المستمع. أ. ع. من الرياض يقول رجل صلى صلاة الظهر ثم سلم من ثلاث ركعات ثم ذكر بعد سلامه أنه صلى ثلاث ركعات فقط فماذا يصنع في هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال مهم جداً لأنه يكثر وقوعه ويخفى على كثير من الناس حكمه وبهذه المناسبة أود أن أحث إخواني الأئمة بالذات أئمة المساجد أن يتفقهوا في أحكام سجود السهو لأن السهو كثير الوقوع ويشكل على كثير من الناس فإذا كان الإمام فقيهاً في أحكام سجود السهو انتفع هو بنفسه ونفع غيره من الناس بفعله وبقوله حتى تنتشر أحكام الله عز وجل في الأمة ويعبدوا الله تعالى على بصيرة ثم الجواب على هذا السؤال أن نقول لهذا الرجل إذا كنت ذكرت بعد السلام مباشرة أو في وقت قصير لا تنقطع به الصلاة بعضها عن بعض فإنك تأتي بالركعة التي تركت ثم تسلم منها ثم تسجد للسهو بعد السلام سجدتين وتسلم وذلك لأنه ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلَّم سلم في صلاة الظهر من ركعتين ثم ذكروه فتقدم وصلى ما ترك ثم سلم ثم سجد سجدتين بعد ما سلم) وذلك لأن هذا الرجل زاد في صلاته تشهداً في غير محله وتسليماً في غير محله ومن حديث أبي هريرة ومن حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي ذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خمس ركعات فذكروه بعد ما سلم فسجد سجدتين ثم سلم أقول من حديث أبي هريرة وحديث ابن مسعود يتبين لنا أنه إذا كان سبب سجود السهو زيادة فإنه يكون السجود بعد السلام هذه هي السنة بل قد ذهب بعض أهل العلم إلى أن سجود السهو إذا كان محله بعد السلام فإنه يجب أن يكون بعد السلام وأنه إذا كان محله قبل السلام فإنه يجب أن يكون قبل السلام ولم ير هذا البعض وعلى كل حال فإذا كان السهو زيادة فإن السجود له يكون بعد السلام لحديث أبي هريرة وابن مسعود رضي الله عنهما قد يقول بعض الناس إننا إذا سجدنا بعد السلام أوجدنا الإشكال على الناس فنقول إن هذا صحيح إذا لم يخبروا بالسنة ولم تطبق السنة تطبيقاً عملياً لكن إذا أخبروا بالسنة وطبقت السنة تطبيقاً عملياً زال هذا الإشكال عندهم وصار الأمر معلوماً لديهم وقد جربنا ذلك نحن في صلاتنا فرأينا أن الناس أول ما فعلنا هذا الأمر أشكل عليهم حتى أن بعضهم إذا سلم الإمام سبح يظن أنه نسي أن يسجد للسهو لكن بعد أن علموا وفهموا صاروا لا يستغربون هذا وألفوا هذا وأقول إنه يجب على أهل العلم إذا خفيت السنن بين العامة أن يبينوها بالقول وبالفعل حتى لا تموت السنن قد يقول قائل إن كون السجود بعد السلام أو قبله على سبيل الندب فلا يهم.
نقول لو سلمنا ذلك أنه على سبيل الندب فإنه لا ينبغي أن تترك السنن حتى تموت وحتى تنكر لو فعلت فإن معنى ذلك أن يكون المعروف منكراً بين العامة حيث لم يخبروا به ولم يطبق تطبيقاً عملياً بينهم إذا عرفنا الآن أن سجود السهو بعد السلام فيما إذا كان عن زيادة فنقول ويكون بعد السلام أيضاً فيما إذا كان عن شك ترجح فيه أحد الطرفين مثل لو شككت هل صلىت ثلاثاً أو أربعاً وغلب على ظنك أنها ثلاث فإنك تأتي بالرابعة وتسلم وتسجد للسهو بعد السلام ولو شككت هل صلىت اثنتين أم ثلاثاً وترجح عندك أنها ثلاث فأتِ بالرابعة فقط وسلم واسجد للسهو بعد السلام فالشك إذا ترجح فيه أحد الطرفين يكون سجود السهو فيه بعد السلام ويبني فيه على ما ترجح أما إذا كان الشك لم يترجح فيه أحد الطرفين فإنك تبني على الأقل وتسجد للسهو قبل السلام مثل إذا شككت هل صلىت ثلاث ركعات أم ركعتين ولم يترجح عندك شيء فاجعل ذلك ركعتين وأتِ بركعتين تتميماً للصلاة الرباعية ثم اسجد للسهو قبل أن تسلم هكذا جاءت السنة بالفرق بين الأمرين أي بين الشك الذي ترجح فيه أحد الطرفين والشك الذي لم يترجح فيه أحد الطرفين والذي أحب أن يكون من إخواننا المسلمين أن يتنبهوا لأحكام سجود السهو وأن يفهموها ويدرسوها لأنها تتعلق بالصلاة التي هي أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين والله الموفق.
فضيلة الشيخ: في مثل هذه الحالة إذا ما سلم الإمام بعد ثلاث ركعات في الصلاة الرباعية المأموم الذي قد دخل في أول الصلاة ولكنه بعد أن سلم الإمام ظن أنه قد فاتته ركعة فقام ليكمل ما فاته ماذا يعمل في مثل هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: في مثل هذه الحال يكون هذا المأموم قد انفرد عن إمامه بعذر شرعي لأنه ظن أن الإمام قد أتم صلاته فإذا نبه الإمام وقام ليتم صلاته فإن هذا المأموم يخير بين أن يرجع مع إمامه وبين أن يكمل صلاته وحده والرجوع مع الإمام أولى وأحسن لأن الإمام حين سلم سلم قبل تمام صلاته فرجوعه معه أحسن.
فضيلة الشيخ: لو أتم وحده منفرداً هل يسجد لسهو؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يسجد للسهو لأن هذا السهو حصل لإمامه وهو معه فإذا كان حصل لمن هو معه فإنه يسجد له والإمام لم يسجد بعد وإلا لو حصل للإمام سهو وسجد الإمام له والمأموم لم يسهُ ولم يوافقه في مكان السهو فإنه لا يعيد السجود مرة ثانية.
ما الحكم إذا سها الإمام فوقف في الركعة الثالثة من غير أن يجلس للتشهد الأول وهل يجب على المأمومين أن يقولوا سبحان الله أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السهو في الصلاة أمر لا يلام عليه الإنسان لأن كل بشر ينسى ولهذا وقع من أكمل الناس خشوعاً وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه نسي في صلاته فصلى مرة خمساً وصلى مرة ركعتين وسلم من صلاة الظهر أو العصر وترك التشهد الأول مرة فقام عنه ولم يجلس وقال عليه الصلاة والسلام (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني) وسجود السهو يخفى حكمه على كثير من الناس لا أقول على العامة فقط ولكن على العامة والخاصة قد يشكل عليهم شيء من أحكامه والذي يجب على الأئمة خاصة أن يعرفوا أحكام هذا الباب حتى إذا وقعوا فيه عبدوا الله فيه على بصيرة ومن ثم فإني أحب أثناء جوابي على سؤال السائل أن أذكر شيئاً من أحكامه ملخصاً فأقول أسباب سجود السهو ثلاثة زيادة ونقص وشك فأما الزيادة مثل أن يزيد الإنسان ركوعاً في غير محله أو سجوداً في غير محله أو جلوساً في غير محله أو قياماً في غير محله مثل أن يركع في الركعة الواحدة ركوعين أو أن يسجد ثلاث سجدات أو أن يقوم في محل جلوس أو أن يجلس في محل قيام هذه الزيادة إن تعمدها الإنسان أي تعمد أن يركع مرتين أو أن يسجد ثلاثاً أو أن يقوم في محل جلوس أو يجلس في محل قيام إن تعمد ذلك بطلت صلاته لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ومن المعلوم أن ركوعين في ركعة في غير صلاة الكسوف أو ثلاث سجدات في ركعة ليس عليها أمر الله ورسوله فيكون باطلاً مردوداً وأما إذا وقع منه سهواً فإن صلاته لا تبطل لكن عليه أن يجلس للسهو ويكون سجوده بعد السلام ودليل ذلك (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سهى في صلاته فصلى خمساً سجد سجدتين بعدما سلم حينما ذكروه بذلك بعد سلامه) ووجه الدلالة من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سجد السجدتين بعد أن ذكروه بالزيادة لم يقل وإذا زاد أحدكم فليسجد قبل أن يسلم بل أقر الأمر على ما هو عليه ودليل آخر (أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من ركعتين في صلاة رباعية الظهر أو العصر فذكروه فأتم صلاته وسلم ثم سجد سجدتين بعد ما سلم) وهذا سجود لزيادة لأن الإمام زاد التسليم في أثناء الصلاة فنأخذ من هذا قاعدة أن (سجود السهو إذا كان سببه الزيادة فإنه يكون بعد السلام) وكما أن هذا مقتضى الدليل الأثري أي مقتضى ما جاءت به السنة فهو أيضاً مقتضى الدليل النظري وهو أن يكون السجود بعد انتهاء الصلاة لئلا يجتمع في الصلاة زيادتان هذا حكم السجود عن الزيادة أما السجود عن النقص ولا يكون هذا إلا في نقص الواجبات فإنه يكون قبل السلام مثال ذلك لو نسي الإنسان أن يقول سبحان ربي الأعلى وهو ساجد فإنه يسجد للسهو قبل السلام وتصح صلاته وكذلك لو نسي التشهد الأول كما في سؤال السائل حتى قام واعتمد فإنه لا يرجع إليه بل يستمر في صلاته ويسجد للسهو قبل السلام وأما الشك وهو السبب الثالث فالشك إما أن يكون بعد انتهاء الصلاة أو يكون وهماً لا حقيقة له أو يكون من شخص يكثر منه الشكوك بحيث أن لا يصلى إلا ويقع منه الشك ففي هذه الأحوال الثلاث لا يعتبر شيئاً أي لا يعتبر هذا الشك شيئاً فلو أن المصلى لما سلم شك هل صلى صلاة تامة أو ناقصة فإن هذا الشك لا يضره لأنه قد انتهى من عبادته والأصل أنه إنما أتى بها على الوجه المطلوب فلا يؤثر هذا الشك ولأنه لو فتحنا هذا الباب لتسلط الشيطان على كل فاعل عبادة يشككه فيها بعد أن ينتهي منها فنسد الباب على الشيطان ونقول الشك بعد الفراغ من العبادة لا أثر له نعم لو تيقن فهنا يعمل بيقينه ولنضرب لهذا مثلاً لو أن متوضئاً توضأ ولما انتهى شك هل مسح رأسه أم لم يمسحه نقول له لا أثر لهذا الشك امض لما تريد ووضوؤك تام إلا إذا تيقن أنه لم يمسح رأسه فحينئذٍ يعمل بيقينه ويمسح رأسه ويغسل رجليه إذا ذكر في زمن قريب وكذلك في الصلاة لو سلم الإنسان من صلاة الظهر وشك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً نقول هذا الشك لا أثر له ولا تلتفت له ولا تسجد للسهو ولا تأتي بركعة إلا إذا تيقنت أنك لم تصل إلا ثلاثاً فحينئذٍ تأتي بالرابعة وتسجد للسهو وتسلم إن ذكرت ذلك في وقت قريب وإن ذكرت بعد مدة طويلة فإنه يجب عليك إعادة الصلاة من أولها الشك الثاني مما لا يعتبر أن يكون الإنسان كثير الشكوك فهنا لا يعتبر الشك ولا يلتفت إليه لأن كثير الشكوك خارج عن الطبيعة الأصلىة للبشر فيكون هذا الشك مرضاً ووسواساً لا يلتفت إليه وعلى هذا فإذا كان الإنسان كلما صلى شك هل أتم أم لم يتم نقول لا تلتفت لهذا الشك ألغه وكأنه لا شيء الثالث إذا كان الشك وهماً يعني مجرد وهم ليس تردداً حقيقياً فإنه لا يلتفت إليه أيضاً ولا يؤثر عليه لأنه نوع من الوساوس بقي علينا إذا كان الشك حقيقياً في أثناء الصلاة بأن شك هل صلى ثلاثا أم أربعاً فإننا نقول لا يخلو هذا الشك من حالين الحالة الأولى أن يكون لديه ترجيح بين الطرفين فيعمل بالراجح ويتم عليه ويسجد للسهو بعد السلام الحالة الثانية ألا يكون ثمّ ترجيح بل يكون الشك متساوي الطرفين فيبني هنا على الأقل لأنه متيقن ويتم عليه ويسجد للسهو قبل السلام وبهذا عرفنا أن الشك تارة يسجد له قبل السلام وتارة يسجد له بعد السلام فإن كان الشك فيه ترجيح لأحد الاحتمالين عمل بالراجح وأتم عليه وسجد بعد السلام وإن كان الشك ليس فيه ترجيح لأحد الاحتمالين بل هما سواء فإنه يعمل بالأقل ويتم عليه ويسجد للسهو قبل السلام وبهذا التفصيل جاءت السنة وعلى هذا نضرب مثلين المثال الأول رجل يصلى الظهر وشك هل هذه هي الركعة الثالثة أو الرابعة وترجح عنده أنها هي الرابعة فنقول هذه آخر ركعة من ركعاتك فسلم ثم اسجد للسهو بعد السلام وإذا ترجح عنده أن هذه هي الثالثة نقول هذه الثالثة فأت بركعة وسلم واسجد للسهو بعد السلام هذا مثال المثال الثاني رجل يصلى الظهر فشك في الركعة هل هي الرابعة أم الثالثة ولم يترجح عنده شيء ففي هذه الحال نقول اجعلها الثالثة لأنها الأقل وأتم الصلاة يعني بالرابعة واسجد للسهو قبل السلام لأن الشك هنا ليس فيه ترجيح والشك الذي ليس فيه ترجيح يبني فيه الإنسان على اليقين وهو الأقل ويسجد للسهو قبل السلام وهنا مسألة لو أن الإنسان بنى على اليقين أو على المترجح ثم تبين له أنه مصيب فيما فعل فهل يسجد للسهو أو لا يسجد فيه قولان لأهل العلم فمنهم من قال لا يسجد لأن الشك زال باليقين وتبين أن فعله ليس فيه زيادة ولا نقص ومنهم من قال يسجد لأنه أدى جزءاً من صلاته متردداً فيه فجبراً لهذا التردد يسجد للسهو مثال ذلك رجل يصلى الظهر فشك هل هو في الثالثة أو في الرابعة شكاً متردداً فيه ليس ثمَّ ترجيح فماذا نقول له نقول ابنِ على اليقين وهو الأقل اجعل هذه هي الثالثة وأت بركعة ففعل فلما كان في التشهد الأخير ذكر أن هذه هي الرابعة يقيناً فهل يسجد للسهو أو لا يسجد فيه الخلاف الذي ذكرته فإن سجد فهو خير وإن ترك فلا حرج عليه.
إبراهيم مصري ويقيم بالأردن يقول في هذا السؤال سها إمام في صلاة رباعية فقام بعد الركعة الرابعة من صلاة الفريضة للركعة الخامسة فذكره المأمومون بعد قيامه منتصبا فماذا يفعل هو وكذلك المأمومون؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على المصلى إذا قام إلى ركعة زائدة كالخامسة في الرباعية والثالثة في الثنائية والرابعة في الثلاثية أن يرجع متى ذَكر أو ذُكّر ولا يجوز أن يمضي فمثلا نقول في هذه المسألة إن الإمام لما ذكروه حين قام إلى الخامسة يجب أن يرجع ثم يتشهد التشهد الأخير ثم يسلم ويسجد سجدتين للسهو ويسلم لكن أحيانا يقوم الإمام إلى خامسة فيسبح به المأمومين ولكنه يمضي بناء على أنه نسي الفاتحة في إحدى الركعات ومعلوم أنه إذا نسي الفاتحة في إحدى الركعات قامت الثانية مقامها ثم الثالثة مقام الثانية ثم الرابعة مقام الثالثة حينئذ لا بد أن يأتي بركعة في هذه الحال وعلى هذا التقدير نقول إن المأمومين يجلسون ينتظرون الإمام ثم يسلمون معه ولهم في هذه الحال أن ينفصلوا ويسلموا.
إذا دخل بعض المأمومين للصلاة في وقت متأخر وفاتتهم بعض الركعات وكان السهو الذي حصل حصل في الجزء الذي أدركوه فإذا كان سجود السهو بعد السلام فهم سوف يقومون بعد السلام مباشرة لإكمال الصلاة هل يجوز في هذه الحالة أن يسجدوا مع الإمام سجود السهو ثم يقومون بعد ذلك لإكمال ما فاتهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه فيها خلاف بين أهل العلم فالمشهور في مذهب الحنابلة أنهم يتابعون الإمام في السجود بعد السلام لكن لا يسلمون أعني أن من فاته شيء من الصلاة وكان سجود الإمام بعد السلام فالمشهور في مذهب الحنابلة أنهم يسجدون مع الإمام بدون أن يسلموا معه فضيلة الشيخ: السلام الأول أم الثاني؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يسلمون معه لا الأول ولا الثاني لأن صلاتهم لم تتم لكن يتابعونه في السجود ثم إذا انتهى وسلم من سجود السهو قاموا لقضاء ما فاتهم ومن أهل العلم من يقول إنهم لا يتابعون الإمام في السجود بعد السلام لأن المتابعة متعذرة إذ أن متابعة الإمام لابد أن تكون بالسلام معه التسليم الأول الذي قبل السجود وهذا متعذر بالنسبة لمن فاته شيء من الصلاة وعلى هذا فيقومون بدون أن يتابعوه ثم إذا قاموا وأكملوا صلاتهم فإن كان سهو الإمام في الجزء الذي أدركوه معه سجدوا للسهو بعد السلام وإن كان في الجزء السابق فإنهم لم يدركوا الإمام فيه فلا يلزمهم السجود حينئذٍ وهذا القول هو الراجح عندي لأن متابعة الإمام والسجود بعد السلام أمر متعذر في الواقع.
يقول المقدم رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقصب إذا سها الإمام وذلك بأنه ترك ركعة وقال أحد المصلىن سبحان الله وكرر ذلك لعدة مرات وهو متأكد تمام التأكد من أن الإمام قد ترك ركعة فماذا يجب على المأموم هل يسلم إذا سلم الإمام أم يقوم بإتيان هذه الركعة التي هو متأكد من أن الإمام قد نسيها أو يسلم ويتناقش مع الإمام في ذلك وإذا لم يجبه في ذلك فهل يأتي بهذه الركعة التي نسيها الإمام بعد النقاش معه فيها وما صفة الإتيان بها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تيقن المأموم أن إمامه قد نقص وسبح به ولم يرجع فإن الواجب عليه مفارقته في هذه الحال وفي المسألة التي عرضها السائل وهو أن الإمام جلس ليتشهد التشهد الأخير ويسلم فسبح به هذا المأموم فلم يقم فإن على المأموم أن يفارقه ويقوم ولا يجلس معه ثم يأتي بركعته فإذا أتى بركعته فلا شيء عليه ولا يجوز أن يتابع الإمام في هذه الحال لأنه صار يعتقد أن صلاة الإمام باطلة بسبب نقصانه الركعة ومع ذلك فصلاة الإمام إذا كان الإمام يعتقد أنه على صواب فصلاته صحيحة لأن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها ووسع الإمام ما يعتقده ووسع المأموم ما يعتقده ولا يُلزم الإنسان أن يأخذ بما يعتقده غيره مما يراه خطأً.
أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ ما حكم الصلاة في حالة نسيان الإمام الجلوس للتشهد الأول في الصلاة الرباعية بعد أن اعتدل قائما للركعة الثالثة فتح المصلون على الإمام فنزل إلى التشهد بعد الاعتدال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإمام ولا لغيره إذا نسي التشهد الأول فاعتدل قائما أن يرجع كما جاء ذلك في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بل يمضي في صلاته ويسجد للسهو قبل السلام لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه صلى بهم صلاة الظهر فقام من الركعتين ولم يجلس فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه سجد سجدتين للسهو ثم سلم) فتارك التشهد الأول إذا قام ونهض واعتدل قائما حرم عليه الرجوع سواء قرأ أم لم يقرأ ولكنه يسجد للسهو قبل السلام لفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإن ذكر قبل أن ينهض وجب عليه الرجوع ليأتي بالتشهد ثم يكمل صلاته أما لو ترك التشهد الأخير فالتشهد الأخير ركن لابد أن يفعله فلو أنه حين قام من السجدة الأخيرة سلم ناسياً التشهد الأخير فإننا نقول له ارجع إلى صلاتك واقرأ التشهد وسلم ثم اسجد للسهو بعد السلام.
إذا شك الإمام في جلوسه في التشهد الأول وهو في أثناء الركعة الثالثة والرابعة أو الرابعة ولم يسبح المأمومون فهل يلزمه سجود السهو أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا شك الإمام في ترك التشهد الأول فقد شك في ترك الواجب هل أتى به أم لم يأتِ به وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة أي فيما إذا شك المصلى في ترك واجبٍ كالتشهد الأول والتسبيح في الركوع أو السجود هل يجب عليه سجود السهو أو لا يجب فقال بعض العلماء إنه لا يجب عليه أن يسجد سجود السهو معللين ذلك بأنه قد شك في سبب وجوب السجود والأصل عدم وجود السبب وذهب آخرون إلى أنه يجب عليه سجود السهو إذا شك في ترك الواجب أي إذا شك هل سبح أم لم يسبح هل تشهد التشهد الأول أم لم يتشهد فإنه يجب عليه أن يسجد للسهو وعللوا ذلك بأن الأصل عدم فعل هذا الواجب وإذا كان الأصل عدم فعل هذا الواجب وجب عليه سجود السهو جبراً لما نقص وهذا القول هو أصح وأحوط لأن تعليله أقوى ولأنه أبرأ للذمة.
فضيلة الشيخ: قولهم الأصل عدم فعل هذا الواجب نريد تفسيراً له؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يعني مثلاً الإنسان شك هل جلس للتشهد الأول وتشهد أم لم يجلس فهل الأصل الجلوس أنه جلس وإلا الأصل عدم الجلوس طبعاً إذا شككنا في وجود شيء أو عدمه فالأصل العدم وعلى هذا فالأصل عدم الجلوس فيسجد ولكن نلاحظ أنه إذا كان الإنسان كثير الشكوك فإنه لا يعتبر هذا الشك لأن كثرة الشكوك تؤدي إلى الوسواس فإذا أعرض عنها الإنسان وتركها فإن ذلك لا يضره لأن الشك لا يعتبر إذا كثرت الشكوك مع الإنسان لا في صلاته ولا في وضوئه وكذلك إذا كان الشك بعد فراغه من العبادة فإنه لا يعتبر إلا إذا تيقن ما شك فيه.
سجد إمام بعد السلام عن سهو بزيادة في الصلاة ومن المصلىن رجلان لم يدركا الركعتين الأخيرتين فقاما لإكمال صلاتهما ولم يسجدا مع الإمام ولا بعد إكمال صلاتهما فما حكم صلاتهما تلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قيام الرجلين دون السجود مع الإمام هو المشروع عند بعض أهل العلم وعند الآخرين يجب عليهما أي على هذين المسبوقين أن يسجدا مع الإمام بعد السلام ما لم يقوما فإذا قاما فإنهما لا يرجعان ويكملان الصلاة ويسجدان للسهو كما سجد الإمام وعلى هذا فنقول حكم صلاة هذين الرجلين صحيحة لا تبطل لا عند من يقول إنه يلزم اتباع الإمام في السجدتين بعد السلام ولا عند من يقول إنه لا يلزم لأنهما كانا جاهلين والجاهل معذور بترك ما يجب عليه ولكنه إذا كان هذا المتروك الذي تركه مما يجب عليه يمكن تلافيه بقضائه في وقته فإنه يقضى في وقته وأما إذا فات الوقت فإنه لا يقضى هذا في الأمور الموقتة كالصلاة أما غير الموقتة فإنه متى جهل الواجب ثم تبين له وجب عليه القيام به.
فضيلة الشيخ: لو فرضنا أن السهو حصل في الركعتين الأوليين اللتين لم يكونا مع الإمام فيهما هل يسجدان أيضاً مع الإمام
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم على قول من يقولوا بذلك يسجدان معه وإن لم يدركا السهو ذلك لأنهما ملزمان بمتابعة الإمام.
رسالة من إسماعيل إبراهيم من خميس مشيط يقول كنا نصلى جماعةً صلاة الظهر وبعد أن سجدنا السجدة الأولى في الركعة الثالثة قام الإمام للركعة الرابعة ولم يسجد السجدة الثانية أما المأمومين فقد استمروا في سجودهم لعدم سماعهم تكبيرة الإمام ولم ينتبهوا إلا بعد أن وصل الإمام الركوع للركعة الرابعة فقاموا وتابعوه في بقية الصلاة وبعد أن سلم الإمام قام بعضهم وأعاد الركعة كاملة وبعضهم سلم مع الإمام اقتداءً به فما الحكم في مثل هذه الحالة وهل صلاة الجميع صحيحةٌ أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن مشكلتين:
المشكلة الأولى مشكلة الإمام الذي قام إلى الركعة الرابعة من سجودٍ واحدٍ في الركعة الثالثة ومثل هذه الحال إذا وقعت من مصلٍّ فقام من سجدةٍ واحدة إلى الركعة التي تليها فإنه يجب عليه أن يرجع ليأتِ بالسجود ثم يستمر في صلاته ويكمل الصلاة ويسلم منها ثم يسجد بعد السلام سجدتين للسهو ويسلم إلا إذا لم يذكر أنه نسي السجدة حتى وصل إلى المحل الذي قام منه فإنه حينئذٍ يلغي الركعة الأخيرة التي أتى بها وتكون محل الركعة التي نسي منها السجود مثال ذلك رجلٌ فعل كما فعل الإمام المذكور قام من السجدة الأولى في الركعة الثالثة إلى الركعة الرابعة ولما شرع في القراءة واستمر ذكر أنه لم يسجد السجدة الثانية يعني ولا جلس أيضاً بين السجدتين فنقول له ارجع الآن واجلس بين السجدتين ثم اسجد السجدة الثانية وبهذا تتم الركعة الثالثة ثم تقوم إلى الركعة الرابعة وتكمل الصلاة وتسلم ثم تسجد سجدتين للسهو وتسلم وذلك لأن السهو هنا حصل فيه زيادةٌ في الصلاة وهو القيام وسجود السهو إذا كان سببه الزيادة فإنه يكون بعد السلام هذا بالنسبة لمشكلة الإمام
أما بالنسبة لمشكلة المأمومين الذين لم يعلموا أن إمامهم قام لعدم سماعهم التكبير حتى ركع فإن ظاهر السؤال أن المأمومين أيضاً لم يسجدوا السجدة الثانية وحينئذٍ يكون قد بقي عليهم ركعة من صلاتهم لأن إحدى الركعات ما سجدوا فيها إلا سجدةً واحدة وكذلك بالنسبة للإمام عليه أن يأتي بركعة لأنه لم يسجد في الركعة الثالثة إلا سجوداً واحداً فيكون كلٌ منهم قد بقي عليه من الصلاة ركعة فإن كانوا قد أتوا بها فقد تمت صلاتهم وإن كانوا لم يأتوا بها حتى الآن فإنه يجب عليهم أن يعيدوا تلك الصلاة من أولها إلا إذا كانوا قد سألوا غيرنا من قبل فأفتاهم ومشوا على الفتيا فإنهم على ما أفتوا به إذا كان المفتي أهلاً للفتوى.
فضيلة الشيخ: لو فرضنا أن هذا الإمام لم يذكر أنه نسي السجدة الثانية إلا قبل انتهائه من الصلاة بقليل فما العمل في مثل هذه الحال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العمل في مثل هذه الحال إذا كانت السجدة في الركعة الثالثة كما في السؤال فإننا نقول له قم الآن وأتِ بركعة وذلك لأن الركعة الرابعة صارت بدلاً عن الركعة الثالثة التي ترك منها السجود من حين ما يصل إلى مكان السهو فإن الركعة الثانية تقوم مقام الركعة التي قبلها التي نسي سجودها وحينئذٍ يكون لم يصلِ إلا ثلاثاً فيأتي بركعة.
يقول المستمع محمد أحمد المشبحي صلى بنا إمام صلاة المغرب وعندما أكمل ركعتين لم يجلس للتشهد ووقف ليأتِ بالركعة الثالثة فقلنا له سبحان الله فجلس فوراً وأتى بالجلوس ثم وقف للركعة الثالثة وأكمل الصلاة فقال له البعض منا كيف رجعت من الفرض للسنة فأجاب لم أبدأ بقراءة ولذلك رجعت للجلوس أفيدونا بعمله هذا بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: عمله هذا خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم لأن الإنسان إذا قام من التشهد الأول واستتم قائماً فإنه لا يرجع وعليه أن يسجد للسهو قبل السلام سجدتين هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم (حين صلى بأصحابه الظهر فقام من ركعتين ولم يجلس فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين ثم سلم) وقد روي من حديث المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (فإن استتم قائماً فلا يجلس) فالقاعدة إذن أن من قام عن التشهد الأول حتى استتم قائماً فإنه لا يجلس ولكن يجب عليه سجود السهو سجدتين قبل السلام وأما قول الجماعة له كيف رجعت من الفرض إلى السنة فهذا فيه نظر لأن جعلهم التشهد الأول من السنة ليس بصحيح فإن التشهد الأول واجب لحديث بن مسعود رضي الله عنه (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد) فإن قوله قبل أن يفرض علينا التشهد يعم التشهد الأول والثاني لكن لما جبر النبي صلى الله عليه وسلم التشهد الأول بسجود السهو علم أنه ليس بركن وأنه واجب يجبر إذا تركه المصلى بسجود السهو.
بارك الله فيكم المستمع م. ع. ف. له سؤال في الصلاة يقول صلى أحد الأئمة بنا وأثناء التشهد الأول لما قام إلى الركعة الثالثة قرأ الفاتحة جهراً اعتقاداً منه أنها الركعة الثانية فسبح المأمومون فظن أنه نسي إحدى السجدات فسجد فسبحوا ثم قام فجهر بالقراءة فسبحوا فتحير الإمام فقال أحد المصلىن وهو صاف هذه الصلاة بطلت نعيدها مرة ثانية نرجو توضيح هذا الأمر في مثل هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه مسألة غريبة ونحن نقول لو جهر الإنسان فيما يُسرّ به أي في الركعة التي يسن فيها الإسرار فإن صلاته لا تبطل حتى ولو كان عمداً فضلاً عما إذا كان سهواً لأن الجهر والإسرار في موضعهما سنة وليس بواجب ففي هذه الصورة نقول إن الإمام لما قام إلى الثالثة وجهر بالقراءة فهم إذا نبهوه ولم يتذكر فلا يكررون عليه بل يستمر على جهره ولا حرج لكنه فيما إذا بقي على جهره فإنه سوف يجلس إذا سجد السجدتين لأنه يظن أن هذه الثانية حينئذٍ إذا جلس يؤكدوا عليه بأن يقوم ولو تفطن أحد فيما إذا جهر في مكان يُسّر فيه فقرأ قوله تعالى (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ) لانتبه الإمام وتنبيه الإمام بالآية لا بأس به لأن فيه مصلحة ولا تبطل به الصلاة أما سجود الإمام بعد أن كان قائماً ثم نزل فسجد فإنه لا تبطل به الصلاة لأنه جاهل فقد فعل هذا السجود يظن أنه الواجب عليه ولا تبطل به الصلاة وأما الرجل الذي تكلم وقال أعيدوا الصلاة فإنه إذا كان جاهلاً لا تبطل صلاته أيضاً لأن الكلام في الصلاة إذا كان عن جهل لا يضر ودليل ذلك عن معاوية بن الحكم رضي الله عنه (أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة فعطس رجل من القوم فقال الحمد لله فقال له معاوية يرحمك الله فرماه الناس بأبصارهم منكرين ما قال فقال واثكل أمياه فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فسكت فلما انقضت الصلاة دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال معاوية بأبي هووأمي ما رأيت معلماً أحسن تعليماً منه والله ما كهرني ولا نهرني وإنما قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا هو حكم هذه المسألة ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق الأئمة لحضور القلب وأن يوفق غيرهم من المصلىن إلى حضور القلب والإنسان إذا حضر قلبه وابتعد عن الوساوس والهواجس فإن الغالب أنه لا يحصل منه مثل هذا السهو الكبير.
إمام نسي إحدى السجدات ولم يسجد إلا سجدة واحدة ثم قام فقال أحد المأمومين سبحان الله فجلس ثم انتظره يسجد ولكنه لم يسجد ثم قال سبحان الله فقام وفي ختام الصلاة قال الإمام لماذا لم تقل تركت سجوداً فهل يشرع هذا الكلام للمأمومين عندما يترك الإمام إحدى السجدتين وبارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا نسي الإمام سجدة أو ركوعاً فلينبهوه وليقولوا سبحان الله وإذا لم ينتبه فليقرأوا آية من القرآن فيها الإشارة إلى ذلك فإذا كان ركوعاً فإنه يقول (وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) مثلاً وينوي به التلاوة وإذا كان سجوداً يقرأ (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) (العلق: من الآية19) وينوي بذلك القراءة لأن قراءة القرآن لا تبطل الصلاة أما لو تكلم وقال إنك أيها الإمام تركت سجدة فإن صلاته تبطل على القول الراجح من أقوال أهل العلم وبهذه المناسبة أود أن أنبه أن الإنسان لو ترك سجدة حتى قام يعني أنه قام من الركعة الأولى حين سجد السجدة الأولى قام مباشرة إلى الركعة الثانية فإنه يجب عليه أن يرجع ولو شرع في القراءة يجب أن يرجع ما لم يصل إلى مكان المتروك من الركعة الثانية فلو أنه حينما ركع في الركعة الثانية وقام ذكر أنه لم يسجد إلا السجدة الأولى في الركعة الأولى فهنا حينئذٍ ينحط يجلس ولا يستمر يجلس ولو بعد الركوع ولا يستمر، يجلس ويقول رب اغفر لي وارحمني ويسجد السجدة الثانية ثم يقوم ويكمل صلاته ويسلم ثم يسجد سجدتين ويسلم وأما إن كان لم يذكر حتى جلس بين السجدتين من الركعة الثانية فإن الركعة الثانية تكون هي الأولى وتلغى الأولى ويأتي بأربع ركعات ويسجد للسهو بعد السلام مثال ذلك رجل قام من السجود الأول رأساً إلى الركعة الثانية وصلاها فلما جلس بين السجدتين من الركعة الثانية ذكر أنه لم يسجد في الأولى إلا سجدة واحدة نقول إذن هذا الجلوس اعتبره للركعة الأولى واسجد واعتبر السجود للركعة الأولى ثم قم واعتبر هذه الركعة الثانية واستمر حتى تكمل أربعاً وحينئذ تكون الركعة الأولى ملفقة من الركعة الأولى والركعة الثانية لأن فيها قيام وركوع وسجود من غير الأولى وفيها جلوس وسجود من الركعة الثانية وإذا سلمت تسجد سجدتين بعد السلام.
يقول نسي الإمام سجود السهو فالتفت الإمام إلى المأمومين فقلت له اسجد سجود السهو فسجد فهل تبطل صلاتي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت قلت ذلك بعد أن سلمت فإن صلاتك لا تبطل وإن كنت قلته قبل أن تسلم فإن الكلام في الصلاة يبطلها لكني لا أظن أنك تقول ذلك وأنت تعلم أنه يبطل الصلاة فعلى هذا يعفى عنك ولو قلته قبل أن تسلم لأنك لا تدري أنه مبطل الصلاة.
جزاكم الله خيراً يقول هذا السائل دخلت أنا وشخص في آخر الصلاة مع الإمام وقد فاتنا ركعة وحصل عندي شك هل فاتني مع الإمام ركعة أم لا ولكن الشخص الذي دخل معي قام وجاء بركعة فقمت وأتيت بركعة ثم سجدت للسهو فهل صلاتي صحيحة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم صلاتك صحيحة وهذا يقع كثيراً لبعض الناس يدخل هو وصاحبه مع الإمام ثم يحصل عنده شك ويقتدي بصاحبه فلا حرج في هذا لكن إن علم صواب صاحبه ولم يبقَ عنده شك فلا سجود عليه يعني لا يسجد للسهو وإن كان عنده شك ولكنه ترجح عنده ما فعله صاحبه فهنا يسجد للسهو بعد السلام مثال ذلك دخل رجلان مع الإمام أحدهما قام يصلى ما فاته والثاني تردد لكن ترجح عنده أنه ناقص كصاحبه فهنا يقوم مع صاحبه يعني يقوم ويصلى الركعة ثم إن بقي في شك سجد للسهو بعد السلام وإن تيقن أن الصواب مع صاحبه فلا سجود عليه.
هذا مستمع من العراق علي ح ع يقول في رسالته إذا شك أحد في صلاته فلم يدر كم صلى أربعاً أم ثلاثاً ماذا يفعل هل يصح له إعادة الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا شك الإنسان في صلاته فلم يدرِ كم صلى ثلاثاً أم أربعاً فإنه لا يحل له أن يخرج من صلاته بهذا الشك إذا كانت فرضاً لأن قطع الفرض لا يجوز وعليه أن يفعل ما جاءت به السنة والسنة جاءت بأن الإنسان إذا شك في صلاته فلم يدرِ كم صلى أثلاثاً أم أربعاً فلا يخلو من حالين
أحداهما أن يشك شكاً متساوياً بمعنى أنه لا يترجح عنده الثلاث ولا الأربعة وفي هذه الحال يبني على الأقل يبني على أنها ثلاث ويأتي بالرابعة ويسجد للسهو قبل أن يسلم
أما الحال الثانية فهو أن يشك شكاً بين طرفين بمعنى أن يشك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً ولكنه يترجح عنده أنه صلى أربعاً ففي هذه الحال يبني على الأربع ويسلم ويسجد للسهو بعد السلام هكذا جاءت السنة بالتفريق بين الحالين في الشك وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يبني على ما استيقن في الحال الأولى وأن يتحرَّ الصواب في الحال الثانية ويدل على أنه لا يخرج من الصلاة بهذا الشك فإن كانت فرضاً فالخروج منها حرام لأن قطع الفريضة محرم وإن كانت نفلاً فلا يخرج منها من أجل هذا الشك ولكن يفعل ما أمره به صلى الله عليه وسلم وإن شاء أن يقطعها فإن قطع النافلة لا بأس به إلا أن العلماء قالوا إنه يكره قطع النافلة بدون غرض صحيح هذا إذا لم تكن النافلة حجاً أو عمرة فإن كانت النافلة حجاً أو عمرة فإنه لا يجوز قطعها إلا مع الحصر لقوله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ) وهذه الآية نزلت قبل فرض الحج لأنها نزلت في الحديبية والحج إنما فرض في السنة التاسعة.
وخلاصة الجواب عن سؤال السائل أن نقول إن الإنسان إذا شك في صلاته كم صلى أثلاثاً أم أربعاً فإن ترجح عنده أحد الطرفين فليعمل بالراجح سواء أن كان الأكثر أوالأقل وليسجد سجدتين بعد السلام ويسلم أما إذا لم يترجح عنده أحد الطرفين فإنه يبني على الأقل لأنه متقين ويتم عليه ويأتي بسجدتي السهو قبل أن يسلم
جزاكم الله خيراً هذا سائل يقول ماذا يفعل المأموم إذا نسي ركناً أو واجباً في الصلاة أو شك فيهما؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا ترك ركناً فالواجب عليه أن يقوم بعد سلام الإمام ويأتي بركعة بدلاً عن الركعة التي شك فيها ما لم يكن الشك دائماً معه فلا يلتفت إليه وإذا شك في ترك واجب فإن الإمام يتحمل سجود السهو عنه إذا كان لم يفته شيء من الصلاة وإن كان فاته شيء فليسجد سجدتين قبل أن يسلم.
أحسن الله إليكم يقول هذا السائل صلىت الظهر وعندما وصلت إلى الركعة الرابعة شككت هل هي الرابعة أم الثالثة فقمت صلىت الرابعة وعندما ركعت في الرابعة تيقنت بأنها الخامسة وأكملت صلاتي هل صلاتي باطلة أم صحيحة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاتك صحيحة لأنك لم تصنع هذا إلا عن جهل فأنت زدت الخامسة أولاً ناسياً تظنها الرابعة ثم أتممتها جاهلاً وكان الواجب في هذا أن الإنسان إذا شك في عدد الركعات ثم بنى على الأقل ثم لما قام تبين أن هذه هي ركعة زائدة الواجب عليه أن يجلس حالاً ثم يقرأ التشهد الأخير ثم يسلم ثم يسجد سجدتين للسهو هذا الواجب لكن نظراً إلى أن هذا الرجل جاهل في آخر أمره ساهياً في أول أمره لا شيء عليه.
أحسن الله إليكم يقول السائل أحيانا عندما نصلى مع الإمام يحدث شك في الصلاة البعض من المصلىن يقولون بأننا صلىنا خمس ركعات والبعض يقولون بأننا صلىنا أربع ركعات فما قول الشرع في نظركم في هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان عند الإمام يقين أنه مصيب فيما صلى فلا عبرة بقول هؤلاء يأخذ بما يراه وأما إذا لم يكن عنده يقين فيأخذ بقول من يرى أنهم أرجح عنده لكونهم أشد اهتماما بالصلاة وأبعد عن الغفلة وإذا تساوى الأمران عنده فليبن على اليقين وليأت بما نقص ويسجد للسهو قبل السلام وفيما إذا أخذ بالأرجح عنده يسجد للسهو بعد السلام.
يقول السائل صلىت مع أناس المغرب فزاد الإمام ركعة مع العلم أني قد فاتتني ركعة وقد أصبحت صلىت ثلاثة ركعات فهل أصلى ركعة أخرى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة يعبر عنها أهل العلم بالركعة الزائدة هل يعتد بها المسبوق أو لا وفيها خلاف بين العلماء والقول الراجح أن المسبوق يعتد بها وأنها تحسب له فمثلاً إذا دخلت مع الإمام في صلاة المغرب في الركعة الثانية ونسي وزاد رابعة فإنك تسلم معه لأنك أنت صلىت ثلاثة ولا يمكن أن تقوم فتصلى رابعة وأنت تعتقد إنها رابعة عالماً بأنها رابعة لأن هذا زيادة في الصلاة عمداً وقصداً فالإمام معذور بزيادته الرابعة لأنه ناسي أما أنت إذا زدت الرابعة فإنك لست بمعذور فإن قال قائل إن ما ذكرتموه يخالف قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) قلنا لا مخالفة لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما فاتكم فأتموا) يدل على أن هذا الرجل لم تتم صلاته وهو الآن قد تم صلاته وصلى ثلاثاً فأي شيء يتمه بعد أن أتم الركعات المطلوبة منه إذن نقول إن القول الراجح أن المأموم يعتد بالركعة الزائدة فإذا دخل مع الإمام في الركعة الثانية وزاد الإمام في صلاته فإنه يسلم مع الإمام لأن صلاته انتهت.
أحسن الله إليكم السائلة ع. ح. تقول ما الحكم إذا صلى الشخص صلاة العصر وفي الركعة الثانية شك في قراءته للفاتحة في الركعة الأولى فجعل الثانية أول ركعة وأكمل الصلاة ولكنه نسي أن يسجد للسهو؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً إذا كان الشك كثيراً من هذا المصلى يعني دائماً يشك فلا عبرة بالشك يطرحه وكأن لم يرد على قلبه وأما إذا كان قليلاً وصار الشك حقيقياً فإنه يجعل الثانية بدلاً عن الأولى أما إذا كان مجرد وهم يعني شيء علق بذهنه ثم زال فهذا لا عبرة به وهنا ثلاثة أنواع لا عبرة بها أولاً الشك الكثير لا عبرة به ثانياً الوهم الذي هو مجرد خاطر على القلب ولكنه لم يستقر هذا أيضاً لا عبرة به الثالث إذا كان الشك بعد الفراغ من العبادة يعني شك بعد أن سلم هل صلى ثلاثاً أو أربعاً في صلاة الرباعية فإنه لا عبرة بهذا الشك ولا يلتفت إليه إلا إذا تيقن النقص فإذا تيقن عمل بما تيقن وأما ما جاء في سؤال المرأة أنها نسيت سجود السهو فأقول إن ذلك لا يضرها لأن سجود السهو خصوصاً إذا كان بعد السلام كما في هذا السؤال واجبٌ للصلاة وليس واجباً فيها وعلى هذا فنقول إن صلاتها صحيحة ولكن ينبغي للإنسان أن يكون حاضر القلب عند فعل العبادة حتى يتذكر كل نقص كان فيها نسأل الله للجميع التوفيق وأن لا يلهي قلوبنا عن ذكره إنه على كل شيء قدير.
إذا كان الشخص يصلى وفي أثناء الصلاة شرد ذهنه فلم يتذكر كم ركعة صلاها فماذا يفعل في هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا شك المصلى كم صلى من الركعات فلا يخلو من حالين:
الحال الأولى أن يغلب على ظنه عدد معين سواء كان الأقل أو الأكثر فإذا غلب على ظنه عدد معين أخذ بهذا الظن وبنى عليه فإذا أتم صلاته وسلم سجد سجدتين للسهو ثم سلم فحينئذٍ يكون محل سجود السهو في هذه الحال بعد السلام كما يدل على ذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
الحال الثانية أن يشك في عدد الركعات ولا يغلب على ظنه رجحان عدد معين ففي هذه الحال يبني على اليقين وهو الأقل فإذا شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً ولم يترجح عنده أنها أربع ولا أنها ثلاث جعلها ثلاثاً وأتى بالرابعة ثم سجد للسهو قبل أن يسلم وحينئذٍ يفرق في الشك بين ما إذا كان يغلب على ظنه أحد الطرفين وما إذا لم يكن يغلب على ظنه ففي ما إذا كان يغلب على ظنه أحد الطرفين يعمل بهذا الظن الغالب ويسجد للسهو بعد السلام وفيما إذا كان لا يغلب على ظنه بل هو متردد بدون ترجيح يبني على الأقل ويسجد للسهو قبل السلام وأرجو من إخوتي الأئمة أن يعتنوا بهذا الباب أعني باب سجود السهو لأنه يشكل على كثير من الناس والإمام يقتدى به فإذا أتقنوا أحكام سجود السهو حصل في ذلك خير كثير وهاهنا مسألة أحب أن أنبه لها وهي أن بعض الأئمة يعلمون أن محل سجود السهو بعد السلام حين وقع منهم السهو لكنهم لا يفعلون ذلك لا يسجدون بعد السلام ويقولون إننا نخاف من التشويش على الناس وهذا حق إنه يشوش على الناس لكنهم أعني الناس إذا أخبروا بالحكم الشرعي وبين لهم الفرق بين ما كان ما قبل السلام وما بعده زال عنهم هذا اللبس وألفوا ذلك ونحن قد جربنا هذا بأنفسنا فإنا وجدنا أننا إذا سجدنا بعد السلام في سهو يكون محل السجود فيه بعده لم يحصل إشكال على المأمومين لأنهم علموا أن ذلك هو الحكم الشرعي وكوننا ندع السنة خوفاً من التشويش معناه أن كل سنة تشوش على الناس وهم يجهلونها ندعها وهذا لا ينبغي بل الذي ينبغي إحياء الأمر المشروع بين الناس وإذا كان ميتاً لا يعلم عنه كان الحرص عليه وعلى إحيائه أولى وأوجب حتى لا تموت هذه الشريعة بين المسلمين وفي هذه الحال إذا سجد الإمام بعد السلام حين كان مقتضاه السجود بعد السلام فإنه إذا سلم ينبه الجماعة فيقول إنما سجدت بعد السلام لأن هذا السهو محل سجوده بعد السلام ويبين لهم ما يعرفه من هذه الأحكام حتى يكونوا على بصيرة من الأمر.
صلاة التطوع
بارك الله فيكم هذا المستمع محمد مصطفى عبد الخالق من جمهورية مصر العربية يقول في هذا السؤال يقول الرسول صلى الله عليه وسلم بأن أول ما يحاسب به العبد المسلم يوم القيامة هو الصلاة المكتوبة فإن أتمها وإلا قيل انظروا هل له من تطوع؟ فإن كان له تطوع أكلمت الفريضة من تطوعه ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك هل صلاة التطوع هي السنة والنوافل أم النوافل فقط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة التطوع تشمل السنن الراتبة التابعة للصلوات الخمس والسنن المستقلة المؤقتة بوقت كالوتر وصلاة الضحى والسنن المطلقة التي لا تتقيد بوقت ولا بعدد فكلها من التطوع الذي تكمل به الفرائض يوم القيامة وقولنا الرواتب التابعة للصلوات الخمس هذا من باب التغليب لأن صلاة العصر ليس لها سنة راتبة فالسنن الرواتب إنماهي للفجر والظهر والمغرب والعشاء وهي اثنتا عشرة ركعة ركعتان للفجر قبلها وأربع ركعات للظهر قبلها وركعتان بعدها فهي ست ركعات للظهر أربع قبلها بسلامين وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء فهذه اثنتا عشرة ركعة فإن صلاها في اليوم بنى الله له بيتاً في الجنة.
ما المقصود بصلاة الوتر وهل هي واجبة وكيف يؤديها المسلم.
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الوتر المقصود بها ختم صلاة الليل بركعة أو بثلاث أو بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة فالوتر سنة مؤكدة حتى إن بعض العلماء يقول بوجوبه والإمام أحمد رحمه الله قال (من ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة) فلا ينبغي للمسلم أن يدع صلاة الوتر إذا انتهى مما كتب له من صلاة الليل فليصل ركعة أو ثلاثاً أو خمساً كما يكون نشاطه إلا أن صفته تختلف فإذا أوتر بثلاث فإن شاء سلم في الركعتين الأوليين وأفرد الثالثة وإن شاء جمعها أي جمع الثلاثة جميعاً بتسليم واحد وتشهد واحد فإن أوتر بخمس جمع الجميع بتسليم واحد وتشهد واحد وكذلك إذا أوتر بالسبع وإن أوتر بالتسع فإنه يصلى ثمانياً ويجلس في الثامنة ويتشهد ولا يسلم ثم يقوم فيصلى التاسعة يتشهد ويسلم وإن أوتر بإحدى عشرة صلى ركعتين ركعتين وأوتر بواحدة ووقت الوتر من بعد صلاة العشاء إذا صلى العشاء وسنتها الراتبة ولو مجموعة إلى المغرب جمع تقديم فإنه يدخل وقت الوتر إلى طلوع الفجر وإذا طلع الفجر والإنسان لم يوتر فإنه لا يوتر في النهار ولكن يقضي وتره شفعاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غالبه نوم أو وجع ولم يصل من الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة هذا هو خلاصة الوتر.
المستمعة عائشة عبد القادر الأردن عمان تقول متى يبدأ وقت السحر وكيف نحسب الثلث الأخير من الليل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وقت السحر يبدأ في آخر الليل وأما حساب الثلث الأخير من الليل فهو أن تقسم الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر أثلاثاً فتحذف الثلثين الأولين منه وما بقي فهو الثلث الأخير فإذا قدرنا أن ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر تسع ساعات فإذا مضى ست ساعات من الليل فقد دخل الثلث الآخر من الليل.
أريد أن أعرف منكم ثلث الليل الأخير أي وقته بالساعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يمكن تقدير ذلك بساعة محددة معينة ولكن يمكن لكل إنسان معرفته بحيث يقسم الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ثلاثة أقسام فإذا مضى القسمان الأولان وهما ثلثا الليل فإن القسم الثالث هو الثلث الأخير وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة (أن الله عز وجل ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفرله) فينبغي للإنسان المؤمن أن يغتنم ولو جزءاً يسيراً من هذا الوقت لعله يدرك هذا الفضل العظيم لعله يدرك نفحة من نفحات المولى جل وعلا فيستجيب الله له ما دعا به نسأل الله التوفيق للجميع.
ما هو الوتر ومتى وقته وكيف يُصلى وكم ركعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الوتر هو ختام صلاة الليل بركعة واحدة هذا هو الوتر لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل فيما رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن صلاة الليل فقال رسول صلى الله عليه وسلم (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى) هذا هو الوتر وأقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة والدليل على أن أقله ركعة ما سقناه في حديث ابن عمر صلى واحدة فأوترت ما صلى وبين الواحدة والإحدى عشرة ثلاث وخمس وسبع وتسع فأما إذا أوتر بخمس فإنه لا يجلس إلا في آخرهن وإذا أوتر بسبع لم يجلس إلا في آخرهن وإذا أوتر بتسع جلس عقب الثامنة وتشهد ولم يسلم ثم قام إلى التاسعة وتشهد وسلم وإذا أوتر بثلاث فإنه يُخير بين أن يصلى ركعتين ثم يسلم أو يصلى ثلاثاً بتشهد واحد وتسليم واحد.
أحسن الله إليكم تقول حدثونا عن الوتر وعن حالاته وما أقل ركعاته وما أكثرها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الوتر سنة مؤكدة لا ينبغي للإنسان تركه حتى أن بعض أهل العلم قال إنه واجب لا يجوز تركه ونقل عن الإمام أحمد رحمه الله قوله فيمن ترك الوتر (إنه رجل سوءٍ لا ينبغي أن تقبل له شهادة) وأقله ركعة قبل الفجر وأكثره إحدى عشرة ركعة فمن أوتر بركعة فأمره ظاهر يصلى ركعة ويتشهد ويسلم ومن أوتر بثلاث فهو بالخيار إن شاء سلم من ركعتين وإن شاء سرد الثلاثة جميعاً بتشهدٍ واحد ومن أوتر بخمس سرد الخمسة جميعاً بتشهدٍ واحد ومن أوتر بسبعٍ فكذلك ومن أوتر بتسع فإنه يجلس عقب الثامنة ويتشهد ولا يسلم ثم يأتي بالتاسعة ويتشهد ويسلم ومن أوتر بإحدى عشرة ركعة سلم من كل ركعتين ووقت الوتر من بعد صلاة العشاء وسنتها إن كان يريد أن يصلى السنة إلى طلوع الفجر وآخر وقته أفضل لمن طمع أن يقوم من آخر الليل وإلا أوتر قبل أن ينام ويسن أن يقول بعد التسليم سبحان الملك القدوس ثلاث مرات ويمد صوته في الثالثة وليكن آخر صلاته في الليل لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا) ولكن من خاف أن لا يقوم من آخر الليل وأوتر أوله ثم قدر له فقام فإنه لا يعيد الوتر بل يصلى ركعتين ركعتين إلى أن يطلع الفجر.
أحسن الله إليكم من محافظة البيضاء السائل ح. ع. م. يقول في سؤاله هل يجوز أن أوتر بعد العشاء مباشرة وأيهما الأفضل في المسجد أو في البيت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يوتر بعد صلاة العشاء مباشرةً إذا كان لا يريد القيام من آخر الليل أما إذا نوى أن يقوم من آخر الليل فليؤخر الوتر لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا) وقوله (من طمع أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل) فهذا التفصيل بالنسبة للوتر.
هل صلاة الوتر الأفضل فعلها في المسجد أو في البيت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جميع النوافل الأفضل أن تكون في البيت إلا ما شرع في المسجد كقيام الليل في رمضان ففي المسجد فمثلاً سنة الظهر قبلها الأفضل أن تكون في البيت وسنة الظهر بعدها أن تكون في البيت وسنة الفجر قبلها أن تكون في البيت وسنة المغرب بعدها أن تكون في البيت وسنة العشاء بعدها أن تكون في البيت كل النوافل الأفضل أن تكون في البيت لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) والحكمة من كون صلاة النافلة في البيت أفضل أن لا يجعل بيته مقبرة لا يصلى فيه والصلاة كلها بركة ثانياً أن يعود أهله على الصلاة ولذلك تجد الصبي إذا رأى والده يصلى ذهب يصلى إلى جنبه يقوم معه ويركع معه ويسجد معه ويقعد معه وإن كان لا يقول شيئاً ولكن يقلد وهذه غنيمة أن تعود أهلك على الصلاة.
نلاحظ أن البعض من الناس يحافظون على السنن الرواتب ولكن لا يهتمون بصلاة الوتر فما توجيهكم له؟
فأجاب رحمه الله تعالى: توجيهنا أنه يسن لهم بتأكد أن يحافظوا على صلاة الوتر لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) فأمر أن نجعل آخر صلاتنا بالليل وتراً وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحافظ على الوتر حضراً وسفراً وإذا غلبه نوم ولم يوتر قضاه من النهار لكنه يقضيه شفعاً فيصلى ثنتي عشرة ركعة والوتر سنة مؤكدة جداً جداً يكره تركه حتى إن بعض العلماء قال بوجوبه وقال الإمام أحمد رحمه الله (من ترك الوتر فهو رجل سوءٍ لا ينبغي أن تقبل له شهادة) أما الرواتب فهي تابعة للصلوات والمحافظة عليها لا شك أنها من السنن وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من صلى ثنتي عشرة ركعةً سوى المكتوبة بنى الله له بيتاً في الجنة) أربعة ركعات قبل الظهر بسلامين وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر
أريد توضيحا كافياً عن صلاة التهجد وخاصة مسألة الشفع والوتر لأنني سمعت كثيرا بأنه لا صلاة بعد الوتر وهل لي أن أوخر الشفع والوتر أم الوتر فقط إلى ما بعد القيام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التهجد في الليل يعني القيام في آخر الليل بعد النوم والسنة في ذلك إذا قام الإنسان من نومه أن يذكر الله عز وجل ويقول (الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني وإليه النشور) أو أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ثم يدعو بماء شاء ثم يقرأ قول الله تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) (آل عمران: الآية190-191) إلى آخر سورة آل عمران ثم يتوضأ ويستاك في هذا الوضوء وهو سنة في هذا الوضوء أوكد من غيره ثم يصلى ركعتين خفيفتين ثم بعد ذلك يصلى صلاة التهجد التي يطيل فيها ما شاء ثم يختمها بالوتر ركعة يختم بها صلاة الليل لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن كيفية صلاة الليل قال (مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى) هذه صفة التهجد أما الوتر فأقله ركعة وأدنى الكمال فيه ثلاث ركعات ووقته ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وهذا الوقت من صلاة العشاء يشمل ما إذا جمعت إلى ما قبلها فلو جمع الإنسان صلاة العشاء إلى المغرب وصلاها في وقت المغرب فإن وقت الوتر قد يكون دخل وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الوقت المستحب للوتر فقال عليه الصلاة والسلام (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل) ولكن لو أن الإنسان أخر الوتر بناءً على أنه سيقوم في آخر الليل ولم يقم حتى طلع الفجر فإنه لا يقضيه بعد طلوع الفجر إلا في النهار فإذا جاء النهار صلاه شفعا لا وترا فإذا كان من عادته أن يوتر بثلاث صلى أربعا وإذا كان من عادته أن يوتر بخمس صلى ستا وإذا كان من عادته أن يوتر بواحدة صلى اثنتين لحديث عائشة رضي الله عنها قالت (كان النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم إذا غلبه نوم أو وجع يعني من صلاة الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة).
هذا السائل ع. م. ع يقول في هذا السؤال ما حكم صلاة الوتر وهل يجب أن يقرأ بدعاء القنوت وإذا قرأ دعاء القنوت هل يمسح بيده على وجهه بعد انتهاء الدعاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الوتر سنة مؤكدة قال النبي صلى الله عليه وسلم (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا) ووقتها من صلاة العشاء ولو كانت مجموعة إلى المغرب جمع تقديم إلى طلوع الفجر ولكن يجعلها الإنسان آخر صلاته من الليل ثم إن كان ممن يقوم في آخر الليل فليؤخر الوتر إلى آخر الليل حتى ينتهي من التهجد وإن كان ممن لا يقوم فإنه يوتر قبل أن ينام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أوصى أبا هريرة أن يوتر قبل أن ينام) قال العلماء وسبب ذلك أن أبا هريرة كان يسهر أول ليله في حفظ أحاديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما القنوت في الوتر فليس بواجب والذي ينبغي للإنسان أن لا يداوم عليه بل يقنت أحيانا ويترك أحيانا وأما مسح الوجه باليدين بعد الدعاء فمن العلماء من قال إنه بدعة لضعف الأحاديث الواردة فيه كشيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله فإنه يقول إن الداعي إذا انتهى من دعائه ولو كان رافعا يديه لا يمسح وجهه بيديه لأن الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة والأحاديث الصحيحة الواردة عن الرسول عليه الصلاة والسلام في دعائه إذا رفع يديه أنه لا يمسحها ومن العلماء من قال إن المسح سنة بناءً على أن الأحاديث الضعيفة إذا تكاثرت قوى بعضها بعضا والذي أراه أن مسح الوجه ليس بالسنة لكن من مسح فلا ينكر عليه ومن ترك فلا ينكر عليه.
بارك الله فيكم السائل ع ل يقول فضيلة الشيخ هل ركعة بعد صلاة العشاء تعد وترا أي بعد الركعتين الأخيرتين وهل تكون جهرا أم سرا وهل القراءة تكون من قصار السور أم من طوال السور؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يريد السائل هل يجوز أن يوتر الإنسان بركعة واحدة بعد راتبة العشاء والجواب أنه يجوز أن يوتر بواحدة بعد صلاة العشاء وراتبتها وأن يوتر بثلاث سردا يتشهد في آخرهن وأن يوتر بثلاث يسلم من ركعتين ثم يأتي بالثالثة وأن يوتر بخمس سردا وبسبع كذلك وبتسع سردا ويتشهد عقب الثامنة ولا يسلم ثم يصلى التاسعة ويسلم ويجوز أن يوتر بإحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة فالأمر في هذا واسع وأما القراءة فيقرأ ما تيسر له سواء أوتر بواحدة أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة إلا إنه إذا أوتر بثلاث فالأفضل أن يقرأ في الأولى (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) وفي الثانية (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وفي الثالثة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ).
هل صلاة الوتر واجبة وضرورية وهل تكون بعد صلاة العشاء مباشرة أم في أي وقت من الليل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الوتر سنة مؤكدة وليست بفريضة ووقتها من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر في أية ساعة أوتر من هذا الوقت يجزئه قالت عائشة رضي الله عنها (كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر أو يصلى الوتر من أول الليل وأوسطه وآخره) لكن الوتر آخر الليل أفضل لمن طمع أن يقوم من آخر الليل وأما من خاف ألا يقوم فالأفضل أن يوتر قبل أن ينام.
يقول السائل أبو الحسن ما الحكم في أن أصلى بعد صلاة العشاء ثلاث ركعات بسلام واحد أي صلاة سنة العشاء والوتر أم يجب أن أسلم بينهن علما بأنني صلىت مرارا خلف إمام في صلاة التراويح وكان يصلى ثلاث ركعات بسلام واحد وأحيانا خمس ركعات مع بعض بسلام واحد مع الأدلة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس إذا أوتر بثلاث أن يسلم من ركعتين ثم يأتي بالثالثة وحدها أو أن يقرن بين الثلاث بتشهد واحد كذلك إذا أوتر بخمس فالسنة أن يسردهن بتشهد واحد وتسليم واحد وأما أن يجمع بتسليم واحد راتبة العشاء وركعة الوتر فهذا غلط لا يصح.
هل إذا فاتتني الوتر علي قضاؤها أم لا وهل يجب القنوت في صلاة الوتر كل يوم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا فات الإنسان الوتر بأن غلبه النوم وكان قد نوى أن يوتر في آخر الليل أو منعه مرض من القيام آخر الليل فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كان إذا غلبه نومٌ أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة) فنقول لهذا الرجل إذا فاتك الوتر في آخر الليل فصلّ في الضحى الوتر واشفعه بركعة فإذا كان الإنسان يوتر بثلاث صلى أربعاً وإذا كان يوتر بخمس صلى ستاً وإن كان يوتر بسبع صلى ثمانياً وإن كان يوتر بتسع صلى عشرا كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعله فيقضي في النهار ثنتي عشرة ركعة وأما القنوت في الوتر فليس بمشروعٍ دائماً بل يوتر أحياناً ويدع أحيانا.
أنا أترك الوتر إلى آخر الليل ولكن في إحدى الليالي لم أصحو إلا في وقت صلاة الفجر وتركت الوتر فماذا أفعل وهل يقضى الوتر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا نام الإنسان عن وتره فإنه يقضيه في النهار إذا ارتفعت الشمس لكنه يقضيه شفعاً فإذا كان يوتر بثلاث صلى أربعاً بتسليمتين وإذا كان يوتر بخمس صلى ستاً بثلاث تسليمات وهكذا لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا غلبه نوم أو وجع صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة وبهذه المناسبة أود أن أقول من كان من عادته أن يقوم من آخر الليل فليجعل وتره آخر الليل لأنه أفضل ولأن صلاة آخر الليل مشهودة ومن لم يكن من عادته ذلك وخاف أن لا يقوم فإنه يوتر قبل أن ينام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم من آخر الليل فليوتر آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل) وأمر أبا هريرة رضي الله عنه أن يوتر قبل أن ينام لأن أبا هريرة كان يسهر في أول الليل لتعاهد ما حفظه من حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأرشده النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل وصاه أن يوتر قبل أن ينام.
إذا فاتت الشخص صلاة الوتر ثم لم يصلها في فترة الضحى نسياناً منه فمتى تقضى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي أنه يقضيها في غير أوقات النهي في أي ساعة ذكر لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) لكن لا يقضي الوتر وتراً بل يقضيه شفعاً إذا كان من عادته أو يوتر بثلاث قضى أربعاً وإذا كان من عادته أن يوتر بخمس قضى ستاً وإذا كان من عادته أن يوتر بسبع قضى ثمانياً وإذا كان من عادته أن يوتر بتسع قضى عشراً وإذا كان من عادته أن يوتر بإحدى عشرة قضى اثنتي عشرة لقول عائشة رضي الله عنها (كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا غلبه نومٌ أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة)
بارك الله فيكم المستمع أخوكم ع ع من جده يقول هل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلى ركعتين بعد الوتر يقرأ فيهما بإذا زلزلت وقل يا أيها الكافرون؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان احياناً يصلى ركعتين بعد الوتر جالسا قال بعض العلماء جامعا بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا) بأن هاتين الركعتين إنما هما كالراتبة لصلاة الفريضة فهما تابعتان للوتر فلا تعد صلاتهما صلاة بعد الوتر فإن فعل الإنسان ذلك وصلى بعد الوتر جالسا ركعتين فحسن وإن لم يصل ومشى على أكثر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كونه لا يصلى بعد الوتر شيئاً فهو أحسن.