فتاوى نور على الدربصفحة 2

يقول السائل ماحكم من لا يؤدي الزكاة كاملة أي أنه ينقص من مقدارها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المرء أن يكون ناصحاً لنفسه محاسباً لها على الواجبات فيقوم بها وعلى المحرمات فيتجنبها لأن نفسك أمانةٌ عندك فالواجب على الإنسان الذي آتاه الله مالاً أن يؤدي زكاته على الوجه الذي أمر به فإذا نقص منها شيئاً فإنه يكون مخلاً بواجبه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من آتاه الله مالاُ فلم يؤدِ زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان يأخذ بشدقيه فيقول أنا مالك أنا كنزك) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه (قال ما من صاحب ذهبٍ ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يومٍ كان مقداره خمسون ألف سنة حتى يقضى العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وهذان الحديثان دل عليهما قوله تعالى (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) وقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) الواجب على العبد الناصح لنفسه أن يتقي الله في نفسه وأن يخرج زكاة ماله على وجه التمام وأن يعلم أن هذه الزكاة ليست غُرماً وإنما هي غُنْمٌ وأجر وثواب يجده مدخراً له عند الله ويبارك الله له فيما بقي من ماله لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه (قال: ما نقصت صدقةٌ من مال) فالصدقات تزيد المال نمواً وطهارةً وبركة.


يقول السائل يتهاون البعض في أداء الزكاة وربما لا يؤديها في وقتها ماذا عن هذا الموضوع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المسلم أن يؤدي الزكاة في حينها لأن إيتاء الزكاة ركن من أركان الإسلام وقد ورد الوعيد الشديد على من تهاون بها فقال الله تعالى (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) وجاء الحديث في مثل هذه الآية عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنّ من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مُثِّلَ له يوم القيامة أي صُوِّر له شجاعا أقرع قال العلماء الشجاع هو ذكر الحيات العظيم والأقرع هو الذي ليس في رأسه شعر لكثرة سمه قد تمرق شعره له زبيبتان أي غدتان كالزبيبة مملوءتان من السم يأخذ بلزيمتيه يعني بلزيمتي صاحب المال يعني شدقيه يعضهما يقول أنا مالك أنا كنزك) وقال الله تباركم وتعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) يعني لا يؤدون زكاتها (وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم ٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) أعوذ بالله.


تقول السائلة رجلٌ مليء كان لا يدفع الزكاة في سنواتٍ مضت ثم تاب كيف يخرج ما مضى وهل هناك كفارة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يخرج ما مضى بأن يحصي أمواله حين وجوب الزكاة وينظر مقدارها ثم يخرجها لأنها دينٌ في ذمته لا تبرأ ذمته إلا بأدائها فإذا قال هذا فيه مشقة وأيضاً ربما لا يكون قد أحصى أمواله نقول تحرَّ واعمل بالاحتياط وأنت إذا زدت ألفاً على ألفٍ يعني أخرجت الضعف خيرٌ من أن تنقص درهماً فالزيادة لك إن كانت واجبة فقد أبرأت ذمتك وإن كانت غير واجبة فهي تطوع وكل امرئٍ في ظل صدقته يوم القيامة لكن لو نقص حصل الإثم ودخلت في قوله تعالى (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أتاه الله مالاً فلم يؤدِ زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع الشجاع الحية العظيمة أقرع يعني ليس على رأسه شعر من كثرة السم والعياذ بالله له زبيبتان يعني غدتان مثل الزبيبة الواحدة مثل الزبيبة مملوءتان سماً والعياذ بالله له زبيبتان يأخذ بشدقيه فيقول أنا مالك أنا كنزك أنا مالك أنا كنزك) فليحذر أولئك الذين يبخلون بالزكاة من هذا الوعيد وأمثاله وليتقوا الله الذي أعطاهم هذا المال أن ينفقوا منه لله عز وجل ولزيادة حسناتهم.


رمضان محمود أحمد من جمهورية مصر العربية يقول أنا أعمل بالعراق منذ حوالي ثلاث سنوات تقريباً وقد جمعت مبلغاً من المال ولكني لم أخرج زكاته لصعوبة أحوالي المادية فعلي الكثير من الدين وأهلي في بلدي ينتظرون مساعدتي لهم بإرسال المال إليهم فهل علي شيء في ذلك وكذلك بالنسبة للصلاة فعملي يستمر ثلاث عشرة ساعة متواصلة فلا أتمكن من أدائها ولو صلىتها يوماً ما صلىتها في اليوم الآخر فما الحكم في فعلي هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تضمن فعلك هذا أمرين أحدهما ترك الصلاة والثاني ترك الزكاة وهما أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين فأما الصلاة فإنك لا تعذر بتركها أبداً بأي حال من الأحوال يجب عليك أن تصلى الصلاة لوقتها مهما كان الأمر حتى لو قدر أنك تفصل من هذه الوظيفة إلى وظيفة أخرى أو إلى أن تخرج إلى البر فتحتطب وتبيع الحطب وتنتفع بثمنه فإنه يجب عليك أن تؤدي الصلاة ولا يحق لك أن تؤجلها كما يفعله بعض الجهلة إلى أن ينام فإذا جاء إلى النوم صلى الصلوات الخمس فهذا محرم ولا يجوز وهو من كبائر الذنوب بل من أكبر الكبائر والعياذ بالله لأنه قد يؤدي إلى الكفر وأما الزكاة فإن هذا المال الذي تكتسبه إذا بقي عندك حتى تم عليه الحول فإنه يجب عليك أن تؤدي زكاته وكما أهلك ينتظرون ما ترسل إليهم من الدراهم لا يمنع وجوب الزكاة والزكاة ليست شيئاً صعباً وليست جزءاً كبيراً من المال ما هو إلا واحد في الأربعين فقط يعني اثنين ونصف في المائة وهو أمر بسيط وأمر يسير وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الصدقة لا تنقص المال فهي أي الصدقة تزيده بركة ونموا ويفتح الله للإنسان من أبواب الخير ما لا يخطر على باله إذا أدى ما أوجب عليه الله في ماله فعليك أن تزكي كل مال تم عليه الحول عندك أما ما أنفقته أو قضيت به ديناً قبل أن يتم الحول عليه فإنه لا زكاة عليك فيه.


يقول السائل إذا حال الحول على مال نقدي عند شخص وقد أحصى زكاته وأخرجها منه لكي يقوم بتوزيعها على مستحقيها وفي أثناء طريقه لتوزيع هذه الزكاة قدر الله على ماله المتبقي بعد الزكاة بحريق أتلفه كله ولم يبق في يده سوى الزكاة التي لم يخرجها بعد فما العمل في مثل هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العمل في مثل هذه الحال ما دام أن الزكاة قد وجبت واستقرت أن يخرج الزكاة ويمضي في إخراجها والله سبحانه وتعالى يرزقه من حيث لا يحتسب لأن إخراج الزكاة حينئذ من تقوى الله وقد قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) فعليه أن يخرج هذه الزكاة التي وجبت عليه ولا يؤخرها.


السائل س. ع. من حوطة بني تميم يقول لي مبلغ من المال مودع في مؤسسة وقد استخرجت منه مبلغ ثمانية آلاف ريال على أنها زكاة عن كل مالي المودع وحينما أخذتها بدأت في توزيعها على المستحقين فأعطيت شخص خمسمائة ريال وآخر ألف ريال والباقي تركته مع مجموعة من الأغراض اشتريتها ووضعت الجميع في صندوق سيارتي وذهبت متجهاً إلى البيت وفي الطريق وجدت شخصاً منقطعاً يشير إليَّ يريد الركوب فوقفت وأركبته في الصندوق وبعد قطع مسافة من الطريق طلب مني الوقوف لينزل وفعلاً وقفت ونزل وحينما وصلت البيت وأنزلت الأغراض من السيارة تذكرت أنني تركت باقي النقود التي هي باقي الزكاة في الصندوق فبحثت عنها فلم أجدها وربما يكون ذلك الراكب قد أخذها أو أنها سقطت فما الحكم في هذه الحالة وماذا يجب عليّ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الدراهم التي عزلتها لتؤديها زكاة عن مالك وأديت منها ألفاً وخمسمائة وبقي بعضها جعلته في صندوق السيارة ثم فقدته بعد ذلك يجب عليك أن تخرج مقابل هذا الذي فقدت لأن هذا المال لم يصل إلى مستحقيه فهو ملكك حتى يصل إلى مستحقيه وعلى هذا فيلزمك أن تخرج ستة آلف وخمسمائة عن زكاة مالك.


يقول السائل صدقة التطوع لمن تعطى وهل يشترط فيها ما يشترط في الزكاة المفروضة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صدقة التطوع أوسع من الزكاة المفروضة لأن الزكاة المفروضة لا تحل إلا للأصناف الثمانية الذين عينهم الله في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٌ) أما صدقة التطوع فهي أوسع فيجوز للإنسان أن يتصدق على شخص يحتاج إليها وإن لم يكن فقيراً ويجوز أن يتصدق على طلبة العلم وإن كانوا أغنياء تشجيعاً لهم على طلب العلم ويجوز أن يتصدق على غنيٍّ من أجل المودة والإلفة فهي أوسع ولكن كلما كانت أونفع فهي أفضل.


هل إخبار الناس بما يتصدق به الإنسان أو إبرازه أمامهم مثل لو كان على سبيل الاتفاق على جمع مبلغ معين من كل شخص من مجموعة ما فهل مثل هذا يحرم فاعله من الأجر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أظهر الإنسان صدقته أو ظهرت للناس بجمع تبرع أو غيره فإن ذلك لا ينقص أجره لأن الله مدح الذي ينفقون أموالهم سراً وعلانية بل قد تكون العلانية أحياناً خيراً من الإسرار إذا كان في إعلانه مصلحة كاقتداء الناس به وفعلهم كما فعل فيكون هذا من الدال على الخير ومن من سنَّ سنة حسنة ومن دلَّ على خير فكفاعله و (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) نعم لو كان الإنسان يعرف من قلبه أنه في إظهارها يقصد مراءاة الناس وأن يروه فيمدحوه على هذه العبادة فإن هذا من الرياء الذي يجب على الإنسان أن يحاول التخلص منه بقدر ما يستطيع والله الموفق.


سحنون عبد الله آل سحنون يقول إن والدي بائع ومشترٍ في دكان وأنا بعض الأوقات أساعده في البيع ولكن إذا جاء محتاج مسكين وأنا في الدكان فإنني أعطيه ما أستطيع عليه بدون إذن والدي مع العلم إنني أقول في نفسي اللهم اجعلها على نية أبي، فهل هذه الصدقة جائزة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصدقة جائزة إذا علمت أن والدك لا يمانع فيها، أما إذا علمت أن والدك يمانع فيها ولا يرضى أن تتصدق فإنه لا يحل لك أن تتصدق بشيء من ماله، لأنه لا يحل مال للمسلم إلا بطيب نفسه فهذه المسألة وأشباهها لا تخلو من ثلاث حالات، إما أن نعلم رضا صاحب المال فهذا لا بأس به، أو نعلم عدم رضاه وأنه رجل شحيح لا يرضى أن يتصدق بشيء من ماله فهذا لا يجوز وإما أن نشك فالأفضل احترام المال وألا يتصدق به الإنسان إلا إذا علم رضا صاحبه أو غلب على ظنه.
فضيلة الشيخ: يقول أيضاً سحنون إنني بعض الأوقات آخذ من الدكان فلوساً وليست بالكثير مثل عشرة أو عشرين أو ما يشابهها لكي أشتري به ما أحتاجه إذا نزلت السوق، ولكني آخذها من غير أن يراني والدي لأني أخاف إذا أخبرته أن يقول ماذا تشتري وأنا لا أريد أن أخبره فهل هذه الفلوس تعتبر لي حرام أفتوني جزاكم الله خيراً؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لك أن تأخذ شيئاً من ماله بغير رضاه كما أسلفنا، لكن نرى في مثل هذه الحال أن تطلب من والدك أن يجعل لك أجراً معلوماً في الشهر لقاء تعبك في ماله، هذا الأجر المعلوم يمكنك أن تتصرف فيه كما شيءت من صدقة ونفقة ويكون بذلك السلامة لك وكذلك أيضاً يكون فيه عون لك على أن تبذل ما تريد.


من الأخت ي ع ج من القصيم تقول أنا يهدى إليَّ تمر أو غير ذلك مما يشابهه هل يجوز أن أتصدق به أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز أن يتصدق الإنسان بما يهدى إليه من تمر أو غيره لأنه إذا أهدي إليه شيء ملكه وصار داخلا في ملكه يتصرف فيه بما شاء بل لو تُصدق به عليه وهو فقير ثم أهداه إلى غني فلا بأس فإن (رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل ذات يوم على أهله فدعا بطعام فأتى بخبز وأدم من البيت.
فقال ألم أر برمة على النار فيها لحم والبرمة:إناء من طين يشبه القدر فقالوا يا رسول الله ذلك لحم تصدق به على بريرة يعني والرسول عليه الصلاة والسلام لا يأكل الصدقة فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها (هو عليها صدقه ومنها لنا هدية) والمهم أن الإنسان متى أهدي له شيء أو تصدق به عليه فهو ملكه إن شاء أهداه وإن شاء باعه وإن شاء تصدق به.


السائل أحمد يقول حدثونا عن صدقة السر ما هي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صدقة السر هي أن يعطي الإنسان الصدقة من يستحقها سراً لا يطلع عليه أحد وقد امتدح الله سبحانه وتعالى الذين ينفقون أمواله سراً وعلانية فبدأ بالسر فدل ذلك على أن الأصل فيما ينفق ويتصدق به أن يكون سراً ولكن أحياناً يكون الإنفاق في العلن أفضل مثل أن يكون الإنفاق في شيء عام فالإعلان هنا أفضل ليكون الإنسان قدوةً يقتدي به الناس وليدفع اللوم عن نفسه ولأنه إذا أعلن هذا لا محظور فيه بخلاف من يتصدق على شخصٍ معين فإن إعلان الصدقة عليه قد يكون فيها كسرٌ لقلبه وإهانةٌ له فالمهم أن الإنفاق والصدقة تكون سراً وتكون علانية والأفضل السر ما لم يكن في الإعلان مصلحة.


هل تجوز الصدقة على المساكين المتواجدين في بيت الله الحرام لأنني سمعت أن الصدقة لا تجوز في بيت الله الحرام لإنه مكان للعبادة فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة في المسجد الحرام وفي غيره من الأماكن لا بأس بها ومن المعلوم أن أهل العلم يقولون إن الحسنة تضاعف بالمكان الفاضل ولكن الأمر الذي يهم المرء هو هل هؤلاء الفقراء الذين يتظاهرون بالفقر هل هم فقراء حقيقة؟ هذا هو الذي يشكل على المرء ولكن إذا غلب على ظن الإنسان أن هذا فقير فأعطاه فإنها مقبولة ولو تبين بعد ذلك أنه غني، للحديث الذي ورد في ذلك وعليه فالصدقة على هؤلاء لا بأس بها ولو في المسجد الحرام اللهم إلا إذا علم أن في ذلك مفسدة وأن إعطاءهم يوجب كثرتهم ومضايقتهم للناس في المسجد الحرام فحينئذٍ يتوجه بأن يقال لا يُعطون لما في هذا من السبب الموصل إلى هذا المحظور.


هل طباعة الكتب الإسلامية والقيام بتوزيعها يعتبر من الصدقة الجارية أفيدونا مأجورين وماذا يدخل في الصدقة الجارية جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة الجارية هي التي يستمر الانتفاع بها ولهذا سميت جارية لأنها غير واقفة والصدقة غير الجارية هي التي ينتفع بها الإنسان في وقتها فقط فمثلا إذا أعطيت فقيرا ألف ريال أنفقه في مدة شهر أو شهرين انقطعت الصدقة وإذا أوقفت عمارة أو بيتا أو دكانا ليكون ريعه في الفقراء فالصدقة جارية ما دام ريعه موجوداً وطباعة الكتب والأشياء النافعة صدقة جارية ما دام الناس ينتفعون بها فهي جارية الأجر جارية الثواب وقد تتلف هذه الكتب لكن ينتفع بما نقل منها في كتب أخرى ثم بما نقل من الكتب الأخرى فطباعة الكتب النافعة صدقة جارية لا شك فيها لكن ينبغي لمن أراد أن يطبع كتبا ينتفع المسلمون بها أن يستشير أهل العلم الموثوق بعلمهم ولا يطبع كل كتاب مقدم إليه ولا يأخذ بقول كل إنسان وهو لا يعرفه قد يأتي إنسان متحذلق أعطاه الله تعالى بيانا وفصاحة وأسلوبا جذابا فيأتي لشخص ويقول هذا الكتاب من أفضل الكتب وأحسن الكتب اجتماعي فيه ما لا يوجد في غيره فيغتر الرجل بكلامه هذا ويقول اطبع منه وهذا تسرع بلا شك كلما عرض عليك كتاب لطبعه والصدقة به فاستشر أهل العلم الذين تثق بعلمهم وأمانتهم ودينهم وأنه ليس عندهم حسد لأحد ربما يقول لك هذا العالم الذي تثق به أنا لا أستطيع ليس عندي فرغة أمهله حتى يفرغ وقل له لو تقرأ منه كل يوم ورقة فهو ثلاثمائة ورقة لك ثلاثمائة يوم ما في مانع وهنا أنبه إخواني الذين يراجعون الكتب سواء من مؤلفات أو غيرها أن يجعلوا شيئاً معيناً كل يوم يلتزمون به خمس ورقات مثلاً خمس صفحات المهم ألا يكونوا يراجعوا اليوم خمس صفحات ثم في الغد لا يراجعون ثم بعد غدٍ لا يراجعون وتروح عليهم الأيام بل إذا حددوا شيئاً معيناً كل يوم يقضونه ولو عند ساعة النوم فإن الكتاب ينتهي لكن إذا ظل على الفرغة متى فرغت راجعت فإنه لن ينتهي بسرعة هذا ما أقوله حول طباعة الكتاب النافعة أنها من الصدقة الجارية سواء بقيت وانتفع بها مباشرة أو بما نقل منها أو عالم قرأها وانتفع بها ونشر علمه فهي من أفضل الأعمال وأكثرها نفعل بإذن الله لكن الذي أرى أنه من الواجب والذي أشير به ألا يقدم أحد من إخواننا التجار على طباعة الكتب إلا بعد مشاورة العلماء الذين يوثق بعلمه وأمانتهم.
فضيلة الشيخ:وماذا يدخل في الصدقة الجارية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كل شيء مستمر مما يقرب إلى الله فهو داخل في الصدقة الجارية.


المستمع فايز م. أ. يقول بعض الإخوة الذين لديهم أموال يبنون مساجد ضخمة في بلادهم وتكلف الكثير من الآلاف وقد يكون في منطقة فيها مساجد كثيرة في حين أن الكثير من البلاد الإسلامية بحاجة إلى بناء مساجد وقد يبنى بهذا المسجد الضخم عشرات المساجد في البلاد الإسلامية إلا أنهم حسب ما أعتقد أنهم يفضلون البناء في بلادهم على غيرها هل هذا من الإسلام وهل من نصيحة لهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: بناء المساجد من أفضل ما تبذل فيه الأموال لأن المساجد بيوت الله عز وجل أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه هذا محل عبادته وإقامة الصلاة وتعليم العلم ولهذا ثبت في الحديث الصحيح حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه أن (منْ بنى لله مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتاً في الجنة) وإنفاق الأموال فيها من أفضل الأعمال وأجرها دائم مستمر ليلاً ونهاراً ما دام المسلمون ينتفعون بها وهي أفضل من كثير من الوصايا التي يوصي أهلها بها في أضاحي ونحوها لأن نفع الأضاحي إنما يكون في وقت مخصوص معين وهو أيضاً مقصور على أهل الميت ونفر قليل ينتفعون به بخلاف بناء المساجد فإنه أعم نفعاً وأشمل وأكثر وأبعد عما يحصل من النزاع بين القرابات بسبب هذه الوقوف التي تجعل في أضاحي وشبهها ولهذا نحن ننصح دائماً من يستشيرنا في وصاياه أن يجعلها في مساجد ونحوها مما لا علاقة له بين القرابات حتى يحصل بينهم النزاع والعداوة بسبب هذا الشيء الطفيف وإذا كانت المساجد مما يتقرب بها إلى الله فإنه كلما كانت أنفع وأوسع شمولاً كانت أفضل والقوم الذين كانوا يبنون مساجد ويشيدونها تشييداً كثيراً ينفقون عليه الأموال الطائلة وربما تكون الأحياء في غير حاجة إليها ويدعون أماكن للمسلمين في حاجة إلى هذه المساجد هم على نيتهم ولا نتكلم عنهم في نياتهم ولكننا نقول إن الأفضل ألا يبالغوا في تشييد هذه المساجد حتى يخرجوا بها إلى السرف والبطر والمباهاة لأن هذا خلاف السنة وكلما كان المسجد أقل بساطة كان أدعى للخشوع كما هو مجرب ونقول لهم أيضاً إذا كانت الأحياء في غير حاجة للمسجد فإن بناء المسجد يكون ضراراً يتفرق به المسلمون وقد ذكر أهل العلم أن المسجد إذا كان يضر بقربه أي يضر بمسجد بقربه فإنه يعتبر مسجد ضرار ويجب هدمه ونقول أيضاً كما ذكر السائل إن في بلاد المسلمين ولا سيما الفقيرة منها فيها أماكن محتاجة إلى بناء المساجد وربما يبنى بنفقة هذا المسجد عدة مساجد تنفع المسلمين وما دام الرجل يريد أن يبني المساجد في بلده ابتغاء وجه الله فإنه كلما كانت المساجد أنفع في أي بلاد من بلاد المسلمين كان بناؤها أولى وأحسن.


يقول السائل يوجد زوجة وزوج وطلبت منه الزوجة أن تتصدق من أموالهم المشتركة بينهم ولكن الزوج قال أنا لا أمنعك ولكن لا أسامحك فماذا تفعل الزوجة أفيدونا بهذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: للزوجة في هذه الحال أن تقاسم الزوج من هذا المال المشترك بأن تقول أنا آخذ مائة ريال مثلاً وأنت خذ مائة ريال تكون مائة خاصة بك وتكون مائة خاصة بي وأنا أريد أن أتصدق وليس له الحق في منعها من الصدقة لأنها حرة في مالها وأما قوله أنا لا أمنعك ولا أسامحك فهذا تناقض لأنه إذا كان لا يمنعها فإن هذا يقتضي أن يسامحها وإذا كان لا يسامحها فهو يقتضي أن يمنعها فعليه أن يتقي الله في هذه الزوجة التي تحب الخير وألا يمنعها من الصدقة فإن شاء جعل الصدقة من مالها الخاص وخصم عليها ما تصدقت به من المال المشترك وإن شاء أذن لها أن تتصدق من مالهما جميعاً ويكونان شريكين في الأجر.


تقول السائلة لي والدٌ كبيرٌ في السن وقد فقد العقل بسبب تقدمه في السن وليس له أولاد وأنا أبره إن شاء الله وفي بعض المرات تأخذ من ماله قدراً قليلاً عشرة ريالات أو عشرين ريال وتتصدق به على بعض الأطفال من أولادها وغيرهم وتنوي بذلك الصدقة عنه فهل يلحقها إثمٌ بذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يلحقها بذلك إثم لأنه ليس لأحد أن يتبرع بمال أحد وأبوها ماله له فلا يحق لها أن تقربه إلا بالتي هي أحسن ولا بد أيضاً أن تأخذ وكالةً من القاضي أقصد بالوكالة الولاية تأخذ ولاية من القاضي على مال أبيها قد تقول أبي ليس له وارثٌ غيري فنقول لا هذا غير صحيح أنت ليس لك من ميراث أبيك إلا النصف والباقي للعصبة ثم ما يدريها قد تموت قبل أبيها فيرثها أبوها فلذلك أقول لها الآن إن ما أخذته من مال أبيها على هذا الوجه الذي ذكرته لا يحل لها ولا تبرأ ذمتها إلا برد ما أخذت إلى مال أبيها لو فرض أن أولادها فقراء وأن أباها غني فهنا لا بأس أن تأخذ من مال أبيها للإنفاق عليهم لأن الأصول والفروع تجب نفقتهم سواءٌ كانوا وارثين أم غير وارثين.


السائلة ح. ع تقول هل يجوز للمرأة أن تتصدق من مال زوجها للأموات كوالديها أو أقربائها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن مال الزوج للزوج ولا يجوز لأحدٍ أن يتصدق من مال أحدٍ إلا بإذنه فإذا أذن الزوج لها فلا حرج عليها أن تتصدق به لنفسها أو من شاءت من أمواتها فإن لم يأذن فإنه لا يحل لها أن تتصدق بشيء لأنه ماله (ولا يحل مال امرئٍ مسلم إلا عن طيب نفسٍ منه).


يقول السائل أقرضت أحداً مالاً لعدة سنوات هل يجب علي دفع زكاة هذا المال وقت القرض أو وقت استردادي لمالي عن المدة الماضية وهل إذا اشترى أحد أرض ليبني عليها منزل له وأخر بناء ذلك المنزل حتى يتوفر عنده مال للبناء, هل عليه دفع زكاة عن هذه الأرض؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما المسألة الأولى وهي ما إذا أقرض الإنسان غيره مالاً فهل فيه زكاة فالجواب إذا كان هذا المال الذي أقرضه إياه مما لا تجب الزكاة في عينه فلا زكاة عليه فيه كما لو أقرضه طعاماً من البر أو الرز أو التمر أو ما أشبه ذلك فإن هذا لا زكاة عليه فيه إذ لا زكاة في عينه وأما إذا أقرضه دراهم سواء كانت نقوداً من الذهب أو الفضة أو كانت أوراقاً من هذه الأوراق المالية فلا يخلو المقترض من إحدى حالين إما أن يكون غنياًَ وإما أن يكون فقيراً فإن كان غنياً فعلى مقرضه زكاة المال الذي أقرضه وقت وجوب زكاته وإن كان فقيراً فإنه لا زكاة عليه ولو بقي عنده سنوات لكن إن زكاه حين قبضه منه في سنة واحدة فهو أولى وأحوط لأنه حينئذ يشبه الثمرة التي استغلها الإنسان تزكى وقت استغلالها وإن استأنف به حولاً جديداً فلا بأس فصار القرض إذا كان من النقدين وهو على غني تجب زكاته على المقرض كل عام وإن كان على فقير لم تجب عليه زكاته إلا أنه إذا قبضه فينبغي أن يخرج زكاته في سنة واحدة ثم كلما دار عليه الحول زكاه هذا بالنسبة للسؤال الأول أما السؤال الثاني وهو الأرض التي اشتراها ليبني عليها بناء ولكنه لم يتمكن من البناء عليها لعدم وجود ما يبنيها به فإنه ليس فيها زكاة لأن العقارات التي لا تعد في البيع والشراء أي لا يريد التكسب ببيعها وشرائها ليس فيها زكاة لأنها من العروض والعروض لا تجب فيها الزكاة إلا إذا قصد بها الاتجار وعلى هذا فليس عليه زكاة في هذه الأرض ولو بقيت سنوات كما أنه ليس عليها زكاة إذا بناها أيضاً واستغلها لكن إذا استغلها فإن عليه الزكاة في أجرتها.


يقول السائل هناك شخص أقرض شخصاً مبلغاً من المال ومضى عليه عدة سنوات ولم يتمكن هذا الشخص الذي اقترض المبلغ من تسديده فهل يجوز لصاحب المبلغ أن يحتسبه من الزكاة التي يقوم بدفعها وذلك كل عام عن المال الذي عنده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يسقط الدين عن الفقير ويحتسبه من الزكاة لأن الزكاة أخذٌ وإعطاء قال الله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً) وقال الله تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) فلا بد من أخذٍ وإعطاء والإبراء من الدين ليس أخذاً ولا إعطاءً ولأن الدين بالنسبة للعين كالرديء مع الطيب فإن الأموال التي في يدك تتصرف فيها كما تشاء ليست كالديون التي في ذمم الناس فإذا جعلت الديون التي في ذمم الناس زكاةً عن المال الذي في يدك صرت كأنك أخرجت رديئاً عن طيب وقد قال الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) ومن المعلوم أن الناس يفرقون فيما لو كان على الإنسان طلبٌ لشخص فأعطاه من ماله نقداً أو أحاله على شخصٍ فقير كلٌ يعرف الفرق فهو يأخذ منك النقد لكن لا يقبل منك أن تحيله على فقير إذاً فلا يجوز للإنسان أن يسقط شيئاً من الديون التي على الفقراء ويحتسبها من زكاة ماله الذي بيده إلا إن قلنا بوجوب الزكاة في الدين الذي على المعسر فله أن يسقط عن هذا المعسر مقدار زكاة الدين الذي عليه مثال ذلك لو كان عند شخص فقير عشرة آلاف لرجلٍ غني وقلنا إن الدين الذي على المعسر فيه زكاة وأراد صاحب المال أن يسقط عن هذا الفقير مقدار زكاة دينه الذي عليه وهو مائتان وخمسون لكان هذا جائزاً لأن الزكاة الآن صارت من جنس المال المزكى كله الذي هو دين لكن القول الراجح في زكاة الديون أن الديون التي على الموسرين فيها زكاة كل عام وأما الديون التي على المعسرين فليس فيها زكاة ولو بقيت عشرات السنين إلا أن الإنسان إذا قبضها زكاها عند قبضها.


يقول السائل أقرضت رجلاً مبلغاً من المال وقد تأخر عنده هذا المبلغ وهو كامل النصاب فهل أزكيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المدين الذي عليه الطلب فقيراً لا يمكنك مطالبته من أجل إعساره أو كان غنياً لكنه مماطل ولا تمكن مرافعته إلى المحكمة فإن الدين الذي في ذمته لا زكاة فيه ولو بقي سنوات كثيرة لكن إذا قبض فإنه يزكى لما مضى مرةً واحدة ثم إذا دخل في المال سيزكى مع المال أما إذا كان الدين على غني فإن الزكاة واجبةٌ حتى إذا كان دون النصاب إذا كان عند الإنسان ما يكمل به النصاب وعلى هذا فنقول زكي هذا الدين مع مالك إن شيءت وإن شيءت أخر زكاته حتى تقبضه ثم تزكيه لكل ما مضى من السنوات فمثلاً إذا كان لزيدٍ على عمروٍ عشرة آلاف ريال وكان عمرو غنياً ويمكن لزيدٍ في أي ساعةٍ من الساعات يقول لعمروٍ اعطني حقي فيعطيه ففي هذه الحال يجب على زيد أن يزكي هذا المال كل سنة مع ماله أو يؤخر زكاته حتى يقبضه فإذا قبضه بعد مضي سنتين زكاه لسنتين أو بعد مضي خمس سنوات زكاه لخمس سنوات أو بعد مضي عشر سنوات زكاه لعشر سنوات وبناء على هذا يعرف هذا المقرض الذي أقرض الشخص حكم هذه المسألة وهو أنه إذا كان المستقرض غنيّاً وجبت زكاة ما عنده كل سنة ولكن إن شاء أخرجها مع ماله وإن شاء أخرها حتى يستوفي ثم يخرج ما مضى وإن كان فقيراً فليس عليه أي ليس على صاحب القرض زكاة حتى يقبضه وإذا قبضه زكاه مرةً واحدة لكل ما مضى من السنوات.


يقول السائل لي قريب يبني منزلا خاصاً به وقد أقرضته مبلغاً كبيراً من المال وعليه ديون كثيرة من جراء هذا البناء وأعرف حالته المادية ومضى على ذلك ما يقارب من سنتين ولم أخرج زكاة عن تلك الأموال فهل في هذا زكاة جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القرض لا تجب فيه الزكاة عليك لأنه عند غير قادر على الوفاء والديون نوعان نوع عند شخص قادر على الوفاء متى طلبته منه أعطاك فهذا الدين تجب فيه الزكاة على من له هذا الدين فإن شاء زكاه مع ماله وإن شاء انتظر حتى يقبضه ثم يزكيه لما مضى والثاني دين على معسر أو على مماطل لا تتمكن من مطالبته فهذا لا زكاة فيه إلا إذا قبضته فإنك تزكيه سنة واحدة عن ما مضى ولو طالت المدة هذا هو أقرب الأقوال في مسألة الدين.


عبد الله علي من جدة يقول سمعت من بعض الناس أن الصدقة المبذولة من شخص عليه دين غير مقبولة ولا يؤجر عليها فهل صحيح هذا وما هي الحقوق الشرعية التي يعفى منها من عليه دين حتى يقضيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة من الإنفاق المأمور به شرعا والإحسان إلى عباد الله إذا وقعت موقعها والإنسان مثاب عليها وكل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة وهي مقبولة سواء كان على الإنسان دين أو لم يكن عليه دين إذا تمت فيها شروط القبول بأن تكون بإخلاص لله عز وجل ومن كسب طيب ووقعت في محلها فبهذه الشروط تكون مقبولة بمقتضى الدلائل الشرعية ولا يشترط ألا يكون على الإنسان دين لكن إذا كان الدين يستغرق جميع ما عنده فإنه ليس من الحكمة ولا من العقل أن يتصدق والصدقة مندوبة وليس بواجبة ويدع ديناً واجبا عليه فليبدأ أولا بالواجب ثم يتصدق وقد اختلف أهل العلم فيما إذا تصدق وعليه دين يستغرق فمنهم من يقول إن ذلك لا يجوز له لأنه إضرار بغريمه وإبقاء لشغل ذمته بهذا الدين الواجب ومنهم من قال إنه يجوز لكنه خلاف الأولى وعلى كل حال فلا ينبغي للإنسان الذي عليه دين يستغرق جميع ما عنده لا ينبغي له أن يتصدق حتى يوفي جميع الدين لأن الواجب أهم من التطوع وأما الحقوق الشرعية التي يعفى عنها من عليه دين حتى يقضيه فمنها الحج فالحج لا يجب على الإنسان الذي عليه دين حتى يوفي دينه أما الزكاة فقد اختلف أهل العلم هل تسقط عن المدين أو لا تسقط فمن أهل العلم من يقول إن الزكاة تسقط فيما يقابل الدين سواء كان المال ظاهراً أم غير ظاهر ومنهم من يقول إن الزكاة لا تسقط فيما يقابل الدين بل عليه أن يزكي جميع ما في يده ولو كان عليه دين ينقص النصاب ومنهم من فصل فقال إن كان المال من الأموال الباطنة التي لا ترى ولا تشاهد كالنقود وعروض التجارة فإن الزكاة تسقط فيما يقابل الدين وإن كان من الأموال الظاهرة كالمواشي والخارج من الأرض فإن الزكاة لا تسقط والصحيح عندي أنها لا تسقط سواء كان المال ظاهراً أو غير ظاهر وأن كل من في يده مال مما تجب فيه الزكاة فعليه أن يؤدي زكاته ولو كان عليه دين وذلك لأن الزكاة إنما تجب في المال لقوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) ولقول النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) والحديث في البخاري بهذا اللفظ ولهذا الدليل من الكتاب والسنة تكون الجهة منفكة فلا تعارض بين الزكاة وبين الدين الجهة المنفكة لأن الدين يجب في الذمة والزكاة تجب في المال فإذا كان كل منهما يجب في موضع دون ما يجب فيه الآخر لم يحصل بينهما تعارض ولا تصادم وحينئذ يبقى الدين في ذمة صاحبه وتبقى الزكاة في المال يخرجها منه بكل حال.


يقول السائل عليَّ دين لبنك التنمية العقاري وأدفع زكات مالي فهل أترك من مالي مقدار ما للبنك بدون زكاة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم منهم من يرى أن الدين يمنع وجوب الزكاة على ما عندك من مال وعلى هذا فإذا كان عليك دينٌ لبنك العقار أو غيره فإنه لا تجب عليك الزكاة فيما يقابله فإذا كان عندك مائة ألف مثلاً وعليك خمسون ألفاً فلا تزكي إلا خمسين ألفاً فقط والخمسون الأخرى في مقابل الدين لا زكاة فيها وذهب بعض العلماء إلى أن الدين لا يسقط الزكاة وأن الإنسان يجب عليه زكاة ما بيده ولو كان عليه دينٌ يقابله أو أكثر منه وذهب آخرون إلى أنه إن كان المال ظاهراً كالثمار والحبوب والمواشي وجبت فيه الزكاة ولو كان على الإنسان دينٌ يقابله أو أكثر وإن كان المال غير ظاهر كالنقدين يعني القروش الفلوس وعروض التجارة فإنه لا تجب عليه الزكاة فيما يقابل الدين ولكلٍ حجةٌ يتمسك بها أما من قال إن الدين يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة والباطنة فحجته أن الزكاة وجبت مواساةً والمدين أهل للمواساة لأنه هو بنفسه يستحق أن يعطى فكيف يعطي؟ ولأنه في هذه الحال ليس بغني ما دام عليه دين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذٍ حين بعثه لليمن (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) وأما من قال بوجوب الزكاة عليه على كل حال فقال إن النصوص عامة (في كل خمس أواقٍ) (ليس فيما دون خمس ذودٍ صدقة ولا فيما دون خمسة أوسقٍ صدقة ولا فيما دون خمسة أواقٍ صدقة) وفي الرقة في حديث أبي بكر الذي كتبه قال (في الرقة في كل مائتي ردهم ربع العشر) قالوا فهذه الإطلاقات تدل على وجوب الزكاة سواءٌ كان على الإنسان دينٌ أم لا ولأن الزكاة إنما تجب في المال لا في الذمة بدليل قوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم) والإنسان ذو مال ولو كان عليه دين وعلى هذا فتجب عليه الزكاة ولو كان عليه دينٌ فيؤدي زكاة ما بيده وإذا احتاج لقضاء الدين شيئاً أخذه من الزكاة من غيره وأما الذين فرقوا بين المال الظاهر وغيره فقالوا إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يبعث السعاة لقبض الزكاة من الأموال الظاهرة ولم يكن هؤلاء السعاة يسألون من عليهم الزكاة هل عليكم دينٌ أم لا فدل على وجوب الزكاة فيها مطلقاً ولأن الأموال الظاهرة تتعلق بها أطماع الناس لظهورها وبيانها والديون أمرٌ خفيٌ يخفى على الناس فلا يمكن إسقاط الزكاة التي هي ظاهرة بأمرٍ باطنٍ خفي والذي نرى بعد هذا كله أن الزكاة تجب على المدين ولا تسقط عنه لأن الأدلة عامة والزكاة في المال ليست في الذمة حتى نقول إن الذمة مشغولة بالدين السابق فلا تشغل بالزكاة بل نقول إن الزكاة في المال فما دام هذا المال عنده وجبت عليه الزكاة لا سيما في مثل دين البنك العقاري لأن دين البنك العقاري مؤجل والذي يؤخذ منه في كل سنة ضئيل ولا يمكن أن نقول لهذا الرجل الذي عليه ثلاثمائة ألفٍ للبنك العقاري لا تؤدي زكاة ثلاثمائة ألف من مالك بحجة أن عليك ديناً ستقضيه بعد اثنتي عشر سنة أو أكثر بل يجب عليك أن تؤدي زكاة مالك وإذا حل الطلب الذي عليك للبنك وليس لديك مالٌ توفي به فلك أن تأخذ من الزكاة لأنك من الغارمين إلا في مسألة واحدة لو كان الدين حالاً مع حلول الزكاة وأنت الآن ستسلمه إلى صاحبه فحينئذٍ نقول ليس عليك زكاة في هذا المال لأنك قد أردته للوفاء ولأن عثمان رضي الله عنه (كان يخطب يقول أيها الناس إن هذا شهر زكاة أموالكم فمن كان عليه دينٌ فليقضه أو قال فليؤده) فدل ذلك على أن الدين الحال مقدمٌ على الزكاة إذا كان الإنسان يريد أن يوفيه.


يقول السائل هل تجب الزكاة على من يوجد عليه مبلغ من الدين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان عليه دين وبيده مال زكوي فقد اختلف أهل العلم رحمهم الله هل تجب الزكاة عليه فيما يقابل الدين أو لا فمنهم من يرى أن الزكاة لا تجب عليه فيما يقابل الدين فإذا كان عليه ألف درهم وعنده ألفان من الدراهم لم يجب عليه إلا زكاة ألف واحد وتسقط زكاة الألف الآخر لأنه في مقابل ما عليه من الدين ومن العلماء من قال إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة وعليه أن يزكي كل ما في يده من المال الزكوي ولا ينظر إلى الدين فإذا كان عنده من الدراهم ألفان وعليه ألفان فإن الزكاة تجب عليه في الألفين ولا يعتبر الدين مانعاً من الزكاة ومن العلماء من فرق بين الأموال الظاهرة وهي الحبوب والثمار والمواشي والأموال الباطنة وهي الذهب والفضة وعروض التجارة فقال إن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة ولا يمنعها في الأموال الظاهرة فإذا كان عند الإنسان ماشية تساوي ألفين وعليه ألفان وجبت عليه زكاة الماشية لأن الماشية من الأموال الظاهرة وكذلك الفلاح إذا كان عنده من الزرع ما يبلغ النصاب وعليه دين يقابله فإن الزكاة تجب عليه في زرعه ولا يعتبر الدين مانعاً من الزكاة وأما إذا كانت عنده دراهم وعليه دراهم تقابلها فإنه لا زكاة عليه لأن الدراهم من الأموال الباطنة والذي يترجح عندي وجوب الزكاة على من عليه دين سواء كانت الأموال التي عنده من الأموال الظاهرة أم من الأموال الباطنة لأن عموم الأدلة يشمل من كان عليه الدين ومن لم يكن عليه دين لكن لو كان الدين حالاً قبل وجوب الزكاة وكان متهيئاً لوفائه فإنه يوفيه أولاً ثم يزكي ما بقي وأما إذا كان مؤجلاً لا يحل إلا بعد وجوب الزكاة فإن الزكاة تجب عليه ولو كان الدين يستغرق جميع ما له.


أحسن الله إليكم يقول السائل عليَّ دين يزيد عن المليون ليرة سورية ويأتيني في السنة ما يقارب من ثلاثمائة ألف ليرة وهذا المبلغ لا يسدد ربع الدين ولا أستطيع أن أخرج الزكاة لأنني لا أملك التصرف بما يأتيني من مال والآن أنا في حيرة أفيدوني على الطريق الصواب في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المال الذي يأتيه ينصرف أو يصرفه قبل أن يتم عليه الحول فإنه لا زكاة فيه أما إذا تم عليه الحول فإن الزكاة واجبة عليه ولو كان عليه دين لأن الزكاة متعلقة بالمال كما هي متعلقة بالذمة قال الله تعالى (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) وأما من قال من أهل العلم إنه إذا كان عليه دين فإن له أن يسقط ما يقابله فلا يزكي عنه مثل أن يكون عليه خمسة آلاف وعنده عشرة آلاف فيقول بعض العلماء إنه لا يزكي إلا خمسة آلاف فقط لأنها هي الفاضلة عن دينه نقول الصواب أنه يزكي العشرة كلها والدين يقضيه الله عنه وربما ينزل الله له البركة في ماله فيما بقي حتى يستطيع أن يوفي الدين.


يقول السائل أملك مزرعة وتنتج هذه المزرعة محاصيل وعلي ديون كثيرة فهل تجب علي الزكاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تجب عليك الزكاة فيما حصل من هذه المزرعة فأدي الزكاة ثم اسأل الله تعالى أن يعينك على قضاء دينك.


باب زكاة بهيمة الأنعام

المستمع محمد مصطفى درويش مصري مقيم في جمهورية العراق محافظة القادسية يقول أملك قطيعاً من المواشي من البقر في جمهورية مصر العربية هل يجوز لي وأنا هنا في الجمهورية العراقية أن أخرج الزكاة المفروضة على هذه المواشي وأنا في العراق أم أنتظر حتى رجوعي إلى بلدي مصر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك أن تخرج زكاتها كلما تم الحول وتوكل من يخرجها هناك في مصر والتوكيل في إخراج الزكاة جائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يبعث السعاة والعمال على الزكاة فيأخذونها من أهلها ويأتون بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه (وكل علي بن أبي طالب في ذبح ما بقي من هديه في حجة الوداع) فوكل أحداً ممن تثق به في بلدك في مصر على أن يخرج زكاة هذه المواشي ولا يحل لك أن تؤخرها حتى ترجع لأن في ذلك تأخير للزكاة متضمناً لحرمان أهلها في وقتها ولا تدري فلعلك لا تصل إلى مصر بعد لعلك تموت قبل أن تذهب إلى مصر وحينئذ تتعلق الزكاة بذمتك ولا تدري فلعل الورثة بعدك لا يؤدون ما أوجب الله عليك من هذه الزكاة فبادر يا أخي بادر بارك الله فيك بإخراج الزكاة ولا تتأخر.


يقول السائل فيما يتعلق بزكاة الغنم نقوم بإخراج شاة من الماعز أو من الضأن والحمد لله ونعطيها لمستحقيها ولكن هل يجوز لنا أن نفرز هذه الشياة ونخرجها زكاة أي أن نبيعها ونوزع ذلك ونعطي الثمن نقدي للمحتاجين لأن الشياة عندنا عندما نعطيها ونخرجها نخرجها لفرد واحد وضحوا لنا هذه المسألة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب في زكاة الماشية أن تكون من جنسها البقر من البقر والغنم من الغنم والإبل من الإبل إلا ما دون خمس وعشرين من الإبل فإن زكاتها الغنم في كل خمس شاة ولا يجوز أن نعدل عما فرضه الشارع إلى القيمة إلا إذا كان هناك حاجة ملحة أو مصلحة للفقير بحيث يختار القيمة على العين فإذا وجدت المصلحة أو الحاجة فلا بأس أما بدون مصلحة ولا حاجة فإن الواجب إخراج زكاة كل جنس من جنسه كما أسلفنا إلا ما كان دون خمس وعشرين من الإبل فإن زكاته الغنم من كل خمس شاة.


السائل أبو حسام من تعز يقول متى تجب الزكاة في الغنم وهل لها عدد محدد حتى تجب الزكاة فيها أم أن الزكاة تجب عليها حتى ولو كانت واحدة وحال عليها الحول؟

فأجاب رحمه الله تعالى: اقتناء الغنم على وجهين الوجه الأول اقتناؤها للدر والنسل فهذه لا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين وزكاة الأربعين واحدة من أربعين ولا تجب الزكاة فيها حتى تكون سائمة أي راعية تعيش على المرعى دون أن تعلف إما الحول كله وإما أكثر الحول أما النوع الثاني من اقتناء الغنم فهو اقتناء التجار الذين يتجرون بالغنم يشتري هذه الشاة ويبيعها ويشتري الشاة الثانية ويبيعها هذه فيها زكاة إذا بلغت نصابا بالقيمة ولو لم تكن إلا واحدة فإذا قدرنا أن إنساناً رأس ماله قليل ليس عنده إلا عشر من الغنم يبيع ويشتري فيها ففيها الزكاة حتى لو تناقصت إلى واحدة ولكن قيمة هذه الواحدة تبلغ النصاب فإن عليه الزكاة فيها.


يقول السائل يكثر من يخطيء منا وخاصة أهل البادية في معرفة عدد المواشي التي عنده ويزكى بدون معرفة العدد وخاصة في الغنم والبعض عنده كثير ولم يزكى إلا بالعدد البسيط فما حكم الشرع في هذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الإنسان أن يتحرى في ماله لإخراج الزكاة منه سواء كان ذلك من المواشي أو من الحبوب والثمار أو من عروض التجارة أو من النقدين الدراهم لأن الزكاة قرينة الصلاة في كتاب الله ومنعها فيه عقوبة عظيمة قال الله تبارك تعالى (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) وقال تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ما من صاحب ذهب ولا فضه لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من النار أحمي عليها في نار جهنم فيكو بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) فالمسألة خطيرة وعلى الإنسان أن يتحرى ويحاسب نفسه في ماله حتى يؤدي الزكاة بيقين.


يقول السائل عندي مجموعة من الأغنام يقارب عددها خمسين رأساً مختلطة من الضأن والماعز وهي تتغذى على الأعلاف التي نشتريها فهل فيها زكاة وما مقدارها وهل يستوي في ذلك الضأن والماعز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الغنم التي عندك من ضأن أو معز ينظر في مقصودك بها إن كنت تقصد أنها للتجارة بمعنى أنك تبيع وتشتري بها كلما وجدت في شيء منها ربحاً بعته فهذه عروض تجارة ويجب عليك أن تزكيها بكل حال حتى ولو كنت تعلفها لأنها أموال تجارة فهي كما للتاجر الذي يكون في الدكان ومقدار الزكاة فيها ربع العشر بمعنى أنه إذا حال حول الزكاة فإنك تقدرها كم تساوي من الدراهم وتخرج ربع عشر قيمتها وربع العشر معلوم وهو اثنان ونصف في المائة وخمسة وعشرون في الألف وإن شيءت فقل واحد من كل أربعين بمعنى أنك تقسم المال الذي عندك تقسم قيمته على أربعين فما خرج بالقسمة فهو الزكاة أما إذا كان مقصودك بهذه الغنم من ضأن ومعز التنمية والإبقاء للدر والنسل فإنه يشترط لوجوب الزكاة فيها أن ترعى المباح يعني الذي ينبت في البر أن ترعاه السنة كلها أو أكثرها فإذا كنت تعلفها السنة كلها أو أكثر السنة أو نصف السنة نصف تعلفها ونصف ترعى فإنه لا زكاة عليك فيها وذلك لأن الزكاة إنما تجب فيها إذا كانت سائمة ومقدار الزكاة فيها معلوم في كل أربعين شاة وفي مائة إحدى وعشرين شاتان وفي مائتين وواحدة ثلاثة شياه ثم في كل مائة شاة.


المستمع إبراهيم المطر من سوريا يقول في سؤاله عندي ستون رأسا من الغنم أعلفها ستة أشهر من السنة بأنواع من العلف فمنها التبن والحشيش والشعير فهل عليها زكاة أم لا وإذا كان عليها زكاة فما مقدارها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الغنم التي تعلفها نصف السنة كاملا ليس عليك فيها زكاة وذلك لأن زكاة المواشي لا تجب إلا إذا كانت سائمة والسائمة هي التي ترعى المباح أي ترعى ما أنبته الله تعالى في الأرض السنة كاملة أو أكثر السنة فأما ما يعلف أكثر السنة أو نصف السنة فإنه لا زكاة فيه إلا إذا كنت قد أعلفتها للتجارة بحيث تكون تاجرا تتاجر بهذه المواشي تبيع هذه وتشتري هذه فهذه لها حكم زكاة العروض وإذا كان هذه حالك أي أنك تتاجر بها وتبيع وتشتري ولست مبقيها للتنمية فإن عليك زكاتها بحيث تقدرها كل سنة بما تساوي ثم تخرج ربع عشر قيمتها أي اثنين ونصف في المائة من قيمتها هذا هو حكم هذه المواشي التي ذكرت.


السائل ر. م يقول الماشية التي يقوم صاحبها بعلفها هل عليها زكاة إن كثرت أو قلت؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الماشية التي يعلفها صاحبها إما أن تكون للتجارة وإما أن تكون للتنمية، فإن كانت للتجارة ففيها زكاة وإن كانت تعلَّف، والتي للتجارة هي التي يشتريها صاحبها للتكسب بها يشتريها في أول النهار ويبيعها في أخر النهار إذا حصل له فيها ربح فتكون هذه الماشية عنده بمنزلة القماش عند التاجر، وبمنزلة الذهب عند تاجر الذهب، وبمنزلة العقارات عند تجار العقارات، لا يريد منها البقاء يريد منها الربح، فمتى حصل الربح أخرجها من ملكه، فهذه فيها زكاة على كل حال قلت أم كثرت حتى لو لم يكن عنده إلا بعير واحدة تبلغ النصاب، أي النصاب من الفضة فإنه يلزمه أن يزكيها فمثلاً إذا كان عنده بعير واحدة تساوي خمسمائة ريال وجب عليه أن يزكيها وهي بعير واحدة، أما إذا كانت الماشية التي عنده لا يريدها للتجارة وإنما يريدها للتنمية واستغلالها باللبن والأولاد فإن هذه لا زكاة فيها ما دام يعلفها أكثر السنة أو كل السنة لأن الأحاديث الواردة في الماشية تقيد هذا بالسائمة، والسائمة هي التي ترعى، ترعى الحول كله أو أكثره، فأما التي تعلف الحول كله أو أكثره فإنه ليس فيها زكاة ما لم تكن للتجارة.


مستمعة من فلسطين تقول في سؤالها يوجد عندنا قطعان من الغنم ولم نخرج الزكاة عنها بسبب أننا نقوم بإطعامهن على مدار السنة ونقوم بشراء العلف لهنّ هل تجوز الزكاة في مثل هذه الحالة على هذه القطعان من الغنم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كان عند الإنسان غنم اقتناها للتنمية والنسل فإنه لا زكاة فيها إلاإذا كانت سائمة والسائمةهي التي ترعى أكثر الحول أو كل الحول أما إذا كانت معلوفة أكثر الحول فإنه لاز كاة فيها هذا إذا كانت المواشي عنده للتنمية والنسل والدر أما إذا كانت للتجارة كصاحب غنم يبيع ويشتري فيها فإنها عروض تجارة تجب فيها الزكاة بكل حال ولو كان يعلفها وتكون زكاتها بالنسبة وهي ربع العشر وتقدر بالقيمة لا بالعين فإذا كان عنده مائة شاة مثلاً وهو يبيع ويشتري في الغنم بالتكسب فإنه يقدر قيمة هذه المائة ويخرج ربع العشر كما أن صاحب الدكان يقدر ما في دكانه من البضاعة ويخرج ربع عشرها مع أنه كان ينفق عليها مدة الدكان وأوعية البضاعة وما أشبه ذلك والخلاصة أنه إذا كانت هذه المواشي والقطعان للتجارة ففيها زكاة بكل حال وهي ربع عشر قيمتها وإذا كانت للتنمية والدر والنسل فلا زكاة فيها إلا أن تكون سائمة ترعى أكثر الحول وأما إذا كانت تعلف فليس فيها زكاة.


باب زكاة الحبوب والثمار - المحاصيل التي تجب فيها الزكاة - كيفية زكاة الحبوب والثمار

السائل يستفسر عن المحاصيل الزراعية التي تجب فيها الزكاة والمحاصيل التي لا تجب فيها الزكاة وهل في القطن زكاة لأننا سمعنا بأن الزكاة في الحبوب والثمار فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هو كما سمع الزكاة في الحبوب والثمار فقط وأما ما عدا ذلك من الخضروات والبطيخ والقطن وما أشبهه فلا زكاة فيه لكن إذا أعده الإنسان للتجارة بعد أن يجنيه صار عروض تجارة.


ماحكم الزكاة في أنواع الزروع مثل الخضار والفواكه وهل هناك فرق فيما يخرجه الله لنا من الأرض فمنها ما يزكى من جنسه ومنها ما لا يزكى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم اختلافا كثيراً والراجح عندي أنه لا تجب الزكاة إلا فيما يكال ويدخر لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) والوسق ستون صاعاً من صاع النبي صلى الله عليه وسلم فما لا يكال ولا يدخر لا ينطبق عليه هذا الوصف إذ أنه ليس موسقاً ولا مكيلاً ويرى بعض أهل العلم أنه تجب الزكاة في كل خارج من الأرض ويرى آخرون أنها إنما تجب في أنواع معينة من الحبوب ولكن الذي يظهر لي هو أنها تجب في كل مكيل مدخر كما يشير إليه حديث أبي هريرة (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) والله أعلم وبالنسبة لما لا يكال ولا يدخر كالفواكه من تفاح وبرتقال وغيرهما ليس فيه زكاة هو بنفسه ولكن في قيمته إذا بقيت عند الإنسان حتى حال عليه الحول تجب فيها الزكاة لأنها من النقدين أو ما يقوم مقامها.
فضيلة الشيخ: حتى لو لم يكن يربح منهما شيء يعني للاستعمال الخاص الأكل منها فقط؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لأن النقدين يقوم مقامها كالأوراق النقدية تجب فيها الزكاة على كل حال سواء كان يتكسب فيها أو لا يتكسب حتى لو أعدها لشؤونه الخاصة من النفقات أو لزواج أو لشراء بيت يسكنه أو ما شابه ذلك فإنه تجب فيه الزكاة بكل حال.


هل في الزيتون أو الزيت زكاة وكذلك الرمان والتين لأننا نسكن في منطقة تكثر فيها الزراعة من هذه الأشجار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأشجار ليس فيها زكاة وإنما الزكاة في التمر والعنب أما الزيتون والرمان والبرتقال والتفاح والأترج فكلها ليس فيها زكاة ولكن إذا باعها الإنسان وحصل على ثمن نقد فإنه إذا بقي عنده إلى تمام الحول وجب عليه الزكاة وتكون زكاة نقد لا زكاة ثمار.


هل على المحاصيل الزراعية زكاة مثل البرتقال الليمون والرمان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه ليس فيها زكاة لأنها تعتبر من فصيلة الفواكه وليست مدخرة لكن إذا باعها وحال الحول على ثمنه وجبت الزكاة في الثمن.


جارٍ التحميل