السؤال: تقول ما رأيكم في غطاء الوجه والكفين هل هو ضروري للمرأة وإذا لم تغطِ المرأة الوجه والكفين هل تحاسب على ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الراجح من أقوال العلماء الذي دل عليه الكتاب والسنة والنظر الصحيح أنه يجب على المرأة أن تستر وجهها عن الرجال الذين ليسوا من محارمها لأن ذلك هو الحشمة والبعد عن الفتنة ولهذا نرى أن البلاد التي تطبق ما دل عليه الكتاب والسنة والنظر الصحيح فتغطي المرأة وجهها نجد أن هذه البلاد أبعد البلاد عن الفتنة وأسلمها من الشر فنصيحتي لأخواتي المسلمات في كل مكان أن يتقين الله وأن يسترن الوجوه وأن يبعدن عن التبرج وعن الفتنة فإن المرأة مسئولة عن كل ما تكون سببا له من الشر والبلاء.
يقول هل يجوز للفتاة أن تكشف وجهها للأعمى والقراءة عليه حيث إنه مدرس متوسط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن العلماء رحمهم الله اختلفوا في جواز نظر المرأة إلى الرجل فمنهم من قال إنه لا يجوز لعموم قوله تعالى (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) الآية ولحديث أم سلمة رضي الله عنها (أنها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم هي وحفصة فدخل ابن أم مكتوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم احتجبن منه فقالت إنه ضرير أعمى لا يبصرنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أفعمياوان أنتما) ومن العلماء من قال إنه يجوز للمرأة أن تنظر للرجل بشرط ألا يكون نظرها بغرض شهوة ولا لتمتع وهذا القول هو الراجح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت قيس (اعتدي في بيت أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستر عائشة وهي تنظر للحبشة في المسجد وكذلك كان إذا خطب الرجال في يوم العيد نزل إلى النساء فخطبهنّ ولا شك أنه إذا كان يخطبهنّ سينظرن إليه وكان معه بلال رضي الله عنه وأما الآية التي استدل بها من منع نظر المرأة للرجل فإن الله تعالى يقول فيها (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِن) ومن للتبعيض والآية تحمل على ما إذا منعنا من النظر إلى الرجل بشهوة أو لتمتع فإنه في هذه الحال يجب عليها غض البصر ويبقى ما عدا ذلك على ما جاءت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأماحديث أم سلمة فإن في صحته نظراً لأن راويه عن أم سلمة وهو مولاها نبهان قال فيه ابن عبد البر إنه رجل مجهول وحديث تكون درجته هكذا لا يمكن أن يعارض الأحاديث الصحيحة الواضحة في جواز نظر المرأة إلى الرجل لكن يجب كما أسلفنا ألا يكون نظرها إليه نظر شهوة أو نظر تمتع فإن ذلك لا يجوز والله أعلم.
ما حكم الحجاب عن المدرس الأعمى؟
فأجاب رحمه الله تعالى:لا يجب الحجاب عن المدرس الأعمى لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لفاطمة بنت قيس (اعتدي في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجلٌ أعمى تضعين ثيابك عنده) ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أذن لعائشة أن تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد) فالمرأة يجوز لها النظر للرجل بشرط أن لا تنظر إليه بشهوة أو تمتعٍ بالنظر وتلذذٍ به ولا يلزمها أن تحتجب عنه وأما ما يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (أفعمياوان أنتما) فحديثٌ ضعيف لا تقوم به الحجة.
تقول قرأت لفضيلتكم فتوى مضمونها بأنه يجوز إجراء عمليات التجميل إذا كانت لإزالة عيب ناتج عن حادث أو غيره، وسؤالي هل يجوز للمرأة أن تكشف وجهها للطبيب إذا كان العيب في الوجه ويحتاج لإجراء عملية لإصلاح هذا التشوه أرجو الإفادة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما ذكرته من كشف الوجه للطبيب الذي يزيل عيباً حصل فيه فإن هذا جائز لا بأس به لكن إذا وجدت امرأة تقوم بالعلاج فإنها أولى وإذا لم توجد فلا حرج أن يقوم بالعلاج رجل لكن بشرط أن لا يخلو بالمرأة في مكان وحدها وذلك لأن الخلوة بالمرأة محرم نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس على المنبر كما قال عبد الله بن عباس رضى الله عنهما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ويقول (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) فإذا كانت محتاجة إلى إزالة العيب الذي في وجهها وصار معها محرم يحضر إجراء العملية وتمتنع به الخلوة المحرمة فإن ذلك جائز لا بأس به ولكن الأفضل إذا وجد امرأة تقوم مقام الطبيب ألا تذهب إلى الرجل.
ما الحكم إذا كشفت المرأة وجهها أثناء قراءة القرآن الكريم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس على المرأة إذا كانت تقرأ القرآن أن تكشف وجهها ولا حرج عليها في ذلك إلا إذا كان حولها رجال غير محارم لها فإنه في هذه الحال يجب عليها أن تغطي وجهها وذلك لأن المرأة لا يحل لها أن تكشف وجهها إلا لزوجها ولمن كان من محارمها والمحارم هم الذين يحرم نكاحهم إياها بنسب أو سبب مباح فكل من تحرم عليه تحريماً مؤبداًً بنسب أو سبب مباح فهم من محارمها وهم آباؤها وإن علوا سواء كانوا من قبل الأب أو من قبل الأم وأبناؤها وإن نزلوا سواء كانوا أبناء أبناء أو أبناء بنات وإخوتها وأبناؤهم وإن نزلوا سواء كانوا إخوة من الأم أو إخوة من الأب أو إخوة أشقاء وسواء كانوا الأبناء الذين تفرعوا منهم من أبنائهم أو أبناء أبنائهم أو أبناء بناتهم والأعمام دون أبنائهم والأخوال دون أبنائهم وكذلك أبو زوجها من النسب وآباؤه وإن علوا سواء كانوا آباءه من قبل الأب أو من قبل الأم وكذلك أبناء زوجها وإن نزلوا سواء كانوا أبناء بناته أو أبناء أبنائه هؤلاء هم المحارم للزوجة وأما أبناء بني العم وأبناء الخال وأخو الزوج وأقاربه سوى آبائه وأبنائه فإنهم غير محارم للزوجة فيجب عليها أن تستر وجهها عنهم.
وخلاصة الجواب أنه يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن وهي كاشفة وجهها ولا حرج عليها في ذلك إلا إذا كان حولها رجال ليسوا بمحارم لها فيجب عليها ستر وجهها.
ما هي حدود غض البصر وهل لي أن أنظر إلى أي رجل خاصة إذا دعت الظروف أن أتعامل مع رجل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: غض البصر يعني قصر البصر بحيث لا يمتد إلى ما لا يحل النظر إليه والمرأة لا حرج عليها إذا رأت الرجل لأن النساء في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخرجن إلى المسجد ويخرجن إلى الأسواق وينظرن إلى الرجال بالطبع لأن عليهن النقاب ولكن إذا كانت تنظر للرجل نظر تمتع أو نظر شهوة كان ذلك حراماً عليها فيجب عليها حينئذٍ أن تصرف نظرها وأما ما دعت الضرورة إليه فالضرورة لها شأنٌ آخر.
السؤال: يقول ما المقصود بكلمة القواعد من النساء؟
فأجاب رحمه الله تعالى:المراد بالقواعد العجائز اللاتي قعدن عن الحركة لعدم قوتهن ونشاطهن (اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً) يعني اللاتي يئسن من أن يتقدم لهن أحد لكبر سنهن هؤلاء القواعد ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة يعني أن يضعن ثياب الخروج التي جرت العادة أن تخرج بها النساء بشرط ألا يتبرجن بزينة أي ألا يظهرن زينة جمال يكون بها فتنة وعلى هذا فإذا خرجت مثل هذه المرأة إلى السوق بثياب البيت التي ليست ثياب زينة فلا حرج عليها في ذلك إلا أنه ينبغي ألا تخرج لئلا يقتدى بها ولئلا تظن الشابة أن هذا الحكم عام لها وللقواعد وما كان يفضي إلى مفسدة فإنه ينبغي ألا يفعل وإن كان مباحا سدا للزريعة وفي هذه الآية دليل واضح على أن من سوى النساء القواعد فعليها جناح إذا وضعت ثوبها الذي اعتادت أن تخرج به إلى السوق وهو دليل على وجوب ستر الوجه لأن ستر الوجه من أعظم التبرج بالزينة فإن إظهار الوجه أشد فتنة من ثوب جميل بل وأشد فتنة من طيب يفوح فإن تعلق الرجل بالمرأة التي كشفت وجهها أشد من تعلقه بامراة عليها ثياب جميلة إذا لم يشاهد الوجه وبهذه المناسبة أود أن أوجه نصيحة إلى بناتنا وأخواتنا بأن يتقين الله تعالى في أنفسهن وألا يخرجن إلى السوق متبرجات بزينة وألا يخرجن إلى السوق بريح طيب تظهر ويشمها الرجال وألا يكشفن وجوههن لأن الوجه أعظم زينة تجلب الفتنة والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ويحمل المرأة على أن تدرج من القليل إلى الكثير ومن الصغير إلى الكبير فلتبقى النساء على عادتهن وعلى ما جبلهن الله عليه من الحياء وألا تغتر بمن هلك فإن الله تعالى يقول في كتابه (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ) (الأنعام: من الآية116) نسأل الله التوفيق والحماية من أسباب الشر والفتنة.
الإسبال
السؤال: ما حكم إسبال الثياب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم إسبال الثياب للنساء لا بأس به لأنه ستر لأقدامهنّ وأما إسبال الثياب للرجال فإنه محرم بل هو من كبائر الذنوب ويقع الإسبال على وجهين:
أحدهما أن يكون للخيلاء والفخر والتعاظم فهذا جزاؤه أن الله تعالى لا يكلمه يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم لحديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم كررها ثلاثاً فقال أبو ذر خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) والمسبل هو الذي يرخي ثوبه حتى يصل إلى الأرض فهذه العقوبة كما ترى عقوبة عظيمة شديدة.
أما الوجه الثاني فأن يقع الإسبال لا على وجه الفخر والخيلاء فعقوبته أهون لقول النبي عليه الصلاة والسلام (ما أسفل من الكعبين ففي النار) أي أن ما نزل من الكعبين فإن صاحبه يعذب عليه بالنار فيكون العذاب على قدر النازل من الثوب عن الكعبين وهذه العقوبة أهون من العقوبة الأولى ومن ثم نقول إنه لا يمكن أن يقيد هذا الحديث المطلق بالحديث السابق وهو من جر ثوبه خيلاء ذلك لأن العقوبتين مختلفتان وإذا اختلفت العقوبتان امتنع حمل أحد الحديثين على الآخر لأنه يلزم منه تكذيب أحداهما بالآخر عقوبة هذا كذا وعقوبة هذا كذا مع أن العمل واحد وبهذا نعرف أن ما يتعلل به بعض الناس إذا نهيته عن إسبال ثوبه أو سرواله أو مشلحه قال أنا لم أفعله خيلاء فهذا التعلل الذي يتعلل به لا وجه له وذلك لأن العقوبتين مختلفتان فلا يحمل أحدهما على الآخر وقد نص علماء الأصول رحمهم الله على أنه إذا اختلف الحكم فإنه لا يحمل المطلق على المقيد وضربوا لذلك مثلاً بطهارة التيمم وطاهرة الوضوء فالله سبحانه وتعالى قال في الوضوء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) وقيد الغسل بالمرافق وقال في التيمم (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) ولم يقيدها بالمرافق فكان موضع التيمم الكفين فقط أما الوضوء فموضعه الكفان والذراع والمرفق ولم يحمل المطلق في التيمم على المقيد في الوضوء وذلك لاختلاف الحكم بين الطهارتين وهذه قاعدة ينبغي لطالب العلم أن يعرفها وهي أنه لا يحمل المطلق على المقيد مع اختلاف الحكم.
السؤال: يقول قرأت حديثاً فيما معناه بأن الله لا ينظر يوم القيامة إلى ثلاثة منهم المسبل إزاره، يقول بأنه لا يرتاح في لبس الثوب القصير وأيضاً لا أرتدي ثوباً طويلاً جداً بل إلى الكعبين فما هو حكم الشرع في نظركم في عمله هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الحديث الذي أشار إليه هو ما رواه مسلم عن أبي ذر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قالها ثلاثاً صلوات الله وسلامه عليه فقال أبو ذر خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) فأما المسبل فهو الذي يسبل ثوبه أو سرواله أو مشلحه والإسبال المحرم ما كان نازلاً عن الكعب أما الكعب فما فوقه فإن ذلك ليس بمحرم، وعلى هذا فإننا نقول لهذا السائل إذا كان ثوبك أو مشلحك أو سروالك أو إزارك إلى الكعب فما فوق فهذا جائز ولا حرج عليك فيه، لكن الحرج أن يكون نازلاً عن الكعب فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما أسفل من الكعبين ففي النار) فلا يحل لأحد أن ينزَّل سرواله أو إزاره أو ثوبه يعني القميص أو مشلحه إلى أسفل من الكعبين فإن فعل فليصبر على نار جهنم بقدر ما نزل من هذا ونعود إلى حديث أبي ذر فنقول المنان المراد به من يمن بالصدقة بحيث إذا تصدق على شخص صار يمن عليه بها كلما جرى شيء قال أنا الذي تصدقت عليك أنا الذي فعلت وما أشبه ذلك، وأما المنفق سلعته بالحلف الكاذب فهو الذي يحلف على سلعته من أجل زيادة الثمن مثل أن يحلف بأنها سلعة جيدة وهي ليست كذلك أو يحلف بأنه اشتراها بكذا وهو اشتراها بأقل أو ما أشبه هذا من الأيمان التي تزيد في قيمة السلعة، فإن من حلف هذا اليمين ليزيد ثمن سلعته فإن الله تعالى لا يكلمه يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم.
السؤال: يقول السائل ما حكم الصلاة بالثوب الطويل هل تبطل الصلاة أم لا علما بأن كثيراً من الناس يصلون بثياب طويلة ويتجاهلون حكم لبس الثوب الطويل فيما أسفل الكعبين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يقتضي الجواب عليه أن نتكلم على مسألتين: المسألة الأولى إطالة الثوب أو السروال أو المشلح حتى ينزل عن الكعبين نقول هذه الإطالة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ما أسفل من الكعبين ففي النار) ولا وعيد إلا على معصية من الكبائر ولا فرق بين أن ينزل عن الكعبين خيلاء وتيهاً أو رغبة بدون خيلاء وقد ظن بعض الناس أن هذا الوعيد لا يكون إلا إذا كان خيلاء وقال أنا لم أصنعه خيلاء ولكن رغبة في ذلك وهذا ظن خطأ فإن الوعيد في الخيلاء أشد وأعظم من الوعيد على من نزل ثوبه أو سرواله أو مشلحه عن الكعبين لأن الوعيد على الخيلاء ألا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم كما ثبت في صحيح مسلم عن إبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال خابوا وخسروا يا رسول الله من هم قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه) فلما اختلف العقاب امتنع أن يلحق أحدهما بالآخر لأنه لو ألحق أحدهما بالآخر لزم من ذلك تكذيب أحد الخبرين بالثاني لأنه إذا كان العمل واحدا لم تختلف عقوبته على كل حال أقول لهؤلاء الذين ابتلوا بتنزيل ثيابهم أو سراويلهم أو مشالحهم إلى أسفل من الكعبين اتقوا الله في أنفسكم واعلموا أن ما قاله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو حق وأنكم إذا فعلتم أسبابه وموجباته فقد تعرضتم له وظلمتم أنفسكم أما بالنسبة للصلاة فقد اختلف العلماء رحمهم الله فيمن صلى في ثوب محرم عليه هل تصح صلاته أو لا تصح فمنهم من قال إن الصلاة صحيحة لأن النهي عن لبس الثوب المحرم عام لا يختص بالصلاة والنهي العام الذي يتناول ما إذا كان الإنسان في عبادة أو غير عبادة لا يبطل العبادة ولهذا لا تبطل الغيبة الصيام مع أنها محرمة في الصيام وغيره حيث إن تحريمها عام وأما إذا كان التحريم خاصا فإنه يبطل العبادة ولهذا بطل الصيام بالأكل والشرب لأن تحريمهما خاص بالصيام ومعلوم أن إنزال الثوب إلى ما تحت الكعب محرم في الصلاة وخارج الصلاة فتكون الصلاة في الثوب المحرم صحيحة لكن اللابس آثم بهذا اللبس فالذي ينزل ثوبه أو سرواله أو مشلحه إلى أسفل من الكعبين على خطر عظيم في صلاته حيث إن كثيراً من العلماء قال إن صلاته غير صحيحة.
السؤال: يقول إذا كان الثوب والبنطلون طويلاً إلى أسفل الكعبين هل تصح الصلاة فيه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب إذا كان البنطلون نازلاً عن الكعبين فإنه محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) وما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الإزار فإنه يكون في غيره وعلى هذا فيجب على الإنسان أن يرفع بنطلونه وغيره من لباسه عما تحت كعبيه وإذا صلى به وهو نازل تحت الكعبين فقد اختلف أهل العلم في صحة صلاته فمنهم من يرى أن صلاته صحيحة لأن الرجل قد قام بالواجب وهو ستر العورة ومنهم من يرى أن صلاته ليست بصحيحة لأنه ستر عورته بثوب محرم وجعل هؤلاء من شروط الستر أن يكون الثوب مباحاً والإنسان على خطر إذا صلى في ثياب مسبلة فعليه أن يتقي الله عز وجل وأن يرفع ثيابه حتى تكون فوق كعبيه.
السؤال: يقول هل هذا حديث فضيلة الشيخ (إن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث روي عن النبي صلى الله عليه واله وسلم لكنه ضعيف لا تقوم به حجة والمسبل إزاره وإن قبلت صلاته فهو آثم بل إثم كبيرة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توعد ما كان من أسفل من الكعبين بالنار فقال عليه الصلاة والسلام (ما أسفل من الكعبين ففي النار) أي ما كان أسفل من الكعبين فإنه في النار أي يعذب به صاحبه على قدر ما نزل من ثوبه والتعذيب هنا التعذيب الجزئي للمكان الذي وقعت فيه مخالفة وليس تعذيبا للبدن كله فالتعذيب المجزأ أمر واقع ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (ويل للأعقاب من النار) لما رأى بعض أصحابه توضؤا وخففوا غسل الأقدام قال (ويل للأعقاب من النار) فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوعيد على ما حصلت فيه المخالفة فقط أما إذا جر ثوبه خيلاء فإن الأمر أشد وأعظم قال النبي عليه الصلاة والسلام (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) قال أبو ذر وهو راوي الحديث خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال (المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) وفي حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه) فالعقوبة في جر ثوب الخيلاء أشد وأعظم وعلى هذا فمن أسبل ثوبه أو سرواله أو مشلحه إلى أسفل من الكعبين فهو آثم بكل حال ولكنه إن كان خيلاء فجره فعليه هذا الوعيد الشديد وقد تهاون بعض الناس في هذا الأمر فعلى إخواني الذين ابتلوا بهذا الأمر أن يتوبوا إلى الله عز وجل مما صنعوا وألا يبدلوا نعمة الله كفرا بها بل يشكروه على ما يسر لهم من اللباس ويستعملوه على الوجه الذي ليس فيه سخط الله عز وجل وقد جاء شاب من الأنصار إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين طعن جاء إليه يعوده فلما ولى هذا الشاب إذا إزاره قد نزل فقال له يا ابن أخي ارفع ثوبك فإنه أتقى لربك وأبقى لثوبك فأمره عمر رضي الله عنه بأن يرفع ثوبه وبين له فائدتين عظيمتين فائدة دينية وهي التقوى وفائدة دنيوية وهي بقاء الثوب لئلا تأكله الأرض بحكه عليها.
السؤال: يقول إذا أسبل الرجل ثوبه دون أن يكون قصده الكبر أو الخيلاء فهل يحرم عليه ذلك وهل يكون في الكم إسبال وجزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أسبل الرجل ثوبه فإنه على قسمين: القسم الأول أن يسبله خيلاء حتى يصل إلى الأرض فهنا يقول الرسول عليه الصلاة والسلام (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه) ويقول صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) وهذه عقوبة عظيمة لأن الفاعل أتى مفسدتين المفسدة الأولى جر الثوب والمفسدة الثانية كونه ناشيءا عن خيلاء وكبرياء أما القسم الثاني فأن يجره بغير الخيلاء وهذا قليل في الناس لكن قد يقع فجزاء هذا ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في قوله (ما أسفل من الكعبين ففي النار) أي أن الإنسان يعذب في النار على قدر ما نزل من ثوبه عن كعبيه وهذا العذاب كما جاء في الحديث عذاب جزئي وهو دون التعذيب بإعراض الله عنه وعدم تزكيته له كما جاء في القسم الأول وعلى هذا يكون تنزيل الثوب أو السروال أو المشلح عن الكعب من كبائر الذنوب لأنه إن كان عن خيلاء وجره على الأرض فعقوبته ألا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم وإن نزل عن الكعب لغير الخيلاء فعقوبته أن يعذب في النار بقدر ما نزل من ثوبه وهذا يشمل الثوب والسروال والمشلح وأما تطويل الأكمام في اليدين فإن من العلماء من قال إن فيه الخيلاء فإن بعض الناس قد يطيل أكمامه وقد يوسعها توسيعا أكثر مما يحتاج إليه فخرا وخيلاء وتطاولا فيناله من الوعيد مثل ما نزل ثوبه وعلى كل حال فإن تطويل الأكمام وتوسيعها أكثر مما يحتاج إليه قد يكون داخلا في الإسراف الذي نهي الله عنه قال تعالى (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ).
السؤال: يقول أنا شاب في العشرين من عمري محافظ على أداء الصلوات المكتوبة وعلى تلاوة القرآن الكريم وأوامر ربي عز وجل إلا أنني أعاني من أمر هو أن ثيابي التي ألبسها عادة ما تكون طويلة وأنا لا أقصد بذلك الكبر والخيلاء وحاولت مراراً أن أقصر من ثيابي لكنني أقول في نفسي ما دام أنني لم أقصد الكبر أو غير هذا فهذا إن شاء الله ليس فيه ذنب أرجو من فضيلتكم إجابة شافية عن هذا الموضوع وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تضمن هذا السؤال مسألتين:
المسألة الأولى أن الرجل أثنى على نفسه بكونه قائماً بطاعة الله محباً لما يرضي الله عز وجل أرجو أن يكون هذا الثناء على نفسه من باب التحدث بنعم الله عز وجل لا من باب تزكية النفس وذلك أن الذي يتحدث عن نفسه بفعل الطاعات لا يخلو من حالين:
الحال الأولى أن يكون الحامل له على ذلك تزكية نفسه وإدلاله بعمله على ربه وهذا أمر خطير قد يؤدي إلى بطلان عمله وحبوطه وقد نهى الله سبحانه وتعالى عباده عن تزكية نفوسهم فقال تعالى (فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى).
الحال الثانية أن يكون الحامل له على ذلك التحدث بنعمة الله سبحانه وتعالى وأن يتخذ من هذا الإخبار عن نفسه سبيلاً إلى أن يقتدي به نظراؤه وأشكاله من بني جنسه وهذا قصد محمود لأن الله سبحانه وتعالى يقول (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة).
أما المسألة الثانية مما تضمنه السؤال فهو السؤال عن كونه يرخي ثوبه وينزله إلى أسفل من الكعبين وكان يمني نفسه بأنه لم يفعل ذلك من باب الكبر ولا من باب الخيلاء فيكون هذا مباحاً والجواب على ذلك أن عمله هذا محرم بل إن ظاهر النصوص أنه من كبائر الذنوب وذلك لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) وهذا الحديث مطلق لم يقيده النبي صلى الله عليه وسلم بكونه خيلاء أو بطراً ولا يمكن أن يحمل على المقيد بذلك لأن الحكم فيهما مختلف وقد ذكر أهل العلم أنه لا يحمل المطلق على المقيد إلا إذا كان الحكم فيهما واحداً ولتستمع إلى فرق الحكم بينهما فإن من جر ثوبه خيلاء عقوبته أن الله عز وجل لا يكلمه يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم كما ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قالها ثلاثة فقال أبو ذر رضي الله عنه خابوا وخسروا من هم يا رسول الله فقال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) فبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن عقوبة المسبل أن الله تعالى لا يكلمه يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم وهذا الحديث مطلق لكنه مقيد بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه) فقيده النبي صلى الله عليه وسلم بكونه خيلاء وقال لم ينظر الله إليه وهذه العقوبة بعض العقوبة التي دل عليها حديث أبي ذر فيحمل حديث أبي ذر المطلق على هذا الحديث المقيد إذاً عقوبة من جر ثوبه خيلاء أعظم من عقوبة من نزل إزاره عن كعبيه لأن من نزل إزاره عن كعبيه عقوبته أن يعذب بالنار ما قابل النازل من الإزار عن الكعبين وأما عقوبة من جر ثوبه خيلاء فهي أعظم وأكبر فإنها ألا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم وبهذا الفرق علمنا أنه لا يمكن حمل المطلق على المقيد اتباعاً للقاعدة التي ذكرها الأصوليون والتي دل عليها كتاب الله عز وجل وإيضاح ذلك أن الله سبحانه وتعالى ذكر في آية الطهارة في الوضوء أن غسل اليدين يكون إلى المرافق فقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) فقيد غسل اليدين ببلوغ الغسل إلى المرافق وقال في التيمم (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) ولم يقيد الأيدي ببلوغ التيمم إلى المرافق ولا يحمل حكم التيمم على حكم الوضوء وذلك لاختلافهما في الحكم ففي الوضوء تتعلق الطهارة بأربعة أعضاء وفي التيمم بعضوين وفي الوضوء تكون الأعضاء بعضها مغسولاً وبعضها ممسوحاً وفي التيمم تكون ممسوحة وكذلك في طهارة التيمم تتفق الطهارتان الصغرى والكبرى وفي طهارة الماء تختلف الطهارتان الصغرى والكبرى وعليه فلا يحمل المطلق في حكم التيمم على المقيد في الوضوء ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم عمار بن ياسر كيفية التيمم ضرب الأرض بيديه ضربة واحدة ومسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه ولم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم بالتيمم إلى المرافق فدل هذا أن القاعدة التي قررها الأصوليون قاعدة مستقرة دل عليها الكتاب والسنة فليتق الله تعالى المرء وليجتنب ما حرم الله عليه في لباسه فإن فعل ما حرم الله على المرء في لباسه من كفران النعم وقد أشار الله تبارك وتعالى حين ذكر أنه أنزل على عباده لباساً يواري سوآتهم وريشا أشار الله تبارك وتعالى إلى أنه يجب على الإنسان أن يراعي جانب التقوى في ذلك حيث قال (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) وتقوى الله عز وجل واجبة على كل مسلم كما قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) ولقد عاد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين طعن عاده شاب من الأنصار وكان عليه ثوب يضرب على الأرض فلما ولى دعاه عمر رضي الله عنه فقال له يا ابن أخي ارفع ثوبك فإنه أتقى لربك وأبقى لثوبك وفي لفظ وأنقى لثوبك فذكر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن في رفع الثوب فائدتين عظيمتين إحداهما تقوى الله عز وجل التي أعد الله سبحانه وتعالى للمتصفين بها جنة عرضها السموات والأرض كما قال تعالى (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) والفائدة الثانية أن ذلك أبقى للثوب فإن الثوب إذا انجر على الأرض أكلته وقطعت أسفله وأنقى له أيضاً فإن الثوب إذا انجر على التراب تلوث به
فإن قلت هل يمكن أن تكون العقوبة على جزء من البدن دون جميعه فالجواب نعم يمكن ذلك ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى تقصيراً من بعض الصحابة رضي الله عنهم في غسل أرجلهم نادى بأعلى صوته (ويل للأعقاب من النار) فجعل العقوبة في العضو الذي حصل فيه الخلل وهكذا نقول فيمن نزل ثوبه عن كعبيه إن عقوبته تكون في مقدار ما حصلت به المخالفة فيعذب بالنار ما كان أسفل من الكعبين وإني أوجه إلى السائل بارك الله فيه وإلى غيره ممن ابتلوا بهذه المسألة أعني مسألة الإسبال أوجه إليهم نصيحة بأن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وفي مجتمعهم وأن يذكروا بقلوبهم وعلى ألسنتهم أناساً لا يجدون ما يسترون به عوارتهم أو يتقون به الحر والبرد من الثياب حتى يكون ذلك داعياً إلى شكرهم نعمة الله سبحانه وتعالى والتزامهم بأحكام الله في هذه الثياب التي أنعم الله عليهم بوفرتها وكثرتها.
السؤال: من اليمن باعثها المستمع يحي بن علي يقول في رسالته ما حكم الشرع في نظركم يا فضيلة الشيخ في مسابقة الإمام وأيضاً مسبل إزاره خيلاء نرجو إفادة بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن سؤالين السؤال الأول في مسابقة الإمام فمسابقة الإمام محرمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول صورته صورة حمار أو يجعل رأسه رأس حمار) وهذا يدل على التحريم ثم إن السبق يختلف فإن كان السبق بتكبيرة الإحرام فإنه الصلاة لا تنعقد لأن الصلاة لا تنعقد إلا إذا كانت تكبيرة المأموم بعد انتهاء الإمام من تكبيرة الإحرام لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر) وإن كان السبق بركن آخر ففيه تفصيل عند بعض أهل العلم والراجح عندي أنه لا تفصيل في ذلك وأن المأموم متى سبق الإمام بالركن أو إلى الركن فإن صلاته تبطل إذا كان عالماً بالنهي أما إذا كان جاهلاً فإنه معذور ولكن عليه أن يتعلم أحكام دينه حتى يعبد الله على بصيرة وكذلك لو نسي فسبق إمامه فإنه لا تبطل صلاته وعليه أن يرجع ليأتي بما سبق إمامه بعده وبهذه المناسبة أود أن أبين أن للمأموم مع إمامه أربع حالات متابعة وموافقة ومسابقة وتخلف فأما المتابعة فهي الحال الوحيدة التي دلت السنة على الحث عليها والأمر بها وهي أن يأتي الإنسان بأفعال الصلاة بعد إمامه بدون تأخر وقد دل عليها قول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد).
والحال الثانية الموافقة بأن يأتي الإنسان بأفعال الصلاة مع إمامه لا يتقدم عنه ولا يتأخر وهذه خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكر أهل العلم أنه إذا كانت الموافقة في تكبيرة الإحرام فإن الصلاة لا تنعقد وعلى المأموم أن يعيدها بعد ذلك.
الحال الثالثة المسابقة وهي أن يأتي بأفعال الصلاة قبل إمامه فإن كان ذلك في تكبيرة الإحرام فصلاته لم تنعقد وإن كان في غيرها ففيها تفصيل عند أهل العلم بل فيها تفصيل على المشهور من مذهب الإمام أحمد والراجح أن الصلاة تبطل بذلك إذا كان الإنسان عالماً ذاكراً.
والحال الرابعة التخلف وهي خلاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم مثل أن يتخلف عن الإمام فلا يبادر بمتابعته فهذا خلاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (إذا كبر فكبروا) ومعلوم أن المشروط يتبع الشرط ويليه فليكن تكبيرك تلو تكبيرة الإمام وركوعك تلو ركوع الإمام وسجودك تلو سجود الإمام وهكذا فلا تتخلف عنه لكن لو تخلف الإنسان لعذر مثل أن لا يسمع صوت الإمام أو يكون ساهياً ففي هذه الحال متى زال ذلك العذر تابع الإمام يعني أتى بما تخلف عن الإمام حتى يلحقه إلا أن يصل الإمام إلى الركن الذي أنت فيه فإنها تلغى الركعة التي حصل فيها التخلف وتقوم الركعة الثانية مقامها مثال ذلك لو كنت واقفاً مع الإمام أول ركعة ثم ركع الإمام وسجد وقام إلى الثانية وأنت لم تعلم به حتى وصل إلى القيام وأنت الآن قائم على أنها الركعة الأولى والإمام قام إليها على أنها الثانية فإنك تبقى معه وتكون الركعة الثانية للإمام ركعة أولى لك فإذا سلم أتيت بركعة بعده أما لو علمت به وهو ساجد بأن ركع ورفع وأنت لم تعلم ثم لما ركع للسجود سمعته فإنك تركع وترفع وتسجد وتتابع الإمام.
أما السؤال الثاني فهو مسبل إزاره وإسبال الإزار حرام ويقع إسبال الإزار على وجهين الوجه الأول أن يسبله بدون خيلاء فهذا عقوبته أن ما أسفل من الكعبين ففي النار هذه هي عقوبته والوجه الثاني أن يكون خيلاء فعقوبة هذا أن الله لا ينظر إليه يوم القيامة ولا يزكيه ولا يكلمه وله عذاب أليم كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم كررها ثلاث مرات فقال أبو ذر من هم يا رسول الله خابوا وخسروا فقال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) وأما من جر ثوبه لغير خيلاء فقد ثبت في الصحيح (أن ما أسفل من الكعبين ففي النار) ولا يجوز أن يحمل هذا على الأول لاختلاف العقوبتين وإذا اختلفت العقوبتان في عمل فإنه لا يمكن أن يحمل أحدهما عن الآخر للتناقض والتضاد لأن تلك العقوبة غير تلك وإذا كانت غيرها فإننا لا نحمل أحد الحديثين على الآخر، وذلك لأن العقوبتين مختلفتان فلا يحمل أحدهما على الآخر وقد ذكر أهل العلم أنه إذا اختلف الحكم فإنه لا يحمل أحد النصين على الآخر ومثلوا لذلك بقوله تعالى في التيمم (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) ولم يقيد الأيدي بالمرافق وفي آية الوضوء قال (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) فلا تحمل آية التيمم على آية الوضوء وذلك لاختلاف الحكم بين الطهارتين فإن طهارة التيمم في عضوين فقط وطهارة الوضوء في أربعة أعضاء وطهارة التيمم لا يختلف فيها الحدث الأكبر والأصغر وطهارة الوضوء الماء يختلف فيها الحدث الأصغر والأكبر فهكذا هذان الحديثان (ما أسفل من الكعبين ففي النار) و (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه) لا يحمل أحدهما على الآخر وقد دل على ذلك ما أخرجه مالك من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إزرة المؤمن إلى نصف ساقه وما أسفل من الكعبين ففي النار ومن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه) ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بين من جر ثوبه خيلاء وبين ما نزل عن الكعبين.
السؤال: يقول في حديث تحريم إسبال الثوب إلا لغير الخيلاء ما المقصود بالخيلاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا قول السائل تحريم إسبال الثوب إلا لغير الخيلاء هذا غلط فإن إسبال الثوب محرم سواء كان لخيلاء أو لغير خيلاء لكن إن كان للخيلاء فإن وعيده شديد جدا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قالوا من هم يا رسول الله قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) وهذا وعيد عظيم وأما الإسبال بدون خيلاء فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما أسفل من الكعبين ففي النار) فهو يعذب بالنار عذابا جزئيا على قدر ما حصل منه من المعصية والفرق بين الوعيدين عظيم فيكون قول السائل إذا لم يكن خيلاء يكون غلطا بل نقول إنه إذا أسبل فقد أتى منكرا وكبيرة من كبائر الذنوب لكن تختلف العقوبة فيما إذا كان ذلك خيلاء أو غير خيلاء والخيلاء معناه التكبر والتعاظم أن الإنسان يفعل ذلك تكبرا وتعاظما وفخرا وما أشبه ذلك من المعاني.
(ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم وله عذابٌ عظيم قالها ثلاثاً وأبو ذر يقول خابوا وخسروا من هم يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكذب) وفي حديث ابن عمر (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه) فيكون حديث ابن عمر موافقاً لحديث أبي ذر ويكون المسبل أي خيلاء فإذا جر الإنسان ثوبه خيلاء فإن الله تعالى لا ينظر إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذابٌ عظيم أما إذا صنعه لغير الخيلاء وإنما هو للعادة فإنما أسفل من الكعبين ففي النار لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (ما أسفل من الكعبين فهو في النار) فيكون حراماً لكن ليست له العقوبة التي يعاقب بها من جر ثوبه خيلاء لأن هذا (ما أسفل من الكعبين فهو في النار) يكون التعذيب بالنار على ما نزل من الكعبين فقط يكوى به ويعذب به في النار ولا تعجب أن يكون العذاب بالنار بجزءٍ من البدن فهذا ثابت في الحديث الصحيح حديث أبي هريرة (ويلٌ للأعقاب من النار) في قومٍ توضؤوا وقصروا في غسل أرجلهم فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى صوته (ويلٌ للأعقاب من النار، ويلٌ للأعقاب من النار) فهنا العقوبة على محل التقصير فقط وهي الأعقاب كذلك (ما أسفل من الكعبين فهو في النار) العقوبة على ما حصل فيه التعدي وهو ما تحت الكعبين فقط على هذا نقول ما نزل عن الكعبين من الثياب فهو حرامٌ سواءٌ صنعه الإنسان خيلاء أو لعادةٍ بين الناس وهذه العادة يجب أن يبتعد عنها لأن العادة إذا خالفت الشرع فهي عادةٌ باطلة يجب على المرء أن يتجنبها.
وأما بالنسبة لصحة الصلاة فإن هذه المسألة مبنية على أصلٍ مختلفٍ فيه وهو هل من شرط صحة الصلاة أن يكون الساتر مباحاً أولا, فمن العلماء من قال إنه يشترط في الثوب الساتر أن يكون مباحاً وأن الرجل إن صلى في ثوبٍ محرمٍ عليه بطلت صلاته وعلى هذا فإذا صلى في ثوبٍ خيلاء فصلاته باطلة وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله وفيه حديثٌ تكلم العلماء فيه من حيث الصحة ومن العلماء من يقول إنه لا يشترط في الساتر أن يكون مباحاً بل يحصل الستر بالثوب المحرم لأن حقيقة الستر حصلت وكون الثوب محرماً لا يمنع من الستر به وإنما يأثم الإنسان به وعلى هذا فتصح الصلاة بالثوب وإن كان خيلاء وعلى كل حال المسألة يجب على المسلم ألا يكون نظره من زاويةٍ واحدة هل تصح الصلاة أو لا تصح بل يجب أن ينظر من الناحيتين فنقول هذا ثوبٌ محرم والواجب على المسلم أن يتجنبه في صلاته وغير صلاته وهذا كما هو معروف بالنسبة للرجال أما النساء فالمشروع في حقهن أن يسترن أقدامهن بثيابهن.
السؤال: يقول فضيلة الشيخ ما حكم الإسبال الذي عم بين الكثير من الناس وما هو ضابطه وهل هو مقيد بالخيلاء
فأجاب رحمه الله تعالى: الإسبال هو أن يكون الثوب أو السروال أو المشلح نازلاً عن الكعب في حق الرجال وهو محرم بل من كبائر الذنوب لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما رواه مسلمٌ عن أبي ذرٍ رضي الله عنه (ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) المسبل هو من نزل ثوبه من سروال أو إزار أو قميص أو مشلح عن الكعبين والمنان هو الذي يمن بما فعل من المعروف لغيره فتجده يمن عليه ويذكره بما فعل فيه من معروف، والمنان صيغة مبالغة تقتضي أنه كثير المن فيما يأتي به من معروف أما المنفق سلعته بالحلف الكاذب فهو الذي يحلف في بيعه وشرائه من أجل زيادة الثمن وهو كاذب بأن يقول والله قد اشتريتها بمائة وقد اشتراها بثمانين أو يصفها بصفةٍ ليست فيها من أجل أن يزيد الثمن الشاهد في هذا الحديث هو قوله المسبل وظاهر الحديث الإطلاق سواءٌ أسبل بخيلاء أم لا وإنما حددناه بالكعبين لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما أسفل من الكعبين ففي النار) أما ما كان فوق الكعبين فلا يضر وقد يقال إن النازل عن الكعبين ينقسم إلى قسمين الأول أن يجر ثوبه خيلاء فهذا هو الذي فيه الوعيد الشديد أن الله لا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذابٌ أليم وعلى هذا فيكون حديث أبي ذر مقيداً يدل على أن المراد من فعل ذلك خيلاء وأما من نزل ثوبه عن كعبيه بلا خيلاء فإن عقوبته دون ذلك وهو أنه يعذب في النار بحسب ما نزل من ثوبه عن كعبيه وهذا عذابٌ جزئي ولا تستغرب أن يكون العذاب جزئياً فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال حين جعل بعض الصحابة يغسل رجليه دون عقبيه نادى بأعلى صوته (ويلٌ للأعقاب من النار) وخلاصة الجواب أن من أسبل ثوبه خيلاء فله هذا الوعيد الذي في حديث أبي ذر أن الله لا يكلمه يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذابٌ أليم وإذا كان غير خيلاء فإنه متوعد عليه بالنار لكنه وعيدٌ جزئي فيما حصلت فيه المخالفة فقط.
السؤال: بارك الله فيكم نشاهد البعض من الناس يقصر ثوبه ويطيل السروال فما ترون في ذلك فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نرى أنه لا حرج في ذلك ما دام السروال لم ينزل عن الكعبين إلا أن يكون هذا اللباس شهرة بحيث يشتهر به بين الناس بحيث يقال فلان يلبس على هذه الكيفية أو يقال إن فلاناً من الطائفة الفلانية يعني الذين يعتادون هذا اللباس فإنه في هذه الحال لا يفعل لأنه منهيٌ عن لباس الشهرة وأما إذا قصر الثوب ونزل السروال إلى أسفل الكعبين فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما أسفل من الكعبين ففي النار) فلا يجوز للإنسان أن ينزل سرواله أو قميصه أو مشلحه عن الكعبين فإن فعل فقد عرض نفسه لهذه العقوبة أن يعذب ما نزل في النار والمراد بذلك أن يعذب من قدمه بمقدار ما نزل عن الكعبين.
فإن قال قائل كيف يكون التعذيب على جزء البدن قلنا يمكن هذا لا غرابة فيه ودليله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ذات يومٍ في سفر فأدركتهم صلاة العصر فجعلوا يتوضئون ويمسحون على أقدامهم وربما يغسلونها دون العقب فنادى الرسول صلى الله عليه وسلم بأعلى صوته (ويلٌ للأعقاب من النار) فهنا جعل الوعيد على ما حصلت به المخالفة.
السؤال: يقول السائل فضيلة الشيخ البعض من الناس يقومون بتقصير ثيابهم إلى ما فوق الكعب ولكن السراويل تبقى طويلة فما الحكم في ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى:قبل أن أجيب على هذا السؤال أحب أن أذكر إخواني المسلمين بنعمة الله علينا بما أنزل علينا من اللباس قال الله تعال (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً) فاللباس المواري للسوءات هو اللباس الضروري والريش هو اللباس الكمالي وكلاهما قد أنعم الله به علينا في هذه البلاد ولله الحمد والمنة نسأل الله تعالى أن يرزقنا شكر هذه النعمة حتى تدوم وتزيد يقول الله عز وجل (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً ولباس التقوى ذلك خير) لباس التقوى ذلك خير وهذا إشارة إلى أنه يجب علينا أن نستعمل هذا اللباس الذي أنزله الله علينا على وجه تحصل به تقوى الله عز وجل ومن ذلك أن نتجنب في لباسنا ما حرم علينا من تنزيل اللباس إلى ما تحت الكعب أي كعب الرجل فإن تنزيل اللباس إلى ما تحت كعب الرجل كبيرة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم توعد على ذلك فإن جره الإنسان خيلاء فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم وإن نزل عن الكعب لغير خيلاء فإن ما أسفل من الكعبين ففي النار صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا فرق في هذا بين الثوب أو السروال أو المشلح كل ما يلبس لا يجوز للإنسان أن ينزل ثوبه أو سرواله أو مشلحه أسفل من الكعبين هذا في الرجال أما النساء فإنهن مأمورات بأن ينزلن ثيابهن حتى تستر أقدامهن وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة أن تنزل ثوبها إلى ذراع يكون وراءها من أجل أن تستر أقدامها عن الناظرين إذن الشرع الإسلامي يوجب على المرأة أن تنزل من الثياب ما يحرمه على الرجال لكن مع الأسف أن الأمر انقلب رأسا على عقب تجد طفلا وطفلة يمشيان في السوق الطفل ثوبه إلى كعبه والطفلة ثوبها إلى ما فوق الركبة يعني عكسنا الآداب الإسلامية تماما وهذا مما يخشى منه أن تنزل بنا عقوبة نحن لا نقول إن الصغيرة التي دون السبع لا يحل أن تكشف ساقها لكننا نقول تعويد البنت على هذا اللباس القصير يرفع عنها الحياء ويوجب لها أن تستمرئ هذا اللباس القصير وأن يكون هذا من دأبها إذا كبرت الآن تجد أن الحضارة عند بعض الناس أن يكون لباس المرأة قصيرا ولباس الرجل طويلا أليس هذا قلبا للحقائق الإسلامية أليس هذا مما يوجب الخوف على هذه الأمة أن تستمرئ المعاصي ولاسيما الكبائر في تنزيل ثياب الرجال تحت الكعبين ثم تستمرئ معصية أخرى ثم أخرى ثم أخرى حتى يخشى أن نقع جميعا في قوله تعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وإنني بهذه المناسبة وإن لم يكن لها ذكر في السؤال أود أن أحذر أخواتي المسلمات وأولياء أمورهن من التسرع والتسابق إلى أنواع هذه الألبسة التي ترد علينا من الخارج والتي توجد في المجلات الأجنبية التي ملأت محلات الخياطة حتى إذا وقفت المرأة على المحل عرض عليها من هذه الأزياء ما يخالف فطرتها ودينها وما يوجب أن تتشبه بأعداء الله الذين جاءت منهم هذه المجلات وتسمى عند النساء الفردة فأنا أحذر أخواتي المسلمات من النظر في هذه المجلات وأقول للمسئولين عنهن إنكم مسئولون عنهن أمام الله وإنه لا يحل لكم أن تمكنوهن من اقتناء هذه المجلات أو النظر فيها ثم أقول مرة ثانية إنكم مسؤولون عن أموالكم التي تبذلونها لهؤلاء النساء كلما جاءت موضة جديدة تركت الموضة الأولى ولو لم تكن لبستها إلى الموضة الجديدة فضاع المال بل حتى وإن كانت الأموال منهن من النساء فامنعوهن من هذا التصرف الذي أدنى ما نقول فيه إنه إسراف وقد قال الله تبارك وتعالى (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) أسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدي أمتنا ورعاتها ورعيتها ذكورها وإناثها صغارها وكبارها إلى ما كان عليه نهج هذه الأمة في سلفها الصالح إنه على كل شيء قدير.
لبس الساعة
السؤال: يقول يوجد في الأسواق ساعات تحمل إشارة صلىب فهل استعمالها مباح أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي أن يعرف أن الصلىب كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكسره ويزيله عليه الصلاة والسلام فإذا كان الصلىب مجسماً وجب كسره وإذا كان بالتلوين كما يوجد في بعض الساعات فإنه يطمس بأن يوضع عليه لون يزيل صورته حتى لا يبقى في الساعة شيء منه ولا ينبغي للإنسان أن يحمل في يده ما فيه شعار النصارى فإن هذا فيه من تعظيمهم ما هو ظاهر وفيه أيضاً من التشبه بهم قد يقول قائل إن هذا الصلىب لا يقصد به التعظيم في وضعه في مثل الساعة وبعض الآلات وإنما هو شعار الشركة فنقول إن ظاهر الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا فرق بين أن يوضع الصلىب من أجل تعظيمه والإشارة إلى كونه من شعائر النصارى وبين أن يكون لمجرد الدلالة على هذه الشركة أو هذا المصنع والمسلم يجب عليه أن يبتعد ابتعادا شديدا عما يكون من شعائر غير المسلمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من تشبه بقوم فهو منهم) أما ما يظهر منه أنه لا يراد به الصلىب لا تعظيماً ولا لكونه شعاراً مثل بعض العلامات الحسابية أو بعض ما يظهر في الساعات الإلكترونية من علامة زائد فإن هذا لا بأس به ولا يعد من الصلبان في شيء.
السؤال: يقول بالنسبة لاستعمال الساعة باليد اليمنى كموضة جديدة أتميز بها عن الآخرين هل هذا بدعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وضع الساعة باليد اليمنى أو اليسرى على حد سواء لأن الساعة أشبه ما تكون بالخاتم والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يختتم بيده اليسرى ويده اليمنى لكن لو أن الإنسان وضعها باليمنى إشعاراً بأنه ملتزم أي ملتزم بالسنة فهذا ينهى عنه لأنه لم ترد السنة بوضع الساعة باليد اليمنى ووضعها باليد اليسرى هو الموافق لأكثر الناس وهو أسلم للساعة إذ أن اليد اليمنى هي يد العمل والحركة ولأنه غالبا أسهل للإطلاع عليها فإذا كان الإنسان يأكل مثلا وهي بيده اليمنى قد يكون من الصعب أن ينظر إليها ولكن من السهل أن ينظر إلى يده اليسرى وعلى كل حال فالأمر واسع إن شاء وضعها في اليمنى وإن شاء وضعها في اليسرى.
السؤال: يسأل عن حكم الشرع في نظركم في لبس الساعة باليد اليمنى هل فيه حرج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لبس الساعة باليمين لا حرج فيه ولا أفضلية فيه فالإنسان مخير بين أن يلبس ساعته باليمين أو في الشمال وقد ثبت (عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يتختم باليمين تارة وباليسار تارة) ولبس الساعة من جنس التختم وعلى هذا فنقول من لبسها باليسار فلا شي عليه ومن لبسها باليمين فلا شي عليه ولا أفضلية لأحدهما على الأخر.
السؤال: يقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في لبس الساعة باليمين؟
فأجاب رحمه الله تعالى:لبس الساعة باليد اليمنى أو اليسرى على حدٍ سواء لأن أقرب ما يكون إليها الخاتم وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان أحياناً يلبس الخاتم باليمين وأحياناً يلبسه باليسار فالساعة أقرب شيء إلى الخاتم فمن لبسها باليمين فهو على خير ومن لبسها باليسار فهو على خير ولكن أكثر الناس اليوم يلبسها باليسار لأن اليمين أكثر شغلاً من اليسار وإذا لبسها أي لبس الساعة باليمين فقد تعيقه عن الشغل وربما تتعرض لانكسار أو تخلخل فلهذا اختار أكثر الناس أن يلبسها في اليسار ولا حرج في هذا ولا فضل لليمين عن اليسار في هذه المسألة.
التشبه في اللباس
السؤال: يقول امرأة تخصص ثوباً للصلاة وهو من ثياب الرجال هل تجوز صلاتها وهل يدخل ذلك في باب التشبه بالرجال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الثوب الذي تلبسه المرأة من الثياب الخاصة بالرجال فإن لبسها إياه حرام سواء كان في حال الصلاة أو في غير حال الصلاة وذلك لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (لعن المتشبهات من النساء بالرجال ولعن المتشبهين من الرجال بالنساء) فلا يحل لامرأة أن تلبس ثوباً خاصاً بالرجل ولا يحل للرجل أن يلبس ثوباً خاصاً بالمرأة ولكن يجب أن نعرف ما هي الخصوصية ليست الخصوصية في اللون ولكنها في اللون والصفة ولهذا يجوز للمرأة أن تلبس الثوب الأبيض إذا كان تفصيله ليس على تفصيل ثوب الرجل وإذا تبين أن لبس المرأة ثوباً يختص بالرجل حرام فإن صلاتها فيه لا تصح عند بعض أهل العلم الذين يشترطون في السترة أن يكون الساتر مباحاً وهذه المسألة مسألة خلاف بين أهل العلم فمن العلماء من اشترط في الثوب الساتر أن يكون مباحاً ومنهم من لم يشترط ذلك وحجة القائلين باشتراطه أن ستر العورة من شروط الصلاة ولا بد أن يكون الشرط مما أذن الله فيه فإذا لم يأذن الله فيه لم يكن ساتراً شرعاً لوقوع المخالفة وحجة من قالوا بصحة الصلاة فيه مع الإثم أن الستر قد حصل والإثم خارج عن نطاق الستر وليس خاصاً بالصلاة بتحريم لبس الثوب المحرم في الصلاة وخارجها وعلى كل حال فالمصلى بثوب محرم عليه على خطر في أن ترد صلاته ولا تقبل منه.
السؤال: تقول في بعض الأحيان تلبس المرأة قميص زوجها فهل يجوز ذلك أم أن ذلك يدخل ضمن التشبه بالرجال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا يدخل ضمن التشبه بالرجال فلا يجوز للمرأة أن تلبس ثوب الرجل ولا يجوز للرجل أن يلبس ثوب المرأة لأن النبي صلى الله عليه وعلى أله وسلم (لعن المتشبهين من الرجل بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال) وأما ما كان مشتركا بينهما مثل بعض الفنائل التي يلبسها الرجال والنساء فإنه لا بأس به أي لا بأس أن يلبسه الرجال والنساء لأنه مشترك.
السؤال: تقول عندما نشتري بعض الملابس للأولاد أو للبنات ويكبروا عنها فلا تعد تصلح لهم مع أنها صالحة للاستعمال فهل يجوز أن نلبس البنت ملابس الولد أو العكس نرجوا الإفادة بهذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أن تلبس البنت ملابس الولد ولا الولد ملابس البنت لأن هذا يتضمن تشبه الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (لعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشهين من الرجال بالنساء) وقد نص أهل العلم رحمهم الله أنه يحرم إلباس الصبي ما يحرم على البالغ لبسه وعلى هذا فإذا كان عند الإنسان فضل لباس لا يصلح لمن يلبسه فإن الأفضل أن يتصدق به إما على المحتاجين في بلده أو على المحتاجين في بلدٍ آخر يرسله إليهم ولا يجوز في هذه الحال أن يتلفه مع إمكان الانتفاع به لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن إضاعة المال) وإتلاف ما يصلح للاستعمال مع إمكان وجود من يستعمله إضاعةٌ للمال.
ما رأي الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في ارتداء الملابس المستوردة من أوروبا أمام المحارم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الألبسة الواردة من أوروبا أو من غيرها من بلاد الكفر لا تخلو من حالين:
إما أن تكون من الألبسة الخاصة بالكفار التي لا يلبسها إلا الكفار فهذه يحرم على المسلم لبسها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من تشبه بقومٍ فهو منهم) وأدنى أحوال هذا الحديث التحريم وإن كان ظاهره يقتضي أن من تشبه فهو كافر ككفرهم لكن إذا كان التشبه ليس تشبهاً في العقيدة أو في العمل الذي يؤدي إلى الكفر فإنه يحرم فقط.
أما إذا كانت هذه الألبسة ليست خاصةً بالكفار بل يلبسها المسلمون وغيرهم فينظر فيها إن كانت مشتملة على محرم مثل أن يكون فيها صور حيوان أو كانت ضيقة بالنسبة للمرأة أو كانت قصيرة فإنها حرام وإلا فلا بأس بها وإنما قلنا بتحريم الضيقة والقصيرة لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد نساءٌ كاسياتٌ عاريات مائلاتٌ مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) وهذا يدل على تحريم اللباس الذي يكون كسوةً لا تستتر بها العورة إما لضيقها أو لقصرها كما قال بذلك أهل العلم أو لكونها شفافة يرى من ورائها.
السؤال: تقول يا فضيلة الشيخ يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ما معناه (من تشبه بقوم فهو منهم) السؤال يا فضيلة الشيخ بأن الأمر قد بلغ حدا كبيرا فألبستنا من الكفار غالبا ومتاع البيت أيضا فما العمل في هذا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المراد بالتشبه أن يفعل الإنسان شيئا خاصا بالكفار بمعنى أن من رآه ظن أنه كافر لأن حليته ولباسه حلية الكافر ولباسه وليس كل فعل فعله الكفار يكون تشبها إذا فعلناه وليس كل الأطعمة التي يصنعها الكفار يكون تشبها إذا أكلناها المراد بالتشبه أن يفعل ما يختص به الكافر فمن تشبه بقوم فهو منهم ولهذا لما كان لبس الرجل للبنطلون تشبها بالكفار لأن المسلمين ما كانوا يلبسونه ثم شاع وانتشر وصار غير خاص بالكفار صار لبسه جائزا للرجال وأما النساء فمعلوم أنه لا يجوز لهن لبس البنطلون ولو عند الزوج لأن ذلك من باب التشبه بالرجال.
يقول هل لبس المرأة البنطلون والفستان القصير أمام النساء حرام أم يجوز؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا شك أن البنطلون والفستان القصير لا يحصل به ستر العورة أما الأول فلأن البنطلون على قدر العضو كل عضو له قدر مقدر فيه ومعنى ذلك أنه يصف أعضاء البدن أي يصف أحجامها وهذا نوع من الكشف فهي في الحقيقة كاسية عارية وأما الفستان القصير فإنه كذلك لا يحصل به ستر العورة لكن إذا كان قصيرا بحيث لا يحصل منه كشف المرأة لجسمها إلا ما يجوز كشفه للمرأة فهذا لا بأس به أمام النساء لأن المرأة يجوز لها أن تنظر من المرأة إلى ما سوى ما بين السرة والركبة فإذا كان لا يظهر منه إلا ذلك فلا حرج فيه مع النساء.
لبس الحرير
السائل: يقول سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة) أو كما قال فهل هناك فرقٌ بين الحرير الطبيعي والصناعي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لباس الحرير للمرأة جائز لقول النبي عليه الصلاة والسلام في الحرير والذهب (أحل لإناث أمتي) وأما الذكر فإنه لا يجوز له لبس الحرير والحديث الذي أشار إليه السائل (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة) يدل على أن لبس الحرير من كبائر الذنوب لأن الوعيد لا يقع إلا على كبيرة من الكبائر وهذا في الحرير الحقيقي الطبيعي أما الحرير الصناعي الذي ليس بطبيعي فإنه لا يحرم على الرجل ولكن ينبغي للإنسان أن لا يلبسه لأنه قد يشعر بميوعة وحب الترف وهذا قد يدخل في الإسراف أو قد يدخل فيما يكون به الفتنة فالبعد عنه أولى وإن كان جائزاً.
السؤال: يقول اشتريت لباسا من نوع معين وبعد اللبس اتضح لي بأنها مصنوعة من الحرير هل أستمر في لبسها أم أتصدق بها أم أقوم ببيعها لأن الحرير محرم كما سمعت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تبين لك أن هذا اللباس الذي كنت تلبسه من الحرير الخالص الحرير الطبيعي فإنه لا يحل لك أن تلبسه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حرم على الرجال لباس الحرير والتحريم عام يشمل الصغار والكبار إلا ما استثني وليس عليك إثم فيما مضى حيث كنت تلبسه وأنت لا تعلم أنه من الحرير لقول الله تبارك وتعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت) أما إذا كان من الحرير الصناعي أو كان مخلوطا من الحرير والقطن أو من الحرير والصوف وغالبه من غير الحرير فلا حرج عليك في الاستمرار في لبسه.
وإنني بهذه المناسبة أحذر شبابنا في بلادنا وغير بلادنا من لبس الحرير فإن الحرير للنساء والرجل ينبغي أن يكون رجلَ قوة وخشونة وليس رجل ميوعة وليونة لأن الليونة إنما تكون للنساء لاستعدادهن للتجمل للرجال والرجل ليس أهلا لذلك فعلى المؤمن أن يشكر نعمة الله عليه وألا يجعلها سبباً في معاصيه فإن صرف النعمة فيما لا يرضي الله كفر للنعمة وكفر النعم يخشى منه زوالها قال الله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَار ِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ) وقال تعالى (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) الآيات في هذا المعنى كثيرة أي في التحذير من كفران النعمة وصرفها فيما لا يرضي الله عز وجل.
السؤال: تقول أفيدكم بأني أرى بعض الناس يفرشون الديباج وتحتها مفروش بالزل ونريد أن نفرش بالديباج هل هذا يجوز أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الديباج الذي أكثره حرير لا يجوز فرشه وإذا كان الحرير أقل من الموجود فيه مما نسج معه فإنه جائز ولكن الأولى أن لا يفعل لأن هذا قد يكون من الإسراف الذي لا يحبه الله عز وجل ولا فرق بين أن يكون هذا الافتراش بالديباج المحرم لا فرق بين أن يكون المفترش له رجلاً أم امرأة لأن القول الصحيح أن الديباج أو الحرير إنما يباح للنساء في ألبستهن فقط وأما في الفرش فإنه لا فرق بين المرأة والرجل في منعها من افتراش الحرير.
لبس الخاتم
السؤال: يقول ما حكم الإسلام في نظركم في لبس الرجل للذهب إن كان في حالة خطبة للمرأة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لبس الرجل للذهب محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير (إنهما حلال لإناث أمتي حرام على ذكورها) ورأى رجلاً عليه خاتم من ذهب فأخرجه النبي صلى الله عليه وسلم من يده ورمى به وقال (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده) فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قيل للرجل خذ خاتمك انتفع به فقال لا والله لا آخذ خاتماً رمى به النبي صلى الله عليه وسلم فتركه الرجل ترك خاتمه فلا يحل للرجل أن يلبس خاتماً من الذهب ولا إزاراً من الذهب ولا قلادة من الذهب سواء لبسه لبساً دائماً أو لبسه لمناسبة خطبة امرأة أو غير ذلك والرجل رجل برجولته لا بما يتحلى به وإنما التي تحتاج إلى التحلي هي المرأة كما قال الله تعالى (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) بعد قوله (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ) (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) يعني لا يستوي هذا وهذا فنصيحتي لإخواني المسلمين أن يدعوا لبس الذهب سواء كان ذلك لمناسبة أو غير مناسبة ومن كان عنده شيء من ذلك فليبعه لمن يلبسه من النساء أو يهديه إلى أهله من زوجة أو قريبة.
السؤال: تسأل عن وضع الدبلة عند الخطوبة حتى يعرف الشاب أو الشابة بأنهما مخطوبان وكذلك بعد الزواج، وهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يلبس خاتماً في يده كدبلة كما سمعت من البعض نرجوا الإفادة جزيتم خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدبلة لباسها على قسمين:
القسم الأول أن يكون مصحوباً بعقيدة مثل أن يعتقد كل من الزوجين أن بقاء الدبلة في أصبعه سبب لدوام الزوجية بينهما ومن هنا تجد الرجل يكتب اسم زوجته في الدبلة التي يلبسها والمرأة تكتب اسم زوجها في الدبلة التي تلبسها وهذا القسم لا شك أنه حرام ولا يجوز لأنه نوع من التولة وهي نوع من الشرك الأصغر وذلك أن هذا الزوج أو الزوجة اعتقدا في أمر من الأمور أنه سبب بدون دليل شرعي ولا واقع حسي وكل من أثبت سبباً من الأسباب بدون دليل شرعي ولا واقع حسي فقد فعل شركاً أصغر لأنه جعل ما لم بجعله الله سبباً سبباً.
أما القسم الثاني كأن يلبس الدبلة للإشعار بأنه خاطب أو بأنها مخطوبة أو بأنه قد دخل بزوجته وقد دخل بها زوجها وهذا عندي محل توقف لأن بعض أهل العلم قال إن هذه العادة مأخوذة عن النصارى وأن أصلها من شعارهم، ولا شك أن الاحتياط للمرء المسلم البعد عنها، لئلا يقع في قلبه أنه تابع لهؤلاء النصارى الذين سنوها أولاً فيهلك، وأما ما يرسل إلى المخطوبة عند الخطبة من أنواع الحلي فإن هذا لا بأس به لأنه عبارة عن هدية يقصد بها تحقيق رغبة الزوج لمخطوبته.
السؤال: يقول هل يجوز لبس دبلة من الذهب الأبيض للرجال وذلك لغرض الزواج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب لبس الدبلة للزواج إن كانت من ذهب فهي حرام على الرجل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذهب والحرير (هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم (أنه رأى رجلاًَ عليه خاتم من ذهب فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فطرحه فقال يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قيل للرجل خذ خاتمك انتفع به قال والله لا آخذ خاتماًَ طرحه النبي صلى الله عليه وسلم) وأما إذا كانت من فضة وتعبير السائل عنها بالذهب الأبيض إن كان يريد الفضة فهو خطأ وإن كان يريد الماس فالماس ليس بذهب بل الذهب هو الذهب المعروف الأحمر أقول إن كانت الدبلة من غير الذهب فإنه لا بأس بها من حيث هي بذاتها لكن إن صحبها عقيدة بأنها توجب بقاء المودة والمحبة بين الرجل وبين زوجته كانت حراماً لهذه العقيدة الفاسدة فإن وجود الدبلة لا يستلزم بقاء المودة بين الرجل وزوجته وكم من أناس لبسوا دبلاً فحصل بينهم وبين زوجاتهم الفراق والعداوة والبغضاء وكم من أناس لم يلبسوا ذلك وألقى الله بينهم المودة والمحبة ثم إنه قد قيل إن أصل هذه الدبلة مأخوذ من النصارى فإذا كان الأمر كذلك صار فيه محذور آخر وهو التشبه بأعداء الله النصارى.