يقول ما مدى صحة هذا الحديث وما معناه عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة فقال أبو ذر وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق وفي رواية على رغم أنف أبي ذر).
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح ومعناه أن الرسول عليه الصلاة والسلام بين في هذا الحديث أن من حقق التوحيد وقال لا إله إلا الله فإنه يدخل الجنة ولو عمل بعض المعاصي والكبائر لأن المعاصي والكبائر لا تخرجه من الإيمان كما هو المذهب الحق مذهب أهل السنة والجماعة أن الإنسان يكون مؤمناً بإيمانه فاسقاً بكبيرته ولا يخرج من الإيمان بالكبائر فهاهو الرجل لو قتل نفساً محرمة بغير حق فإن ذلك من أكبر الذنوب ومع هذا لا يكون بهذا كافراً خارجاً من الملة وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى في الطائفتين المقتتلتين أن نصلح بينهما وقال (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) وهذا دليل على أن الإنسان لا يخرج من الإيمان بفعل الكبائر فهو يدخل الجنة وإن زنى وإن سرق ولكن هو مستحق للعذاب على هذه الكبيرة إن كانت ذات حد في الدنيا فعوقب به وإلا عوقب به في الآخرة إلا أن يشاء الله لأن الله يقول (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).
ماصحة هذا الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتاني آتٍ من ربي فأخبرني أو قال فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق) وما معناه بالتفصيل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح ومعناه أن الإنسان إذا مات على الإسلام فإنه يدخل الجنة ولو زنى وسرق ولكن لابد أن يعذب على ذنوبه بما شاء الله عز وجل إلا أن يغفر الله له وهذا الحديث لا يعني إننا نتساهل في المعاصي والكبائر بل هذا الحديث يرغب في تحقيق الإسلام وأن الإسلام يمنع من الخلود في النار ولكن على الإنسان أن يعلم أن المعاصي كما قال العلماء بريد الكفر وأن المعاصي لا تزال بالرجل حتى يصل إلى حد الكفر والعياذ بالله لأن الطاعات للقلب بمنزلة سقي الماء للشجرة إذا داوم الإنسان عليه وثابر عليه بقيت الشجرة حية نضرة وأن المعاصي بمنزلة قطع أغصان الشجرة كلما قطع الإنسان منها غصناً ضعفت ونقصت حتى تذهب أغصانها وربما يكون في ذلك ذهاب أصلها فعلى الإنسان أن يحمي إيمانه بطاعة الله عز وجل واجتناب معصيته لكن لو فرض أنه فعل من المعاصي مالا يقتضي الكفر فإن مآله إلى الجنة إن شاء الله تعالى وقولنا في جواب السؤال فإن مآله إلى الجنة ليس معناه أن فعل المعاصي يؤدي إلى دخول الجنة لكن معناه أن العاصي مهما بلغت ذنوبه من العظم إذا لم تصل إلى حد الكفر لا بد أن يكون مآله إلى الجنة بعد أن يعذب بما يقتضيه ذنبه إلا أن يعفو الله عنه.
لقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم حديث لا أعلم مدى صحته في صلاة التسابيح ووردت صفتها في عدة كتب موثوقة في كتب الأذكار للنووي وكتاب تاج الأصول وكتاب فقه السنة فما مدى صحة هذه الأحاديث وما مدى صحة هذه الصلاة وما هي صفتها إن كانت مشروعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصلاة ليست مشروعة وذلك لأن الحديث الوارد فيها ضعيف كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وقال إنه لم يستحبها أحد من الأئمة وهو كما قال رحمه الله لأن هذه الصلاة شاذة في طلبها وفي صفتها وهيئتها أما في طلبها فإن الحديث المروي فيها أن الإنسان يصلىها كل يوم فإن لم يفعل ففي كل أسبوع فإن لم يفعل ففي كل شهر وإن لم يفعل ففي كل سنة فإن لم يفعل ففي العمر مرة ومثل هذه العبادة لو كانت من العبادات التي فيها مصلحة للقلب ومرضاة للرب لكانت مشروعة على وجه واحد لا على هذا التخيير المتباعد فالذي نرى في هذه المسألة أن صلاة التسبيح ليست مشروعة ولو ثبت الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام لكنا أول الناس يجيبون له ويقولون به وعلى كل حال من ثبت عنده هذا الحديث ورأى صحته فإنه لابد أن يقول إنها مشروعة ومن لم يثبت عنده فإنه يقول إنها ليست مشروعة والأصل عدم المشروعية حتى يتبين لأن الأصل في العبادات الحظر إلا ما ثبت الدليل به.
عبد الحليم عبد الهادي محمد حسين من إدارة الإتصالات الإدارية بمنطقة جدة يقول أهدى إلي أحد الإخوان قصاصة تحمل وصية تشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للإمام علي رضي الله عنه ما نصه (يا علي لا تنم إلا أن تأتي بخمسة أشياء وهي قراءة القرآن كله التصدق بأربعة آلاف درهم زيارة الكعبة حفظ مكانك بالجنة إرضاء الخصوم) قال علي وكيف ذلك يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم (أما تعلم أنك إذا قرأت قل هو الله أحد فقد قرأت القرآن كله وإذا قرأت الفاتحة أربع مرات فقد تصدقت بأربعة آلاف درهم وإذا قلت لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات فقد زرت الكعبة وإذا قلت لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عشر مرات حفظت مكانك في الجنة وإذا قلت أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه عشر مرات فقد أرضيت الخصوم) السؤال هو ما مدى صحة هذه الأقوال والذي أعلمه أن سورة الإخلاص (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تعدل ثلث القرآن فما هو رأيكم في هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث الذي ذكره أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى علي بن أبي طالب رضي الله عنه بهذه الوصايا كذب موضوع على النبي صلى الله عليه وسلم لا يصح أن ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يجوز أن ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم لأن من حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ومن كذب على النبي صلى الله عليه وسلم متعمداً فليتبوأ مقعده من النار إلا إذا ذكره ليبين أنه موضوع ويحذر الناس منه هذا مأجور عليه والمهم أن هذا الحديث كذب على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهنا نقطة عبر بها السائل وهو قوله الإمام علي بن أبي طالب ولا ريب أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إمام من الأئمة كغيره من الخلفاء الراشدين فأبو بكر رضي الله عنه إمام وعمر إمام وعثمان إمام وعلي إمام لأنهم من الخلفاء الراشدين حيث قال صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) وهذا الوصف ينطبق على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين فليست الإمامة خاصة بعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه بل هي وصف لكل من يقتدى به ولهذا يقال لإمام الصلاة إمام الجماعة في الصلاة إنه إمام ويقال لمن يتولى أمور المسلمين إنه إمام لأنه محل قدوة يقتدى به وإن بعض الناس قد يقصد من كلمة الإمام أنه معصوم من الخطأ وهذا خطأ منهم وذلك أنه ليس أحد من الخلق معصوماً إلا من عصمه الله عز وجل والأولياء كغيرهم يخطئون ويتوبون إلى الله عز وجل من خطئهم فإن كل بني أدم خطاء وخير الخطائين التوابون.
من حماة من سوريا يزيد فرزات يقول فيها بعد السلام قد ورد على ألسنة الناس الأقوال التالية الدَّين ضال إلا ما رده الله أكثروا الخياط والخطاط فإنهما يأكلان من موقع عيونهما لا تجعلوا آخر طعامكم ماءً فهل هذه الأقوال أحاديث نبوية فإن كانت أحاديث نبوية فما مرجع كل منها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأحاديث ليست أحاديث نبوية ولا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ن خ من الأردن تقول قرأت حديثاً في كتاب الرحمة في الطب والحكمة للمؤلف جلال الدين السيوطي يقول عن هشام بن القابض بن الحارث عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (يا ابن عباس ألا أهدي لك هدية علمني جبريل عليه السلام إياها للحفظ قال بلى يا رسول الله قال فاكتب في طاسة بزعفران وماء ورد فاتحة الكتاب وسورة الحشر وسورة الملك وسورة الواقعة ثم تصب عليها من ماء زمزم أو ماء مطر أو من ماء نظيف ثم تشربه على الريق في السحر مع ثلاثة مثاقيل من اللبان وعشرة مثاقيل سكر ثم تصلى بعد ذلك أي بعد هذا الشراب ركعتين تقرأ فيهما قل هو الله أحد في كل ركعة خمسين مرة وفاتحة الكتاب خمسين مرة ثم تصبح صائماً) فما درجة صحة هذا الحديث؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث موضوع عن النبي عليه الصلاة والسلام وليس بصحيح بل هو كذب وأثر الوضع عليه واضح جداً ولذلك لا يجوز للمرء اعتماده ولا نقله بين الناس وذكره إلا أن يكون مقروناً ببيان وضعه وكذبه على الرسول صلى الله عليه وسلم لأن من ينشر مثل هذه الأحاديث الكاذبة إذا لم يبين أنها كذب على الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يرى أنها من الكذب على الرسول فإنه أحد الكاذبين كما ثبت ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
هل ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في تحريك الأصبع في التشهد والإشارة به (إنه أشد على الشيطان من وقع الحديد) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ورد هذا ولكنني لا يحضرني الآن الحكم على سنده بصحة ولا ضعف إنما لاشك أن تحريك الأصبع في الصلاة في الجلوس بين السجدتين وفي التشهدين الأول والثاني أنه من الأمور المشروعة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما معناه (إذا كنت في البادية فارفع صوتك في الأذان فإنه ما من جن وإنس إلا فيشهد لك) هل هذا الحديث صحيح ثانياً إذا كان صحيحاً فهل وجود المكرفون في وقتنا الحاضر وأن مداه بعيد ووجود الراديو يعم على جميع الأماكن هل هذا يدخل في مضمون الحديث؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا الحديث صحيح وهو في البخاري وعمومه يتناول الصوت المسموع بواسطة وبغير واسطة فإن المسموع بواسطة المكرفون هو نفس صوت المؤذن ولهذا يعرف الناس إذا سمعوا صوت المكرفون يعرف الناس أن هذا فلان بن فلان وعلى هذا فظاهر الحديث العموم وأنه أي المؤذن إذا سُمِع صوته بواسطة أو بغير واسطة فإنه يُشهد له وفضل الله تعالى واسع وأما في الراديو فنقول أيضاً مثلما قلنا في مكبر الصوت بشرط أن يكون النقل مباشراً أما إذا كان مسجلاً فإن الظاهر أن ذلك لا يشمله.
ما مدى (إذا سقط الذباب في طعام أحدكم فليغمسه لأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء) أو ما في معناه وحيث اعترض بعض الأساتذة على عدم صحة هذا الحديث نرجو تبيين ذلك وفقكم الله.
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث رواه البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فإن في أحد جناحيه داءً وفي الآخر دواء) وقد زاد أبو داود (وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء) وهو حديث صحيح ولا وجه للاعتراض عليه بعد ثبوته في صحيح البخاري وكون بعض الناس يقصر نظره عن معرفة الحكمة في هذا الحديث لا يدل على أن الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذه قاعدة ينبغي أن يعرفها كل أحد أن الرجل إذا قصر فهمه عن حكمة الحكم الشرعي فليتهم نفسه ولا يتهم النصوص الشرعية لأنها من لدن حكيم خبير وهؤلاء الذين طعنوا في هذا الحديث أتوا من قلة ورعهم ومن قلة علمهم وإلا فقد ثبت طباً أن في الذباب مادة تكون سبباً لبعض البكتيريا وأن هذه المادة تكون في أحد جناحيه وفي الجناح الآخر مادة أخرى تقاومها وعلى هذا فيكون الحديث مطابقاً تماماً لما شهد له الطب وأياً كان فإن الواجب على المرء التسليم فيما جاء في كتاب الله وفيما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن لا يحاول توهين الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرد أن فهمه لم يصل إلى معرفة حكمتها فإن الله تعالى يقول (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً).
يقول ما مدى صحة هذين الحديثين (من لم يكن له شيخ فشيخه شيطانه) و (من لم يكن له شيخ يكون مسخرة للشيطان) وهل معنى هذا أنه لابد للمسلم أن يقلد شيخاً ويصدقه في أقواله وأفعاله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذان الحديثان باطلان موضوعان ولا يجوز نسبتهما إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى المسلم إذا كان بين قوم اشتهر عندهم هذان الحديثان عليه أن يبين للناس بطلانهما حتى يحذروا منهما ولا يجب على المسلم أن يقلد أحداً في عباداته ومعاملاته إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اعتقد من الناس أن أحداً سوى الرسول عليه الصلاة والسلام يجب تقليده فإنه أخطأ خطأً عظيماً وكما قال بعض أهل العلم يستتاب فإن تاب وإلا قتل لأنه لا أحد يجب تقليده إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كل أحد من الناس سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه معرض للخطأ كما أنه يكون موافقاً للصواب فهو أي قائل هذا القول إنه لابد للإنسان من شيخ يكون سائراً خلفه قال قولاً خطأ على إطلاقه صحيح أن من كان عامياً من الناس لا يعرف ما يقول فإن الله تعالى أمره أن يسأل أهل الذكر كما قال تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ولكن هذا لا يلزم منه أن يتخذ شيخاً معيناً يقتدي بأقواله وأفعاله بحيث لا يدع قوله لقول أحد سواه وإنما يتبع الإنسان من يغلب على ظنه أنه أقرب إلى الصواب وأعني بذلك من يغلب على ظنه أنه أقرب إلى الصواب من العلماء الموثوقين بعلمهم ودينهم وأمانتهم دون الشيوخ المزورين الذين يزعمون للناس أنهم شيوخ طريقة وأن لهم مكاشفات وما أشبه هذا مما يروجه مشايخ أهل البدع فإن هؤلاء المشايخ لا يستحقون أن يتبعوا في شيء من أقوالهم بل الواجب أن يبين بطلان أقوالهم وما هم عليه من الضلال حتى يحذر الناس منهم.
فضيلة الشيخ: أعتقد أيضاً الأمر لا يقتصر على مجرد تقليدهم بل قد يتعدى ذلك إلى تقديسهم والتماس الخير والنفع منهم أيضاً ودفع الضر عنهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ربما يكون وإذا كان كذلك فإنه يخشى أن يخرج بهم هذا الاعتقاد إلى الشرك الأكبر.
ما معنى حديث (وجبت محبتي للمتحابين فيّ والمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ)
فأجاب رحمه الله تعالى: والله لا أدري عن صحة هذا الحديث ولا أستطيع أن أتكلم عن معناه وأنا لا أدري عن صحته لكن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم رجلين تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه).
ما صحة هذا الحديث وما معناه يقول: سمعت حديثاً (من قال حين يمسي وحين يصبح اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فأغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت إن مات من ليلته أو نهاره دخل الجنة) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح فإن الإنسان ينبغي له أن يقول هذا كل صباح وكل مساء (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك) هذه الجملة (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت) فيها الإقرار بالربوبية والألوهية بالربوبية حين قال (اللهم أنت ربي) والألوهية حين قال (لا إله إلا أنت) (خلقتني وأنا عبدك) فيه الاعتراف التام بأن الفضل لله عز وجل في إيجاد العبد لأنه هو الذي خلقه واوجده من العدم وفيه الذل الكامل لله عز وجل في قوله (وأنا عبدك) والعبد يجب عليه أن يذل لسيده وأن يقوم بطاعته وأن لا يخالف أمره (وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت) يعني أنا على عهدك في القيام بطاعتك وعلى وعدك في التصديق به فإن الله تعالى وعد من قام بعهد الله أن يفي له جل وعلا بعهده وقوله (ما استطعت) أي بقدر استطاعتي ففيه اعتراف ببذل الوسع والطاقة في طاعة الله عز وجل (أعوذ بك من شر ما صنعت) يعني أعوذ بك من شر ما صنعت يعني نفسه فإن الإنسان يصنع السوء فتكون له عاقبة وخيمة فيقول (أعوذ بك من شر ما صنعت) (أبوء لك بنعمتك علي) يعني أعترف بنعمتك عليّ وإفضالك عليّ في أمور الدين وأمور الدنيا (وأبوء بذنبي) أعترف به والاعتراف بالذنب لله تعالى من أسباب المغفرة (وأبوء بذنبي فاغفر لي) مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.
أم راشد من القصيم الرس تقول سمعت (بأن من يقول قبل آذان المغرب اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت من قالها من ليلته دخل الجنة) هل هذا الحديث صحيح
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا الحديث صحيح وهو سيد الاستغفار ويقال صباحاً ويقال مساءً فينبغي للإنسان أن يحفظه أو يجعله في ورقة يكتبها ويقوله في الصباح وفي المساء.
هل هذا الحديث وارد وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر رضي الله عنه (الشرك أخفى من دبيب النمل وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب الله عنك صغار الشرك تقول اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم تقول ذلك ثلاث مرات) أرجو من فضيلتك توضيح معنى الحديث وهل هو صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعرف هذا الحديث أما معنى الحديث فإن الإنسان يستعيذ بالله عز وجل أن يشرك بالله وهو يعلم وأن يستغفر الله لما لا يعلم أنه شرك لأن الإنسان قد يقع في الشرك وهو لا يدري فيستغفر الله تعالى من شركٍ لم يعلم به.
ما صحة هذا الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث فيه مقال لأن من أهل العلم من ضعفه ومنهم من حسنه وأظن بعض العلماء أيضاً صححه فإذا عمل به الإنسان رجاء الثواب فإنه يرجى له الحصول على الثواب وهو رحمة الله عز وجل ولكن هذا لا يدل على أن هذه الصلاة راتبة ولهذا ليس للعصر راتبة لا قبلها ولا بعدها لكن إذا صلى الإنسان فإنه يكون إن صح الحديث نائلاً لهذا الدعاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ما صحة هذا الحديث الذي معناه رَغَّبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاة أربع ركعات قبل العصر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث (رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا) لكن في صحته نظر والأمور المشروعة لا تثبت إلا بدليل صحيح ولهذا لم يستحبها بعض أهل العلم.
ما صحة هذا الحديث الذي معناه رَغَّبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاة أربع ركعات قبل العصر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث (رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا) لكن في صحته نظر والأمور المشروعة لا تثبت إلا بدليل صحيح ولهذا لم يستحبها بعض أهل العلم.
سمعت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (من صلى أربع ركعات قبل العصر دخل الجنة) فهل هذا صحيح وهل تجوز صلاتها بعد آذان العصر وقبل أداء الفريضة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث فيه مقال فقد اختلف العلماء فيه وعلى تقدير صحته فالمعنى أن من صلى أربع ركعات بسلامين بين الآذان والصلاة والذي أعرف من الحديث أنه بلفظ (رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعاً) ولا أعرفه بهذا اللفظ الذي ذكره السائل.
في بعض الشوارع نقرأ عبارات (النظافة من الإيمان) و (أكرموا عمتكم النخلة) ويقولون تحت ذلك حديثٌ شريف ما صحة ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح النخلة ليست عمةً لنا ولا أظنها عمةً لبقية الأشجار أيضاً وأما (النظافة من الإيمان) فهذا ليس بحديث لكن معناه صحيح فإن الدين الإسلامي يدعو إلى النظافة ولهذا جاء بتقليم الأظفار ونتف الآباط وحلق العانة وقص الشوارب والاغتسال كل أسبوع حتى إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) فأوجب صلى الله عليه وعلى آله وسلم غسل الجمعة على كل إنسانٍ بالغ وهذا من النظافة ووقت لأخذ الأظفار والشارب والعانة والإبط وقت أربعين يوماً يعني أنها لا تترك فوق أربعين يوماً فلا تترك الأظفار ولا الإبط ولا العانة ولا الشارب فوق أربعين يوماً لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأمته أن لا تترك فوق أربعين يوماً.
م. ك. س. من الدمام يقول ما مدى صحة هذين الحديثين الحديث الأول (النظافة من الإيمان) والحديث الآخر (من أخذ الأجرة حاسبه الله بالعمل) أرجو إيضاح مدى صحة هذين الحديثين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الحديث الثاني فلا أعلم له أصلاً وإذا كان الإنسان لا يعلم للحديث أصلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلاً فإنه لا يجوز أن ينسبه إليه حتى يتيقن.
وأما الحديث الأول (النظافة من الإيمان) فإن هذا الحديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان مشهوراً عند الناس ولكن لا شك أن الدين الإسلامي يأمر بكل ما فيه الخير والمصلحة للإنسان ومن ذلك النظافة.
فإن النظافة في البدن والملبس والمسكن من الأمور المحمودة عرفاً التي لا تنافي الشرع وما كان محموداً عرفاً ولا ينافي الشرع فإنه من الأمور المطلوبة التي ينبغي للإنسان أن يتصف بها بل إن النبي عليه الصلاة والسلام قال في يوم الجمعة (لو تطهرتم ليومكم هذا) والاغتسال للجمعة لا شك أنه نوع من النظافة لأن الجمعة يحصل بها اجتماع الناس كثيراً في مكان واحد ويحصل لهم من العرق ما قد تكون فيه رائحة كريهة ولا سيما في أيام الصيف وقبل أن توجد هذه المكيفات التي تمنع من شدة الحرارة على كل حال النظافة أمر محمود شرعاً وعرفاً وأما إضافة هذا الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه حديث ضعيف لا يضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أسأل عن هذا الحديث هل هو حديث (النظافة من الإيمان) أم أثر وجهونا بهذا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث لا أدري هل هو حديث مرفوع أم أثر أو كلام لبعض العلماء ولكن لا شك أن الدين الإسلامي يدعو إلى النظافة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (الفطرة خمس أو قال خمس من الفطرة الختان والإستحداد وقص شارب نتف الآباط وتقليم الأظفار) وأمر بالاغتسال كل أسبوع كل يوم جمعة حتى إنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوجب ذلك فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (غسل الجمعة واجب على كل محتلم).
فضيلة الشيخ هل هذا حديث (حب الدنيا رأس كل خطيئة) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حديثٌ موضوع ليس بصحيح وحب الدنيا إذا كان يريد أن يستعين به على طاعة الله فليس خطيئة وإن كان يريد الدنيا ويؤثرها على الآخرة فقد خاب قال تعالى (بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خيرٌ وأبقى) وقال الله تعالى (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب).
ما صحة هذا الحديث (من صلى علي حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي يوم القيامة) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أدري عن صحته.
ع. ح. م. من الرياض يقول ما مدى صحة هذا الحديث يا فضيلة الشيخ وهو أن أسماء رضي الله عنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهي ترتدي ملابس خفيفة فأشاح عنها بوجهه وقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض يجب أن لا يظهر منها إلا الوجه والكفان) أو كما قال صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث ضعيف سنده منقطع وفيه رواةٌ فيهم نظر ثم هو منكر المتن إذ كيف يليق بأسماء رضي الله عنها أن تدخل على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعليها ثيابٌ رقاق إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجل وأكرم من أن تدخل عليه امرأة عليها ثيابٌ رقاق يقتضى أن يصرف النبي صلى الله عليه وسلم وجهه عنها فهو منكر المتن ضعيف السند لا معول عليه وقد بينا ذلك في رسالةٍ لنا اسمها رسالة الحجاب هي صغيرة الحجم لكنها كبيرة المعنى فمن أحب أن يقرأها ففيها فائدةٌ وخيرٌ إن شاء الله تعالى.
نحن مجموعة من الشباب نقوم بصيد نوع من أنواع الطيور يقال له القطا ليلاً واعترضنا بعض الإخوان وقالوا إن صيد الطيور في أوكارها ليلاً محرم مستدلين بحديث (لا تأتوا الطيور في أوكارها ليلاً) ما حكم صيد الطيور في أوكارها ليلاً وما مدى صحة هذا الحديث.
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والصيد جائز ليلاً ونهاراً إلا أنه في الليل على خطر لأن الإنسان قد يتجشم شجرة تؤذيه أو حفرة يقع فيها لشفقته على إدراك الصيد أما من حيث الصيد نفسه فإنه حلال ليلاً ونهاراً قال الله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) (البقرة: من الآية29) ولم يقيد زمناً دون زمن.
ناجي المطيري يقول في الحديث (لعن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم راكب الفلاة وحده) نرجو من فضيلتكم معنى هذا الحديث وهل هو صحيح.
فأجاب رحمه الله تعالى: إنه قد ورد النهي عن سفر الإنسان وحده لأنه يتعرض للخطر والبلاء فقد يهجم عليه ولا يجد من يساعده وقد يمرض فيحتاج إلى ممرض وقد يموت فيحتاج إلى من يقوم بتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فلذلك نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن سفر الرجل وحده لكن في عصرنا الحاضر إذا ركب الإنسان سيارته وحده ومشى مسافراً في طريق مسلوك كطريق المدينة مكة مثلاً فإن النهي لا يشمله وذلك لأن هذه الطرق أصبحت والحمد لله وكأن الإنسان في المدينة لا يزال يشاهد السيارات ذاهبة وراجعة فكأنه في المدينة فلا يشمله النهي عن السفر وحده أما الحديث (أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن راكب الفلاة وحده) فلا أدري عن صحته.
ما صحة هذا الحديث (الدعاء مخ العبادة) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم بهذا اللفظ ليس بصحيح,الصحيح (الدعاء عبادة) ويدل لذلك قوله تبارك وتعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) فقال (ادعوني) ثم قال (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي) وهذا يدل على أن الدعاء عبادة ولا شك أنه عبادة من الناحية النظرية فإن الإنسان إذا دعا ربه فقد بنى دعاءه على أمرين
الأمر الأول شدة حاجته إلى الله عز وجل وافتقاره إليه وأنه لا ملجأ له إلا ربه تبارك وتعالى
والأمر الثاني تعظيمه لله عز وجل وإيمانه بأنه تعالى قادر على استجابته وأنه سبحانه وتعالى عالم بدعائه وأنه سامع لدعائه وهذا عبادة فأكثر أخي المسلم من دعاء الله عز وجل لعلك تصادف ساعة إجابة فيحصل لك مطلوبك وإذا لم يحصل مطلوب الإنسان فهو على خير لن يخيب أبداً
أولاً الدعاء عبادة يثاب عليه.
ثانيا أن الله تعالى إما أن يستجيب له ما دعا به وإما أن يصرف عنه من السوء ما كان متوقعاً وإما أن يدخر ذلك له عند الله عز وجل يوم القيامة فهو لن يخيب أبداً بخلاف سائل المخلوق الذي يسأل المخلوق يستهجنه المخلوق كما قال الشاعر:
لا تسألن بني آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب
فالله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب
يستهجنك وربما يعطيك وربما لا يعطيك وإذا لم يعطك ربما ينتهرك وربما يصعر خده لك لكن الرب عز وجل إذا سألته أحبك وأثابك وأجاب مطلوبك أو صرف عنك ما هو أعظم أو ادخره لك يوم القيامة فعليك بسؤال الله في كل شيء والاستعانة بالله تعالى في كل شيء وقل اللهم بفضلك أغنني عمن سواك.
ما حكم قول اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً فإنك تجعل الحزن إذا شيءت سهلاً وهل هو حديث.
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا كلام مسجوع معناه صحيح لكن لا حاجة إليه يكفي عنه أن يقول القائل اللهم يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى واغفر لنا في الآخرة والأولى ومن المعلوم أن الله عز وجل قادرٌ على أن يجعل السهل صعباً والصعب سهلاً لأنه على كل شيء قدير فبهذه المناسبة أنصح إخواني الحريصين على الدعاء في الصلاة وفي أوقات الدعاء مثل الدعاء بين الأذان والإقامة وفي الدعاء في عرفة وفي الدعاء في مزدلفة أن يحرصوا أتم الحرص على الدعاء بما جاءت به السنة لأن الداعي بذلك أعلم الخلق بما يليق وبما ينفع من الدعاء فليتحروا الأدعية التي دعا بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الأحاديث الصحيحة أيضاً لأن هناك أحاديث ضعيفة فيها أدعية غير صحيحة ويا حبذا لو أن إخواني طلبة العلم كتبوا ما تيسر من الأدعية الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إما مطلقة وإما مقيدة في الصلاة أو في وقوف عرفة أو في الطواف أو في السعي لو فعلوا ذلك لحصل خير كثير في حفظ هذه السنن والبعد عن الأدعية الكثيرة المسجوعة التي لا خير فيها بل ربما تشتمل على أمور تخل بالعقيدة.
ما صحة هذا الحديث (إذا خرجت من منزلك فصلِّ ركعتين تمنعانك من مخرج السوء وإذا دخلت إلى منزلك فصلِّ ركعتين تمنعانك مدخل السوء) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث غير صحيح ولا يعمل به لكن الإنسان مأمور إذا دخل بيته أن يتسوك أول ما يدخل ثم يسلم على أهله (لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان أول ما يبدأ به إذا دخل بيته أن يتسوك ثم يسلم على أهله) وقد قال الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ) فحث الله تعالى على أن يكون لنا أسوة حسنة في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن التأسي به أن نبدأ إذا دخلنا بيوتنا بالسواك.
ما معنى هذا الحديث وهل هو صحيح يقول (إذا خرج أحدكم من بيته فليقل بسم الله لا حول ولا قوة إلا بالله ما شاء الله توكلت على الله حسبي الله ونعم الوكيل) ؟
الشيح: لا أعلم هذا الحديث وارداً عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هل هناك دعاء معين مأثور لمن ركبته الديون حتى تقضى عنه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم في ذلك حديثاً خاصاً لكن الإنسان يدعو الله عز وجل فيقول اللهم اقض عني الدين وأغنني من الفقر ويلح على ربه سبحانه وتعالى فإن الله يحب الملحين في الدعاء.
م ن من المدينة النبوية يقول أسأل عن هذا الدعاء هل هو وارد (اللهم يا من لا تراه العيون ولا يصفه الواصفون) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا هذا غلط هذا غلط عظيم لأنه إذا قال اللهم يا من لا تراه العيون وأطلق صار في هذا إنكار لرؤية الله تعالى في الآخرة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة عياناً بأبصارهم كما يرون الشمس صحواً ليس دونها سحاب وكما يرون القمر ليلة البدر) وقد أنكر قوم رؤية الله عز وجل وقالوا إن الله لا يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة وذلك بناء على عقولهم التي يعتمدون في إثبات الصفات لله عز وجل ونفيها عنه عليها أي على عقولهم وهذا خطأ عظيم أن يحكِّم الإنسان عقله في أمر من أمور الغيب لأن أمور الغيب لا يمكن إدراكها إلا بمشاهدتها أو مشاهدة نظيرها أو خبر الصادق عنها فتجدهم ينكرون رؤية الله ويحرفون كلام الله ورسوله بناء على عقيدتهم المبنية على العقل الفاسد لأن حقيقة تحكيم العقل أن يسلم الإنسان لما أخبر الله به ورسوله تسليماً تاماً فإن هذا مقتضى العقل ومقتضى الإيمان قال الله تعالى (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) وهؤلاء المنكرون لرؤية الله تعالى في الآخرة لم يسلموا تسليماً بل أنكروا ذلك وقالوا لا يمكن فقيل لهم سبحان الله النصوص واضحة في هذا في القرآن الكريم قال الله تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) ناضرة أي حسنة (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) أي تنظر إلى الله عز وجل وإضافة النظر إلى الوجوه يعني أنه بالعين لأن أداة النظر في الوجه هي العين فحرفوا الكلم عن مواضعه وقالوا (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) أي إلى ثواب ربها ناظرة وهذا تحريف زادوا في الآية كلمة كما زادت بنو إسرائيل حرفاً حين قيل لهم قولوا حطة فقالوا حنطة وقيل لهم إن الله سبحانه وتعالى يقول (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ) وهذه الآية تدل على ثبوت أصل الرؤية لأن معنى لا تدركه أي تراه ولا تدركه لأنه أعظم من أن يحيط به شيء من مخلوقاته والعجب أنهم يستدلون بهذه الآية على نفي الرؤية وهي حجة عليهم وقيل لهم إن موسى عليه الصلاة والسلام قال (رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ) ولو كانت الرؤية ممتنعة على الله عز وجل لكانت غير لائقة به وموسى أحد الرسل أولي العزم لا يمكن أن يسأل الله مالا يليق به أبداً مستحيل قالوا إن الله قال له (لن تراني) نعم قال (لن تراني) يعني في الدنيا لن تثبت لرؤيتي ولهذا ضرب الله لهم مثلاً فقال (انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً) اندك الجبل ساوى الأرض حينئذٍ خر موسى صعقا مما رأى فيكون بهذه الآية التي استدلوا بها على نفي الرؤية دليل عليهم والحمد لله وقيل لهم إن الله تعالى يقول في الفجار (كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) وجعل هذا عقاباً عليهم ولو كان الأبرار لا يرونه لاستوى في هذا الحكم الفجار والأبرار ولهذا قال الإمام الشافعي رحمه الله إن الله لم يحجب هؤلاء عنه في حال الغضب إلا وقد أذن للأبرار أن يروه في حال الرضا أو كلمة نحوها وهذا استدلال جيد وقيل لهم إن الله تبارك وتعالى قال (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) وقد فسر أعلم الخلق بكلام الله وأنصح الخلق لعباد الله وأفصح الخلق فيما يقول قال (إن الزيادة هي النظر إلى وجه الله) وقيل لهم إن الله تعالى قال (لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد) وقد فسر المزيد بأنه النظر إلى وجه الله كما فسر به النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة، وقيل لهم إن الله تعالى قال (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ) وحذف المفعول ليعم كل نظرة يستمتعون بها ويتلذذون بها وأجلها رؤية الله عز وجل فهم ينظرون الرب عز وجل وينظرون ما أعد الله لهم من النعيم وينظرون الكفار الذين كانوا في الدنيا يضحكون بهم وإذا مروا بهم يتغامزون، وقيل لهم إن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعلم الخلق بالله وأنصحهم لعباد الله وأفصحهم في المقال وأسدهم في القول قال (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته فإذا استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا) وأخبر أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة عياناً بأبصارهم كما يرون الشمس صحواً ليس دونها سحاب، فانظر إلى هذا التثبيت والتقرير والتوكيد لرؤية الله عز وجل بضرب هذه الأمثلة التي لا يشك فيها أحد الشمس في حال الصحو ليس معهاسحاب لا يشك أحد في رؤيتها والقمر ليلة البدر لا أحد يحتجب عنه رؤيته كل يراها ولهذا أجمع الصحابة رضي الله عنهم وأئمة الأمة على ثبوت رؤية الله عز وجل في الآخرة لم يرد عن أحد منهم أنه نفى ذلك أبداً وأدنى ما يقال لهؤلاء ائتوا إلينا لنجلس في أحد المساجد ولندعو الله عز وجل فنقول اللهم من أنكر رؤيتك في الآخرة فاحرمه منها يا رب العالمين لا أظن أن يثبت لهم قدم على ذلك أبداً لن يصبروا أن يأتوا ويدعوا الله عز وجل بهذا الدعاء مما يدل على أن إيمانهم بانتفاء الرؤية ليس إيماناً عن يقين، والخلاصة أن رؤية الله سبحانه وتعالى ثابتة بالقرآن والسنة وإجماع السلف ونسأل الله تعالى لمن أنكرها أن يهديهم إلى الحق حتى يلقوا الله عز وجل وهم مؤمنون بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومتبعون للصحابة رضي الله عنهم في هذه المسألة البينة الواضحة.
هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحيي ليلتي العيدين بالقيام أو قراءة القرآن وهل يوجد حديث للترغيب في قيام هاتين الليلتين.
فأجاب رحمه الله تعالى: فيهما أحاديث ضعيفة في فضل إحيائهما وأما من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يكن يفعل ذلك لم يكن يحيي الليل وما قام الليل كله إلا في ليالي العشر الأخيرة من رمضان رجاء لليلة القدر فإنه (كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل العشر أحيا الليل كله).
هل من أجر لمن يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وأنه يوقى من فتنة القبر كما جاء في الحديث؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم في هذا حديثاً صحيحاً والإنسان موته ليس باختياره فإذا مات يوم الجمعة فليس من كسبه أو يوم الاثنين فليس من كسبه قال الله تبارك وتعالى (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) فالإنسان يجهل بأي أرض يموت هل في بلده أو في بلد آخر هل هو داخل مملكته أو خارج مملكته كذلك أيضاً لا يدري متى يموت لأن علم الموت كعلم الساعة مجهول هو عند الله تعالى وحده فإذا كان كذلك فمات الإنسان في أي يوم فإن موته في أي يوم الجمعة أو الاثنين أو الخميس أو غيره أو غيرها ليس من كسبه حتى يثاب عليه لكن إن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك حديث فالواجب الإيمان به والتسليم له.
م س يقول ما صحة هذا الحديث (إن لله في كل يوم وليلة مائة وعشرين رحمة تنزل على هذا البيت ستون للطائفين وأربعون للمصلىن وعشرون للناظرين إليها أي إلى الكعبة) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والنظر إلى الكعبة ليس بعبادة بل النظر إلى الكعبة إن قصد الإنسان بذلك أن يتأمل هذا البناء المعظم الذي فرض الله على عباده أن يحجوا إليه وأزداد بهذا التفكير إيمانا صار مطلوباً من هذه الناحية وأما مجرد النظر فليس بعبادة وبهذا يتبين ضعف قول من يقول إن المصلى يسن له إذا كان يشاهد الكعبة أن ينظر إليها دون أن ينظر إلى موضع سجوده فإن هذا القول ضعيف لأنه ليس عليه دليل ولأن الناظر إلى الكعبة والناس يطوفون حولها لابد أن ينشغل قلبه والسنة للمصلى أن ينظر إلى موضع سجوده إلا في حال التشهد فإنه ينظر إلى موضع إشارته أي إلى إصبعه وهو يشير بها وكذلك الجلوس بين السجدتين فإنه يشير بإصبعه عند الدعاء فينظر إليه.
محمد حسن من اليمن يقول هل الأذان في أذن المولود والإقامة في أذنه الأخرى سنة أم لا وما صحة الأحاديث في هذا الأمر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما حديث الإقامة في اليسرى فإنه ضعيف وأما حديث الأذان في أذنه اليمنى فلا بأس به على أن فيه مقالا أيضا ولكن هذا يكون حين الولادة مباشرة قال العلماء والحكمة في ذلك أن يكون أول ما يسمعه الأذان الذي هو النداء إلى الصلاة والفلاح وفيه تعظيم الله وتوحيده والشهادة لنبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة.
ما صحة هذا الحديث (من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت ذنوبه) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس بصحيح
قولهم (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) هل ورد فيه حديث؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ورد أيضاً لكنه أعل بالإرسال لأنه عن أحد التابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو معاذ بن زهرة وهو تابعي فالحديث مرسل وعند علماء الحديث أنه إذا كان الحديث مرسلاً -يعني- رفعه التابعي أو الصحابي الذي لم يسمع من الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يكون منقطعاً فلا يحكم بصحته حتى يعلم من الواسطة بين هذا الرجل وبين النبي صلى الله عليه وسلم.
ليلى الغامدي من الباحة تقول أسأل عن هذا الحديث عن أنس رضي الله عنه قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَنْ صلى علي في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة) هل هذا الحديث صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس بصحيح ولكن لاشك أن الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خير للمرء فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر (أن من صلى عليه مرة واحدة صلى الله عليه بها عشر) فأكثر من ذكر الله وأكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن ذلك خير قال الله تبارك وتعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ).