ولكن الذي نرى أنه إذا كان في بلد تقام فيه الجماعة ويسمع فيه الأذان أنه يجب عليه أن يذهب إلى المسجد ويصلى مع الناس وحينئذٍ لابد له من الإتمام لأنه ائتم بمن يتم وهو مسافر فإنه يجب عليه الإتمام تبعاً لإمامه لقوله صلى الله عليه وسلم (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) ولأن ابن عباس سئل عن هذا فقال (تلك هي السنة) أي إتمام المسافر خلف من يصلى أربعاً.
فضيلة الشيخ: هل نحدد مدة الإقامة بأيام معينة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم يبلغ نحو عشرة أقوال وأصح الأقوال فيها عندي ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أنه لا تحديد للمدة التي ينقطع بها حكم السفر ما دام هذا الرجل عازما على أنه متى انتهى شغله رجع إلى بلده فهو مسافر لم يتخذها وطناً ولا مقراً هذا هو الذي نراه في هذه المسألة وقد تأملت كثيراً ما استدل به المحددون فلم أر فيه ما يدل على التحديد وإنما هي مدة وقعت اتفاقاً لا قصداً وما وقع اتفاقاً فإنه لا يعتبر تشريعاً مثال ذلك أن الذين حددوها بأربعة أيام استدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة في اليوم الرابع من ذي الحجة عام حجة الوداع وبقي أربعة أيام وخرج في اليوم الثامن إلى منى وكان يقصر الصلاة في هذه المدة حتى رجع إلى المدينة كما ذكره أنس بن مالك رضي الله عنه قالوا فهذا دليل على أن المدة التي لا ينقطع بها حكم السفر أربعة أيام فقط وإن من المعلوم لكل متأمل أن هذه المدة وقعت اتفاقاً وأن الرسول عليه الصلاة والسلام لو قدم في اليوم الثالث أي قبل خروجه إلى منى بخمسة أيام لقصر ولو لم يكن هذا هو الحكم لكان الرسول عليه الصلاة والسلام يبين لأمته لأنه يعلم أن من الحجاج من يقدم في اليوم الثالث وفي اليوم الثاني ومنهم من يقدم قبل دخول شهر ذي الحجة فلو كان الحكم يختلف بين من قدم في اليوم الرابع ومن قدم في اليوم الثالث لكان الرسول عليه الصلاة والسلام يبينه لأمته لأن الله تعالى أوجب عليه البلاغ فقال (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) (المائدة: من الآية67) وقال سبحانه وتعالى (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ) وقال تعالى (فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) فالحاصل أن هذا مثال لمن حددوا وهو كما رأيت لا يدل على التحديد كذلك أيضاً من أهل العلم من حدها بخمسة عشر يوماً كمذهب أبي حنيفة ومنهم من حده بستة عشر يوماً كما ذكر ذلك ابن عباس رضي الله عنهما ولكن الراجح عندي ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وأنه لا تحديد لمدة الإقامة التي ينقطع بها حكم السفر ما دام الرجل عازماً على الرجوع إلى بلده وأنه قد اتخذ هذا البلد لمجرد قضاء الحاجة فقط.
السائل يقول إذا كنت مسافراً فحان وقت صلاة الظهر قبل أن أصل ونويت أن أجمع صلاة الظهر مع العصر ثم وصلت بلدي قبل انتهاء وقت صلاة الظهر فهل أصلى الظهر فور وصولي أم أنتظر صلاة العصر
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا نوى المسافر جمع التأخير ولكنه وصل إلى بلده قبل أن يخرج وقت الصلاة الأولى فإنه قد انتهى السبب الموجب للجمع وهو السفر وحينئذ فيجب عليه أن يصلي الصلاة الأولى في وقتها وينتظر حتى يأتي وقت الثانية ثم يصليها في وقتها وكذلك لا يجوز له القصر في هذه الحال ففي المثال الذي في السؤال إذا قدم إلى بلده قبل انتهاء وقت صلاة الظهر فإنه يجب عليه أن يصلى الظهر في وقتها أربعاً ثم ينتظر إلى أن يأتي وقت صلاة العصر فيصلىها أربعا لزوال السبب المبيح.
فضيلة الشيخ: إذا كان الشخص مسافراً وربما يمر في سفره بأكثر من بلد ويقيم في بعضها يوماً أو نصف يوم في هذه الحالة هل يجوز له الجمع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان في بلد وهو مسافر فإنه يجب عليه أن يصلي في المسجد مع المسلمين وحينئذٍ سيتم الصلاة ولا يجمع لكن لو فاتته الصلاة في هذه الحال فإنه يقصر وكذلك لو كان يريد أن يواصل السفر قبل أن يأتي وقت الثانية فإنه يجمعها إلى الأولى ويسافر.
فضيلة الشيخ: لكنه في حكم المسافر لأنه لا ينوي الإقامة في هذه البلد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم المسافر لا تسقط عنه صلاة الجماعة ولهذا أوجب الله الجماعة في حال الخوف والغالب أن الخوف يكون في السفر.
سافرت من الرياض إلى القصيم وأثناء السير حان وقت صلاة المغرب فتوقفنا فصلىنا المغرب والعشاء مع غلبة ظننا أننا سنصل إن شاء الله قبل صلاة العشاء وبالفعل وصلنا مبكرين فهل عملنا صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن المسافر يشرع له قصر الصلاة من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليها من سفره وأما الجمع فلا يشرع إلا إذا كان في حاجة إليه فإذا كان في حاجة إليه سن له أن يجمع وإلا فالأفضل عدم الجمع وإن جمع فلا بأس وبناءً على هذه القاعدة نقول إن المسافر لو أقبل على بلده وكان يغلب على ظنه أنه يصل إليه قبل دخول وقت الصلاة الثانية أو في أثناء وقتها فالأفضل ألا يجمع لأنه ليس بحاجة إلى الجمع حينئذ وإن جمع فلا بأس لأنه مسافر وعلى هذا فعمل هذا السائل الذي جمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم قبل أن يصل إلى بلده عمل صحيح لكنه مرجوح لأن الأفضل ألا يجمع في هذه الحال لكونه يغلب على ظنه أنه يصل إلى بلده قبل وقت الثانية أو في أثنائها.
يقول السائل ما الأفضل للمسافر الذي سوف يصل إلى مكان إقامته قبل انتهاء وقت صلاة الظهر مثلاً هل الأفضل له أن يصلى صلاة الظهر في سفره قصراً أم يصلىها مكان إقامته بإتمام وأيضاً ما الأفضل للمسافر الذي سوف يصل إلى مكان إقامته قبل انتهاء وقت العصر هل الأفضل له أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر في سفره أم الأفضل أن يصلى صلاة الظهر في سفره قصراً ويصلى العصر في مكان إقامته؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هاتان مسألتان المسألة الأولى إذا دخل وقت صلاة الظهر على هذا المسافر وهو في السفر ولكنه يغلب على ظنه أن يصل إلى بلده قبل أن يخرج وقت صلاة الظهر فهل الأفضل أن يصلى صلاة الظهر أو الأفضل أن يؤخرها حتى يصل إلى بلده نقول إذا كان ذلك في شدة الحر فإن الأفضل أن يؤخرها حتى يصل إلى بلده لأن الأفضل في شدة الحر تأخير صلاة الظهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة يعني صلاة الظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم) وأما إذا لم يكن ذلك في شدة الحر فإن الأفضل أن يصلى صلاة الظهر إذا دخل وقتها ولو كانت قصراً في السفر لأن تقديم صلاة الظهر في غير شدة الحر أفضل هذا هو الجواب عن المسألة الأولى.
أما المسألة الثانية وهي إذا دخل عليه وقت الظهر وهو في السفر فهل يجوز أن يجمع إليها صلاة العصر وقد غلب على ظنه أنه يقدم بلده قبل أن يخرج وقت صلاة العصر؟ فجواب هذه المسألة أنه لا حرج عليه أن يجمع صلاة العصر إلى صلاة الظهر لأنه دخل عليه وقت صلاة الظهر في حال يجوز له الجمع بينها وبين صلاة العصر ولكن الأفضل في مثل هذه الحال ألا يصلى العصر لأن الجمع هنا لا حاجة إليه وإذا لم يكن حاجة إلى الجمع في السفر فإن الأفضل ألا يجمع.
السائل علي محمد العلي من الزلفي يقول لو قدمت من سفر بعيد وقبل وصولي إلى بلدي المقيم فيه بعشرة كيلومترات تقريباً وجبت صلاة الظهر مثلاً فهل أقصر الصلاة أم أتمها وهل لو جمعت العصر معها يكون ذلك جائزا أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال الذي سألت عنه وهو أنك مسافر أقبلت على بلدك وبقي بينك وبينه عشرة كيلومترات وقد وجبت صلاة الظهر فهل يجوز لك القصر والجمع جوابه أن القصر يجوز لك لأن الصلاة وجبت عليك وأنت في سفر وصلاة المسافر مقصورة وأما الجمع فلا ينبغي لك أن تجمع لأن الجمع للحاجة وهنا لا حاجة بك إلى الجمع ما دمت ستصل إلى بلدك قبل أن يأتي وقت العصر وعلى هذا فصلِّ الظهر ركعتين وإذا قدمت إلى بلدك ووجبت صلاة العصر فصلها أربعاً.
السائل يقول نويت السفر ذات يوم فصلىت العشاء مع المغرب جمع تقديم ثم لم يشأ الله أن أسافر فهل أعيد صلاة العشاء في وقتها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المسافر يجوز له الجمع لكنه لا يجوز له أن يجمع إلا إذا خرج من بلده أما ما دام في البلد فإنه لا يجوز له الجمع لأنه لا يصدق عليه أنه مسافر حتى يخرج وعلى هذا فيعتبر جمعك قبل أن تخرج من البلد في غير محله وعليك أن تعيد هذه الصلاة التي جمعتها قبل أن تخرج إلى السفر.
رسالة وصلت من العراق محافظة نينوى من السائل محمد نذير أحمد يقول في رسالته أرجو من فضيلة الشيخ توضيح كيفية صلاة المسافر حيث إن البعض يقول بأن صلاة المسافر تبدأ عند الشروع بالسفر من البيت أرجو توضيح هذا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة المسافر الرباعية مقصورة إلى ركعتين كما في صحيح البخاري وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها (قالت أول ما فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر) فالظهر والعصر والعشاء هذه الصلوات الثلاث الرباعية تقصر في السفر إلى ركعتين ولا يحل القصر ولا الترخص برخصه إلا إذا خرج الإنسان من قريته أي من بلده أما ما دام في بلده فإنه ليس بمسافر لأن السفر لا يحصل إلا بتحققه دون العزم عليه حتى لو ارتحل وركب فما دام في البلد فإنه لا يقصر الصلاة وليعلم أن المسافر إذا ائتم بمن يتم الصلاة فإنه يجب عليه أن يتم ولا يحل له القصر حينئذ لأن صلاته ارتبطت بصلاة إمامه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فهذا الذي دخل مع إمام يصلى أربعاً إن دخل معه في أول الصلاة سلم معه وإن دخل معه في أثناء الصلاة فإنه يصلى ما أدرك ويقضي ما فاته أي يتم على ما أدركه مع إمامه وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه المسألة أن المسافر يصلي ركعتين فإذا كان مع الإمام يعني في السفر صلى أربعاً فقال تلك هي السنة حتى لو أدرك مع الإمام ركعتين من الرباعية فإنه لا يجوز له أن يسلم معه بل عليه أن يتم الصلاة للحديث الذي أشرنا إليه وهذا عكس ما إذا كان الإمام هو المسافر فإنه إذا كان الإمام هو المسافر فإنه يصلى ركعتين ويتم المقيمون الذين يصلون وراءه أربعاً فإن هذا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة كان يصلى بأهل مكة ركعتين ويتم أهل مكة أربعاً.
رسالة بعث بها المستمع علي عبد عبد الله الريس من الدمام يقول في سؤاله إذا كان الإنسان يريد السفر مسافة قصر وفعلا خرج من بيته ولكن أتى عليه وقت الظهر مثلا وهو لا زال في المدينة التي سيسافر منها فهل يجوز له أن يؤخره مع العصر ويصلىهما جمعا وقصرا أم يجب عليه أن يصلىها في وقتها ما دام لم يفارق المدينة بعد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يتوقف على معرفة أسباب الجمع فالجمع لا يقتصر سببه على السفر وحده بل السفر سبب من أسباب الجمع وإلا فهناك أسباب أخرى غير السفر يجمعها ماذكره ابن عباس رضي الله عنهما حين أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر فسئل رضي الله عنه لم صنع ذلك فقال أراد ألا يحرج أمته أي أراد ألا يوقعها في الحرج وعلى هذا فمتى كان في ترك الجمع حرج ومشقة فإنه يجوز الجمع فهذا الذي خرج من منزله بنية السفر ولكن المدينة كانت واسعة مترامية الأطراف ويشق عليه أن يتوقف ليصلى الظهر في وقتها فإن عليه أن يجمع ويؤخرها إلى وقت العصر أما إذا كان لا يشق عليه أن يتوقف في أي مكان فإنه يجب عليه أن يقف ويصلى الظهر في وقتها لأنه إلى الآن لم يكن له سبب يبيح الجمع حيث لم يخرج من بلده فيكون قد فارق البلد ودخل في السفر واعلم أن الجمع كما يكون عند الحاجة إليه يكون أيضا بفوات مصلحة الجماعة فإذا كان هؤلاء الجماعة سيتفرقون ولا يصلون جماعة فإن لهم الجمع ولهذا جاز الجمع للمطر من أجل الجماعة فإن الناس في أيام الشتاء في أيام المطر يجمعون بين المغرب والعشاء جمع تقديم وما هذا الجمع إلا لفوت صلاة الجماعة إذ من الممكن أن ينصرفوا بدون جمع ويقال لهم صلوا في بيوتكم صلوا في رحالكم من أجل مشقتهم للحضور الى المسجد لكن الجماعة لها شأن كبير فهي واجبة لا يجوز تركها إلا لعذر شرعي.
السائل خالد حلمي العتيبي بريدة يقول هل يجوز لمن نوى السفر أن يترخص برخص السفر قبل أن يغادر البنيان أم أنه يشترط في ذلك الخروج من حدود البنيان؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يشترط لذلك الخروج من حدود البنيان ولا يترخص المسافر برخص السفر إلا إذا خرج من البلد وإن كانت قريبةً حتى ولو لم يكن بينه وبين حدود البلد إلا مسافة قصيرة فإنه يقصر ويفطر في رمضان لكن في مسألة الجمع لو كان الإنسان سيسافر في رحلة لا يمكنه أن يصلى الصلاة في وقتها فهنا له أن يجمع قبل أن يسافر لكنه يجمع ولا يقصر وذلك لأن الجمع أوسع من القصر، القصر ليس له إلا سبب واحد وهو السفر والجمع له أسباب كثيرة ولها ضابط يحيط بها وهو المشقة فمتى شق على الإنسان أن يصلى كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ولهذا يجوز الجمع للمرض وللمطر الذي يبل الثياب وللوحل في الأسواق ولغير ذلك من الأسباب التي لو لم يجمع شق عليه ففي صحيح مسلم رحمه الله أن ابن عباس رضي الله عنهما قال جمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر قالوا ما أراد إلى ذلك؟ يعني لماذا؟ قال أراد أن لا يحرج أمته.
السائل محمد المصري يعمل بالمملكة يقول في رسالته أنا أعمل سائق شاحنة كبيرة في أنحاء المملكة وأنا حريص كل الحرص على أن أؤدي فرائض الصلاة في أوقاتها ولكنني أقوم بقصر الصلاة وجمعها فأصلى الظهر والعصر ركعتين ركعتين وأصلى ثلاث ركعات للمغرب وركعتين للعشاء ما صحة عملي هذا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب عملك هذا صحيح ما دمت مسافراً حتى وإن كنت تتردد وتجوب البلاد طولاً وعرضاً وقد نص على ذلك أهل العلم رحمهم الله فقالوا إن صاحب سيارة الأجرة الذي يكون دائماً يؤجرها إذا فارق وطنه فهو مسافر حتى يرجع إلى وطنه وإنما اختلف أهل العلم فيما إذا نوى هذا المسافر الإقامة في مكان ما أكثر من أربعة أيام فهل يلزمه الإتمام أو لا والمسألة فيها خلاف طويل عريض والراجح من أقوال أهل العلم أنه لا تحديد للمدة التي ينوي المسافر إقامتها ما دام بنيته أنه متى انتهى عمله أو شغله رجع إلى وطنه وذلك لعدم الدليل عليه من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو الإجماع.
الأخ عبد الله محمد يوسف بعث بهذه الرسالة يقول: أولاً ظروف عملي تتطلب مني السفر دائماً بين مدن المملكة فهل يجوز لي قصر الصلوات الخمس جميعاً، وهل أصلي شيئاً من السنن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قصر الصلوات الخمس جميعاً لا يجوز لأحد، لأن القصر خاص بالصلاة الرباعية وهي الظهر والعصر والعشاء الآخرة فأنت ما دمت مسافراً ولو طالت مدة سفرك وتنقلك في البلاد فإنه يجوز لك قصر الصلاة، بل هو المشروع في حقك إما وجوباً أو استحباباً على خلاف بين أهل العلم في ذلك، تقصر الصلاة الرباعية فقط وتجمع إذا احتجت إلى الجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما، وأما السنن فهي مشروعة للمسافر كغيره، يتطوع بما شاء إلا في راتبه الظهر، والمغرب، والعشاء، هذه الصلوات الثلاث الأفضل أن لا يصلى الراتبة لها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي من الرواتب سوى راتبة الفجر فقط، والعصر ليس لها راتبة في الأصل، يبقى الظهر والمغرب والعشاء، لا يصلي لها راتبة، وأما بقية التطوعات كصلاة الضحى وصلاة الاستخارة وصلاة الكسوف لو طرأت وهو في السفر وكذلك قيام الليل كل هذا باق على مشروعيته بالنسبة للمسافر كما هو مشروع للمقيم.
يقول السائل إنني أعمل بمهنة سائق غير مقيم في مكان، كل يوم في مكان طريقي بحدود ألف وأربعمائة كيلو متر، هل في حقي الجمع والقصر، وهل علي شيء إذا أخرت صلاة العشاء فقط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: على كال حال ما دمت خارج بلدك فأنت مسافر ولو كنت سائقاً مستمراً لأنك خارج البلد ومن كان خارج بلده فهو مسافر، لأن السفر هو مفارقة محل الإقامة، فالسائق الذي يتردد بين البلدان والمدن هو مسافر فله أن يقصر، بل يندب له القصر، وله أن يجمع ولكنه إذا كان نازلاً غير جاد به السير فالأولى أن لا يجمع إلا إذا كان محتاجاً للجمع مثل أن يكون نازلاً في مكان ويحب أن ينام نومة طويلة فيجمع جمع تقديم أو يؤخر فلا حرج عليه في ذلك، فالمهم أنك تعتبر مسافراً وإن كنت في أكثر الأحيان دأبك السفر لأنك إنسان لك بلد تقيم فيه وتأوي إليه فما دمت في بلدك فأنت مقيم، وما دمت خارج بلدك فأنت مسافر.
السائل محمد إبراهيم يقول في هذا السؤال ما حكم الشرع في صلاة المسافر حيث إنني يومياً أذهب إلى مكان العمل والعمل يبعد عن محل الإقامة حوالي خمسة وثمانين كيلومترا والعمل يبدأ من الصبح وحتى نهاية صلاة العشاء فهل لي الحق أن أجمع الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء وهل صلاتي صحيحة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله سبحانه وتعالى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) (النساء: من الآية101) وفي الصحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم (إذا خرج ثلاثة أميالٍ أو فراسخ صلى ركعتين) وأنت في عملك الذي تذهب إليه يومياً ويبعد عن محل إقامتك خمسةً وثمانين كيلو ثم ترجع وتبيت عند أهلك يرى بعض العلماء أنك مسافر وهؤلاء هم الذين يحددون السفر بالمسافة لأن مسافة القصر ثلاثة وثمانون كيلو وثلاثمائة وبضعة عشر متراً وأنت قد تجاوزت هذه المسافة فلك أن تقصر الصلاة ولو رجعت إلى محل إقامتك وبت فيه وأما من يرى أن السفر ما يسمى سفراً فإن الظاهر أن محل عملك الذي أشرت إليه والذي ترجع منه ويؤويك المبيت عند أهلك الذي يظهر أن هذا لا يسمى سفراً وحينئذٍ لا تقصر ولا تجمع والذي أرى لك في هذه الحال أن تتم ولا تقصر وأن تؤدي كل صلاةٍ في وقتها ولا تجمع وإن فعلت فقصرت وجمعت فلا حرج عليك إن شاء الله.
السائل بكري محمد سلطنة عمان يقول فضيلة الشيخ ما حكم المدرس الذي يسافر من دولته إلى دولة أخرى للعمل هل يقصر الصلاة مدة إقامته في الدولة التي يعمل فيها أم يتم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المدرس الذي يسافر إلى بلد آخر ليدرس به أو ليدرس فيه قد اختلف أهل العلم رحمهم الله في انقطاع سفره فمن العلماء من يقول إن الرجل المسافر إذا نوى إقامة أكثر من أربعة أيام وجب عليه الإتمام ولم يترخص برخص السفر لكنه لا يعتبر مستوطناً فلا تنعقد به الجمعة، ولا تجب عليه إلا بغيره فيحكمون له بحكم السفر من وجه وبحكم الإقامة من وجه آخر أو يقسمون الناس إلى ثلاثة أقسام إلى مسافر ومقيم ومستوطن وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن تقسيم الناس إلى هذه الأقسام الثلاثة مسافر ومقيم ومستوطن ليس عليه دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع.
ومن العلماء من يقول إن المسافر إذا نوى إقامة خمسة عشرة يوماً أو أكثر لزمه الإتمام وما دون ذلك فهو على سفر ومنهم من يقول إذا نوى أكثر من تسع عشرة يوماً لزمه الإتمام وإن نوى دون ذلك فهو مسافر والأقوال في هذا كثيرة حدها النووي رحمه الله في المجموع شرح المهذب وبلغت أكثر من عشرين قولاً والذي يترجح عندي أنه على حسب نيته فإن كان قد نوى الإقامة المطلقة في هذا البلد الذي سافر إليه فهو مقيم ينقطع في حقه أحكام السفر ولا يجوز له القصر وأما إذا لم ينو ذلك وإنما نوى إقامة لحاجة متى انتهت رجع إلى بلده فهو مسافر سواء حدد المدة أم لم يحددها ولكني أقول إن الذي يقيم في بلد ولو يوماً وليلة أو أقل أو أكثر ولو لم ينو الاستيطان أو الإقامة المطلقة فإنه يلزمه أن يصلى مع الجماعة ولا يحل له التخلف عنها لعموم الأدلة الدالة على وجوب الجماعة وعدم وجود مخصص يخرج المسافر من الوجوب ومعلوم أنه إذا صلى مع الجماعة وإمامه يتم فإنه يلزمه الإتمام لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) لكن لو فاتته الصلاة أو كان في بلد لا تقام فيهم الجماعة أو كان بعيداً عن المسجد ففي هذه الحال ينبني جواز قصره وعدمه على الخلاف الذي أشرنا إليه آنفاً ومع هذا لو أتم فإنه لا ينكر عليه لاختلاف العلماء في هذه المسألة.
بارك الله فيكم هذا طالب جامعي رمز لاسمه بأحمد أ. يقول إذا ذهب الإنسان للدراسة في خارج المملكة هل له أن يقصر الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أقول الجواب على سؤال السائل وهو أنه هل يترخص المسافر الذي هناك برخص السفر أو لا يترخص هذا موضع خلاف بين أهل العلم فمن العلماء من قال إن المسافر إذا نوى إقامة أكثر من أربعة أيام فإنه ينقطع في حقه حكم السفر فلا يترخص بقصر الصلاة ولا بجمعها ولا بالمسح على الخفين أو الجوارب أكثر من يوم وليلة ومنهم من قيد ذلك بخمسة عشرة يوماً ومنهم من قيد ذلك بتسعة عشر يوماً والخلاف في هذا واسع منتشر وقد أوصله بعض أهل العلم إلى نحو عشرين قولاً ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلام جيد حول هذا الموضوع ذكره ابن القاسم في مجموع الفتاوى في أول باب صلاة الجمعة فمن أحب الاطلاع عليه فليرجع إليه فإنه مفيد جداً.
إبراهيم بسيوني مصري ويعمل في المملكة يقول في هذا السؤال هل القصر يصح لمن مكث في غير وطنه أكثر من شهر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى قصر الصلاة الرباعية ركعتين أن يصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين والعشاء ركعتين وهو من سنن السفر المؤكدة حتى إن بعض العلماء قال بوجوبه ولكن الراجح أنه لا يجب وإنما هو سنةٌ مؤكدة ولكن من أقام في مكانٍ تقام فيه الجماعة فالواجب عليه أن يصلى مع الجماعة لأن المسافر لا تسقط عنه الجماعة بل هو مأمورٌ بها ملزمٌ بها لقول الله تعالى (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) فأمر الله تعالى بصلاة الجماعة حتى في القتال ومعلومٌ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قتاله في سفر فإذا أوجب الله على المجاهدين صلاة الجماعة دل هذا على أن صلاة الجماعة لا تسقط بالسفر ولكن لو قدر أنه في بلدٍ ليس فيها من يقيم الصلاة أو كان المسجد بعيداً يشق عليه الوصول إليه أو فاتته الصلاة فإن له أن يقصر الرباعية إلى ركعتين ما دام على سفر لأن النصوص الواردة في القصر نصوصٌ عامة ليس فيها تقييدٌ بزمنٍ معين مثل قوله تعالى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) (النساء: من الآية101) ومثل قول الله تعالى (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ومن المعلوم أن الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله قد تطول مدتهم لشراء السلع وتصريفها المهم ما دام الإنسان على نية السفر وأنه متى انتهى شغله غادر البلد فإنه مسافر يترخص برخص السفر ولا يتقيد ذلك بأيامٍ معلومة ولأنه لا دليل على هذا وذهب بعض العلماء إلى أنه إذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام فإنه يتم وذهب آخرون إلى أنه إذا نوى إقامة أكثر من خمسة عشر يوماً فإنه يتم، وذهب آخرون إلى أنه إذا نوى إقامة أكثر من تسعة عشر يوماً فإنه يتم والخلاف في هذا كثير وقد ذكره النووي رحمه الله في شرح المهذب كتاب المجموع المعروف المشهور وذكر فيه نحو عشرة أقوال وكلها أقوالٌ كما قال شيخ الإسلام رحمه الله أقوالٌ متقابلة ولكن المرجع في ذلك إلى ظاهر النصوص ولم يرد في النصوص ما يدل على التقييد.
يقول السائل إذا أردت أن أقيم في مكان يومين أو ثلاثة أيام هل يجوز لي أن أقصر وأجمع جزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كنت تريد أن تبقى في مكان وأنت على سفرك مدة يومين أو ثلاثة فلا حرج عليك أن تقصر بل هو أفضل لك من الإتمام وأما الجمع فهو جائز لك ولكن الأفضل عدمه حيث لا حاجة إلا أننا نقول إذا كنت مقيماً في بلد وأنت تسمع النداء فلابد أن تجيب إليه ما لم يكن في ذلك حرج عليك وتضييق في سفرك فلا حرج أن تصلى في رحلك وإلا فما دمت تسمع النداء فيجب عليك الحضور وتصلى مع المسلمين تماماً بدون جمع.
يقول السائل المسافر إذا أقام في بلد أقل من أربعة أيام هل يلزمه الصلاة في المساجد مع الجماعة أم يصلى أين شاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الجماعة واجبة على من تجب عليه من الرجال والنصوص الواردة فيها مطلقة وليس فيها إخراج المسافرين من هذا الوجوب فمتى كان الإنسان في بلد وأذّن للصلاة فإنه مدعو بهذا الأذان فعليه أن يجيب المؤذن وأن يصلى مع المسلمين نعم لو كان في محل بعيد عن المساجد ويشق عليه مفارقة رحله أو يخاف على رحله إن ذهب فإنه لا بأس أن يصلى في مكانه وحينئذ يصلى قصراً يصلى الصلاة الرباعية ركعتين ما دام في هذا السفر.
هذه الرسالة وردتنا من الأخ في الإسلام حسن علي نينوى من بلد العراق يقول أسأل عن قصر الصلاة متى يكون وفي أي حالة وهل لصلاة القصر فترة محددة من الأيام وذلك لأنني قد بقيت مدة تزيد على الشهر وتقل عن الشهرين أقصر الصلاة لكوني عسكريا في الحرب فهل علي أن أستمر في قصر الصلاة أو أتمها وهل يجوز لي أن أجمع بين الصلوات في بعض الأحيان؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السفر الذي تقصر فيه الصلاة لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم تحديد مدته وإنما أطلق السفر في القرآن والسنة (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) (النساء: من الآية101) وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين فهذا دليل على أنه ليس محدداً بمسافة معينة ولا بزمن معين وإنما يعتبر اسم السفر فمتى صدق على الرجل الذي خرج من بلده أنه مسافر فهو مسافر قد يكون الخروج سفراً إذا طالت مدة زمنه وإن قربت مسافته وقد يكون سفراً إذا بعدت مسافته ولو قل زمنه هذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم لعدم وجود الدليل على التحديد وكذلك بالنسبة لزمن الإقامة الذي ينقطع فيه حكم السفر فإنه لا حد له فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم تحديده بأربعة أيام ولا بخمسة ولا بعشرة بل أقام النبي صلى الله عليه وسلم إقامات مختلفة كان يقصر فيها الصلاة فأقام حجة الوداع في مكة المكرمة عشرة أيام منها أربعة قبل الخروج إلى منى وأقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يوماً وأقام في تبوك عشرين يوماً وفي هذه الإقامات كلها كان يقصر الصلاة عليه الصلاة والسلام ولم يقل للناس من نوى عدداً معيناً من الأيام فليقصر وقد قدم لحجته صلى الله عليه وسلم في اليوم الرابع من ذي الحجة وكان يقصر الصلاة ولم يقل للناس الحجاج من قدم منكم قبل اليوم الرابع فعليه أن يتم الصلاة وهو يعلم صلى الله عليه وسلم أن الناس يقدمون للحج قبل اليوم الرابع وبعده فلما لم يقل ذلك علمنا أنه لا تحديد له وأن قدوم الرسول صلى الله عليه وسلم في اليوم الرابع إنما وقع اتفاقاً لا قصداً وما وقع اتفاقاً لا قصداً فإنه لا يتعلق به حكم على هذا نقول للأخ ما دمت في الجبهة مسافراً فإنه يجوز لك أن تقصر الصلاة وهو المشروع في حقك وأما الجمع بين الصلاة المجموعتين كالجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء فهذا جائز ولا حرج فيه ولكن الأفضل تركه إلا إذا كان في تركه شيء من المشقة أو كان في الجمع شيء من المصلحة فلتجمع أيضاً ولا حرج عليك في ذلك.
إذا أقام المسافر في بلد ثلاثة أيام وهو ناوٍ مواصلة السفر هل يجوز له الجمع أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز له في هذه الحال أن يقصر الصلاة وأن يجمع لكن القصر أفضل من الإتمام وعدم الجمع أفضل من الجمع ولكنه إذا كان في البلد وهو يسمع الأذان فإنه يجب عليه أن يحضر صلاة الجماعة مع الناس ولا يجوز له أن يتخلف لأن صلاة الجماعة واجبة على المقيمين وعلى المسافرين.