فتاوى نور على الدربصفحة 2

هل ترون أن الحجامة تفطر الصائم وقد ورد دليلٌ في مسلم يدل على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم (أفطر الحاجم والمحجوم) كان متقدماً وأن آخر أمره عليه الصلاة والسلام الترخيص بها للصائم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم نرى أن الحجامة تفطر إذا ظهر الدم لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أفطر الحاجم والمحجوم) وما ذكره السائل من أنه ورد في صحيح مسلم ما يدل على نسخ ذلك فلا أعلمه الآن وقد حقق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذه المسألة في رسالةٍ له تسمى (حقيقة الصيام) فليرجع إليها السائل والقول بأن الحجامة مفطرة هو المناسب للحكمة لأن المحجوم يظهر منه دمٌ كثير ويلحقه الضعف والعجز والتعب فصار من حكمة الله أن الصائم إذا احتجم قلنا له أفطرت فكل واشرب ولكننا لا نقول له إن الحجامة جائزة في الصوم بل نقول إن الحجامة محرمة في الصوم الواجب ولكن إذا اضطر الإنسان إليها بأن هاج به الدم حتى خاف على نفسه الهلاك أو الضرر فإنه في هذه الحال يحتجم للضرورة ويفطر فيأكل ويشرب وهذا من الحكمة لا شك فيه وعلى هذا نقول إذا كان الصوم نفلاً فلا حرج على الإنسان الصائم أن يحتجم ولا إثم عليه لأنه يجوز للصائم نفلاً أن يقطع صومه لكنه يكره لغير غرضٍ صحيح وأما إذا كان الصوم واجباً كصوم رمضان وقضاء رمضان وصوم النذر فإنه لا يجوز أن يحتجم وهو صائم لأن الواجب لا يجوز الخروج منه إلا لضرورة فإذا اضطر إلى ذلك واحتجم صار بذلك مفطراً وجاز له أن يأكل ويشرب.


السائلة تقول والدتي أمكنها الله من صيام شهر رمضان إلا أنه حدث لها نزيف من أسنانها في يومين من رمضان ولمرضها لم تتمكن من القضاء فهل نقضى عن الصوم أم تلزمنا كفارة عن ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا النزيف الذي حصل لها في أسنانها لا يؤثر على صومها ما دامت تحترز من ابتلاعه ما أمكن لأن خروج الدم بغير اختيار الإنسان لا يعد مفطراً كما لو رأته أو خرج دماً من أسنانه واحترز غاية ما يمكنه عن ابتلاعه فإنه ليس عليه في ذلك شيء ولا يلزمها قضاء، فهذه المرأة نقول لها لا قضاء عليك.


يقول السائل إذا صمت وجرحت وخرج الدم هل يبطل صومي وهل الاحتلام يبطل الصوم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يبطل الصوم بخروج الدم من الجرح ونحوه ولو كثر لأنه بغير اختيار الصائم وكذلك لا يبطل الصوم بنزول المني بالاحتلام لأنه بغير اختيار الصائم والصوم لا يفسد إلا إذا تناول الصائم المفطرات عالماً ذاكراً قاصداً فأما إن كان جاهلاً فصومه لا يفسد وكذلك لو كان ناسياً وكذلك لو كان غير قاصداً للفعل مثال الجهل أن يأكل أو يشرب يظن أن الفجر لم يطلع ثم يتبين أنه قد طلع فصومه صحيح ومثال النسيان أن يأكل ويشرب في أثناء النهار ناسياً أنه صائم فصومه صحيح أيضاً ومثال غير القاصد أن يحتلم فينزل منه المني أو يُكره على الإفطار بأكل وشرب فلا يفطر بذلك.


تقول السائلة إذا صام الشخص في يوم غير رمضان وأكل ناسيا هل يبطل صيامه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أكل الصائم ناسيا فإن صيامه صحيح سواء في رمضان أو غير رمضان لقول الله تبارك وتعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وأحب أن أزف إلى إخواني المسلمين هذه البشرى وهي أن الله تبارك وتعالى عفا عن كل محرم فعله الإنسان ناسيا أو جاهلا أو مكرها فقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) شامل لكل ما يقع فيه الخطأ والنسيان وقوله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) هذا في الكفر إذا أكره الإنسان عليه وقلبه مطمئن بالإيمان فإن الله لا يؤاخذه به فما دون الكفر من باب أولى وقد وردت أحاديث متعددة في سقوط الإثم عن من كان جاهلا أو ناسيا، فلو تكلم الإنسان في الصلاة يظن أن الكلام حلال فليس عليه شيء وصلاته صحيحة، ولو أكل الإنسان وهو صائم يظن أن الشمس قد غربت وهي لم تغرب فليس عليه شيء، ولو أكل يظن أن الفجر لم يطلع فتبين أنه طالع فليس عليه شيء، كل محرم فعله الإنسان ناسيا أو جاهلا أو مكرها فليس عليه شيء وهذا من تيسير الله عز وجل ورحمته بعباده أما المأمورات فإنه إذا أمكن تدارك الواجب ولو تركه الإنسان ناسيا وجب عليه تداركه ودليل ذلك أن رجلاً صلى في مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يطمئن في صلاته فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة وقال (إنك لم تصل) حتى علمه عليه الصلاة والسلام أنه يجب عليه أن يطمئن فدل ذلك على أن ترك المأمورات متى أمكن تداركه وجب على الإنسان تداركه ولو كان قد ترك الواجب جاهلاً أو ناسياً بخلاف المحظورات المحرمات فإن الإنسان إذا فعلها ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فليس عليه شيء إطلاقا لا في الصلاة ولا في الصيام ولا في الحج.


يقول السائل في شهر رمضان قبل ما يقارب خمسة أعوام أو أكثر شربت ماءً عن طريق السهو فأكملت الصوم ولم أفطر وفي يومٍ من الأيام أكلت طعاماً أيضاً عن طريق السهو ولكنني بعد الأكل شربت ماءً جاهلاً فهل أقضي هذه الأيام أم ماذا أفعل علماً أنه كان ذلك قبل خمسة أعوام أو أكثر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك قضاءٌ في ذلك لا في أكلك ولا في شربك لأن أكلك وقع نسياناً وشربك وقع جهلاً وليس على الإنسان شيء إذا كان ناسياً أو جاهلاً.


من ليبيا السائل ف. أ. م. يقول في شهر رمضان عندما أصحو من النوم أجد في فمي دم أحياناً أسهو فأبلع هذا الدم فما حكم صيامي مع العلم بأنه يحدث لي يومياً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صيام هذا السائل صحيح لأن هذا الدم الذي يخرج منه في أثناء النوم إن تسرب منه شيء إلى بدنه في حال نومه فهو معفو عنه لأن النائم ليس عليه إثم فيما جرى منه لأنه قد رفع عنه القلم أما إذا استيقظ ثم ابتلع شيئاً منه بغير قصد فليس عليه قضاء أيضاً ولا يفسد صومه بذلك لأنه ابتلعه بغير اختياره ومن المعلوم أن مفسدات الصوم أي مفطرات الصائم لا تفطره إلا بشروط ثلاثة الشرط الأول أن يكون عالماً الشرط الثاني أن يكون ذاكراً والشرط الثالث أن يكون مريداً للمفسد أي للمفطر فإن كان جاهلاً فصومه صحيح سواء كان جاهلاً بالحكم الشرعي أم جاهلاً بالحال أي بالوقت مثال الجاهل بالحكم الشرعي أن يحتجم الإنسان وهو صائم يظن أن الحجامة لا تفطر فإن هذا لا قضاء عليه ومثال الجاهل بالحال أن يأكل الإنسان ويشرب بعد طلوع الفجر ظاناً أن الفجر لم يطلع ثم يتبين أنه قد طلع أو أن يفطر بناء على غلبة ظنه أن الشمس قد غابت لكونه في يوم غيم أو محبوساً في مكان لا يرى الشمس ثم يتبين بعد ذلك أن الشمس لم تغرب فصومه صحيح أيضاً لما رواه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت (أفطرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس) ولم تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالقضاء وكذلك من الجهل بالحال أن يتناول الإنسان شيئاً مفطراً يظن أنه ليس من المفطرات وهو يعرف مثلاً أن الأكل مفطر للصوم ولكنه يتناول شيئاً يظن أنه من الأشياء الغير المفطرة مثل أن يظن أن المفطر من الأكل ما كان مغذياً ثم يبتلع خرزة أو شبهها مما يظن أنها لا تفطر فهذا أيضاً لا قضاء عليه لأنه جاهل وأما الناسي فليس عليه قضاء أيضاً يعني لو نسي فأكل أو شرب فليس عليه قضاء ودليل هذا -أعني-أن الجاهل والناسي لا يفسد صومه بتناول ما يفطر عموم قوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وقوله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) والحديث الخاص حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما في كونهم أفطروا قبل مغيب الشمس ثم طلعت الشمس والحديث الخاص أيضاً في الناسي في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) أما من ليس مريداً للمفطر مثل أن يدخل الماء إلى جوفه حين المضمضمة بدون قصد فلأن الله سبحانه وتعالى يقول (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) ويقول عز وجل (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ) وهذا الرجل لم يتعمد المفسد فهو في معنى الجاهل والناسي من وجه وفيه الدليلان اللذان ذكرتهما ومن المعلوم أن النائم غير مريد لما يبتلعه فيما لو ابتلع دماً خرج من أسنانه وهو نائم وخلاصة القول في جواب هذا السائل أن هذا الدم الذي يخرج منه وهو نائم في حال صومه لا يفطره ولو فرضنا أنه ابتلع شيئاً منه في حال النوم وأما بعد النوم فإنه يجب عليه أن يلفظ هذا الدم فإن ذهب منه شيء إلى جوفه بدون قصد فلا حرج عليه وصومه صحيح.


من بريدة السائلة ب هـ ن تقول إذا نزل في حلقي بنزين أو رائحة من البنزين ووصل إلى جوفي بدون قصد فهل ذلك يفطر علما بأنني لم أفعل ذلك متعمدة بل كنت أريد أن أسقي المزرعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا نزل إلى جوف الصائم بنزين أو ماء أو غيرهما بغير قصد فإن ذلك لا يفطره لأن من شروط الفطر بالمفطرات أن يكون الفاعل عالما قاصدا ذاكرا فضد العلم الجهل وضد الذكر النسيان وضد القصد عدم القصد ولهذا لو أكل الإنسان أو شرب يظن أن الفجر لم يطلع ثم تبين أنه طالع فلا شيء عليه وصومه تام ولو أكل أو شرب ناسيا فصومه تام ولو نزل إلى بطنه ماء أو غيره بغير قصد فصومه تام.


من اليمن الشمالي ش. ق. ع. يقول من احتلم في نهار رمضان فهل عليه قضاء ذلك اليوم أم يغتسل ويكمل صيامه وليس عليه شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يغتسل ويكمل صيامه وليس عليه شيء وذلك لأن الاحتلام وإن حصل به إنزال لا يفطر به الصائم لأنه حصل بغير اختيار منه ومن شروط الفطر بالمفطرات أن يكون الصائم مختاراً مريداً لهذا المفسد وإن كان غير مختار ولا مريداً له فإنه لا يفطر به فغير المختار هو المكره والنائم ونحوه مما مثل به أهل العلم للكره فيما لو طار إلى حلقه شيء يفطر به فعجز عن أن يخرجه ونزل إلى معدته فإنه لا يفطر به لأنه غير مريد له.


المستمع يقول في سؤاله من طلع عليه الفجر وهو جنب في رمضان ما الحكم الشرعي في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جواب السؤال أنه إذا طلع الفجر على الصائم وهو جنب فإن صومه صحيح ولا شيء عليه ودليل ذلك من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أما من كتاب الله فقد قال الله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) فأحل الله الجماع في الليل إلى أن يتبين الفجر وهذا يستلزم ألا يغتسل إلا بعد طلوع الفجر لأنه إذا كان الفعل مباحاً له حتى يتبين الفجر فإنه سيبقى إلى آخر لحظة من الليل وسيكون اغتساله بعد طلوع الفجر وأما من السنة قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه كان يصبح جنباً ويصوم) ولكن الأفضل لمن حصلت له الجنابة أن يبادر بالاغتسال ليكون على طهارة فإن لم يمكن أن يغتسل فليتوضأ لأن الوضوء يخفف من الجنابة وقد (سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الجنب ينام فقال صلى الله عليه وسلم إذا توضأ فليرقد) وهذا دليل على أن الوضوء يخفف من الجنابة ودليل على أنه ينبغي للإنسان ألا ينام إلا على طهارة إما طهارة تامة وهي الاغتسال وإما طهارة مخففة وهي الوضوء.


يقول السائل إذا أذن المؤذن لصلاة الفجر في رمضان وجاء الوقت وأنا جنب فهل يبطل الصوم أم عليَّ الاغتسال وأصلى وصومي صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أذن الفجر والإنسان يريد الصوم وكان عليه جنابة فإنه لا حرج عليه أن يصوم ثم يغتسل بعد طلوع الفجر لقول عائشة رضي الله عنها (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من غير احتلام ويصوم) ويؤخذ هذا من قول الله تبارك وتعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فإباحت الجماع إلى أن يطلع الفجر يستلزم ألا يكون الاغتسال إلا بعد طلوع الفجر.


السائلة من الرياض تقول ما حكم من يكون عليه جنابة قبل وقت السحور أي أثناء وقت السحور ثم تسحر وبعد الآذان نوى الإمساك ثم ذهب ونام وهو لم يؤد الصلاة ولم يغتسل من الجنابة ونام حتى المغرب ولم يؤد الصلاة ولم يغتسل علماً بأن الزوجة قامت بأمره وهو مستيقظ ولم يسمع كلامها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرجل يدع الصلاة في هذا اليوم وفي غيره فإنه لا صيام له وصيامه باطل مردود عليه لأن الصيام لا يصح من كافر وتارك الصلاة كافر كفراً أكبر مخرجاً عن الملة وهو مرتد عن الإسلام إذا مات على هذه الحال فهو من أهل النار المخلدين فيها الذين يحشرون مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف أما إذا كان تركها في ذلك اليوم وحده وكان من عادته أن يصلى فلا شك أنه أتى إثماً عظيماً ولكنه لا يكفر بذلك وصيامه صحيح لأنه ليس من شرط الصيام الطهارة من الجنابة ولهذا لو أن الإنسان أصبح جنباً وهو صائم كان صومه صحيحاً يعني لو أنه حصلت عليه جنابة في آخر الليل ثم تسحر ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإن صيامه صحيح ودليل ذلك قوله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وهذا يقتضي أنه يجوز أن يجامع إلى أن يطلع الفجر ومن لازم ذلك إنه لن يغتسل إلا بعد طلوع الفجر ولهذا (كان النبي عليه الصلاة والسلام يصبح جنباً من أهله ثم يصوم).


يقول إذا احتلم الصائم في نهار رمضان وهو مستيقظ من أثر النظر أو التفكير فماذا يلزمه وهل يكمل صيام ذلك اليوم وهل عليه كفارة أو قضاء بعد رمضان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السؤال هذا عجيب لأنه يفهم منه أنه أحتلم وهو يقظان والاحتلام إنما يكون في النوم ولكن لا بد من الإجابة فنقول الاحتلام في النوم لا يضر الصائم أبدا لأنه ممن رفع عنه القلم وأما الإنزال في حال اليقظة فإن كان لمجرد التفكير فإنه لا يفسد الصوم ولا يلزم الصائم القضاء وإن كان معه حركة بمعنى أن الإنسان يحرك عضوه التناسلي حتى ينزل فقد أساء وعليه قضاء ذلك اليوم.


يقول السائل عند الوضوء وأثناء الصيام إذا دخل الماء أثناء التمضمض هل يعني ذلك أنني أفطرت وكيف يتم التمضمض في هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يتم التمضمض للصائم كما يتم لغيره بمعنى أنه يدخل الماء في فمه ويمره عليه ثم يلفظه وفي هذه الحال لو أنه أي الصائم دخل إلى جوفه شيء من هذا الماء بغير قصده لم يفطر بذلك لأن شروط الفطر بالمفطرات ثلاثة الأول أن يكون الإنسان عالماً والثاني أن يكون ذاكراً والثالث أن يكون مختاراً قاصداًَ فأما العلم فإن ضده الجهل فلو تناول الإنسان شيئاً من المفطرات جاهلاً أنه يفطر أو جاهلاً أنه في النهار ثم تبين له بعد ذلك فإن صومه صحيح مثل أن يحتجم الإنسان وهو لا يعلم أن الحجامة مفطرة للصائم فإنه في هذه الحال لا يفسد صومه لأنه جاهل ومثل أن يأكل الإنسان ويشرب يظن أن الفجر لم يطلع ثم يتبين له أن الفجر قد طلع فإنه لا قضاء عليه ومثل أن يكون في مكان لا يسمع فيه النداء والسماء مغيمة فيظن أن الشمس قد غربت فيفطر ثم يتبين له بعد ذلك أن الشمس لم تغرب فإنه لا قضاء عليه لأنه جاهل وفي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت (أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس) ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به ولو أمرهم به لنقل لأنه إذا أمر به صار من شريعة الله وشريعة الله تعالى لا بد أن تحفظ وتنقل إلى عباد الله وأما قولنا أنه يشترط لفساد الصوم بالمفطرات أن يكون الصائم ذاكراً فإن الذكر ضده النسيان فلو أكل الإنسان أو شرب وهو صائم ناسياً فإن صومه صحيح لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وأما اشتراط أن يكون الصائم مختاراً قاصداً فلأن غير المختار وغير القاصد لا إثم عليه وإذا نتفى الإثم انتفى حكم الفعل ودليل ذلك قوله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ) فإذا انتفى حكم الكفر وهو أعظم الذنوب بالإكراه فما دونه من باب أولى وذلك لأن المكره غير قاصد للشيء فإذا حصل المُفَطِّر للإنسان بدون قصد منه مثل أن يتمضمض فينزل الماء إلى جوفه فلا قضاء عليه لأنه بغير اختياره.


السائل إبراهيم المالكي من الليث يقول في يوم من أيام شهر رمضان بالغت في وضوئي لصلاة العصر فنزل شيء قليل من الماء إلى جوفي وأنا غير مبال بذلك وقد حصل بدون إرادتي وكان ذلك أثناء المضمضة فسألت عن ذلك فقيل لي لا شيء عليك في هذا ويجب عليك إتمام صومك إلى الليل فأتممت صومي فماذا يجب عليّ في هذه الحالة هل صومي كامل أم بنزول القليل من الماء إلى جوفي قد بطل الصيام علماً بأنني كما قلت غير قاصد لذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: جواب هذا أن صيامك صحيح لأنك إنما أدخلت الماء إلى فمك من أجل المضمضة وليس من أجل أن يصل إلى جوفك فإذا وصل بغير إرادة منك فإنك لا تفطر به ولكن لا ينبغي لك أن تبالغ لا في المضمضة ولا في الاستنشاق وأنت صائم لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) ومثل ذلك ولو أن أحداً جلب الماء باللي أو نحوه ووصل شيء منه إلى بطنه فإنه لا يفطر به لأن ذلك بغير أرادته.


من النماص فايز غرامة أبو حسين ومحمد أبو ساعية الشدي يقولان نحن اثنان زملاء واختلفنا على حكم المضمضة في الوضوء في نهار رمضان فيقول أحدنا إنها واجبة إلا في رمضان ويقول الثاني إنها واجبة حتى في شهر رمضان، ولكن بدون مبالغة في المضمضة في رمضان نرجو من فضيلتكم التوضيح عن الحكم في ذلك أثابكم الله وجزاكم عنا خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المضمضة واجبة في الوضوء والغسل، سواء في نهار رمضان أو في غيره، أي سواء كان الإنسان صائماً أم مفطراً، ولا يجوز للإنسان أن يخل بها، لكن الصائم لا يبالغ فيها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)، فإذا كان الاستنشاق لا يبالغ فيه في الصيام فالمضمضة من باب أولى، وأعلم أن المضمضة للصائم تنقسم إلى ثلاثة أقسام، قسم واجب وهو إذا ما كان في وضوء أو غسل، وقسم جائز وهو ما إذا احتاج الصائم إليها لنشاف ريقه ويبس فمه، فإنه يجوز حينئذ أن يتمضمض ليبل فمه بهذا الماء، من غير أن يبتلعه، وقسم ثالث مكروه، وهو إذا كان عبثاً ولعباً، فإنه يكره للصائم أن يتمضمض لأن ذلك لا حاجة له فهو كذوق الطعام يكره للصائم إلا لحاجة.


يقول السائل ذهبت مبكراً إلى البر لكي أبحث عن أغنام لنا ولم أعد إلا قُبيل صلاة الظهر وعدت عطشاناً مما اضطرني أن أنغمس في ماء كثير لكي أذُهب عن قلبي وعن كبدي شدة الحرارة فصاح علي أهلي وأخوتي الثلاثة ووالدي وقالوا إن هذا يفسد صومك فما مدى صحة ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا صحة لذلك فالصائم يجوز له أن ينغمس في الماء ويجوز له أن ينام عند المكيف ويجوز له أن يبل ثيابه ويرش بدنه من أجل الحر وشدة العطش وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (كان يصب على رأسه الماء من العطش) وكان ابن عمر رضي الله عنهما (يبل ثوبه وهو صائم من العطش) وكان لأنس ابن مالك رضي الله عنه (حوض ينغمس فيه وهو صائم) وكل هذا من نعمة الله سبحانه وتعالى أن يفعل المرء ما يخفف عنه شدة العبادة وألمها حتى يؤدي العبادة وهو مستريح وهي ميسرة عليه وقد قال الله تعالى في سياق آيات الصوم (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).


السائل أبو عبد الله من القصيم يقول كنت مسافراً من مكة إلى المدينة في رمضان وقرب المدينة أذن المؤذن في مكة فأفطرت ظاناً بأن المغرب في المدينة يدخل قبل مكة فهل صيامي صحيح أم أعيد صومي بهذا اليوم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لم يبين السائل ماذا تبين له هل كان غروب الشمس في المدينة قبل مكة أو بالعكس وعلى كل حال فمادام هذا ظنه أي أنه ظن أن الشمس تغرب في المدينة قبل غروبها في مكة وأفطر بناءً على هذا الظن فإنه لا قضاء عليه لأنه في الحقيقة جاهل بالوقت وبالمناسبة فإنني أقول جميع مفطرات الصوم من أكل أو شرب أو جماع أو غيرها إذا تناولها الإنسان وهو جاهل بأن تناولها بعد طلوع الفجر وهو لم يعلم أنه طلع أو تناولها قبل غروب الشمس وهو لم يعلم أنها غربت لكنه غلب على ظنه أنها غربت فإنه لا شيء عليه ودليل ذلك من كتاب الله قوله تبارك وتعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) وقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) قال الله تعالى (قد فعلت) ولما ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت (أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم طلعت الشمس) ولما ثبت في الصحيح (عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه صام فجعل تحت وساده عقالين أحدهما أسود والثاني أبيض وجعل يأكل وينظر إلى العقالين فلما تبين له الأبيض من الأسود أمسك فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل) ولم يأمره بالقضاء وكذلك حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما لم يأمرهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالقضاء مع أنهم أفطروا قبل أن تغرب الشمس لكن هذا ظنهم ولو كان القضاء واجباً لكان من الشريعة ولكان تبليغه واجب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو بلغه الرسول صلى الله عليه وسلم أمته لنقل لأن الشريعة محفوظة فلما لم ينقل أنَّ الرسول أمرهم بالقضاء عُلم أن القضاء ليس بواجب وهذا هو القول الصحيح الذي ينطبق على أدلة الشريعة العامة التي أخذت من يسر هذه الشريعة وسهولتها وخلاصة الجواب للأخ الذي أفطر بين مكة والمدينة ظاناً أن مكة تسبق المدينة في الغروب نقول له ليس عليك قضاء.


من محمد إبراهيم عسيري - محايل - مدرسة مالك بن ربيعة يقول: في شهر رمضان الماضي ذهبت إلى مكة لأداء العمرة وقبل الأذان بحوالي خمس دقائق تقريباً سمعت صوتاً وكنت خارج الحرم فحسبته صوت مدفع الإفطار فأفطرت أنا ومجموعة من زملائي وأقاربي ووالدتي وبعد قليل - أي بعد أن شربنا الماء - أرتفع صوت أذان المغرب لمنطقة مكة المكرمة، فهل يجب علينا إعادة صوم ذلك اليوم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لايجب عليكم إعادة صيام ذلك اليوم الذي أفطرتم فيه قبل الغروب ظناً منكم أن الشمس قد غربت بواسطة ما سمعتم من صوت المدفع على أنه يمكن أن يكون صوت المدفع على غروب الشمس ولكن تأخر الأذان وعلى كل حال فينبغي أن يعلم - وأقوله لك أيها السائل ولجميع المستمعين - أن كل من أفطر وأكل وشرب ظاناً أن الشمس قد غربت ثمّ تبين أنها لم تغرب فإن صومه صحيح ولا يجب عليه إعادة ذلك اليوم، وإنما يجب عليه الامتناع عن الأكل والشرب من حين يعلم أنه في النهار، فلا يجب عليه قضاء ذلك اليوم لأنه ثبت في صحيح البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها قالت: (أفطرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثمّ طلعت الشمس)، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء ذلك اليوم إذ لو أمرهم لنقل ولو كان واجباً عليهم القضاء لأمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم لوجوب التبيلغ عليه ولو أمرهم لنقل لأن الشريعة قد تكفل الله تبارك وتعالى بحفظها فلمّا لم ينقل إلينا أنهم أمروا بقضاء الصوم علم أنهم لم يأمروا به، ثمّ إن هذا فرد من أفراد العموم الثابت في قوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى: (قد فعلت)، فهذه الآية العامة قاعدة عظيمة من أصول الشريعة لا يشذّ عنها شيء وإذا اجتمع في هذه المسألة الدليل الخاص وهو حديث أسماء وهذا الدليل العام تبيّن أنه لاقضاء عليكم.


ما الحكم في شخص أكل في شهر رمضان معتقداًَ أنه ليل فبان أنه نهار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أنه لا شيء عليه لأنه كان جاهلاً وقد أشرنا في إحدى الحلقات أن الصائم إذا تناول شيئاً من المفطرات جاهلاً فلا قضاء عليه لقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله (قد فعلت) ولحديث عدي بن حاتم (أنه جعل تحت وسادته عقالين أسود وأبيض وجعل يأكل وينظر إليهما فلما تبين له الأبيض من الأسود أمسك فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمره بالقضاء) ولحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما (أنهم أفطروا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء) فدل هذا على أن من أكل جاهلاً بالوقت يظن أنه في ليل ثم تبين أنه في نهار فلا قضاء عليه وكذلك لو كان جاهلاً بالحكم.


ما الحكم في الصائم الذي يسافر من منطقته الحارة إلى منطقةٍ باردة في الجو أو إلى بلدٍ يكون النهار قصيراً فيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليه في ذلك إذا كان قادراً على هذا الشيء فإنه لا حرج أن يفعل لأن هذا من فعل ما يخفف العبادة عليه وفعل ما يخفف العبادة عليه أمرٌ مطلوب وقد (كان النبي عليه الصلاة والسلام يصب على رأسه الماء من العطش أو من الحر وهو صائم) وكان ابن عمر رضي الله عنه (يبل ثوبه وهو صائم) وذكر (أن لأنس بن مالك رضي الله عنه حوضٌ من الماء ينزل فيه وهو صائم) كل هذا من أجل تخفيف أعباء العبادة وكلما خفت العبادة على المرء صار أنشط له على فعلها وفعلها وهو مطمئنٌ مستريح ولهذا (نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يصلى الإنسان وهو حاقن أي محصور بالبول فقال عليه الصلاة والسلام لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثان) كل ذلك من أجل أن يؤدي الإنسان العبادة وهو مستريح مطمئن مقبلٌ على ربه وعلى هذا فلا مانع من أن يبقى الصائم حول المكيف وفي غرفةٍ باردة وما أشبه ذلك.


من محمد عبد المجيد معلم سوداني مقيم باليمن الشمالي يقول نتحرك من هنا في رمضان وهناك فارق في الزمن وهو ساعة فإذا تحركت الطائرة من هنا قبل الإفطار بنصف ساعة مثلاً نصل السودان ووقت الإفطار بعيد بحيث يكون الصائم قد صام أكثر من ساعات النهار فما هو العمل في هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: العمل في مثل هذه الحال أن تبقى صائماً حتى تغرب الشمس لقول الله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) وعلى هذا فيلزمكم البقاء على صيامكم إلى أن تغرب الشمس وإن كان يزيد على توقيت المكان الذي قمتم منه ساعة أو ساعتين أو أكثر كما أنه لو كان الأمر بالعكس بأن قمتم من السودان متجهين نحو المشرق ثم غربت الشمس قبل وقت غروبها في السودان فإنه يحل لكم الفطر وهذه القاعدة ينبغي أن يعرفها كل أحد وهو أنه مادام في المكان الذي أنت فيه ليل ونهار غروب شمس وطلوعها فإنه يجب الإمساك من حين أن يتبين الفجر إلى أن تغرب الشمس ولو طال الزمن أما لو كان الإنسان على أرض المطار وغربت الشمس وأفطر ثم قامت الطائرة فلما ارتفعت في الجو شاهد الشمس فإنه في هذه الحال لا يلزمه الإمساك لأنه أفطر بعد غروب الشمس وانتهى يومه.


السائل محمد م. م. يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أضع أمامكم مشكلتي متمنياً لكم التوفيق والسداد في وضع الحل المناسب وللعلم أنني رغم مضي فترة سنتين مازلت أتأسف وأتألم حزناً على ما حدث وخلاصة ذلك، كان الوقت في شهر رمضان وفي يوم جمعة بينما كنت نائماً جاءت زوجتي وأرادت إيقاظي وبالفعل نهضت من الفراش في ذلك اليوم الفضيل وأمسكت بزوجتي وأرغمتها رغم محاولتها بأن الوقت رمضان صباحاً وجامعتها في ذلك اليوم، وبعد ذلك شعرت بالأسف الشديد وحزنت على ما جرى ولم نكمل اليوم صياماً بل أفطرنا، ومن ذلك الوقت إلى هذا الحين وأنا في دوامة أريد الخلاص من ذلك، ولكني لم أجد أحداً يرشدني إلى التكفير عما حدث لكي أكون مطمئناً وبعيداً عن العقاب وللعلم البعض نصحني بصيام شهرين متتابعين ولكن جسمي نحيل ولا أستطيع صيام تلك المدة لذا كتبت لكم مشكلتي هذه راجياً من المولى العلي القدير أن ترشدوني إلى ما هو الأفضل وشكر الله لكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نرجو أن يكون ما وقع منك مكفراً لسيآتك حيث ندمت على ما مضى ونرجو أن تكون عازماً على عدم العود لمثل هذا العمل المحرم ولكن الواجب عليك كفارة وهي عتق رقبة والآن هذا أمر متعذر فإن لم تجد وليس بواجد الآن، فعليك صيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع لا صيفاً ولا شتاءً فأطعم ستين مسكيناً، وبذلك تكفر عن نفسك، أما بالنسبة لزوجتك، فإن كانت مكرهة، لا تستطيع الخلاص منك فليس عليها كفارة وليس عليها قضاء لا تقضي ولا تكفر لأنها مكرهة إلا إذا أفطرت فيما بعد كما هو ظاهر سؤالكم، أنها أفطرت وأكلت وشربت فعليها القضاء فقط من أجل أكلها وشربها، وأما إذا كانت موافقة على هذا الأمر وتستطيع أن تتخلص ولكنها لم تحاول فإن عليها مثل ما عليك، يعني كفارة، عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكين على الترتيب.

فضيلة الشيخ: كم يعطى المسكين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المساكين إما أن يغديهم أو يعشيهم، وإما أن يعطي كل واحد ربع صاع، والصاع النبوي هو كيلوان وأربعون غراماً.


السائل من جمهورية مصر العربية محمد ص. يقول أنا أعمل في المملكة واستدعيت زوجتي لزيارتي وبالفعل أتت لدي وكنت لمدة كبيرة بعيداً عنها ووصلت لي في شهر رمضان ثم أتيتها في نهار رمضان ولم أدرِ ما كفارة ذلك وبعد ذلك بثلاثة أشهر أديت فريضة الحج أنا وزوجتي ما هي الكفارة لهذا وهل الحج صحيح علماً بأنني لم أكن أعلم مدى خطورة هذا العمل مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أما بالنسبة للحج فالحج صحيح لأن عدم القيام بالكفارة لا يوجب فساده وأما الكفارة فيجب عليه أن يكفر هو وزوجته إذا كانت مطاوعة والكفارة عتق رقبة على كل واحد فإن لم يوجد فعلى كل واحد أن يصوم شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا إلا إذا كانت الزوجة مكرهة فإنه لا شيء عليها لا قضاء ولا كفارة كذلك لو كانت الزوجة تظن أنه يجب عليها إجابة الزوج في هذه الحال فإنه ليس عليها قضاءٌ ولا كفارة لأنها جاهلة وهنا يجب أن نعلم الفرق بين الجهل بالحكم وبين الجهل بما يترتب على الحكم، الجهل بالحكم يعذر فيه الإنسان ولا يترتب على فعله شيء والجهل بما يترتب على الفعل لا يسقط ما يجب فيه فمثلاً إذا كان رجل جامع في نهار رمضان يعلم أنه حرام لكن لا يعلم أن فيه هذه الكفارة المغلظة فإن الكفارة لا تسقط عنه فيجب أن يكفر وأما إذا كان يظن أنه لا شيء فيه يعني ليس فيه تحريم فهذا ليس عليه شيء ويدل لهذا (قصة الرجل الذي جامع زوجته نهار رمضان في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأخبره وقال ماذا علي فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة) فهذا دليل على أن الرجل إذا جامع ويعلم أن الجماع حرام ولكن لا يدري ماذا عليه أن عليه الكفارة، واستدراكاً على ما حصل في قصة المرأة التي قدمت إلى زوجها وجامعها في نهار رمضان أقول إذا كانت المرأة حين قدومها مفطرة على أنها مسافرة ثم جامعها زوجها فليس عليها هي شيء لأن القول الراجح أن المسافر إذا قدم مفطراً فإنه لا يلزمه الإمساك بل يبقى على فطره.


السائل ع. ع. ج. من العراق يقول إذا أفطر الصائم عمداً ولم يجد رقبة كي يعتقها وليس له قوة لصوم شهرين متتاليين وكان شاباً في بداية حياته ليس له دخلٌ خاص به كي يطعم منه ستين مسكينا فماذا يفعل هل الاستغفار جائز في مثل هذا الموقف وهل يستطيع المرء أن يعاهد الله بإطعام ستين مسكيناً عندما يكون له دخلٌ خاص ويتوظف وماذا يكون الحكم في هذا الشاب إذا توفي قبل أن يتوظف وقبل أن يطعم الستين مسكينا وهل يستطيع المرء أن يأخذ من مال أبيه للتصرف في مثل هذا الموقف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السائل لم يبين في سؤاله هل أفطر بما يوجب كفارة أو بغيره وذلك لأن الإفطار عمداً في رمضان محرم ومعصيةٌ لله عز وجل والواجب على من فعل ذلك أي على من أفطر في نهار رمضان الواجب عليه أن يتوب إلى الله وأن يقضي اليوم الذي أفطره وأما الكفارة فإن كان الفطر بجماع فعليه الكفارة وإن كان بغير جماع بل بالأكل أو الشرب أو إنزال المني بشهوة أو ما أشبه ذلك من المفطرات فإنه ليس عليه كفارة لأن الكفارة إنما تجب في الجماع في نهار رمضان ممن يلزمه الصوم ويجب أن نتفطن بهذه القيود إنما تجب بالجماع في نهار رمضان ممن يلزمه الصوم فأما لو جامع الإنسان في صيام كفارة أو في صيام قضاء رمضان وهو ما يكون بعد الشهر فإنه يأثم بقطع الفرض والواجب ولكن ليس عليه كفارة ولو كان بالجماع وكذلك لو كان أثناء رمضان مسافراً ومعه زوجته وهما صائمان فجامعها في حال السفر فإنه ليس عليه كفارة وليس عليه إثم وإنما عليه القضاء فقط لأن المسافر يجوز له أن يفطر ولو في أثناء النهار وعلى كل حال نقول لهذا السائل إن كان إفطاره في رمضان بغير الجماع فليس عليه إلا القضاء وإن كان إفطاره في رمضان بالجماع فعليه القضاء والتوبة والكفارة وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً فإن لم يستطع فلا شيء عليه ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحن وغيرهما من حديث أبي هريرة (أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت قال ما أهلكك قال وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم فسأله النبي صلى الله عليه وسلم هل يجد رقبة فقال لا فقال هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين فقال لا فقال هل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً فقال لا ثم جلس الرجل فجيء بتمرٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ هذا فتصدق به فقال أعلى أفقر مني يا رسول الله فوالله ما بين لابتيها أهل بيتٍ أفقر مني فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال أطعمه أهلك) فهذا يدل على وجوب الكفارة في الجماع في نهار رمضان ممن يلزمه الصوم وأنها على الترتيب عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا فإن لم يستطع سقطت لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبين له أنها يقين في ذمته ولأن القاعدة العامة في الشريعة الإسلامية أن الواجبات تسقط بالعجز عنها والكفارة من الواجبات فإن كان عاجزاً عنها حين الوجوب فإنها تسقط عنه وعلى هذا فنقول لو مات هذا السائل أو هذا الذي جامع زوجته وهو لم يستطع على واحدٍ من مسائل الكفارة المذكورة فإنه لا شيء عليه ولا إثم عليه لأن الواجب سقط عنه بعجزه عنه حين وجوبه.


يقول السائل تزوجت قبل عشرين سنة في شعبان وكنت قد أتيت زوجتي طول النهار جامعتها في رمضان جهلاً مني ومنها بذلك بل وأتيتها في رمضان الآخر يومين فماذا علي هل عليَّ كفارة أم صيام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان جاهلاً حقاً يظن أنه لا يفطر إلا الأكل والشرب وأن الجماع لا يفطر فلا شيء عليه وهذا في الحقيقة بعيد فيمن عاش بين الناس وأما إذا كان عالماً لكن لا يدري إن عليه كفارة فعليه الكفارة إذا كان كل يوم يجامع فعليه ثلاثون كفارة إذا كان الشهر ثلاثين وتسعٌ وعشرون كفارة إذا كان الشهر تسع وعشرين وكذلك في رمضان الثاني والكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.


أم علي من الطائف تقول امرأة جامعها زوجها في نهار رمضان وهو صائم وهي مفطرة بسبب الحمل فماذا يجب عليها وعلى زوجها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: بالنسبة للزوج هو آثمٌ عليه أن يتوب إلى الله ويكفر بعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً أما بالنسبة للمرأة فليس عليها شيء لأنها مفطرة.


من اليمن السائل ع ص أاليماني يقول أبلغ من العمر اثنين وعشرين سنة وأنا متزوج وقد صمت رمضان الماضي وفي يوم من رمضان صلىت الفجر ورجعت من المسجد إلى البيت بعد الصلاة فحكم علي إبليس وأتعبني وجامعت زوجتي وأنا لم أشعر بنفسي فما حكم هذه القضية؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الأخ السائل قد تبين له أن جماع الصائم في نهار رمضان محرم وعظيمة من العظائم فهو يذكر أنه جامع زوجته ولم يشعر بنفسه فإن كان مراده بقوله لم أشعر بنفسي أنه جامعها وهو نائم أو بين النوم واليقظة ولا يدري ما يفعل فلا شيء عليه لأنه لا يدري ما يفعل وإن كان قصده أن نفسه غلبته وأغلقت عليه قصده وإرادته حتى فعل ما فعل فإنه يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من هذا الأمر ويصوم شهرين متتابعين إن استطاع فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً وحكم زوجته حكمه إذا كانت مختارة فإن كانت مكرهة فليس عليها شيء وذلك (لحديث أبي هريرة في قصة الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت قال وما أهلك قال أتيت أهلي في رمضان وأنا صائم فقال هل تجد رقبة قال لا قال هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال هل تستطيع أن تطعم ستين مسكين قال لا) فدل هذا على وجوب الكفارة على هذا الترتيب عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكين.


المرسل ق. ع. ق. الخبر المنطقة الشرقية يقول: في رمضان عام 1398 هـ كنت حديث عهد بزواج فوقعت على زوجتي ثلاث مرات في فترات متقطعة من نهار رمضان فماذا أفعل؟ فهل علي كفارة؟ وإذا كان علي كفارة فهل أصوم عن كل يوم شهر، شهرين متتابعين وعند ذلك سأكون في حرج لأنني احتاج إلى ستة شهور متتابعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب على المرء المؤمن بالله واليوم الآخر أن يحكم عقله فيما يفعله وفيما يذر، وألا تغلبه شهوته حتى يقع فيما حرم الله عليه فالإنسان المتزوج، وإن كان حديث عهد بزواج كيف لا يملك أن يحبس نفسه لمدة قصيرة وهي أثناء النهار، ولكن الهوى والشهوة قد يسيطران على العاقل حتى يقع في أمر يندم عليه، هذا الأمر الذي فعلت وهو إتيان أهلك في رمضان له جانبان، الجانب الأول من جهتك فالواجب عليك أن تكفر بإعتاق رقبة إن وجدت، ولن تجد في عهدنا الحاضر، وإذن تنتقل إلى المرتبة الثانية وهي صيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع فتطعم ستين مسكيناً، وإذا كان هذا الأمر تكرر منك في أيام متعددة فإن العلماء اختلفوا هل تكفيك كفارة واحدة عن الأيام الثلاثة أو لكل يوم كفارة؟ فمنهم من يرى أنه يجب عليك لكل يوم كفارة لأن كل يوم عبادة مستقلة عن اليوم الآخر، لأنها أي هذه العبادة لا تفسد بفساد اليوم الثاني، ولا تكمل بكمال اليوم الثاني، فهي عبادة مستقلة فإذا انتهك حرمة يوم وجبت عليه كفارته، وحرمة ثاني وجب عليه كفارة ثانية، وحرمة ثالث يجب عليه كفارة ثالثة، وهكذا، ومن العلماء من يقول يجب عليك كفارة واحدة فقط لأنها كفارات من جنس واحد وكل كفارات من جنس واحد لم يكفر عن الأول منها فإنها تتداخل كما لو اجتمع على الإنسان أحداث من أجناس والاحتياط لك أن تكفر عن كل يوم كفارة لأنه أبرأ لذمتك ولكن لا نقول هذا على سبيل الوجوب بل على سبيل الاحتياط فإذا كان يشق عليك الأمر فكفارة واحدة تجزئك.


يقول السائل من العراق ع. ع. س. قبل ثلاث سنوات وقعت في شهر رمضان بخطأ استوجب مني صيام شهرين متتابعين وبعد الصيام ثلاثين يوماً أبلغت من شخص بأن هذه الفترة مجزية أي تحقق التتابع؟

فأجاب رحمه الله تعالى: على كل حال نقول لهذا الأخ إن الرجل إذا جامع زوجته في نهار رمضان في حال يجب عليه الصيام فيها فإن عليه أن يكفر بعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وإذا كان هو أي هذا الرجل قد اقتصر على صيام الشهر الواحد فإن ذلك لا يجزئه ويجب عليه أن يستأنف من جديد لأنه لو أتم لَفَاتَ التتابع والتتابع شرط لقول النبي عليه الصلاة والسلام للرجل الذي جاء يتستفتيه وقد جامع امرأته في نهار رمضان (قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين) وهذه القضية تبين لنا الخطر العظيم الذي يحصل من فتوى بعض الناس لبعض عن غير علم فإن هذا المفتي الذي أفتاه لا شك أنه لا علم عنده والفتوى بغير علم محرمة في كتاب الله وهي قول على الله وقد قال الله سبحانه وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ) (لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) (ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) وقال الله عز وجل (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) فعلى إخوتنا الذين يتسرعون في الفتوى ويفتون بغير علم أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم وأن يحذروا عقاب الله وأن يعلموا أنهم مسؤولون عن هذا كما قال تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً) ثم إن الذين يفتون بغير علم قد يترتب على فتواهم ضرر على غيرهم كما حصل في هذه القضية فإن هذا الرجل بعد أن كان قائماً بما يجب عليه من الصيام وعازماً على أن يتم الشهرين قد اغتر بفتوى هذا الرجل الذي أفتاه بالاقتصار على شهر وهذا ضرر على الغير في الفتوى بغير علم ثم إنه ينبغي لعامة الناس إذا أفتاهم أحد بما يستنكرونه ويخالف ما هم عليه ألا يتسرعوا في قبول فتواه حتى يسألوا من هو أعلم منه لأنه ربما يكون هذا الذي أفتاهم قد فهم خطأ أو لم يدرس المسألة دراسة وافية فيحصل بذلك الخلل.


باب مايكره في الصوم ويستحب وحكم القضاء - آداب الصيام في (الافطار والسحور) - حكم جمع الريق أو بلعه وذوق الطعام - الاسنان (السواك, الفرشاة, المعجون, البنج, حشو الاسنان) - حكم التقبيل للصائم - أحكام القضاء - الحكم إذا أتت العادة الشهرية في أثناء النهار - حكم من بلغ ولم يصم لجهله - من مات وعليه صيام

يقول السائل سمعت أن الصائم عند إفطاره يجب أن يفطر على عدد فردي من التمر أي خمس أو سبع تمرات وهكذا فهل هذا واجب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس بواجب بل ولا سنة أن يفطر الإنسان على وتر ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع إلا يوم العيد عيد الفطر فقد ثبت (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يغدو للصلاة يوم عيد الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وتراً) وما سوى ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتقصد أن يكون أكله التمر وتراً.


هذه السائلة من ليبيا أأ تقول هل الاقتصار في السحور على الماء يسمى سحوراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر أنه يسمى سحوراً لكن إذا لم يجد طعاماً لحديث (إذا أفطر أحدكم فليفطر على رطب فإن لم يجد فعلى تمر فإن لم يجد حسى حسوات من ماء) فإذا كان ليس عنده طعام يعني ليس عنده مأكول أو عنده مأكول لكن لا يشتهيه وشرب ماءً فأرجو أن تحصل له السنة.


هل هناك دعاء يقوله المسلم عند تناوله السحور وما هو؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تناول السحور كتناول غيره يعني يجب على الإنسان أن يسمي عند الأكل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بالتسمية عند الأكل وأخبر أن من لم يسم شاركه الشيطان في أكله لكن لما كان السحور مأمورا به فإنه ينبغي للإنسان أن يستحضر عند تناول السحور بأنه إنما تسحر امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم واقتداءً به صلى الله عليه وعلى آله وسلم واستعانة بذلك على الصيام وإذا فرغ منه حمد الله (فإن الله تعالى يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) وليس هناك ذكر مخصوص للسحور.


يقول السائل ما رأيكم فيمن صام دون أن يتسحر علماً بأنه مواصل صيام الشهر فهل لا يجوز الصوم إلا بنطق النية صباح ذلك اليوم وخصوصاً إذا نام ولم يستيقظ وقت السحور وينوي الصيام مثلاً فهل يقول نويت الصيام أم ماذا يفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أكل السحور سنة إن أكله الإنسان فهو أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (تسحروا فإن في السحور بركة) وإن لم يأكله فلا حرج عليه وكثير من الناس يتعشَّى في الليل عشاء كثيراً فإذا قام في آخر الليل لم يكن مشتهياً للأكل فيبقى على عشائه إنما المنهي عنه أن يواصل الإنسان بين يومين لا يأكل بينهما شيئاً فإن هذا من الوصال الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم نهياً شديداً حتى إنه نهاهم ذات سنة فواصلوا فواصل بهم يوماً ويوماً وقال (لو تأخر الهلال لزدتكم) كالمنكِّل لهم وأما مسألة النية فإنه إذا كان ذلك في رمضان فالمسلم قد نوى أن يصوم رمضان كله من أول يوم ولا حاجة أن يجدد النية كل ليلة إلا أن ينقطع صومه بسفر أو مرض ثم يريد أن يستأنف الصوم فهنا لا بد من نية الاستئناف وأما إذا كان مقيماً صحيحاً مستمراً في صومه فإن نية رمضان أول يوم تكفي عن الجميع فعلى هذا لو أن أحداً نام في رمضان من بعد العصر ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر من الغد فإن صيامه صحيح.


ما الحكمة من تعجيل الفطور وتأخير السحور في رمضان؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكمة من ذلك هو التسهيل على العباد والتقيد بحدود الله عز وجل فإن الله سبحانه وتعالى قد حدد الأكل في السحور بتبين طلوع الفجر فقال سبحانه وتعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) وتأمل قوله تعالى (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) ولم يقل حتى يطلع الفجر ليظهر لك الإشارة الواضحة إلى التيسير على الأمة وأنهم لا يكلفون إلا ما يطيقون وأما تعجيل الفطور فلأنه أيضاً أسرع إلى إعطاء النفس حظها مما تشتهيه وامتنعت منه طاعةً لله عز وجل وفيه أيضاً تقيد بالحدود الشرعية لأن الله يقول (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق وأدبر من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد افطر الصائم).


هل طعام السحور من الشروط أو الواجبات لصيام التطوع، وإن صام رجل ونسى ولم يتسحر وهو قادر على إتمام الصيام هل يتم صومه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أكل السُحُور بالضم لأن السحور بالفتح اسم لما يتسحر به، وهو الطعام والسحور بالضم اسم للفعل، كما نقول الطهور اسم لما يتطهر به وهو الماء أو التراب، والطُهور بالضم هو الفعل يعني فعل الطهارة، على كل حال نقول إن أكل السحور للصوم ليس بواجب لا في الفريضة ولا في النافلة لكنه أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تسحروا فإن في السحور بركة)، ولكن لو لم يتسحر ونوى في أثناء النهار أنه صائم وهو نفل فلا حرج عليه في ذلك ولكن لا يحصل الثواب له إلا من النية فقط لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).


من س م أمن الرياض يقول هل هناك أدعية مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم عند الإفطار وعند السحور؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما عند الإفطار فإنه قد أُثِرَ عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول عند فطره (اللهم يا واسع المغفرة اغفر لي) والدعاء عند الفطر حَرِيٌّ بالإجابة كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن (للصائم عند فطره دعوة لا ترد) فينبغي أن يستغل الإنسان زمن الفطر بالدعاء بما ورد إن علمه أو بغيره إن لم يعلم وأما الدعاء عند السحور فلا أعلم فيه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن الإنسان يدعو عند أكله وشربه في كل وقت بما جاءت به السنة فيسم الله تعالى في أوله ويحمد الله تعالى في آخره (فإن الله يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها).


هل وردت أدعية مخصصة عن الرسول صلى الله عليه وسلم عند الإفطار وعند السحور؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما عند السحور فلا أعلم في ذلك أدعية خاصة لكن هناك أدعية عامة عند الأكل والشرب في جميع الأحوال مثل التسمية عند الأكل أو الشرب ومثل الحمد إذا فرغ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن أبي سلمة وهو ربيبه قال له (يا غلام سمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك) وأخبر عليه الصلاة والسلام (أن الله تعالى يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) وأما ما يفعله بعض العامة عند انتهائه من السحور فيقول اللهم إني نويت الصيام إلى الليل فإن هذا من البدع لأن التكلم بالنية في جميع العبادات بدعة لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول عند فعل العبادة نويت أن أفعل كذا وكذا فلم يكن يقول عند الوضوء نويت أن أتوضأ ولا عند الصلاة نويت أن أصلى ولا عند الصوم نويت أن أصوم وذلك لأن النية محلها القلب لأنها قصد الشيء عازماًَ عليه والله عز وجل عالم بما يكون في قلب العبد كما قال الله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وأما الدعاء عند الفطر فقد وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أحاديث منها (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) وإن دعا الإنسان بشيء آخر عند فطره بما يحب من سؤال المغفرة والرحمة والقبول وغير ذلك فهو حسن لأن دعوة الصائم عند فطره حريّة بالإجابة إن شاء الله.


تقول السائلة قرأت حديثاً (عن الرسول صلى الله عليه وسلم بأن للصائم دعوة لا ترد) هل هي في الدنيا أو في الآخرة وإذا دعا الصائم بأي شيء هل يستجاب له؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب نعلم أن الإنسان إذا دعا الله سبحانه وتعالى بإخلاص وافتقار واعتقاد أنه سبحانه وتعالى قادر على إجابة الدعوة فإن الله سبحانه وتعالى لن يخيب دعاءه فإما أن يستجيب له ما دعا به وإما أن يدخر ذلك عنده يوم القيامة وإما أن يصرف عنه من السوء ما هو أعظم فداعي الله يعني الذي يدعو الله لن يخيب أبداً بل لا يخلو من واحد من هذه الأمور الثلاثة فليلح الإنسان بالدعاء وليفتقر إلى الله سبحانه وتعالى في كل شيء وليسأل ربه كل شيء وإن كان شيئاً يسيراً لأن الله تعالى رب كل شيء ومليكه ولا يستحسر إذا دعا فلم يستجب له فليعتقد أنه رابح في كل حال والله تبارك وتعالى قد يمنع عن عبده ما دعا به لرحمة العبد كما قال الله تعالى (وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ).


جارٍ التحميل