ما حكم التفكير في داخل الصلاة بعيداً عنها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا من الوساوس التي يلقيها الشيطان في قلب المصلى لأن الشيطان لنا عدو كما قال الله عز وجل (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) ومن المعلوم أن عدوك الذي سلط على بني آدم إلا عباد الله المخلصين سوف يحرص غاية الحرص على إضلالك وتفويت الفرص بقدر ما يستطيع فهو يأتي إلى الإنسان في صلاته ويفتح عليه أبواب الوساوس من كل جانب فيفكر في أشياء ليس له فيها مصلحة لا في دينه ولا دنياه وإذا سلم وانصرف عن الصلاة تطايرت عنه هذه الوساوس وزالت وكأن لم تكن ويكفي في هذا موعظة للإنسان وبياناً بأن هذا من عدوه ولكن ما أنزل الله داءً إلا وأنزل له دواءً ولله الحمد وقد شكي هذا الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن يتفل الإنسان عن يساره ثلاثة مرات ويقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم والتفل عن اليسار ممكن إذا كان الإنسان إماماً أو كان منفرداً لكن إذا كان مأموماً والناس على يساره فالتفل قد يكون متعذراً وحينئذٍ يكفي الالتفات وقد نقول لا حاجة أيضاً إلى الالتفات بل يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لأن الظاهر أن الالتفات كان من أجل التفل الذي يكون عند تعوذه بالله من الشيطان الرجيم وذلك لأنه لا يمكن أن يتفل أمامه وهو يصلى فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك.
تقول السائلة من القصيم دائماً أفقد الخشوع في صلاتي ولكنني أحاول كثيراً لكي أخشع وأتفكر فيما أقول فما العلاج الشافي الذي يؤدي إلى الخشوع والتفكر في الصلاة وهل تقبل الصلاة في مثل هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما دام الإنسان يعالج نفسه في طرد الوسواس والشكوك فإنه على خير وإلا فإن الشيطان يريد من العبد أن يتذبذب ويتردد ويقلق في عباداته بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يسهو في صلاته (إن كان صلى إتماماً كانتا أي السجدتان يعني سجدتي السهو ترغيماً للشيطان).
سمعت بأن حضور القلب في الصلاة سنة وأن الإنسان لا يكتب له من صلاته إلا ما عقل منها فكيف يكون ذلك وهل عدم حضور القلب في الصلاة يبطل الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء رحمهم الله فيما إذا لم يحضر القلب في الصلاة هل تبطل أم لا إذا كان أكثر صلاته لم يحضر فيها قلبه فمن العلماء من قال إن الوساوس يعني الهواجيس إذا غلبت على أكثر الصلاة بطلت الصلاة لكن قول الجمهور لا تبطل ولو غلب الوسواس على أكثرها واستدل هؤلاء أعني الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أن الشيطان يأتي للإنسان في صلاته فيقول له اذكر كذا وكذا يوم كذا وكذا حتى لا يدري كم صلى وهذا يدل على أن الوساوس لا تبطل الصلاة وهذا القول أرفق بالناس وأقرب إلى ما تقتضيه الشريعة الإسلامية من اليسر والتسهيل لأننا لو قلنا ببطلان الصلاة في حال غفلة الإنسان وعدم حضور قلبه لبطلت صلاة كثير من الناس وإن كان القول بالبطلان لا يستلزم هذا لأنه ربما إذا قلنا إنه إذا غلبت الوساوس على أكثر الصلاة بطلت ربما يكون هذا سبباً لشد الناس إلى إحضار قلوبهم في الصلاة لكن على كل حال الذي يظهر أن رأي الجمهور هو الصحيح وأن الإنسان إذا لم يحضر قلبه في الصلاة فصلاته صحيحة لكنها ناقصة بحسب ما غفل عن صلاته.
هل تصح الصلاة من غير خشوع وما المقصود بالخشوع أثناء الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة تصح بدون خشوع ولكنها ناقصة جداً لأن الخشوع هو لب الصلاة وروحها وقد أثنى الله على من كانوا خاشعين في صلاتهم حيث قال (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) والخشوع هو سكون النفس وحضور القلب وامتثال الجسد بحيث يكون حين صلاته خاشعاً لله عز وجل معرضاً عن كل ما سواه لا تحدثه نفسه بشيء وإنما هو مقبل على صلاته كل الإقبال يتدبر ما قرأ ويتأمل ما فعل ويتقرب إلى لله عز وجل بهذه الصلاة ويأتي بها على السنة التي جاءت بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أما من شرع في صلاته وهو يحدث نفسه ويجول في قلبه يميناً وشمالاً فإن هذا ليس بخاشع وبهذا تكون صلاته ناقصة وقد جاء في الحديث أن الرجل ينصرف من صلاته وما كتب له إلا نصفها أو ربعها أو عشرها أو نحو ذلك كل هذا من أجل غفلته وتحديثه نفسه في أثناء الصلاة وقد شكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجده في حديث النفس في صلاته فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتفل عن يساره ثلاثة مرات ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ففعل الرجل فقال فأذهب عني ما أجد فإذا أصابك شيء في صلاتك من هذه الوساوس وحديث النفس فعليك بما أرشد به النبي صلى الله عليه وسلم بأن تتفل عن يسارك ثلاث مرات وتستعيذ من الشيطان ثلاث مرات فإذا كنت في الصف في صلاة الجماعة فالتفل على اليسار متعذر ولكن استعذ بالله من الشيطان الرجيم كرر ذلك ثلاثاً فإن الله تعالى يذهب عنك ما وجدت.
يقول عندما أصلى تحدثني نفسي أثناء الصلاة بأشياء وهواجس هل صلاتي صحيحة أم أعيد الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة صحيحة لا شك لأن هذا أمرٌ صعب التخلي منه ولكنها ناقصة بقدر ما حصل من الوساوس قد يستحضر الإنسان صلاته خمسة وسبعين في المائة فيكون له ثلاثة أرباع الصلاة الكاملة وقد يكون خمسة وعشرين في المائة حضر قلبه والباقي لم يحضر فيكون له ربع الصلاة الكاملة فالهواجيس تؤثر في كمال الصلاة لا في صحة الصلاة فالصلاة صحيحة على كل حال لكنها ناقصة فاحرص يا أخي أوصي نفسي وإياك بالحرص على حضور القلب في الصلاة حتى يؤديها الإنسان كاملة حتى تحصل له ثمراتها كاملة وهي أن تنهاه عن الفحشاء والمنكر.
إنني أسهو في الصلاة وأنشغل بأمور الدنيا وقدر ما حاولت أتخلى عن هذه العادة السيئة لم أستطع وسألت رجلاً عالماً بعد أن صلى بنا وقال لي ما عندك صلاة فهل هذا صحيح أفيدونا جزاكم الله عنا كل خير؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قوله ما عندك صلاة إن أراد ما عندك صلاة تامة كاملة فصحيح لأن الهواجيس والوساوس في الصلاة تنقصها وإن أراد ما عندك صلاة معناها أن صلاتك باطلة فهذا قد ذهب إليه بعض أهل العلم وقالوا إن الوسواس إذا غلب على أكثر الصلاة وجبت إعادتها ولا أدري عن هذا الإمام هل هو إنسان عالم يرى هذا الرأي فهو رأيه وهو رأي قيل به ولكن جمهور أهل العلم على أن الوساوس لا تبطل الصلاة ولو كثرت لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الشيطان يأتي الإنسان في صلاته ويقول اذكر كذا لما لم يكن يذكره ولم يخصص النبي صلى الله عليه وسلم ببعض الصلاة ولا بأكثرها ولكن مع هذا نقول إن الإنسان يدفع هذا الأمر عنه بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال أن يتعوذ بالله ويتفل عن يساره ثلاث مرات فإذا فعل ذلك أذهب الله عنه ما يجد قال الراوي وهو الصحابي قال ففعلت ذلك فأذهب الله عني ما أجده فهذا هو الدواء النافع الذي أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المستمع عثمان عبد الحليم سوداني مقيم بالرياض يقول لي صديق كثير النسيان ويشك دائماً في أداء صلاته هل هو أدى الصلاة بالكامل أم لا وهل قرأ التشهد أم لا وهل صلى صلاته سراً أم جهراً ونصحته كثيراً وقد نصحته أن يبني على اليقين ويكمل صلاته هل يجوز له ذلك نرجو نصحه بما فيه الكفاية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الشكوك والأوهام والوساوس التي ترد على الإنسان في صلاته وفي وضوئه أيضاً بل قد تنسحب على جميع تصرفاته حتى التصرفات الخاصة مع أهله وأولاده قد تنسحب هذه الأوهام والوساوس والشكوك عليها فيكون مذبذباًَ في جميع تصرفاته والطريق الوحيد إلى دفع هذه الوساوس والأوهام أن يكثر الإنسان من قراءة الأوراد الشرعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا أحس بهذه الوساوس تعوذ بالله من الشيطان الرجيم حتى وإن كان في صلاته ولا يلتفت إليها وينتهي عنها ولا تكون له على بال وهو سوف يشق عليه الأمر في بادئ الأمر ولكن إذا استعان بالله عز وجل وصمم وعزم على ألا يلتفت إلى ذلك فإنه يزول عنه ونصيحتي لهذا الأخ ولغيره ممن أصيبوا بهذه المصيبة أن يفعلوا ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من التعوذ بالله من الشيطان الرجيم والانتهاء عن هذه الوساوس حتى تزول عنهم بإذن الله.
السائل سامي بن عياضة من الطائف يقول حينما أبدأ في صلاة فريضة كثيراً ما ينشغل ذهني ويسرح بعيداً في عالم الدنيا وحركات الصلاة إنما أؤديها بدون حضور قلب وأحياناً أنتبه وأتذكر بعد فوات نصف الصلاة وأحياناً لا أنتبه إلا وأنا في التشهد الأخير فما الحكم في هذه الحالة سواء كنت مأموماً أم إماماً أم منفرداً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا الحالة أن الإنسان إذا غلب على صلاته الوسواس أعني الهواجيس في أمور الدنيا أو في أمور الدين فمن كان طالب علم فصار ينشغل إذا دخل في الصلاة بالتدبر في مسائل العلم أقول إذا غلب هذا على أكثر الصلاة فإن أكثر أهل العلم يرون أن صلاته صحيحة وأنها لا تبطل بهذه الوساوس لكنها ناقصة جداً وقد ينصرف الإنسان من صلاته لم يكتب له إلا نصفها أو ربعها أو عشرها أو أقل أما ذمته فتبرأ بذلك ولو كثرت ولكن ينبغي للإنسان أن يكون حاضر القلب في صلاته لأن ذلك هو الخشوع والخشوع هو لب الصلاة وروحها ودواء ذلك أن يفعل الإنسان ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم بأن يتفل عن يساره ثلاثاً ويستعيذ من الشيطان الرجيم فإذا فعل ذلك أذهبه الله وإذا كان مأموماً في الصف فإن التفل لا يمكنه لأن الناس عن يساره ولكن يقتصر على الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وإذا فعل ذلك وكرره أذهب الله ذلك عنه.
يقول أريد حلاً لمشكلتي هذه وهي أنني قد تعلقت بفتاة غيابياً أي دون علم الطرف الثاني وقد أتت على كل أفكاري وأصبح ذكرها في أوقاتي الكثيرة وقد هداني الله ولله الحمد إلى الصلاة ودعوت الله سبحانه وتعالى أن يوفقني في محنتي هذه وأدعو في صلاتي بنسيان كل شيء والابتعاد عن كل الأفكار السوداء لكن أحياناً تخطر ببالي في أوقات الصلوات وأحياناً تخطر في غير الصلاة فهل صلاتي مقبولة وهل ذكرها في ذلك يتنافى مع ديانتي أم لا وهل أجد لديكم الحل المريح وبماذا تنصحونني مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن تعلقك بهذه الفتاة أمر قد يرد على الإنسان فإذا حمى الإنسان نفسه مع هذا التعلق عما حرم الله عليه من النظر إلى هذه الفتاة التي تعلق بها أو التحدث إليها أو التعرض لها فإن مجرد التفكير وحديث النفس لا يأثم به العبد لاسيما وأنت تحاول بكل جهدك أن تتخلى عن ذكرها قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) ونصيحتي لك أن تحاول أن تتزوج بها حتى يزول عنك ما في نفسك ويطمئن قلبك وترتاح وتتفرغ لعبادة الله عز وجل فكرياً وجسمياً وتتفرغ كذلك لمصالح دنياك فكرياً وجسمياً وهذه الأفكار التي ترد عليك بالنسبة لهذه المرأة مع محاولتك الابتعاد عنها لا تؤثر عليك في عبادتك على وجه يبطل العبادة فصلاتك لا تبطل وإن جرى ذكر هذه المرأة على قلبك وكذلك الصيام والحج ولكن حاول بقدر ما تستطيع أن تعرض عنها وأن تنتهي عن التفكير بها وعلم نفسك وقل لها إن التفكير في هذه المرأة لا يزيد الأمر إلا بلاء وشدة هذا إذا تعذر عليك الوصول إلى التزوج بها فإن تيسر ذلك فهو الحل الوحيد.
محمد بن أحمد اليمن الحديدة يقول عندما أدخل في الصلاة أشعر بالخشوع في الركعتين الأولى والثانية وبعد ذلك أفقد الخشوع ولا أدرك ذلك إلا في نهاية الصلاة فأندم على ذلك فماذا أفعل وما السبيل إلى ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السبيل إلى إبقاء الخشوع أن تنتهي عن كل ما يرد على قلبك من الوساوس والهواجس وأن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وقد شكي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كثرة الوساوس فأمر المصلى أن يتفل عن يساره ثلاث مرات ويقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ففعل الرجل ما ذكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأذهب الله عنه ما يجد فليكن دائما مستحضرا عظمة الله سبحانه وتعالى وأنه واقف بين يديه يناجيه بكلامه ويتقرب إليه بدعائه ويتملق إليه بإلحاحه بالدعاء فإن هذا كله مما يعين الإنسان على حضور القلب في الصلاة.
الخروج إلى المسجد
سمعت بأن تشبيك الأصابع غير مستحب أرجو تعليق الشيخ على ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تشبيك الأصابع لمن ذهب إلى الصلاة أو جلس في المسجد ينتظر الصلاة أو كان في الصلاة منهي عنه وليس من الأدب وأما فيما سوى ذلك فلا بأس به فيجوز أن يشبك الإنسان أصابعه بعد الصلاة لأن ذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وذلك حين سلم في إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر قبل أن يتم صلاته ثم تقدم إلى خشبة معروضة في المسجد واتكأ عليها وشبك بين أصابعه وما يظنه بعض الناس من أن تشبيك الأصابع محظور كل وقت فهو خطأ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً) وشبك بين أصابعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
أسمع من بعض الناس إذا دخلوا المسجد والإمام راكع يقولون إن الله مع الصابرين حتى يطيل الإمام في الركعة وحتى يدركها هل هذا جائز؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا أصل له ولم يكن في عهد الصحابة رضي الله عنهم ولا من هديهم وفيه أيضاً تشويش على المصلىن الذين مع الإمام والتشويش على المصلىن منهي عنه لأنه يؤذيهم كما خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة على أصحابه وهم يصلون ويرفعون أصواتهم بالقراءة فنهاهم عن ذلك وقال (لايجهرنّ بعضكم على بعض في القرآن) وفي حديث آخر (لايؤذين بعضكم بعضاً في القراءة) وهذا يدل على أن كل ما يشوش على المأمومين في صلاتهم فإنه منهي عنه لما في ذلك من الإيذاء والحيلولة بين المصلى وبين صلاته أما بالنسبة للإمام فإن الفقهاء رحمهم الله يقولون إذا أحس الإمام بداخل في الصلاة فإنه ينبغي انتظاره ما لم يشق على المأمومين فإن شق عليهم فلا ينتظر ولاسيما إذا كانت الركعة الأخيرة لأن الركعة الأخيرة بها تدرك الجماعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة).
بعض الناس عندما يدخل المسجد والإمام راكع يظهر بعض التنحنح أو يقول إن الله مع الصابرين هل للإمام أن ينتقد هذا الشخص؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نقول يا داخل لا تفعل هذا لأن بعض الناس يشوش على المصلين إذا تنحنح أو قال إن الله مع الصابرين أو صار يركض ويسعى شديداً مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يسعى الرجل سعياً شديداً إذا جاء إلى الصلاة، وقال عليه الصلاة والسلام (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا وما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) لكن بعض أهل العلم رحمهم الله قالوا إذا أدرك الإمام راكعاً فلا بأس أن يسرع ما لم تكن سرعة قبيحة وأما بالنسبة للإمام فإن الفقهاء رحمهم الله يقولون إنه يسن انتظار الداخل إلا إذا شق على المأمومين، فإن شق على المأمومين الذين معه فلا ينتظر لأن الذين معه أعظم حرمة من الداخل الجديد وربما يستدل لهذا القول أي استحباب انتظار الداخل بما كان من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يوجز في الصلاة إذا سمع بكاء الصبي مخافة أن تفتتن أمه فإن الرسول عليه الصلاة والسلام أسرع مراعاة لمن معه من النساء اللاتي يصلىن فيدل هذا على أن الإمام لا حرج عليه إذا رأى الداخل فانتظر في الركوع حتى يصل هذا الداخل إلى الصف ويركع لاسيما إذا كانت هي الركعة الأخيرة.
ما حكم الرجل الذي يأتي إلى المسجد والإمام راكع ويقول إن الله مع الصابرين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يقول هذا بل إذا دخل يدخل بسكينة ووقار حتى يقف في الصف فما أدركه من الصلاة فقد أدركه وما لم يدركه قضاه بعد ذلك وأما قوله اصبر إن الله مع الصابرين فتلاوتها في هذا المحل غير شرعية لأن الصحابة ما كانوا يفعلون هذا وهذا أبو بكر رضي الله عنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم راكع فلم يقل اصبر إن الله مع الصابرين ثم إن في هذه الكلمة تشويشاً على المصلىن والتشويش على المصلىن إذا كان يلهيهم فهو محرم.
بارك الله فيكم السائل م خ أالرياض يقول سؤالي هل قراءة القرآن عند أوقات الصلاة بصوت مرتفع تشويش على الآخرين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الغالب أن فيه تشويشا على الآخرين لا سيما إذا كان الصوت قويا وكانت القراءة جيدة فإن الناس سوف يشتغلون باستماعها عما هم بصدده من قراءة أو صلاة ومثل هذا ينهى عنه فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج على أصحابه ذات يوم أو ليلة وهم يقرؤون ويجهرون بالقراءة فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يؤذين بعضكم بعضا في القراءة أي في الجهر بها) فنقول لهذا الرجل الذي يرفع صوته بقراءة القرآن اخفض صوتك لئلا تؤذي إخوانك فتصدهم عما هم بصدده من صلاة أو قراءة.
أنا آخذ أخي الصغير إلى المسجد بعض المرات فهل يجوز لي ذلك علماً بأنه لا يزعج المصلىن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الطفل مميزاً فإن الذهاب به إلى المسجد أمرٌ مطلوب لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (مروا صبيانكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) أما إذا كان لم يميز فالأحسن أن لا تذهب به لأنه لا يخلو من عبث وربما يبول في المسجد وربما يخرج منه الريح فتؤذي المصلىن وإذا ذهبت به وهو مميز فاجعله عندك أي إلى جنبك حتى لا يلعب في المسجد وفي هذه الحال ليس لأحدٍ حق في أن يؤخر الصبي عن مكانه في الصف لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به) ولأن في طرد الصغار عن الصف الأول تنفيراً لهم عن المسجد وتكريهاً لهذا الرجل الذي طردهم وإزعاجاً للموجودين في المسجد وسبباً في العبث لأن الصغار إذا حشروا جميعاً كثر منهم اللعب والعبث وليس هناك دليل يدل على أن الصغار يطردون من الصف الأول وأما قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) فالأمر فيه موجه إلى أهل العقول أن يتقدموا حتى يكونوا هم الذين يلون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيفهموا منه أكثر ويأخذوا عنه أكثر ولفظ الحديث (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) وليس فيه لا يلني إلا أولو الأحلام لو كان لفظ الحديث لا يلني إلا أولو الأحلام لقلنا نعم اطرد الأطفال من الصف الأول لكن الحديث أمرٌ لأولي الأحلام والنهى أن يتقدموا وأن يكونوا ممن يلي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والفرق بين اللفظين واضح.
يوجد في قريتنا شاب مختل العقل ويقلد الناس في كل شيء ويحضر للجامع عند كل صلاة ويصف مع الناس للصلاة ولكنه يركع قبل الإمام ويسجد أيضاً كما يشاء وكل أفعاله تخالف أفعال المصلىن لدرجة أننا تضايقنا منه هل يجوز لنا أن نمنعه من الحضور للمسجد أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل المختل العقل لا شك أن حضوره إلى المسجد على هذا الوجه الذي ذكره السائل موجب لانشغال المصلىن به ولهذا أوجه النصيحة إلى وليه أن يمنعه من الحضور إلى المسجد لما في ذلك من أذية المصلىن، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي رآه يتخطى رقاب الناس وهو يخطب الناس يوم الجمعة فقطع النبي صلى الله عليه وسلم خطبته وقال له أجلس فقد آذيت، فإن ما ذكره السائل عن هذا الرجل أشد إيذاءً من تخطي الرقاب لأن متخطي الرقاب غاية ما يكون منه أن يشغل الناس عن استماع الخطبة، أما هذا فإنه يشغل الناس عن الخشوع في الصلاة وحضور القلب فيها فأكرر النصيحة لوليه أن يمنعه من حضور المسجد تفادياً لإيذائه وإذا كان وليه لا يسمع ما أقول فإني أقول لكم أنتم أهل المسجد اتصلوا بوليه واطلبوا منه منعه فإن وافق على ذلك فهو المطلوب، وإن لم يوافق فاتصلوا بالجهات المسؤولة عن المساجد لمنعه فإن لم يكن هناك مسؤول عن المساجد فلكم أن تمنعوه وليكن هذا بواسطة الإمام أو المؤذن، لأنهما أقرب مسؤول عن المسجد ولئلا تحصل الفوضى والنزاع بينكم وبين وليه لأنه إذا كان الأمر قد أتى من إمام المسجد أو مؤذنه كان أهون على الناس.
فضيلة الشيخ: ماحكم إحضار الأطفال دون سن السابعة للمسجد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن إحضار الأطفال ولو كانوا دون سن السابعة إذا كان لا يحصل منهم أذية فإنه لا بأس به، لأن في ذلك تعريفاً لهم وتعويداً لهم على حضور المساجد وربما يكون في ذلك سرور لهم إذا حضروا مع الناس ورأوا المصلىن، أما إذا كان منهم أذية فالحكم فيهم كما قلنا في حكم هذا الرجل الذي وقع السؤال عنه.
القيام للصلاة
عندما يدخل الإنسان إلى المسجد ويشرع في صلاة ركعتي تحية المسجد وينتهي من الركعة الأولى يسمع صوت المؤذن ماذا عليه أن يفعل هل يتم أم يتوقف؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر أن السائل أراد سماع الإقامة والجواب على هذا التقدير نقول أن الإنسان إذا شرع في نافلة سواء كانت تحية المسجد أم راتبة الصلاة أم نفلا مطلقا ثم أقيمت الصلاة فإن كان في الركعة الثانية أتمها خفيفة وإن كان في الركعة الأولى قطعها بدون سلام ودخل مع الإمام دليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) فقوله (لا صلاة إلا المكتوبة) يحتمل أن المعنى لا ابتداء صلاة إلا المكتوبة التي أقيمت لها الإقامة ويحتمل فلا صلاة ابتداءً ولا استمرارا ولكنا إذا نزلناها على ما دلت عليه السنة من وجه آخر وجدنا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) فيكون هذا المتنفل الذي قام إلى الثانية قد أدرك ركعة من هذه النافلة في حال يجوز له فيها ابتداء النافلة فليستمر وليكمل وأما إذا كان في الركعة الأولى فهو لم يدرك ركعة فلا يكمل بل يقطعها بدون سلام ويدخل مع الإمام وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى شيء يفعله بعض الناس تجد المقيم يقيم الصلاة والرجل جالس إلى جنب أخيه يتحدثان ويبقيان في الحديث إلى أن يركع الإمام ثم يقومان ويركعان معه هذا لا شك أنه حرمان عظيم حيث إنه فاتهم إدراك تكبيرة الإحرام وفاتتهم قراءة الفاتحة وفاتهم الاجتماع إلى المسلمين وشذوا عن المسلمين وما يتحدثان فيه يمكنهم مواصلته بعد الصلاة فليحذر الإنسان من تغرير الشيطان وتثبيطه عن الخير وليقم إلى الصلاة من حين إقامة الصلاة ليدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام ويدرك قراءة الفاتحة وما تيسر وشيء آخر والشيء بالشيء يذكر كما يقولون فإننا نجد بعض الناس يأتون متقدمين إلى المسجد ثم يجلسون في آخر المسجد فإذا أقيمت الصلاة قاموا ودخلوا في الصف وهذا من الحرمان أن يتخلفوا عن الصف الأول مع أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على الصف الأول وقال (لو يعلم الناس ما في النداء يعني الأذان والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا) يعني لو لم يجد الناس في الحصول على الصف الأول إلا أن يقترعوا أيهم يكون في الصف الأول لاقترعوا فكيف والأمر سهل فنصيحتي لإخواني الذين يتأخرون على الوجه الذي ذكرناه أن يبادروا الخير وأن يستبقوا إليه وأحذرهم من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين رأى في أصحابه تأخرا (لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله).
أرى بعض الأشخاص يبدأ في أداء ركعتين قبل الصلاة وهي قد تكون تحية المسجد أو سنة الظهر أو سنة الفجر وعند شروعه فيها وقراءته الفاتحة يقيم المؤذن للصلاة التي بعد هذه النافلة فيلجأ هذا الشخص إلى التسليم حالاً وهو واقف ثم يشرع مع الإمام في الصلاة فما حكم ذلك هل يجوز وهل عليه شيء في ذلك أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم إذا كان الإنسان في نافلة ثم أقيمت الصلاة فهل يقطع تلك النافلة ويدخل معهم أو يستمر في صلاة النافلة مخففاً لها وموجزاً لها وأصل اختلافهم هذا قوله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه من حديث أبي هريرة (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) فإن قوله فلا صلاة إلا المكتوبة ذهب بعضهم إلى أن المعنى فلا ابتداء صلاة إلا المكتوبة لأن الإقامة إعلام بالقيام إلى الصلاة فكأنه صلى الله عليه وسلم يقول إذا أقيمت الصلاة فلا تشرعوا في صلاة بعد هذه الإقامة التي قُصد بها الصلاة الحاضرة لا تشرعوا في صلاة بل اجعلوا الصلاة هي التي أقيمت لها ولهذا روي في الحديث فلا صلاة إلا التي أقُيمت وذهب آخرون إلى أن قوله فلا صلاة أي فلا صلاة ابتداءً ولا استمراراً فعلى الرأي الأول يكون المنهي عنه ابتداء الصلاة فإذا كان قد شرع في الصلاة فإنه يتمها خفيفة وعلى الثاني يكون المنهي عنه الصلاة ابتداءً واستمراراً فإذا أقيمت الصلاة وهو في نافلة وجب عليه قطعها وعندي والعلم عند الله سبحانه وتعالى أنه إذا أقيمت الصلاة والإنسان في الركعة الثانية من النافلة فإنه يتمها خفيفة وإن أقيمت وهو في الركعة الأولى فإنه يقطعها فأذهب إلى هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) وهذا الذي صلى ركعة من النافلة قبل وجود المانع وهو إقامة الصلاة يكون قد أدركها فليتمها وأما إذا كان لم يصل ركعةً كاملة فإن مفهوم قوله (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) أنه لم يدرك زمناً تكون فيه هذه الصلاة مباحة فيقطعها ويدخل مع الإمام وعند قطع الصلاة لهذا السبب أو لغيره فإنه يخرج منها بدون سلام لأنه لا أعلم سنة في أن الرجل إذا أراد أن يخرج من صلاته قبل تمامها يسلم ولهذا تقول عائشة رضي الله عنها فيما رواه مسلم وكان يختم الصلاة بالتسليم فالتسليم ختام الصلاة وكذلك في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم) وفي مسألتنا لم يصل إلى حد يتحلل منها ولم يصل إلى ختامها فلا يُشرع السلام بل ينصرف بدون أن يسلم.
سمعنا من بعض الناس أنه إذا أذن المؤذن لا يستحب على المرء أن يقوم للصلاة إلا إذا قال حي على الفلاح حي على الفلاح فهل هذا صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم بعض أهل العلم رحمهم الله قال إنه لا ينبغي القيام حين يسمع النداء حتى يقول جزءاً من الأذان قالوا لأن هذا يشبه الشيطان إذا أدبر حين سماعه الأذان فإن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر وله ضراط لشدة وقع ما سمعه عليه قال أهل العلم فلا ينبغي للإنسان أن يقوم من حين أن يسمع الأذان بل ينتظر حتى يكبر عدة تكبيرات هكذا قال بعض أهل العلم وفي نفسي من هذا شيء.
كيف تكون الوقفة الصحيحة في الصلاة وكيف يكون مواضع الرجلين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الوقفة الصحيحة في الصلاة أن يعتمد الإنسان قائماً وأما وضع الرجلين حال القيام فإنهما يكونان على طبيعتهما من غير ضم ولا تفريق وقد كان الصحابة رضي الله عنهم إذا صفوا في صلاة الجماعة يلصق بعضهم كعبه بكعب أخيه وليس ذلك كما يفعله بعض الناس بأن يفتح رجليه أكثر من (الاعتدال) العادي لأنه إذا فتح رجليه أكثر من الاعتدال العادي انفصل ما بين المنكبين فحصل تفرق في المناكب والمشروع هو التصاق المناكب والتصاق الأكعب حتى تتحقق المراصة ولكن بشرط ألا يكون في ذلك أذية على من بجنبك فإن كان في ذلك أذية وتشويش عليه فلا تفعل اجعل الكعب حذاء كعب أخيك بدون أن تضيق عليه ويكفي هذا لأول مرة لأن المقصود من هذا هو تحقيق التسوية بين الصفوف.
المسافة بين القدمين عند الوقوف في الصلاة وعند السجود بماذا نقدرها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المسافة في القيام لا أعرف في هذا سنة فيكون وضع القدمين على طبيعتهما لأن كل شيء لم يرد به صفة فإنه يبقى على ما تقتضيه الطبيعة وأما المسافة بين القدمين في حال السجود فإنه لا مسافة بينهما السنة أن يلزق إحدى القدمين في الأخرى كما جاء ذلك في صحيح ابن خزيمة وكما هو ظاهر حديث عائشة رضي الله عنها حين فقدت النبي صلى الله عليه وسلم قال فالتمسته فوقعت يدي على قدميه وهو ساجد فإن وقوع اليد الواحدة على القدمين جميعاً يدل على أن بعضهما لازقٌ لبعض وقد جاء صريحاً في صحيح ابن خزيمة فيكون المشروع في حال السجود أن يضم بعض القدمين إلى بعض.
أحكام الصفوف
قول الإمام قبل أن يكبر استووا واعتدلوا وتراصوا هل هذا وارد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم وارد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن يجب أن نعلم أن هذه الكلمات لها معناها ومدلولها بمعنى أن الإمام لا يقولها إلا إذا رآهم لم يستووا ولم يتراصوا أما إذا رآهم متراصين متساوين فلا حاجة أن يقولها هذه واحدة ثانيا على الإمام أن يلتفت إلى المأمومين لينظر هل استووا أم لا فإذا لم يكونوا استووا فليسوهم ولو بيده لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يمسح مناكب أصحابه وصدورهم ويقول استووا ولما كثر المسلمون صار الخلفاء الراشدون يوكلون رجالا ينظرون إلى الصفوف فإذا أتوا وقالوا إنها مستقيمة مستوية كبروا وغالب الأئمة اليوم لا يقيمون لهذه الكلمات وزنا وإنما هي كلمات تقال حتى لو كان الصف من أقوم ما يكون كلمات تقال ولا يعقب عليها إذا كان الصف معوجا أو كان متباعدا ولذلك تجد المأمومين لا يقيمون لها وزنا ولا يهتمون بقوله استووا أو اعتدلوا أو تراصوا لكن لو أن الإمام اعتبر معنى هذه الكلمات وسوى الصفوف بيده إذا لم تستو لكان لها فائدة ثم إن بعض الأئمة لا يصبر على أذى المأمومين إذا رآهم قد أحدقوا به نظرا شزرا خاف ومباشرة كبَّر وهذا يعتبر جبنا فالواجب أن يكون الإنسان شجاعا في دين الله عز وجل لا يهمه أحد ويصبر لا يكبر للإحرام حتى يراهم استووا تماما وهو إذا عود المأمومين هذا ألفوه ولم يقع منهم منكر وقد جربنا هذا ورأينا أن الناس والحمد لله يحبون الخير لكنهم يحتاجون إلى عمل جد وليعلم الإمام أن من أعظم مسؤوليته هذه المسألة أن يأمر بإقامة الصفوف وتسويتها والتراص فيها والتقارب بينها.
إذا انتهى المؤذن من الإقامة للصلاة فهل للإمام البقاء واقفاً يدعو بما شاء قبل الأمر بتسوية الصفوف والشروع في الصلاة وأيهما الأولى والأحسن في حقه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم في ذلك دعاءً مشروعاً للإمام ولا لغيره بعد انتهاء إقامة الصلاة وإنما المشروع للإمام أن يحرص على تسوية الصفوف وإقامتها على الوجه المشروع بالتراص وتكميل الصف الأول فالأول وبهذه المناسبة أود أن أبين أن كثيراً من الأئمة نسأل الله لنا ولهم الهداية قد فرطوا في هذه المسألة فتجد الكثير منهم يلتفت يميناً وشمالاً استووا يقولها كلمةً عابرة كأنها ليس لها معنى فهو يقول هذه الكلمة ولو كان الصف مستوياً وهو يقولها ولا يحاول تعديل الصف المعوج إذا رآهم معوجين وإنما يكتفي بها وهذا من التفريط وعدم الحرص على اتباع السنة في ذلك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على تسوية الصفوف حتى كأنما يسوي بها القداح عليه الصلاة والسلام حتى إنه رأى رجلاً بادياً صدره ذات يوم فغضب وقال (عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) وكان عليه الصلاة والسلام يمسح صدور أصحابه ومناكبهم ليسووا صفوفهم وكان يكبر إذا رآهم قد استووا كل هذه الأشياء التي ثبتت عن الرسول صلى الله عليه وسلم نرى كثيراً من الأئمة يهملونها فيكبرون وهم لا يرون أن الصف قد اعتدل أو استوى كما ينبغي ونصيحتي لهم أن يحرصوا على هذه الأمور وغيرها مما يتعلق بالصلاة ليكونوا أئمةً وقادة وموجهين وناصحين.
فضيلة الشيخ: إذاً ليس للإمام الوقوف بمقدار الفاتحة يدعو فيها بينه وبين نفسه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم في هذا سنة والذي ينبغي كما أشرنا إليه أن يحرص في هذا المقام على تسوية الصفوف ثم يكبر.
فضيلة الشيخ: لكن هل له أن يكل إلى بعض الجماعة أن يساعدوه في تسوية الصفوف؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم له أن يفعل ذلك لأن هذا ثبت عن عمر وعثمان رضي الله عنهما أنهما قد وكلا أحداً بتسوية الصفوف لا سيما مع كثرتها مثل صلاة الجمعة أو ما أشبه ذلك.
إذا كنت أصلى النافلة وأقيمت الصلاة وصار هناك فراغ بيني وبين الصف هل يجوز أن أتزحزح حتى ألتصق بالصف أم أبقى في مكاني حتى لا أكثر الحركة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يتقدم الإنسان الذي يصلى النافلة إلى الصف الذي أمامه أو أن يذهب يمينا أو شمالا إذا تقلص الصف عنه ولكن يجب أن يلاحظ أنه إذا أقيمت الصلاة وهو في الركعة الأولى فليقطع الصلاة النافلة وليدخل مع الإمام وإن كانت الركعة الثانية فليتمها خفيفة.
يقول السائل عبد الرحمن السيف إن بعض الناس يجيء إلى المسجد ويضع نعاله أو عصاه أو أي حاجة ليحمي له محلاً في الصف الأول لا سيما في يوم الجمعة فهل هذا جائز أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أحب أن نقول إن التقدم في الصف الأول فالأول هو المشروع الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته وحثهم على ذلك وقال (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) أي العقول البالغون ولكن المقصود من التقدم هو تقدم الإنسان بنفسه إلى المسجد حتى يحصل على فضيلة التقدم ثم من المهم أيضاً أن يحرص الناس على تكميل الصف الأول فالأول فإن الإنسان إذا أكمل الصف الأول فالأول صار كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم عن الملائكة وهي تصف عند الله عز وجل ومن المهم أيضاً في هذا المقام تسوية الصفوف بمحاذاة المناكب والأكعب وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على تسويتها حتى خرج ذات يوم وقد عقل الصحابة عنه ذلك فرأى رجلاً بادياً صدره فقال صلى الله عليه وسلم (عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) أي بين قلوبكم ووجهات نظركم وهذا وعيد شديد فيمن لم يسوِ الصفوف ومن المهم أيضاً في هذا الباب التراص بحيث لا يكون في الصف خلل وفرج فإن الشياطين تدخل من بين المصلىن إذا كان في الصف خلل وفرج وكل هذه الأمور يخل بها الناس وذلك لقلة الوعي وقلة الإرشاد وقلة ملاحظة الأئمة ذلك فإن كثيراً من الأئمة نسأل الله لنا ولهم الهداية لا يعدو أن يكرر كلمة عابرة بقوله استووا اعتدلوا استقيموا وما أشبه ذلك من غير أن يتفقد الصف بنظره ويسويه تسوية حقيقية إذا رأى متقدماً قال تأخر أو متأخراً قال تقدم ومن غير أن ينظر إلى إتمام الناس للصف الأول فالأول ومن أجل هذا صارت هذه الكلمة لا تحرك في المأمومين ساكناً ولا تهمهم وكأنها كلمة تقال حتى أني بلغني أن رجلاً أراد أن يصلى بشخص وليس معهما سواهما فلما أقيمت الصلاة التفت هذا الرجل وقال استووا اعتدلوا مع أنه ليس وراءه أحد لكنها كانت كلمة تقال ومن هذا أيضاً أنه إذا كان إمام ومأموم ليس معهما غيرهما فإن السنة أن يقف المأموم على يمين الإمام وأن يكون محاذياً له لا متأخراً عنه خلافاً لما يفهمه بعض الناس من أنه ينبغي أن يتأخر المأموم عن الإمام قليلاً فيما إذا كان اثنين وليس هذا بصواب لأنهما إذا كان اثنين صارا صفاً والصف ينبغي فيه التسوية هذه الأمور نبهت عليها وإن لم ترد في سؤال الأخ عبد الرحمن لإنها مهمة جداً وأول من يخاطب بها في الحقيقة الإمام أما بالنسبة لوضع العصا والحذاء وما أشبهها في مكان الإنسان فهذا إن كان الإنسان يضعها ثم يخرج إلى بيته أو إلى سوقه ويبقى إلى قرب الصلاة ثم يأتي فهذا محرم عليه ولا يجوز له لأن الأماكن المعدة للعبادة إنما هي لمن سبق بنفسه ولهذا يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له ألا نبني لك يعني خيمة في منى فقال صلى الله عليه وسلم (منى مناخ من سبق) فدل هذا على أن الأماكن المعدة للعبادة الناس فيها سواء ولا يجوز لأحد أن يحتجر منها شيئاً أما إذا كان الذي وضع العصا أو الحذاء أو المنديل أو السجادة موجود في المسجد لكنه يحب أن يبتعد لأجل أن يراجع كتاباً أو يدرس أو يقرأ أو يصلى ثم إذا رأى أن الصفوف قد وصلت إلى مكانه تقدم إليه وجلس فيه فإن هذا لا بأس به ولكن يُلاحظ الحذر من فعل بعض الناس في هذه الحال فإنه يضع حذاءه أو عصاه في هذا المكان ويذهب في ناحية من المسجد ويتأخر إلى قرب مجيء الإمام بحيث لما يجيء إلى مكانه يتخطى رقاب الناس وهذا أمر يجب الحذر منه لأنه أذية فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يتخطى رقاب الناس فقال (اجلس فقد آذيت) إذاً خلاصة الجواب أن نقول إن وضع الإنسان هذه الأشياء وهو في المسجد فلا حرج عليه لكنه يجب أن يُلاحظ عدم تخطي الناس وإن كان وضعها وخرج فإن ذلك لا يجوز.
رسالة وصلت من المستمع عبد الحميد السامرائي من العراق يقول إذا كان الصف الأول من المصلىن في المسجد يفصله عن بعضه منبر الخطيب فهل يعتبر صفاً أولاً في الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الصف الأول هو الذي يلي الإمام فإذا كان هذا الصف الذي يفصله المنبر هو الذي يلي الإمام كان هو الصف الأول على كل حال والصف الثاني ما بعده وهكذا حتى تنتهي الصفوف لكن ينبغي إذا كان المسجد واسعاً أن يتأخر الإمام حتى يكون الصف الذي خلفه متصلاً بعضه ببعض غير مفصول بالمنبر لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتقون الصف بين السواري أي بين الأعمدة لأنها تقطع الصف فأما إذا لم يمكن بأن كان العدد كثيراً ولا بد من تقدم الإمام فحينئذ يكون قطع الصف بالمنبر لحاجة ولا بأس به.
بارك الله فيكم السائل عبد الله ناصر القاسم الرياض يقول أيهما أفضل أن أجلس على يمين الإمام في الجهة اليمنى من المسجد في الصف الثاني أم على يسار الإمام في الصف الأول وذلك قبل إقامة الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل الصف الأول فهو أفضل من الثاني سواء كنت في اليسار منه أو في اليمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها) قالوا كيف ذلك يا رسول الله قال (يتراصون ويكملون الأول فالأول) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) فالصف الأول أفضل من الثاني مطلقا ولكن في الصف الواحد هل الأفضل اليمين وإن بعد أو الأقرب الجواب أن يقال الأقرب أولى إلا إذا تساويا اليمين والشمال في القرب فيكون اليمين أفضل وعلى هذا فالأقرب في اليسار أفضل من الأبعد في اليمين ويدل لذلك أن الناس يبدؤون الصف من وسطه ويتمونه من الجوانب جميعا وليسوا يتمون الأيمن أولا ثم يبدؤون بالأيسر ويدل لهذا أيضا أن المشروع في أول الأمر في صف الثلاثة أن يكون الإمام وسطهم أي بينهم أحد المأمومين عن يمينه والثاني عن يساره ولو كان الأيمن أفضل مطلقا ولو بعد لكان المأمومان كلاهما عن يمينه ومن المعلوم أن كون الإمام مع الاثنين بينهما قد نسخ وصارت السنة أن يكون الإمام متقدما.
أحسن الله إليكم السائل عبد الله من الرياض يقول إذا وجدت شخصين في طرف الصف هل أصف معهما أم أقف وسط الصف أم أجذبهما لوسط الصف؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع أن يبدأ الصف من وراء الإمام لأنه كلما كان الإنسان أقرب إلى الإمام كان أفضل فإذا وجدنا شخصين في أطراف الصفوف جذبناهما إلى وسط الصف ليدنوا من الإمام ومن المعلوم أنك إذا وجدت اثنين في طرف الصف ووجدت وسط الصف خالياً أنك لو وقفت وسط الصف صرت منفرداً لطول المسافة بينك وبين الاثنين لكن اجذبهما إلى وسط الصف وتصفون جميعاً ثم إني في الواقع أعجب من هذين الرجلين اللذين وقفا في جانب الصف ما الذي يحملهما على هذا أيحملهما العجز والتكاسل لكون طرف الصف مما يلي باب المسجد أم ماذا إن كان الأول فسبحان الله يأتيان من بيوتهما إلى المسجد ويعجزان أن يخطوا خطواتٍ حتى يصلا إلى وسط الصف ما هذا إلا من توهين الشيطان لبني آدم حتى لا يكون هناك ما هو أكمل.
إذا كان يوجد صف كامل قد فاتته بعض الركعات فهل بعد سلام الإمام يجب عليهم أن يسووا الصف مثل ما كان عليه حال الجماعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليهم أن يسووا الصف لأن كل واحد منهم سيصلى وحده فإن المسبوقين إذا قاموا لقضاء ما فاتهم فالمشروع أن يصلى كل إنسانٍ وحده وإذا كان كل إنسان يصلى وحده فإنه لا حاجة إلى تساويهم.
بارك الله فيكم هل البلوغ شرطٌ لمصافة الصبي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: البلوغ ليس شرطاً لمصافة الصبي في صلاة النفل فمثلاً لو صلى ناسٌ جماعة في قيام رمضان وكان خلف الصف رجلٌ بالغ وصبي فإن هذه المصافة صحيحة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى بأنس بن مالك فوقف أنس ويتيم وراء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهل يصح هذا في الفريضة اختلف فيه العلماء فمنهم من قال إنه لا يصح وذلك لأن صلاة الصبي نفل وصلاة البالغ فرض فيكون هذا الرجل المفترض قد صاف متنفلاً فلا تصح مصافته إياه ولكن الصحيح أنه يصح أن يصاف الرجل البالغ صبياً فيصلىا جميعاً خلف الصف ودليل ذلك ما ذكرناه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه فإن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل ثم إنه قد ثبت في صحيح البخاري أن عمرو بن سلمة الجرمي رضي الله عنه صلى بقومه وهو ابن ست أو سبع سنين صلى بهم إماماً وهم بالغون فإذا صحت إمامة الصبي في الفريضة فصحة مصافته فيها من باب أولى فالصواب أن الصبي تصح مصافته في الفريضة وفي النافلة كما يصح أن يكون إماماً في الفريضة وفي النافلة وهنا مسألة أحب أن أتعرض لها بهذه المناسبة وهي أن بعض الناس إذا رأى الصبيان في الصف الأول طردهم منه وهذا خطأ لأن الصبي إذا لم يكن منه إساءة على المصلىن أو على المسجد وجلس في مكان كان أحق به من غيره لأن المساجد لمن سبق وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل أخاه من مكانه فيصلى فيه ولا شك أن هذا العمل سوف يؤثر في نفسية الصبي وسوف يكره الذي أقامه ويكره المجيء إلى المسجد ويؤثر ذلك في قلبه في المستقبل وأما قول الرسول عليه الصلاة والسلام (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) فإن هذا أمرٌ لأولي الأحلام والنهى أن يتقدموا حتى يكونوا هم الذين يلونه ولم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام (لايلني منكم إلا أولو الأحلام والنهى) لو قال لا يلني إلا هؤلاء لكان ربما حجة لمن يطرد الصبيان من الصف الأول وإنما قال ليلني وهذا أمرٌ موجه للكبار العقلاء أن يتقدموا حتى يكونوا هم الذين يلونه ثم إن العبرة بالأكثر ومعلومٌ أنه لن يكون أكثر الصف صبياناً لا يفهمون ولا يعقلون فإن قال قائل لو مكناهم للعبوا فشوشوا على الناس نقول بل لو جمعناهم في صفٍ واحد خلف الصف لكانوا أقرب إلى التشويش وأقرب إلى اللهو ولكن إذا أبقيناهم في أمكنتهم وفرقنا بينهم زال هذا المحظور.
هذا السائل أأ من القصيم يقول ما حكم مصافة الطفل غير المميز في الصف وعمره أقل من خمس سنوات وإذا كان لا يجوز فهل يعتبر قاطع للصف وإذا كان قاطعاً للصف هل على الإمام أن يؤخره إلى مؤخرة المسجد أفيدونا حفظكم الله حيث إن ذلك يكثر عندنا في المساجد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تضمن هذا السؤال مسألتين: المسألة الأولى مصافة هذا الصبي الذي لا يميز وجوابها أن مصافته لا تصح لأن صلاته لا تصح ومن لا تصح صلاته لا تصح مصافته وعلى هذا فلو كان رجلان تقدم أحدهما ليكون إماما وتأخر الثاني مع هذا الطفل الذي لم يميز فإنه يعتبر مصلىا منفردا لا تصح صلاته ويجب عليه أن يصف مع الإمام أما المسألة الثانية فهو قطع الصف فلا يعتبر وقوف هذا الطفل قاطعا للصف لأن مسافته قصيرة فلا يكون قاطعا للصف لكن ينبغي لأولياء الأمور ألا يأتوا بمثل هذا الطفل الصغير لأنه يشغل المصلىن فإما أن يعبث حال وجوده في الصف فيشغل من حوله وإما ألا يعبث ولكن يشغل ولي أمره نعم إن دعت الضرورة إلى ذلك مثل ألا يكون في البيت أحد مع هذا الطفل الصغير أو ليس معه إلا أطفال لا يعتمد الإنسان على حفظهم له ويخشى وليه أن يعبث هذا الطفل بنار أو غيرها فهذه ضرورة لا بأس أن يحضره ولكن عليه أن يكف أذاه عن المصلين.
ماحكم إذا وجد شخص طفلاً صغيراً في الصف الأول وقام هذا الشخص بإخراج الطفل ودخل مكانه هل يجوز له ذلك أم لا وهل الأطفال من الأفضل أن يصلوا في الخلف أم ماذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الطفل مميزا وقد جلس في مكان في الصف الأول أو فيما سواه فإنه لا يجوز لأحد أن يخرجه من الصف لأن ذلك جناية عليه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل أن يقيم أخاه من مكانه ويجلس فيه ما لم يكن من الصبي حدث من لعب أو نحوه فحينئذٍ يتكلم مع وليه ويشير عليه أن لا يأتي به لأنه يؤذي المصلىن ويشوش عليهم فإن منعه وليه فهذا المطلوب وإن لم يمنعه فللقائم على المسجد أن يمنع هذا الطفل وأما مع أدب الطفل وعدم أذيته فإنه كغيره من المصلىن له الحق في المكان الذي يجلس فيه لما ذكرنا من الحديث ولأن إخراج الطفل من مكانه يجعل في نفسه عقدة لكراهة المسجد والحضور إليه وكراهة الشخص المعين الذي أقامه وكل هذا أمر لا ينبغي أن يحدث وأما حشر الأطفال في صف واحد وراء الكبار فهذا يؤدي إلى أن يتأذى المصلون منهم أكثر فأكثر لأنهم إذا اجتمعوا في صف واحد حصل منهم الكلام واللعب فيتأذى المصلون بهم ولا ينافي ما ذكرته الآن قول النبي صلى الله عليه وسلم (ليلني منكم أولي الأحلام والنهى) فإن هذا الحديث فيه الحث على تقدم البالغين ذوي العقول وليس فيه منع من دونهم من التقدم ولو أراد النبي صلى الله عليه وسلم منع من دونهم من التقدم لقال لا يلني إلا ذو الأحلام والنهى ومن المعلوم الفرق بين الصيغتين يعني قوله ليلني منكم ذوو الأحلام والنهى وقوله لا يليني منكم إلا أولو الأحلام والنهى.
ما حكم وضع المولود أمام أمه وهي تصلى في المسجد وذلك بحجة تراص الصف حتى لا يفصل بينها وبين التي بجوارها وذلك في صلاة الجماعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا خطأ لأن وضع الصبي أمامها يشغلها ويشغل غيرها من النظر إليه وإذا كان بينها وبين المصلىة الأخرى فإنه لا يقطع الصلاة لأن المساحة التي يأخذها يسيرة وإذا كان مميزاً صلى مع الناس.
التكبير ومواضع رفع اليدين ووضعها في الصلاة
متى تبدأ تكبيرة الإحرام ومتى تنتهي هل قبل الركوع أو قبل الفاتحة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السؤال يريد به السائل إدراك تكبيرة الإحرام وإدراك تكبيرة الإحرام يكون بالتكبير بعدها مباشرة فإذا شرع الإمام بالاستفتاح فقد فاتت الإنسان تكبيرة الإحرام وذلك لأن إدراك الشيء يكون بالمتابعة عليه وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (إذا كبر فكبروا) فجعل موضع تكبير المأموم بعد تكبير الإمام مباشرة وعليه فإذا دخل المأموم مع الإمام بعد أن كبر وشرع في الاستفتاح فقد فاتته تكبيرة الإحرام.