بارك الله فيكم من أسئلة المستمع من جدة طالب من جامعة الملك عبد العزيز يقول يوجد على الخطوط السريعة بعض الماشية لا أرى لها مالك فهل لنا أن نقوم بشرب حليبها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي أن هذه الماشية قريبة من أهلها وأنت لو شربت حليبها أتلفته عليهم فالورع لك تركها وأن لا تشرب من حليبها لأنه لو عثر صاحبها على ذلك لحصلت بينك وبينه مشاكل والإنسان مأمور بترك ما يؤدي إلى المشاكل والخصومة، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم (أن يبيع الرجل على بيع أخيه أو يخطب على خطبة أخيه) كل هذا من أجل أن يبتعد الناس عن المشاكل فيما بينهم، نعم لو وجدت ماشية كثيرة في مكان ليس حولها راعي فلك أن تشرب من لبنها بشرط أن لا يؤثر على أولادها إن كان لها أولاد.
هذه الرسالة من المخواه يقول م ع س في يوم من أيام شهر رمضان المبارك أتى علي الليل وأنا في الصحراء وقرب موعد الإفطار وأنا أكاد أهلك من العطش والجوع وفجأة وجدت رجل معه زاد وماء فطلبت منه أن يعطيني ما أسد به جوعي فرفض بكل إباء وإصرار أن لايعطيني أي شيء فما حكم إجباره وأخذ الماء والزاد منه مع العلم أنني إذا ما أخذت منه فسوف أهلك من الجوع والعطش؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يتوجه إلى السائل وإلى صاحب الطعام والشراب أما السائل فيجوز له أن يأخذ من هذا الطعام والشراب قهراً عليه وله الحق في ذلك لإنقاذ نفسه ولأن الآخر ليس مضطراً إلى ما معه من الطعام والشراب حتى نقول إن ضرورة صاحب المال أحق بالدفع من ضرورة الإنسان الخارج عنه وأما التوجيه إلى صاحب الطعام والشراب فإنني أقول حرام عليه أن يمنع من اضطر إلى الطعام والشراب الذي بيده حرام عليه أن يمنعه من تناوله بل يجب عليه وجوباً أن يبذله له حتى إن بعض أهل العلم يقول إنه إذا امتنع من بذله له ومات فإنه يكون ضامناً له لأنه فرط حيث ترك ما وجب عليه من إنقاذ هذا الرجل المعصوم فإذا فرط في واجب وجب عليه ضمانه فعلى كل حال يحرم على المسلم إذا اضطر أحد من المسلمين إلى ما معه من طعام أو شراب أو لباس وهو ليس بضرورة إليه يحرم عليه أن يمتنع من إسعاف هذا المضطر بما معه.
جزاكم الله خيرا هذا السائل للبرنامج يقول في هذا السؤال هل أكل ثمار الشجر دون علم صاحبها حرام أم ماذا فإن البعض من الناس يقولون بأن ذلك ليس حراما لأنه أكلها ولم يبيعها فما قولكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يرخص للإنسان إذا مر ببستان فيه ثمر وليس عليه حارس ولا عليه شبك يمنع من دخوله ولا جدار له أن يأخذ منه بملء فمه فقط يعني ما دام على الشجرة فله أن يأخذ ولو شبع وأما أن يحمل معه شيئا فلا يجوز إلا إذا استأذن من صاحبه وأذن له فهذا شيء آخر.
بارك الله فيكم هذه الرسالة من المستمع محمود كريم من العراق محافظة السليمانية يقول ورد في القرآن الكريم تحريم أكل الدم مطلقا فهل نقله من شخص إلى آخر بواسطة شرعي يعد من الأكل المحرم أم لا وما حكم بيعه أو أخذ عوض مالي مقابل التنازل عن قدر معين منه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حرم الله عز وجل الدم في قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) لكنه قال سبحانه وتعالى بعد (فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وعلى هذا فإذا اضطر مريض إلى حقن الدم فيه فإنه يجوز أن يحقن فيه الدم لأنه مضطر والضرورة تبيح الدم وأما بيعه فإنه لا يجوز بيعه لأن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه ولكن إذا اضطر أحد إلى دم وقرر الأطباء أنه ينتفع به فإنه لا ينبغي لأحد يمكنه إنقاذ هذا المريض أن يتخلف عن ذلك لأن هذا من باب الإحسان والله يحب المحسنين فإذا قرر الأطباء أن دم هذا الشخص صالح لدم هذا المحتاج إليه وأن هذا الشخص المأخوذ منه الدم لا يتضرر بأخذه فإنه لا ينبغي للإنسان أن يتخلف عن بذل الدم لأخيه لينقذ حياته ولعل الله سبحانه وتعالى أن ينقذه به من الموت فيكون بذلك له أجر عظيم.
فضيلة الشيخ: يقول لو أعطي عوضا مقابل ذلك بدون اشتراط هل يجوز له أخذه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لو أعطي على سبيل المكافأة فإنه لا بأس به لقول النبي عليه الصلاة والسلام من (صنع إليكم معروفا فكافئوه) فإذا كافأه الذي أخذ من دمه على هذا فلا حرج.
ماهي شروط الذكاة يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذكاة لها شروط منها أن يكون المذكي أهلاً للذكاة وهو المسلم أو الكتابي لقوله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) قال ابن عباس رضي الله عنهما طعامهم: ذبائحهم.
والشرط الثاني: أن ينهر الدم وذلك بقطع الودجين وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم كما يسميه بعض الناس الأوراد وهي جمع وريد.
والشرط الثالث: أن يسمي الله على الذبيحة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) وفي لفظ (فكل إلا السن والظفر أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة)، ولا شك أن إنهار الدم يكون بقطع الودجين وأما قطع الحلقوم والمريء فهو من كمال الذبح ويرى بعض أهل العلم أن قطع الحلقوم والمريء شرط لصحة الذكاة وعلى هذا فينبغي للإنسان أن لا يخل بقطعهما، وفي محل الذبح ودجان وحلقوم ومريء فالأولى بالإنسان بلا شك والأكمل أن يقطع هذه الأربعة كلها فإن قطع بعضها ففيه خلاف بين أهل العلم وتفصيل منهم لأن ذلك يحصل به نهر الدم، ولكن كلما كانت الذبيحة أطيب وأحل كان أولى ولهذا ننصح بأن يقطع الذابح جميع هذه الأربعة.
يقول السائل هناك بلاد إسلامية يغلب عليها الشرك ويقل فيها أهل التوحيد بحيث يقال لهم وهابية من ندرة أهل التوحيد فهل تصح ذبائحهم مع العلم أنهم يذكرون اسم الله عليها ولا يعترفون بشركهم كما هو حال عباد القبور؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المشركون لا تحل ذبائحهم وإن ذكروا الله عز وجل لأنهم مشركون دل على هذا مفهوم قوله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) فإن مفهومه أن من سوى أهل الكتاب من غير المسلمين لا يحل لنا طعامهم والمراد بطعامهم ذبائحهم وقول من زعم أن الذين أوتوا الكتاب لقب ومفهومه غير معتبر وحاول بذلك أن يقول إن ذبائح المشركين حلال هذا القول المزعوم خطأ لأن (الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) اسم موصول واسم الموصول وصلته بمنزلة الوصل أي بمنزلة الفاعل أو اسم الفاعل فقول الذين أوتوا الكتاب بمنزلة المؤتَوْن الكتاب ومن المعلوم أن اسم الفاعل واسم المفعول مفهومه ليس مفهوم لقب بل مفهوم صفة ومفهوم الصفة أمر معتبر عند الأصوليين وعلى هذا فهؤلاء الذين يعبدون القبور ويَدْعُون الموتى مشركون لا تحل ذبائحهم وأما تسمية أهل التوحيد منهم بالوهابيين فهذه التسمية في الواقع اصُطنِعت لتشويه دعوة التوحيد وإلا فإن الوهابية ليست مذهباً مستقلاً خارجاً عن مذاهب المسلمين بل إن جميع كتب هؤلاء العلماء من رسائل ومؤلفات كبيرة وصغيرة كلها تدل على أن هؤلاء القوم أخذوا منهجهم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأنهم لم يخرجوا عن ما كان عليه محققو الحنابلة كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما ولكن نظراً لأن هذه الدعوة قويت بنعمة الله سبحانه وتعالى ثم بما يسر لها من ملوك آل سعود الذين قاموا بها خير قيام لما قويت هذه الدعوة دخلت السياسة فيها وصار علماء الدولة لا علماء الملة يشوهون هذه الدعوة بأنها دعوة وهابية خارجة عن ما كان عليه المسلمون من المذاهب المشهورة يقصدون بذلك تنفير الناس عنها وما مثلهم إلا كمثل قريش حين قالوا في النبي عليه الصلاة والسلام هذا ساحر كذاب وإلا فمن نظر إلى هذه الدعوة بعلم وإنصاف تبين له أنها هي حقيقة مذهب الحنابلة وغيرهم من أهل السنة والجماعة وأنها لا تعدوا ما كان عليه المسلمون من سلف هذه الأمة.
أحسن الله إليكم يقول السائل ما حكم أكل ذبائح عباد القبور الذين في عصرنا الحالي وهم يصلون ويصومون ويقومون بجميع أنواع العبادات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المشرك لا تؤكل ذبيحته ولا يصلى خلفه ولا تقبل صلاته ولا صيامه ولا صدقته ولا يحل له أن يدخل مكة وعليه أن يتوب إلى الله من الشرك قبل أن يموت على ذلك فإن من مات على الشرك حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار وإنني أنصح علماء البلاد التي فيها قبور تعبد وأخوفهم بالله عز وجل لأن عليهم أن يبينوا لهؤلاء العوام حكم الله تعالى في هذه القبور وفي الإشراك بها قال الله عز وجل (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) وإن الشيطان ليوحي إلى بعض العلماء فيقول إنك إن أنكرت على هؤلاء العوام لم تكن سيدا فيهم وهذا من الخطأ فالإنسان إذا نهى عما حرم الله وأمر بما أمر الله صار سيدا حقا لأن العاقبة للمتقين فعلى إخواني من أهل العلم في تلك البلاد أن يبينوا الحق وألا تأخذهم في الله لومة لائم لأنهم عن ذلك مسؤولون.
بارك الله فيكم يقول هل يجوز أكل ذبيحة الذي يذهب إلى الأضرحة ويتبرك بها ويتوسل بها أو الصلاة خلف مثل هذا وجزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذين يذهبون إلى الأضرحة على أقسام:
القسم الأول: من يذهب إلى الضريح ليدعوه ويستغيث به ويستنصره ويستجلب الرزق من عنده فهذا مشرك شركاً أكبر لا تحل ذبيحته ولا إمامته في الصلاة لأن الله عز وجل يقول (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً) وفي الآية الأخرى (فَقَدْ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً).
القسم الثاني: من يذهب إلى الأضرحة ليدعو الله تعالى عندها ومعتقدا أن الدعاء عندها أفضل من الدعاء في المسجد أو في البيت وهذا لا شك أنه ضلال وخطأ وجهل ولكنه لا يصل إلى حد الكفر لأنه إنما يذهب لدعاء الله وحده ولكنه يظن أن دعاءه عند هذا القبر أفضل وأقرب إلى الإجابة.
القسم الثالث: أن يذهب إلى الأضرحة من أجل أن يطوف بها تعظيما لله عز وجل بناء على أن صاحب الضريح من أو لياء الله وأن تعظيمه تعظيم لله عز وجل فهذا مبتدع ولا يكون مشركا شركا أكبر لأنه لم يطف تعظيما لصاحب القبر وإنما طاف تعظيما لله أما لو طاف بالقبر تعظيما لصاحب القبر فإنه يوشك أن يكون مشركا شركا أكبر.
القسم الرابع: من يذهب إلى القبور ذهاباً شرعيا ليزورها ويدعو لأهلها وهذا ذهاب شرعي لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (كنتم نهيتكم عن زيارة القبور فزورها فإنها تذكركم الآخرة) وثبت عنه صلى الله عليه آله وسلم أنه كان بنفسه (يخرج إلى البقيع فيدعو لهم) والدعاء المستحب في هذه الزيارة أن تقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين ونسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وأغفر لنا ولهم وليعلم أنه لا يجوز أن تزخرف القبور أو أن يبنى عليها لأن النبي صلى اله عليه وسلم (نهى أن يبنى على القبر أو أن يجصص أو أن يعظم بأي نوع من التعظيم) وأصحاب القبور مستغنون عن زخرفتها ولا تنفعهم زخرفتها شيئا لأنهم في باطن الأرض لا يقال إن زخرفة القبر وبناءه تعظيما لصاحبه لأن صاحبه لا يشعر بهذا التعظيم ولا ينتفع به بل هو وسيلة من وسائل الإشراك بهذا القبر ولو على المدى البعيد وعلى هذه الأقسام تنبني الأحكام فالرجل هل يكون مشركاً أو غير مشرك وهل تصح الصلاة خلفه أو لا تصح وليعلم أن القول الراجح أن الصلاة تصح خلف الفاسق العاصي ما لم يكن في ذلك إغراء له على معصيته أو تغرير لغيره به حيث يظن أنه إذا صلى خلفه فإنه ليس على معصية وأما من كان كافرا وكانت بدعته مكفرة فإنه لا يجوز أن يصلى خلفه لأن الكافر لا تصح صلاته.
هذا السائل ابن مسعود من جمهورية مصر العربية مدينة السلوم يقول سمعت من خلال برنامجكم فتوى فهمت منها تحريم ذبيحة تارك الصلاة ونظراً لأن هذا الأمر له أهميته الكبرى في حياة المسلمين فنأمل التكرم بإلقاء الضوء على هذا الأمر مع رجاء ذكر الأدلة والبراهين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تارك الصلاة لا تحل ذبيحته بناءاً على القول الراجح من أن تارك الصلاة يكون كافراً كفراً مخرجاً عن الملة ونظراً لأهمية هذه المسألة فإننا نذكر ما تيسر من أدلتها فمن أدلة كفر تارك الصلاة قوله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فعلق الله تعالي تسمية الأخوة في الدين على أمور ثلاثة: التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فإذا تخلف أحد هذه الأوصاف لم يكونوا إخوة لنا في الدين فمن المعلوم أن الأخوة في الدين لا تنتفي بمجرد المعصية حتى ولو كانت من أكبر الكبائر فقتل المؤمن عمداً من أكبر كبائر ومع ذلك لا يخرج من الدين ولا تنتفي به الأخوة يقول الله تعالى في آيه القصاص (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) فجعل الله تعالى القاتل أخاً للمقتول ويقول تعالى في آية قتال المؤمنين (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) إلى قوله (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) فلم تنتف الأخوة الإيمانية في قتال المؤمنين مع أن قتال المؤمنين كفر لكنه كفر دون كفر كما ثبت فيه الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (سباب المؤمن أو المسلم فسوق وقتاله كفر) والدليل الثاني قوله تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً) فإن قوله (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ) دليل على أنه حين إضاعة الصلاة ليس بمؤمن أما من السنة من أدلتها فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وفي السنن حديث بريدة بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) فجعل النبي عليه الصلاة والسلام العهد فاصلاً بيننا وبين الكفر وقال ومن تركها فقد كفر وخرج من ربقة الإيمان وكذلك في حديث جابر قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) فجعل ترك الصلاة هو الحائل بين الإيمان والكفر وقال (الكفر) بال الدالة على الحقيقة فالمعنى بين الرجل وبين الكفر الحقيقي وهو المخرج من الإيمان ترك الصلاة ومن أدلة السنة أيضاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم (أمرنا أن نسمع ونطيع لولاة الأمور وألا ننازعهم الأمر إلا أن نرى كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان) (وسئل عن هل ننابذ أئمة الجور قال لا ما صلوا) فدل هذا على أنهم إذا تركوا الصلاة فلنا أن ننابذهم وهذا يقتضي أن يكون ترك الصلاة كفراً بواحاً وهذا الاستدلال مركب من دليلين وقال عبد الله بن شقيق (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) وقد نقل بعض أهل العلم الإجماع على كفر تارك الصلاة وهو مروي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم عمر وابن مسعود رضي الله عنهما قال عمر رضي الله عنه (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) وحظ نكرة في سياق النفي فيعم القليل والكثير أي لا حظ لا قليلاً ولا كثيراً لمن ترك الصلاة في الإسلام فهذه الأدلة تدل على أن تارك الصلاة كافراً كفراً مخرجاً عن الملة وفيها أدلة أخرى لا يتسع المقام لذكرها وقد تأملت الأدلة التي استدل بها من لا يرون كفر تارك الصلاة فوجدتها تنقسم إلى أقسام:
1.ما لا دليل فيه أصلاً.
2.ما هو مقيد بحال يعذر فيها بترك الصلاة.
3.ما هو مقيد بوصف لا يمكن معه ترك الصلاة.
4.ما هو عام يكون مخصصاً بأدلة كفر تارك الصلاة ولم أجد لا في الكتاب ولا في السنة نصاً يقول إن تارك الصلاة مؤمن ولا يقول إن تارك الصلاة يدخل الجنة ولا يقول إن تارك الصلاة ينجو من النار وما أشبه ذلك مما يجعلنا نحمل نصوص الكفر على من أراد به كفر لا يخرج من الملة وإذا كان كذلك فإننا عبيد الله عز وجل يحكم فينا بما يشاء فإذا دل كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على استحقاق وصف من الأوصاف فليس لنا أن نتهرب منه بل علينا أن نثبته وإذا أثبتناه فإن الحكمة في إثباته ونحن إذا قلنا بكفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة كما هو مقتضى النصوص وأقوال الصحابة رضي الله عنهم فإننا بهذه المقالة نحمل الناس على الصلاة وكل إنسان يخاف الله ويخشى عقابه فإنه لابد أن يصلى إذا علم أنه إذا تركها كفر كفراً مخرجاً عن الملة وترتب عليه أحكام الكفر من انفساخ زوجته منه وعدم حل ذبيحته ومنعه من دخول مكة وحرمها وعدم تغسيله إذا مات وعدم دفنه مع المسلمين وتحريم الدعاء له بالرحمة والمغفرة وما أشبه ذلك كل إنسان له عقل إذا علم أن هذا الأمر يترتب على تركه الصلاة فإنه سوف يصلى لكننا إذا ذهبنا نلتمس التأويلات البعيدة للنصوص وقلنا إنه فاسق لا يكفر فسيتهاون بها ويتمادى في تهاونه ومن المعلوم أنه لا يمكن للإنسان عرف أعمال القلوب لا يمكنه أن يقول لشخص أو عن شخص حافظ على ترك الصلاة والتهاون بها وعدم المبالاة لا يمكن أن يقول عنه إن في قلبه شيئاً من الإيمان كيف يكون في قبله شيء من الإيمان؟ وهو محافظ على ترك الصلاة يؤمر بها فلا يمتثل ويرى المسلمين يصلون فلا يصلى وهو يعلم ما في الصلاة من الثواب العظيم والأجر الكثير وما في تركها من العذاب الأليم أعتقد أن هذا لا يمكن أن يقع من شخص في قلبه أدنى مثقال حبة من الإيمان وعلى هذا فيكون ترك الصلاة لو لم يكن فيه نصوص خاصة بتكفير من تركها لكان كفره من باب اللوازم أي أن من حافظ على تركها فإن من لازم ذلك ألا يكون في قبله شيء من الإيمان هذه هي الأدلة التي تدل على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة والعياذ بالله وبناءاً على ذلك فإن ذبيحته لا تحل لأن ذبيحة غير المسلم لا تحل إلا إذا كان الذابح من أهل الكتاب اليهود والنصارى وتارك الصلاة من المسلمين مرتد فلا تحل ذبيحته هذا هو خلاصة كلامي في هذه المسألة العظيمة المهمة التي يجب علينا جميعاً أن نتعاون فيها على البر والتقوى وأن نلزم هؤلاء الذين تهاونوا بهذا الركن العظيم من أركان الإسلام بأن يقوموا به مخلصين لله متبعين لرسوله صلى الله عليه وسلم بقي أن يقال قد يقول قائل ذكرت في آية براءة (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) أنه إذا تخلف أحد الأوصاف الثلاثة لم يكن أخاً لنا في الدين وهذا يستلزم أن يكون كافراً لأن الأخوة في الدين لا تنتف إلا بالكفر إذاً فتارك الزكاة هل يكون كافراً والجواب على ذلك أن يقال يرى بعض العلماء أن مانع الزكاة بخلاً يكون كافراً كفراً مخرجاً عن الملة وهو رواية عن الأمام أحمد رحمه الله ولكن مع ذلك القول الراجح أنه لا يكفر ووجهه أن الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن من منع زكاة ماله عذب عليه كما ذكر في الحديث قال (ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وهذا الحديث يدل أن من منع الزكاة بخلاً لا يكون كافراً لأن الكافر لا يمكن أن يرى سبيلاً له إلى الجنة وهذا الحديث يخصص مفهوم الآيات الكريمة التي في سورة براءة.
بارك الله فيكم من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية المستمع للبرنامج سالم علي يقول ما حكم الشرع في نظركم يا شيخ محمد إذا ذبح الذبيحة فرد تارك للصلاة هل يجوز للمصلى أن يأكل منها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا ذبح من لا يصلى ذبيحة فإنها لا تحل أي لا يحل أكلها لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرج عن الملة وإذا كان كافراً كفراً مخرجاً عن الملة فإن ذبيحته لا تحل لأن الذبيحة لا تحل إلا إذا كان الذابح مسلماً أو كتابياً وهو اليهودي والنصراني لقوله تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) وطعام الذين أوتوا الكتاب هو ذبائحهم كما فسره بذلك ابن عباس رضي الله عنهما وأما المرتدون وسائر الكفار غير اليهود والنصارى فإن ذبيحتهم لا تحل وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من أهل العلم والمسلم والكتابي وهو اليهودي والنصراني إذا ذبح الذبيحة حلت لنا وإن كنا لا ندري هل ذكر اسم الله عليها أم لا ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن قوماً جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن أقواماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (سموا أنتم وكلوا) قالت وكانوا حديثي عهد بكفر فهنا أحل النبي صلى الله عليه وسلم ذبيحة هؤلاء الذين لا يدرى أذكروا اسم الله على ذبائحهم أم لا؟ لأن الفعل إذا كان صادراً من أهله فإنه لا يسأل عن كيفية فعله ولا عن شروطه ولا عن موانعه لأن الأصل الصحة إلا أن يقوم دليل الفساد وكذلك أيضاً لا نسأل عن ذبيحة المسلم واليهودي والنصراني كيف ذبحها بل نأكل ولا نسأل كيف ذبحها ولا نسأل هل سمى أم لا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من ذبائح اليهود ولم يسألهم كيف ذبحوا والقاعدة التي أشرنا إليها قبل قليل مفيدة جداً وهي أن الأصل فيمن هو أهل للفعل الأصل فيه الصحة حتى يقوم دليل على الفساد ولو أننا ألزمنا المسلمين بأن يسألوا عن فعل الفاعل هل تمت شروطه وانتفت موانعه لألحقنا حرجاً كثيراً بالمسلمين المتبعين لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والخلاصة أن ذبيحة من لا يصلى حرام لا يحل أكلها لا للمصلىن ولا لغير المصلىن.
فضيلة الشيخ: طيب إذا كان تاركاً للصلاة جاحداً لوجوبها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وكذلك إذا كان جاحداً بفرضيتها فإن ذبيحته حرام لأنه كافر إلا إذا كان حديث عهد بإسلام لا يدري هل الصلاة واجبة أو غير واجبة فإن هذا لا يكفر بجهله الوجوب حتى يعرف ويبين له الحق فإذا جحده بعد أن بين له حكم عليه بما يقتضيه ذلك الجحد.
هل شراء اللحم من الجزار الذي لا يصلى ولا يصوم ويتعاطى بعض المحرمات يجوز أم لا أفيدونا بذلك مشكورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب إذا كان الجزار الذي لا يصوم ولا يصلى هو الذي ذبح الذبيحة فإنه لا يحل لك أن تشتري منه شيئاً وذلك لأن الذي لا يصلى كافر مرتد, مرتد عن الإسلام لا تحل ذبيحته إذ أن من شرط حل الذبيحة أن يكون المذكي مسلماً أو كتابياًَ والكتابي هو اليهودي أو النصراني وأما المرتد والعياذ بالله فإنها لا تحل ذبيحته والذي لا يصلى مرتد كافر خارج عن الإسلام كما دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم والنظر الصحيح وقد بينا ذلك في عدة حلقات سابقة ونرجو أن يكون لدى المستمع وقت يتمكن من طلبها والاستماع إليها.
جزاكم الله خيراً بالنسبة للذي يذبح ويبيع اللحم وهو تارك للصلاة أو قد نجهل سلوكه بالنسبة للصلاة ومحافظته عليها من عدمها ولا ندري عنه لكن لسنا أيضاً ملزمين بالبحث أو السؤال عنه وهل يصلى أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الذابح يتسمى بالإسلام ومنتسباً للإسلام فليس لنا أن نبحث عن حاله لأن الأصل أن المؤمن على الظاهر حتى يتبين لنا لكن بالنسبة للجزار لا يحل له أن يبيع هذه الذبيحة وهو لا يصلى على أحد من المسلمين لأن هذا من أكبر الغش والعياذ بالله لأنه يبيع عليهم الميتة لأن ذبيحة من لا يصلى ميتة وحينئذٍ فيحرم عليه أن يبيعها في أسواق المسلمين ليأكلوها وهو أيضاً لا يأكلها لا هو ولا أهله لأنها محرمة حيث إن الذابح ليس أهلاً للذبح.
يقول السائل إذا كان الإنسان لا يصلى ثم ذبح ذبيحة وذكر اسم الله عليها فهل يجوز الأكل منها أم لا وإذا كنت في بلد غلب على أهلها ترك الصلاة فما حكم أكل ذبائحهم الموجودة في أسواقهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: عن ذبيحة الإنسان الذي لا يصلى تكون حلالاً إذا ذكر اسم الله عليها على قول من يقول إنه لا يكفر بترك الصلاة أما على قول من يقول إن تارك الصلاة يكفر وهو القول الصحيح فإن ذبيحته لا تحل لأن ذبيحة غير المسلم لا تحل إلا أن يكون من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى والمرتد ليس من أهل الكتاب لا من اليهود ولا من النصارى وعلى هذا فذبيحته لا تحل على القول الراجح أما الجواب عن الفقرة الثانية من السؤال وهو ما إذا كان الإنسان في بلد ليس فيه مسلمون فهل يأكل من ذبيحتهم فنقول إن كان هذا البلد أهله من أهل الكتاب فإن ذبائحهم حلال لقوله تعالى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) قال ابن عباس رضي الله عنهما طعامهم ذبائحهم وهو كذلك وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من الشاة التي أتت بها له اليهودية في خيبر وأكل من طعام يهودي دعاه وفيه إهالة سنخة والإهالة السنخة هي الشحم المتغير وأما إذا كان أهل هذه البلاد من غير أهل الكتاب فإنه لا يجوز الأكل من ذبائحهم لأنهم ليسوا بمسلمين ولا من أهل الكتاب فتكون ذبائحهم حراماً لا تؤكل.
فضيلة الشيخ: يقول شائع في بلدنا أن الجزارين لا يسمون اسم الله على كل ذبائحهم بل يسمون على الأولى ويذبحون البقية من غير تسمية والذي أخبرنا بهذا أحدهم فما حكم الأكل من مثل هذه الذبائح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأكل من هذه الذبائح إذا كان من الذبيحة التي ذكر اسم الله عليها فهو حلال ولا بأس به وإن كان من الذبائح التي لم يذكر اسم الله عليها فهي حرام لقوله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) وإذا اشتبه الأمر فلا ندري هل هذه الذبيحة مما ذكر اسم الله عليه أما من الذبائح الأخرى فإنها لا تحل لأنها اشتبهت بمحرم ولا يمكن اجتناب المحرم إلا باجتناب الجميع فوجب أن يجتنب الجميع ولكني أوجه نصيحة إلى هؤلاء الجزارين أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي إخوانهم المسلمين وأن يسموا الله تعالى على كل ذبيحة إلا إذا كان الفعل واحداً والذبائح متعددة فلا حرج أن يسموا تسمية واحدة مثل أن يجمعوا عدة دجاج مثلاً ثم يذبحوها بفعل واحد ويقولوا بسم الله فهذا لا حرج فيه.
فضيلة الشيخ: يعني بحركة واحدة تذبح الجميع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم بفعل واحد يذبحون الجميع فإن هذا لا بأس به لأنهم سموا على هذا الفعل وكلها حاضرة بين أيديهم وقد سمي عليها فلا بأس بها.
يقول السائل ماحكم من ترك البسملة عند ذبح الذبيحة وهل يجب أن تكون كاملة أفيدونا بذلك بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يخلو تارك التسمية عند الذبيحة من حالين إما أن يتركها لعذر من جهل أو نسيان وأما أن يتركها لغير عذر فإن تركها لغير عذر فإن الذبيحة لا تحل وذلك لأنه ترك شرطاً من شروط حل الذبيحة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلْ) فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ذكر اسم الله شرطاً لحل الذبيحة وقال الله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) وأما إذا تركها معذوراً بجهل أو نسيان فإن جمهور أهل العلم على حل هذه الذبيحة لأنه معذور وقد الله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت) وذهب بعض أهل العلم من السلف والخلف إلى أن الذبيحة لا تحل ولو كان معذوراً بجهل أو نسيان فإذا ذبح الذبيحة ونسي أن يسمي الله فإن الذبيحة لا تحل وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو الراجح على أن ما لم يذكر اسم الله عليه حرام أكله وذلك لقوله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فنهى الله تعالى أن نأكل من شيء لم يذكر اسم الله عليه ولم يقيد ذلك بالعمد لم يقل مما لم يذكر اسم الله عليه عمداً وهاهنا جهتان جهة الذبح وجهة الأكل فالذابح الذي نسي أن يسمي الله على الذبيحة لا إثم عليه لأنه معذور وأما بالنسبة للآكل فإنه لا يحل له أن يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه ولو نسي فأكل فلا إثم عليه لأنه معذور فيجب علينا أن نعرف الفرق بين هاتين الجهتين وأن نقول نحن نسلم بأن الله تعالى لا يؤاخذ بالجهل والنسيان ولكن هاهنا فعلان فعل الذابح لا يؤاخذ به بالجهل والنسيان ولا يعاقب على ذلك وفعل الآكل إذا تعمد أن يأكل من شيء لم يذكر اسم الله عليه وقد نهى الله عنه فقد وقع في الإثم ثم إن قول النبي عليه الصلاة والسلام (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلْ) دليل على أن ذكر اسم الله على الذبيحة كإنهار الدم منها وكلاهما شرط والشرط لا يسقط بالجهل ولا بالنسيان ولو أن أحداً من الناس كان جاهلاً فذبح الذبيحة على وجه لا ينهر به الدم لكنه جاهل فإنه من المعلوم أن ذبيحته هذه لا تؤكل لأنها داخلة في المنخنقة ونحوها التي حرمها الله عز وجل في قوله (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ) الخ ولو أنه نسي أن يذكي بما ينهر الدم فقتلها بشيء لا ينهر به الدم فإنها لا تحل ولو كان هذا الرجل ناسياً لكن هذا القاتل لا يأثم بنسيانه لأنه معفو عنه فكذلك إذا نسي أن يسمي الله أو جهل أن يسمي الله لأن الجميع في حديث واحد ومخرجهما واحد فلا يحل لأحد أن يأكل ذبيحة لم يذكر اسم عليها وإن كان تركها أي التسيمة نسياناً ولهذا لو أن الإنسان صلى بغير وضوء ناسياً لكانت صلاته هذه باطلة ووجب عليه إعادتها مع أنه لا يؤاخذ بصلاته بغير وضوء لأنه ناسٍ لكن عدم مؤاخذته بصلاته بغير وضوء ناسياً لا يعني أنه لا تلزمه الإعادة وقد يقول قائل إن في تحريمها أي تحريم الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها نسياناً إضاعة للمال فنقول ليس في ذلك إضاعة للمال بل في ذلك حماية للإنسان أن يأكل من غير ما ذكر اسم الله عليه لأننا إذا قلنا لهذا الرجل الذي نسي أن يسمي إن ذبيحتك الآن حرام فإن ذلك يؤدي إلى أن يذكر التسمية في المستقبل ولاينساها أبداً بخلاف ما لو قلنا إن ذلك معفو عنه وأنه يحل أكل هذه الذبيحة فإنه إذا علم أن الأمر سهل فإنه إذا علم أن الأمر سهل ربما يتهاون بذكر التسمية وقد بسط هذا الكلام في غير هذا الموضع وأما قول السائل هل تكمل التسمية أم لا فإن ظاهر النصوص أنها لا تكمل وإنه يكفي أن نقول باسم الله فقط.
هناك من يقول لا تلزم التسمية على الذبيحة من المسلم لأنه لو تكلم لما تكلم إلا بتسمية الله عز وجل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول ضعيف جداً لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في وسط جماعة المسلمين فهو يخاطب المسلمين في عامة مخاطباته ثم لو كان المقصود ما قاله هؤلاء لقال ما أنهر الدم وذبحه المسلمون فكل ثم إن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول لأهل الصيد الذين يرسلون كلابهم أو سهامهم يقول (إذا أرسلت سهمك وذكرت اسم الله عليه) (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه) فلا بد من هذا الشرط ثم إن قوله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) صريحٌ في النهي عن أكل ما لم يسمَ الله عليه ولهذا كان القول الصحيح في هذه المسألة ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو أن الذكاة يشترط فيها التسمية وأن التسمية في الذكاة لا تسقط سهواً ولا جهلاً ولا عمداً وأن ما لم يسمَ الله عليه فهو حرام مطلقاً وعلى أي حال لأن الشرط لا يسقط بالنسيان ولا بالجهل وهذا القول أولى من القول المشهور عند الحنابلة رحمهم الله وهو المذهب أنه إذا ترك التسمية سهواً في الذبيحة حلت وإذا ترك التسمية سهواً في الصيد لم يحل وهذا لو أردنا أن نرجع إلى الواقع لكنا نعذر صاحب الصيد أكثر مما نعذر صاحب الذبيحة لأن صاحب الذبيحة يذبحها على تؤدة ويقل نسيانه أما صاحب الصيد فإنه يرمي سهمه انتهازاً للفرصة ومثل هذا يغيب عنه كثيراً التسمية فعذر صاحب الذبيحة وعدم عذر صاحب الصيد كان الأولى والأجدر من حيث النظر أن يكون الأمر بالعكس لكننا نقول ما ذهب إليه فقهاء الحنابلة رحمهم الله في عدم حل صيد ما لم يذكر اسم الله عليه هو الصواب ولكن أيضاً نلحق به الذبيحة ونقول الذبيحة إذا نسي أن يسمي الله عليها فإنها تكون حراماً لا يحل أكلها.
فضيلة الشيخ: ذكرتم قطع الودجين في الذبيحة لكن كثيرٌ من المسلمين يتحرجون من النظر إلى الذبائح وهي معلقة في دكاكين الجزارين حيث يرون أن اتصال النخاع الشوكي بالرأس لم يقطع فما حكم ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يضر وهذه المسألة لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام تفصيل بالنسبة لما يقطع وفي الرقبة أربعة أشياء الودجان اثنان والحلقوم والمرئ الحلقوم مجرى النفس وهو العظام اللينة المدورة والمرئ مجرى الطعام والشراب وهو تحت الحلقوم مما يلي عظم الرقبة هذه الأمور الأربعة تمام الذكاة بقطعها جميعاً بلا شك إذا قطعت جميعاً فهذا تمام الذكاة فإذا قطع بعضها فإن من العلماء من يرى بأن الشرط قطع الحلقوم والمرئ وأن قطع الودجين ليس بشرط ومنهم يرى أن قطع الودجين هو الشرط وأن قطع الحلقوم والمرئ على سبيل الاستحباب فقط ومنهم من يرى أن الشرط قطع ثلاثة من الأربعة إما على التعيين أو على عدم التعيين وهذه الاضطرابات في أقوال أهل العلم سببه أنه ليس في المسألة سنةٌ قاطعة تبين ما يقطع في الذكاة ولكننا إذا نظرنا إلى المعنى الذي يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم فكل) ولم يذكر اشتراط شيء أخر أبداً ثم تأملنا في قطع هذه الأمور الأربعة ما الذي يحصل به إنهار الدم فإنه يتبين أن إنهار الدم إنما يحصل بقطع الودجين كما هو معلوم ثم إن أهل العلم عللوا تحريم الميتة التي لم تذكَ كالمنخنقة والموقوذة وما أشبهها عللوا ذلك بأنه قد احتقن بها الدم فصارت خبيثةً به ومعلومٌ أن الودجين يحصل بهما إفراغ الدم تماماً لهذا نرى أن المعتبر في الذكاة إنما هو قطع الودجين فقط وذلك لإشارة الحديث (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه) بإشارة الحديث هذا إلى وجوب قطعهما وعدم وجود ما يوجب قطع الحلقوم والمرئ.
رسالة بعث بها المستمع حسن محمد فراج رشوان مصري يعمل بالمملكة يقول ذهبت إلى شخصٍ يبيع الدجاج بعد ذبحه حاضراً ولكنني أثناء ذبحه للدجاج لم أسمعه يذكر اسم الله فسألته عن ذلك فأجاب أنه يسمي على أول واحدةٍ يذبحها في اليوم عنها وعن الجميع لأنه لكثرة ما يذبح يقول إنه يجد صعوبةً في ذكر اسم الله على كل واحدة وقد ينسى ذلك والسؤال هو هل يجوز أن يبيعها دون تسميةٍ لكثرة المشترين أو يجوز أن يسمي مرةً واحدة في أول اليوم على دجاجة ثم يذبح البقية بدون تسمية وما حكم أكلها كذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذا ذابح جاهل في كونه لا يسمي إلا على أول واحدة وذلك أن ذبح كل واحدة يجب أن يسمي عليها الله سبحانه وتعالى لأن ذبح كل واحدةٍ فعلٌ مستقلٌ عن الأخرى فلا بد من أن يسمي على كل واحدة على حدة فإن لم يفعل فإن ما لم يسمِ عليه لا يحل أكله لقوله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) ومن العجب أن هذا الذابح يقول إنه يشق عليه أن يسمي عند ذبح كل واحدة مع أن النطق أسهل من الفعل فإذا كان لا يشق عليه أن يذبح كل واحدةٍ وحدها فكيف يشق عليه أن يسمي على كل واحدة وعلى هذا فالواجب أن يسمي الله سبحانه وتعالى على كل واحدة ولا يحل أكل ما لم يسمَ الله عليه لما تلوناه من الآية الكريمة ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا إلا السن والظفر فإن السن عظم وإن الظفر مدى الحبشة).
فضيلة الشيخ: لو ترك التسمية سهواً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لو تركها سهواً ففي حلها خلافٌ بين أهل العلم واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنها لا تحل لأن التسمية شرط والشرط لا يسقط بالنسيان وهذا الذي ذكره هو الراجح عندي أن ما ترك التسمية عليه فالذابح معذور بهذا ولا يأثم بذلك لكن بالنسبة للآكل لا يأكله لأن هذه الذبيحة لم يذكر اسم الله عليها وقال بعض أهل العلم إنه يحل ذبح ما ترك التسمية عليه سهواً ولا يحل أكل ما صيد من الطيور وتركت التسمية عليه سهواً وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله فيفرقون بين الصيد وبين الذبيحة وقال بعض أهل العلم إنه إذا ترك التسمية سهواً في الذبيحة وفي الصيد فإنها تؤكل ولكن أرجح الأقوال عندي ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فالإنسان إذا حرم من أكل هذه الذبيحة التي لم يسم الله عليها فإنه لن ينسى بعد ذلك سوف يكون على ذكرٍ دائماً وإذا قيل له هذا حلال ولا بأس بأنك معذور تهاون فيما بعد في ترك التسمية.
المرسل عبد الرحمن صالح الحربي بعث إلينا بهذه الرسالة يقول ما حكم ذبيحة المجنون حيث إنه في قريتنا مجنون وفي إحدى الليالي أحضر إلينا لحم بقر فقمنا بطهيه فأكلناه فهل ذبحه حلال أم حرام أفيدوني بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذبح المجنون لا يحل أكله لأن ذبح المجنون ليس بصحيح وذلك لأن من شروط الذكاة قصد التذكية والمجنون لا يصح منه القصد لأنه ربما تفوته التسمية والتسمية شرطٌ في حل الأكل لقول الله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) كما أنه ربما يفوت عليه قطع ما يجب قطعه عند الذكاة وهما الودجان فإن الودجين وهما العرقان الغليظان اللذان يبرز منهما الدم لا بد من قطعهما في الذكاة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) وإنهار الدم لا يحصل إلا بقطع هذين الودجين لأنه وإن حصل دمٌ بعدم قطعهما لكن إنهار الدم الذي يكون كالنهر لا يكون إلا بقطع هذين الودجين وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن شريطة الشيطان) وهي التي تذبح ولا تفرى أوداجها والمهم أن المجنون ذكاته فقد منها قطعاً قصد التذكية ويخشى أن لا يسمي الله عليها وأن لا يقطع ما يجب قطعه في التذكية وكل هذا من أسباب المنع من أكل ما ذبح وقد نص أهل العلم على أنه من شروط صحة الذكاة أن يكون المذكي عاقلاً.
يقول السائل بينما كانت أغنامي ترعى في البر إذ اعتدى عليها سبع واختطف إحداها فلحقت به فوجدته قد كسر أحد أعضائها ولكنها مازالت حية لم تمت فذكيتها فهل يجوز الأكل من لحمها أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز الأكل من لحمها مادمت أدركتها حية لقول الله تعالى (وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ) يعني حرام عليكم (وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) فمن أدركت ذكاته من مأكول السبع والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة فإنه يكون حلالاً.
فضيلة الشيخ: يعني جميع لحمها حلال حتى الجزء الذي قد شرع السبع في أكله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حتى الجزء الذي شرع السبع في أكله أما إذا كان قد قطعه أي السبع فإنه لا يحل أكله لأن ما أبين من حي فهو كميتته.
أحسن الله إليكم هذا السائل لافي ناصر البلوي من تبوك يقول هل يجوز تذكية الشاة التي لا يراد أكلها بسبب مرضٍ أو غيره لأننا سمعنا في ذلك بقول لا تذكى وجهونا في ضوء هذا السؤال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت الشاة ملكاً للإنسان وأصيبت بمرض وأيس منها فلا بأس أن يبعها لأنه إذا أبقاها كلف الإنفاق عليها والإنفاق عليها ضائع لا فائدة منه أما إذا كانت ليست ملكاً له كما لو وجد شاةً مريضةً في البر فليس عليه منها شيء يتركها متى أراد الله أن تموت ماتت.
يقول لقد حصل أني رأيت إنساناً يذبح الدجاج قليلاً من رقبته حتى يظهر الدم ثم يطلقه يجري حتى يموت فهل هذا حلال أم حرام وهل يجوز أكل ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا ذبح الدجاجة حتى أنهر الدم ثم أطلقها فإنها تحل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) لكن الدجاجة في الحقيقة يخفى جداً ما يقطع عند ذبحها إلا إذا قطع الرقبة كلها فإنه يتبين بذلك أنها ذبحت فإذا قطع رأسها وتركها فلا حرج في هذا وهي حلال.
المواطن عبد العزيز خضر القرشي من مدينة الطائف بعث بهذه الرسالة يقول جرت العادة عند بعض القبائل أنهم إذا ذبحوا الذبيحة ثم ذكر اسم الله وكل ما يلزم يقولون إذا لم تكن الحنجرة في الرأس فإن هذه الذبيحة تعتبر حرجة وحرام أكلها وإذا كانت الحنجرة رجعت يعني فصلت من الرأس حل أكلها رغم أنه ذكر اسم الله كما في الكتاب والسنة فهل هذا صحيح أم خطأ أفيدونا وجزاكم الله عنا خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا قال به بعض أهل العلم أن الذبيحة لا تصح حتى تكون من دون الخرزة التي في أعلى الرقبة ولكن هذا ليس بصحيح والصواب أنها تحل وإن لم يلحق الرأس شيء من الحلقوم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) والمهم هو إنهار الدم وذلك بقطع الودجين وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم هذا هو أهم ما يجب في الذبح بالنسبة لما يُقطع من الرقبة والكمال أن يُقطع الودجان وهما العرقان اللذان ذكرنا والمريء وهو مجرى الطعام والحلقوم وهو مجرى النفس.
يقول في سؤاله ماحكم ذبح الطير دون قطع وريده وهل هو حلال أم حرام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بد من إنهار الدم إذا كان الطير مقدوراً عليه فلا بد من إنهار الدم من الرقبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا) أما إذا كان غير مقدورٍ عليه فإنه يكفي إصابته في أي موضعٍ كان من بدنه سواءٌ كان في صدره أو بطنه أو في أي مكان لكن إذا سقط بعد رميه وفيه حياةٌ مستقرة فإن الواجب تذكيته لأنه مقدورٌ عليه فإن مات فإنه لا يحل لأنه قدر على تذكيته ولم يفعل أما إذا سقط وقد أعياه الجرح وليس فيه إلا حركةٌ كحركة المذبوح فهذا حلال ويؤكل.
هذا المستمع للبرنامج رمز لاسمه ب س ج م جمهورية مصر العربية يقول فضيلة الشيخ أسأل عن طريقة الذبح الصحيحة بالنسبة للطيور هل تقطع الرقبة بالكامل أو جزء منها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المهم في الذبح إنهار الدم لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ما أنهر على الدم وذكر اسم الله عليه فكل) فإذا حصل إنهار الدم بقطع الشرايين وهما الودجان العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم حصل الإجزاء والطير لا يتمكن الإنسان من معرفة ذلك لصغر رقبته وعدم الإحاطة بها فلا يبرأه بيقين إلا إذا قطع الرقبة مرة واحدة ولا حرج عليه في قطع الرقبة مرة واحدة لاسيما لهذا الغرض وهو الاحتياط.
ما طريقة الذبح في الشريعة الإسلامية وبارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: طريقة الذبح الإسلامية أن تأتي بسكين حادة قوية وأن تمرها على رقبة المذبوح بقوة وأن تسمي الله عز وجل عند تحريك السكين وأن يبرز الدم وذلك بقطع الودجين والودجان هما عرقان محيطان بالحلقوم وهما الوريدان عند كثير من الناس هذان العرقان عرقان غليظان يوزعان الدم على البدن من القلب فإذا قطعا ماتت الذبيحة فلا بد من قطعهما واشترط بعض العلماء قطع الحلقوم والمري وقالوا إن الواجب قطع الحلقوم والمري وأما قطع الودجين فسنة والصواب العكس أن قطع الودجين هو الواجب لأنه هو الذي به ينهر الدم وأما قطع الحلقوم والمرئ فهو سنة فإذا قطع الأربعة فإن الذبيحة تحل بالإجماع وإن قطع ثلاثة منها أو اثنين منها على التعيين دون البقية فهذا موضع نزاع بين العلماء والذي يظهر من الأدلة أنه إذا قطع الودجين حلت الذبحة ولكن الأكمل والأفضل قطع الودجين والحلقوم والمري.
يقول السائل إذا ذبح الشخص إلى غير القبلة متعمداً فهل تؤكل الذبيحة وما حكم ذبح المرأة والصبي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ليس من شرط حل الذبيحة أن يستقبل بها القبلة حين الذبح فإذا ذبحها إلى غير القبلة فهي حلال سواءٌ كان متعمداً أو جاهلاً وذبيحة المرأة حلال إذا سمت الله عليها كالرجل ذبيحته حلال إذا سم الله عليها وذبيحة الطفل إن كان مميزاً يعقل فذبيحته حلال إذا سم الله عليها وإن كان دون التمييز ولا يدري ولا يعرف فذبيحته حرام كذبيحة المجنون.
أحسن الله إليكم هذا السائل خالد يقول في سؤاله في مسلخ الأغنام الذين يذبحون لا يضعون الذبيحة بكاملها تجاه القبلة بل يكتفون بثني الرقبة تجاه القبلة فقط فهل هذا يكفي يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: استقبال القبلة عند الذبح ليس بواجب بل لو ذبح الإنسان لأي جهةٍ كانت فالذبيحة حلال وعلى هذا لا يحتاج إلى ليِّ الرقبة عند الذبح بل إن أمكن أن يوجه الذبيحة كلها إلى القبلة وإلا ذبحها حيث كانت.
رسالة من فتحي أحمد مصري مقيم بالعراق يقول في رسالته هل يصح للمرأة أن تقوم بعملية الذبح سواء كان طيراً أو ما شابه ذلك من الحيوانات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب نعم يجوز للمرأة أن تذبح طيراً أو ما هو أكبر من الطير من الحيوانات ودليل ذلك (أن جارية كانت ترعى غنماً في سلع.
وسلع جبل في المدينة فعدا الذئب على شاة لها فأدركتها فذبحتها بحجر) وكان ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فالمرأة ذبيحتها حلال حتى ولو كانت حائضاً وحتى لو كان عندها رجل يحسن الذبح وعلى هذا فيكون الجواب على هذا السؤال هو أن ما ذبحته المرأة فهو حلال مباح لكن بشرط أن تكون مسلمة أو من أهل الكتاب اليهود أو النصارى.
جزاكم الله خيرا هذا السائل مصطفى من سوريا يقول في هذا السؤال هل ذبح المرأة حلال أم حرام وهل يؤكل من الذبيحة التي تقوم بذبحها أفيدونا جزاكم الله خيرا علماً بأنه لا يوجد أحد سواها في البيت ولا من الجيران جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكاة المرأة حلال يعني أن المرأة إذا ذكت بهيمة تحل بالذكاة فهي حلال لو ذكت شاة أو بقرة أو نحرت بعيراً فهي حلال ودليل ذلك (أن جارية كانت ترعى غنماً لها حول سلع وسلع جبل بالمدينة فأصاب الذئب شاة منها فأخذت حجراً محدداً فذبحتها قبل أن تموت فأحل النبي صلى الله عليه وسلم ذبيحتها) وهذا دليل على حل ما ذكته المرأة ولا فرق بين أن تكون المرأة بالغة أو صغيرة لكنها مميزة ولا بين أن تكون طاهراً أو حائضاً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يستفصل وأما ظن بعض الناس أن المرأة لا تحل ذكاتها أو أن المرأة الحائض لا تحل ذكاتها فهذا لا أصل له ولهذا نقول تحل ذكاة الحائض وذكاة الجنب وذكاة من عليه وضوء وذكاة الصغير إذا كان مميزاً.
أحسن الله إليكم وبارك فيكم يقول السائل هل تجوز ذبيحة المرأة في حالة غياب الرجال وهل تؤكل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذبيحة المرأة حلال سواءٌ كان ذلك بحضرة الرجال أو بغيبة الرجال إذا أنهرت الدم وذكرت اسم الله لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا) ولا فرق بين أن تكون حائضا أو على طهر لأن الحائض يجوز لها أن تذكر الله عز وجل.
السائل محمد حسن يقول في هذا السؤال هل يجوز للمسلم أن يذبح الذبيحة وهو جنب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمسلم أن يذبح الذبيحة وهو جنب لأن الجنب لا يمنع من ذكر الله قالت عائشة رضي الله عنها (كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه) فيسمي ويذبح والمسلم تحل ذبيحته سواء كان رجلاً أم امرأة كبيراً أم صغيراً يعقل إذا سمى وأنهر الدم.
جزاكم الله خيرا يقول السائل هـ إبراهيم من الجزائر يقول هل يجوز لي أن أستعمل اليد اليسرى وذلك للشخص الذي لا يحسن استعمال اليد اليمنى في الذبح أو لكتابة القرآن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يستعمل يده اليسرى في الذبح وكتابة القرآن وغيره إذا كان لا يحسن ذلك باليمنى لقول الله تبارك وتعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقوله (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وبناءاً على ذلك إذا أراد أن يذبح شاة فليضجعها على الجنب الأيمن ليذبح باليد اليسرى فإن ذلك أفضل وأيسر لذبح البهية وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) لأنه إذا أضجعها على جانبها الأيسر وهو لا يعرف الذبح إلا باليد اليسرى صار في ذلك مشقة عليه وعلى البهيمة وبهذه المناسبة أود أن أقول إذا أضجعت البهيمة للذبح فليضع الذابح رجله على عنقها أي على صفحة العنق وليمسك رأسها بيده اليسرى إن كان يذبح باليمنى ثم ليذبحها مسمياً أي قائلاً بسم الله وليجهز أي ليكن الذبح بقوة وسرعة وليقطع الودجين وهما العرقان اللذان ينصب منهما الدم وليدع أرجلها من غير إمساك حتى تأخذ حريتها بالحركة وحتى يتفرغ دمها تفرغاً أكبر وأما ما يفعله بعض الناس من تقييد الأرجل أو الجلوس عليها حتى لا تتحرك فهذا وإن كان جائزاً لكن تركه أحسن لما أشرنا إليه من فائدتين وهما راحة الذبيحة والثاني شدة تفريغ الدم وسرعته أيضاً.
السؤال هذه رسالة من المستمع سهل هبه مفتاح من بحره يقول كثير من الناس يذبحون ذبائحهم باليد الشمال مع العلم أنهم يذكرون اسم الله عليها فهل يؤثر ذلك على حلها أم لا يؤثر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشترط في الذبح أن يكون باليد اليمنى بل هو جائز باليد اليمنى وباليد اليسرى لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) ولم يقيد ذلك بكونه في اليد اليمنى لكن لا ريب أنه في اليد اليمنى أولى لأنها أقوى وإذا كانت أقوى فإنها تكون أريح للذبيحة والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بإراحة الذبيحة حيث قال صلى الله عليه وسلم (إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) وعلى هذا فقد يكون الذبح في اليسرى أولى من الذبح في اليمنى كما لو كان الإنسان أعسر يعني يعمل بيده اليسرى ولا يعمل بيده اليمنى ويسمى في اللغة العامية عندنا الأشتف فإنه في هذه الحال الأولى أن يذبح باليسرى لأنها أقوى فتكون أريح للحيوان وعليه فيضجع الحيوان في هذه الحال على الجنب الأيمن ثم يذبحه والأفضل أن يذبح الحيوان ويضع رجله على عنقه ليتمكن من الذبح وأما الإمساك بيديه ورجليه فليس هذا من السنة بل إن العلماء يقولون الأولى أن تطلق يداه ورجلاه لأن ذلك أريح له ولأنه أبلغ في إخراج الدم إذ أنه مع الحركة يسيل الدم ويندفع ويخرج وكلما كان أبلغ في إنهار الدم فإنه أولى عكس ما يفعله العامة الآن حيث يربضون عليه إذا أرادوا ذبحه ويمسكون بيديه ورجليه فربما يؤلمونه قبل أن يذبحوه كذلك بعض العامة يأخذ بيد الحيوان ويلويها على عنقه من الخلف وهذا أيضاً أقل ما نقول فيه أنه مكروه لأنه بلا شك إذا لوى يده على عنقه من الخلف فإن ذلك يؤلمه ويؤذيه وهو خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (وليرح ذبيحته) وخلاصة الجواب أن نقول لا بأس أن الإنسان يذبح بيده اليسرى لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط أن يكون ذبحه باليمنى.
جزاكم الله خيرا يقول هذا السائل أبو حامد من الرياض هل حق الضيافة واجبة على المسلم أو مستحبة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حق الضيافة واجب على المسلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) ويكون ذلك بحسب الضيف فمن الضيف مَنْ يكون إكرامه كبيرا ومِنَ الضيف من يكون إكرامه متوسطا ومن الضيف من يكون إكرامه دون ذلك ومن الضيوف من إذا أعطيته دراهما ليذهب إلى الفندق أو نحو ذلك عد ذلك إكراما فهو يختلف باختلاف الأشخاص وباختلاف الأحوال أيضا قد يكون صاحب البيت الذي نزل به الضيف ليس عنده متسع يدخله في بيته ويكرمه في البيت فيحيله إلى الفندق ويحاسب عنه وقد تكون عادة جارية بأن الضيافة تكون في الفندق ويحاسب عنه من نزل ضيفا عليه وما أشبه ذلك المهم أن هذا يرجع إلى العادة والضيافة واجبة.