تقول السائلة كان أبي رحمه الله عاجزا بقدم واحدة وكان يخشى الله في كل عمل له وكان يتعب في كسب ماله لإطعامنا ولا يقبل المساعدة من أحد ولا يقبل أي مال حرام وكان يزكي على ماله ويتصدق كثيرا اعتقادا بأن الصدقة تغني عن الصلاة وأيضا لعدم سماع البرامج الشرعية التي تحذر من عاقبة تارك الصلاة ونهايته ماذا نفعل لأن أبي للأسف الشديد كان لا يصلى ولا يعرف كل ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليكم نصح هذا الأب وأن تبينوا له أن الصلاة من أركان الإسلام وهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين وأن تبينوا له أن تاركها يكفر كفرا مخرجاً عن الملة وإن تصدق وصام وحج واعتمر فإن أصر على ذلك أي على ترك الصلاة فأعلموه أن الله لن يقبل منه نفقةً ولا صدقةً ولا صياماً ولا حجاً لأن من شرط قبول الأعمال أن يكون الإنسان مسلما ومن لا يصلى ليس بمسلم فإن كان الأب قد مات الآن وهو لم يصل إليه ولم يبلغه أن الصلاة واجبة وفريضة فإنه لا بأس أن يدعى له بالمغفرة والرحمة لعل الله تعالى أن يغفر له ويرحمه.
بعض الناس يقولون إن كل شيء من العبادات مستقل بنفسه ويبررون تركهم لبعض الفرائض وهم يقومون ببعضها الآخر بذلك فمثلاً نجد شخصاً يصلى ولا يصوم أو امرأة تصلى ولا تضع الخمار على وجهها فإن قلت لها لماذا تصلىن ولا تتحجبين فتقول كل شيء وحده والله يحاسبني على الصلاة وحدها وعلى الخمار وحده ومنهن من تقول أعرف أنه واجب ولكن الظروف لا تسمح لي فما رأيكم بذلك أليس هذا من جنس الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض وهل تكون صلاة المرأة التي تخرج سافرة صلاة صحيحة مقبولة وما الحكم لو كان زوجها هو الذي يمنعها من الحجاب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العبادات لا شك أنها تتجزأ وأن كل عبادة مستقلة بنفسها فهذه صلاة وهذه صدقة وهذا صيام وهذا حج وهذا بر والدين ولكل منها حكم نفسه ويقبل منها كل واحد وإن كان مفرطاً في الآخر إلا عبادة واحدة وهي الصلاة فإنه إذا تركها لا تقبل منه عبادة أخرى وذلك لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة وإذا كان كفراً مخرج عن الملة فإن الكافر لا تقبل منه العبادة لقوله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) لكن بالنسبة لغير الصلاة إذا ترك عبادة وفعل عبادة أخرى فإنها تقبل منه التي فعلها إذا كانت على الوجه الشرعي وإن كان متهاوناً في العبادة الثانية إلا إذا كان تركه للعبادة الثانية ترك تكذيب وجحود وهي مما يخرج عن الملة جحوده فحينئذٍ لا تقبل منه العبادات الأخرى لما ذكرناه آنفاً وأما بالنسبة للمرأة التي تصلى وهي لا تحتجب الحجاب الشرعي والحجاب الشرعي هو تغطية الوجه واليدين ومواضع الفتنة من المرأة فإن صلاتها تكون صحيحة وهي آثمة بترك الحجاب الشرعي وإذا كان زوجها يأمرها بألا تحتجب فإنه لا طاعة له ويجب عليها معصيته في طاعة الله لأنه صلى الله عليه وسلم يقول (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وقال تعالى (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ) وفي هذه الحال إذا عصته فإنه لا يحل له أن يقصر في شيء من واجباتها بناءً على هذه المعصية بحجة أنها نشزت بمعصيتها إياه لأن هذا ليس من النشوز فإن معصية المرأة زوجها في طاعة الله سبحانه وتعالى ليست من النشوز في شيء بل ينبغي للمرء أن تزيد زوجته غلاءً في قلبه إذا كانت عصته في طاعة الله سبحانه وتعالى أي من أجل طاعة الله.
إذا كان الوالد أو الوالدة لا يصلىان فهل تجوز الصلاة عنهما بعد الوفاة وهل أيضاً الصيام عنهما يجوز بعد الوفاة وكذلك الزكاة هل لي أن أزكي عنهما؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الوالد والوالدة لا يصلىان كما ذكر السائل وماتا على ذلك فإنه لا يصلى عنهما ولا يصوم عنهما ولا يتصدق عنهما لأن القول الراجح أن من ترك الصلاة ولو متهاوناً فهو كافر مرتد يخرج عن الإسلام والكافر المرتد لا ينفعه العمل الصالح إذا عمل له بل ولا يجوز للإنسان أن يعمل له عملاً صالحاً لقوله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) وأما إذا كان الوالدان أحياناً يصلىان وأحياناً لا يصلىان فإن الصلاة لا تقضى عن الميت وأما الصيام فإذا كان الميت قد ترك الصوم لعذر كمرض أو نحوه فإنه يقضى عنه إذا مات لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) وأما الزكاة فقد اختلف العلماء رحمهم الله فيما لو كان الإنسان معروفاً بالبخل وعدم الزكاة ثم مات هل تقبل الزكاة من ماله أي من تركته بعد موته لأن فيها حق للآدمي وهم أهل الزكاة أو لا تقضى لأنها لا تنفع الميت.
فالميت إذا كان لا يزكي فإن الزكاة عنه بعد موته لا تنفعه ولا تبرأ بها ذمته وذلك لأنه مات على عدم الزكاة وهو متهاون ولكن من وجهة نظر الأولين الذين يقولون تقضى الزكاة عنه يقولون لأن هذه العبادة تعلق بها حق الغير فتقضى عنه من أجل إعطاء الغير حقه وهم الفقراء وأهل الزكاة وأما هو فلا تبرأ ذمته.
السائل ع. ع. ع. من جمهورية مصر العربية يقول الذي لا يصلى ومات هل يجوز أن نتصدق عنه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لنا أن نتصدق صدقة للميت الذي لا يصلى وذلك لأنه كافر لا تنفعه الصدقة ولا يحل لنا أن نفعل ما يكون سببا للمغفرة والرحمة بالنسبة له لأن هذا من الاعتداء على الله عز وجل فإن هذا الرجل الذي مات على غير صلاة لا يغفر الله له لكونه كافرا وقد قال الله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) وهذا يشمل الاستغفار لهم في حياتهم وبعد مماتهم وقال الله تبارك وتعالى (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) فلا يحل لنا أن نستغفر لمن مات وهو لا يصلى ولا أن نسأل الله له الرحمة ولا أن نتصدق عنه بل نحن منه براء يجب علينا أن نتبرأ منه.
هذا السائل يقول سألت أحد الإخوة المتفقهين في الدين وإمام مسجد قائلاً: هل يجوز لي الصلاة قضاء عن والدي رحمه الله حيث أن ظروف مرضه قبل رحيله عن عمرٍ يناهز65 عاماً هي عبارة عن شلل نصفي وجلطة مركزة في المخ وكان الجواب بنعم يجوز لك أن تصلي عنه وقد توفي والدي في غرفة العناية المركزة وكان آخر ما قال الحمد لله لا إله إلا الله وأنا أصلى جميع الفروض عنه وأصوم عنه فهل يجوز لي هذا وهو متوفى منذ عامين تقريباً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل ما ختم به حياة والدك صادراً عن إخلاص ويقين حتى يتحقق أن آخر ما قال لا إله إلا الله والبشرى لمن كان آخر قوله من الدنيا لا إله إلا الله أن يدخل الجنة نسأل الله تعالى أن يختم لنا ولإخواننا المسلمين بخاتمة التوحيد والإيمان، أما الصلاة عن أبيك فإنه لا يجوز أن تقضي الصلاة عنه لأن القضاء عبادة والعبادة مبنية على التوقيف أي على ورود الشرع بها ولم يرد في الشرع بأن الميت يقضى عنه شيء من الصلوات وعلى هذا فلا تقضي عن والدك شيئاً والذي أفتاك بهذا ليس على صواب في فتواه أي الذي أفتاك بأن تقضي عنه الصلاة ليس على صواب في فتواه أما الصوم فإن أباك لا يلزمه الصوم مادام مرضه هذا المرض الذي ذكرت لأن مثل هذا المرض لا يرجى برؤه وعلى هذا فالواجب أن يطعم عن كل يوم مسكيناً والصاع من البر يكفي لأربعة مساكين أي يكفي لأربعة أيام فإذا كان أبوك لم يصم شهرين وكان الشهران تامين فإنه يلزمك أن تطعم ستين مسكيناً مرتين مرة للعام الأول ومرة للعام التالي ولا تصم عنه لأن كل من لا يرجى زوال عذره إذا أفطر فإن فرضه الإطعام وليس فرضه الصيام عنه فخلاصة الجواب أن لا تصلى عن أبيك ما فاته من الصلوات لأن ذلك لم يرد به الشرع والقضاء عبادة تحتاج إلى ورود من الشرع ولم يرد الشرع إلا في الصوم وأما ما فات أباك من الصيام فإنه يطعم عن كل يوم مسكين لأن الصيام ليس واجباً عليه وإنما الواجب عليه الإطعام وأما قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) فهذا إنما يكون في رجل تمكن من القضاء أي من قضاء ما تركه من الصوم ولكنه لم يقض فهذا هو الذي إذا مات يصام عنه.
والدي توفي وكان يترك بعض الأوقات من الصلاة أفيدوني ماذا أفعل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: عليك أن تستغفر له لأن هذا من بره وهو محتاج إلى الاستغفار وسؤال التوبة له في هذه الحال لأنه ترك الصلاة وترك الصلاة لا يجوز أبداً حتى لو كان المريض مريضاً أشد المرض ما دام عقله معه فإنه يجب عليه أن يصلى بحسب ما يستطيع حتى ولو لم يصل إلا بالنية كانت الصلاة فرضاً عليه أما ما يفعله بعض العامة من كونهم إذا مرضوا مرضاً شديداً تركوا الصلاة وقالوا إذا طبنا صلىنا فهذا غير صحيح وما يدريهم لعلهم لا يطيبون كما يقع أحياناً بكثرة أن يموت الإنسان قبل أن يبرأ فعلى المرء المسلم أن يصلى الصلاة المفروضة في وقتها حيثما كان وعلى أي صفة كان بقدر ما يستطيع لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ويجوز للمريض إذا كان في بلده أن يجمع بين الصلاتين صلاة الظهر والعصر وصلاة المغرب والعشاء إذا كان يلحقه بترك الجمع مشقة وإذا كان في غير بلده مثل أن يكون في مستشفى خارج بلده فله أن يجمع ويقصر أيضاً لأنه مسافر.
حفظكم الله وسدد خطاكم هذه رسالة وصلت من مستمعة للبرنامج تقول إن والدي قد توفي منذ سنوات قليلة وقد كان لا يداوم على الصلاة بسبب المرض الشديد الغرغرينة وكان ينطق بالشهادتين دائما وقد نطق بها قبل وفاته وكان موحداً لله تبارك وتعالى والسؤال هل يجب علي موالاة أبي في هذه الحالة وأن أبره بالدعاء له بالمغفرة والرحمة والصدقة وهل هذه الحالة لا ينطبق عليها الحديث الشريف (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث) وذكر من ذلك الولد الصالح يدعو له وذلك لأنني أحبه حباً كثيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الوالد الذي سألت عنه المرأة يترك بعض الصلاة ويصلى أحياناً من العلماء من يرى أنه كافر وإذا كان كافراً فإنه لا يجوز أن يدعى له بالمغفرة ولا بالرحمة ولا يتصدق عنه ولا شيء والقول الراجح عندي أنه لا يكفر وإنما يكفر من ترك الصلاة تركاً مطلقاً وحال الرجل الذي سألت عنه المرأة تقتضي على القول الراجح أن لا يكون كافراً فإذا دعت له بالمغفرة والرحمة وأكثرت من ذلك فإنه يرجى بأن الله ينفعه بهذا.
تقول لدي ولد في الثانية والثلاثين من العمر لم يؤد فريضة الصلاة ولا فريضة الصوم أثناء حياته فأرجو منكم أن تفيدوني ما هي الطريقة التي أؤدي بها كي تصله هذه العبادات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يفهم من هذا السؤال أن هذا الولد قد مات وإذا كان قد مات فإن القول الراجح عندنا أن من ترك الصلاة فهو كافر وإذا كان الإنسان كافراً لايحل أن يدعى له بالمغفرة أو الرحمة أو يتصدق له لأن هذا لا يصل إليه ولا يتنفع به بل قال الله عز وجل (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) لكن قد يكون هذا الذي لا يصلى ولا يصوم عاش في بيئة لا تدري شيئاً عن الإسلام ولا عن الصوم ولا عن الصلاة أو كان قد عاش في قوم لا يرون أن تارك هذه الأشياء كافر وبناء على ذلك فإنه لا يموت على الكفر لجهله أو تأويله بتقليد هؤلاء فيبقى موضوعه مشكوكاً فيه ولو أن والدته قالت اللهم إن كان ابني في علمك مسلماً فاغفر له وارحمه فعلقت الدعاء له بالشرط لكان ذلك جائزاً ونافعاً له إن كان في علم الله تعالى مسلماً فإن الشرط في الدعاء لا بأس به قد جاء به القرآن في قوله تعالى في آيات اللعان (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ) فهذا دعاء علق بالشرط وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه إعلام الموقعين عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله أنه كان في نفسه إشكال في بعض المسائل (ومن جملتها أنه يقدم إليه جنائز يشك في إسلامهم فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فسأله عن ذلك فقال عليك بالشرط يا أحمد عليك بالشرط يا أحمد) يعني أن تدعو لهذا الميت دعاءً مشروطاً فتقول اللهم إن كان هذا الرجل مؤمناً فاغفر له وارحمه أو إن كانت هذه المرأة مؤمنة فاغفر لها وارحمها وهذه الرؤيا لها أصل من الشرع كما أشرنا إليه آنفاً في آية اللعان وإن كانت المرائي في الأصل لا تثبت بها الأحكام الشرعية لأن الأحكام الشرعية ثبتت بالنصوص التي بين أيدي الناس والتي يقرؤونها ويسمعونها في اليقظة ولكن إذا وجدت قرينة تدل على صدق هذه الرؤيا وليس فيها ما يخالف الشرع فإنها تكون رؤيا صادقة كما أن الإنسان إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام على الصفة المعروفة من أوصافه صلى الله عليه وسلم فقد رآه حقاً كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم والحاصل أن نقول لهذه المرأة السائلة التي مات ولدها وهو لا يصلى ولا يصوم لا حرج عليك أن تدعي الله له ولكن بشرط مثل اللهم إن كان ابني في علمك مسلماً فاغفر له وارحمه وما أشبه ذلك.
المستمع محسن عبد القادر رزق من جمهورية مصر العربية يقول كنت أتابع برنامجكم الأكثر من رائع بارك الله فيكم ونفعنا بكم وشغلتني إجابتكم عن أحد الأسئلة في حلقة مضت وكانت تفيد وجوب إعادة عقد قران اثنين تم عقد قرانهما في فترة لا يقيمان فيها الصلاة بمعنى أن عقد القران وقع باطلاً بطلاناً مطلقاً والسؤال لو قطع أحدهما الصلاة بعد عقد القران أكثر من ثلاثة أيام هل يبطل العقد ثانية ولو تكرر من أحدهما أو كليهما قطع الصلاة أكثر من ثلاثة أيام ثلاث مرات ولو تكاسلاً فما الحكم في هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا سؤال مهم جداً لأن حاجة الناس إلى معرفته من أهم ما يكون وهو مبني على القول بكفر تارك الصلاة وهذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم فذهب بعضهم إلى أن ترك الصلاة لا يوجب الكفر وإنما هو فسق من جملة الفسوق ثم اختلف هؤلاء القائلون بذلك فمنهم من قال إنه يدعى إلى الصلاة فإن صلى وإلا قتل حداً ومنهم من قال إنه لا يقتل بل يعزر وذهب بعض أهل العلم إلى أن تارك الصلاة يكفر كفراً أكبر مخرجاً عن الملة والميزان عندما يختلف أهل العلم في حكم مسألة من المسائل هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وبين الله سبحانه وتعالى لنا كيف يكون ذلك التحاكم فقال (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) ولا عبرة بالقول الأكثر إذا كان قد دل الدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على رجحان القول الأقل لأن قوله (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ) يشمل ما إذا كان المتنازعان مستويي الطرفين أو كان أحدهما أقل أو أكثر وإذا رددنا هذه المسألة إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وجدنا أن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يدلان على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة أما كتاب الله فاستمع إليه حيث يقول سبحانه وتعالى (فَإِنْ تَابُوا) يعني المشركين من الشرك (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) هذه الآية تدل على أن من لم يقم الصلاة ولم يؤت الزكاة فليس أخاً لنا في الدين كما أنه إذا لم يتب من الشرك فليس أخاً لنا في الدين وذلك أن الله رتب الأخوة في الدين على شرط متكون من ثلاث صفات وهي التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ومن المعلوم أن ما توقف على شرط فإنه لا يتحقق إلا بوجود ذلك الشرط فالأخوة في الدين لا تتحقق إلا باجتماع هذه الأوصاف الثلاثة فلو أنهم تابوا من الشرك ولم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين ولو تابوا من الشرك وأقاموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا في الدين هذا ما تدل عليه هذه الآية الكريمة المكونة من شرط وجزاء ولا يمكن أن تنتفي الأخوة الدينية إلا بالخروج من الدين فالأخوة الإيمانية لا يمكن أن تنتفي بمجرد المعاصي ولو عظمت وليستمع السائل إلى قوله تعالى في آية القصاص (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) ومن المعلوم أن قتل المؤمن من أكبر الذنوب حتى إن الله قال فيه (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) وإذا كان هذا الذنب العظيم لا يخرج من الإيمان دل هذا على أن الذنوب لا تخرج من الإيمان وأنه لا يخرج من الأخوة الإيمانية إلا ما كان كفراً كذلك استمع إلى قول الله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) ومعلوم أن قتال المؤمن لأخيه من كبائر الذنوب حتى إن الرسول عليه الصلاة والسلام جعله كفراً فقال (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) لكن هذا ليس كفراً مخرجاً عن الملة لثبوت الأخوة الإيمانية معه ولو كان مخرجاً من الملة ما ثبتت الأخوة الإيمانية معه إذن فالمعاصي لا تخرج الإنسان من الأخوة الإيمانية لا يخرجه من الأخوة الإيمانية إلا الكفر وإذا رجعنا إلى آية براءة التي استدللنا بها على كفر تارك الصلاة وجدنا أنها تدل على أن من لم يصل فقد انتفت عنه الأخوة الإيمانية فيكون حينئذٍ كافراً كفراً مخرجاً عن الملة فإن قال قائل الآية فيها (وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) وهذا يدل على أن من لم يزك فهو كافر أيضاً قلنا نعم وقد قال بذلك بعض أهل العلم بأن من لم يزك ولو بخلاً فإنه يكون كافراً ولكن الأدلة تدل على أن هذا قول مرجوح وأن من لم يزك فقد تعرض لعقوبة عظيمة ولكنه لا يخرج من الإيمان ومن الأدلة على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قوله صلى الله عليه وسلم (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وحقها هو الزكاة كما تفيده الرواية الأخرى وإذا كان هذا المانع للزكاة يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار دل على أنه لا يكفر لأنه لو كفر كفراً مخرجاً عن الملة لم يكن له سبيل إلى الجنة وعلى هذا فيكون منطوق هذا الحديث مقدماً على مفهوم الآية الكريمة ومن القواعد المقررة في أصول الفقه أن المنطوق مقدم على المفهوم وأما الأدلة من السنة على كفر تارك الصلاة فما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وفي السنن من حديث بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العهد الذين بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) فجعل النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة حداً فاصلاً بين الإيمان والكفر والشرك وبين المؤمنين والكافرين والحد الفاصل إذا تجاوزه الإنسان فقد خرج من الدائرة الأولى إلى الدائرة الثانية وعلى هذا فإن من لم يصل فقد خرج من الإيمان إلى الكفر وخرج من المسلمين إلى الكافرين وأما أقوال الصحابة رضي الله عنهم فإنه قد نقل إجماعهم الإمام إسحاق بن راهويه وقال عبد الله بن شقيق رحمه الله وكان من التابعين قال (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) وهذا نقل لإجماعهم وكما دل على ذلك الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم فإنه قد دل عليه العقل والنظر فإن أي إنسان يؤمن بما لهذه الصلاة من الأهمية والعناية لا يمكن أن يحافظ على تركها وفي قلبه شيء من الإيمان فالصلاة كما هو معلوم فرضها الله على نبيه صلى الله عليه وسلم بدون واسطة من الله جلَّ وعلا إلى رسوله صلى الله عليه وسلم في أعلى مكان يصل إليه بشر وفي أفضل ليلة للرسول صلى الله عليه وسلم وفرضها الله على عباده خمسين صلاة في اليوم والليلة حتى خففها عنهم بفضله وكرمه فصارت خمس صلوات بالفعل وخمسين في الميزان وهذا يدل على عناية الله بها وأنها متميزة عن باقي الأعمال بميزات عظيمة فما أجدرها وأحراها بأن يكون تركها كفراً بالله عز وجل ولا يمكن أن يكون في قلب إنسان عرف أهمية الصلاة ومنزلتها أن يدعها ويحافظ على تركها وإذا كان قد دل الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح على كفر تاركها فإنني قد تأملت أدلة من قالوا بعدم التكفير فوجدتها لا تخلو من أحوال أربع إما أنه لا دلالة فيها بوجه من الوجوه وإما أنها مقيدة بمعنى لا يمكن معه ترك الصلاة وإما أنها وردت في حال يعذر فيها بترك الصلاة وإما أنها عامة خصصت بأدلة كفر تارك الصلاة وحينئذ فيتعين القول بكفر تارك الصلاة ومن العجب أنهم أجابوا عن الأدلة الدالة على كفر تاركها بأن حملوها على أنه من تركها جاحداً وهذا الحمل لا شك أنه ضعيف لأنهم إذا حملوها على أن ذلك لمن تركها جاحداً فقد ألغوا الوصف الذي اعتبره الشرع وهو الترك وأتوا بوصف لم يعتبره الشارع.
الشارع لم يقل من جحدها بل قال من تركها والنبي عليه السلام أعلم الناس بما يقول وأفصحهم فيما ينطق وأنصحهم فيما يريد عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن يريد من جحدها ثم يعبر عن ذلك بالترك لما علم من الفرق العظيم بين الجحد وبين الترك ثم نقول مجرد الجحد كفر ولو صلى فإن الإنسان لو جحد فرضية الصلوات الخمس وهو يصلىها ويحافظ عليها كان كافراً وحينئذ يكون قوله عليه الصلاة والسلام من تركها لا قيمة له إطلاقاً إذا حملناه على الجحد ثم نقول أيضاً جحد الصلاة موجب للكفر بلا شك لكن جحد الزكاة أيضاً موجب للكفر وجحد الصيام موجب للكفر وجحد الحج أي فرضيته موجب للكفر فهلا قال النبي عليه الصلاة والسلام فمن ترك الزكاة ومن ترك الصيام ومن ترك الحج إذاً فحمل الترك هنا على الجحود لا شك أنه ضعيف مردود ويجب أن تبقى الأدلة على ما جاءت به وبناء على ذلك نقول إذا تزوج الرجل الذي لا يصلى امرأة مسلمة فإن نكاحه باطل وقد أجمع المسلمون على أن المسلمة لا تحل لكافر كما دل على ذلك قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وقد اشتبه على بعض الناس هذه المسألة حتى ظنوا أنها من جنس الكافرين إذا أسلما فإنه لا يجب إعادة نكاحهما وهذا ليس كذلك فإن الكافرين الأصل بقاء نكاحهما على ما كان عليه وكلاهما كافر وأما هذا فهو بين كافر ومسلمة أو بين مسلم وكافرة إذا كان الزوج يصلى وهي لا تصلى فبينهما فرق عظيم والمرتد ليس كالكافر الأصلى كما هو معلوم عند أهل العلم وعلى هذا فلا يصح القياس بل هو من الشبهة التي قد تعرض لبعض الناس فنقول إذا تزوج الرجل الذي لا يصلى بامرأة تصلى فإن النكاح باطل لا يصح فإن هداه الله تعالى إلى الإسلام وصلى وجب إعادة عقد النكاح من جديد أما إذا طرأ عليه ترك الصلاة بعد النكاح مثل أن يتزوجها وهو يصلى وهي تصلى ثم بعد ذلك والعياذ بالله ترك الصلاة فإن النكاح ينفسخ ويبقى الأمر موقوفاً إلى انقضاء عدتها فإن عاد إلى الصلاة قبل أن تنقضي العدة فهي زوجته وإن بقي تاركاً للصلاة حتى انقضت عدتها فإنه يتبين انفساخ النكاح من حين ترك صلاته ولها أن تتزوج بغيره فإن بقيت على عدم الزواج تنتظر لعل الله يهديه فيصلى ثم صلى بعد ذلك فلها أن ترجع إليه ولو بعد انتهاء العدة على القول الصحيح الراجح أما ما ذكره السائل من كونه ترك الصلاة ثلاثة أيام أو نحوها فإنه لا يكفر بهذا لأن ظاهر الأدلة أن من تركها تركاً مطلقاً وأما كونه يصلى يوماً ويدع يوماً أو يصلى صلاة ويدع صلاة مع إقراره بفرضيتها فإنه لا يكفر بذلك وعلى هذا فلا ينفسخ النكاح ولكن يجب أن يؤمر هذا بالصلاة ويؤدب على تركها حتى يستقيم ويصلى جميع الصلوات.
فضيلة الشيخ: إن كان الزوجان وقت عقد النكاح كلاهما لا يصليان؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الزوجان كلاهما لا يصليان وقت العقد فإن العقد لا يصح أيضاً وقد ذكر أهل العلم أن المرتد لا يصح أن يتزوج بمرتدة وعلى هذا فيكون نكاحهما جميعاً باطلاً.
فضيلة الشيخ: هل يقاس في مثل هذه الحالة على نكاح الكفار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يقاس في مثل هذه الحالة على نكاح الكفار لأن حكم الكافر الأصلى غير حكم الكافر المرتد إذ أن الكافر المرتد كان مطالباً بالتزام أحكام الإسلام فيجب أن يطبق النكاح على ما تقضيه الشريعة من أن يكون في حال يصح منه ذلك بخلاف الكافر الأصلى.
فضيلة الشيخ: هل تجديد العقد بين الزوجين في مثل هذه الحالة يؤثر على شرعية الأولاد والعشرة الماضية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الزوج حين تزوجها في حال لا يصح منه نكاحها وهو يعتقد أن النكاح صحيح فإن الأولاد الذين خلقوا من مائه يعتبرون أولاداً شرعيين لأن أكثر ما يقال فيهم أنهم من وطء شبهة ووطء الشبهة يلحق به النسب كما ذكره أهل العلم وحكاه شيخ الإسلام ابن تيمية إجماعاً.
بارك الله فيكم هذا المستمع أخوكم في الله م. ع. ع. جمهورية مصر العربية أسيوط يقول فضيلة الشيخ تزوجت منذ أربع سنوات وعند العقد من زوجتي لم أكن أصلى علماً بأن زوجتي كانت تصلى ولكن غير منتظمة في الصلاة وأنجبت طفلاً علماً بأنني لم أكن تاركاً للصلاة عن جحود وإنما تكاسلاً وأنا الآن والحمد لله محافظ على صلاتي ولا أتكاسل عنها ولكن ما يشغلني هو العقد هل يعتبر باطلاً ويجب إعادته أم لا؟ وإذا كان باطلاً فما موقف الطفل من ذلك أفيدوني وانصحوني مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن مسألة عظيمة كبيرة من أهم المسائل وأشكل المشكلات ألا وهي ترك الصلاة وقد اختلف العلماء رحمهم الله في تارك الصلاة هل يكون كافراً مرتداً عن الإسلام أو يكون فاسقاً مستحقاً للقتل أو يكون فاسقاً لا يستحق القتل ولكنه يستحق التعزير حتى يصلى وهذا النزاع كغيره من النزاعات يجب الرجوع فيه إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) وقال الله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وإذا رددنا هذا النزاع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأعلم الناس بحكم الله وهم الصحابة تبين لنا أن الراجح من هذه الأقوال كفر تارك الصلاة كفراً أكبر مخرجاً عن الملة وأن ترك الصلاة ردة عن الإسلام يستتاب فيه الإنسان فإن تاب وإلا قتل كافراً لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين وإنما يحفر له حفرة في أي مكان بعيد عن العمران ويرمس رمساً لأن مآله إلى النار والعياذ بالله ولهذا لا يجوز لأهله إذا مات على ترك الصلاة ولم يتب أن يقدموه إلى المسلمين ليصلوا عليه ولا يجوز أن يدفنوه مع المسلمين ولا يجوز لهم أن يدعو له بالرحمة والمغفرة هذا هو ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة.
أما بالنسبة للولد الذي حصل من هذا النكاح الذي أشار إليه السائل فالولد ولده لأن وطأه كان على أكبر تقدير وطء شبهة والولد يلحق أباه بوطء الشبهة وأما توبته الآن إلى الله هذا شيء يحمد عليه وهو من نعمة الله عليه والذي أرى له أن يجدد عقد النكاح حتى تطمئن نفسه وينشرح صدره ويبارك الله له في أهله ولكني أنبهه على مسألة إذا كان حين العقد يصلى ويخلي يعني لم يترك مطلقاً فإنه ليس بكافر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيمن تركها (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وقال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) لم يقل ترك صلاة بل ترك الصلاة وفرق بين رجل كسول يصلى أحياناً ويدع أحياناً ورجل كسول لا يصلى أبداً وقد عزم على ألا يصلى فالثاني هو الذي نرى أنه كافر وأما الأول فليس بكافر بل هو فاسق وعليه أن يتق الله عز وجل وأن يقوم بما فرضه الله عليه إن كان من المؤمنين (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً).
المستمعة أم بشار العراق تقول زوجي تارك للصلاة ومعلوم أن تارك الصلاة كافر إلا أنني أحبه كثيراً ولي منه أولاد ونعيش سعداء وكثيراً ما رجوته بالعودة إلى الصلاة فيقول بعدين ربي يهديني ما حكم الشرع في نظركم في الارتباط مع هذا الرجل أفيدونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم الشرع في نظرنا في الإقامة مع هذا الزوج التارك للصلاة والذي ذكرت السائلة أن عندها علمٌاً من أن تارك الصلاة كافر أنه لا يجوز البقاء مع هذا الزوج الذي تعتقد زوجته أنه كافر لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) فبين الله تعالى في الآية الكريمة أن المؤمنات حرام على الكفار كما أن الكفار حرام عليهنّ وعلى هذا فيجب عليها أن تفارق هذا الزوج فوراً وألا تعاشره ولا تجتمع معه في فراش ولا غيره لأنها محرمة عليه وأما حبها إياه وعيشتها معه عيشة حميدة فإنها إذا علمت أنها حرام عليه وأنه أجنبي عنها ما دام مصراً على ترك صلاته فإن حبها هذا سيزول لأن المؤمن محبة الله عنده فوق كل محبة وشرع الله تعالى عنده فوق كل شيء وأما الأولاد فإنه ليس له ولاية عليهم ما دام على هذه الحال لأن من شرط الولاية على الأولاد أن يكون الولي مسلماً وهذا ليس بمسلم ولكنني أضم صوتي إلى صوت هذه السائلة بتوجيه النصح إلى هذا الرجل بأن يرجع إلى رشده ويعود إلى دينه ويقلع عن كفره وردته ويقوم بأداء الصلاة وإقامتها على الوجه الأكمل مع الإكثار من العمل الصالح ولو صدق الله في نيته وعزيمته ليسر الله له الأمر كما قال تعالى (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) إنني أوجه النصيحة إلى هذا الرجل أن يتوب إلى الله حتى تبقى زوجته معه ويبقى أولاده تحت ولايته وإلا فإنه لا حظ له في زوجته ولا في الولاية على أولاده.
بارك الله فيكم في سؤال للمستمعة ج. ج. من الجمهورية العربية اليمنية تقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ إذا كان الزوج لا يصلى وزوجته تصلى أو العكس ماذا يلزم على الذي يصلى تجاه الذي لا يصلى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الزوج لا يصلى أبداً لا في المسجد ولا في بيته فإن القول الراجح من أقوال أهل العلم أنه كافر كفراً مخرجاً عن الملة وذلك بدلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم فمن الكتاب قوله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) ومن السنة ما ثبت في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وفي السنن من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وأما الصحابة فقد قال عبد الله بن شقيق رحمه الله وهو من التابعين (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) وعلى هذا فإنه يجب التفريق بين الزوج الذي لا يصلى وزوجته التي تصلى لأن المسلمة لا تحل للكافر قال الله تعالى (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وإذا كان الأمر بالعكس بأن كان الزوج هو الذي يصلى والزوجة لا تصلى فالحكم كذلك أي يجب التفريق بينهما لأنه لا يحل للمسلم أن يتزوج كافرة إلا إذا كانت يهودية أو نصرانية فإنه يحل له أن يتزوجها والتي لا تصلى ليست يهودية ولا نصرانية وإنما هي مرتدة ولكن هذا الأمر أرجو الله ألا يكون أرجو الله أن يمن على من كان يترك الصلاة بالهداية والرجوع إلى الله وأن يصلى حتى تبقى الأمور على ما هي عليه فلا يحصل شيء من التفريق ولا سيما إذا كان بينهما أولاد فإن الأمر شديد وليس بالهين.
من السيد خضر الخليفة العلي من الجمهورية العربية السورية محافظة دير الزور يقول إنه متزوج ولديه ثلاثة أولاد وهو مطبق للدين الإسلامي إن شاء الله وكذلك زوجتي مسلمة وتصوم رمضان ولكن لا تصلى ولا تفعل ولا تطيعني وتنقاد لأداء الصلاة هل يحق لي أن أطلقها شرعاً إذا لم تطعني أم لا أفيدونا لو تكرمتم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت زوجتك لا تصلى وتدع الصلاة ومصرة على ترك الصلاة فإنها كافرة والعياذ بالله هذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم أن تارك الصلاة كافرٌ كفراً مخرجاً عن الملة وعلى هذا فهي حرام عليك حتى ترجع إلى دينها وتصلى ولا يجوز لك أن تبقيها عندك في هذه الحال لأن نكاحها انفسخ بردتها إلا إذا تابت ورجعت إلى دين الإسلام وصلت فإنها تكون زوجة لك.
المستمع عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الحق من مصر يسأل ويقول تزوجت بامرأة مسلمة تصوم لكنها لم تتعلم الصلاة وبعد الزواج علمتها الوضوء والصلاة وأصبحت تصلى ومضى على الزواج ثلاث وعشرون سنة فهل عدم صلاتها قبل الزواج يضر بالعلاقة الزوجية وعقد الزواج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن عدم صلاتها يظهر لي من السؤال أنه كان عن جهل وليس عن تهاون وتكاسل ومثل هذه لا يحكم بكفرها فيكون عقد النكاح صحيحاً لا شبهة فيه ويدل لكون المرأة لم تدع الصلاة تكاسلاً وتهاوناً أنها لما علمها زوجها بها قامت تصلى على الوجه الذي علمها زوجها وعليه فإن نكاحك صحيح لا شبهة فيه وعلاقتك الزوجية معها علاقة صحيحة.
المستمع ج. م. س. د. من إيران بعث يسأل يقول أنا شاب أبلغ الثلاثين من العمر الآن وقد ظللت مدة تسع عشرة سنة بلا صلاة ولا صيام وقد تزوجت بزوجة لا تصلى ولا تصوم والآن والحمد لله قد تبت لله توبة نصوحاً فما الحكم فيما مضى من عمري وما الحكم في زواجي من تلك المرأة التي لا تصوم ولا تصلى إلى الآن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سؤالك هذا يتضمن شيئين:
الشيء الأول بالنسبة إليك حيث كنت لا تصلى ولا تصوم في أول عمرك بعد بلوغك ولكنك تبت إلى الله الآن توبة نصوحاً فإني أبشرك بأن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) فمتى تبت إلى الله توبة نصوحا فإن الله تعالى يقبل توبتك وما مضى من تركك للواجب فإن الله يعفو عنه فالإسلام يهدم ما قبله ولا يجب عليك قضاء شيء مما مضى لا صلاة ولا زكاة ولا صوماً ولا غيره.
وأما بالنسبة لزواجك من هذه المرأة فإن هذه المرأة كافرة لا يحل للمسلم أن يبقيها عنده ويجب عليك مفارقتها إلا إن هداها الله للإسلام ورجعت وتابت إلى الله سبحانه وتعالى فإنك تجدد عقد نكاحها وتتزوجها من الآن ونسأل الله تعالى لكما التوفيق لما يحب ويرضى وأن يهديها إلى الإسلام حتى تتم الحياة بينكما على ما يرام هذا هو الشيء الثاني الذي تضمنه سؤالك بالنسبة إلى مشكلة الزوجة.
جزاكم الله خيرا هذه السائلة م. ي. ع. من العراق الموصل بعثت بسؤالين تقول في سؤالها الأول إنها امرأة متزوجة ولها خمسة أطفال إلا أنها تشتكي زوجها الذي وصفته بأنه تارك للصلاة والصيام مدمن على شرب المسكرات والعياذ بالله مع أنه حج بيت الله وقد كان يؤدي الصلاة إلا أنه عاد وتركها واستمر على تركها والكفر بها وتقول إنها سمعت أن عليها مسؤولية كبيرة نحو زوجها هذا وتصرفه وأن عليها أن تصلح شأنه فكيف ذلك وهو الذي له السلطة والقوة في بيته ثم تسأل عن حكم بقائها معه بهذا الوضع هل تأثم أم لا كما تقول أيضاً أن زوجها يأمرها بالسجود له في حالة دخوله المنزل وخروجه عملاً بالحديث الذي يزعم أنه روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أوجب السجود على المرأة لزوجها فهل هو محق في ذلك أم لا وهل هذا الحديث صحيح أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما تركه للصلاة فإنه يقتضي أن يكون كافراً خارجاً من الإسلام ولا يجوز لك البقاء معه مادام مصراً على ذلك فإن أمكن نصيحته وإرشاده ورده إلى الإسلام فهذا هو الواجب وإذا لم يمكن فإنه يجب عليك مفارقته والخروج من بيته ولا يجوز لك البقاء معه لأنه انفسخ نكاحك منه بردته عن الإسلام وليس له ولاية على أولاده مادام على هذه الحال وأما أمره إياك بالسجود له فلا سمع له ولا طاعة في ذلك وهو أمر بالكفر والشرك وأما قوله إن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر أن تسجد المرأة لزوجها فقد كذب في هذا بل قال النبي عليه الصلاة والسلام (لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) من حقه عليها وهو كاذب فيما قاله وفيما نسبه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ونسأل الله له الهداية وأنتِ انظري إن هداه الله وإلا فاخرجي من بيته ولا تبقي عنده.
وحدود مسؤولية المرأة أن تنصحه وترشده وتبين له الحق وتدعوه إليه فإن رجع عن كفره وغيه فهي زوجته وإن لم يرجع فإنه يجب عليها أن تفارقه.
يقول أنا متزوج من امرأتين وكل واحدة منهما قد أنجبت البنين والبنات ولكنهما لا تصلىان وأما الصيام فإنهما تصومان ولكن الصلاة ترفضان تأديتها حتى بعد أن علمتهما وبينت لهما أنها فرض ولا يجوز تركها إلا بأعذار شرعية بالنسبة للنساء ولكن دون جدوى فماذا يجب علي نحوهما؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك نحوهما أن تفارقهما وذلك لأن تركهما للصلاة موجب للكفر المخرج عن الملة فتكونان كافرتين بتركهما الصلاة والكافرة لا تحل للمؤمن لقوله تعالى (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وقال تعالى (وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) وقال تعالى (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) فالواجب عليك ألا تمسك بعصمة هاتين المرأتين لأنهما كافرتان وليس لهما حق في حضانة أولادهما فأنت أخرجهما من بيتك وأولادهما عندك ليس لهما حق في حضانتهما لأنه لا ولاية لكافر على مسلم وإني أقول لهما ولعلهما تسمعان إن صيامكما رمضان غير مقبول وليس لكما منه إلا التعب والعناء ذلك لأن الكافر لا يقبل منه أي عمل صالح قال الله تعالى (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) وقال تعالى (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وقال سبحانه وتعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) فإذا كانت النفقات ونفعها متعد لا تقبل فكيف بالعبادات الخاصة التي لا تتعدى فاعلها والحاصل أن هاتين المرأتين قد انفسخ نكاحهما منك إلا أن تتوبا إلى الله وترجعا إلى الإسلام وتصلىا فإن رجعتا وصلتا فهما زوجتاك وإلا فأخرجهما من بيتك وأبق أولادك عندك ونسأل الله لنا ولهما الهداية والتوفيق لما يحب ويرضى.
هذه المستمعة تقول امرأة لها زوج لا يصلى ولا يصوم ولا يفعل شيئاً من أمور الشرع فهو مسلم بالاسم فقط حاولت أن أنصحه وأوجهه إلى الطريق المستقيم ولكن دون جدوى ولا يوجد لهذه الزوجة أهل أو أقارب تذهب إليهم ولديها منه أطفال فما هو الحل في نظركم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحل في نظري إذا أيست هذه المرأة من صلاح زوجها ورجوعه للإسلام أن تمنعه من نفسها ولا يحل لها أن تمكنه من نفسها ولا أن تكشف له وجهها ولا أن تمكنه من الخلوة بها وذلك لأنه في هذه الحال أي في حال تركه الصلاة ينفسخ نكاحه لأن ترك الصلاة كفر دل على كونه كفراً كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأقوال الصحابة رضي الله عنهم فالواجب على هذه المرأة أن تتخلص من زوجها بقدر الإمكان ولا يحل لها أن تمكنه من نفسها لأنه حرام عليها قال الله تبارك وتعالى (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ).
المستمع رمضان محمود أحمد يقول أنا أعمل بالعراق منذ حوالي ثلاث سنوات تقريباً وقد جمعت مبلغاً من المال ولكني لم أخرج زكاته لصعوبة أحوالي المادية فعلي الكثير من الدين وأهلي في بلدي ينتظرون مساعدتي لهم بإرسال المال إليهم فهل علي شيء في ذلك وكذلك بالنسبة للصلاة فعملي يستمر ثلاث عشرة ساعة متواصلة فلا أتمكن من أدائها ولو صليتها يوماً ما صليتها في اليوم الآخر فما الحكم في فعلي هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تضمن فعلك هذا أمرين أحدهما ترك الصلاة والثاني ترك الزكاة وهما أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين فأما الصلاة فإنك لا تعذر بتركها أبداً بأي حال من الأحوال يجب عليك أن تصلى الصلاة لوقتها مهما كان الأمر حتى لو قدر أنك تفصل من هذه الوظيفة إلى وظيفة أخرى أو إلى أن تخرج إلى البر فتحتطب وتبيع الحطب وتأكله فإنه يجب عليك أن تؤدي الصلاة ولا يحق لك أن تؤجلها كما يفعله بعض الجهلة إلى أن ينام فإذا جاء إلى النوم صلى الصلوات الخمس فهذا محرم ولا يجوز وهو من كبائر الذنوب بل من أكبر الكبائر والعياذ بالله لأنه قد يؤدي إلى الكفر وأما الزكاة فإن هذا المال الذي تكتسبه إذا بقي عندك حتى تم عليه الحول فإنه يجب عليك أن تؤدي زكاته وكون أهلك ينتظرون ما ترسل إليهم من الدراهم لا يمنع وجوب الزكاة والزكاة ليست شيئاً صعباً وليست جزءاً كبيراً من المال ما هو إلا واحد في الأربعين فقط يعني اثنين ونصف في المائة وهو أمر بسيط وأمر يسير وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الصدقة لا تنقص المال فهي أي الصدقة تزيده بركة ونمواً ويفتح الله للإنسان من أبواب الخير ما لا يخطر على باله إذا أدى ما أوجب عليه الله في ماله فعليك أن تزكي كل مال تم عليه الحول عندك أما ما أنفقته أو قضيت به ديناً قبل أن يتم الحول عليه فإنه لا زكاة عليك فيه.
زوجنا أختنا الكبيرة من شخص ونحن لا نعلم أنه لا يصلى وله ثلاثة أطفال ماذا نفعل يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنتم قد زوجتم هذا الرجل بأختكم وهو لا يصلى ولكنكم تجهلون هذا الأمر فإنكم معذورون والأولاد الذين جاؤوا بهذا العقد أولاد شرعيون ينسبون إلى أبيهم كما هم منسوبون إلى أمهم ولكن حلُّ هذه المشكلة الآن أن يفرَّق بين هذا الرجل وبين المرأة التي عقد له عليها حتى يسلم ويرجع إلى الإسلام بإقامة الصلاة فإذا أقام الصلاة فحينئذٍ نعقد له عقداً جديداً ولا يجوز أن تبقى هذه الزوجة معه بناءً على هذا العقد لأن هذا العقد باطل لمخالفتة لقول الله تعالى في المهاجرات (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وما أيسر الأمر عليه إذا كان يريد أهله ويريد أولاده فإنه ليس بينه وبين هذا إلا أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شر نفسه ويقيم الصلاة وإني أنصح هذا الرجل بأن يتقي الله سبحانه وتعالى وأن يعلم أنه إنما خلق في هذه الدنيا لعبادة الله وأن يعلم أن الخسارة فادحة إذا مات على هذه الحال فإنه إذا مات على هذه الحال سوف يخلد في نار جهنم مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف كما جاء في ذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني أنصحه بأن يصدق النية ويعقد العزم على الصلاة ولينظر هل يضره ذلك شيئاً هل يمنعه ذلك من حوائجه الدنيوية هل يحول ذلك بينه وبين متعه التي أباحها الله له كل ذلك لم يكن بل إنه يعينه على مهامه وأموره كما قال الله تعالى (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ) وأسأل الله تعالى أن تبلغه هذه النصيحة وأن يوفق لقبولها فخلاصة الجواب أنه يجب أن يفرق بين هذا الرجل وبين من عقد له عليها وإن كان له منها أولاد هذه واحدة.
ثانياً: أن أولاده هؤلاء أولاد شرعيون يلحقون به وينسبون إليه كما هم منسوبون إلى أمهم وذلك لأنهم حصلوا من وطء شبهة حيث لم يُعلم أن تزويج من لا يصلى تزويج باطل.
ثالثاً: أنه إذا عاد إلى الإسلام وأقام الصلاة فإنه يعقد له من جديد
رابعاً: النصيحة الأكيدة التي أرجو الله سبحانه وتعالى أن تبلغ منه مبلغ النفع حتى يصلح له أمر دينه ودنياه.
ما رأي فضيلتكم في الزوجة التي تؤخر الصلاة عن وقتها أو تصلى فرضاً ولا تصلى باقي الفروض وإذا قمنا بنصحها وجدنا منها الرفض؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قولنا في هذه المرأة إنها على خطرٍ عظيم لأن بعض العلماء يقول من ترك صلاةً واحدة عمداً حتى خرج وقتها فهو كافر فهي على خطرٍ عظيم والواجب عليها أن تصلى الصلوات كلها في أوقاتها كل المفروضات ولا يحل لها أن تصلى شيئاً وتدع شيئاً فتكون ممن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض.
أحسن الله إليكم السائل كحلاوي سيد يقول امرأة تتهاون في الصلاة فما هو واجب زوجها تجاهها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: واجب زوجها أن يأمرها بالصلاة أمراً وأن يؤدبها على ترك الصلاة حتى تصلى فإن أصرت على ترك الصلاة فإنها تكون كافرة والعياذ بالله خارجة عن الإسلام لا تحل له يجب أن يفرق بينه وبينها لأن الكافرة لا تحل للمسلم إلا الكتابية وإني أنصح هذه المرأة بنصيحة أرجو الله تعالى أن ينفع بها أقول لها توبي إلى الله واعتصمي بحبل الله وأدي ما فرض الله عليك من الصلاة ولا تتهاوني بها فإن ترك الصلاة على القول الراجح كفرٌ أكبر مخرج عن الملة نسأل الله السلامة والعافية وأما إذا بقيتي مصرة على ترك الصلاة فسيفسخ النكاح وتسقط حضانة أولادك وستكون العاقبة وخيمة والعياذ بالله.
بارك الله فيكم السائلة س. م. أ. الزهراني تقول أسأل فضيلة الشيخ عن المرأة التي زوجها لا يصلى وهي متمسكة بالصلاة مع العلم بأنها بذلت مجهوداً كبيراً في إقناعه ولكن دون جدوى ليصلى ولديها أطفالٌ منه فماذا تعمل مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليها بعد أن بذلت ما تستطيع من نصح هذا الرجل أن تفارقه وأن تذهب بأولادها إلى أهلها لأن الزوج الذي لا يصلى كافرٌ مرتد خارجٌ عن الإسلام ومعلومٌ أن المرأة المسلمة لا تحل للكافر بالنص والإجماع قال الله تبارك وتعالى في المهاجرات (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) فلتذهب هي وأولادها إلى أهلها وسوف يجعل الله لها فرجاً ومخرجا ما دامت خرجت لله فإنها سوف تجد ما يغنيها عن هذا الزوج وربما إذا خرجت يهتدي هذا الزوج ويحاسب نفسه ويقول كيف أجعل نفسي سبباً في تمزق عائلتي ولا يحل لها أن تبقى مع هذا الزوج طرفة عين ما دام لا يصلى.
بارك الله فيكم هذه السائلة من مكة المكرمة تسأل وتقول زوجي يتسحر في رمضان ما يقارب الساعة الثالثة صباحاً وينام حتى الخامسة عصراً ثم يصلى الصلوات فهل يسمى ذلك كافراً وهل أبقى عنده؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا بكافر لكنه عاص وصومه ناقص جدا لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) وأي شيء أعظم من ترك الصلاة وما هذا الرجل إلا شبيه بالمستهزئ بالله عز وجل كيف يعلم أن الله أوجب عليه الصلاة وجعلها موقوتة بأوقات معلومة لا يجوز تقديمها عليها ولا يجوز تأخيرها عنها ثم كيف يتقرب إلى الله تعالى بالصيام وهو يتباعد من الله في ترك الصلاة هذا قلب للأمور وقلب للحقائق فالواجب عليه أن يتوب إلى الله مما صنع وأن يجدد عزيمة صادقة على أداء الصلاة في أوقاتها مع الجماعة ومن تاب تاب الله عليه.
ماحكم من تركت صلاة المغرب ليلة الزفاف وتقضيها في وقت آخر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز ذلك والواجب على المرأة أن تصلى المغرب والعشاء أيضاً لأنها سألت عن صلاة المغرب مع أن العشاء أقرب للترك ولكنه يجب عليها أن تصلى صلاة المغرب وصلاة العشاء ولا يجوز لها تأخيرها عن وقتها لأن هذا ينافي شكر نعمة الله عز وجل على الزفاف الذي حصل لها فالواجب أن تقوم بما أوجب الله عليها من فرائضه ولا يفوتها شيء من مقصودها في النكاح.
رجل لا يصلي الفجر إلا بعد طلوع الشمس وهذا عمله باستمرار وباقي الصلوات يصليها في المسجد فما حكم ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة أمرها عظيم وشأنها كبير وهي عمود الإسلام فلا إسلام لمن لا صلاة له وهذا الرجل المسؤول عنه الذي كان لا يصلى الفجر إلا بعد طلوع الشمس بصفة مستمرة ولكنه يصلى بقية الأوقات مع الجماعة نسأل الله تعالى له الهداية وأن يتم عليه نعمته حتى يصلى الفجر مع الجماعة فتكمل صلاته على الوجه المطلوب وكونه لا يصلى الفجر إلا بعد طلوع الشمس بصفة مستمرة يدل علي تهاونه بها وعدم اعترافه بها ونقول له إذا كانت هذه صلاتك بصفة مستمرة فإنه لا صلاة لك أي لا تقبل صلاة الفجر لأنها في غير وقتها بدون عذر وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال (من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد) أي مردود عليه فلا شك أن الصلاة بعد وقتها بدون عذر شرعي لاشك أنها عمل ليس عليه أمر الله ورسوله فتكون مردودة قد يقول هذا الرجل إني نائم والنائم مرفوع عنه القلم وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فنقول له النوم الذي يعذر فيه الإنسان هو النوم الذي يكون عارضا لا دائما أما نوم يستديمه الإنسان في كل يوم ولا يصلى الفجر إلا بعد خروج وقتها فهذا ليس بالعذر فعلى أخينا أن يتقي الله عز وجل وأن يتم ما أنعم الله به عليه من الإسلام بأداء صلاة الفجر مع الجماعة نسأل الله لنا وله الإعانة
ماحكم الابنة البالغة من العمر ثماني عشرة سنة ولم تصلِّ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الابنة التي تركت الصلاة ولها ثماني عشرة سنه إذا كانت تركتها متعمدة بدون عذر شرعي فإنه على ما رجحناه لا ينفعها القضاء ولو صلت آلاف المرات وعليها أن تتوب إلى الله توبة صالحة نصوحاً صادقة وتكثر من الأعمال الصالحة حتى يمحو الله عنها ما عملت من هذه السيئة الكبيرة وأما على رأي جمهور العلماء فإنه يجب عليها أن تقضي كل وقت كان بعد بلوغها فالأوقات التي تركتها بعد بلوغها يجب عليها قضاؤها هذا عند الجمهور سواءً تركتها عمداً أو لعذر شرعي ولكن الصحيح الذي اخترناه هو أنه إذا كانت تركتها عمداً بدون عذر شرعي فإنها لا تقضى لأنه لا ينفعها القضاء والبلوغ كما هو معروف عند أهل العلم يحصل بواحد من أمور أربعة بالنسبة للمرأة وهي إنزال المني وإنبات شعر العانة وتمام خمس عشرة سنة على القول الراجح والرابع الحيض.
بارك الله فيكم هذا مستمع للبرنامج يقول بأنه رجل كفيف البصر وإمام لأحد المساجد ويسكن معي أولادي البعض منهم يصلى صلاة الفجر والبعض لا يصلى أحياناً أخرى هم يسكنون معي في بيت واحد عبارة عن شقق متصلة مع بعضها استخدمت معهم جميع الأساليب ولم أوفق هل يا فضيلة الشيخ أترك هذا السكن وأبتعد عنهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى ألا تترك السكن وتبتعد عنهم لأنك إذا ابتعدت عنهم ربما يزداد تهاونهم بالصلاة وكونك تبقى معهم ترعاهم وتغلبهم أحياناً ويغلبونك أحياناً خير من كونك تتخلى عنهم فإن الغالب في أمثال هؤلاء أنهم إذا خلوا وأنفسهم ازدادوا تهاوناً وكسلاً ثم إنه قد يكون في تخلفك عنهم تفرق العائلة وتمزقها فالذي أشير به عليك أن تبقى معهم وأن تناصحهم وتحذرهم أحياناً وترغبهم أحياناً وتسأل الله لهم الهداية.
هل الأمر بالصلاة بالنسبة للولد أو البنت البالغين تجزئ عن الضرب أم يجب ضربهما علماً بأنهما لا يمتثلان للأمر بالصلاة وهل يجب أمرهما لكل فرض للصلاة أم يكتفى بأن أعظهما في الوقت الذي أجده مناسباً لهما؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يضرب الأولاد من ذكور وإناث على الصلاة لعشر سنوات وإن لم يبلغا ويكون الضرب أشد بعد البلوغ إذا لم يصلىا والأمر لهما بالصلاة يكون عند كل صلاة ولا يكتفى بالوعظ ممن كان ولياً على هؤلاء الأولاد سواء كان الأب أم الأم لكن إذا عجزت الأم وكان الأب موجوداً فالمسؤولية على الأب وتبرأ ذمة الأم وإلا تعلق أولادها بها يوم القيامة لأن الأب مفقود فما بقي إلا رعاية الأم فإن قدرت على إصلاحهم فهذا المطلوب وإلا استعانت بإخوانهم الكبار وأعمامهم فإن لم يفد فلابد من رفع الأمر إلى المسؤولين عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
بارك الله فيكم هذا المستمع م. ع يقول لي ولد عمره حوالي تسع سنوات هل أوقظه لصلاة الفجر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كان للإنسان أولاد ذكور أو إناث بلغوا عشر سنين فليوقظهم وما دون ذلك إن أيقظهم ليصلوا في الوقت فهذا هو الأفضل وإلا فلا إثم عليه ولكن الاختيار أن يوقظهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع).
باب الأذان والإقامة
بارك الله فيكم ما حكم الصلاة بدون أذان؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا تبطل الصلاة بدون الأذان لأن الأذان خارج عنها لكن إذا كنت في البلد فأذن أهل البلد فإنه يكفيك وإن كنت خارج البلد فأذن لنفسك ولمن معك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يؤذن له في أسفاره من حين أن يخرج إلى أن يرجع ولا نعلم أنه أمر كل واحد من أصحابه أن يؤذن, لأن الأذان فرض كفاية وخلاصة القول أن الإنسان إذا كان في البلد فأذان أهل البلد كاف له وإن كان خارج البلد فإنه يؤذن إذا حضر وقت الصلاة فإن كان معه أحد فالأذان فرض كفاية وإن كان وحده فالأذان سنة.
هل تصح الصلاة بدون أذان ولا إقامة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأذان والإقامة واجبان على الجماعة إذا لم يقم بهما أحد أثموا جميعاً فإن قام بهما أحد مثل أن يكونوا في بلد يسمعون الأذان فإن الأذان الذي في البلد يكفي ولكن الإقامة تجب عند فعل الصلاة على الجماعة وهما واجبان للصلاة وليسا واجبين في الصلاة ولهذا لو تركهما هؤلاء الجماعة أي لم يؤذنوا ولم يقيموا كانوا آثمين ولكن صلاتهم صحيحة لأن هذا الواجب واجب خارج الصلاة وليس فيها وهناك فرق بين الواجب للصلاة والواجب في الصلاة ولذلك كان القول الراجح في صلاة الجماعة أنها واجبة للصلاة وأن الإنسان لو ترك الجماعة من غير عذر وصلى منفرداً فهو آثم ولكن صلاته صحيحة وذهب بعض أهل العلم إلى أن من ترك صلاة الجماعة بلا عذر فهو آثم وصلاته غير صحيحة.
ماحكم الأذان في غير اتجاه القبلة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التوجه للقبلة حال الأذان سنة وليس بشرط لصحة الأذان فلو أذن ووجهه إلى اليمين أو الشمال أمام القبلة أو خلف القبلة فإن الأذان صحيح لكنه لا ينبغي أن يفعل ذلك لأن الأذان ذكر ودعاء ونداء إلى الصلاة والذي ينبغي أن يكون فيه مستقبل القبلة.
من الأخ في الله محمد العبد الرحمن الوابل التويجري من بريدة يقول في رسالته هذه رجل أذن في وقت من الأوقات وهو متجه لغير القبلة فما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك أن أذانه صحيح وذلك لأنه ليس من شرط الأذان استقبال القبلة.
من الأحساء السائل الذي رمز لاسمه ب خ ج س يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ ما الواجب الذي يمكننا أن نتخذه حيال شخص يؤذن بمسجد في الحي الذي نقطن فيه عندما علمنا أن هذا الشخص من أهل الكبائر والعياذ بالله والأدهى أنه جاهر بمعصيته في المجالس بعد أن ستره الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا أوجه النصيحة إلى هذا المؤذن الذي وصف بما ذكره السائل وأقول له اتق الله عز وجل فإنك من الدعاة إلى الخير بأذانك فقد قيل في قوله تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ) إنه المؤذن فأقول لهذا بناء على ما جاء في السؤال اتق الله عز وجل وأخلص النية وأصلح العمل ولا تكن كالنار تحرق نفسها وتضيء لغيرها أما بالنسبة لأهل الحي فإنهم إذا نصحوا هذا المؤذن ولكنه لم يقبل النصيحة فالواجب عليهم أن يرفعوا أمره إلى الجهات المسؤولة من أجل أن يغيروه إلى من هو خير منه لأنه لا ينبغي أن يكون مثل هذا العاصي المجاهر والعياذ بالله مؤذناً يدعو المسلمين إلى الصلاة وإلى الفلاح.
يوجد لدينا رجل كبير في السن نشك في طهارته وتحرزه من البول حيث إنه يدخل لقضاء الحاجة بدون حذاء في بعض الأحيان وهو يؤذن للصلاة فهل تجوز صلاتنا بهذا الأذان وعندما نقوم بنصحه يقول لا أريد أن أتعلم وإن الله غفور رحيم فهل علينا إثم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليكم إثم في ذلك إذا أديتم النصيحة له ولكنني لا أدري هل هو أحق بالنصيحة منكم فقد تكونون أنتم أحق بالنصيحة منه وذلك لأن الحمامات في الوضع الحالي عند غالب الناس ليست نجسة في الواقع ولأن البول والغائط يقع في حوض معين ولا ينتشر إلى أرض المكان ثم هذا الحوض المعين يعقب البول فيه والغائط ماء يستنجي منه الإنسان فتبقى أرض المرحاض طاهرة ليس فيها شيء ينجسها ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يشدد على نفسه في مثل هذه الأمور وأن يتوهم النجاسة فيما ليس بنجس أو يتوهم رشاش البول وهو لم يرش عليه ولكن حتى لو فرض أن هذا المرحاض الذي يدخل فيه هذا الرجل ليس له حوض معين للبول وأن الإنسان يبول في نفس المكان ويجري البول تحت قدمه وما أشبه ذلك فإنه لا علاقة له بالصلاة ولو أذن وهو متلوث بالنجاسة فأذانه صحيح لا علاقة لهذا بصحة الطهارة وبصحة الصلاة.
السائل عبد الله الشهري يقول يوجد في مسجدنا مؤذن لا يجيد الأذان شرعا فهو ينطق الشهادتين بحذف الألف فهل نطقه بذلك جائز وهو سليم النطق ولا يوجد لديه عاهة أو نحو ذلك فبماذا ترشدونه مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع أن السائل لم يذكر الهمزة التي تحذف فلا أدري هل الهمزة الأولى أشهد إن كان كذلك فهو لا يمكن النطق بها لأن الشين ساكنة والساكن لا يمكن أن ينطق به ابتداء وإن كانت همزة أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله فهذا أيضا بعيد وعلى كل حال فليتأكد السائل من نطق هذا المؤذن بأذانه ثم بعد التأكد يسأل ويبين ويفصح في السؤال.
سؤال عبد الرحمن مجرود عواد الشلالي يقول عن رجل مؤذن بالمسجد لا يتوضأ بالماء ويتعفر عفوراً بالصعيد هل يجوز لنا الصلاة على أذانه وإقامته علماً أنه يستطيع استعمال الماء والاغتسال به ولا يمنعه مانع أفيدونا عن ذلك وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نقول إنه لا يجوز لكم إقرار هذا الرجل على فعله بل الواجب عليكم أن تنصحوه وتبينوا له أن صلاته بغير طهارة مشروعة صلاة باطلة لم يقم فيها بأداء الفريضة وإذا هداه الله وصار يتوضأ من الحدث الأصغر ويغتسل من الجنابة فهو له ولكم وإن لم يتيسر ذلك وبقي على ما هو عليه يتطهر بالتيمم بدون عذر فإن عليكم أن ترفعوه إلى ولاة الأمور حتى يقوموا بما يجب عليه وعليهم من إلزامه بالطهارة المفروضة ثانياً بالنسبة لأذانه اشترط العلماء لصحة الأذان أن يكون المؤذن عدلاً ولو ظاهراً فهذا الرجل إن كان معلناً لما هو عليه من هذه الحال التي وصفت فإن أذانه لا يصح على ما اقتضاه كلام أهل العلم وإن كان غير معلن بل هو مستور فإنه يصح أذانه على ما اقتضاه كلام أهل العلم على أننا نطمئنكم بأنكم إذا كنتم في بلد وكانت المآذن حولكم تسمعون أذان المؤذنين فيها فقد حصلت الكفاية بهم.
بارك الله فيكم، المستمع فتحي محمد مصري يقول ما حكم رفع الأذان إذا كان المؤذن على غير وضوء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كلمة (رفع الأذان) عبارة غريبة لأن الأذان لا يرفع، الذي يرفع هو الصوت، إلا أن يقال هذا من باب التوسع في الحذف، على كل حال العلماء رحمهم الله يعبرون عن مثل هذه الأمور بكلمة الأذان فيقولون مثلاً ما حكم أذان الإنسان وهو على غير وضوء، والجواب على ذلك أن أذان المؤذن وهو على غير وضوء صحيح لكن الأفضل أن يكون على وضوء لأن الأذان من ذكر الله وكل ذكر لله عز وجل فالأفضل أن يكون على طهارة فإذا تطهر أذن بل قال أهل العلم لو أذن وهو جنب فإن أذانه صحيح لكن كرهه بعضهم وقال يكره أذان الجنب حتى يغتسل.