فتاوى نور على الدربصفحة 2

هل تجوز الصلاة على من مات ولم يصل؟ وما معنى الحديث صلوا على من مات من أهل القبلة هل هم المصلون المتوجهون للقبلة أم هذا الحديث عام لكل المسلمين الموحدين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: من مات وهو لا يصلى فإنه لا يجوز أن يصلى عليه ولا يجوز أن يدعى له بالرحمة ولا يغسل ولا يكفن وإنما يخرج به إلى خارج البلد ويحفر له حفرة ويغمس فيها لأنه مرتد عن دين الإسلام، وقد بينا في غير حلقة مما سبق الأدلة على كفر تارك الصلاة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم والنظر الصحيح وبينا أيضا أن ما عارض ذلك ليس فيه معارضة في الواقع لأنه إما عام مخصوص بأدلة كفر تارك الصلاة وإما ضعيف وإما في حال معينة فالمهم أن القول الراجح الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة أن تارك الصلاة كافر كفرا مخرجاً عن الملة ولا يجوز أن يصلى على أحد كافر كفرا مخرجاً عن الملة وكذلك أيضا لا يجوز أن ندعوا له بالرحمة ولا بالمغفرة لقول الله تبارك وتعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) يعني أن هذا ممتنع ثم أجاب الله تعالى عن استغفار إبراهيم لأبيه فقال (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ).


رسالة وردتنا من عبد العزيز محمد عبد القوي من جمهورية مصر العربية يقول في رسالته الطويلة مجملها يعيب بعض العلماء على المسلم الذي يصوم ولا يصلى فما دخل الصلاة في الصيام فأنا أريد أن أصوم لأدخل مع الداخلين من باب الريان ومعلوم أن رمضان إلى رمضان مكفر لما بينهما أرجو التوضيح عبر برنامجكم وفقكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذين عابوا عليك أنك تصوم ولا تصلى على صواب فيما عابوه عليك وذلك لأن الصلاة عمود الإسلام ولا يقوم الإسلام إلا بها والتارك لها كافر خارج عن ملة الإسلام والكافر لا يقبل الله منه صياماً ولا صدقة ولا حجاً ولا غيرها من الأعمال الصالحة لقول الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) وعلى هذا فإذا كنت تصوم ولا تصلى فإننا نقول لك إن صيامك باطل غير صحيح ولا ينفعك عند الله ولا يقربك إليه وأما ما توهمته من أن رمضان إلى رمضان مكفر لما بينهما فإننا نقول لك إنك لم تعرف الأحاديث الواردة في هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) فاشترط النبي صلى الله عليه وسلم لتكفير رمضان إلى رمضان أن تُجتنب الكبائر وأنت أيها الرجل الذي لا تصلى وتصوم لم تجتنب الكبائر فأي كبيرة أعظم من ترك الصلاة بل إن ترك الصلاة كفر فكيف يمكن أن يكفر الصيام عنك ترك الصلاة وهو لا يُقبل منك لأنك كافر والعياذ بالله فعليك يا أخي أن تتوب إلى ربك وأن تقوم بما فرض الله عليك من صلاتك ثم بعد ذلك تصوم ولهذا لَمَّا بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال (ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات لكل يوم وليلة) فبدأ بالصلاة ثم ثنى بالزكاة بعد ذكر شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.


يقول السائل لماذا يُسلم كثير من الكفار في شهر رمضان فيصلون ثم يكفرون بعد خروجه فيتركون الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لعل هؤلاء الذين يسلمون بعد الكفر في نهار رمضان يجدون من المسلمين نشاطاً في هذا الشهر نشاطاً ملحوظاً بيناً وعادة الإنسان بفطرته أنه ينشط مع الناشطين ويكسل مع الكاسلين ولهذا كانت العبادة في أيام غربة الدين يكون للعامل فيها أجر خمسين من الصحابة لقلة من يؤازره ويعينه ويشد أزره فلعل هؤلاء الذين يسلمون في شهر رمضان يرون هذا النشاط الزائد فيرغبون في الإسلام ثم إذا خرج رمضان كما هي عادة المسلمين وأقولها وأنا متأسف يفترون عن النشاط في عبادة الله فيرجع هؤلاء إلى كفرهم كما رجع هؤلاء المجتهدون من المسلمين إلى كسلهم وعدم نشاطهم في طاعة الله.
فضيلة الشيخ: أليس في تعبير حماد هذا غلظة لأنه يقول يسلم كثير من الكفار في نهار رمضان فيصلون وهو فيما أعتقد يقصد بعض الناس الذين هم يعتبرون من المسلمين لأنهم قبل رمضان لا يصلون أبداً فإذا دخل رمضان اتجهوا إلى المساجد وصلوا فإذا ذهب رمضان تركوا الصلاة ورجعوا إلى ما كانوا عليه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هو في الحقيقة ليس فيه غلظة لأن الإنسان يجب أن يقول بملء فمه عن الذي لا يصلى أنه كافر لأن الذي قال ذلك أرحم الخلق بالخلق محمد صلى الله عليه وسلم قال (من تركها فقد كفر) فالإنسان بعد مراجعة الأدلة وتبينها يقول بملء فمه إن من لا يصلى فهو كافر وليس في ذلك غلظة بل الذي أغلظ لنفسه هو هذا الذي ترك الصلاة فأي دين له بعد أن يترك هذه الصلاة العظيمة مع سهولتها ويسرها.


لنا إخوة لا يصلون إلا إذا وجدوا جماعة أو من يأمرهم بالصلاة وإلا تركوا الصلاة هل يحل لنا أن نسلم عليهم ونجالسهم ونأكل معهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ينظر في حال هؤلاء إذا كانوا لا يصلون إلا خوفاً من الناس فإنه لا صلاة لهم ولا تنفعهم الصلاة ويعتبرون من تاركي الصلاة أما إذا كانوا يصلون لله بحضور الناس وبغياب الناس لا يصلون فهؤلاء قد اختلف العلماء رحمهم الله هل يكفرون بذلك كفراً أكبر مخرجاً عن الملة أم هم بذلك مسلمون فسقة لأنهم يصلون ويخلون فإن كانت الحال هي الأولى ونصحوا ولكنهم أصروا على ما هم عليه فهم كفار مرتدون لا يجوز السلام عليهم ولا إجابة دعوتهم ولا يعاملون معاملة المسلم ولكن ينصحون الفينة بعد الفينة يعني تارة وتارة لعل الله يهديهم وأما الحال الثانية التي يكونون فيها فسقة ولا يكفرون فإنه ينظر إن كان هجرهم يؤدي إلى استقامتهم فإنهم يهجرون تأديباً لهم وتوصلاً إلى استقامتهم وإن كانوا لا يبالون بالهجر فإنهم لا يهجرون وذلك لأن الهجر دواء إن نفع فهو خير وإن لم ينفع فالأصل أن المؤمن لا يجوز هجره وهكذا يقال في كل العصاة أنهم لا يهجرون إلا إذا كان الهجر يفيدهم بالاستقامة وترك المعاصي وإلا فلا يهجرون.


ما توجيهكم لشابٍ لا يصلى إلا عندما يرى جماعة يصلون وبعض الأوقات يصلى بدون وضوء وكل هذا استحياء من الناس بالرغم من أنني قمت بنصحه لأنه يعمل هذا الخطأ فقال لي اذهب عني؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول أسأل الله له الهداية هذا غلطٌ منه وكيف يستحي من الناس ولا يستحي من الله كيف يستخفي من الناس ولا يستخفي من الله وفي ظني أن هذا الرجل إما متلاعب ساخرٌ بشريعة الله وإما أنه لا يرى وجوب الصلاة وكل هذا خطرٌ عظيم فعليه أن يتوب إلى الله ويصلى الصلاة في وقتها ويخلص التوبة لعلها تمحو ما سبق منه.


يقول السائل من اليمن الشخص الذي لا يصلى إلا الجمعة هل يسمى كافراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يسمى كافراً يعني يكون كافراً عند بعض أهل العلم لأن بعض العلماء يقول إذا ترك الإنسان صلاةً واحدةً عامداً حتى خرج وقتها بلا عذر فإنه يكون كافراً وعلى هذا القول يكون الذي لا يصلى إلا يوم الجمعة كافراً ولكن الذي يظهر لي أنه لا يسمى كافراً إلا إذا ترك الصلاة نهائياً فهذا هو الذي يكون كافراً لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) ولم يقل ترك صلاة وبين التعبيرين فرق ولكن مع هذا نقول إن هذا الرجل الذي لا يصلى إلا الجمعة يخشى عليه من زيغ القلب وأن يستدرجه الشيطان حتى لا يصلى الجمعة هذا إذا كان الإنسان الذي لا يصلى إلا يوم الجمعة مقراً بفرضية بقية الصلوات أما إذا كان لا يعتقد أن الفرض عليه إلا صلاة الجمعة فهذا لا شك في كفره من أجل جحوده لفرضية الصلوات الخمس.


هذه السائلة من ليبيا بثينة من بنغازي تقول والدي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وحريص على فعل الخيرات لكنه لا يصلى فما الحكم في ذلك وجهونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك أن هذا الرجل متناقض إذا كان حريصا على فعل الخيرات فأي خير أعظم من الصلاة لماذا لا يكون حريصا عليها والواجب عليك أن تنصحيه وتحذريه من إضاعة الصلاة وتبيني له أن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة وأن من لا يصلى فهو مرتد خارج عن ملة الإسلام عليه أن يتوب إلى الله وأن يدخل في دينه وأن يكثر من الاستغفار والتوبة فإن مات على ترك الصلاة مات كافرا لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدعى له بالرحمة ولا يدفن مع المسلمين وهو يوم القيامة يحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف نسأل الله العافية ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ونسأل الله له الهداية وأن يوفقه لما فيه الخير والصلاح.


يذكر المستمع م. أ. أ. بأن لهم جيراناً يتخلفون عن الصلاة لا سيما صلاة الفجر يقول قد نصحتهم مراراً وتكراراً ولكن بدون جدوى والآن أميل إلى هجرهم هل عملي صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عملك صحيح من حيث النصح والإرشاد ولكن يطلب منك أن تستمر في هذا العمل لأنك لا تجني منه إلا خيراً سواء هدوا إلى ما تقول أم لم يهتدوا وأما الهجر فإنه لا يجوز إلا إذا كان في ذلك مصلحة لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى أن يهجر المؤمن أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا قال وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) وطريقة أهل السنة والجماعة أن الإنسان لا يخرج من الإيمان بالمعصية بل هو باقٍ على إيمانه فإذا كان كذلك فإن صاحب المعصية إذا كان في هجره فائدة بحيث يخجل ويعود إلى صوابه كان هجره واجباً لما يترتب عليه من المصلحة وإذا كان لا ينتفع بهذا الهجر بل ربما لا يزيده الهجر إلا تمادياً فيما هو عليه من الباطل كان هجره حينئذٍ حراماً فالهجر دواء فإن أفاد كان مطلوباً فإن لم يفد فالأصل في هجر المؤمن التحريم.


زميل لي في العمل وفي السكن لا يقيم الصلاة بالشكل المطلوب وأنا وهو في صراع دائم على كل فرض أحياناً يصلى وأحياناً لا يصلى علماً بأنني أوقظه كل فرض ثم أذهب إلى المسجد ولا أدري أصلى أم لا ولو لم أوقظه لاستمر نائماً وهو يقول بأنه معذور بالنوم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن مثل هذا الصديق المشارك في المسكن والعمل له حق على صديقه بأن يكون معه دائماً في مناصحة بالقول أو بالكتابة أو بإهداء الأشرطة أو الرسائل ولعل الله أن يهديه على يده فإنه إن هداه الله على يده كان خيراً له من حمر النعم قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان هذا الصديق يصلى إذا أيقظه فإنه يرجى له مستقبل سعيد وثبات على الحق وأما كونه يعتذر إذا أيقظه ولم يستيقظ بأن النوم عذر فليس لهذا الاعتذار محل أما من استيقظ بإيقاظ غيره له أو بوسيلة أخرى كالساعة المنبهة فإنه لا عذر له بل الواجب أن يقوم ويستعين بالله عز وجل على ما أوجب الله عليه من صلاة الجماعة ولا ييأس هذا الصديق من هداية الله سبحانه وتعالى لصديقه فإن القلوب بيد الله ولكن ولو قدر أنه استمر على ترك هذا الواجب فإن الأولى أن يلتمس صديقاً آخر يكون معيناً له على طاعة الله عز وجل مشاركاً له في عمله الصالح.


إذا مات الإنسان ويغلب على ظني أنه لا يصلى إطلاقاً فهل يجوز لي أن أصلى عليه أم ماذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تقدم لنا عبر هذا البرنامج وفي رسالة كتبناها أن تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً يكون كافراً خارجاً عن الإسلام وبينا دلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة على هذا ولكن لا يجوز لنا أن نحكم بترك الصلاة على شخص بمجرد الظن لأن الأصل في المسلم أن يصلى لعظم الصلاة في نفوس المسلمين فإذا قدم شخص للصلاة عليه وكان يغلب على ظن أحد من الناس أنه لا يصلى فإنه لا يجوز له أن يترك الصلاة عليه بمجرد الظن نعم لو تيقن أنه لا يصلى فإنه لا يجوز له أن يصلى عليه لأن الصلاة على غير المسلم حرام لقوله تعالى (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) وقوله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) والصلاة على الميت شفاعة له إلى الله عز وجل والشفاعة لا تحل لمن لا يرضاه الله لقوله تعالى (وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنْ ارْتَضَى) وهي أيضاً لا تنفع المشفوع له لقوله تعالى (يَوْمَئِذٍ لا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً) وقوله (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى) وخلاصة القول أنه لا يجوز للإنسان أن يحكم بالظن هذا الحكم العظيم الكبير وهو الكفر بل لا يحكم به إلا إذا تيقن.


بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا السائل أم ع ص عامل مقيم في المملكة يقول سماحة الشيخ أنا عامل وكفيلي لا يصلى الصلاة المفروضة وأنا والحمد لله ملتزم بصلاتي وصيامي وهذا من فضل الله علي هل يصح لي الأكل معه وما رأيكم في الراتب الذي أتقاضاه منه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن نفتي هذا السائل نوجه نصيحة إلى كفيله حيث ادعى هذا السائل أنه لا يصلى فإن كان الأمر كذلك فإننا نقول لهذا الكفيل اتق الله في نفسك واحمد الله على نعمته أن جعلك قادرا احمد الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة وقم بواجب الشكر لله رب العالمين فإن معصية المنعم سيئة وقبيحة عقلا وفطرة وشرعا نقول لهذا الذي لا يصلى اتق الله وصل فإن الصلاة شأنها عظيم وثوابها جليل وتركها خطر عظيم فإن أصح أقوال أهل العلم أن من ترك الصلاة فهو كافر كفرا مخرجاً عن الملة لأن الله تعالى قال في كتابه عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) وهذا يدل على أنهم إذا لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في دين الله ولا تنتفي الأخوة في الدين إلا إذا انتفى الإيمان وصار الإنسان كافرا لأن المؤمن وإن كان ضعيف الإيمان ما دام لم يصل إلى حد الكفر هو أخ لنا ونحبه على ما معه من الإيمان وإن كنا نكره ما يقوم به من المعاصي ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في تارك الصلاة (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وقد نقل إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة عبد الله بن شقيق التابعي المعروف حيث قال (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يرون شيئا من العمل تركه كفر غير الصلاة) وقد نقل إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة إسحاق بن راهويه الإمام المشهور والنظر يقتضي ذلك أي يقتضي أن من ترك الصلاة فهو كافر ووجه ذلك أن كل مؤمن يؤمن بما للصلاة من المكانة العظيمة عند الله عز وجل وعند رسوله وعند المؤمنين لا يمكن أن يدعها ويحافظ على تركها فالله سبحانه وتعالى رفع شأن هذه الصلوات فَرَضها على رسوله صلى الله عليه وسلم من غير واسطة وفرضها عليه في أعلى مكان يصل إليه البشر وفرضها عليه في أفضل ليلة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن الله فرضها على رسوله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج حين عَرَج به إلى السماوات السبع وهذا يدل على محبة الله لها وعنايته بها ومما يدل على عنايته بها أنه فرضها أول ما فرضها خمسين صلاة ورضي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك واطمأن إليه لكنه سبحانه وتعالى خفف على عباده فجعلها خمساً بالفعل وخمسين في الميزان فالنظر مع الأدلة السابقة يقتضي أن من ترك الصلاة تركاً مطلقا لا يصلى أبدا أنه كافر كفراً مخرجاً عن الملة ومن المعلوم أن هذا الكفيل لو خاطبه شخص فقال يا كافر أنه لا يرضى بذلك أبدا وأنه سوف يقوم بينه وبين من ناداه بهذا الوصف خصومة قد تصل إلى حد المحاكمة عند القضاة فإذا كان لا يرضى أن يلقب بالكافر من أطراف الناس وعامة الناس فكيف يرضى لنفسه أن ينطبق عليه لقب النبي صلى الله عليه وسلم الذي لقبه به حيث قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) فالواجب على هذا الكفيل وعلى غيره ممن يتهاونون بالصلاة أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وأن يقوموا بالصلاة إخلاصا لله واتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليجربوا فإنهم إذا صلوا مرة ومرتين وثلاثا فإنهم يرغبون الصلاة وتكون الصلاة قرة عين لهم ويأنسون بها أما إذا استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله وأنساهم الصلاة فإنهم سوف يرونها ثقيلة والعياذ بالله ويستمرون على ما هم عليه من تركها المؤدي إلى الكفر أما بالنسبة للعامل وبقائه عند هذا الكفيل فإنه لا حرج أن يبقى عنده ولكن يجب عليه أن يناصحه دائما وأن لا يحقر نفسه عن النصيحة ربما يقول العامل أنا عامل كيف أنصح كفيلي وهو في نظر الناس أعلى مني قدرا وأكبر مني جاها فكيف أناصحه نقول لا حرج أن تناصحه وإن كنت أقل قدراً في أعين الناس فإنك إذا نصحته لله صرت عند الله أكبر منه قدرا وهناك بعض العلماء يرى أن تارك الصلاة ليس بكافر ويحمل النصوص الواردة في تكفيره على أن المراد بذلك من جحد وجوبها وتركها جحداً لوجوبها والحقيقة أن هذا تحريف للكلم عن مواضعه لأنه إذا حمل النصوص الواردة في الترك على الجحد فقد حملها على غير ما يقتضيه ظاهر اللفظ فجنى عليها من وجهين: الوجه الأول أنه صرفها عن ظاهرها.
والوجه الثاني أنه استحدث لها معنى لا يراد بها.
ثم نقول أن الجاحد لفرضية الصلاة إذا كان قد عاش بين المسلمين يكون كافراً سواء صلاها أو لم يصلها حتى ولو فرض أنه يحافظ على صلاتها ولكنه يقول إنها نافلة وليست واجبة فإنه كافر واستدل بعض الناس الذين ذهبوا هذا المذهب بأدلة ولكني تتبعت هذه الأدلة واستقرأتها فوجدت أنها لا تخرج عن أحد خمسة أوجه إما أنه ليس فيها دلالة أصلاً وإما أنها مقيدة بوصف يستحيل معه ترك الصلاة وإما أنها أحاديث ضعيفة لا تقوم بها الحجة وإما أنها في قوم يُعذرون بالجهل يكون الإسلام قد درس عندهم ولم يعرفوا شيئاً وإما أنها عامة تخصص بأدلة كفر تارك الصلاة كما هو معروف عند أهل العلم أنه إذا ورد النص العام والخاص فإن العام يخصص بالخاص ثم إن الله سبحانه وتعالى يعلم أننا لم نذهب هذا المذهب من أجل التضييق على عباد الله وإخراج عباد الله من الإسلام ولكننا ذهبنا هذا المذهب لأننا نرى أنه هو الذي دل عليه كلام ربنا وكلام نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ونعلم أن التكفير والتفسيق والتبديع والتضليل والقول بالإسلام أو الإيمان كله ليس راجع إلينا وإنما هو راجع إلى الله ورسوله الذي له الحكم وبيده ملكوت كل شيء هو الله فإذا حكم على شخص ما أنه كافر فهو كافر ونقول أنه كافر ولا نبالي وإذا حكم على شخص أنه مسلم فإنه مسلم فنقول أنه مسلم ولا نبالي وهكذا كما أن التحليل والتحريم والإيجاب كله إلى الله عز وجل فكذلك الوصف بالإسلام والإيمان والكفر والعصيان كله إلى الله عز وجل وإذا قمنا بما يقتضيه الدليل فنحن معذورون بل مشكورون على ذلك ومأجورون عليه ولسنا نريد أن نضيق على الناس أو نخرجهم من دينهم إلا ببرهان يتبين لنا وننصح الكفلاء بالذات أن يتقوا الله عز وجل في مكفوليهم وأن يؤدوا إليهم حقهم فإن كثيراً من الكفلاء نسأل الله لنا ولهم الهداية يضيعون من يأتون بهم من هؤلاء الفقراء الذين جاؤوا لتحصيل لقمة العيش لهم ولعوائلهم فتجده يماطل بحق هذا العامل يمضي الشهران والثلاثة والأربعة وهو لم يوفه حقه وإذا أراد أن يرفعه إلى الجهات المسؤولة هدده بأن يلغي عقده ويرده إلى بلاده تجده يجعل عليه ضريبة كل شهر يقول لا بد أن تأتي بمائتي ريال بثلاثمائة ريال ثم يسيبه في البلد فهذا لا شك أنه حرام ولا يجوز فإن هذا: أولاً ينافي نظام الحكومة وثانيا ظلم لهذا العامل المسكين الذي قد لا يجد ما فرضه عليه هذا الكفيل ثم إني أذكِّر هؤلاء الكفلاء بأنه ربما يأتي يوم من الأيام يكونون هم بمنزلة هؤلاء الفقراء فيحتاجون إلى الناس ويذهبون إلى بلادهم ويُفعل بهم ما فعلوا بهؤلاء ثم إذا قدر أنهم سلموا من عقوبة الدنيا فإنهم لن يسلموا من عقوبة الآخرة حيث يهضمون هؤلاء حقهم ويظلمونهم ولقد قيل لي إن بعض الناس يتفقون معهم على أجر في بلادهم ثم إذا وصلوا إلى بلادنا قالوا لا نعطيك إلا كذا أو ارجع فمثلا يتفقون على أن الشهر بخمسمائة ريال فإذا وصل إلى البلد قالوا لا نعطيك إلا ثلاثمائة تريد هذا وإلا ارجع إلى أهلك وهذا لا شك أنه حرام هذا إخلاف للوعد ونقض للعهد وقد قال الله سبحانه وتعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقال الله عز وجل (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً) فعلى المؤمن أن يتقي الله عز وجل وأن لا ينظر إلى الدنيا هو الآن قد يكون منعما في دنياه صحيح البدن كثير المال كثير الأهل كثير الأصحاب لكنه سيأتي يوم من الأيام يكون منفردا في قبره بعمله فليذكر الإنسان هذه الحال وليذكر الحالة التي وراءها يوم القيامة حيث يقتص الإنسان ممن ظلمه حتى أن الرجل ليأتي بحسنات أمثال الجبال فيأتي وقد ظلم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار فعلى المؤمن أن يتقي الله عز وجل في هؤلاء الفقراء الذين ما جاؤوا إلا لحاجة نسأل الله للجميع السلامة


شخص له أقارب لا يصلون إلا يوم الجمعة وقد قرأ أن تارك الصلاة لا يعاد في مرضه ولا يسلم عليه ولا يجوز لأحد أن يتكلم معه فهل هذا الكلام صحيح أم أنه خلاف ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليك نحو هؤلاء الأقارب أن تنصحهم أولاً وتعظهم وتأتي لهم بالنصائح من غيرك إذا كانوا لا يرون نصيحتك شيئاً إما عن طريق الكتابة وإما عن طريق الصوت فإذا أصروا على ما هم عليه من ترك الصلاة اهجرهم ولا تعدهم ولا تجب دعوتهم لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة ولكن السائل ذكر أنهم يصلون الجمعة وهذا يوجب التوقف في الحكم بكفرهم لأن أهل العلم رحمهم الله اختلفوا في تارك الصلاة هل يكفر إذا ترك فريضة واحدة أو فريضتين أو لا يكفر إلا إذا ترك الصلاة مطلقاً يعني صلاة الجمعة وغيرها ولكن على كل حال فإن هجر هؤلاء إذا امتنعوا عن قبول النصيحة من الأمور المشروعة ولعلهم إذا هجروا وقاطعهم أقاربهم لعلهم يرجعون ويهتدون ويثوبون إلى رشدهم.


الأخت ك. م. ع. من العراق محافظة البصرة تقول توفي رجل كان يتصف بالكرم وحسن الخلق ولكنه لم يكن يصلى ولا يصوم وبعد وفاته دفع أهله مبلغ ثلاثة آلاف دينار لشخص آخر لكي يصلى عنه قضاء ما فاته من صلوات ويصوم عنه فهل يصح ذلك شرعاً وما حكم أخذ المال عن ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل الذي توفي وهو لا يصلى ولا يصوم توفي والعياذ بالله على الكفر لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم والذي تؤيده نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم أن تارك الصلاة كافر أما جاحد الصلاة فإنه كافر ولو كان يصلى والنصوص الواردة إنما وردت في الترك لا في الجحود فلا يمكن أن نلغي هذا الوصف الذي اعتبره الشرع بأن نحمله على الجحود كما فعل بعض أهل العلم يحمل النصوص الواردة في تكفير تاركها على من تركها جحوداً فإن هذا الحمل يستلزم إلغاء الوصف الذي علق الشارع الحكم عليه واعتبار وصف آخر لم يكن مذكوراً كما أن هذا الحمل متناقض وذلك لأن الجاحد كافر ولو صلى حتى لو كان يصلى مع الجماعة ويتقدم إلى المسجد وهو يعتقد أن الصلوات الخمس غير مفروضة عليه وأن ما يفعله على سبيل التطوع فإنه كافر.
تبين بهذا أن حمل النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة على من تركها جحوداً حملٌ غير صحيح وليس في محله وعلى هذا فيكون هذا الرجل الذي مات وهو لا يصلى كافراً يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف والعياذ بالله أما ما بذلوه لهذا الرجل ليصوم عنه ويصلى عنه فإن هذا ليس بصحيح لأنه لا يصح عقد الإجارة على أي عمل من أعمال القربة فلا يصح أن يقول شخص لآخر استأجرك على أن تصلى عني أو تصوم عني وإنما اختلف العلماء في الحج وليس هذا موضع ذكره وهذا المال الذي أخذه أخذه بغير حق فالواجب عليه أن يرده إلى أهله لأنه أخذه بغير حق والصلوات التي صلاها لا تنفع هذا الميت لأنه غير مسلم وغير المسلم لا ينفعه أي عمل من الأعمال حتى عمله هو بنفسه لا ينفعه لقوله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) ولقوله تعالى (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً).
فضيلة الشيخ: هذا لأنه غير مسلم فقط أم لأنه أيضاً لا يجوز الإجارة على القرب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ذكرنا الوجهين حتى لو كان مسلماً لا يجوز أن يؤجر من يصلي عنه أو يصوم عنه.


المستمع رمز لاسمه بـ س أس الأردن عمان يقول يوجد بعض من الزملاء يصلون بعض الأوقات ويتركون البعض وقد لا يصلون يومين أو ثلاثة ثم يصلون بعد ذلك ويتركون بعض الأوقات ويكررون ذلك وعندما نقول لهم إن ذلك لا يجوز يقولون ربنا يهدينا ما حكم عملهم هذا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عملهم هذا من أكبر الفسوق لكنهم لا يخرجون به من الإسلام على القول الراجح من أقوال أهل العلم لأنهم لم يتركوا الصلاة تركاً مطلقاً والحديث الوارد إنما هو فيمن ترك الصلاة تركاً مطلقاً فإنه هو الذي يحكم بكفره أما من كان يصلى مرة ويدع مرة مع اعتقاده بوجوبها وفرضيتها فإن هذا لا يحكم بكفره على القول الراجح ولكنه يكون فاسقاً فسقاً عظيماً وعلى هذا فالواجب على هؤلاء الإخوة أن يتقوا الله عز وجل وأن يقيموا الصلاة وأن لا يدعوا شيئاً من فرائض الله لأنهم إنما خلقوا لعبادة الله سبحانه وتعالى وهي القيام بطاعته كما قال الله في محكم كتابه (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ) وأما تعللهم بقولهم الله يهدينا فإن هذه علة عليلة بل هي علة باطلة لا تنفعهم عند الله عز وجل ولهذا أبطل الله بها حجة من احتج بها في قوله (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ) ونقول لهؤلاء القوم الذين يحتجون بمثل هذه الحجة إن الله تعالى قد هدى عباده هداية العلم والإرشاد والتوجيه فما بقيت حجة لمحتج وأما هداية التوفيق فإن الله سبحانه وتعالى قد جعل في الإنسان عقلاً واختياراً وإرادة ولهذا تجده في أمور دنياه يسعى لكل ما يرى أنه من مصلحته ويبعد عن كل ما يرى أنه من مضرته ولا تجد أحداً يحتج بمثل هذه الحجة في شيء من أمور الدنيا ولكن الشيطان يلقنهم إياها في أمور الآخرة والعبادة وهي حجة داحضة لا تنفعهم عند الله تعالى فإذا قالوا الله يهدينا نقول إن الله تعالى قد هداكم ببيان الحق بالأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما عليكم إلا أن تستعينوا بالله سبحانه وتعالى وتتجهوا اتجاهاً صحيحاً وتقوموا بما أوجب الله عليكم.


تقول السائلة في رسالتها لنا جار رجل مسن وعاجز لا يصوم ولا يصلى قبل العجز وحتى الآن وهو رجل شرير يتعدى على الناس ويتكلم عليهم بكلمات سيئة علماً بأن عقله سليم ويطلب منا ومن الآخرين أن يساعدوه ويطلب منهم الطعام هل علينا أن نعطيه أم ماذا علماً بأنه لا يقبل النصيحة أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرجل كما وصفته السائلة لا يصلى ولا يصوم فإنه لا حرمة له ولا ينبغي أن نعينه بشيء يطلبه من أكل أو شرب أو لباس أو غير ذلك لأن المرتد عن الإسلام حكمه أن يدعى إلى الإسلام فإن أجاب وتاب إلى الله عز وجل من ردته قبل منه وصار له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين وإن امتنع واستمر على ردته فإنه يجب أن يقتل وفي حال قتله على الردة لا يجوز أن يغسل ولا أن يكفن ولا أن يصلى عليه ولا أن يقبر مع المسلمين ولا أن يدعى له بالرحمة والمغفرة لأنه ليس من أهل الرحمة والمغفرة لأن الله تعالى يقول (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) أما إذا كان هذا الرجل شريراً وذا عدوان على الناس لكنه لم يحصل منه ما يوجب الردة فإنه ينظر للمصلحة فإن اقتضت المصلحة أن يعان بشيء من الأمور أعين وإن لم تقتضِ المصلحة ذلك فإنه لا يعان ويجب على ولاة الأمور أن يردعوا أهل الشر والفساد عن شرهم وفسادهم حتى تستقيم أمور الناس ولا تحصل الفوضى في مجتمعهم.


هل تارك الصلاة تهاوناً وتكاسلاً يخرج من الملة أم لا يخرج وإذا كان يخرج من الملة فماذا يترتب على ذلك وهل هو مجمعٌ عليه من العلماء أم أن هناك من خالف ذلك وقال بعدم خروجه من الملة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح من أقوال أهل العلم أن تارك الصلاة تهاوناً وتكاسلاً كافر كفراً مخرجاً عن الملة وقد ذكرنا من هذا المنبر أدلة ذلك في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة رضي الله عنهم والمعنى الصحيح المناسب للحكم وإذا قلنا بالكفر ترتب عليه أمور دنيوية وأمور أخروية أما الأمور الدنيوية فإن ولايته على أولاده وأهله تزول وترتفع وليس له ولايةٌ عليهم لأنه كافر ولن يجعل الله للكافر على المؤمنين سبيلا وكذلك لا يصح تزويجه فلا يعقد له النكاح ما دام تاركاً للصلاة وإذا تركها بعد تمام العقد فإن النكاح ينفسخ إلا أن يتوب إلى الله ويرجع للإسلام وإذا مات له أحد من أقاربه فإنه لا يرث منه لقول النبي عليه الصلاة والسلام (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) يعني لو أن رجلاً لا يصلى فمات ابنه وله عم فإن ميراث الابن لعمه وليس لأبيه لأن أباه كافر حيث كان لا يصلى وعمه مسلم فيكون الميراث له وأما في الآخرة فإنه لا يجوز أن يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين وإنما يخرج به إلى البر ويحفر له حفرة يدفن فيها بدون مراسم الجنازة المعتادة للمسلمين وفي الآخرة يكون مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف أئمة الكفر والعياذ بالله كما جاء في ذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما سؤال السائل وهل في ذلك خلاف أم هو مجمعٌ عليه فنقول إن المسألة فيها خلاف بين المتأخرين وأما الصحابة فظاهر ما نقله عبد الله بن شقيق أنهم مجمعون على أنه كافر لقوله أعني عبد الله بن شقيق (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) وقد نقل إجماع الناس على ذلك الإمام اسحاق بن راهويه المشهور المعروف لكن اختلف المتأخرون بعد هذا في تارك الصلاة ولم يأتِ أحدٌ ممن خالف بدليل وقد تأملت أدلتهم فوجدتها على أربعة أنحاء منها ما لا يدل على عدم الكفر أصلاً ومنها ما يكون مقيداً بصفة يمتنع معها أن يدع الصلاة ومنها ما يكون مقيداً بحال يعذر فيها من ترك الصلاة ومنها ما يكون عاماً مخصوصاً بالأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة ولم يجئ في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بأن تارك الصلاة مؤمن ولا أن تارك الصلاة في الجنة ولا نحو ذلك من الأشياء التي تقتضي أن نحمل الكفر الوارد في تارك الصلاة على أن المراد به كفر النعمة.


نحن أخوات من إحدى القبائل المعروفة منّ الله علينا بنعمة الهداية والحمد لله ونسأله المزيد مشكلتنا أن والدنا وإخواننا لا حول ولا قوة إلا بالله لا يطبقون شرع الله من إقامة الصلاة وغيرها ولقد حاولنا مراراً وبالحسنى أن ننصحهم ولكن دون جدوى ثم إن والدنا يمنعنا من صيام التطوع ومن حضور حلقات الذكر ومدارس تحفيظ القرآن الكريم وذلك يحزننا ولكن الأهم كونهم لا يصلون نرجو من فضيلتكم أن تفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذا سؤالٌ عظيمٌ جداً يحتاج الجواب فيه إلى أمرين: الأمر الأول توجيه النصيحة إلى أهليكم الذين وصفتموهم بهذه الأوصاف التي لا ينبغي أن تكون ممن ينتسب إلى الإسلام من ترك الصلاة والنهي عن المعروف وغير ذلك مما ذكرتم في السؤال إن نصيحتي إلى هؤلاء أن يتقوا الله عز وجل ويخافوه ويرجعوا إلى دينهم الذي ينتسبون إليه فهم ينتسبون إلى الإسلام والمسلم يجب أن يستسلم لله تعالى ظاهراً وباطناً بالإخلاص له واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم ومن أهم ذلك الصلاة التي هي عمود الدين والتي لا دين للإنسان إلا بها فإن الصلاة هي العمود لهذا الدين الإسلامي ومن المعلوم أن العمود إذا سقط.
سقط البناء الذي يحمله هذا العمود ولهذا جاءت النصوص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والآثار عن الصحابة رضي الله عنهم بأن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة ومن أدلة ذلك في كتاب الله قوله تعالى في المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) فاشترط الله سبحانه وتعالى للأخوة في الدين هذه الشروط الثلاثة التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ومن المعلوم أنه إذا تخلف الشرط تخلف المشروط ومن المعلوم أيضاً أن الأخوة في الدين لا تنتفي إلا إذا خرج الإنسان من الدين بالكلية لأن الأخوة في الدين لا ينفيها الفسق والمعاصي ولو عظمت فهاهو قتل المؤمن عمداً من أكبر الكبائر ومع ذلك لا تنتفي به الأخوة الدينية قال الله سبحانه وتعالى في آية القصاص (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) فجعل الله سبحانه وتعالى القاتل أخاً للمقتول مع عظم جريمته وكونها من أكبر الكبائر وقال الله تعالى في الطائفتين المقتتلتين من المؤمنين (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) فجعل الله تعالى الطائفتين المقتتلتين من المؤمنين إخوةً للطائفة الثالثة المصلحة بينهما مع عظم اقتتال المؤمنين بعضهم مع بعض وأما السنة فمن أدلتها قوله صلى الله عليه وسلم فيما روى مسلم من حديث جابر رضي الله عنه (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وفيما رواه أهل السنن من حديث بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) ففي هذين الحديثين نصٌ واضح على أن تارك الصلاة كافر لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها حداً فاصلاً بين الإيمان والكفر ومن المعلوم أن الحد يميز بين المحدودين ويخرج أحدهما من الآخر فلا يتداخلان وهذا واضحٌ جداً في أن المراد بالكفر المذكور في الحديثين الكفر المخرج عن الملة لأن الكفر الذي دون الإخراج من الملة لا يكون فاصلاً بين الإيمان والكفر إذ قد يجتمع في الإنسان خصالٌ من الكفر وخصالٌ من الإيمان كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (اثنان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة) وأما الآثار عن الصحابة فقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) وحظ بمعنى نصيب وهو هنا واقعٌ بعد لا النافية للجنس الدالة بنفيها على انتفاء مدخولها انتفاءً كاملاً وإذا انتفى النصيب انتفاءً كاملاً من الإسلام لمن ترك الصلاة لم يبقَ إلا أن يكون كافراً بل قد قال عبد الله بن شقيق أحد التابعين المشهورين (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفرٌ غير الصلاة) ومثل هذه الصيغة تقتضي حكاية الإجماع منهم ثم إن المعنى والقياس والنظر الصحيح يقتضي أن يكون تارك الصلاة كافراً بالله عز وجل كفراً مخرجاً عن الملة جاعلاً الإنسان من أهل الردة والعياذ بالله وذلك لأن من عرف عظم شأن الصلوات وأهميتها عند الله عز وجل وعرف ثواب من حافظ عليها وعقاب من استهان بها فإنه لا يمكنه أن يدعها وفي قلبه شيءٌ من الإيمان بالله عز وجل وليس الإيمان مجرد الاعتراف بوجود الله عز وجل وأنه هو الخالق الرازق فإن هذا الاعتراف موجودٌ في المشركين الذين استحقوا النار وحرموا من دخول الجنة فإن الله تعالى يقول عنهم (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) ولم ينكروا شيئاً من أفعال الله عز وجل التي لا يفعلها إلا هو فهم مقرون بالله مقرون بربوبيته ومع ذلك فهم كفار فهذا الذي يدعي بأنه مؤمن وهو تاركٌ للصلاة لأنه مقرٌ بالله عز وجل نقول له إن هذا الإقرار لا ينفعك لأنه لا بد في الإيمان من القبول والانقياد والإذعان ومن لم يذعن لله تعالى في أعظم الأعمال البدنية وهي الصلاة فكيف يقال أنه مؤمن وعلى هذا فنقول لهؤلاء الذين وصفوا في السؤال اتقوا الله عز وجل في أنفسكم ارجعوا إلى دينكم أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان وحجوا بيت الله واستعينوا بالله عز وجل على القيام بهذه الطاعات وأنتم إذا صدقتم النية وصممتم وعزمتم واستعنتم بالله عز وجل فإن الله تعالى ييسر لكم الأمور أما إذا أبيتم واستكبرتم وتركتم ما أمر الله به وما فرض الله عليكم فلن تعانوا على طاعة الله أبداً فإن الله يقول (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) ومن المعلوم أننا لو سألناكم وقلنا أتحبون أن تكونوا بعد الموت من أهل الجنة التي عرضها السماوات والأرض والتي فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر والتي يحل فيها رب العزة رضوانه على أهلها فلا يسخط عليهم أبداً والتي ينظر فيها أهل الجنة إلى الله عز وجل كما يشاء الله تعالى لو خيرتم بين أن تكونوا من أهل هذه الدار أو من دارٍ عذابها عظيم أليم شديد يصلى أهلها ناراً كلما نضجت جلودهم بدلوا جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب وإذا استغاثوا أُغيثوا بماءٍ كالمهل يشوي الوجوه يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍ أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق لو خيرتم بين هاتين الدارين اخترتم إن كنتم عقلاء أن تكونوا من أهل الدار الأولى ولا يمكن أن تحصلوا على هذه الأمنية وهذا الاختيار إلا إذا قمتم بما أمركم الله به ورسوله فعليكم أن تتقوا الله عز وجل فإن أبيتم إلا الإصرار على ما أنتم عليه من ترك الصلاة وانتهاك الحرمات فاحذروا أن تعتدوا على غيركم من عباد الله عز وجل بمنعه من طاعة الله ومنعه من أسباب سعادته ومنعه من المعروف فتكونوا ممن قال الله فيهم (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) لا تعتدوا على عباد الله بمنعهم من الصلاة أو الصيام أو الصدقة أو طلب العلم أو غير ذلك فإن هذا عدوانٌ منكم وظلمٌ لهم هذا هو الأمر الأول الذي أسأل الله سبحانه وتعالى أن يصل إلى مسامع أهليكم وأن ينفعهم بذلك وأن يجعلنا وإياهم من عباد الله الصالحين المخلصين الذين ليس للشيطان سلطانٌ عليهم وعلى ربهم يتوكلون أما بالنسبة لكنّ فعليكنّ أن تصبرن وأن تحتسبن الأجر من الله وأن تنتظرن الفرج منه فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا) وإذا نهوكنّ عن شيء من المعروف كالصيام والصلاة فإنه لا تجب عليكنّ طاعتهم لأنكنّ إذا قمتنّ بذلك قمتنّ بشيء نافعٍ لكنّ غير ضارٍ لهم والوالدان لا تجب طاعتهما في أمرٍ ينفع الولد ولا يضر الوالد لأن كونهما ينهيان عن أمرٍ ينفع الولد ولا يضرهما دليلٌ على أنهما إنما أرادا بذلك الإضرار والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا ضرر ولا ضرار) نعم ينبغي لكنّ أن تداروهم بأن تحرصن على كتمان ما تفعلنَ من الخير عنهم حتى لا يحصل بذلك جفاءٌ وبغضاءٌ وعداوة بينكم وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يحسن أحوال المسلمين وأن يجعل فيهم الخير والبركة والدلالة على الرشد إنه جوادٌ كريم.


نشأت منذ صغري وأبي يصلى ويتلو القرآن ولكن قبل وفاته بحوالي خمس سنوات قطع الصلاة نهائياً وهو قادر أنا أريد الآن أن أحج عنه هل هذا يجوز؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ينظر في سبب قطعه للصلاة لأن الظاهر من حال هذا الرجل الذي كان يقرأ القرآن ويصلى ويصوم الظاهر أنه لم يدع الصلاة إلا لسبب فقد يكون هذا الرجل اختل عقله وصار لا يطيق الصلاة ولا يحس بها وفي هذه الحال لا تجب عليه الصلاة إذا كان قد اختل عقله ولا يشعر ولا يدري لقول النبي صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة وذكر منهم المجنون حتى يفيق) أما إذا كان ترك الصلاة ومعه تمييزه وعقله فإنه حينئذ يكون كافراً والعياذ بالله وإذا كان كافراً فإنه لا يجوز الحج عنه ولا الدعاء له لقول الله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) فإن قال قائل هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء أعني مسألة ترك الصلاة هل يكفر الإنسان بذلك أم لا فجوابه أن نقول نعم هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم هل يكفر تارك الصلاة أم لا ولكن الميزان كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) ولقوله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وإذا رددنا هذه المسألة أعني مسألة تكفير تارك الصلاة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونحن لا نعتقد لا قول هؤلاء ولا قول هؤلاء وإنما ننظر إلى مقتضى الدليل فإن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة والنظر الصحيح كل هذه الأربعة تدل على أن تارك الصلاة كافر أما القرآن فقال الله تعالى في المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فاشترط للأخوة في الدين ثلاثة شروط التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ومن المعلوم أن الحكم المشروط بشيء لا يتم إلا باجتماع شروطه فلا تتم الأخوة في الدين إلا بهذه الثلاثة التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فإن بقوا مشركين فليسوا إخوة لنا في الدين وإن أسلموا ولكن تركوا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين وإن أسلموا وأقاموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا في الدين ولا تنتفي الأخوة في الدين إلا بالكفر لأن المعاصي مهما عظمت لا تخرج الإنسان من أخوة الدين كما قال الله تعالى في القتل العمد وهو من أعظم الذنوب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) فقال فمن عفي له من أخيه شيء والقاتل فاعل كبيرة عظيمة ومع هذا لم يخرج من الأخوة الإيمانية وقال الله تعالى في الطائفتين المقتتلتين (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) والقتال بين المؤمنين من أعظم الكبائر حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه) وقال عليه الصلاة والسلام (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) وقال صلى الله عليه وسلم (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) ومع كونه من أعظم الذنوب وأطلق عليه الشارع الكفر فإنه لا يخرج من الدائرة الإيمانية لقول الله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) وترك الصلاة وترك إيتاء الزكاة كما في آية التوبة التي صدّرنا بها الجواب مخرج عن الدائرة الإيمانية لأن الله اشترط للأخوة هذه الشروط الثلاثة إن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإن قال قائل هل تقول بتكفير مانع الزكاة فالجواب قد قيل بذلك أي أن مانع الزكاة بخلاً يكفر وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله لكن القول الراجح أنه لا يكفر لحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه مسلم في صحيحه قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار ويحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وكونه يرى سبيلاً إلى الجنة يدل على أنه ليس بكافر فيقال إن إيتاء الزكاة دلت السنة على أنه إن لم يقم به فليس بكافر والسنة كما هو معلوم لأهل العلم تخصص القرآن وتقيده وتفسره وتبينه أما الدليل من السنة على أن تارك الصلاة كافر فما رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وما رواه بريدة بن الحصيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه أهل السنن هذان الحديثان يدلان على كفر تارك الصلاة ووجه ذلك لفظ البينية الدالة على الانفصال انفصال الشرك من الإيمان وأن هذا هو الحد الفاصل فمن أقام الصلاة فهو في جانب الإيمان ومن تركها فهو في جانب الكفر والشرك ومن أقام الصلاة فهو من المسلمين ومن لم يقمها فهو من الكافرين (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وأما أقوال الصحابة رضي الله عنهم فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لا حظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة) حظ أي نصيب وهو منفي بلا النافية للجنس الدالة على العموم وإذا انتفى الحظ القليل والكثير في الإسلام لم يبق إلا الكفر وقد قال عبد الله بن شقيق رحمه الله وهو من التابعين (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) وأما النظر الصحيح وهو الدليل الرابع فإنه يقال كيف نقول لشخص محافظ على ترك الصلاة لا يصلى وهو يسمع النداء ويرى المسلمين يقومون بالصلاة وهو غير مبال بها ولا مكترث بها كيف نقول لمن هذه حاله إنه مسلم هذا من أبعد ما يكون فالنظر الصحيح يدل على كفر هذا الرجل وإن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وليس كل من قال لا إله إلا الله محمداً رسول الله يكون مسلماً فلو قال أحد لا إله إلا الله محمداً رسول الله وكفر بآية من القرآن أو بحكم من أحكام الله عز وجل وهو يعلم أنه من أحكام الله فهو كافر فإن قال قائل أفلا يمكن حمل الحديث (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) على أن المراد بذلك كفر النعمة فالجواب هذا لا يصح بما أشرنا إليه من قبل وهو كلمة البينية فإن كلمة بين تعتبر حداً فاصلاً لا يمكن أن يختلط هذا بهذا إطلاقاً والبينية المطلقة تدل على التباين المطلق فترك الصلاة مباين للإسلام لا يمكن أن يكون الإنسان مسلماً وهو تارك لصلاته فإن قال قائل أفلا يمكن أن نحمل النصوص الدالة على الكفر على أن المراد من تركها جاحداً لها فجوابه أن هذا لا يمكن لأن مجرد جحد الصلاة كفر سواء فعلها أم لم يفعلها فلو أن أحداً كان يحافظ على الصلاة ويأتي بها مع الجماعة ولكنه يعتقد أنها ليست بفرض وأن الإنسان مخير فيها إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعل فإنه كافر ومع ذلك فهو لم يتركها وحمل النصوص على أن المراد به الجحد لا يصح من ثلاثة وجوه: الوجه الأول أننا ألغينا الوصف الذي قيد الشارع الحكم به وهو الترك.
والثاني أننا أثبتنا وصفاً لم يعتبره الشرع وهو الجحد.
الوجه الثالث أنه لا ينطبق على الحديث لأنه كما قلنا آنفاً لو صلى وداوم على الصلاة وهو جاحد كان كافراً مع أنه لم يترك فتبين بهذا أن تارك الصلاة كافر وإن تأويل نصوص الكفر على أن المراد به كفر النعمة لا يصح وتأويلها على أن المراد به الجحود لا يصح أيضاً وينبغي أن يعلم طالب العلم أنه مسؤول أمام الله عز وجل يوم القيامة عن الحكم بما تقضيه ظواهر الكتاب والسنة ويعلم أيضاً أن الحكم على الناس وعلى أقوالهم وأفعالهم ومعتقداتهم ليس إلى أحد إلا إلى الله ورسوله فما بالنا نتهيب أن نحكم على شخص بكفر دل الكتاب والسنة على أنه وصفه وأنه مستحق له إن التهيب من هذا مع دلالة النصوص كالتهيب من تحريم شيء دل الشرع على تحريمه مع وضوح أدلته ولسنا نحن الذين نحكم على عباد الله وعلى أفعال عباد الله وإنما الذي يحكم هو الله عز وجل سواء في كتابه أو فيما جاء عن نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فالواجب على الإنسان أن ينظر إلى النصوص على أنها متبوعة لا على أنها تابعة حتى يسلم من التأويل سواء أكان هذا التأويل قريباً أم بعيداً إذا لم يدل عليه دليل من الكتاب والسنة وبناء على هذا فإننا نقول هذا الرجل الذي سألت عنه المرأة إذا كان ترك الصلاة لمدة خمس سنوات قبل وفاته مع سلامة بدنه وصحة عقله فإنه يكون كافراً ميتاً على الكفر إلا إذا علم أنه في آخر حياته تاب وصلى وإذا قدر أنه مات على ترك الصلاة فإنه لا يجوز لها أن تحج عنه ولا أن تدعو له.
إنما عليها أن تتحرى في أمرين: الأمر الأول هل كان حين ترك الصلاة هل كان عاقلاً معه عقله وشعوره لأني أستبعد أن يدع الصلاة ومعه عقله وشعوره مع أنه كان في الأول محافظاً عليها وعلى بقية العبادات.
وثانياً هل رجع قبل موته أو لم يرجع لأنه يمكن أن يكون رجع قبل أن يموت كما يوجد في كثير من الناس يحصل منهم تفريط وتهاون ثم يوقظهم الله عز وجل في آخر حياتهم قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق فقال (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وعمله وشقي أم سعيد) إلى قوله (إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لم يبق بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه القول فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم يعمل بعمل أهل النار حتى لم يبق بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها) فالإنسان قد ييسر الله له اليقظة في آخر حياته وتكون خاتمته خيرا وسعادة وليعلم أن قوله في الحديث (ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع) مقيد بحديث آخر وهو أنه (يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس حتى يكون ما بينه وبينها إلا ذراع) لقرب أجله ثم بعد ذلك يغلب عليه ما في قلبه من السيئات الخبيثة والعياذ بالله حتى يعمل بعمل أهل النار فيدخلها.


المستمعة مواطنة من العراق محافظة أربيل تقول لظروف قاسية وبدون رغبة مني سافرت إلى خارج العراق إلى بلد أجنبي في منتصف شهر رمضان وقد كنت صائمة في النصف الأول من شهر رمضان في العراق وعندما سافرت تركت الصيام والصلاة معاً لمدة خمسة عشر يوماً وهي فترة بقائي في ذلك البلد وكنت أقول إن هؤلاء قوم بهم نجاسة ولا يجوز استعمال حاجياتهم وكذلك لم أكن أعرف اتجاه القبلة ولم آكل أو أشرب من شرابهم وأسأل هل تركي للصلاة والصوم هذه الفترة يؤثر على فريضة الحج التي كنت قد أديتها منذ بضع سنوات وهل هناك حكم أؤديه ليغفر الله لي ذنوبي أفتوني بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تركك الصلاة هذه المدة والصيام لا يؤثر على فريضة الحج التي أديتها من قبل لأن الذي يبطل العمل الصالح السابق هو الردة إذا مات الإنسان عليها لقول الله تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) أما المعاصي فإنها لا تبطل الأعمال الصالحة السابقة ولكن ربما تحيط بها من جهة أخرى إذا كانت هذه المعاصي كثيرة ووزن بينها وبين الحسنات ورجحت كفة السيئات فإن الإنسان يعذب عليها وبناء على ذلك فإن الواجب عليك الآن أن تتوبي إلى الله عز وجل من ترك الصلاة وأن تكثري من العمل الصالح ولا يجب عليك قضاؤها على القول الراجح وأما الصوم فتركك إياه جائز لأنك مسافرة والمسافر لا يلزمه أداء الصوم لقول الله تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وقولك في تعليل تركك الصلاة أنك لا تعرفين القبلة ولا تأكلين من طعامهم وشرابهم ليس بصواب أي أن امتناعك من أداء الصلاة لهذا السبب ليس بصواب فإن الواجب عليك أن تصلى بقدر المستطاع وأن تأتي بما يجب عليك في صلاتك بما استطعت منه لقول الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فالإنسان إذا كان في مكان لا يعرف القبلة ولم يكن عنده من يخبره بها خبراً يوثق به فإنه يصلى بعد أن يتحرى إلى الجهة التي غلب على ظنه أنها القبلة ولا يلزمه الإعادة بعد ذلك.


سائل من الرياض يقول عليّ ذنوب كثيرة من نذور وأيمان وصلوات ضائعة فيما سبق وغيرها والآن أنا تبت إلى الله وسؤالي ماذا أفعل تجاه هذه الذنوب وكيف أكفر عنها علما بأنني لا أعلم عدد النذور ولا الأيمان ولا الصلوات الضائعة مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما الصلوات التي تركتها وأخاطب السائل الآن فإنه يكفي أن تتوب إلى الله تعالى من تركها وأن تحسنها فيما يستقبل من عمرك ولا تقضي ما فات لأن من أخرج فرضا عن وقته بلا عذر شرعي لا يقضيه عنه الدهر كله بمعنى أنه إن بقي يصلى إلى أن يموت ما نفعه لأن العبادة المؤقتة إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها ثم فعلها بعد الوقت لم تقبل منه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود وأما بالنسبة للنذور والأيمان فتحر ما عليك وما شككت فيه لا يلزمك فمثلا إذا قلت في نفسك ما أدري هل علي عشرة أيمان أو خمسة اجعلها خمسة لأن هذا هو المتيقن وكذلك النذور إذا كنت شككت هل نذرت عشر مرات أو خمس مرات فاجعلها خمس مرات لأن هذا هو المتيقن وما زاد على ذلك مشكوك فيه والأصل براءة الذمة.


ماحكم الشرع في الذي لم يكن يحافظ على الصلوات بل وكان ينقطع عنها شهوراً طويلة ولكنه تاب توبة نصوحاً فأدى الصلوات جميعها وأصبح محافظاً عليها محافظة تامة في أوقاتها والحمد لله كما أنه لم يكن يصوم رمضان من قبل وكان يدخن كثيراً وتاب الله عليه من جميع تلك المعاصي والحمد لله فهل يلزمه أن يقضي الصلوات التي تركها من قبل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أهنئ هذا الأخ الذي منّ الله عليه بالتوبة والقيام بما أوجب الله عليه من فرض الصلاة والصيام وأسأل الله سبحانه وتعالى له الثبات على ذلك وأن يزيده من خيره وفضله وأن يتوفانا وإياه على الإيمان ويحشرنا في زمرة خير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم ثم أني أقول له إن توبتك من الذنوب تجب ما قبلها وتوبتك من ترك الصلاة والصيام تجب ما قبلها ويغفر الله سبحانه وتعالى عنك بهذه التوبة لقول الله تبارك وتعالى (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ولقوله تعالى في وصف المتقين (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) وبناء على ذلك فإنه لا يلزمه قضاء ما تركه من الصلاة والصيام فيما مضى ولكن يكثر من العمل الصالح والاستغفار والتوبة ويتوب الله على من تاب.


عبد الله بن عيسى مصري يعمل في الجهورية العربية اليمنية يقول ما حكم الشرع في نظركم فيما قاله الإمام الشافعي عن قضاء الصلاة الفائتة عمداً علماً بأن ما قاله الإمام الشافعي عن إباحة قضاء الصلاة جعل الكثير من الناس تتهاون في إقامة الصلاة في أوقاتها مما يؤدي إلى تركها وهل ما قاله الإمام الشافعي يعتبر في نظر الإسلام سنة سيئة ينطبق عليها ما جاء في الحديث الشريف (من سن سنةً سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) نرجو التفصيل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله من وجوب قضاء الصلاة على من تركها متعمداً حتى خرج الوقت هو ما ذهب إليه أكثر أهل العلم ولكن القول الراجح أن من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها فإنها لا تقبل منه ولو صلاها ألف مرة وذلك لأن الصلاة عبادةٌ محدودة بوقت لا تكون قبله ولا بعده لقول الله تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت هذه المواقيت وبينها فوقت الفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله بعد فيء الزوال ووقت العصر من خروج وقت الظهر إلى أن تصفر الشمس والضرورة إلى غروبها ووقت المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر ووقت العشاء من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل أما إذا أخر الإنسان الصلاة عن وقتها عمداً بلا عذر فإنه لا صلاة له ولو صلاها ألف مرة هذا هو القول الراجح الذي تدل عليه الأدلة كما أن الرجل لو صلى الصلاة قبل وقتها لم تقبل منه فكذلك إذا صلاها بعد وقتها لم تقبل منه لأن كل ذلك خروجٌ عن حدود الشرع وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أما لو كان هذا لعذر مثل أن ينسى الإنسان أو ينام وقد أخذ احتياطاته للاستيقاظ ولكن لم يستيقظ فإنه يقضيها ولو خرج الوقت لقول النبي عليه الصلاة والسلام (من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) ثم تلا قوله تعالى (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي).


السائل م س يقول قبل عشر سنوات أو أقل من ذلك كنت لا أواظب على الصلاة حيث أنني أصلى يوما وأقطع آخر وذلك تهاونا مني في ذلك ولا أعلم عدد الأوقات التي لم أصلها أو عدد الأيام التي لم أصل بها فما العمل في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر من سؤاله أن الرجل استقام وصار يصلى وهذا كافٍ ولا يحتاج أن يعيد صلاته الماضية بل يصلح العمل ويكثر من النوافل والحسنات يذهبن السيئات وإنما قلت ذلك لأن هذا هو القول الراجح من أقوال العلماء ومن العلماء من يقول إذا ترك الصلاة مدة وجب عليه قضاؤها ولو كان عامداً لكن القول الراجح أنه لا يشرع قضاؤها وأنه لو قضاها لم تنفعه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وهذا الذي ترك الصلاة إذا تركها تركا يكفر به فالكافر لا يقضي كما هو معلوم لقول الله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) وإذا تركها على وجه لا يكفر به كما لو كان يصلى ويخلي فإن كل عبادة مؤقتة إذا أخرجها الإنسان عن وقتها بدون عذر شرعي فإنه لا يقضيها لأنه لو قضاها لم تقبل منه نسأل الله أن يثبت أخانا السائل وأن يديم علينا وعليه نعمة الدين والإسلام.


إبراهيم درديري من جمهورية مصر العربية يقول هل تجوز الصلاة لشخصٍ متوفى كان قد فاتته بعض الفروض من الصلوات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الميت إذا مات فإنه لا يقضى عنه شيء من العبادات إلا ما جاء به النص والنص جاء بقضاء الحج عنه وقضاء الصوم أما الحج فإن امرأةً جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أرأيتِ لو كان على أمك دينٌ أكنتِ قاضيته قالت نعم قال اقضوا الله فالله أحق بالوفاء وأما الصوم فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) وكذلك لو فرض أن الميت مات ولم يخرج الزكاة فإنها تخرج من تركته لأن الزكاة دين وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (اقضوا الله فالله أحق بالوفاء) فهذه ثلاثةٌ من أركان الإسلام دل الدليل على أنها تقضى عن الميت وهي الزكاة والصوم والحج على أن الزكاة في الحقيقة لم تقضَ عن الميت قضاءً كاملاً وإنما أخرجت من تركته وأما الصلاة فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بقضائها فإذا مات الإنسان وعليه صلوات لم يصلها فإنها لا تقضى عنه ولا يطعم عنه بدلاً عن الصلاة لأن ذلك لم يرد والعبادات توقيفية إذا لم ترد عن الشرع فليس لنا أن نشرع منها شيئاً.


المستمعة فائزة محمد من ليبيا تقول شخص لم يصلِّ إلا وعمره في العشرين ثم أراد أن يقضي ما فات قبل ذلك فيصلى مع كل وقت وقتاً آخر فما رأيكم في ذلك مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أقول لإخواني المستمعين إن الصلاة شأنها عظيم وخطرها جسيم وليس شيء من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة كما قال ذلك عبد الله بن شقيق عن أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنهم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة فالواجب على المؤمن أن يتقي الله عز وجل وأن يحافظ على الصلاة كما أمره بذلك ربه (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) وكما أثنى الله عز وجل على الذين يحافظون على صلواتهم وجعل ذلك من أسباب إرث الفردوس وهو أعلى الجنة والصلوات نور في القلب وفي الوجه وفي القبر نور تزول به ظلمات الجهل والصلوات صلة بين الإنسان وبين ربه يقف بين يديه يناجيه بكلامه وقد ثبت في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي نصفين وإذا قال اهدنا الصراط المستقيم قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) فلا يليق بالمؤمن أن يضيع هذه الفرصة العظيمة أن يضيع مناجاة الله سبحانه وتعالى بالسهو واللهو ولاشك أن الإنسان الذي يعرف ما للصلاة من قيمة في الإسلام وما لها من ثواب وأجر عند الله عز وجل أنه لا يضيع هذه الصلاة أبدا ولهذا كانت إضاعتها وتركها كفرا مخرجا عن الملة على القول الراجح من أقوال أهل العلم دليله من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح أما الكتاب فقد قال الله تعالى في المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) فجعل الله تعالى شرط كونهم إخوة لنا في الدين أن يتوبوا من الشرك وأن يقيموا الصلاة وأن يؤتوا الزكاة فإذا تخلف الشرط كُلاً أو بعضا فإن المشروط لا يتم ولا يمكن أن تنتفي الأخوة الإيمانية إلا بالخروج عن الإيمان كلية وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وروى عنه أصحاب السنن أنه قال صلى الله عليه وسلم (العهد الذي بيننا وبينهم أي بين المشركين والكافرين الصلاة فمن تركها فقد كفر) ونقل عبد الله بن شقيق عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة والنظر الصحيح يقتضي ذلك فإنه لا يمكن لشخص يكون في قلبه إيمان وهو يعلم عظم الصلاة وفائدتها والوعيد على من تهاون بها أن يدعها أبدا ومن هنا يتبين لنا جواب السؤال الذي أوردتموه فنقول إن هذا الذي ترك الصلاة من حين بلغ إلى أن تم له عشرون سنة وهو يعلم وجوبها لا يقضيها لأنه في هذه المدة كافر والكافر لا يقضي ما فاته من الأعمال لقول الله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) وإذا قدرنا أنه ليس بكافر لجهله وتهاونه أو اعتقاده أن ترك الصلاة ليس بكفر كما هو رأي لكثير من العلماء فإنه لا يقضيها أيضا على القول الراجح وإن قضاها لم تقبل منه لأن الله سبحانه وتعالى فرض الصلاة في أوقات معلومة فقال جل وعلا (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) فإذا أخرها عن وقتها متعمدا بلا عذر فقد أتى بها على وجه لم يؤمر به فتكون مردودة عليه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وبهذا نعرف أن القول الراجح أن هذا الشاب الذي لم يصل إلا حين تم عليه عشرون سنة ليس عليه قضاء للصلوات الفائتة بعد بلوغه ولكن عليه أن يصلح عمله ويكثر من الاستغفار ومن صلاة النافلة لأن النوافل تكمل بها الفرائض يوم القيامة وأرجو له من الله عز وجل تمام المغفرة والرحمة.


السائلة أم علي من الطائف تقول بأنها امرأة لم تصم شهرين من رمضان بسبب شدة الحر لأنها كانت تعيش في البادية وتقوم برعي الأغنام طوال العام وكانت الحرارة شديدة جداً في ذلك الوقت حتى الكبار لم يستطيعوا الصيام تقول وكنت أبلغ من العمر خمس عشرة سنة في حينها أيضاً وجهلاً مني كنت أصلى أحياناً وأترك أحياناً وهذا منذ عشرين عاماً والآن أنا محتارة هل أصوم عن ذلك أم أطعم وماذا علي تجاه الصلوات الفائتة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليها أن تقضي ما تركت صيامه من بعد بلوغها وأما ما كان قبل البلوغ فلا يلزم قضاؤه فإنه ليس بواجب والصلاة إن قضيتها فهو أحسن وإن لم تقضيها فلا حرج فالتوبة تهدم ما قبلها وإنما قلت إن قضت فهو أفضل لأنها لم تتعمد الترك تهاوناً فيما يظهر ولكن جهلاً وأما من ترك الصلاة عمداً متهاوناً ثم من الله عليه واستقام فإنه لا يقضي الصلاة وذلك لعدم الفائدة من قضائها إذا لو أنه قضاها ألف مرة لم تنفعه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه ومن تعمد ترك الصلاة عن وقتها بلا عذر فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردودا.


السائل من تونس يقول بدأت الصلاة وعمري ثلاثون سنة هل يجوز قضاء ما فاتني من الصلوات وكيف يكون ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الإنسان إذا بلغ أن يصلى ولو لم يكن له إلا عشر سنوات ولا يحل له أن يدع الصلاة وهذا الرجل السائل يقول إن له ثلاثين سنة ولكنه لم يصل إلا بعد ذلك فهل يلزمه قضاء ما مضى وجوابنا أنه لا يلزمه قضاء ما سبق ولكن عليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى وأن يكثر من صالح الأعمال وإنما قلنا إنه لا يلزمه قضاء ما سبق لأنه إن كان عن جهل لكونه عاش في مكان بعيد عن الناس الذين يصلون فإنه معذور بجهله وإن كان عن عمد بحيث كان يعيش مع المسلمين ويعلم أن الصلاة واجبة لكن تعمد تركها فإنه يكون كافراً والكافر لا يلزمه قضاء ما فاته من الأعمال الصالحة لقول الله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ).


سائل رمز لاسمه بـ أ. ع. م. الدمام يقول كنت أصلى وأترك الصلاة بين فترة وأخرى عندما أكون في حالة عصبية ولكنني الآن مستمر عليها وكذلك الصيام ومن مدة ثلاث سنوات لم أتركها فهل عليّ قضاء ما فات من الصلاة وما الحكم فيها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قضاء ما فاتك من الصلاة والصيام الذي تركته عمداً لا يشرع لك لأنه لا ينفعك فكل عبادة مؤقتة بوقت له أول وآخر إذا أخرها الإنسان عن وقتها بدون عذر فإنها لا تقبل منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ومن أخر الصلاة عن وقتها المحدد لها شرعاً فإنه قد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً عليه وعلى هذا فنقول لهذا السائل إنه يكفيك أن تخلص التوبة إلى الله عز وجل وأن تصلح العمل وأن تندم على ما مضى وأن تعزم على أن لا تعود في المستقبل لمثل هذه الأعمال المحرمة ونسأل الله أن يرزقنا وإياه الثبات على دينه.


المستمعة أ. ع. ك. من العراق محافظة القادسية تقول هل من الواجب قضاء صلاة أيام الدورة الشهرية وهل يجوز غسل الشعر فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة الحائض لا تقضي الصلاة بالنص والإجماع لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) وسئلت عائشة رضي الله عنها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت كان يصيبنا ذلك وكنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وعلى هذا فالصلاة لا يجب على الحائض قضاؤها وأما غسل الحائض رأسها فإنه لا بأس به أثناء الحيض وما سمعت من أن ذلك لا يجوز فإنه لا صحة له بل لها أن تغسل رأسها وجسدها وما شاءت ولها أيضاً أن تستعمل الحناء في أثناء حيضها ولا حرج عليها في هذا.


من الكويت السالمية أبو أيمن يسأل ويقول يا فضيلة الشيخ أهملت الصلاة في فترات متباينة من عمري وخاصة في مرحلة الشباب وعمري الآن أربعون عاماً ولكي أعوض وأقضي ما أهملته فإنني أصلى مع كل صلاة مكتوبة صلاة أخرى بعدها مباشرة كقضاء فأصلى الصبح ركعتي الفريضة وأتبعها بركعتين أخريين والظهر أصلى أربع ركعات وبعدها مباشرة أصلى أربع ركعات بالإضافة إلى صلاة النافلة فهل هذا يتفق مع السنة وهل ذلك مندوب ومطلوب وهل صلاة القضاء بعد الفجر والعصر جائزة خاصة وهناك حديث نبوي ما معناه (لاصلاة بعد صلاتي الفجر والعصر) ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الأخ يقول إنه ترك الصلاة في أول عمره وإنه الآن يريد أن يقضيها وإنه يقضي كل صلاة مع مثيلتها فهل هذا أمر مشروع وهل يجوز قضاء الصلاة بعد الفجر وبعد العصر والجواب على ذلك أن العلماء رحمهم الله اختلفوا في الرجل يترك الصلاة عمداً حتى يخرج وقتها بدون عذر هل يلزمه قضاؤها أم لا يلزمه فجمهور العلماء على أنه يلزمه القضاء وأنه يقضيها تباعاً لا يقضي كل صلاة مع مثيلتها قالوا لأن الصلاة التي تركها بقيت ديناً في ذمته والدين يجب قضاؤه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (اقضوا الله فالله أحق بالقضاء) ولقوله صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) وتلا قوله تعالى (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) وقالوا إذا وجب القضاء على المعذور بنوم أو نسيان فوجوب القضاء على من ليس له عذر من باب أولى وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن القضاء لا يفيد إذا ترك الإنسان الصلاة عمداً حتى خرج وقتها وعليه أن يتوب إلى الله ويكثر من العمل الصالح ولا يشرع له القضاء لأن العبادة المؤقتة بوقت لا تفعل قبله ولا بعده فإنه إذا فعلها قبل وقتها أو بعده بدون عذر فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله وكل عمل ليس عليه أمر الله ورسوله فإنه باطل مردود لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه وعلى هذا فإنه لا يشرع لك أيها السائل أن تقضي ما مضى من صلاتك لأن العمل الذي لا يفيد وليس مطلوباً شرعاً تركه هو الفائدة فريح نفسك وأكثر من العمل الصالح وإن الحسنات يذهبن السيئات أما قوله هل أقضيها بعد الفجر والعصر فنقول نعم صلاة الفريضة تقضى بعد الفجر وبعد العصر لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فإذا نام الإنسان عن الفريضة أو نسيها أو صلى محدثاً ناسياً أو جاهلاً ثم ذكر ذلك بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة العصر فإنه يقضيها لعموم الحديث الآنف الذكر أما إذا تركها متعمداًَ حتى خرج وقتها فالقول الراجح أنها لا تقضى لأن ذلك لا يفيد وليعلم أن العلماء اختلفوا فيما إذا وجد سبب صلاة في وقت النهي هل يجوز فعلها أم لا؟ والصحيح أنه يجوز فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي فإذا دخلت المسجد بعد صلاة الفجر فصلِّ ركعتين وإذا دخلت المسجد بعد صلاة العصر فصلِّ ركعتين وإذا دخلت المسجد قبيل الزوال فصلِّ ركعتين وهكذا كل نفل وجد سببه في أوقات النهي فإنه يفعل ولا نهي عنه هذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم ويكون النهي عن الصلاة في أوقات النهي مخصوصاً بالنوافل المطلقة التي ليس لها سبب ووجه ترجيح هذا القول أن صلاة ذوات الأسباب جاءت عامة مقيدة بأسبابها فمتى وجد السبب جاز فعل الصلاة في أي وقت كان وتكون ذوات الأسباب مخصصة لعموم النهي كما أن في بعض أحاديث النهي ما يدل على أن ذوات الأسباب لا تدخل فيه حيث جاء في بعض ألفاظه لا تتحروا الصلاة وهذا يدل على أن ما فعل لسبب فلا بأس به لأن ذلك ليس تحرياً للصلاة في هذه الأوقات.


المستمع حسن الرحبي من سوريا يقول في رسالته كنت قد صلىت سنة 1404 هـ وتركت الصلاة والآن عاودت إليها وأود أن أعرف هل أصلى قضاء وهل أدفع كفارة لترك الصلاة أفيدوني بذلك بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما تركته من الصلاة فيما مضى فإنه لا ينفعك قضاؤه الآن وذلك لأن الله عز وجل جعل للصلاة ميقاتاً معيناً فقال سبحانه وتعالى (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (النساء: من الآية103) فأوقات الصلاة محدودة أولاً وآخراً فكما أن الإنسان لو صلى قبل دخول الوقت لم تصح صلاته فكذلك إذا صلى بعد دخول الوقت بدون عذر شرعي فإن صلاته لا تصح ولا تقبل منه وإذا تاب الإنسان من ترك الصلاة ورجع إلى الله عز وجل وأناب إليه فإن ذلك يكفيه لأن التوبة النصوح تجب ما قبلها فليتب إلى الله عز وجل هذا الرجل الذي ترك الصلاة العام ما قبل الماضي وهو سنة 1404 هـ ليتب إلى الله مما صنع وليكثر من العمل الصالح والاستغفار لعل الله يغفر له.


جزاكم الله خيرا السائل ح م ينبع يقول بأنه رجل يبلغ من العمر الخامسة والسبعين لم يبدأ الصيام يقول في السن القانوني وإنما كنت أصوم أياماً وأفطر أياماً أخرى هذا بالإضافة إلى تهاوني في أداء الصلاة فقد كنت أصلى أحيانا وأترك أحيانا أخرى وقد داومت على الصيام والصلاة وأنا في الأربعين من عمري ماذا أفعل بالسنوات التي فاتتني ولم أصمها مع العلم بأنني رجل عاجز ولا أستطيع القضاء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يكفي التوبة في مثل هذا لأن كل إنسان ترك عبادة محددة بوقت بدون عذر شرعي فإنه لا يقضيها إذ أنه لا يستفيد بقضائها شيئا كل عبادة محددة بوقت إذا أخرجها الإنسان عن وقتها فإنه لا يقضيها لأن قضاءها سيكون هدرا لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) ومعلوم أن العبادة المؤقتة إذا أخرجها الإنسان عن وقتها كانت عملا ليس عليه أمر الله ورسوله فتكون ردا.


السائل رمز لاسمه بـ أ. ع. م. الدمام يقول كنت أصلى وأترك الصلاة عندما أكون في حالة عصبية ولكنني الآن مستمر عليها وكذلك الصيام ومن مدة ثلاث سنوات لم أتركها فهل عليّ قضاء ما فات من الصلاة وما الحكم أرشدوني بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قضاء ما فاتك من الصلاة والصيام الذي تركته عمداً لا يشرع لك لأنه لا ينفعك فكل عبادة مؤقتة بوقت له أول وآخر إذا أخرها الإنسان عن وقتها بدون عذر فإنها لا تقبل منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ومن أخر الصلاة عن وقتها المحدد لها شرعاً فإنه قد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً عليه وعلى هذا فنقول لهذا السائل إنه يكفيك أن تخلص التوبة إلى الله عز وجل وأن تصلح العمل وأن تندم على ما مضى وأن تعزم على أن لا تعود في المستقبل لمثل هذه الأعمال المحرمة ونسأل الله أن يرزقنا وإياه الثبات على دينه.


كنت منذ أكثر من خمس وعشرين سنة مريضة قد أفطرت في رمضان ولم أصل والآن عمري خمسون عاماً والحمد لله بعد أن تزوجت منذ خمسة وعشرين عاما استقمت على شرع الله والحمد لله لم أعد أفطر في رمضان ولم أعد أقطع وقت الصلاة ومنذ سبعة عشر عاما ذهبت للحج ومنذ أكثر من عشر سنوات كل عام أقوم بأداء العمرة في مكة المكرمة أرجو أن تخبروني ماذا أعمل بالأيام التي أفطرتها علما بأنني لا أعرف كم عددها والصلاة أيضا حوالي اثنتي عشرة عام لم أصل وجزاكم الله خيرا.

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان تركك الصيام والصلاة تركا مطلقا بمعنى أنك لا تشرعين في الصوم ولا تشرعين في الصلاة فهنا نقول توبي إلى الله عز وجل مما صنعت وأحسني العمل وزيدي من الخيرات لعل الله يغفر لك ولا تحتاجين إلى قضاء ما فاتك لأنك لو قضيتها لم تستفيدي منها إذ أن قضاءها بعد خروج وقتها بغير عذر شرعي لا ينفع لقول النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وإنما يشرع القضاء حين يكون العذر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) أما إذا كنت قد شرعت في الصوم أو في الصلاة ثم قطعت ولم تقضي فهنا يجب عليك قضاء ما فاتك لأنك لما شرعت فيه كأنما نذرته على نفسك فيجب عليك قضاؤه وإذا شككت وجهلت ماذا عليك فتحري الصواب وابني على ما يغلب على ظنك.


أنا شاب عمري ثلاث وعشرون سنة يقول عندما بلغت سن العاشرة صلىت ثم صمت وعندما بلغت الثامنة عشرة تركت الصلاة والصيام وفي السنة الثانية أو الثالثة والعشرين تبت إلى الله عز وجل وأقبلت على الله وبقيت أصلى وأصوم ما هو المفروض علي أن أفعله كفارة لتلك السنوات الماضية من صلاة وصيام وكل واجبات دين الله على المسلم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليك شيء ٌ وإنما الواجب عليك الآن أن تُصلح عملك وتستقيم فيما بقي من عمرك والتوبة تَجُبُّ ما قبلها قال الله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) فلا يجب عليك قضاء ما فاتك في السنوات التي تركت فيها العبادات عامداً بدون عذر.


يقول السائل في بعض السنوات قصرت في الصلاة ولا أدري كم فرضاً ضيعت فهل علي قضاء لتلك الصلوات وكيف أقضيها علما بأنني أصلى في اليوم أكثر من عشرين ركعة نافلة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا التقصير لا بد أن نعرف هل هو عدم الصلاة أو أنه يصلى ولكن لا يأتي بأركان الصلاة وواجباتها فإن كان الأول بأن كان لا يصلى أي مضى عليه أيام لم يكن يصلىها فإنه لا يقضي تلك الأيام لأنه وإن قضاها لم تقبل منه حيث أنه تعمد إخراج الصلاة عن وقتها فيكون صلى صلاة لم يؤمر بها وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه أما إذا كان قد أخلَّ بشيء منها ولكن لا يدري أي صلاة أخلَّ بها فإنه يحتاط فإذا قدر أنها الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الفجر صلى الصلوات الخمس ليخرج من الواجب بيقين وقيل يصلى أربعاً وثلاثاً واثنتين ويقول هذه الأربع إما عن الظهر أو المغرب أو العشاء لأن هذه الثلاث متفقة في العدد والهيئة فيصلى صلاة ينويها عن أحداها ولكن الأول أحوط بأن يصلى خمس صلوات حتى يخرج بيقين.


يقول إنني لم أحافظ على الصلاة المفروضة إلا بعد أن بلغت التاسعة عشرة فهل أقضي الفترة السابقة وكيف أقضيها إذا كانت علي أم ماذا أعمل مع العلم أنني قد حججت إلى بيت الله الحرام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن تركك للصلاة حتى سن التاسعة عشرة خطأ وهو أمر عظيم وترك الصلاة كفر مخرج عن الملة ولكن مع هذا نقول لك إنه لا يلزمك قضاء ما سبق من الصلوات بل تتوب إلى الله وتحسن العمل وتكثر من الاستغفار ومن النوافل والله تبارك وتعالى يعفو عنك ما سبق وأما حجك للبيت فإن كان في السنوات التي لا تصلى فيها فإنه يجب عليك إعادته لأنك حججت وأنت على غير الإسلام وإن كان حجك بعد أن بدأت بالصلاة فحجك صحيح ولا يجب عليك إعادته.


شاب بلغ من العمر إحدى وثلاثين سنة وخلال هذه الفترة من الزمن وبعد سن الرشد ترك الصوم والصلاة لمدة سنتين فقط فهل لهذا كفارة علماً بأنه الآن يؤدي الصلوات الخمس ويصوم رمضان إلا أنه متألم وخائف من الله حسرة على ما فاته من تلك السنتين لركنين من أركان الإسلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فيمن ترك العبادات المؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر فمنهم من قال إنه يجب عليه القضاء ومنهم من قال إنه لا يجب عليه القضاء مثال ذلك رجل ترك الصلاة عمداً حتى خرج وقتها بدون عذر أو لم يصم رمضان عمداً حتى خرج وقته بدون عذر فمن أهل العلم من يقول إنه يجب عليه القضاء لأن الله تعالى أوجب على المسافر والمريض في رمضان القضاء فإذا أوجب الله القضاء على المعذور فغيره من باب أولى وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (من نام عن صلاة أونسيها فليصلها إذا ذكرها) فأوجب النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة على من نسيها حتى خرج وقتها وأوجب على من نام عنها حتى خرج وقتها أن يقضيها قالوا فإذا وجب القضاء على المعذور فغير المعذور من باب أولى.
والقول الثاني في المسألة أنه لا يجب القضاء على من ترك عبادة مؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر وذلك لأن العبادة المؤقتة عبادة موصوفة بأن تقع في ذلك الزمن المعين فإذا أخرجت عنه بتقديم أو تأخير فإنها لا تقبل فكما أن الرجل لو صلى قبل الوقت لم تقبل منه على أنها فريضة ولو صام قبل شهر رمضان لم يقبل منه على أنه فريضة فكذلك إذا أخر الصلاة عن وقتها بدون عذر فإنها لا تقبل منه وكذلك لو أخر صيام رمضان بدون عذر فإنه لا يقبل منه وهذا القول هو الراجح وذلك لأن الإنسان إذا أخرج العبادة عن وقتها وعملها بعده فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من عمل عملاً ليس عليها أمرنا فهو رد) وإذا كان عمله مردوداً فإن تكليفه لقضائه تكليف لا فائدة منه وعلى هذا فنقول لهذا السائل مادمت قد تركت الصلاة سنتين والصيام سنتين بدون عذر فإن عليك أن تتوب إلى الله توبة صادقة نصوحاً وتكثر من الأعمال الصالحة ولا تقضي ما فات لأنك لو قضيته لم تنتفع منه ولكن التوبة تجب ما قبلها كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.


السائلة ليلى م من الكويت تقول أنا شابة مسلمة أبلغ من العمر أربعة وعشرين عاماً وكنت طوال هذه الفترة قد أديت فريضة الصلاة ولكن بطريقة متقطعة والذي يحيرني أنني أريد أن أنتظم بعون الله في الصلاة ولكن لا أعلم كيف أؤدي ما فاتني من الصلوات هل علي أن أؤدي الذي فاتني عن طريق أداء كل فرض قضاءً مع الفروض كلها أي عندما أصلى الفجر مثلاً أصلى الفرض ثم القضاء وهكذا مع باقي الفروض أم علي أن أنتظم في أدائها مستقبلاً دون القضاء مع التوبة الخالصة وعدم الرجوع إلى ما فات تقول ينطبق الأمر نفسه أيضاً مع فريضة الصيام حيث كنت أصوم ولكن بصورة متقطعة مع عدم قضاء الأيام التي أفطر فيها بسبب العذر الشرعي للمرأة فما حكم الإسلام في ذلك وماذا عليَّ أن أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما المسألة الأولى وهي عدم صلاتها فإنها لا تقضي ما فات ذلك لأنها قد تعمدت تأخير الصلاة عن وقتها والمتعمد لتأخير الصلاة عن وقتها لا يقضي وذلك لأن العبادة المؤقتة بوقت معلوم من قبل الشرع لا يجوز أن تفعل قبل وقتها ولا يجوز أن تؤخر عن وقتها فإذا أخرها الإنسان عن وقتها بدون عذر فإنها لا تقبل منه ولو صلاها وليس معنى قولنا إنه لا يصلى من باب الرأفة به ولكنه من باب هجره وعدم الرضا عنه لأنه أخرها عمداً بدون عذر ولا نقول إنه إذا كان الشرع قد أوجب عليه قضاء الصلاة عند النوم والنسيان فإذا أخرها عمداً كان وجوب قضائها من باب أولى لأننا نقول إن الذي تركها لنوم أو نسيان تركها لعذر فهو معذور والوقت في حقه بالنسبة له هو وقت ذكره أو وقت استيقاظه أما هذا فقد تعمد بدون عذر أن لا يصلى الصلاة في الوقت الذي حدده الله لها وعلى هذا فلا يقضي ما فاته إذا كان قد أخره بدون عذر لأنه لا يقبل منه ولكن على هذه المرأة وعلى غيرها أيضاً ممن منّ الله عليهم ورجعوا إلى العمل الصالح أن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى بالندم على ما مضى والعزم على أن لا يفعلوا مثله في المستقبل ويصلحوا أعمالهم والله سبحانه وتعالى يتولى الصالحين أما بالنسبة للصيام وهو عدم قضاء الأيام التي كانت تفطرها من أجل العذر فإن عليها أن تقضي هذه الأيام لأنها أخرتها عن وقتها معذورة وكان الواجب عليها القضاء وهو لا يتحدد بوقت معين لقوله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فلما كان لا يتقيد بوقت معين كان قضاؤه الآن هو الواجب عليها والله أعلم.
فضيلة الشيخ: إن كانت لا تحصي هذه الأيام التي أفطرتها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت لا تحصيها فإن عليها أن تحتاط وتتحرى فإذا غلب على ظنها أنها ثلاث سنوات مثلاً كل سنة سبعة أيام تصوم واحداً وعشرين يوماً وهكذا.


رسالة المستمع راغب في الجنة يقول أنا شاب في الثانية والثلاثين من عمري وقد كنت تاركاً للصلاة والصيام وأديت الحج عن نفسي وأنا كذلك وبعد مضي سنة حججت مرة أخرى عن أحد أقاربي وأنا أيضاً على تلك الحال تارك للصلاة والصيام وبعد ذلك تبت إلى الله وندمت على ما حصل مني من ارتكاب لمحارم الله وترك للواجبات فماذا عليّ بالنسبة للصلاة والصيام فيما مضى وهل حجي عن نفسي وعن قريبي صحيح أم يلزم إعادته؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أسأل الله تعالى لمن سمى نفسه أو لقبها براغب الجنة أن يكون هذا اللقب مطابقاً لمن لقب به فيكون حريصاً على الأعمال التي توصله إلى هذه الجنة والتي ذكرها الله تعالى في قوله (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) ونرجو أن يكون ذلك متحققاً حيث هداه الله سبحانه وتعالى إلى الإيمان بعد الضلال والكفر وما ذكره من أنه كان في أول أمره تاركاً للصلاة والصيام وأنه حج مرة لنفسه وهو على هذه الحال ومرة لأحد أقاربه وهو على هذه الحال أيضاً ثم يسأل ما شأن هاتين الحجتين وماذا يجب عليه إزاء ما ترك من الفرائض فنقول أما حاله وهو تارك للصلاة فإنه كافر من جملة الكافرين الخارجين عن الإسلام لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة موجب للخلود في النار كما دل على ذلك الكتاب والسنة وقول السلف رحمهم الله وعلى هذا فإن من لا يصلى لا يحل أن يتزوج امرأة من المسلمين وإذا كان عنده امرأة فإن نكاحه منها ينفسخ ولا يحل الاستمرار عليه وإذا كان قد عقد له النكاح وهو على هذه الحال ثم منّ الله عليه بالتوبة فإنه يجب أن يجدد عقد النكاح له لأن عقد النكاح الأول الذي عقد له وهو لا يصلى عقد باطل لقوله تعالى (وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) ولقوله تعالى (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وهذه مسألة خطيرة جداً حيث إنه يوجد في مجتمعنا من لا يصلي ثم يعقد له النكاح على امرأة مؤمنة تؤمن بالله وتصلى أقولها وأكرر أن من عقد له النكاح وهو على هذه الحال أي لا يصلى ثم منّ الله عليه بالهداية فإنه يجب أن يعاد عقد النكاح مرة أخرى حتى يكون عقدا صحيحاً وهذا الرجل الذي لا يصلى لا يحل له أن يدخل مكة لقوله تعالى (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) وأما حجه عن نفسه وهو لا يصلى فإنه غير مجزئ ولا مقبول ولا صحيح فهو لم يؤد الفريضة الآن فعليه أن يؤدي الفرض وكذلك حجه عن قريبه لا ينتفع به قريبه ولا يؤدي عنه إن كان حجاً عن فريضة وذلك لأنه وقع من كافر والكافر لا تصح منه العبادات لقوله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) وعلى هذا فنقول لهذا الأخ السائل أما بالنسبة لحجك عن نفسك وعن قريبك فإنه لاغٍ ولا يصح ويجب عليك أن تعيد حج الفريضة مرة أخرى وإذا كان قد عقد لك النكاح وأنت على هذه الحال فإنه يجب عليك إعادة عقد النكاح من جديد وأما بالنسبة لما تركت من الأعمال السابقة فإنه لا يجب عليك قضاؤها لأن الصحيح عندنا أن كل عبادة مؤقتة بوقت فإنه إذا أخرت عن وقتها عمداً بدون عذر شرعي فإنه لا ينفع قضاؤها لأن العبادة المحددة بوقت معناها أنه يجب أن تكون في هذا الوقت المحدد فلو فعلت قبله لن تصح ولو فعلت بعده بدون عذر شرعي يسيغ التأخير لن تصح أيضاً وذلك لأنها لو أخرت عن وقتها بدون عذر شرعي ثم فعلها الإنسان بعده فإنه يكون قد فعلها على وجه لم يأمر الله بها ورسوله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ولأننا لو قلنا بقضائها في مثل هذه الحال لكان كل إنسان يهون عليه أن يؤخر الصلاة عن وقتها أو العبادة المؤقتة عن وقتها ما دام ينفعه إذا أتى بها بعد الوقت فعلى هذا الأخ السائل أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً وأن يستمر في فعل الطاعات والتقرب إلى الله عز وجل بكثرة الأعمال الصالحة ويكثر من الاستغفار والتوبة وقد قال الله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) وهذه الآية نزلت في التائبين فكل ذنب يتوب العبد منه ولو كان شركاً بالله عز وجل فإن الله يتوب عليه.


جارٍ التحميل