أربع أخوات يسكن في بيت ملتزم مع والدهنّ يقلن في هذه الرسالة طالما ما تردد علينا الأزواج من الشباب الملتزم والدي يشكو من مرض نفسي هل للقاضي يا فضيلة الشيخ أن يقوم بعقد الزواج لنا نرجو التوجيه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا منع الولي من تزويج امرأة لخاطب كفء في دينه وخلقه فإن الولاية تنتقل إلى من بعده من الأقارب العصبة الأولى فالأولى فإن أبو أن يزوجوا كما هو الغالب لأن كل واحد من هؤلاء يقول أنا في عافية لما أتقدم على أبيها مثلاً إن أبو فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي ويزوج المرأة الحاكم الشرعي ويجب على الحاكم الشرعي إذا وصلت القضية إليه وعلم أن أولياءها قد امتنعوا من تزويجها وكان الخاطب كفأً في دينه وفي خلقه يجب عليه أن يزوجها لأن له ولاية عامة فإذا لم تحصل الولاية الخاصة فإنه لابد أن يزوج بالولاية العامة وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أن الولي إذا تكرر رده للخاطب الكفء فإنه يكون بذلك فاسقاً وتسقط عدالته وولايته بل إنه على المشهور من مذهب الإمام أحمد تسقط حتى إمامته فلا يصح أن يكون إماماً في صلاة الجماعة في المسلمين وهذا أمر خطير وواقع من بعض الناس كما أشرنا إليه آنفاً كونه يرد الخطاب الذين يتقدمون إلى من ولاه الله عليهن وهم أكفاء ولكن قد تستحي البنت من التقدم إلى القاضي لطلب التزويج وهذا أمر واقع ولكن يجب عليها أي على البنت أن تقارن بين المصالح والمفاسد أيهما أشد مفسدة أن تبقى بدون زوج وأن يتحكم فيها هذا الولي على مزاجه وعلى هواه فإذا كبرت وبرد طلبها للنكاح ذهب يزوجها أو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج مع أن ذلك حق شرعي لها لاشك أن الثاني أولى أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج لأنها تتقدم بحق لها ولأن في تقدمها إلى القاضي وتزويج القاضي إياها مصلحة لغيرها أيضاً فإن غيرها يقدم كما أقدمت ولأن في تقدمها إلى القاضي ردع لهؤلاء الظلمة الذين يظلمون من ولاهم الله عليهم بمنعهن من تزويج الأكفاء ففي ذلك أيضاً ثلاث مصالح مصلحة للمرأة حتى لا تبقى أرملة ومصلحة لغيرها تفتح الباب لنساء ينتظرن من يتقدم إلى القاضي ليتقدمنّ الثالث منع هؤلاء الأولياء الظلمة الذين يتحكمون في بناتهم أو فيمن ولاهم الله عليهم من النساء على مزاجهم وعلى ما يريدون وفيه أيضاً من المصلحة إقامة أمر الرسول عليه الصلاة والسلام حيث قال (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) وأيضاً مصلحة خامسة وهي إعفاف الرجال المتقدمين لهن وكذلك حصول العفة للنساء حتى لاتكون فتنة وفساد كبير كما ذكر في الحديث.
المستمع إبراهيم عبد الله من الرياض يقول فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول ما رأيكم يا شيخ محمد في من كان عنده فتاة ويتقدم لها الخطاب ولكنه يقوم برفضهم واحداً تلو الآخر حتى بلغت سن الثلاثين عاماً وحرمها من زهرة شبابها ما رأيكم في هذه القضية مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: على السائل السلام ورحمة الله وبركاته رأينا في هذا الرجل الذي يتقدم إلى موليته خطاب كثيرون ولكنه يردهم حتى بلغت سن الثلاثين أنه أخطأ في هذا التصرف فإنه يجب عليه إذا تقدم إلى موليته خاطب كفء في دينه وخلقه ورضيت به أن يزوجها ولا يحل له أن يمنعها من ذلك فإن فعل هذا فإنه يكون بذلك فاسق وتسقط ولايته وتكون لغيره من الأولياء الأولى فالأولى حتى ولو كان أباها أو أخاها الشقيق فإن ليس له الحق في أن يمنعها لأن ذلك خلاف الأمانة التي حمله الله تعالى إياها وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنه قال (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) وقال الله تبارك وتعالى (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) فعلى هذا الرجل أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يبادر بإنكاحها أول كفء يخطبها وعليه أيضا أن يستحلها مما فعل معها في عدم تزويجها من خطبها من الأكفاء.
فإن لم يفعل فإن ولايته تسقط وتنتقل إلى من بعده من الأولياء الأولى فالأولى.
السائلة أع من الرياض تقول فضيلة الشيخ ما رأيكم فيمن يفرق بين بناته في أمر الزواج حيث كان يرد كل خاطب للبنت الكبرى بحجة إكمال الدراسة ولا يخبرها بذلك ولا يهمه في ذلك صلاح الخاطب أو دينه أو أي شيء إنما أهم شيء عنده أن يرده دون السؤال عنه ولكن بعد مرور سنوات عرف أن تصرفه هذا خاطئ وعدل عنه لكن مع البنت الصغرى حيث أصبح لا يفرط في أي خاطب لها حتى يسأل عنه ويخبرها بذلك وبالتالي تزوجت الصغرى والكبرى لم تتزوج هل يحق للبنت الكبرى أن تصارح والدها بذلك وأن تناقشه وأن تسأله لماذا يفرق بينها وبين أختها أرجو من فضيلة الشيخ محمد التفصيل في هذا الأمر وأرجو منكم النصح لكل أب بأن يتقي الله عز وجل في بناته وخاصة الابنة الكبرى ولا يجعلها ضحية تجاربه جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يحتاج إلى أن أوجه نصيحة إلى أولياء أمور النساء فأقول عليهم أن يتقوا الله وأن يعلموا أنهن أمانة عندهم وأنهم مسئولون عن هذه الأمانة وأنه لا يجوز لهم التفريق بأي سبب من الأسباب إلا أن يكون سبباً شرعياً لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) فعلى أولياء أمور النساء إذا خطبن أن يسألوا أولاً عن الزوج فإن كان مستقيماً في دينه وخلقه عرضه على المخطوبة وبين لها من صفاته فإذا وافقت وأذنت أجابه وإذنها إن كانت بكراً بالتصريح أو السكوت وإن كانت ثيباً فبالتصريح فقط فإذا قال للبكر إن فلاناً يخطبك وفيه كذا وكذا كذا وذكر من صفاته وأحواله فسكتت فهذا إذن وإن صرحت وقالت نعم زوجني به هذا إذن وإن ردت فهذا رد ولا يجوز أن يجبرها سواء كان أباها أم غيره لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا تنكح الأيم حتى تستأمر) أما إذا سأل عن الخاطب وأثنوا عليه شراً في دينه أو في خلقه فليرده ولا حاجة أن يستشير المرأة في ذلك لأنه ليس أهلا للقبول بل لو فرض أنه غير مرضي في دينه وقبلت به المرأة وألحت فلوليها أن يمنعها من التزوج به ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (إذا آتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير أو قال وفساد عريض) ولا يحل لولي الأمر أن يمنع الخطاب الأكفاء لغرض دنيوي مثل أن يلتمس من الخطاب من يعطيه أكثر أو يمنع الخطاب لأنه يحتاج إلى بنته في خدمته في البيت أو يمنع الخطاب لأنه يحتاج إلى راتب ابنته يأخذه أو شيئا منه ولا يمنع الخطاب لعلاقة شخصية سيئة بينه وبين الخاطب لا يحل له أن يمنع الخطاب إلا لسوء في دينهم أو أخلاقهم أما لغرض سوى ذلك فلا وكثير من الأولياء نسأل الله العافية والسلامة قد خانوا أماناتهم فليس همهم إلا المال فمن يعطيهم أكثر فهو صاحبهم وإن لم يكن أهلا لأن يزوج ومن لا يعطيهم فليس صاحبهم وإن كان من أحسن خلق الله خلقا وأقومهم دينا وهذا غلط كبير أما الإجابة على سؤال السائلة فإني أقول إن أباها أخطأ في منعها من الزواج في أول الأمر لكنه رجع وعرف أن تصرفه خاطئ والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل لكنه أخطأ من وجه آخر حيث قدم تزويج الصغيرة قبل الكبيرة عمدا بمعنى أنه عدل الخطاب عن الكبيرة إلى الصغيرة أما لو كان الخطاب لا يخطبون إلا الصغيرة فله أن يزوجها ولو كان ذلك قبل تزويج الكبيرة والناس في هذه المسألة على ثلاثة أقسام
قسم لا يمكن أن يزوج الصغيرة قبل الكبيرة ويرى أن هذا عيب وإساءة للكبيرة مع أن الخطاب إنما يخطبون الصغيرة ولم يخطب منهم أحد الكبيرة وهذا غلط وهضم حق للصغيرة.
القسم الثاني مثل حال هذا الرجل يريد أن يزوج الصغيرة قبل الكبيرة وهذا أيضا جناية
القسم الثالث من يتق الله عز وجل ويزوج من خطبت سواء كانت الصغيرة أم الكبيرة وهذا هو الذي أدى الأمانة وأبرأ ذمته من المسئولية (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) وأخيرا أكرر النصيحة لأولياء أمور النساء أن يتقوا الله عز وجل فيهن وأن يراقبوا الله وألا يمنعوا الخطاب الأكفاء من تزويجهم بمن ولاهم الله عليهن وأسأل الله للجميع التوفيق لما يحب ويرضى.
فضيلة الشيخ: تقول هذه السائلة هل لها أن تناقش والدها وتصارحه فيما مضى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لها الحق في مناقشة أبيها فيما مضى وفيما يستقبل المرأة تريد من الرجال ما يريد الرجال من النساء فلها أن تناقش والدها.
هذه فتاة تذكر بأنها في العشرين من العمر تقدم لخطبتها مجموعة من الخطاب وتقول لكن الوالد هداه الله أصر على تزويج أختي الكبرى فيقول ليس من عادتنا أن نزوج الصغرى قبل الكبرى وجهونا لعله أن يستمع إلى هذا البرنامج مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للوالد ولا لغير الوالد أن يمنع من ولاه الله عليها مِن إجابة مَنْ خطبها وهو كفء في دينه وخلقه بحجة أنه لا يزوج الصغرى قبل الكبرى فإن هذه الحجة لا تنفعه عند الله عز وجل لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير أو قال وفساد عريض) ومن المعلوم أن الأب أو من دونه من الأولياء إذا منع ابنته من أن تتزوج بشخص خطبها وهو كفء في دينه وخلقه بحجة أن العادة عندهم أن لا تتزوج الصغرى قبل الكبرى من المعلوم أن هذه الحجة لا تنفع عند الله عز وجل فالواجب عليه أن يتقي الله وأن يزوج من خطب ابنته وهو كف في دينه وخلقه سواء كانت هي الصغرى أو الكبرى وربما يكون تزويج الصغرى فتح باب لتزويج الكبرى هذا ما أريد توجيهه إلى الأب ومن دونه من الأولياء فليتقوا الله في أنفسهم وفي من ولاهم الله عليهم أما بالنسبة للتي منعت من أن تتزوج بكفء لها في دينه وخلقه فعليها أن تصبر وتحتسب وإذا كان لها مجال في أن يزوجها من دون أبيها من الأولياء حتى لو وصلت إلى القاضي بدون شر وفتنة فلتفعل حتى تنكسر هذه العادة السيئة التي اعتادتها هذه القبيلة أو أهل هذه البلدة.
المحارم
المستمع عبد الله يقول من هم المحارم للمرأة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المحارم للمرأة هو زوجها وكل رجل تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح هؤلاء هم المحارم فأما من تحرم عليه تحريماً غير مؤبد فليس بمحرم لها مثل أخت الزوجة وعمتها وخالتها فإن أخت الزوجة وعمتها وخالتها يحرمنّ على الرجل ما دامت الزوجة في عصمته فالتحريم غير مؤبد فلا يكن محارم له وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن ينظر إلى أخت زوجته ولا إلى عمة زوجته ولا إلى خالة زوجته لأنهنّ من غير المحارم وقولنا بنسب أي بقرابة والمحرمات بالقرابة سبع مذكورات في قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ) وقولنا أو سبب مباح يدخل فيه المحرمات بالرضاعة والمحرمات بالمصاهرة فالمحرمات بالرضاعة كالمحرمات بالنسب سواء بسواء لقوله تعالى (وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) فيحرم على الرجل أمه من الرضاع وبنته من الرضاع وأخته من الرضاع وعمته من الرضاع وخالته من الرضاع وبنت أخيه من الرضاع وبنت أخته من الرضاع سبع كما يحرم عليه بالنسب سبع لقوله عليه الصلاة والسلام (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وأما المحرمات بالمصاهرة فإنهنّ أربع أم الزوجة وبنتها وزوجة الابن وزوجة الأب فأما زوجة الأب وزوجة الابن وأم الزوجة فيكنّ محارم بمجرد العقد وأما بنات الزوجة فلا يكن محارم إلا بعد الدخول بالزوجة أي بعد وطئها وبناء على ذلك فلو أن رجلاً تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يجامعها وكان لها بنت من غيره فله أن يتزوج هذه البنت بعد أن تنتهي عدة أمها التي طلقها ولو كان لهذه الزوجة أم لم يحل له أن يتزوج أمها بل هي من محارمه لأن أم الزوجة لا يشترط لكونها محرمة أن يدخل بالزوجة بخلاف بنت الزوجة.
بارك الله فيكم يقول هذا السائل من هم المحارم وغير المحارم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المحارم من الرجال كل من لا يحل الزواج به على وجه مؤبد والذين لا يحل الزواج بهم على وجه مؤبد مذكرون في قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ) فهؤلاء لا يحل لك التزوج بهم وكذلك نظيرهن من الرضاعة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) فالأب من الرضاع محرم لبنته من الرضاع وهكذا يقال فيما بقي من السبع في النسب وكذلك من المحرمات للأبد ما ذكره الله تعالى في قوله (وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً) فابن الزوج محرم لزوجة أبيه وإن علا وكذلك أيضا قال (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) فأب الزوج محرم لزوجة ابنه وإن نزل وقال تعالى (وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) فزوج الأم محرم لبناتها من غيره بشرط أن يكون قد دخل بها أي قد جامعها وقال الله تبارك وتعالى (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ) فزوج البنت محرم لأمهاتها وجداتها وإن علون فهؤلاء سبع في النسب وسبع في الرضاع وأربع في المصاهرة فهن ثماني عشرة امرأة وأما ما يحل التزوج بها فإنها ليست بمحرم.
هذا السائل محمد القحطاني من أبها يقول ما المقصود بكلمة القواعد من النساء أي ما صفة القواعد نرجو بهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المراد بالقواعد العجائز اللاتي قعدن عن الحركة لعدم قوتهن ونشاطهن (اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً) يعني اللاتي يئسن من أن يتقدم لهن أحد لكبر سنهن هؤلاء القواعد ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة يعني أن يضعن ثياب الخروج التي جرت العادة أن تخرج بها النساء بشرط ألا يتبرجن بزينة أي ألا يظهرن زينة جمال يكون بها فتنة وعلى هذا فإذا خرجت مثل هذه المرأة إلى السوق بثياب البيت التي ليست ثياب زينة فلا حرج عليها في ذلك إلا أنه ينبغي ألا تخرج لئلا يقتدى بها ولئلا تظن الشابة أن هذا الحكم عام لها وللقواعد وما كان يفضي إلى مفسدة فإنه ينبغي ألا يفعل وإن كان مباحاً سداً للزريعة وفي هذه الآية دليل واضح على أن من سوى النساء القواعد فعليها جناح إذا وضعت ثوبها الذي اعتادت أن تخرج به إلى السوق وهو دليل على وجوب ستر الوجه لأن ستر الوجه من أعظم التبرج بالزينة فإن إظهار الوجه أشد فتنة من ثوب جميل بل وأشد فتنة من طيب يفوح فإن تعلق الرجل بالمرأة التي كشفت وجهها أشد من تعلقه بامراة عليها ثياب جميلة إذا لم يشاهد الوجه وبهذه المناسبة أود أن أوجه نصيحة إلى بناتنا وأخواتنا بأن يتقين الله تعالى في أنفسهن وألا يخرجن إلى السوق متبرجات بزينة وألا يخرجن إلى السوق بريح تظهر رائحته أي بريح طيب تظهر ويشمها الرجال وألا يكشفن وجوههن لأن الوجه أعظم زينة يجلب الفتنة والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ويحمل المرأة على أن تتدرج من القليل إلى الكثير ومن الصغير إلى الكبير فلتبقى النساء على عادتهن وعلى ما جبلهن الله عليه من الحياء وألا تغتر بمن هلك فإن الله تعالى يقول في كتابه (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ) (الأنعام: من الآية116) نسأل الله التوفيق والحماية من أسباب الشر والفتنة.
السائل ماجد من الأحساء يقول أم زوجتي تحتجب عني وحاولت إقناعها بأن سلامي عليها جائز فأخبرتني زوجتي أي ابنتها بأنها تستحي وكثيرة الحياء والآن لي ما يقارب من عامين لا تكلمني إلا بالهاتف؟
فأجاب رحمه الله تعالى: على كل حال لا شك أن أم الزوجة من المحارم وأن لها أن تكشف وجهها وكفيها وتخاطب زوج ابنتها ولكن إذا كانت تستحي فلا حرج عليها في ذلك لأن ترك الأشياء المباحة خجلا أو حياء أو لأن النفس تعاف ذلك لا بأس به فقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم أكل الضب مع أنه حلال لأنه لم يكن في أرض قومه فصار يعافه صلوات الله وسلامه عليه.
من اليمن المستمع عبد المحسن يقول في بلادنا زوجة العم لا تحتجب من أخي زوجها ولا من والد أخي زوجها فما حكم الشرع في نظركم في ذلك وبماذا تنصحون هؤلاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ننصح هؤلاء أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي أهليهم وأن يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله حتى يعبدوا الله على بصيرة وعلى بينةٍ من أمرهم وأن يعلموا أن العادات لا تحكم على الشرع وإنما الشرع هو الذي يحكم على العادات ومعلومٌ أن أخا الزوج وعم الزوج وخال الزوج ليس محرماً لزوجته فعلى الزوجة أن تستر وجهها عن أخي زوجها وعمه وخاله وأما أبو الزوج وجد الزوج من قبل الأب أو من قبل الأم فإنهم محارم لزوجة ابنهم لقول الله تعالى في جملة المحرمات (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) والأبناء هنا يشمل أبناء الصلب وأبناء البطن أي يشمل الابن وابن الابن ويشمل ابن البنت وإن نزلوا فعلى هذا الجد من قبل الأم أومن قبل الأب محرمٌ لزوجة ابن بنته وابن ابنه وأما العم والخال والأخ للزوج فليس محرماً وكذلك زوج الأخت ليس محرماً لأختها.
بارك الله فيكم المستمعة خيرية م. م. من حائل تقول في هذا السؤال تزوجت من رجلٍ وأنجبت منه ولدين ثم توفي ثم تزوجت من بعده من رجلٍ آخر اهتم بولدي وأحسن تربيتهما حتى بلغا سن الرشد وتزوجا فهل يصح لزوجتي ولدي أن تكشفا عن وجهيهما لزوجي الذي قام على تربيتهما أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لزوجتي الولدين أن يكشفا لزوج أمهما لأن هذا الرجل ليس أباً لهما نعم لو كان أباً لهما لكان لزوجات الأبناء أن يكشفن لآباء أزواجهن وعلى هذا فلا يحل لزوجات ابنيها أن يكشفا الحجاب عن زوجها هذا لأنه ليس محرمٌ لهما.
المستمعة للبرنامج تقول في هذا السؤال تقول أنها فتاة متزوجة ولزوجها أم وقد تزوجت من رجلٍ غير أبيه وتقول بأنها تكشف وجهها له وتقبله فهل هذا حرام نرجو بهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذه المرأة المتزوجة لا يجوز لها أن تكشف إلا لأب زوجها وجده وأما زوج أم زوجها أعني التي ذكرت فإنه لا يجوز لها أن تكشف له لأنها ليست من محارمه وإذا لم يجز لها أن تكشف له فإنها لا يجوز لها أن تقبله من باب أولى وبهذه المناسبة أود أن أقول إن المحرمات بالمصاهرة أربع وهن زوجات الأبناء وإن نزلوا وزوجات الآباء وإن علوا وأمهات الزوجات وهذه الثلاث يثبت التحريم فيهن بمجرد العقد وأما بنات الزوجة فهن محارم للزوج بشرط أن يكون قد دخل بأمهن أي جامعها إذن فأصول الزوج وفروعه محارم للزوجة بمجرد العقد وأصول الزوجة وهن أمهاتها محارم للزوج بمجرد العقد وأما فروع الزوجة وهن بناتها فلسن محارم إلا إذا كان قد وطئ أمهن في العقد.
مستمع من بلاد زهران على أحمد يقول في هذا السؤال هل تعتبر زوجة خالي من المحارم أم من الأجانب وهل يجوز لي أن أسافر معها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زوجة خالك ليست من محارمك وهي من الأجانب وأنا أعطي هنا قاعدة وهي أن كل قريبٍ زوجته ليست بمحرم إلا الأب وإن علا والابن وإن نزل فإن زوجة الأب وإن علا محرمٌ لك لقوله تعالى (وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ) وزوجة ابنك وإن نزل محرمٌ لك أيضاً لقوله تعالى في جملة المحرمات (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) وما عدا الأصول والفروع من الأقارب فإن زوجاتهم لسن محارم لأقاربهم اللهم إلا أن يكون هناك سببٌ آخر كرضاع وهذا شيء لا يتعلق بالمصاهرة.
هذا مستمع يقول ماذا عن مصافحة الخالة باليد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مصافحة الخالة وغيرها من المحارم كالعمة وبنت الأخ وبنت الأخت ومن باب أولى البنت والأم مصافحة كل هؤلاء جائزة ولا حرج فيها إذا أمنت الفتنة وهي مأمونة غالباً وكذا نظيرهنّّ من الرضاع تجوز مصافحتهن مع أمن الفتنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) أما مصافحة النساء الآتي لسن محارم للإنسان فإنه لا يحل لهن أن يصافحهن سواء مباشرة أو من وراء حائل كبنت العم وبنت الخال وبنت العمة وبنت الخالة وأخت الزوجة وما أشبه ذلك كل هؤلاء لا يحل للإنسان أن يصافحهنّ وما جرت به العادة عند بعض الناس من مصافحة أمثال هؤلاء فهو حرام والواجب تحكيم الشرع لا العادة فيما جاء به الشرع.
بارك الله فيكم السائل أيضاً أبو أحمد يقول جدة زوجتي هل تكشف عني الغطاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم جدة الزوجة كأم الزوجة تماماً ولهذا ينبغي أن نعرف قاعدة مفيدة وهي أن الرجل إذا عقد على امرأة ودخل بها أي جامعها فإن أمهاتها وجداتها محارم له وكذلك بناتها وبنات أبنائها وبنات بناتها سواءٌ كن من زوجٍ قبله أو من زوجٍ بعده يكن محارم له أما بالنسبة للزوجة فإن أبا الزوج وأجداده يكونون محارم لها وكذلك أبناؤه وأبناء أبنائه وأبناء بناته يكونون محارم للزوجة فصارت الزوجة محرماً لجميع آباء الزوج وأجداده ومحرماً لجميع أبنائه وأبناء أبنائه وأبناء بناته وصار الزوج أيضاً محرماً لجميع أمهات الزوجة وجداتها وبناتها وبنات أبنائها وبنات بناتها إلا أن الأخير وهن بنات الزوجة وبنات بناتها وبنات أبنائها لا يحرمن إلا إذا جامع الزوجة أما الثلاثة الأولون وهم آباء الزوج وأبناء الزوج وأمهات الزوجة فإن التحريم يثبت بهن بمجرد الدخول.
بارك الله فيكم تقول هل يجوز للرجل أن يتزوج أخت زوجته التي طلقها قبل أن تكمل عدتها أم أنه لا يجوز؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للرجل أن يتزوج أخت زوجته التي طلقها حتى تنتهي العدة لأنها أي المطلقة إن كانت رجعية فهي في حكم الزوجة إلا فيما استثني وإن كانت غير رجعية فإن علائق نكاحها مع زوجها الذي طلقها قد بقي شيءٌ منها فلا يجوز أن يتزوج عليها أختها ولكن يجب أن نعلم الفرق بين الرجعية وبين غير الرجعية فالرجعية من يملك زوجها إرجاعها بلا عقد وغير الرجعية من لا يملك إرجاعها إلا بعقد ثم إن كانت بائنةً منه بطلاق ثلاث لم يملك إرجاعها إلا بعقدٍ بعد أن تنكح زوجاً غيره ويطأها الزوج الثاني ثم يفارقها وتنقضي عدتها فتحل للزوج الأول بعقدٍ جديد ولكن يجب أن يكون نكاح الثاني لها نكاح رغبة لا نكاح تحليل فإن نكاح التحليل باطل ولا يحلها لزوجها الأول مثال ذلك رجلٌ طلق زوجته ثلاث مرات فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ويطأها ويفارقها فرآه أحد أصدقائه نادماً فأراد أن يحسن إليه بزعمه فتزوج امرأته التي طلقها ثلاث مرات بنية أنه إذا جامعها طلقها لتحل للزوج الأول ثم جامعها ثم طلقها ففي هذه الحال لا تحل للزوج الأول لأن نكاح الثاني لها نكاحٌ فاسد حيث قصد به التحليل وقد روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه (لعن المحلل والمحلل له) وخلاصة الجواب أن نقول لا يحل للرجل أن يتزوج أخت زوجته إذا طلقها حتى تنتهي عدتها فإذا قال قائلٌ وهل يحرم على الإنسان أن يجمع بين زوجته وبين امرأةٍ أخرى سوى أختها قلنا نعم لا يجمع بينها وبين عمتها ولا بينها وبين خالتها وأما أمها وجداتها أي أم زوجته وجداتها فإنهن حرامٌ عليه على التأبيد لا يحللن له ولو طلق البنت وكذلك بنات الزوجة وبنات بناتها وبنات أبنائها لا يحللن للزوج إذا كان قد دخل بزوجته التي هي أمهن أو جدتهن ومعنى قولنا دخل بها أي جامعها لأن ذرية المرأة أعني ذرية الزوجة حرامٌ على الزوج إذا كان قد جامع أمهن فإن عقد عليها ولم يجامعها ثم طلقها وتزوجت بآخر فإن بناتها من الزوج الآخر حلالٌ له لأن الله تعالى قال (وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) قال هذا في سياق المحرمات إلى الأبد (وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ).
بارك الله فيكم السائل محمد القحطاني من أبها يقول ما حكم الكشف على أم زوجة أبي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أم زوجة أبيك لا يحل لها أن تكشف لك لأنه ليس بينك وبينها علاقة ولهذا لو قدر أن تتزوجها أنت فلا حرج عليك في هذا.
أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ السائل عبد العزيز الحميدي يقول ما حكم كشف المرأة لزوج جدتها أم والدها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليها أن تكشف وجهها لزوج جدتها وذلك أن الإنسان إذا تزوج امرأة صار محرما لأبنائها وبناتها ومن تفرع منهم يعني صار محرما لفرعها إلى يوم القيامة سواءا كانت المرأة من بنات الأبناء أو من بنات البنات.
بارك الله فيكم هذا السائل الفائز سعد يقول في هذا السؤال هل زوجة جدي من محارمي وللعلم بأنها طالق منه أو مطلقة منه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زوجة الجد من محارم ابن الابن أو ابن البنت وفي هذا الصدد نود أن نبين قاعدة مهمة في هذا الباب فنقول إذا تزوج الإنسان امرأة صار أبوه وأجداده من قبل الأب أو من قبل الأم محارم لهذه الزوجة سواء بقيت مع زوجها أو طلقها أو مات عنها وكذلك أبناء الزوج وأبناء أبنائه وأبناء بناته كلهم محارم لهذه الزوجة فصار أصول الزوج وهم آباؤه وأجداده محارم وفروع الزوج وهم أبناؤه وأبناء بناته محارم لهذه الزوجة أما جانب الزوجة فإن الرجل إذا تزوج امرأة صارت أُمها وجداتها من محارمه أي صار محرما لأمها وجداتها سواء بقيت الزوجة معه أم لم تبق وأما بناتها أي بنات الزوجة وبنات بناتها وبنات أبنائها فالزوج محرم لهن إن كان قد دخل بها أي قد جامعها فأما لو عقد عليها ثم طلقها بدون أن يجامعها فإن بناتها وبنات أبنائها وبنات بناتها لا يكون محرما لهن وهذا معلوم من قول الله تبارك وتعالى (وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً) (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ).
هل أم الزوجة محرمة دائماً أم مؤقتة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أم الزوجة محرمة على زوج ابنتها تحريما مؤبداً بمجرد العقد فلو عقد شخص على امرأة عقداً شرعياً صحيحاً ثم طلقها في مكانه فإن أمها تكون محرمة عليه ويكون هو محرماً لهذه الأم لقول الله تبارك وتعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ) وجدة الزوجة مثل أمها أي أنها حرام على زوج ابنة بنتها.
السائل مصباح محمد أحمد من السودان الكربة يقول إذا تزوج رجل من امرأة ولها بنت من رجل قبله ولكن هذه البنت لم تعش مع زوج أمها بل بعيدة عنهم إلى أن توفيت أمها وهي في سن الزواج فهل يجوز لزوج أمها أن يتزوجها لأنها لم تكن في حجره؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه البنت التي من زوجته من زوج سابق إذا كان قد دخل بالأم أي قد جامعها فإنها لا تحل له سواء كانت في حجره أم لم تكن هذا هو قول جمهور أهل العلم أن بنت الزوجة إذا كان قد دخل بأمها فإنها حرام على الزوج تحريماً مؤبداً سواء كانت في حجره أم لم تكن.
وعلى هذا فهذه البنت التي ذكرها السائل لا يحل له أن يتزوجها بعد أمها وهذا القول أعني قول الجمهور هو القول الصحيح لأن الله تعالى يقول (وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) فذكر الله تعالى وصفين وصفاً للربيبة ووصفاً للأم أما الربيبة قال (وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ) وأما الأم فقال (مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) ثم ذكر الله تعالى حكم ما اختل فيه الشرط الثاني وسكت عما اختل فيه الشرط الأول فقال: (فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) فدل ذلك على أن القيد الأول في الربائب ليس بمعتبر إذ لو كان معتبراً لذكر الله تعالى حكم ما تخلف فيه هذا القيد كما ذكر حكم ما تخلف فيه القيد الثاني وعليه فيكون قوله (اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ) قيداً أغلبياً والقيد الأغلبي ليس لمفهومه حكم.
السائل موسى الضويمي المالكي من بني مالك يقول رجل تزوج بامرأتين إحداهما أنجبت له ولداً والأخرى أنجبت بنتاً وبعد مدة طلق التي أنجبت له البنت وبعد انتهاء عدتها تزوجت من رجل آخر وأنجبت له بنتاً وعندما كبرت هذه البنت تزوجها ابن زوجها الأول الذي هو أخو أختها من الأب فهل يجوز ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز له أن يتزوج هذه البنت لأنه ليس بينه وبينها محرمية فإن البنت الثانية كانت ربيبة أبيه أي بنت زوجته يجوز للإنسان أن يتزوج بنتاً ويتزوج أبوه أمها.
أحسن الله إليكم ما حكم خروج زوجة الأب على زوج ابنته؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لزوجة الأب أن تخرج على زوج ابنته من غيرها لأنه لا محرمية بينهما فهي منه أجنبية.
أحسن الله إليكم السائل من القصيم بريده م. م. ع يقول يذكر بأنه شاب خطب إحدى قريباته وتم عقد القران وتم تأجيل الزواج سنة حتى تتخرج هذه الزوجة من الدراسة والسؤال يقول إذا زرت أهل زوجتي أسلم على والدتها بمعنى أقبل رأسها مثل ما هو متعارف عليه أم أنتظر إلى ما بعد الدخلة مع العلم بأن والدتها لا تقرب لي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا عقد الإنسان على المرأة صارت أمها من محارمه وإن لم يدخل وعلى هذا فنقول للأخ السائل لا بأس أن تزور أهل زوجتك وأن تجلس إلى أمها بانفراد وأن تصافحها وتقبل رأسها وجبهتها لأنك أنت من محارمها الآن كما قال الله تبارك وتعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ).
أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ السائل عبد العزيز الحميدي له هذا السؤال يقول ما حكم كشف المرأة لزوج جدتها أم والدها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليها أن تكشف وجهها لزوج جدتها وذلك أن الإنسان إذا تزوج امرأة صار محرما لأبنائها وبناتها ومن تفرع منهم يعني صار محرما لفرعها إلى يوم القيامة سواءا كانت المرأة من بنات الأبناء أو من بنات البنات.
تقول الأخت من الرياض في حارة الصالحية هل يجوز أن تكشف أمي وجهها عند زوجي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لها أن تكشف وجهها عند زوجك لأن الإنسان إذا تزوج امرأة صارت أمها وجدتها من قبل أبيها أو أمها صارت محرماً له يجوز لها أن تكشف له وأن يخلو بها وأن يسافر بها.
يقول جدي لأمي هل زوجاته الأخريات غير جدتي لأمي من المحارم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم جدك لأمك زوجاته من محارمك لأنهن من زوجات آبائك فإن أبا الأم من أصولك وإذا كان من أصولك فإنه قد سبق قبل قليل أن المرأة يكون فروع زوجها يكونون من محارمها فأنت إذن من فروع زوجها فتكون محرماً لهن.
سؤاله الذي بعد هذا يقول هل الزوجة الثانية والثالثة والرابعة لأبي زوجتي يعتبرن من محارمي يجوز لي ولهن الكشف والمصافحة أم المحرمية خاصة لأم الزوجة فقط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تزوج إنسان امرأة وعقد عليها صارت أم الزوجة وأم أمها وأم أم أمها وإن علت من محارمه يجوز لها أن تكشف له ويجوز أن يصافحها لأن القاعدة في هذه المسألة أن الرجل إذا عقد على امرأة صار محرماً لكل أمهاتها وإن علون وصار محرماً لبناتها إن دخل بها كما أن آباء الرجل يكونون محارم لزوجته.
آبائه وإن علوا وأبناءه وإن نزلوا يكونون أيضاً محارم لزوجته فهنا أربعة أنواع أصول الزوج وفروعه يكونون محارم للزوجة بمجرد العقد وإن لم يدخل بها وأصول الزوجة يكن محارم للزوج بمجرد العقد وإن لم يدخل بها وفروع الزوجة يكن محارم للزوج بشرط أن يدخل بها أي أن يجامعها لقوله تعالى (وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً) ولقوله تعالى في آيات التحريم (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ).
أما زوجات أبي الزوجة غير أمها فإنه لا يحل للزوج أن يصافحهن ولا يحل لهن أن يكشفن وجوههن عنده وذلك لأنهن لسن بمحارم له.
شكر الله لكم المستمع سالم علي من جمهورية اليمن الديمقراطية يقول إذا مرضت امرأة واحتاجت إلى الدم وأخذ لها من شخص أجنبي لها دم ثم عافاها الله تعالى ثم رغب ذلك الشخص بالتزوج بها هل يجوز هذا نرجو إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يتزوج بامرأة أخذ لها من دمه لأن هذا الدم ليس لبناً حتى نقول إنه يحرم والمحرم إنما هو اللبن بشرط أن يكون قبل الفطام في الحولين وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) فيكون هذا الطفل ابناً للمرضعة وابناً لمن اللبن له كزوجها وسيدها إن كانت أمة وأخاً لأولاد هذه المرأة التي أرضعته وأخاً لمن نسب لبنها إليه من زوج أو سيد وإن لم يكن أولاد هذا الزوج أو السيد من المرضعة ولهذا لو أن امرأة أرضعت طفلاً ولها أولاد من زوج سابق كان الطفل أخ لأولادها من الزوج السابق من الأم وإذا كان زوجها الذي نسب لبنها إليه إذا كان له أولاد من غيرها صار هذا الطفل أخاً لأولاد زوجها من أبيهم وإذا كان هي لها أولاد من زوجها الذي نسب لبنها إليه كان هذا الطفل أخاً لهم من الأم والأب.
أحسن الله إليكم وبارك فيكم من أسئلة هذه السائلة تقول فضيلة الشيخ هل يعتبر أعمام وأخوال الأب أو الأم من المحارم لي وهل يجوز كشف الوجه أمامهم والسلام عليهم ومصافحتهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أعمام الأب أو الأم أعمامٌ لذريتهم وكذلك الأخوال فمثلاً إذا كان هذا الرجل عماً لهذه الأم صار عماً لبناتها أو عماً لهذا الأب صار عماً لأبنائه وبناته فكل من كان عماً لأبيك أو لأجدادك فهو عمٌ لك وكل من كان خالاً لأبيك أو أجدادك فهو خالٌ لك.
أحسن الله إليكم يا شيخ رجل تزوج امرأة وأنجبت له أولاداً ويريد أن يتزوج ببنت أخت زوجته هل يجوز ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بنت الأخت تكون الأخت خالة لها وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها) فلا يحل له أن يتزوج ببنت أخت زوجته ما دامت زوجته في عصمته أما إذا فارقها فماتت وتزوج بنت أختها فلا بأس.
يقول السائل إذا تزوج رجلٌ امرأتين وأنجب أطفالاً من كلتيهما وبعد فترة اكتشف بشهادةٍ من بعض ذويهم أنهما أختان من الرضاعة فماذا عليه أن يفعل في هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: في هذه الحالة إذا ثبت أن زوجتيه كانتا أختين من الرضاعة فإن نكاح الثانية منهما باطل فالأخيرة يكون نكاحها باطلاً ويجب عليه أن يفارقها وليس معنى قولنا يفارقها أنه فراقٌ بطلاقٍ أو فسخ بل إنه يجب أن يفارقها لأن النكاح قد تبين فساده بل تبين بطلانه وأما الأولاد الذين ولدوا له في هذه المدة فهم أولادٌ له شرعيون لأنه في الواقع وطأها بشبهة.
أحسن الله إليكم هذه السائلة آلاء تقول ما حكم كشف الوجه على أخي الزوج وإذا طلب الزوج ذلك من زوجته وأصر على زوجته أن تكشف وجهها لأخيه ماذا تفعل مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمرأة أن تكشف وجهها لأخي زوجها أو عمه أو خاله أو ما أشبه ذلك لأن هؤلاء ليسوا من محارمها والمرأة لا يجوز أن تكشف وجهها لغير الزوج والمحارم وتقول إذا أصر زوجها على أن تكشف وجهها فماذا تصنع نقول لها أن تعصيه بل يجب عليها أن تعصيه في هذا الحال لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وأنا أجبت عن هذه الفقرة من هذا السؤال مع أني أستبعد أن يقول قائل لامرأته اكشفي وجهك للناس لأن كل إنسان فيه غيرة لا يمكن أن يسمح لزوجته أن تكشف وجهها لأحد من الناس لأنه يريد أن تكون هذه الزوجة كما قال (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) محجوبة عن الناس لا يتمتع برؤيتها إلا هو ولكن سبحان الله بعض الناس غيرته ميتة ليس عنده غيرة ثم إن كشفها لأخيه هذا خطر عظيم إذا أعجبت هذه المرأة أخاه فهل يأمن أن يقع بينهما ما لا يرضاه الله ورسوله لا يؤمن ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم (إياكم والدخول على النساء) وهذا تحذير (قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو يعني أقارب الزوج قال الحمو الموت) يعني هو البلاء هو الذي يخشى منه هو الخطر فنصيحتي لهذا الرجل أن يتقي الله في نفسه وأن لا تموت غيرته وأن يمنع زوجته أن تكشف لأحد من الناس إلا إذا كان من محارمها وفيما يتعلق بالزوج ليس من أقاربه أحد محارم لزوجته إلا أبوه وأبناؤه.
أب وجد وإن علا وابنه وابن ابنه وابن ابنته وإن نزل أما غير الأصول والفروع من الأقارب فإنهم ليسوا من محارم الزوجة.
سائلة تقول إذا سلمت امرأة على زوج أختها هل هذا يصح أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يصح أن تسلم المرأة على زوج أختها بشرط أن تكون متحجبة وغير متبرجة وبشرط ألا تصافحه بيدها لأن ذلك محرم فلا يجوز أن تكشف وجهها ولا يديها لغير محارمها وأما مجرد السلام فيجوز أن تسلم على زوج أختها وعلى أخي زوجها إذا لم يكن هناك خلوة.
تقول هل يجوز للمرأة أن تكشف وجهها أمام إخوة زوجها أو زوج أختها لوجود محارم الزوجة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها لغير المحارم سواء كان هذا من إخوة زوجها أو من أزواج أخواتها لأنهم أجانب منها وأما المحارم بنسب أو رضاع أو مصاهرة فإنها تكشف لهم ما يجوز كشفه كما هو مقرر في كتب الفقه
الرسالة بين يدينا وردتنا من الأخ م م ص الثبيتي في منطقة العلا يقول أخي متزوج من أحد أفراد القرية فإذا أردت سفراً أو أتيت من السفر فهل يصح لي مصافحة زوجة أخي أم مقابلتها أفيدوني جزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول في الجواب على هذا السؤال إن كانت زوجة أخيك من محارمك في رضاع أو نسب فإنه لا حرج عليك في مقابلتها والسلام عليها لأن المحرم يجوز له أن ينظر إلى ما يظهر غالباً من ذوات محرمه وأما إذا كانت هذه الزوجة زوجة أخيك ليست محرماً لك بنسب ولا رضاع فإنه لا يجوز لك أن تصافحها ولا أن تنظر إلى وجهها اللهم إلا إذا صافحتها من وراء حائل كما لو وضعت على يدها شيئاً يحول بين مسك لبشرتها ومسها لبشرتك فهذا لا بأس به لابد أيضاً أن يكون هذا بلا خلوة فإنه لا يجوز لك أن تخلو بامرأة أخيك إذا لم تكن من محارمك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخلوة فقال في حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين وهو يخطب الناس (لا يخلون رجل بامرأة) وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن الحمو وهو قريب الزوج هل يجوز أن يخلو بالمرأة فقال (الحمو الموت) يعني بذلك أنه يجب عليك التحرز منه والفرار من الخلوة به كما تفر من الموت وهذا دليل على أنه لا يجوز لأحد أن يخلو بامرأة ولو كانت زوجة لأحد من أقاربه وهذه المشكلة مشكلة اجتماعية في الحقيقة لأن كثيراً من الناس يكون له زوجة وعنده في البيت أخ له وليس هناك والدة أو أخوات يكن مع زوجة أخيه وفي هذه الحال إذا لم يكن في البيت سوى زوجة أخيه لا يجوز أن يخلو بها في البيت إذا خرج أخوه لعمله أو سافر بل نقول في هذه الحال الحل في إحدى طريقين أما أن الأخ يذهب بزوجته إلى أهلها مادام غائباً عن البيت وإذا رجع إلى البيت أتى بها من أهلها معه وإما أن يجعل البيت قسمين قسم مثلاً القهوة ومصالحها يكون بها الأخ إذا لم يكن في البيت ويجعل بين هذا القسم وبين القسم الثاني الذي هو قسم النساء باب محكم يكون مفتاحه مع زوج المرأة وإذا خرج زوج المرأة أغلق هذا الباب حتى لا يدخل أخوه على امرأته ولا تدخل هي على أخيه فإذا قال قائل مثلاً إن هذا يمكن ألا يفيد لأن المرأة يمكن أن تخرج من باب السور وتدخل على أخيه من جهة أخرى نقول هذا أمر مستبعد ولا يمكن التحرز منه بأي حال من الأحوال حتى لو أن المرأة راحت ذهبت إلى أهلها قد تأتي إلى البيت وتتصل بأخيه ولكن هذا أمر بعيد جداً لأن الأخ يبعد أن يخون أخاه حتى مع تحفظ أخيه منه والإنسان إذا فعل الأسباب الشرعية التي تبعد عن المحظور فإن الله تبارك وتعالى يعينه ويبعد المحظور عنه.
السائلة رقية أحمد من جدة تقول إنها امرأة متزوجة من رجل ولكنها لم تنجب له أولاداً ويريد أن يتزوج بأخرى وقد اختارت له ابنة ابنة أختها فهل يجوز أن يتزوجها وتجتمع مع خالة أمها عند رجل واحد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يجمع بين امرأتين إحداهما خالة للأخرى أو عمة لها أو أخت لها أما الأختان فقد قال الله تعالى في جملة المحرمات (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ) وأما المرأة وعمتها والمرأة وخالتها فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها) والقاعدة في ذلك على ما ذكره أهل العلم أن كل امرأتين يحرم التناكح بينهما فإنه يحرم الجمع بينهما يعني لو قدر أن هذه ذكر لم يحل له أن يتزوج بهذه فإنه يحرم الجمع بينهما فالمرأة وعمتها لا يمكن أن يقع التناكح بينهما لو كان أحدهما ذكراً وكذلك المرأة وخالتها وكذلك الأختان وأما الجمع بين المرأة وبنت خالتها والمرأة وبنت عمتها فإن هذا لا بأس لأن الإنسان يجوز أن يتزوج بنت خالته ويجوز أن يتزوج بنت عمته فهاتان المرأتان لو قدر أنَّ إحداهما ذكر جاز أن يتزوج بالأخرى وعليه فيجوز الجمع بين المرأة وبنت عمتها أو بين المرأة وبنت عمها وبين المرأة وبنت خالتها وبين المرأة وبنت خالها.
فضيلة الشيخ: على هذا تكون هذه الصورة التي ذكرتها السائلة غير جائز الجمع فيها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم وكذلك أيضاً بنت بنت الأخت لا يجوز أن يجمع بينها وبين خالتها وذلك أن خالة المرأة خالة لكل من تفرع منها وعمة المرأة عمةلكل من تفرع منها أي من هذه المرأة.
يقول هل يجوز للمؤمن أن يتزوج أخت زوجته مع أنها راضيةٌ بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للمسلم أن يتزوج أخت زوجته ولا عمتها ولا خالتها لقول الله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) إلى قوله (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ) وحتى لو رضيت بذلك فإنه لا يجوز الجمع بينهما وكذلك لا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها) حتى ولو رضي الجميع بذلك.
سائلة تقول رجل متزوج من امرأة وله منها ثلاثة أولاد وقد تزوج عليها بأخرى هي ابنة أختها وعاشت معه إلى أن أنجبت له ثلاثة أبناء وبنتاً واحدة ولكننا سمعنا في هذا البرنامج أنه لا يجوز الجمع بين المرأة وخالتها فما الحكم في زواجهم هذا وماذا عليهم أن يفعلوا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: زواجهم هذا غير صحيح بل هو باطل والواجب أن يفرق بينه وبين هذه الزوجة الأخيرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه قال لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها وقد ذكر الله تعالى الجمع بين الأختين في جملة المحرمات فقال (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ) والسنة بينت أيضاً أن الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها محرم فالواجب التفريق بين هذا الرجل وبين المرأة التي عقد عليها هذا العقد المحرم ولا يثبت بهذا العقد شيء من أحكام النكاح اللهم إلا أن تأتي بأولاد منه في حال الجهل فإن هؤلاء الأولاد يلحق نسبهم بأبيهم فيكونون أولاداً لأبيهم وأمهم.
فضيلة الشيخ: لو أراد أن يستبقيها ويطلق الأولى يصح هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان يريد هذه الثانية فإن النكاح الأول من الزوجة الثانية لا يمكن أن يبنى عليه بل إذا طلق الأولى وانتهت عدتها فإنه يعقد على الثانية عقداً جديداً لأن النكاح الأول من الزوجة الثانية ليس بصحيح.
يقول السائل لو زنا رجل بامرأة محصنة أو غير محصنة وولدت المرأة بنتاً من هذا الزاني فهل يجوز للزاني أن ينكح هذه البنت أم لا أفيدونا جزاكم الله خير؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على سؤاله ينبغي أن يعلم المسلمون أن الزنا من كبائر الذنوب وأنه فاحشة من الفواحش وأن الله تبارك وتعالى جعل له في الدنيا عقوبة رادعةً وفي نفس الوقت مكفرة هذه العقوبة أنه إذا كان الزاني غير محصن وهو الذي لم يتزوج فإنه يجب أن يجلد مائة جلدة وينفى عن البلد لمدة سنة وإن كان قد تزوج وحصل منه استمتاع كامل بزوجته فإن زناه بعد ذلك يوجب عليه الرجم بالحجارة حتى يموت وهذا دليل على قبح هذا العمل وقد وصفه الله تعالى بأنه فاحشة وأنه سبيل سوء قال تعالى (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) ولكن إذا أبتلي المرء بهذا الشيء ودعته نفسه إليه وأصيب به فإنه يجب عليه أن يندم ويقلع ويستغفر الله عز وجل ويعزم على أن لا يعود ثم إن خُلِقَ من مائه حمل فإن هذا الماء ماء فاسد لأنه من سفاح والحمل لا يلتحق به ولا ينسب إليه شرعاً ولكنه مع ذلك لا يحل أن يتزوج إذا كانت بنتاً خُلقَتِ من مائه وذلك لأنه إذا كان الرضاع وهو تغذي الطفل باللبن الناشيء عن حمل من رجل إذا كان هذا الرضاع يؤثر في تحريم الرضيعة بحيث تحرم على صاحب اللبن وتوضيح ذلك أنه لو ارتضعت طفلة من زوجة رجل فإن هذه الطفلة إذا ارتضعت الرضاعة المعتبرة شرعاً تكون بنتاً له من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها لأنها تغذت من لبن نشأ من حمل لهذا الزوج فكيف إذا كانت هي قد خلقت من مائه فإنها تكون أولى بالتحريم ولهذا نقول إنّ هذه الطفلة التي خلقت من ماء الزاني لا تُعتبر بنتاً له شرعاً ولكنه لا يحل له أن يتزوجها ولا أن يتزوج أحداً من فروعها لأنها خلقت من مائه.