أحسن الله إليكم م ص م معلمة تقول السائلة إذا حضر عندي ضيوف في المنزل وبدأت بتقديم القهوة وأحد والديَّ في المجلس مع الضيوف فهل الأفضل أن أبدأ بتقديم الشاي أو ما يتيسر من القهوة لوالدي أم أبدأ باليمين يا شيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إذا كان الذي يصب القهوة أو الشاي قد دخل المجلس فليبدأ بالأكبر لا بالذي على يمينه فإذا أعطى الأكبر أعطى الذي عن يمينه أي يمين الصاب وهو عن يسار الذي أعطي أولا ثم يستمر على اليمين أما إذا كان يصب القهوة أو الشاي وهو جالس كما يوجد في مجالس الأولين يكون صاحب المحل جالسا عند موقد النار وعنده الأباريق والدلال فهنا يعطي الذي عن يمينه إذا صب أعطى الذي عن يمينه ثم مشى على اليمين وما توهمه بعض الناس من أنه يبدأ باليمين على كل حال فإنه لا أصل له بعض الناس الآن إذا دخل المجلس ومعه القهوة أو الشاي بدأ بالذي يلي الباب ولو كان أصغر القوم وليس هذا صوابا بل إذا دخلت المجلس فأبدأ أولا بالكبير ثم بالذي على يمينك أنت واستمر على اليمين إلى أن تنتهي من الصف الأيمن ثم تبدأ بالصف الأيسر لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (كبر كبر) فالجمع بين كونه يأمر باليمين ويأمر بالتكبير أن تبدأ باليمين إذا صببت لأناس وأنت بينهم وإذا صببت لأناس وأنت داخل عليهم لست جالس فيهم فأبدأ بالأكبر ثم بالذي عن يمينك.
بارك الله فيك يقول الأخ عبد الله في سؤاله أخي مولع بصيد الطيور حيث يترك عمله لمدة أسبوع ويذهب إلى البر بحثاً عن الصيد فما حكم ذلك جزاكم الله خيرا
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لإنسان أن يدع عمله الواجب الوظيفي ليتمتع باللهو والصيد أو غير ذلك مما يصده عن القيام بالواجب لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) والوظيفة تعتبر عقداً بين الإنسان وبين الجهة المسئولة ولقوله تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) فالواجب على الإنسان أن يقوم بوظيفته حسب ما يقتضيه الإنسان كما أنه يطالب بالراتب الذي له على وجه الكمال وكثيرٌ من الناس يفرط فيما يجب عليه من عمل الوظيفة ويطالب بكل حقه من الراتب وهذا داخلٌ في قوله تعالى (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) نسأل الله لنا ولاخواننا الهداية وأن يعيننا جميعاً على أداء ما أوجب علينا إنه على كل شيء قدير.
سائل من الحسو سؤاله يقول عندي كلاب أربيها وهي ليست من كلاب الصيد المعروفة فهل صيدها أي عندما تصيد حلال أم حرام وما حكم تربية مثل هذه الحيوانات أفيدونا جزاكم الله خير؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لإنسان أن يقتني كلباً إلا أن يكون كلب صيد أو حرث أو ماشية كما ثبت بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الكلاب التي أشار إليها السائل إن كان يقتنيها ليمرنها على الصيد حتى تصطاد فإنه لاحرج عليه في ذلك لقوله تعالى (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) وأما إذا كان يقتنيها لمجرد هوايته لها فإن هذا حرام عليه ولا يجوز وينتقص من أجره كل يوم قيراط وبهذه المناسبة أود أن أنبه على ما يفعله كثير من المترفين باقتناء الكلاب في بيوتهم بل ربما يشترونها بأثمان باهظة مع (أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ثمن الكلب) يفعلون ذلك تقليداً لغير المسلمين ومن المعلوم أن تقليد غير المسلمين فيما كان محرماً أو فيما كان من خصائصهم أمر لا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقوم فهو منهم) فنصيحتي لهؤلاء الإخوة أن يتقوا الله عز وجل وأن يحفظوا أموالهم وأن يحفظوا أجورهم وثوابهم من النقص وأن يدعوا هذه الكلاب ويتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى ومن تاب تاب الله عليه.
الصيد بوسيلة من الوسائل الغير مباشرة كالكلاب مثلاً أو الصقور ونحوها كيف تكون التسمية عليها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تكون التسمية عليها عند إرسال الكلب أو الصقر إذا أرسلته قل بسم الله ومتى صادها هذا فإنها تحل.
هذا السائل الأخ عبد الله الخالدي يقول إذا أطلق الرجل رصاصة بقصد الطير وهو لم يشاهد طائرا ولكنها أصابت طيراً فهل يجوز له ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يعني فهل يحل الطير والجواب الطير هنا لا يحل لأنه هنا لم يقصده ولا بد من النية والقصد فإذا رمى الإنسان سهمه وهو لا يرى طيرا ثم أصابت طائرا فمات بهذا السهم فانه لا يحل لأن من شرط التذكية والصيد القصد ولهذا لو رمى بالسكين فأصابت مذبح شاة وأنهر الدم فإن هذه الشاة لا تحل لعدم القصد ومن ثم نقول إن ذبح المجنون لا تحل به الذبيحة لعدم القصد واختلف العلماء رحمهم الله هل يشترط قصد الأكل أو لا يشترط فمنهم من قال إنه يشترط قصد الأكل وأنه لو ذبح لعبث أو لتجربة السكين أو لتمرين على الذبح وما أشبه ذلك فإن الذبيحة لا تحل ولكن الصحيح أنها تحل ما دام قد قصد التذكية فإنها تكون مذكاة ويحل أكلها أما ما كان بغير قصد فإن الذبيحة لا تحل به وكذلك الصيد لا يحل به.
تقول قرأت في كتاب أن كل شيء يعيش في البحر يمكن أكله ولكني سمعت أن هناك بعض الحيوانات التي تعيش في البحر لا يجوز أكلها فهل هذا صحيح وما هو الحكم الشرعي في أكل صيد البحر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صيد البحر كله حلال حتى للمحرمين يجوز لهم أن يصطادوا في البحر لقول الله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً) فصيد البحر هو ما أكل حياً وطعامه ما وجد ميتاً وظاهر الآية الكريمة أحل لكم صيد البحر ظاهرها أنه لا يستثنى من ذلك شي لأن صيد اسم مفرد مضاف والمفرد المضاف يفيد العموم كما في قوله تعالى (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) فإن نعمة مفرد هنا ولكن المراد بها العموم وهذا القول هو الصحيح الراجح أن صيد البحر كله حلال لا يستثنى منه شيء واستثنى بعض أهل العلم من ذلك الضفدع والتمساح والحية وقال إنه لا يحل أكلها ولكن القول الصحيح العموم وأن جميع حيوانات البحر حلال حيهُ وميتهُ.
المستمع يقول هل الطيور التي نرميها بالبندقية وتموت حلال أم لا حيث إن بعض الطيور التي نرميها نجدها قد ماتت قبل أن نسمي عليها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا رميت بالبندقية صيوداً من طيور أو زواحف كالأرانب والظباء وسميت الله على ذلك حين إطلاق السهم فإنها تكون حلالا ولو وجدتها ميتة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) وقال (إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل) لكن إن كانت حية حياةً مستقرة تزيد على حركة المذبوح وجب عليك أن تذبحها وتسمي الله عند ذبحها فإن لم تفعل وماتت صارت حراماً عليك ولكن يجب التنبه إلى التسمية عند إطلاق السهم لأنك إذا لم تسمِ الله حرم عليك الأكل ولو كنت ناسياً لقول النبي عليه الصلاة والسلام قال (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) ولقوله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ).
هذا المستمع للبرنامج يقول فضيلة الشيخ ما حكم الشرع في نظركم في صيد الطيور في الأشهر الحرم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صيد الطيور في الأشهر الحرم جائز لأن الأشهر الحرم إنما يحرم فيها القتال على أن كثيراً من العلماء أو أكثر العلماء يقولون إن تحريم القتال في الأشهر الحرم منسوخ ولكن إذا كانت الطيور داخل حدود الحرم فإنه لا يجوز صيدها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين فتح مكة (لا ينفر صيدها) أي مكة وإذا نهي عن التنفير فالقتل من باب أولى وقال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) وقال عز وجل (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً) فإذا كان الإنسان محرماً أو دخل حدود الحرم فإنه لا يحل له الصيد.
هذا السائل من السودان يقول نحن مجموعة من الشباب نقوم بصيد نوع من أنواع الطيور يقال له القطى ليلاً واعترضنا بعض الإخوان وقالوا إن صيد الطيور في أوكارها ليلاً محرم مستدلين بحديث (لا تأتوا الطيور في أوكارها ليلاً) ما حكم صيد الطيور في أوكارها ليلاً وما مدى صحة هذا الحديث؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والصيد جائز ليلاً ونهاراً إلا أنه في الليل على خطر لأن الإنسان قد يتجشم شجرة تؤذيه أو حفرة يقع فيها لشفقته على إدراك الصيد أما من حيث الصيد نفسه فإنه حلال ليلاً ونهاراً قال الله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) (البقرة: من الآية29) ولم يقيد زمناً دون زمن.
أحسن الله إليكم يذكر هذا السائل في آخر أسئلته من الجزائر في فصل الصيف هناك شباب يصطادون بعض الطيور وهذه الطيور لها فراخ فتموت جوع فنهيتهم عن ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ظاهر الحكم الشرعي أنه جائز ولكن الأفضل إذا كان في زمن إفراخها أن لا يقتلها يعني أن لا يصيدها إلا إذا كان يعرف مكان أفراخها ثم صادها وذهب لأفراخها وأخذها ثم ذبحها وانتفع بها.
بارك الله فيكم السائل مصري ومقيم بمكة المكرمة يقول فضيلة الشيخ نحن نقيم على بعد أربعين كيلو عن الحرم ويوجد بعض العمال يقدمون لنا الحمام الموجود في المنطقة للأكل وبعض الناس يقولون بأن هذا الحمام تابع للحرم هل أكل هذا الحمام حلال أم حرام أفيدونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما دمتم تبعدون عن حدود الحرم أربعين كيلو فإنكم في مكان حلال وصيد مكان الحلال حلال وعلى هذا فما يقدمه العمال لكم من هذا الحمام يكون حلالاً لأنه لم يصد في الحرم نعم لو قال لك العامل أنه صاده في الحرم فإنه حرام عليك وعلى العامل أيضا وينبغي درأً للشبهة وطردا للشك ينبغي أن تخبروا العمال بأنه لا يجوز الصيد داخل حدود الحرم حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم.
أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ الصيد في الحرم النبوي ما حكمه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أنه محرم لكنه ليس كالصيد في حرم مكة فإن حرم مكة إذا صاده الإنسان فإثمه أكبر مما لو صاد صيداً في حرم المدينة فحرم المدينة ليس في صيده جزاء وحرم مكة في صيده الجزاء وحرم المدينة إذا أدخل الإنسان الصيد فيه من خارج الحرم فله إمساكه وذبحه وحرم مكة فيه خلاف فمن العلماء من يقول إذا أدخل الإنسان صيداً إلى حرم مكة وجب عليه إطلاقه ومنهم من يقول لا يجب والصحيح أنه لا يجب عليه إطلاقه فلو أدخل الإنسان أرنباً أو حمامة من خارج الحرم إلى الحرم فله استبقاؤها وذبحها لأنها ملكه بخلاف ما إذا صادها في الحرم فإنه ليس له إبقاؤها وليس له ذبحها بل يجب عليه أن يطلقها.
جزاكم الله خير بعض الصغار يرمون الطيور بما يسمى بالنباطة هل يصح صيدهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يصح صيدهم إلا إذا أدركوا العصفور حيا وذكوه ذكاة شرعية أما إن سقط ميتاً أو في حكم الميت بأن كان يضطرب أومات على الفور فإنه لا يحل لكن النباطة منهي عنها لأنها كما جاء في الحديث (لا تنكأ عدوا ولا تصيد صيدا يعني لا يحل الصيد بها وإنما تفقأ العين وتكسر السن) فينهى عنها وينبغي للإنسان ألا يمكن صبيانه منها بل يمنعهم ويبين لهم أنها خطيرة وربما تفقأ العين وتكسر السن أو تدمي الخد أو الرأس أو ما أشبه هذا.
الأيمان والنذور
فتاوى الأيمان والنذور - كتاب الأيمان
يقول السائل ماحكم الشرع في نظركم في الحلف على المصحف ما هو جزاء من حلف على المصحف وما هي الكفارة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف وهو اليمين والقسم لا يجوز إلا بالله تعالى أو صفة من صفاته ونعني بالحلف بالله الحلف بكل اسم من أسماء الله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) ولقوله (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) فلا يجوز الحلف بالنبي ولا بالكعبة ولا بجبريل ولا بمكائيل ولا بمن دون النبي من الصالحين والأئمة وغيرهم فمن فعل ذلك فليستغفر الله وليتب إليه ولا يعد وإذا حلف بالله سبحانه وتعالى فإنه لا حاجة إلى أن يأتي بالمصحف ليحلف عليه فالحلف على المصحف أمر لم يكن عند السلف الصالح لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة حتى بعد تدوين المصحف لم يكونوا يحلفون على المصحف بل يحلف الإنسان بالله سبحانه وتعالى بدون أن يكون ذلك على المصحف.
يقول السائل ما الفرق بين أن تحلف بالله قولاً وأن تحلف بالمصحف؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف بالله هو الأصل ولكن إذا حلف الإنسان بالمصحف وقصده ما في المصحف من كلام الله فلا بأس لأن كلام الله تعالى صفة من صفاته والحلف بصفة من صفات الله جائز أما إذا قصد المصحف الذي هو الأوراق والجلد فإنه لا يجوز الحلف به وذلك لأن الحلف بغير الله كفر أو شرك ومن ذلك أن يحلف بالنبي أو بالكعبة أو بجبريل أو ميكائيل أو بالشمس أو بالقمر أو بالسماء أو بالأرض كل من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك لكن إما أن يكون كفره مخرجاً عن الملة كما لو اعتقد أن هذا المحلوف به له من العظمة والسلطان ما لله عز وجل فهذا كفر أكبر وشرك أكبر أما لو حلف به تعظيماً لكنه دون تعظيم الله عز وجل فإنه لا يكفر كفراً أكبر ولكنه يكفر كفراً أصغر وشرك أصغر وعلى كل حال فالحلف بغير الله تعالى محرم لا يجوز.
يقول السائل ماحكم الشرع في نظركم في أداء هذا القسم على المصحف وخاصة أن صيغته تؤدى كالآتي أقسم بالله العظيم وكتابه الكريم فهل هذا يكفي أن يقول الإنسان أقسم بالله العظيم فقط وهل الزيادة في قوله الكريم فيها شيء أرجو الافادة حول هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القسم على المصحف من الأمور المحدثة التي لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أحدثت فيما بعد وأما القسم بالله فهو قسم مشروع لكن لا ينبغي للإنسان أن يكثر من الإقسام بالله عز وجل بل لا يقسم إلا عند الحاجة إلى القسم وأما القسم بكتاب الله الذي هو القرآن فإنه لا بأس به لأن القرآن كلام الله سبحانه وتعالى وكلام الله تعالى من صفاته والحلف بصفات الله جائز كما ذكر ذلك أهل العلم أما الحلف بغير الله أو صفة من صفاته فإنه محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) وقال (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) فلا يجوز الحلف بأحد من الخلق لا رسولٍ ولا ملك ولا كعبة ولا غير ذلك فلا يجوز أن يقول والنبي لأفعلن كذا أو والنبي ما فعلت كذا ولا يجوز أن يحلف بملك من الملائكة كجبريل وميكائيل وإسرافيل ولا يجوز أن يحلف بالكعبة فيقول والكعبة لأفعلن كذا أو والكعبة ما فعلت كذا لأن هذا محرم وهو نوع من الشرك.
بارك الله فيكم رسالة وصلت من أخوكم في الله رمز لاسمه بـ ع. ج. يسأل يا شيخ محمد ويقول هل يجوز الحلف بالمصحف والحلف على المصحف يقول مثلاً والمصحف لأعمل كذا حكم الشرع في نظركم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال ينبغي أن نبسط الجواب فيه وذلك أن القسم بالشيء يدل على تعظيم ذلك المقسم به تعظيماً خاصاً لدى المقسم ولهذا لا يجوز لأحد أن يحلف إلا بالله تعالى بأحد أسمائه أو بصفة من صفاته مثل أن يقول والله لأفعلنّ ورب الكعبة لأفعلنّ وعزة الله لأفعلنّ وما أشبه ذلك من صفات الله سبحانه وتعالى والمصحف يتضمن كلام الله وكلام الله تعالى من صفاته،كلام الله صفة ذاتية فعلية لأنه بالنظر إلى أصله وأن الله تعالى لم يزل ولا يزال موصوفاً به لأن الكلام كمال فهو من هذه الجهة من صفات الله الذاتية لم يزل ولا يزال متكلماً فعال لما يريد وبالنظر إلى آحاده يكون من الصفات الفعلية لأنه يتكلم متى شاء قال الله تعالى (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) فقرن القول بالإرادة وهو دليل على أن كلام الله يتعلق بإرادته ومشيئته والنصوص في هذا متضافرة كثيرة وأن كلام الله تحدث آحاده حسب ما تقتضيه حكمته وبهذا نعرف بطلان قول من يقول إن كلام الله أزلي ولا يمكن أن يكون تابعاً لمشيئته وأنه هو المعنى القائم بنفسه وليس هو الشيء المسموع الذي يسمعه من يكلمه الله عز وجل فإن هذا القول باطل في حقيقته وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله كتاب يعرف باسم التسعينية بين فيه بطلان هذا القول من تسعين وجهاً فإذا كان المصحف يتضمن كلام الله وكلام الله تعالى من صفاته فإنه يجوز الحلف بالمصحف بأن يقول الإنسان والمصحف ويقصد ما فيه من كلام الله عز وجل وقد نص على ذلك فقهاء الحنابلة رحمهم الله ومع هذا فإن الأولى للإنسان أن يحلف بما لا يشوش على السامعين بأن يحلف باسم الله عز وجل فيقول والله أو ورب الكعبة أو والذي نفسي بيده وما أشبه ذلك من الأشياء التي لا تستنكرها العامة ولا يحصل لديها فيه تشويش فإن تحليف الناس بما يعرفون وتطمئن به قلوبهم خير وأولى وإذا كان الحلف إنما يكون بالله وأسمائه وصفاته فإنه لا يجوز لأحد أن يحلف بغير الله لا بالنبي ولا بجبريل ولا بالكعبة ولا بغير ذلك من المخلوقات قال النبي عليه الصلاة والسلام (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) وقال صلى الله عليه وسلم (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) فإذا سمع الإنسان شخصاً يحلف بالنبي أو بحياة النبي أو بحياة شخص آخر فلينهه عن ذلك وليبين له أن ذلك حرام ولكن ليكن نهيه وبيانه على وفق الحكمة بحيث يكون باللطف واللين والإقبال على الشخص وهو يريد نصحه وانتشاله من هذا العمل المحرم لأن بعض الناس تأخذه الغيره عند الأمر والنهي فيغضب ويحمر وجه وتنتفخ أوداجه وربما يشعر في هذه الحال أنه ينهاه انتقاماً لنفسه فيلقي الشيطان في نفسه هذه العلة ولو أن الإنسان نزَّل الناس منازلهم ودعى إلى الله بالحكمة واللين والرفق لكان ذلك أقرب إلى القبول وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام (أن الله يعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف) ولا يخفى على كثير من المستمعين ما حصل من النبي عليه الصلاة والسلام في (قصة الأعرابي الذي جاء إلى المسجد فبال في طائفة منه فزجره الناس وصاحوا به فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فلما قضى بوله دعاه النبي عليه الصلاة والسلام وقال له إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى والقذر وإنما هي للتكبير والتسبيح وقراءة القرآن) أو كما قال صلى الله عليه وسلم ثم أمر أصحابه أن يصبوا على البول دنوباً من ماء وبهذا زالت المفسدة وطهر المكان وحصل المقصود بالنسبة لنصيحة هذا الأعرابي الجاهل وهكذا ينبغي لنا نحن في دعوة عباد الله إلى دين الله أن نكون داعيين لله سبحانه وتعالى فنسلك الطريق التي تكون أقرب إلى إيصال الحق إلى قلوب الخلق وإصلاحهم والله الموفق.
ما حكم الحلف على القرآن في أمر غير صحيح ولم أكن أعرف أن هذا الحلف حرام فماذا يجب علي أن أعمل لكي أكفر عن هذه الخطيئة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف على الكذب محرم سواء حلف الإنسان على المصحف أو بدون ذلك لأن الحلف على الكذب يتضمن مفسدتين المفسدة الأولى الكذب والكذب محرم والمفسدة الثانية انتهاك عظمة الله عز وجل حيث حلف بالله عز وجل وبعظمته جل وعلا على أمر هو فيه كاذب ومن حلف على أمر كاذب وهو يعرف كذبه فيه فإنه عند بعض العلماء من اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في النار وقيل إن اليمين الغموس هي التي يحلف بها الإنسان على أمر كاذب ليقتطع به مال امرئ مسلم وفي هذه الحال لو حلف على كذب يقتطع به مال امرئ مسلم صار في ذلك ثلاثة محاذير الكذب والحلف بالله واقتطاع مال لا يحل له وهذه هي اليمين الغموس وأما من حلف على شيء بناء على غلبة الظن فتبين أنه على خلاف ظنه فلا باس في ذلك مثل أن يحلف أن هذا الشيء قد كان بناء على ظنه ثم يتبين أنه لم يكن فإنه ليس عليه في ذلك إثم لأنه إنما حلف على ظنه وهو في حال حلفه صادق فيما يغلب على ظنه ومثل ذلك لو قال والله ليقدمن فلان غدا أي ليقدمن من السفر غدا بناء على ظنه ثم لا يقدم فإنه لا شيء عليه على القول الراجح أي لا إثم عليه ولا كفارة وذلك لأنه إنما حلف على ظنه.
جزاكم الله خيراً السائل أحمد علي من جمهورية مصر العربية يقول أرجو منكم يا فضيلة الشيخ مأجورين أن تجيبوا على سؤالي لعل الله أن يجعل في إجابتكم إنقاذاً لي من حيرتي يقول لقد عاهدت الله منذ سنوات أن أترك ذنباً معيناً كنت اقترفه وكانت نيتي أن أترك هذا الذنب وفعلاً مكثت فترةً على عهدي ولكن بعد ذلك اقترفت هذا الذنب وانقطعت عن الصلاة كسلاً ثم عدت أصلى ثم انقطعت وهكذا عدة مرات والآن أريد أن أتوب توبةً نصوحاً ولكنني أقرأ في القرآن الكريم آيتين هما (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ) إلى آخر الآية من سورة التوبة والآية الثانية (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) الآية من سورة آل عمران وعرفت أن تارك الصلاة كافر تبعاً للحديث النبوي وقرأت في التفاسير هذه الآيات في كتاب تفسير ابن كثير ففهمت أن هاتين الآيتين نزلتا في ناسٍ ليس لهم توبة وأنهم عرفوا أنهم من أهل جهنم من الدنيا والعياذ بالله وأنا الآن في حيرةٍ شديدة فهل التوبة مقبولة في مثل هذا الحال أم أنني مثل هؤلاء الناس ليس له توبة وجهوني مأجورين يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أقول تب إلى الله عز وجل توبةً نصوحاً واترك ما عاهدت الله على تركه وعليك كفارة يمين لفعلك إياه وإنني أنصحك وأنصح غيرك عن النذر حتى لو كان نذر طاعة أو ترك معصية لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) وقال إنه (لا يرد قضاءً) وصدق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن البخيل هو الذي تحاوره نفسه أن لا يتصدق فينذر أن يتصدق ويقول لله علي نذر أن أتصدق بكذا وكذلك المريض فييأس من الشفاء فينذر إن شفاه الله تعالى ليفعلن كذا وكذا وهذا النذر لا يرد قضاءً لأن الله إن كان قدر شفائك فستشفى بلا نذر وإن قدر عدم الشفاء بقي المرض وإن نذرت وما أكثر الناذرين الذين إذا خالفوا ما نذروا ذهبوا إلى كل عالم لعلهم يجدون مخرجا فنصيحتي لإخواني المسلمين أن يدعو النذر وأن يسألو الله تبارك وتعالى من فضله الشفاء والحياة السعيدة بدون أن يلجأوا إلى النذر واللاجئ إلى النذر في ترك المعصية يدل فعله على أنه ضعيف العزيمة والهمة إذ لو كان قوياً ما احتاج إلى النذر نسأل الله لإخواننا التوفيق لما يحبه ويرضاه.
البائع الذي يحلف للزبون بكلمة صدقني هذا آخر شيء مثلا هل هذا صحيح حتى لا يجعل الله عرضة لكثرة الأيمان للتجارة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قال صدقني فهذا ليس يمينا لكنه طلب من المشتري أو من السائم أن يصدقه أما لو قال والله لقد اشتريتها بكذا أو والله لقد سيمت كذا وهو كاذب فهذا هو الذي اشترى بعهد الله ويمينه ثمنا قليلا والمنفق سلعته بالحلف الكاذب من الثلاثة الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم كما رواه مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال أبو ذر من هم يا رسول الله خابوا وخسروا قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) ومع هذا إذا قلنا أن قوله صدقني ليست يمينا فلا يحل له أن يخبر المشتري بخبر كذب سواء أخبره بصفة في السلعة وهو كاذب أو أخبره بأنه اشتراها بكذا وهو كاذب أو أخبره بأنها سيمت كذا وهو كاذب وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (البيعان بالخيار فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما).
بارك الله فيكم السائل مصطفى علي سوداني مقيم بالدمام يقول ما حكم من حلف على يمين على شيء لم يتضرر أحد منه أي حلف ولكن ليس ليضر به أحد ولكن يقصد المصلحة الذاتية مع العلم التام بأن هذا الشخص إذا لم يحلف لم يصل إلى ما يرغب فيه وجهونا في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف على الشيء على حسب ذلك الشيء فمثلا إذا كان لا يتوصل إلى مقصود شرعي إلا باليمين فلا بأس أن يحلف وإلا فإن الأفضل ألا يكثر الإنسان الأيمان لقول الله تبارك وتعالى (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) فإن من معنى هذه الآية ألا يكثر الإنسان اليمين ولأن الإنسان إذا أكثر الأيمان صار عرضة إما للكذب وإما للحنث وكلاهما محظور فالأولى للإنسان ألا يحلف إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك وإذا دعت الحاجة إلى ذلك فاليمين على حسب ما تقتضيه هذه الحاجة.
أحمد أ. من الطائف يقول في رسالته أنا إنسان أشرب الدخان وقد قلت بقلبي إذا شربت الدخان مرة ثانية تحرم علي زوجتي ونسيت ثم شربته وتذكرت أنني قلت تحرم علي زوجتي فماذا يلزمني في هذه الحالة أفيدونا جزاكم الله كل خير؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب ما دمت على هذا الجانب الكبير من الحرص على ترك الدخان فإني أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينك على تركه وأن يرزقك العزيمة الصادقة والثبات والصبر حتى توفق لما تصبو إليه وأما سؤالك عن التحريم الذي قلته فإن كنت قلت ذلك بقلبك بدون ذكر بلسانك فلا حكم له ولا أثر له وإن كنت قلته بلسانك وأنت تقصد بذلك التوكيد على نفسك بترك الدخان فإن هذا حكمه حكم اليمين فإن شربت الدخان متعمداً ذاكراً فعليك كفارة يمين وإن كنت ناسياً فلا شيء عليك لكن لا تعد إليه بعد ذلك وأنت ذاكر فإن عدت إليه بعد ذلك وأنت ذاكر وجبت عليك كفارة أعني كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة أنت مخير في هذه الثلاثة وكيفية الإطعام إما أن تغديهم أو تعشيهم وإما أن تدفع إليهم رزاً مصحوباً بلحم يكفيه مقدراه ستة كيلوات للعشرة جميعاً سواء في بيت واحد أو في بيوت متعددة فإن لم تجد فقراء تدفع إليهم ذلك فإنك تصوم ثلاثة أيام متتابعة.
هل يجوز السؤال بوجه الله تعالى غير الجنة حيث قد ورد في حديث صححه الألباني جاء فيه (ملعون من سأل بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله ولم يعط) فهل هذا الحديث صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث لا يحضرني الآن الحكم عليه بالصحة أو غيرها والذي أرى أنه ينبغي لطالب العلم إذا صحح أحد من أهل علم الحديث وليس في الكتب المشهورة بالصحة والتي تلقاها أهل العلم بالقبول أرى أن يبحث هو بنفسه عن هذا الحديث وعن سنده حتى يتبين له صحته فإن الإنسان بشر ربما يخطئ كما أنه يصيب ولكن هذا الحديث لا يحضرني الآن الحكم عليه بالصحة أو بغيرها فإن صح هذا الحديث فمعناه أنه لما كان وجه الله تعالى موصوفاً بالجلال والإكرام كان لا ينبغي أن يسأل فيه إلا أعظم الأشياء وهو الجنة أما الأشياء التي دونها فإنه لا ينبغي أن يسأل كما أن المسئول إذا سئل بوجه الله وهو الوجه العظيم الموصوف بالجلال والإكرام فإنه لا ينبغي له أن يرد من سأل به بل عليه أن يجيبه وكل هذا الذي أقوله إذا كان الحديث صحيحاً والله أعلم ولعلنا إن شاء الله تعالى نبحث عنه ويتسنى لنا الكلام عليه في موضع آخر.
يقول السائل فائز كثير من الناس عندنا في قريتنا يحلفون بالألفاظ التالية وعمر ربي وعمر أبوي ورأس أبوي إلى غير ذلك من الألفاظ أفيدونا في ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف بغير الله تعالى شرك قال النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) وأما الحلف بعمر الله فليبدل بقوله وحياة الله فان الحلف بحياة الله جائز والحلف بسمع الله جائز وببصره وقدرته وعزته وحكمته وجميع صفاته فالحلف يكون بأسماء الله وصفاته وما عدا ذلك فانه لا يحلف به.
يقول السائل الحلف الشركي هل عليه كفارة وهل قول في ذمتك ولعمري من الحلف الشركي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف الشركي ليس فيه كفارة يعني لو قال والنبي والكعبة والشمس والقمر والليل والنهار والسيد وما أشبه ذلك فكل هذا من الشرك وقول النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) وهو حلف محرم ليس فيه شيء أي ليس فيه الكفارة لكن فيه الإثم لأن الشرك لا يغفره الله عز وجل قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) وظاهر الآية الكريمة أن الشرك لا يغفر ولو كان أصغراً وإن كان في ذلك خلاف بين العلماء قالوا الشرك الأصغر يغفر أو لا يغفر لكن صاحبه لا يخلد في النار أما قول في ذمتك فليس بيمين لأن المراد بالذمة العهد يعني كأنه قال أنا في عهدك أو ما أشبه ذلك أما لعمري فليس بها بأس أيضا فقد جاءت في السنة وجاءت في كلام الصحابة وجاءت في كلام العلماء وليست فيها القسم لأن القسم أن يصوغ الكلام بصيغة القسم وصيغه ثلاثة الواو والباء والتاء والله بالله تالله.
عثمان جابر من جمهورية مصر العربية يعمل في العراق يسأل عن شخص حلف على المصحف كذباً في أيام الطفولة أي كان يبلغ خمس عشرة سنة ولكنه ندم على هذا بعد أن بلغ سن الرشد أي عرف أن هذا حرام شرعاً فهل عليه إثم أو كفارة أفيدونا بذلك بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن مسألتين المسألة الأولى الحلف على المصحف لتأكيد اليمين وهذه صيغة لا أعلم لها أصلاً من السنة فليست مشروعة وأما المسألة الثانية فهي حلفه على الكذب وهو عالم بذلك وهذا إثم عظيم يجب عليه أن يتوب إلى الله منه حتى إن بعض أهل العلم يقول إن هذا من اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في النار فإذا كانت هذه اليمين قد وقعت منه بعد بلوغه فإنه بذلك يكون آثماً عليه أن يتوب إلى الله وليس عليه كفارة لأن الكفارة إنما تكون في الأيمان على الأشياء المستقبلة وأما الأشياء الماضية فليس فيها كفارة بل الإنسان دائر فيها بين أن يكون آثماً أم غير آثم فإذا حلف على شيء يعلم أنه كذب فهو آثم وإن حلف على شيء يغلب على ظنه أنه صادق أو يعلم أنه صادق فيه فليس بآثم.
يقول اقترضت مبلغا من المال من أحد الناس إلى أجل محدود وقد حان وقت السداد ولم يكن عندي ما أوفي دينه فرفع علي شكوى في المحكمة وحين سألني القاضي أنكرت أن يكون له في ذمتي شيء خوفا من الحكم علي بالسجن إذا لم أدفع وحلفت على ذلك أنني لم أقترض منه شيئا وكانت نيتي أنني إذا وجدت مالاً أقضيه دينه الذي له عليّ فماذا علي في هذه اليمين التي حلفتها كاذباً متعمداً لأنجو بها من السجن وهل لها كفارة أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه اليمين التي حلفتها كاذباً في جحد حق أخيك المسلم هي يمين الغموس ومن كذب على يمين يقتطع بها مال من مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان ففعلك هذا من كبائر الذنوب وهو إن أنجاك من السجن في الدنيا لم ينجك من العذاب يوم القيامة إلا أن يشاء الله ثم إن نجاتك من السجن في الدنيا تحصل بإقرارك أن في ذمتك لهذا الرجل كذا وكذا من المال ثم إقامة البينة على أنك معسر فإذا قامت عند القاضي بينة بأنك معسر فإن القاضي سوف يصرف خصمك عنك ويمنعه من مطالبتك لأنه إذا ثبت إعسار المدين فإن طلبه بالدين ومطالبته به أمر محرم لقوله تعالى (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) وكثير من الناس إذا حلت عليهم الديون وهم لا يستطيعون وفائها يلجئون إلى طريقة أخرى غير هذه الطريقة التي ذكرت أو التي ذكر السائل وهي أنهم يذهبون إلى أناس فيستدينوا منهم ثم إذا حل الدين الثاني استدانوا له وهكذا حتى تتراكم عليهم الديون فيعجزون بالتالي عن وفائها وهذه طريقة من طريقة السفهاء والإنسان إذا ثبت أنه فقير فإنه لن يطالب بسداد الدين فعليه نقول أثبت عند القاضي فقرك وحينئذ تنتفي عنك المطالبة وتسلم من الاستدانة مرة أخرى وأخرى وأخرى وتسلم من تحمل الديون الكثيرة الثقيلة التي قد تعجز عنها في المستقبل وهاهنا أمر يجب أن نوجهه أيضاً إلى المطلوب وهو المدين وهو أن بعض المدينين المطلوبين لا يخافون الله سبحانه وتعالى ولا يرحمون الخلق تجده يلعب بالمال ويبذره ويفسده ثم يأتي في آخر الأمر يقول عجزت عن الوفاء وهذا أيضاً من السفه وكذلك أناس يكون عندهم القدرة على الوفاء مع حلول الديون ومطالبة صاحب الدين ومع ذلك يماطلون ويؤخرون الوفاء يأتيه فيقول غدا ثم يأتي فيقول غدا وهكذا وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (مطل الغني ظلم).
بارك الله فيكم هذا المستمع على خ. م. يقول من حلف على المصحف القرآن الكريم كاذباً ولكنه أصبح نادماً على ما فعل فماذا يفعل أرجو الإفادة حول هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف بالله كاذباً حرام بل عده بعض العلماء من كبائر الذنوب سواء حلف على المصحف أم لم يحلف على المصحف والحلف على المصحف من الأمور البدعية التي لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها أحدثت فيما بعد فمن حلف بالله كاذباً سواء على المصحف أو بدونه فإنه آثم بل فاعل كبيرة عند بعض العلماء فعليه أن يتوب إلى الله فيندم على ما مضى ويعزم على ألا يعود في المستقبل ومن تاب تاب الله عليه لقول الله تبارك وتعالى (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) فإن هذه الآية نزلت في التائبين.
أحسن الله إليكم يقول إذا حلف شخص على شيء وهو يعلم بأنه كاذب وبعد أن حلف قال أستغفر الله وأتوب إليه ما حكم ذلك وهل عليه كفارة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حلف على شيء يعلم أنه كاذب فيه فقد تحمل إثمين الإثم الأول الكذب والإثم الثاني الاستهانة باليمين حيث حلف على كذب فيكون كما قال الله فيهم (وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) فعليه أن يتوب إلى الله من هذا الذنب الذي فعله والذي تضمن سيئتين ولا كفارة عليه لأن الكفارة إنما تكون في الحلف على شيء مستقبل أما الحلف على شيء ماضٍ فهو إما سالم وإما آثم فإن كان يعلم أنه كاذب أو يغلب على ظنه أنه كاذب فهو آثم وإن كان يعلم أنه صادق أو يغلب على ظنه أنه صادق فهو غير آثم أما الكفارة فلا تجب في الحلف على أمر ماض ولو كان كاذبا فيه.
هذه الرسالة من تاج الدين أبو بكر من السودان يقول إذا كان هناك مسلمٌ أمام المحكمة وقد أحضر يوماً للمحكمة لكي يحلف باسم الله وقد كان هذا الشخص مدان في قضية وهو يعلم سلفاً أنه مدان إلا أنه أراد أن يحلف فقط لتخليص نفسه من السجن والمحاسبة وليس في قلبه إنكار للتهمة الموجهة ضده فهل يرى سيادتكم بأن هذا الشخص سيحاسب على التهمة الموجهة ضده أم لا أم على اليمين الغير صادقة أمام ربه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه التهمة التي وجهت إليه وهو منها برئٌ يجوز له أن يحلف على سلامته منها وبراءته منها أما إذا كان غير بريءٍ منها ولكنه يخشى من عقوبتها فإنه لا يجوز له أن يحلف بالله سبحانه وتعالى وهو كاذب لأن هذا الحلف يجتمع فيه الكذب والكذب محرم ويجتمع فيه أيضاً الاستهانة بالحلف بالله سبحانه وتعالى والاستهانة بالحلف بالله أمره عظيم ولهذا أوجب الله سبحانه وتعالى على من حنث في يمينه وخالف ما حلف عليه أوجب عليه الكفارة وهي كما هو معروف عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
سائل يقول هل إذا حلفت على ترك شيء وأخذته هل فيه إثم أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نقول الحلف بالله سبحانه وتعالى لا ينبغي للإنسان أن يكون ديدناً له بل يجب عليه أن يكون معظماً لله عز وجل وألا يحلف إلا إذا كان ثمة حاجة وإن كان الحلف يجوز بدون حاجة من استحلاف لكن الأولى ألا يكثر لقوله تعالى (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) فإن بعض المفسرين يقولون المراد لا تكثر اليمين بالله سبحانه وتعالى ولكن مع ذلك إذا حلف على شيء وخالف ما حلف عليه فإن كان قد قال إن شاء الله في حلفه فلا ضرر عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من حلف على يمين فقال إن شاء لم يحنث) وإن كان لم يقل إن شاء الله في يمينه فإنه إذا فعل ما حلف عليه وجبت عليه الكفارة إذا كان عالماً ذاكراً مختاراً والكفارة هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وليعلم الأخ السائل أن اليمين على الماضي ليست بيمين منعقدة مثل لو قال والله ما صار هذا الشيء ثم تبين أنه قد صار فإنه ليس عليك كفارة بل نقول إذا حلفت على شيء ماضٍ فإن كنت صادقاً فلا شيء عليك وإن كنت كاذباً فعليك إثم الكذب واليمين الكاذبة ليس فيها كفارة لأن الكفارة لا تكون إلا على يمين قصد عقدها على مستقبل.
فضيلة الشيخ: أليس في هذا إثم التلاعب بالحلف وبالله عز وجل إذا حلف على شيء أنه لم يقع وهو يعرف أنه قد وقع وهو يعلم أنه لا كفارة عليه وإنما حلف ليرضي خصمه في هذه المسألة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو على كل حال فيه إثم الكذب وإثم اليمين في هذا
فضيلة الشيخ: ذكرتم أن الشخص إذا حلف وقال إن شاء الله هذا قد لا يكون يميناً لأنه ليس في منزلة اليمين لأنه في حل من أمره إن أراد سمع وإن أراد لم يسمع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم ولكنه يمين الرسول قال صلى الله عليه وسلم (من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث) وهو يمين في الحقيقة لأنه قسم بالله ولكنه يمين علق بمشيئة الله فكأن الإنسان قد تبرأ من حوله وقوته وجعل الأمر إلى الله فلما جعل الأمر إلى الله صار إذا خالف فقد خالف بمشيئة الله ولا شيء عليه ولهذا اختلف العلماء إذا قال إن شاء الله للتبرك أو للتعليق إذا قال للتبرك هل تنفعه أو لا تنفعه واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه تنفعه مطلقاً لعموم الحديث يعني مثلاً قد يقول الحالف والله إن شاء الله لأفعلن كذا ويقصد بقوله إن شاء الله التحقيق تحقيق الأمر والتأكيد دون التعليق بمشيئة الله ومن العلماء من يقول إذا لم يقصد التعليق فإنه يحنث لأنه ما رد المشيئة إلى الله وإنما أكد ذلك لكونه بمشيئة الله ومنهم من يقول إنه إذا قال إن شاء الله مطلقاً سواء قصد التحقيق أو التعليق فإنه لا شيء عليه وهذا الأخير اختيار شيء الإسلام ابن تيمية لعموم الحديث.
تقول السائلة أنا أحلف كذباً أمام زميلاتي وأخوتي أو معلماتي وأنا أستغفر في نفسي وأردد الاستغفار دون أن يعلموا بذلك فهل علي إثمٌ في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليها إثمٌ في ذلك ولا يجوز للإنسان أن يكذب فكيف إذا قرنه باليمين فيكون ذلك أشد إثماً حتى إن بعض العلماء يقول إن من حلف على يمينٍ كاذباً يعلم أنه كاذب فإن ذلك هو اليمين الغموس الذي التي تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في النار
يقول السائل تنازعت أنا ورجل وتحاكمنا بالمحكمة وطلب منه اليمين فحلف اليمين وهو كاذب فما حساب من يحلف على القرآن وهو كاذب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حلف الإنسان في الدعوى على أمر هو كاذب فيه فإن ذلك هو اليمين الغموس وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن من حلف على يمين هو فيها فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان) وسميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في النار وسواء حلف على المصحف أو بدون ذلك مع أن الحلف على المصحف أمر لم يكن معروفا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيما نعلم لكن بعض الناس يتخذون ذلك من باب التأكيد والتخويف وعلى كل حال فكل من ادعى دعوى ليست له أو أنكر شيئا هو عليه وحلف على ذلك وهو كاذب فإن جزائه هذا الجزاء الذي سمعت وهو أنه يلقى الله تعالى وهو عليه غضبان أعاذنا الله وإخواننا المسلمين من غضبه وعقابه.
يقول المستمع س. س. من المدينة المنورة بعث برسالة مطولة يقول فيها منذ مدة وبينما أنا في الطريق البري بين الرياض والمدينة رأيت حادثاً شنيعاً وقع بين سيارتين وأعرف سائق إحدى هاتين السيارتين وقد توفي رحمه الله وبعد قليل حضر قريب لهذا الشخص وبعد تمعن عرف السيارة فسألني هل صاحبها توفي فأشفقت عليه وقلت له لا أعرف كما أنني لا أعرف السيارة فاستحلفني بالله العظيم أن أخبره بالحقيقة ولكنني خوفاً من أن يقع له حادث مماثل نتيجة للفزع أنكرت ذلك وبعد مدة سألت فمن قائل بأنني آثم على إخفاء الحقيقة ومن قائل بأنني إن شاء الله مأجور لأنني طمأنته حتى يرسل إلى أهله وأنا حائر، هل علي إثم وهل علي كفارة نرجو التوجيه مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على الإنسان أن يكون صادقاً في مقاله وفي عادته وأن يكشف عن الحقيقة مهما كان الأمر إلا إذا خشي ضرراً فإنه يمكنه أن يتأول فينوي بقلبه خلاف ما يفهمه مخاطبه وعلى ذلك فإن الجواب على ما قاله السائل أنه مجتهد ونيته حسنة وطيبة ولكنه مخطئ والإنسان إذا اجتهد ونوى الخير فإنه لن يلحقه وزر لأنه لم يتعمد الإثم، وقد قال الله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) فنحن نطمئن الأخ بأن هذه القضية التي حصلت منه ليس عليه فيها إثم لأنه لم يتعمد الإثم ولكننا ننصحه ونقول له لا تعد لمثلها بل أخبر بالحقيقة فإن خفت أن يترتب على الحقيقة محظور فلا بأس أن تتأول بمعنى أن تريد بلفظك ما يخالف ظاهره بحيث يفهمه على معنى وأنت تريد معنى آخر فمثلاً لو قال لك قائل إن عندك لفلان كذا وكذا وديعة وأنت تخشى أنك لو أخبرته بأن لفلان عندك كذا وكذا وديعة لتسلط على فلان وظلمه فلك أن تتأول فتقول مثلاً والله ماله عندي شيء فهو سيفهم منك أن ما نافية وأن المعنى أنه ليس له عندك شيء فهذا هو التأويل وفي التأويل مندوحة عن الكذب فلو أن الرجل لما جاء وسألك عن هذه السيارة وهل مات الذي أصيب بالحادث قلت والله ما أعرفه تنوي ما أعرفه شقياً مثلاً أو ما أعرفه سارقاً أو ما أعرفه فاعلاً كذا وكذا أي تقيد لفظك بالأمر الواقع الحقيقي الذي يكون صدقاً باعتبار نيتك وإن كان هو يفهم خلاف هذا الأمر الواقع لأنه سيفهم بأن جوابك على حسب ما سألك.
سائل يقول ماحكم اليمين التي حلف بها من أخذ المهر زائداً اتفقت عليه القبيلة وأخفى بعضه وقال والله إنني لم آخذ زيادة على ما قالته القبيلة وهو يصلى ويصوم، فهل يعتبر مأموناً ومؤمناً وأهلاً أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه اليمين يمين كاذبة ولا يجوز له أن يحلف وهو كاذب وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن اليمين في مثل هذه الحال هي اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار ولكن الراجح أن اليمين الغموس هي التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر ولكن هذا الرجل حرام عليه أن يحلف على كذب لأن الكذب محرم وإذا انضاف إلى ذلك أنه حلف بالله كاذباً كان ذلك أعظم إثماً.
المستمعة هـ. ع. أ. الرياض تقول في رسالتها ما حكم الزوجة التي تأخذ من مال زوجها عدة مرات وٍدون علمه وتنفق على أولادها وتحلف له بأنها لم تأخذ منه شيئاً ما حكم هذا العمل بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب لا يجوز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها بغير إذنه لأن الله سبحانه وتعالى حرم على العباد أن يأخذ بعضهم من مال بعض وأعلن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في حجة الوداع حيث قال (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت) ولكن إذا كان زوجها بخيلاً ولا يعطيها ما يكفيها وولدها بالمعروف من النفقة فإن لها أن تأخذ من ماله بقدر النفقة بالمعروف لها ولأولادها ولا تأخذ أكثر من هذا ولا تأخذ شيئاً تنفق منه أكثر مما يجب لها هي وأولادها لحديث هند بنت عتبة أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاشتكت زوجها وقالت إنه رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها (خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك أو قال ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف) فأذن لها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي ولدها سواء علم بذلك أم لم يعلم وفي سؤال هذه المرأة أنها تحلف لزوجها أنها لم تأخذ شيئاً وحلفها هذا محرم إلا أن تتأول بأن تنوي بقولها والله ما أخذت شيئاً يعني والله ما أخذت شيئاً يحرم علي أخذه أو والله ما أخذت شيئاً زائداً على النفقة الواجبة عليك أو ما أشبه ذلك من التأويل الذي يكون مطابقاً لما تستحقه شرعاً لأن التأويل سائغ فيما إذا كان الإنسان مظلوماً أما إذا كان الإنسان ظالماً أولا ظالماً ولا مظلوماً فإنه لا يسوغ له التأويل بل يحرم، والمرأة التي يبخل عليها زوجها بما يجب لها ولأولادها هي مظلومة فيجوز لها أن تتأول.
السائلة سعاد تقول ماحكم الحلف بالأمانة لمن لم يعلم بأن الحلف بها شرك وهل يحبط عمله وإذا قالها بعد العلم بحكمها ناسياً فما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف بالأمانة كغيره من الأحلاف بغير الله نوعٌ من الشرك لكنه ليس الشرك الأكبر الذي يحبط العمل فلا يحبط عمل من حلف بالأمانة لكن كثير من الناس يكلم الشخص ويقول بالأمانة لا يقصد اليمين وإنما يقصد الائتمان فيقول مثلاً إذا حدثه بحديث قال هذا معك أمانة يعني لا تفشيه لأحد أو يقول الحديث بالأمانة يعني لا تفشيه أو يقول هذا الحديث بأمانتي وعهدي فالمهم أن كثيراً ممن يقولون بالأمانة لا يقصدون اليمين يقصدون العهد والائتمان وحينئذٍ لا يكون حلف بالأمانة أما إذا قصد الحلف بها فإنه محرم ونوعٌ من الشرك.