هذه المستمعة أمل من الأردن تقول في هذا السؤال هل يجوز استعمال الأسنان الصناعية في الفم عند سقوط الأسنان الطبيعية وذلك للحاجة لها وهل يجوز التبرع بأعضاء الميت بعد موته لإنقاذ حياة شخصٍ آخر من الموت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان إذا سقطت أسنانه أن يستعيض عنها بأسنان أخرى صناعية لأن ذلك من إزالة العيب كما أذن الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة رضي الله عنهم الذي انقطع أنفه أن يتخذ أنفاً من فضة فأنتن فأذن له أن يتخذ أنفاً من ذهب فاتخذ أنفاً من ذهب كذلك أيضاً الأسنان إذا سقطت فللإنسان أن يضع بدلها أسناناً صناعية ولا حرج عليه في ذلك وأما التبرع بعضوٍ من الأعضاء بعد الموت لمن يحتاج إليه من الأحياء فهذا موضع خلافٍ بين العلماء فالحنابلة رحمهم الله نصوا على تحريم ذلك وأنه لا يحل قطع عضوٍ من الإنسان ولو أوصى به بعد موته ذكروا ذلك في كتاب الجنائز ومن العلماء من رخص في ذلك بشروطٍ معينة.
السائلة طالبة بالمملكة من سريلانكا تقول في زماننا هذا كثر التبرع بالعين وربما بيعها ممن قد يئسوا من الحياة فأرجو إجابتكم على الحكم في الحالتين في التبرع والبيع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة كما ذكرت السائلة حدثت أخيراً في الأزمان المتأخرة واختلف أهل العلم فيها فمنهم من أجاز للإنسان أن يتبرع بأحد أعضائه التي يبقى له منها شيء ثم اختلف هؤلاء هل يجوز أن يتبرع فقط أو له أن يبيع ومن أهل العلم من منع ذلك مطلقاً وقال لا يجوز لأحد أن يتبرع أو أن يبيع شيئاً من أعضائه حتى وإن كان قد أيس من حياته وذلك لأن بدنه أمانة عنده لا يجوز له أن يتصرف فيه فالإنسان مملوك وليس مالكاً وإذا لم يكن مالكاً لشيء من أعضائه وإنما هي أمانة عنده فإنه لا يجوز له أن يتصرف فيها ببيع ولا غيره وتبرعه بعضو في بدنه من جنسه قد يقوم البدن بدون ذلك العضو الذي تبرع به ولكنه لاشك أن الله تعالى لم يخلق هاذين العضوين إلا لفائدة عظيمة وذلك بأن يتساعدا على المصلحة التي أوكلت إليهما ثم إنه إذا تبرع بأحد هذين العضوين لم يبق له إلا عضو واحد وفي هذه الحال ربما يتعطل ذلك العضو فيكون هذا المتبرع فاقداً للمنفعة كلها ثم إنه إذا تبرع به لغيره فإن تحقق المفسدة فيه قد حصلت حيث فقد ذلك العضو وحصول المصلحة للمتبرع له به أمر محتمل لأن العملية قد لا تنجح فمثلاً لو أن أحداً تبرع بكليته لشخص فإنها إذا نزعت منه فقدها وهذه مفسدة ثم إذا زرعت في المتبرع له فإنها قد تنجح وقد لا تنجح فنكون هنا قد ارتكبنا مفسدة لمصلحة غير متيقنة والذي يترجح عندي أنه لا يجوز أن يتبرع أحد بشيء من أعضاء بدنه وإذا لم يجز التبرع فالبيع من باب أولى وأما التبرع بالدم فإن التبرع بالدم للمحتاج إليه لا بأس به وذلك لأن الدم يخلفه غيره فإذا كان يخلفه غيره صار النقص الذي يحصل على البدن مفقوداً ويكون هنا فيه مصلحة إما متيقنة أو محتملة لكن بدون وجود مفسدة ومثل هذا لا تأتي الشريعة بمنعه فالتبرع بالدم لمن احتاج إليه جائز بشرط أن يقرر الطبيب أنه لا ضرر على هذا المتبرع إذا تبرع بدمه.
فضيلة الشيخ: حكم البيع وعرفناه حسب ما ترون ولكن حكم الشراء لو أراد أن يشتري وربما من غير مسلم يشتري عضواً من الجسد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حرم البيع حرم الشراء إذا حرم البيع في شيء فإنه يحرم الشراء ولا فرق في هذا بين المسلم وغيره.
فضيلة الشيخ: إذا أنا مضطر لهذا العمل ربما أنقذ به حياة شخص؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ربما تنقذ به حياة شخص لكنك لا تتيقن أن تنقذ به حياة شخص ولهذا لو كانت المسألة من باب الأكل لا من باب زرع العضو في البدن الذي قد ينفر منه البدن ولا يقبله لو كانت المسألة أكلاً لكان يجوز لك أن تأكل ما لا حرمة له ولهذا اختلف العلماء رحمهم الله فيما لو اضطر الإنسان إلى الأكل وليس عنده إلا ميت هل يجوز له أن يأكل منه أو لا يجوز فالمشهور من مذهب الحنابلة أنه لا يجوز أن يأكل الحي شيئاً من الميت ولو أدى إلى موت الحي لاحترام الميت كاحترام الحي وذهب بعض أهل العلم إلى جواز أكل الحي من هذا الميت لدفع ضرورته قال لأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت وهذا قول قوي بلا شك ولكن الأكل تندفع به الضرورة يقيناً ولهذا لما حرم الله الميتة أباح للمضطر أن يأكل منها لأن ضرورته تندفع بذلك يقيناً بخلاف الدواء والعلاج ومن ثم قال أهل العلم إنه لا يجوز التداوي بالمحرم ويجوز للإنسان أن يأكل المحرم لدفع جوعه ففرق بين شيء تحصل به المصلحة يقيناً وتندفع به المضرة وبين شيء لا يتيقن فيه ذلك فإنه لا يرتكب المحظور المتيقن لحصول شي غير متيقن.
أنا أعمل طبيباً وهناك مشكلة تواجه الأطباء كثيرا وهي أنه قد يموت المريض ولم يعرف مرضه أو يكون قد عرف ولكن للأغراض العلمية وتطوير العلاج يستلزم الأمر أخذ عينة من جثة المريض أو من جثة الميت ويكون ذلك إما بوخز إبرة في جسمه أو إجراء عملية جراحية لاستئصال قطعة أو عضو لدراسته ثم يدفن هذا الجزء في المقبرة فما حكم ذلك العمل وإن كان جائزاً فهل يجب استئذان أهل الميت قبل ذلك أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت القضية كما قال السائل وخز إبرة أو شبهها ممالا يحصل به جرح الجسم ولا قطع شيء منه فإن هذا جائز لما فيه من المصلحة وعدم الضرر على هذا الميت أما إذا كانت المسألة تحتاج إلى قطع شيء من الميت فإن ذلك لا يجوز إلا لمصلحة تتعلق بذلك الميت نفسه مثل أن يكون الغرض الاطلاع على سبب موته هل هو موت طبيعي أو بسبب شيء أعطي إياه أو ما أشبه ذلك يعني عند الشك في موته هل هو بسبب طبيعي أو أن أحداً اعتدى عليه بما يقتضي موته فمثل هذا لا بأس أن يؤخذ من الميت جزء يجرى عليه اختبار ثم بعد ذلك يعاد إلى نفس البدن بدن الميت ويدفن معه وأما إذا كان الغرض من ذلك مصلحة خارجية عن الميت ولا تعلق للميت بها فإنه لا يجوز لأن الميت محترم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (كسر عظم الميت ككسره حياً) وهذه مصلحة لا تتعلق به شخصياً فلا يجوز أن نعتدي عليه لمصلحة غيره
يقول السائل كثير من الأدوية الموجودة في الصيدليات تحتوي على نسبة من الكحول وقد يصعب الاستغناء عنها لحاجة الناس إليها فما حكم استعمالها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم استعمالها إذا كان هذا الجزء المختلط من الكحول بهذه الأدوية لا يؤثر أي أنه ليس له تأثير بحيث يسكر لو تناوله الإنسان أو تناول شيئاً كثيراً منه فإن ذلك لا يضر لأن الكحول التي فيها لم يصبح لها أثر أما إذا كانت هذه الكحول نسبة كبيرة بحيث إذا تناول الإنسان منها شيئاً أو أكثر سكر فإنه لا يجوز ويجب أن يستبدل عنها عقاراً يكون خالياً من ذلك وقد بلغني أنهم توصلوا الآن إلى الاستغناء عن هذه الكحول بمواد أخرى ولعلها تكثر إن شاء الله بين المسلمين.
هل يجوز الاستخدام الظاهري للروائح والعطور التي تحتوي على نسبة من الكحول كما في تطهير الجروح وغيرها أفيدونا أفادكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يحتاج في الجواب عليه إلى أمرين الأمر الأول هل الخمر نجس أو ليس بنجس وهذا مما اختلف فيه أهل العلم وأكثر أهل العلم على أن الخمر نجس نجاسة حسية بمعنى أنه إذا أصاب الثوب أو البدن أو البقعة وجب التطهر منه ومن أهل العلم من يقول إن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية وذلك لأن النجاسة حكم شرعي يحتاج إلى دليل وليس هناك دليل على أن الخمر نجس وإذا لم يثبت بدليل شرعي إن الخمر نجس فإن الأصل الطهارة وإذا كان الأصل الطهارة فإن من قضى بنجاسته يطالب بالدليل قد يقول قائل الدليل من كتاب الله في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) والرجس بمعنى النجس لقوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ) أي هذا المطعوم المذكور من الميتة ولحم الخنزير والدم المسفوح (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) أي نجس والدليل على أن المراد بالرجس هنا النجس قول النبي صلى الله عليه وسلم في جلود الميتة (يطهرها الماء والقرظ) فإن قوله يطهرها يدل على أنها كانت نجسة وهذا أمر معلوم عند أهل العلم فإذا كان الرجس بمعنى النجس فإن قوله تعالى في آية تحريم الخمر (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) أي نجس ولكن يجاب على ذلك بأن المراد بالرجس هنا الرجس العملي لا الرجس الحسي بدليل قوله (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) وبدليل أن الميسر والأنصاب والأزلام ليست نجسة نجاسة حسية كما هو معلوم والخبر هنا رجس من عمل الشيطان خبر عن الأمور الأربعة عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام وإذا كان خبراً عن هذه الأربعة فهو حكم عليها جميعاً بحكم تتساوى فيه ثم إن عند القائلين بأن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية دليلاً من السنة فإنه لما نزل تحريم الخمر لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الأواني منها والصحابة رضي الله عنهم أراقوها في الأسواق ولو كانت نجسة ما أراقوها في الأسواق لما يلزم من تنجيس الأسواق وتنجيس المارين بها بل قد ثبت في صحيح مسلم في قصة الرجل الذي أهدى راوية خمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (إنها حرمت) فساره رجل أي تكلم مع هذا الصحابي رجل آخر سراً يقول له بعها فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأخبره أنه يقول له بعها فقال صلى الله عليه وسلم (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) ففتح الرجل فم الراوية وأراق الخمر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولما يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بغسلها من هذا الخمر فدل ذلك على أن الخمر ليس بنجس نجاسة حسية هذا هو الأمر الأول الذي يحتاجه هذا السؤال أما الأمر الثاني فهو إذا تبين أن الخمر ليس بنجس وهو القول الراجح عندي فإن الكحول لا تكون نجسة نجاسة حسية بل نجاستها معنوية لأن الكحول المسكرة خمر لقول النبي صلى الله عليه وسلم (كل مسكر خمر) وإذا كانت خمراً فإن استعمالها في الشرب والأكل بأن تمزج في شيء مأكول ويؤكل حرام بالنص والإجماع وأما استعمالها في غير ذلك كالتطهير من الجراثيم ونحوه فإنه موضع نظر فمن تجنبه فهو أحوط وأنا لا أستطيع أن أقول إنه حرام لكني لا أستعمله بنفسي إلا عند الحاجة إلى ذلك كما لو احتجت لتعقيم جرح أو نحوه والله أعلم.
امرأة من ليبيا تقول أنها فتاة تبلغ من العمر ما يقارب من السادسة والعشرين متحجبة تحمد الله على ذلك وتعمل ممرضة بعيادة تقوم بمداواة الجرحى وتقوم أيضاً بإعطاء الإبر للناس للرجال والنساء مما تضطر معه إلى لمس المريض لمداواته تقول هذا عملي ليس لي مصدر رزق غيره هل عملي هذا فيه شيء يا فضيلة الشيخ أفيدوني مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن عملها هذا ليس فيه شيء لأن الحاجة إذا دعت إلى تمريض المرأة للرجل فلا حرج في ذلك وسواء لزم من ذلك أن تمسه أم لم يلزم لكن ينبغي لها أن تضع على يديها قفازين حتى لا تباشر المس بالنسبة للرجال.
هل كتمان المرض صدقة يؤجر عليه صاحبه وماذا لو سأل شخص عن صاحب المرض أو المريض نفسه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كتمان المرض خير من إعلانه لكن إعلانه والإخبار به لا على وجه الشكوى لا بأس به فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (وا رأساه) فإذا سئل المريض لا بأس عليك ما الذي فيك وقال: فِيَّ كذا وكذا بدون أن يقصد بهذا التشكي وإنما يقصد الإخبار فلا بأس ولهذا كان بعض المرضى يقول إخباراً لا شكوى فِيَّ كذا وكذا ومن المعلوم أن العاقل لا يمكن أن يشكو الخالق إلى المخلوق لأن الخالق أرحم به من نفسه وأمه والشكاية للمخلوق تنافي الصبر لأن مضمونها التسخط من قضاء الله وقدره وما أصدق قول الشاعر: وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم
هذه رسالة وصلت من طالب بكلية الطب بمصر يقول هل اسقاط الجنين الذي علم عن طريق الأشعة بأنه مشوه خلقياً يعتبر حرام ومثال ذلك كأن يكون ناقصاً لعضو كساق أو غير ذلك مع العلم بأنه يمكن أن يعيش ولكن لم يكن ذلك سبباً يدعو لوفاته عقب ولادته مباشرة يقول هذا السائل لكن هناك حالات يكون الجنين ناقص لعضو هام وبالتالي فهو يتوفى عقب الولادة كأن يكون ناقصاً للمخ أو للقلب أو الرئتين أو غير ذلك من الأعضاء التي لا يمكن الحياة بدونها فهل إنزال مثل هذا الجنين وفي مثل هذه الحالة يعتبر حرام حتى لا تتعب الأم بإكمال الحمل مع العلم بأنه لن يعيش أفيدونا جزاكم الله خيرا.
فأجاب رحمه الله تعالى: إني أقول قبل الإجابة على هذا السؤال لقد كثر السؤال عن مثل هذه القضية أعني تشويه ما في بطون الأمهات وهذا لا شك أن له سبباً فالسبب الأول هو المعاصي التي تقع من الناس عموماً أو من هذه المرأة أو زوجها خصوصاً لأن كل مصيبةٍ وقعت فهي بسبب الذنوب قال الله تعالى (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) وهذه جملة شرطية وأسماء الشرط تفيد العموم أي كل مصيبةٍ أصابتكم فإنها بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقد يصاب الإنسان بالمصيبة مع استقامته ليرفع الله بذلك درجاته ويزيد في ثوابه لكن الأصل أن المصائب سببها الذنوب السبب الثاني أنه قيل إن استعمال الحبوب المانعة للحمل من أسباب تشوه الأجنة واستعمال الحبوب المانعة للحمل في عصرنا هذا كثير لأن النساء يردن الترف يردن أن لا يتعبن بالحمل يردن أن لا يتعبن بالحضانة يردن أن يبقين مستريحات ولا أدري أنَسَيْنَ ذكريات أمهاتهن اللاتي يعانين من مشقة الحمل ومشقة الوضع ما لا تعانيه النساء في هذا الوقت لوجود المخففات للآلام وغير ذلك فإذا صح ما أخبرت به من أن حبوب الحمل التي تستعمل لمنع الحمل تكون سبباً للتشويه فإن هذا يقتضي أن تمتنع النساء من أكل هذه الحبوب حتى ولو توالى عليهن الحمل بترك أكلهن فإن كثرة الولادة من نعم الله عز وجل على الإنسان وعلى الأمة وهو من الأمور التي يحبها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم المهم أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بأن نتزوج الودود الولود فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين السبب وبين المسبب فعلى كل حال نحن ننصح إخواتنا المسلمات عن استعمال حبوب منع الحمل ونقول إن كثرة الحمل من نعم الله عز وجل على الزوجين وعلى الأمة جميعاً ثم إن الإنسان إذا اعتمد على ربه وسأله المعونة أعانه الله في أعباء الحمل وفي أعباء الحضانة ويسر الله له الأمر أما ركون المرأة إلى الكسل والترف وأن لا تتعب بالحمل ولا بالوضع ولا بالحضانة فإن هذا نعتبره قصور نظر فعلى كل حال التشويهات في الأجنة كثر السؤال عنها وسبب هذه التشويهات فيما نراه هو ذلك السببان اللذان ذكرناهما فإذا تبين أن الجنين مشوه فإن كان قد بلغ أربعة أشهر ونفخت فيه الروح فإنه لا يجوز أبداً محاولة إسقاطه لأن هذا يؤدي إلى قتل نفسٍ محرمة وقتل النفس المحرمة من أكبر الكبائر حتى لو أدى ذلك إلى موت أمه فإنه لا يجوز إسقاطه في هذه الحال لأنه لا يجوز إتلاف نفسٍ لإحياء نفسٍ أخرى وأضرب مثلاً للسامع والمستمع برجلٍ اشتدت فيه الضرورة إلى الأكل ولم يجد إلا آدمياً معصوماً فهل يجوز أن يذبح هذا الآدمي المعصوم من أجل أن يُذهِب ضرورته كل الناس يقولون لا يجوز فكذلك هذا الجنين إذا نفخت فيه الروح فإنه لا يجوز إنزاله ليموت ولو أدى ذلك إلى موت أمه ببقائه في بطنها فإذا نفخت الروح في الجنين فلا يجوز إنزاله إنزالٌ يموت به مهما كانت الحال سواءٌ كان مشوهاً بعدم يدٍ أو عدم رجل أو عدم عضو أو عدم عين أو عدم أنف أو بأي حالٍ من الأحوال يبقى حتى يخرجه الله عز وجل ثم يفعل الله به ما يشاء وأما إذا كان ذلك قبل نفخ الروح فيه فينظر إذا كان التشويه يسيراً محتملاً كفقد أصبع من الأصابع مثلاً أو زيادة أصبع وما أشبه ذلك مما يمكن إزالته أو مما لا يعتبر شيئاً مروعاً فإنه لا ينزل ما دام قد كان مضغة وخلق وإن كان تشويهاً بالغاً كفقد عضوٍ كامل كفقد يدٍ أو رجل أو جمجمة أو ما أشبه ذلك فلا بأس من إنزاله حينئذٍ فإنه لم يكن نفساً حتى الآن كما يدل على ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو الصادق المصدوق فقال (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقةً مثل ذلك ثم يكون مضغةً مثل ذلك) فهذه أربعة أشهر (ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وعمله وأجله وشقيٌ أو سعيد فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها) فبين في هذا الحديث الشريف أن الجنين تنفخ فيه الروح إذا تم له أربعة أشهر وعلى هذا فمتى تم له أربعة أشهر فإنه لا يجوز إنزاله إنزالاً يموت به على أي حالٍ كان.
عن صحة قول: أنين المريض تسبيح وصياحه تكبير وتقلبه من جانبٍ إلى جانب جهادٌ في سبيل الله هل هذا الكلام صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح بل أنين المريض إذا كان يعبر عن الشكوى فهو حرام ولهذا دخل رجلٌ على الإمام أحمد رحمه الله وهو في مرضه فوجده يئن فقال له إن فلاناً من التابعين وأظنه طاووساً يقول إن أنين المريض يكتب عليه لقوله تعالى (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) فأمسك رضي الله عنه أعني الإمام أحمد أمسك عن الأنين فإذا كان الأنين يعبر عن الشكوى فهو حرام وإذا كان بمقتضى الطبيعة وشدة المرض فإنه لا يؤاخذ عليه الإنسان لكنه لا يؤجر عليه وكذلك تقلبه من جنبٍ إلى جنب فإنه ليس فيه أجر نعم إذا كان فيه راحةٌ لبدنه فإن الإنسان يؤجر عليه من أجل طلب الراحة لبدنه لأن طلب الإنسان الراحة لبدنه أمرٌ يثاب عليه حتى جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل إذا أكل من ماله يبتغي بذلك وجه الله فإنه يؤجر ويكون أكله هو من ماله صدقة.
هل يجوز لامرأة مسلمة أن تعالج عند امرأة نصرانية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن تعالج المرأة المسلمة عند امرأة نصرانية بشرط أن تكون هذه النصرانية موثوقا بها نأمن من غشها وخداعها وإذا تيسر أن تكون الطبيبة مسلمة فهو أفضل وأحسن لقوله تعالى (وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ).
بعض النساء يذهبن بأولادهن عند امرأة تعالج الأمراض بالطب العربي مثل الأشجار وغير ذلك ولكن أحيانا يدخل من ضمن العلاج لبن الأتان أنثى الحمار يشربه الطفل المريض فهل يجوز إعطاء الطفل هذا العلاج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لأحد أن يتداوى بألبان الحمير لأن ألبان الحمير محرمة ولم يجعل الله تعالى شفاء عباده بما حرم عليهم لأنه لو كان لهم فيها خير ما حرمها ولا يجوز للطبيبات أن يخلطن الدواء بشيء من ألبان الحمير وهن بذلك آثمات فعليهن أن يتقين الله وأن يبتعدن عن خلط الدواء بشيء محرم.
عندنا في السودان الأطباء توصلوا إلى معرفة الجنين داخل الرحم رحم أمه هل هو ذكر أم أنثى هل ذلك يخالف الآية الكريمة (وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا ينافي الآية الكريمة لأنهم إنما يعلمون بعد أن يخلق والملك الذي يؤمر بأن يكون الجنين ذكراً أو أنثى يعلم ذلك أيضاً فإذا ثبت الشيء حساً فإنه لا يمكن أن يناقض القرآن أبداً لأن القرآن لا يأتي بالمحال وعلى هذا فنقول العلم المتعلق بما في الأرحام يشمل عدة أشياء أولاً هل هو ذكر أو أنثى وهذا قد يختلف من زمان إلى زمان يعني قد يكون هناك زمان لا يمكن العلم بأنه ذكر أو أنثى ثم يرتقي الطب ويعلم فالثاني العلم هل يموت قبل خروجه أو يخرج حياً والثالث إذا خرج حياً هل تطول مدة بقائه في الدنيا أو لا والرابع هل هذا سيكتب واسع الرزق أو رزقه ضيق وهل يكتب سعيداً أم شقياً كل هذه العلوم تتعلق بالحمل بعضها نعلم علم اليقين أنه لن يستطيع أحد أن يصل إليها وحينئذٍ لا ينافي علم كون الجنين ذكراً أو أنثى قول الله تعالى (وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ).
وردتنا رسالة حول بعض الآبار يقول إن بعض الناس يقومون بالذهاب إلى البئر التي تقع على طريق المدينة المنورة ومثلها العين التي تقع في تهامة لقصد طلب الشفاء من بعض الأمراض والشافي هو الله سبحانه وتعالى وأنه عند العودة من هناك يخبروننا بأنهم قد شُفي البعض منهم من كثير من الأمراض التي بهم والأمراض الصعبة فما رأيكم في صحة ما يذكرون عند اعتقادهم بأن الاغتسال من ذلك الماء يشفي المرضى والله يحفظكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا في هذا أنه إذا ثبت أن لهذا الماء تأثيراً حسياً في إزالة الأمراض فإنه لا بأس من قصده والاستشفاء به وذلك لأن الطب على نوعين أحدهما ما ثبت به الشرع فهذا مقبول بكل حال ولا يسأل عنه إنُما يسأل عن هل هذا الذي ثبت بالشرع أنه دواء هل يكون دواء لهذا المرض المعين لأنه ليس كل ما كان دواء لمرض يكون دواء لكل مرض القسم الثاني من أقسام الطب شيء لم يثبت به الشرع لكنه ثبت بالتجارب وهذا كثير جداً من الأدوية المستعملة قديماً وحديثاً فإذا ثبت بالاستعمال والتجارب أن هذا له تأثير حسي في إزالة المرض فإنه لا بأس باستعماله وكثير من الأدوية التي يتداوى بها الناس اليوم إنما عُلمت منافعها بالتجارب لأنه لم ينزل فيها شرع فالمهم أن ما أشار إليه السائل من هذه المياه إذا ثبت بالتجارب أن لها تأثيراً في بعض الأمراض فإنه لا بأس بالاستشفاء بها والذهاب إليها.
وضحوا لنا كيفية توجيه المحتضر في الموت من حيث الجهات أين يكون رأسه ورجلاه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه يسن توجيه المحتضر إلى القبلة ولكنني لا أعلم لهذا سنة خاصة وأما كون رأسه إلى اليمين أو اليسار فالأمر في هذا واسع سواء إلى اليمين أو اليسار.
جزاكم الله خيرا هذا السائل يقول حدثونا عن ثمرة الذكر عند الخاتمة جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثمرة الذكر عند الخاتمة أن من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله مخلصاً بها قلبه ختم لنا ولكم بها فإنه يكون من أهل الجنة (من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة).
المستمع مصطفى حامد جمهورية السودان الخرطوم يقول فضيلة الشيخ الإنسان في أطوار النطفة والعلقة والمضغة يتحرك في بطن أمه ولم يكن قد دخلته الروح هل دخول الروح فيما بعد يمثل العقل والفكر عندما تنزع منه الروح في نهاية عمره يموت علما بأنه كان حياً في الأربعة الأشهر الأولى في حياته وقبل دخول الروح كيف تفسير ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما قول السائل أنه يتحرك قبل أن تنفخ فيه الروح فليست هذه حركة حياة ولكنها حركة ريح ولعل ذلك من أجل أن يتوسع مكانه في الرحم وليس عندي في هذا علم طبي في هذه المسألة ولا علم شرعي وأقول إن ثبت ما قاله السائل أن يتحرك قبل الأربعة أشهر فهذا وجهه والله أعلم أما بعد أن تنفخ فيه الروح وذلك بعد أن يمضي عليه أربعة أشهر فإنه يتحرك لأنه صار إنسانا حيا وهو لا تنفخ فيه الروح قبل أربعة أشهرلحديث بن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصادق المصدوق فقال (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد) ومنذ أن يمضي عليه أربعة أشهر في بطن أمه تنفخ فيه الروح إلى أن تخرج منه عند انتقاله من الدنيا إلى الآخرة والروح لا يمكن أن نعلم كيفيتها لأننا لا نعلم كيفية الشيء إلا بمشاهدته أو مشاهدة نظيره أو الخبر الصادق عنه ونحن لم يحصل لنا واحد من هذه الأمور الثلاثة بالنسبة للروح ولهذا قال الله تبارك وتعالى (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) لكن ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (إن الميت إذا قبض _يعني إذا قبضت روحه_فإن بصره يتبع روحه) أي يشاهد الروح خارجة من جسده ولكن لا يمكن أن يدرك كيفيتها وحقيقتها التي هي عليها ولو أدركها في هذه الحال لم يكن لنا سبيلا إلى الوصول إلى علمها.
هل يتألم المؤمن في وقت نزع الروح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الموت له سكرات وله شدة قال الله تبارك وتعالى (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن للموت سكرات) والنزع يعني نزع الروح من البدن شديد لكنه يخف عن شخص ويشتد على آخر وقد يشدد الله سبحانه وتعالى النزع على الميت لذنوب ارتكبها فيكون في هذا التشديد كفارة له وإلا فلابد أن يكون هناك شدة لأن مفارقة الروح لهذا الجسد الذي ألفته مدة الحياة لابد أن يكون له أشد الأثر لكن الناس يختلفون في الشدة والخفة أحسن الله الخاتمة لنا ولكم.
هل أرواح الأموات تتعارف؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر بعض أهل العلم أنها تتعارف وأنها تتزاور ولا يحضرني في هذا دليل من القرآن أو من السنة.
التلقين متى يكون وقته عند الاحتضار أم بعد الموت أو عند إدخاله اللحد عندما يدخل الميت القبر ثم يضعون عليه التراب ويجتمع الناس حول القبر ويأتي الشيخ ويقرأ آيات من القرآن ثم يلقنه في هذه اللحظة فهل هذا جائز؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التلقين إنما يكون عند الموت عند الاحتضار يلقن لا إله إلا الله كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام عند موت عمه أبي طالب حيث حضر فقال (قل يا عم لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله) ولكن عمه أبا طالب والعياذ بالله لم يقل هذا ومات على الشرك وأما التلقين بعد الدفن فإنه بدعة لعدم ثبوت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ولكن الذي ينبغي أن يفعل ما رواه أبو داود حيث كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) وأما القراءة عنده أو تلقينه فهذا بدعة ولا أصل له أعني عند القبر أما عند الموت فإنه يلقن كما قلت.
هل الموت يوم الجمعة من علامات حسن الخاتمة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا الموت يكون في كل يوم على حد سواء ولو كان للأيام مزية لكان يوم الاثنين أولى بها لأنه اليوم الذي مات فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن لا أعلم ليوم من الأيام مزية في الموت فيه.
السائل يقول لقد سمعت وقرأت بأن من مات في يوم الجمعة أو في ليلتها من المسلمين فإن له منزلة جيدة فما رأيكم بذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث الذي ورد في فضل الموت يوم الجمعة ليس بصحيح لأن الإنسان إنما يثاب على عمل فعله بنفسه وكان له فيه اختيار وموت الإنسان يوم الجمعة ليس باختياره لو حضره الموت يوم الخميس لا يستطيع أن يؤخره إلى يوم الجمعة ولا يستطيع أن يقدمه إن كان أجله يوم السبت إلى يوم الجمعة وكل حديث ورد في فضل الموت في يوم معين فإنه ليس بصحيح لأن الثواب على الأعمال التي تقع من العبد اختياراً.
إنسان قال لا إله إلا الله لكنه عند موته قالها وهو بعيد عن النفاق لكنه كان على غير سبيل الهدى في حياته الدنيا وإنما لو أوقف في هذا الموقف تذكر أعماله المنافية للإسلام وأراد أن يتوب وأن يقبل على الله عز وجل بعد ما رأى الموت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو إذا رأى الموت ولم يكن له عمل صالح من قبل فقد قال الله عز وجل (وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ) هذا لا ينفعه إيمانه بعد أن يشاهد الموت لأنه صار إيماناً عن مشاهدة لكن المقصود إذا كان الإنسان عنده إيمان وعنده سيئات من قبل، ثم قال هذا عند موته، ولا يقولها إلا مخلصاً فإنها تمحو السيئات التي سبقت منه.
كيف كان هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في زيارة المريض؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كان عليه الصلاة والسلام يعود المرضى ويؤنسهم ويشرح صدورهم بعيادتهم ويرقيهم أحيانا وهكذا ينبغي للإنسان أن يعود إخوانه المرضى سواء كانوا في المستشفيات أو كانوا في بيوتهم لما في ذلك من إدخال السرور عليهم وإدخال السرور على المريض نصف الدواء في الوقع لأن نفسه تنبسط وصدره ينشرح وينسى الألم لا سيما إذا كان العائد له ذو قيمة في المجتمع فإن العيادة تتضاعف أجرها وينبغي لمن عاده أن يدخل السرور عليه وأن يقول له أنت اليوم خير من أمس والإنسان خير من أمسه سواء كان في شفاء أو في زيادة مرض إن كان في شفاء فهو صحة وعافية وإن كان في زيادة مرض فهو أجر وثواب ويذكره مثلا التوبة لكن بصفة لا يشعر فيها المريض أنه يعني دنو أجله مثل أن يقول له أنت الآن والحمد لله وإن انحبست عن الدنيا فقد تفرغت للعمل الصالح من قراءة القرآن والذكر والاستغفار وما أشبه ذلك من الكلمات التي تفيده بدون أن يشعر بأنك ترى دنو أجله كذلك أيضا ينبغي أن تسأله عن كيفية وضوئه وطهارته وكيفية صلاته لأن من الناس من يصلى خطأ مثال ذلك أن أحد الناس عاد مريضا في بلده في بلد المريض فسأله كيف صلاتك كيف طهارتك فأخبره فقال أما الصلاة فلي خمسة عشر يوما أجمع وأقصر وهو غير مسافر فانظر كيف ظن أنه متى جاز الجمع جاز القصر والأمر بالعكس متى جاز القصر جاز الجمع ولا عكس قد يجوز الجمع ولا يجوز القصر فالجمع في البلد جائز إذا وجدت أسبابه والقصر غير جائز كذلك بعض الناس مثلا يظن أن المريض إذا عجز عن الإيماء برأسه صلى بأصبعه فنصب أصبعه حال القيام ثم حناه قليلا حال الركوع ثم حناه أكثر حال السجود وهذا غلط لم يقل أحد من العلماء فيما نعلم إن المريض يصلى بأصبعه فتخبره مثلا تقول له صلِّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا توميء بالركوع والسجود وتجعل السجود أخفض فإن لم تستطع فعلى الجنب توميء برأسك والأمر واسع وتبين له أنه إذا كان يشق عليه أن يصلى كل صلاة في وقتها فله أن يجمع الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء المهم أن الموفق يجعل عيادته للمريض بمنزلة العيادة والتعليم حتى يفيد ويفيد ومن ذلك أيضا أن يذكره الوصية فيقول يا فلان إن كان لك وصية بقضاء دين عليك أو زكاة أو كفارة أو ما أشبه ذلك فيخبره بما يجب عليه في هذا.
هل يجوز لأهل الميت أن يستخدموا ملابس الميت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا مات الميت فجميع ما يملكه ملك للورثة من ثياب وفرش وكتب وأدوات كتابة وماصة وكرسي كل شيء حتى شماغه وغترته التي عليه تنتقل إلى الورثة وإذا انتقلت إلى الورثة فهم يتصرفون فيها كما يتصرفون بأموالهم فلو قالوا أي الورثة وهم راشدون ثياب الميت لواحد منهم ولبسها فلا بأس ولو اتفقوا على أن يتصدقوا بها فلا بأس ولو اتفقوا على أن يبيعوها فلا بأس هي ملكهم يتصرفون فيها تصرف الملاك في أملاكهم.
غسل الميت
ما هو السر من تغسيل الميت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السر في ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بذلك فقال للنساء اللاتي يغسلن ابنته (اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك) وأمر به أيضا في قصة الرجل الذي وقصته ناقته وهو واقف في حجة الوداع فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (اغسلوه بماء وسدر) ولأنه يغسل من أجل أن ينظف فيقدم على ربه عز وجل وهو في غاية النظافة ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام للنساء اللاتي يغسلن ابنته (ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك) يعني متى ما دعت الحاجة إلى الزيادة على السبع فإنه يزاد على السبع ولكن يقتصر بذلك على الوتر بمعنى أن تكون الغسلة الأخيرة وترا.
جزاكم الله خيرا المرأة التي تتوفى في ساعة النفاس هل تدفن بملابسها وتغسل وتكفن وما كفارة من فعل ذلك بزوجته؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة التي تموت في نفاسها كغيرها بمعنى أنه يجب أن تغسل وأن تكفن في المشروع لغيرها وثيابها تبقى تركة لها ومن فعل ذلك بزوجته سابقا بمعنى أنه دفنها في ثيابها فنرجو الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنه صنيعه هذا وكان الواجب عليه أن يسأل قبل أن يعمل ونحن نأسف إلى أن كثيرا من الناس الآن يفعلون الأشياء المخطئة ثم لا يبحثون عنها إلا بعد الفعل بعد أن يقع البلاء يأتي ويسأل وهذا ليس من الأمور الحميدة بل نقول اسأل قبل أن تعمل لئلا تتورط وتقع في المحذور أي فائدة للإنسان أنه إذا فعل المحذور جاء يسأل قد يترتب على هذا الفعل أشياء كبيرة من حيث لا يشعر.
أحسن الله إليكم وبارك فيكم تقول السائلة أم مصعب من الرياض هل يحق للمرأة أن ترى زوجها بعد أن يغسل ويكفن وقبل أن يلحد لأنني سمعت من يقول بأنه لا يحق لها ذلك لأنه يصبح محرَّماً عليها.
فأجاب رحمه الله تعالى: ما سمعته غير صحيح فللزوجة أن ترى زوجها بعد موته بل لها أن تغسله مع أنه لا يجوز للمرأة أن تغسل الرجل ولا للرجل أن يغسل المرأة إلا الزوجين فإنه يجوز أن يغسل الرجل زوجته وأن تغسل المرأة زوجها.
ومن المعلوم أن الغاسل سوف يرى المغسول فلا حرج عليها أن تنظر إليه وأن تغسله كما ذكرنا.
من أسئلة هذه السائلة تقول بالنسبة لسن الذهب بالنسبة لشخصٍ متوفى هل ينزع منه هذا السن ويضم إلى التركة أم يتصدق بثمنه أم يدفن في مكانٍ آخر لأنه يعتبر من الأموال التي لا ترافق الميت في قبره؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مات الإنسان وفيه سن ذهب فإنه يخلع إلا إذا لزم من خلعه سقوط الأسنان فلا يخلع ويبقى مع الميت حتى يظن أنه قد بلي وأكلته الأرض ثم يستخرج بعد ذلك ما لم يعف الورثة عن بقائه معه إلى الأبد فإن عفوا فلا حاجة إلى أن ينبش فيما بعد.
إذا مات الميت والذهب في فمه كأن يكون ضرس أو أسنان هل يجوز قلع الذهب أم يبقى في الميت ويدفن معه في قبره؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أتكلم عن الجواب عن هذا السؤال أود أن أقول إن مما ابتلي به كثير من الناس اليوم استعمال الذهب مع تحريمه فكثيرٌ من الرجال الآن نجدهم يستعملون الذهب في الخواتم والسلاسل والأسنان وهذا حرامٌ عليهم ولا يجوز لهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم التختم بالذهب على الرجل حتى شبهه عليه الصلاة والسلام بالجمرة يجعلها الإنسان في يده وأخبر أن الذهب والحرير حرام على ذكور أمته وبين الله تبارك وتعالى في القرآن أن الحلية من خصائص النساء (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) فالرجل ليس بحاجة إلى أن يكمِّل جماله بلباس الذهب لأن مهمته ليست بالتجمل لغيره الذي يكون به داعية إلى نفسه فمهمته أسمى وأعلى من أن يحط نفسه إلى درجة النساء اللاتي يتحلين بالذهب ليتجملن به أمام أزواجهن ولا فرق بين لباس خاتم الذهب على الرجل وبين أن يقصد به ما يسمى بالدبلة والدبلة التي يفعلها الخاطب أو المتزوج بالنسبة لزوجته هي فيما يبدو فيها محظوران أحدهما التشبه بالنصارى لأنها موروثة عنهم والثاني اعتقادٌ فاسد حيث يكتب الرجل اسم زوجته فيما يلبسه وتكتب المرأة اسم زوجها فيما تلبسه معتقدين بذلك أنه من أسباب الرابطة بينهما أو من علامات الارتباط بينهما وكل ذلك خُرافة وعقيدة باطلة لا أصل لها ولا يجوز الاعتماد عليها ولا التأويل عليها أما بالنسبة للأسنان فالأسنان إذا احتاج الرجل إلى أن يضع له ضرساً أو سناً من الذهب فلا حرج عليه في هذا سواءٌ وضعه مستقلاً أو وضعه تلبيساً على شيء يحتاج إليه وكذلك المرأة لا بأس أن تُلبس السن شيئاً من الذهب لتتجمل به لزوجها وتتحلى به له فإذا مات الميت وعليه شيءٌ من هذا الذهب فإنه يجب خلعه لأن في بقائه مفسدتين المفسدة الأولى أنه إضاعة للمال وقد (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال) وفي القرآن ما يشير إليه حيث قال سبحانه وتعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) والمفسدة الثانية تفويت هذا المال على مستحقيه من الورثة لا سيما إذا كانوا صغاراً وقد قال الله تعالى (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) والميت إذا مات انتقلت أمواله وحقوقه المالية إلى ورثته من بعده (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) فالحاصل أنه لا يجوز إبقاء سن الذهب أو ضرس الذهب على الميت بعد موته بل يجب خلعه لكن إن حصل بذلك مُثْله مثل أن لا ينخلع إلا بانخلاع ما حوله من الأسنان مثلاً أو الأضراس أو كان يُخشى الانفجار بخلعه فإنه لا بأس أن يبقى ثم إن كان الورثة ذوي رشد ومكلفين وسمحوا بذلك فهو لهم وإلا فإنه إذا ظُنَّ أن الميت قد بلي يستخرج من القبر.
فضيلة الشيخ: لكن سيترتب على استخراجه من القبر أشياء أخرى وهو قد يرى أن الميت على غير الوضع الذي وضع عليه ثم يكون عرضةً لألسنة الناس أو من هذا القبيل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: في هذه المسألة إذا احتيج إلى نبش القبر في هذه المسألة أو غيرها مثلاً قد يقع من إنسان حول القبر حين الدفن يقع منه شيء ثمين ونحتاج إلى نبشه لتسليمه لصاحبه وقد يوجه الميت إلى غير القبلة جهلاً فنحتاج إلى نبشه لنوجهه إلى القبلة المهم أننا إذا احتجنا إلى نبشه فليس بمانعٍ أن يخشى أن يكون على غير الصفة المرغوب فيها لأننا في هذه الحال نقول لا يتولى نبشه إلا أناس أهل دينٍ وستر وثقة يتولون ذلك فهذا لا يضر ثم إن هذه المسألة احتمال أليس كذلك؟ احتمال وبقاء المال في القبر مفسدة محققة ولا يترك الشيء المحقق لوجود شيء محتمل
هذه رسالة وردتنا من مكة المكرمة من المرسلة م م ي ق تقول في رسالتها هل يجوز تركيب أسنان الذهب وإذا مات الميت هل تؤخذ هذه الأسنان الذهب التي في فمه أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أسنان الذهب لا يجوز تركيبها للرجال إلا لحاجة مثل أن تنقلع سنه ويحتاج إلى ربطها بشيء من الذهب أو تتغير بتكسر وغيره ويحتاج إلى تلبيسها ذهباً هذا بالنسبة للرجال وأما بالنسبة للنساء فإذا اعتدن التجمل بتلبيس بعض الأسنان الذهب فإن هذا لا بأس به لأنه المرأة يجوز لها أن تتحلى بالذهب بما جرت به العادة فإذا كان من عادة النساء مثلاً أن يتحلين بالذهب في أسنانهن فإنه لا حرج في ذلك وفي تلك الحالين حال الحاجة للرجل وحال التجمل للمرأة إذا مات الميت فإن هذا الذهب يخلع منه لأن بقاءه فيه إضاعة للمال والمال قد انتقل إلى الورثة بموت المورث ولكن إن خشي من ذلك مثلة بمعنى أننا لو خلعناه لانخلعت الأسنان الأخرى فإنه يبقى مع الميت وبقاؤه مع الميت إذا بلي يستخرج منه وإن سمح الورثة فلا حرج في ذلك لأنه مالهم وإذا تنازلوا عنه فلا حرج عليهم فيه.
ما حكم الشرع في نظركم في الذي يموت وبه سن من ذهب أو سلك من ذهب في العمود الفقري؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما السلك الذهبي في العمود الفقري فإنه لا يؤخذ لأنه لا يمكن أخذه إلا بُمثلة والتمثيل بالميت حرام ولا يجوز لقول النبي عليه الصلاة والسلام (كسر عظم الميت ككسره حياً) وأما السن أو الشريط الذي يمسك السن فإنه يؤخذ لأنه مال وإبقاؤه في الميت إضاعة للمال إلا إذا كان يخشى منه مُثلة في أسنان الميت بحيث تتحطم عند أخذه فإنه يبقى وكذلك لو رضي الورثة وهم راشدون أن يبقى في الميت فلا حرج في ذلك.
هذه رسالة بعثت بها المرسلة ريحانة الزهراني تقول توفيت معهم امرأة في السفر ولم يجدوا من يغسلها، وذهبوا بها إلى قرية ولم يجدوا من يقوم بالتغسيل وكان معها رجلان لم يعرفا طريقة تغسيل الميت فاجتهدت وغسلتها ودفنت بعد أن بقيت معهم يوم وليلة، وبعد ذلك عرفت أنها على غير هدى في تغسيلها، فهل عليها كفارة في ذلك، وقد حصل هذا قبل ثلاثين سنة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تغسيل الميت ليس بالأمر الصعب إذ أن الواجب هو أن يعم بدن الميت كله غسلاً بالماء، وهذا أمر لا يعسر أحداً فعله فهو سهل، لكن المشروع في تغسيل الميت هو أن يوضع على سرير الغسل على ظهره مستلقياً ثم ينجى أي يغسل فرجه، وفي هذا الحال يجب أن تكون عورته مستورة وأن يكون الغاسل قد لف على يديه خرقة حتى لا يمس عورته، فإذا تم تنجيته بدأ بمواضع الوضوء منه، فيبدأ بفمه وأنفه فيأتي بخرقة مبلولة نظيفة وينظف بها أسنانه وداخل فمه، وداخل أنفه أيضاً، ثم يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ورأسه ورجليه، ثم يغسل بقية بدنه مبتدئاً بالجانب الأيمن منه، والواجب الغسل مرة، ولكن إذا كان الميت يحتاج إلى أكثر يغسله ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك حسب ما تدعو الحاجة إليه، ويجعل في الغسلة الأخيرة كافوراً وهو طيب معروف يسحق ويورد بالماء الذي يكون في الغسلة الأخيرة لأجل أن تبقى رائحته في الجسم، كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن كانت امرأة يضفر شعرها ثلاث ضفائر يعني يجدل ثلاث جدائل ويلقى من ورائها كما فعل بابنة الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا كله على سبيل الاستحباب أما الواجب فهو أن يعم بدنه بالغسل مرة واحدة، هذا هو الواجب، وكل أحد يمكنه أن يعرف ذلك، أما القضية التي وقعت وذكرت السائلة أنها لم تكن على الطريق المشروع فنحن لم يتبين لنا الآن كيف هذه الطريقة التي غسلتها بها لأنها قد تكون على وجه مشروع أو على وجه مجزئ على الأقل، فإذ كان على وجه مجزيء فذلك هو المطلوب، وإذا قدرنا أنها ليست على وجه مشروع لا إجزاء ولا استحباباً فإن الآن قد فات الأمر، وهي قد اجتهدت، والمجتهد إذا أخطأ فليس عليه إثم، بل له أجر.
فضيلة الشيخ: تقول في التغسيل أنها غسلتها حسب معرفتها بطريقة عادية يصب الماء عليها وهي على لوح من خشب وقلبتها يميناً وشمالاً ثم قامت بتكفينها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحمد لله، هذا عمل مجزئ، مادام أن الماء قد عم جميع البدن فقد أجزأ.
يلاحظ على كثير من الشباب هداهم الله بالرغم من أنهم خالفوا هدي الرسول صلى الله عليه وسلم بحلق اللحى إلا أنهم تشبهوا بالغرب من تربية السوالف وهي حلق النصف أو نصف الذقن إلى نصف الخد وتربية الشنبات الطويلة وإذا فرضنا أن هذا الرجل توفي هل يقص شاربه الطويل وتحلق السوالف أم يدفن بهذه الهيئة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول هذه الهيئة التي ذكر لا شك أنها مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وأنها موافقة لهدي غير المسلمين ولذلك يجب الحذر منها ويجب اتباع السنة في هذه الأمور وهي إعفاء اللحى وحف الشوارب وقولي يجب اتباع السنة إنما أريد المعنى الأعم لا السنة التي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها لأن إعفاء اللحى واجب وفرض لقول النبي صلى الله عليه وسلم (خالفوا المشركين: أعفوا اللحى وحفوا الشوارب) فالواجب على المسلم أن يتمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر وأما قص الشارب إذا مات فإن العلماء يقولون إنه إذا طال فإنه يقص هو والأظفار وأما ما بقي من العوارض في مثل هؤلاء الذين يفعلون ما ذكره السائل فإنه لا يحلق لأن الأصل أن حلق العوارض محرم لأن العوارض من اللحية وليست اللحية كما يفهمه كثير من الناس أنها الذقن وهو مجمع اللحيين فالذقن الذي في أسفل هذا هو مجمع اللحيين وأما اللحية فإنها تشمل العوارض والشعر الذي على الخد وكذلك الشعر الذي في الذقن كما هو معروف في كتب اللغة.
بارك الله فيكم هذان سؤالان من السائل محسن محمد أبو زيد مصري مقيم بالعراق يقول عثرت على طفل ميت ومجرد من الثياب في ماء نهر جار وهذا الطفل حديث الولادة وكان جسمه متهتكاً فلم أستطع غسله مثل الموتى وحسب شريعة الإسلام فهل علي إثم في دفني له دون غسل وما الذي أفعله لو تكررت مثل هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تكررت مثل هذه الحالة وصار غسل الميت متعذراً فإن أهل العلم يقولون ييمم بمعنى أن الحي يضرب التراب بيديه ويمسح بهما وجه الميت وكفيه ثم يكفنه ويصلى عليه ويدفنه وأما ما جرى منك فإنه لا ينبغي للإنسان في مثل هذه الأمور المشكلة أن يفعل الشيء قبل أن يسأل أهل العلم لقوله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ) ولا سيما في مثل هذا الأمر الذي تعمله لغيرك لا لنفسك فإنه يجب عليك الاحتياط وعدم التسرع في الأمور حتى تسأل أهل العلم وهذا الطفل الذي فعلت به ما فعلت إذا كنت لم تصل عليه وأنت تعرف قبره فصل على قبره وإلا فصل عليه صلاة الغائب لأنه يجب على المسلمين أن يصلوا على أمواتهم فالصلاة على الميت كما هو معلوم من فروض الكفايات.
فضيلة الشيخ: بالنسبة للغسل فيما إذا كان متعذراً غسل الميت مثلاً لإصابة بالغة أو تهتك في بشرته كما أخبر ففي كل هذه الحالات ييمم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ييمم هكذا قال أهل العلم إذا تعذر غسله لاحتراق أو غيره ييمم وإذا قدر أنه قد تقطع أوصالاً كما يحصل والعياذ بالله في بعض الحوادث فإن هذه الأوصال تجمع وتغسل ويربط بعضها ببعض وتكفن جميعاً وتستوفى بقية الإجراءات.
هذه رسالة من المستمع خلفان محمد ناصر البوسعيدي من سلطنة عمان يقول هل يجوز للرجل أن يغسل ميتاً كان لا يصلى ولا يصوم ويشرب الخمر أم لا يجوز وهل يجوز أن يدفن في مقابر المسلمين وتقام عليه الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أن يغسل ميتٌ لا يصلى ولا يصوم والأهم أنه لا يصلى فإذا كان هذا لا يصلى والعياذ بالله ولو كان يزعم أنه مسلم فليس بمسلم فهو كافر فإذا مات فإنه لا يجوز تغسيله ولا أن يكفن ولا أن يصلى عليه ولا أن يدفن في مقابر المسلمين وإنما يغمس في ثيابه في حفرة في مكانٍ بعيد وذلك لأن الكافر كافر لا يطهره صلاةٌ ولا دعاءٌ ولا غيره وبهذه المناسبة أود أن أحذر من مات عندهم ميت وهم يعلمون أنه لا يصلى ولم يتب أحذرهم من أن يتقدموا به إلى مساجد المسلمين ليصلى عليه المسلمون فإن هذا من إيقاع المسلمين في الإثم وإن كان من لا يدري لا إثم عليه لكن هم يوقعون الناس في الإثم لقوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) فكل كافر فإنه لا يجوز أن يصلى عليه ولا يقام على قبره بالدعاء له وهذه مسألة يقع فيها بعض الناس إما ستراً على ميتهم أو جهلاً منهم بالأمر ولكن طاعة الله ورسوله فوق كل اعتبار فالمؤمن إذا علم أنه لا يجوز أن يصلى على من مات كافراً فإنه إذا مات له ميت وهو يعلم أنه كافر بأي سببٍ من أسباب التكفير فإنه يجب عليه أن يخشى الله وأن لا يصلى على هذا الميت ولا يقدمه للمسلمين يصلون عليه وها هنا مسألة وهي أنه قد يقدم إلى الإنسان شخصٌ يشك فيه هل هو مسلم أو كافر لأنه مثلاً تقرر عنده أنه ممن لا يصلى مثلاً فيموت هذا الذي تقرر عنده أنه لا يصلى ثم يقدم إليه ليصلى عليه فيشك في أنه مسلم أو كافر فماذا يصنع؟ أن يصلى عليه لأن الأصل أن المسلم باقٍ على إسلامه ولكنه عند الدعاء له يشترط فيقول اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وارحمه والله تعالى يعلم حاله هل هو مؤمن أو لا وبهذا يسلم من التبعة يسلم من أن يدعو لشخصٍ كافر بالرحمة والمغفرة والاستثناء في الدعاء أو الشرط فيه أمرٌ واردٌ في القرآن ففي آيات اللعان قال الله تعالى (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ) وقال في المرأة (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ) فالاستثناء في الدعاء وارد كالاستثناء في العبادة أيضاً كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لضباعة بنت الزبير حينما أرادت الحج وهي شاكية فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم (حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني) فالمهم أن الانسان يستثني في مثل هذه الحال اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وقد ذكر ابن القيم في أعلام الموقعين عن شيخه ابن تيمية رحمه الله أنه أشكل عليه مسائل من مسائل الدين أو الفقه فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وكان من جملة ما أشكل عليه أنه تقدم له جنائز لا يدري هل هو مسلم أم لا فقيل له عليك بالشرط يا أحمد يقول له الرسول عليه الصلاة والسلام في المنام عليك بالشرط يا أحمد وهذا سند ابن القيم عن شيخه ابن تيمية سندٌ صحيح لأن الرجلين كلاهما ثقة ولا يقول قائل إننا اعتمدنا هنا على إثبات حكمٍ شرعيٍ برؤيا لأن هذه الرؤيا يؤيدها القرآن كما أشرنا إليه قبل قليل في قصة اللعان وهو أن الاستثناء في الدعاء سائغٌ وعلى هذا فإن هذه الرؤيا موافقة لقواعد الشريعة فيعمل بها.
هذه الرسالة من المستمعة من العراق تقول لقد وضعت بنتاً ميتةً في شهرها التاسع فقد أخذت والدتي ووالدة زوجي الطفلة ودفناها بدون غسل ولا تكفين فهل عليهما شيء في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليهما في ذلك شيء لأنهما تركتا أمراً واجباً وهو تغسيل هذا السقط وتكفينه والصلاة عليه والسقط إذا بلغ أربعة أشهر يعني إذا كان حملاً له أربعة أشهر وسقط فإنه يجب أن يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين إذا كان مسلماً وذلك لأنه بعد أربعة أشهر تنفخ فيه الروح وهناك حديث لأبن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق فقال (إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربعة كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد) وإذا نفخ فيه الروح صار حياً إنساناً له ما للإنسان الحي وعليه ما عليه فإذا سقط وقد تمت له الأربعة أشهر وجب أن يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين إذا كان مسلماً.
إذا ولد مولود ذكر صغير لمدة شهر ثم مات هل يغسل ويصلى عليه أفيدونا بارك الله فيكم
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال الذي ذكره السائل لا يمكن لأنه يقول إذا ولد مولود ذكر لمدة شهر فهذا السؤال لا يمكن إذا كان يريد بقوله لمدة شهر أي لمدة شهر من الحمل به وذلك لأن مدة شهر من الحمل به لا يتبين بها هل هو ذكر أو أنثى وإن الذكورة والأنوثة لا تتبين إلا حين يكون الجنين مضغة ولا يكون مضغة إلا بعد مضي ثمانين يوماً لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي قال فيه ابن مسعود حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه ملك ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد) وأما إن كان السائل يريد بقوله صغير بعد شهر أي بعد شهر من ولادته فهذا صحيح فنقول في الجواب عليه إنه إذا مات الطفل بعد خروجه لمدة شهر فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين إذا كان أبواه أو أحدهما مسلماً بل إنه إذا خرج من بطن أمه بعد مضي أربعة أشهر فإنه يغسل ويدفن في مقابر المسلمين إذا كان أبواه أو أحدهما مسلماً حتى وإن لم يتم له تسعة أشهر في بطن أمه لأنه بعد تمام أربعة أشهر يكون إنساناً حيث إن الملك ينفخ فيه الروح ولهذا قال أهل العلم الطفل السقط إذا بلغ أربعة أشهر يغسل ويصلى عليه يعني يغسل ويكفن ويصلى عليه.
من السودان يا فضيلة الشيخ يسأل عن الصفة الصحيحة التي وردت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم في غسل الميت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصفة المشروعة في غسل الميت هي أن الإنسان يغسل فرج الميت ثم يشرع في تغسيله فيبدأ بأعضاء الوضوء فيوضئه إلا أنه لا يدخل الماء فمه ولا أنفه وإنما يبل خرقة وينظف أنفه وفمه بها ثم يغسل بقية الجسد ويكون ذلك بسدر والسدر هو المعروف يدق ثم يوضع في الماء ثم يوضع باليد وهو في الماء حتى يكون له رغوة فتؤخذ الرغوة ويغسل بها الرأس واللحية ويغسل بقية البدن بتفل السدر لأن ذلك ينظفه كثيراً ويجعل في الغسلة الأخيرة كافوراً والكافور طيب معروف قال العلماء من فوائده أنه يصلب الجسد ويطرد عنه الهوام وإذا كان الميت كثير الوسخ فإنه يزيد في غسله لقول النبي عليه الصلاة والسلام للنساء اللاتي يغسلن ابنته (اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتنّ ذلك) ثم بعد هذا ينشفه ويضعه في كفنه.
بارك الله فيكم هذا مصري مقيم بالمملكة يقول هل يجوز أخذ أجرة مقابل تغسيل وتكفين الموتى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه الأجرة أو هذا العطاء بدون شرط فلا شك في جوازه ولا حرج فيه لأنه وقع مكافأة لهذا الغاسل المكفن على عمله وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من صنع إليكم معروفاً فكافئوه) أما إذا كانت هذه الأجرة مشروطة فإنها بلا شك تنقص أجر الغاسل المكفن لأن الغاسل المكفن ينال أجراً كبيراً لأن تغسيل الميت وتكفينه من فروض الكفاية فيحصل للغاسل والمكفن أجر فرض الكفاية لكن إذا أخذ على ذلك أجرة فإن أجره سوف ينقص ولا حرج عليه إذا أخذ أجرة على هذا لأن هذه الأجرة تكون في مقابل العمل المتعدي للغير والعمل المتعدي للغير يجوز أخذ الأجرة عليه كما جاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن على القول الصحيح.