فتاوى نور على الدربصفحة 2

بارك الله فيكم هذا مستمع للبرنامج بقي له هذا السؤال يقول إذا أدركت الإمام في الركعة الثانية من صلاة العشاء هل أقضي هذه الركعة بفاتحة الكتاب وسورة جهراً باعتبار الركعة الأولى لي أم أقضيها بالفاتحة سراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن المسبوق يقضي ما فاته على أنه آخر صلاته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) وإتمام الشيء يكون في آخر الشيء وعلى هذا فإذا أدرك الإمام في الركعة الثانية من صلاة العشاء فقد أدرك مع الإمام ثلاثاً فإذا قام يقضي الباقي عليه وهي ركعة واحدة فإنه يقتصر فيها على قراءة الفاتحة فقط وتكون قراءته سراً لأن هذه الركعة هي آخر ركعة.


المستمع إدريس من السودان يقول هل تجوز القراءة سراً في صلاة العصر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: القراءة في صلاة العصر سرية وكذلك في صلاة الظهر ولكنها في المغرب والعشاء والفجر والجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف جهرية أما صلاة الليل فكانت جهرية من أجل أن يستمع الناس إلى قراءة إمامهم فتتواطأ القلوب كلها على هذه القراءة وأما في الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف فلأنها محل اجتماع الناس فكان اجتماعهم على قراءة إمامهم وحدها أدعى للنشاط والاستماع.


أنا أصلى صلاة الظهر أو العصر بصوت عال حتى لا أخرج من جو الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا غلط لأن السنة في صلاة الظهر والعصر الإسرار وكون الإنسان لا يخشع إلا بمخالفة السنة غلط بل يمرن نفسه على موافقة السنة ويحاول أن يخشع بقدر ما يستطيع وهذا كما يذكر بعض الناس أنه لا يخشع إلا إذا أغمض عينيه فهذا أيضا من الغلط بل نقول لا تغمض عينيك وحاول ما استطعت أن تخشع في صلاتك نعم لو فرض أن أمامك شيئاً يشغلك ويلهيك إذا لم تغمض فحينئذ وجد السبب لتغميض العينين فيجوز أن يغمضهما للحاجة إلى ذلك.


مدرسة تأمر الطالبات بالصلاة في المدرسة ويجعلون مدرسة تؤمنا بالصلاة وهي تجهر بالقراءة علماً أنها صلاة الظهر وهي تجهر بجميع الركعات ماذا نفعل هل نصلى معها وصلاتنا صحيحة أم نعيد الصلاة في المنزل أرشدونا أرشدكم الله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاتكم معها صحيحة ولكن يجب أن تنصحوها عن الجهر بالقراءة فإن المشهور في صلاة الظهر وفي صلاة العصر أن يسر المصلى بقراءته فهنا نقول ينبغي أن تنصح وتبلغ بالسنة وهو أن لا تجهر وحتى لو جهرت فصلاتها هي صحيحة وصلاة من خلفها صحيحة أيضاً.


بارك الله فيكم هل يجوز للمرأة أن تجهر بصلاتها علماً بأنها تصلىها بمفردها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع في حق المرأة أن تكون قراءتها في الصلاة سراً ولكن لو جهرت وهي في بيتها ولا يسمعها أجنبي لو جهرت بذلك إذا كان أنشط لها كما يكون هذا في صلاة الليل مثلاً فلا حرج عليها في هذا.


هل يجوز للمرأة أن تجهر بالقراءة في الصلوات الجهريه إن كانت منفردة وفي غرفة وحدها لا أحد يسمعها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ينظر أيما أنشط وأخشع لها أن تسر بالقراءة أو تجهر فإن كان الأخشع لها أن تسر أسرت وإن كان الأنشط لها أن تجهر جهرت هذا إن لم يكن حولها من يسمعها من غير محارمها من الرجال وإلا فإنها تسر في قراءتها لأنه لا ينبغي للمرأة أن تجهر بصوتها عند الرجال ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق النساء).


هذا مستمع للبرنامج أبو عبد الله من المنطقة الشمالية يسأل عن عدد ركعات صلاة قيام الليل وهل تكون القراءة بالجهر أم بالسر وهل يجوز أن أقرأ من كتاب عندما لا أكون حافظاً للقرآن أرجو الإفادة جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن ثلاث مسائل الأولى عدد صلاة الليل فصلاة الليل ليس لها عدد محدد لا تجوز الزيادة عليه ولا النقص منه بل يصلى الإنسان نشاطه لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صلاة الليل فقال (مثنى مثنى) ولم يحدد لكن الاقتصار على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة أفضل من الزيادة لأن عائشة رضي الله عنها سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان قالت (ماكان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة) وأما كيفية هذا العدد هل يطيلها أو لا فهذا يرجع إلى نشاط الإنسان وقوته وتحمله.
أما الجهر بالقراءة فهي على حسب نشاط الإنسان إذا كان أنشط له الجهر وليس حوله من يشوش عليه أو ينغص عليه فليجهر وإن كان الإسرار أشد إخلاصاً أو كان عنده من يشوش عليه أو ينغِّص عليه فليسر.


في معظم صلواتي أجد نفسي باكياً بصوت مرتفع هل هذا يبطل صلاتي أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: البكاء في الصلاة إذا كان من خشية الله عز وجل والخوف منه وتذكر الإنسان أمور الآخرة وما يمر به في القرآن الكريم من آيات الوعد والوعيد فإنه لا يبطل الصلاة وأما إذا كان البكاء لتذكر مصيبة نزلت به أو ما أشبه ذلك فإنه يبطل الصلاة لأنه حدث لأمر خارج عن الصلاة وعليه فيحاول علاج نفسه من هذا البكاء حتى لا يتعرض لبطلان صلاته ويشرع له أن لا يكون في صلاته مهتماً بغير ما يتعلق بها فلا يفكر في الأمور الأخرى لأن التفكير في غير ما يتعلق بالصلاة في حال الصلاة ينقصها كثيرا ًفإن ذلك من عمل الشيطان ومن وساوسه ومن سرقته لصلاة العبد وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد وكما أن هذا واضح في الالتفات بالرأس فهو كذلك شامل للالتفات بالقلب فإن الشيطان هو الذي يأتي للإنسان في صلاته ويقول له اذكر كذا يوم كذا وكذا حتى يصبح لا يدري ماذا صلى.


هل يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الثالثة أو الرابعة ما يتيسر من القرآن أم تجزئ سورة الفاتحة ولا يقرأ بعدها شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها العلماء فمنهم من قال لا يشرع قراءة شيءٍ سوى الفاتحة فيما بعد التشهد الأول أي في الركعتين الأخيرتين من الظهر والعصر والعشاء أو في الركعة الثالثة من المغرب ومنهم من قال لا بأس بالقراءة أحياناً والأرجح عندي أنه لا يقرأ شيئاً بعد الفاتحة في الركعتين الأخريين في الظهر والعصر والعشاء أو في الركعة الثالثة من المغرب لأن هذا مقتضى حديث أبي قتادة رضي الله عنه أما حديث أبي سعيدٍ الخدري الذي فيه ما يدل على أنه يقرأ في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر فقد أجيب عنه بأن حديثه أقل رتبةً في الصحة من حديث أبي قتادة وبأنه ليس بصريح بل هو ظنٌ وتخمين وعلى هذا فيقتصر على الفاتحة فيما كان بعد التشهد الأول في الصلاة أي في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر والعشاء وفي الركعة الثالثة من المغرب.
ولكن إذا كان الإنسان مأموماً وانتهى من قراءة الفاتحة قبل أن يركع الإمام فلا حرج عليه أن يقرأ ما تيسر من القرآن حتى يركع إمامه.


هل في صلاة الفروض أو في غيرها من السنن تكون قراءة بعض الآيات بعد قراءة الفاتحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي للإنسان إذا كان يصلى نافلة أن يقرأ مع الفاتحة شيئاً من القرآن وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ في راتبة الفجر في الركعة الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الركعة الثانية قل هو الله أحد وأحياناً يقرأ (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) الآية في البقرة يقرأها في الركعة الأولى من سنة الفجر وفي الثانية (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) الآية في آل عمران، وفي ركعتي الطواف يقرأ مع الفاتحة في الركعة الأولى (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وفي الثانية (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وقام ليلة يتهجد ومعه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فقرأ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الفاتحة ثم قرأ سورة البقرة ثم النساء ثم آل عمران في ركعة واحدة، وقدم النساء على آل عمران لكن في الأخير صارت آل عمران تلي البقرة والنساء هي السورة الثالثة من السور الطوال المهم أن النافلة يشرع فيها قراءة زائد على الفاتحة.


الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب هل يجوز له أن يقرأ بسورةٍ واحدة بعد الفاتحة في جميع الركعات؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كان الإنسان لا يحفظ من كتاب الله إلا سورةً احدة فلا حرج أن يرددها في جميع الصلوات بعد الفاتحة لعموم قوله تعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ) وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للرجل (اقرأ ما تيسر معك من القرآن).


هل يجوز أن أصلى بسور معدودة حيث أنني لا أحفظ إلا القليل من القرآن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يصلى بسور محدودة لقول الله تبارك وتعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ) ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للرجل (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم أقرا ما تيسر معك من القرآن).


السائل محمد دياب من الدمام هل من حرجٍ شرعي إذا كان الإمام يقرأ القرآن في صلاة الفجر أو العشاء بتتابع بدءاً من البقرة إلى نهاية القرآن يقصد بذلك أن يتعاهد القرآن وأن يسمعه للمصلىن على مدار السنة تقريباً علماً بأنه يحرص على قراءة السجدة والإنسان فجر الجمعة ويقرأ أحياناً من جزء عم في العشاء تحقيقاً للسنة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا أرى هذا لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يرد عن أصحابه أيضاً ولا شك أن هذا الإمام ليس أحرص من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أن يسمع الناس جميع القرآن ثم هل الذين معه يصلون معه كل يوم من أول القرآن إلى آخره الغالب أو الثابت لا، فقد يصلى أحدهم اليوم في هذا المسجد واليوم الثاني في مسجدٍ آخر وهكذا فلا يحصل إسماع الجميع جميع القرآن وعلى كل حال أرى أن لا يفعل الإمام هذا فإذا قصد به التعبد صار من البدع لأن البدع هي التعبد لله تبارك وتعالى بما لم يفعله الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا أصحابه ويكفي إخواننا أن يقرؤوا كما جاءت به السنة ثم إن هناك شيئاً آخر يعتاده بعض الأئمة تجده دائماً يقرأ من أواسط السور أو أواخرها وهذا يقول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد إنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى هذا فليقرأ الإنسان من المفصل لما في ذلك من راحة المصلىن ولأنه إذا كرر المفصل على الناس ربما يحفظونه لأن سوره قصيرة وآياته غالباً قصيرة فإذا تكرر على المصلىن حفظوه ولهذا تجد كثيراً من العوام يحفظون كثيراً من المفصل بواسطة قراءة الإمام له ثم إن الإمام إذا قرأ من وسط السورة ولا سيما السور الطوال ربما يوجد تشويشاً على حافظ القرآن لأنه إذا ابتدأ الآية من وسط السورة ولنقل من وسط سورة البقرة تجد الإنسان يشوش يعني يفكر إلى متى يقرأ هل سيكمل البقرة فيقرأ جزءً فأكثر أو سيقرأ آيات قليلة ويقف فالسامع الذي قد حفظ القرآن يبقى مع نفسه في تشويش متى يركع ومتى ينتهي فلهذا أرى أن ينتبه أخوتنا الأئمة إلى هذه المسألة أن يحرصوا على القراءة بالمفصل الذي أوله ق وآخره سورة الناس يقرأ في الفجر من طوال المفصل وفي المغرب من قصاره غالباً وفي الباقي من أوساطه قال العلماء طواله من ق إلى عم وقصاره من الضحى إلى الناس وأوساطه من عم إلى الضحى.


هل يجوز للإمام قراءة القرآن من أوله إلى آخره في الصلوات الجهرية أي يبدأ بسورة البقرة وينتهي بسورة الناس مثل شهر رمضان ولكن لا يختم مثل شهر رمضان بل يكتفي بقراءة القرآن في الصلوات الجهرية فهل في ذلك شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس فيه شيء إذا كان الفاعل لا يعتقد أن ذلك أمر مشروع لعموم قوله تعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) وكثير من الأئمة يفعل ذلك يقول لأني أحب أن يمر القرآن كله على أسماع المأمومين فإذا كان الإنسان لا يعتقد أن ذلك من السنن فلا حرج عليه في قراءة ما شاء من كتاب الله عز وجل


يقول السائل هل يجب على الإمام أن يقرأ سورة من منتصف السور الطويلة بعد الفاتحة عند كل صلاة أم الأفضل أن يقرأ السور القصيرة من أولها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يقرأ السور القصيرة ولتكن قراءته في المفصل من سورة (ق) إلى آخر سورة (الناس) ويكون قراءته في الفجر من طوال المفصل وفي المغرب من قصار المفصل وفي الباقي من أوساط المفصل قال أهل العلم المفصل طواله من سورة (ق) إلى سورة (عم) وقصاره من سورة (الضحى) إلى آخر القرآن وأوساطه ما بين ذلك وسمي مفصلا لقصر سوره وكثرة فواصله ومن الحكمة في الاستمرار بقراءة المفصل أن المأمومين كلما تكررت عليهم السور حفظوها وسهل عليهم قراءتها بخلاف ما إذا كان يقرأ من كل سورة آيتين أو ثلاثا فإنه يبعد أن يحفظها العوام ثم إن ابن القيم رحمه الله قال في زاد المعاد ليس من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعني في الفريضة أنه يقرأ من أواسط السور وأظنه قال أو أواخرها فلا ينبغي العدول عما ذكره أهل العلم واستدلوا له بالآثار النبوية وأما كون بعض الناس لا يقرأ إلا من أواسط السور دائما فينبغي أن يراجع نفسه ويراجع ما قاله أهل العلم في هذا الباب ثم إن في قراءة الإنسان من أوساط السور ولا سيما إذا كانت السورة طويلة تشويشا على المصلىن الذين يحفظون القرآن لأنه إذا قرأ من أوسط السورة الطويلة سيبقى هذا متشوشا هل سيقرأ إلى آخر السورة هل سيقرأ آيتين أو ثلاثا ثم يكون في نفسه نوع من الاضطراب أما إذا قرأ من السور القصيرة عرف المبتدأ والمنتهى فاطمأن.
فضيلة الشيخ: في الآية (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ) ما ينطبق هذا على منتصف السور؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تنطبق ونحن لا نقول هذا حرام لكن الأفضل ما ذكرنا.


هذا سؤالٌ من المستمع محمد الذياب من الدمام يقول نرجوا توجيهاً للمصلىن في كيفية الفتح على الإمام عند خطئه في التلاوة خصوصاً أن ذلك يربك الإمام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الفتح على الإمام في الفاتحة واجب يعني لو نسي الإمام آية من الفاتحة أو كلمة من الفاتحة أو حرفاً من الفاتحة وجب على من خلفه أن يفتحوا عليه لأن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) فعليهم أن يفتحوا على الإمام ويردوا عليه ولكن يكون بهدوءٍ ويكون الراد واحداً لأنه إذا تعدد الذين يردون عليه اختلفت أصواتهم فلم يفهم الإمام ماذا عليه أما في غير الفاتحة فإن كان يحيل المعنى وجب الرد أيضاً وإن كان لا يحيل المعنى فالأمر فيه سهل إن ردوا فهو أفضل وإن لم يردوا فلا حرج عليهم وينبغي أن لا يتقدم للإمامة إلا من كان أهلاً لها بحيث يؤدي كلام الله عز وجل على اللسان العربي المبين لأن القرآن نزل بلسانٍ عربيٍ مبين كما قال عز وجل (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) ولا يجب أن يقرأه الإنسان بالتجويد حسب القواعد المعروفة بل إذا أقام الحروف والكلمات مع الإعراب كفى لأن التجويد ما هو إلا تحسين للقراءة وليس بواجب.


هل هناك حرج أو كراهية أن يداوم المصلى على قراءة سور معينة في الصبح وكذا في الظهر وهل يشترط أن تكون على ترتيب القرآن الكريم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على الإنسان أن يلزم سورة معينة يقرأ بها الصلاة إذا لم يعتقد أن ذلك سنة ولكن في الصلاة الجهرية إذا التزم سورة معينة في صلاة معينة فإن الناس يظنونها سنة فيكون في ذلك تلبيس على الناس فلا يفعل لكن فيما بينه وبين نفسه إذا لم يتخذها سنة فلا حرج عليه وينبغي أن يعلم أن هناك سوراً معينة يقرؤها الإنسان في صلوات معينة مثل سورة (الم تنزيل) السجدة و (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ) في صلاة الفجر من يوم الجمعة ومثل (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) و (اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ) في صلاة العيدين أو (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) و (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) ومثل سورة الجمعة والمنافقون في صلاة الجمعة وسورة سبح والغاشية أيضاً فهذه السور التي عينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلوات معينة إذا حافظ عليها الإنسان فلا حرج عليه بل ذلك من السنة إذا تبين للناس أن هذه السور المعينة في تلك الصلوات من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأما قول السائل هل يشترط أن تكون على ترتيب المصحف فإن أراد الآيات فإنه لا بد أن تكون على ترتيب المصحف لأن ترتيب الآيات توقيفي بنص من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمثلاً لا يقرأ قول الله تعالى (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) إِلَهِ النَّاسِ (2) مَلِكِ النَّاسِ) بل يجب أن يرتب الآيات كما هي فيقول (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ) وهكذا بقية الآيات في القرآن الكريم لا بد أن يقرأها مرتبة لما أشرنا إليه آنفاً من كون تريب الآيات توقيفياً بنص الرسول صلى الله عليه وسلم وأما ترتيب السور فما وردت به السنة مرتباً فليرتبه مثل سورة (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) و (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) ومثل سورة الجمعة والمنافقون فهذه وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم مرتبة فتقرأ مرتبة وما لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرتباً فإن أهل العلم يقولون إنه يكره أن يخالف ترتيب المصحف فلا يقرأ قل أعوذ برب الفلق قبل قل هو الله أحد ولا يقرأ سورة الماعون قبل سورة الفيل لأن ذلك خلاف ما عمل به الصحابة رضي الله عنهم حين وحد عثمان رضي الله عنه المصحف على هذا الترتيب المعروف.


المستمع عثمان عبد الحليم سوداني مقيم بالرياض يقول هل يجوز يا فضيلة الشيخ أن أكمل الصلاة بسورة الكوثر بمعنى أن أقرأ آية من هذه السورة الكريمة في الركعة الأولى وأكمل في الركعة الثانية بقية الآيات أم يجب إكمال السورة كل ركعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله تعالى في القرآن الكريم (فَاقْرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) (المزمل: من الآية20) وقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي علمه كيف يصلى (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) ولا يجب على المصلى أن يقرأ شيئاً معيناً من القرآن إلا سورة الفاتحة فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فإذا قرأت الفاتحة وقرأت معها ما تيسر من القرآن فلا إثم عليك ولا حرج عليك سواء قرأت آية أو آيتين أو أكثر وسواء قرأت سورة كاملة في كل ركعة أو قسمت السورة بين الركعتين أو قرأت أكثر من سورة في ركعة كل هذا جائز ولا حرج عليك فيه.


هل يجوز لي أن أردد سورة قل هو الله أحد بعد كل ركعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز ذلك ولا حرج فيه كما فعل صاحب السرية الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم وكان إذا قرأ لأصحابه يختم بقل هو الله أحد.


ما حكم إعادة السورة نفسها في الركعة الأولى والركعة الثانية سهواً وليس عمداً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس من إعادة السورة مرة أو مرتين سواء في ركعة أو في ركعتين وسواء كان سهواً أو عمداً لعموم قوله تعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى في الليل فكان يردد قوله تعالى (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) بقي يرددها حتى أصبح.


هل يجوز جمع السورتين في الفريضة في الركعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج أن يجمع الإنسان بين سورتين في صلاة الفريضة ولا في صلاة النافلة لعموم قوله تعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ).


سائل رمزلاسمه بـ م ل م من مصر يقول عندنا في مصر يقولون لمن يخرج من الخلاء شفيتم فيقال لهم شفاكم الله وعافاكم فهل في هذا حرج أم أن ذلك يعد من البدع وإن كان من البدع فنرجو الدليل وما الذي يفعله المصلى إذا فرغ من قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة الجهرية ولم يبدأ الإمام في قراءة السورة هل يسكت أم يعيد قراءة الفاتحة مرة أخرى أم يبدأ في قراءة السورة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما المسألة الأولى وهي أنهم إذا خرج الخارج لقضاء حاجته قالوا له: شفاك الله، فإن هذا لا أصل له ولم يكن السلف الصالح يفعلون ذلك وهم خير قدوة لنا والإنسان مشروع له إذا أراد دخول الخلاء ليقضي حاجته من بول أو غائط أن يقدم رجله اليسرى ويقول عند الدخول (باسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث) وإذا خرج قدم اليمنى وقال: (غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) وإن اقتصر على قول (غفرانك) فحسن أما هذا الدعاء الذي أشار إليه السائل فلا أصل له ولا ينبغي أن يتخذه الناس عادة لأن مثل هذه الأمور إذا اتخذت عادة صارت سنة وظنها الناس مشروعة وهي ليست مشروعة.
وأما المسألة الثانية وهي إذا سكت الإمام بعد قراءة الفاتحة ثم قرأها المأموم قبل أن يشرع الإمام بقراءة السورة فماذا يصنع المأموم بعد قراءته الفاتحة والإمام لم يزل على سكوته، فالجواب على ذلك أننا نقول للإمام أولاً لا ينبغي لك أن تسكت هذا السكوت الطويل بين قراءة الفاتحة وقراءة ما بعدها والمشروع لك أن تسكت سكتة لطيفة بين الفاتحة والسورة التي بعدها ليتميز بذلك القراءة المفروضة والقراءة المستحبة والمأموم يشرع في هذه السكتة اللطيفة بقراءة الفاتحة ويتم قراءة الفاتحة ولو كان الإمام يقرأ وأما السكوت الطويل من الإمام فإن ذلك خلاف السنة ثم على فرض أن الإمام كان يفعل ذلك ويسكت هذا السكوت الطويل فإن المأموم إذا قرأ الفاتحة وأتمها يقرأ بعدها سورة حتى يشرع الإمام في قراءة السورة التي بعد الفاتحة وحينئذ يسكت لأنه لا يجوز للمأموم أن يقرأ والإمام يقرأ إلا قراءة الفاتحة فقط.


شخص فاتته من الصلاة الرباعية ركعتان فماذا يفعل في الركعتين الأخريين هل يقرأ الفاتحة فقط أم يقرأ الفاتحة وسورة بعدها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه مسألة مختلف فيها عند أهل العلم هل ما يقضيه المسبوق أول صلاته أو آخر صلاته فإن قلنا إنه أول صلاته فإنه يقرأ الفاتحة وسورة وإن قلنا أنه آخر صلاته فإنه يقتصر على الفاتحة فقط وهذا القول هو الصحيح أن ما يقضيه المسبوق هو آخر صلاته وأنه يقتصر فيه على الفاتحة فقط بدون زيادة إذا كان ما يقضيه مما لا يسن فيه قراءة زائد على الفاتحة مثل المثال الذي ذكر السائل يكون أدرك مع الإمام ركعتين من الظهر ثم قام يقضي الركعتين الباقيتين فنقول في هذه الحال لا تقرأ أما لو كان قضى ما تسن فيه القراءة مثل أن يدرك من المغرب ركعة ففي هذه الحال يقوم فيقضي ركعة ويقرأ مع الفاتحة شيئا من القرآن ثم يتشهد ثم يقوم ويأتي بالثالثة يقتصر فيها على الفاتحة وتعبيري في هذه الإجابة بالقضاء أريد به قضاء ما بقي لقول النبي صلى الله عليه وسلم (وما فاتكم فأتموا).


بعض الناس هدانا الله وإياهم إذا جاء إلى الصلاة وصف يصلى مع الجماعة فإنه يجهر في الصلاة بالفاتحة وبالسجود والركوع وهذا يخلف بالذي بجنبه فهل هذا جائز أم لا أفتونا جزاكم الله خير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للمصلى أن يجهر بالقراءة إذا كان مأموماً ولا بالتسبيح ولا بالدعاء على وجه يشوش به على من حوله لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أصحابه ذات يوم وهم يقرؤون ويجهرون فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لايجهر بعضكم على بعض في القرآن أو قال في القراءة) ولأن في هذا أذية لإخوانه المصلىن وقد قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) ولأن هذا الرجل لا يرضى أن يفعله غيره معه وإذا كان لا يرضاه لنفسه فيكف يرضاه لغيره وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فبهذه الأدلة الثلاثة يتبين أنه لا يجوز للمرء المأموم أن يجهر جهراً يشوش به على من حوله من المصلىن لا في القراءة ولا في التسبيح ولا في الدعاء.


ما حكم متابعة الإمام بالمصحف أثناء قراءته في صلاة التراويح والقيام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع للمأموم أن ينصت لقراءة أمامه لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وإذا تابع إمامه بالنظر في المصحف فإذا كان لا يشغله عن الإنصات فإنه لا بأس به لما في ذلك من المصلحة لا سيما إذا كان الإمام كثير الغلط والنسيان وأما إذا كان يشغله عن الاستماع وربما يتوقف حينما يقع بصره على آية ليتأمل معناها ويكون الإمام قد استمر في قراءته فإن هذا لا ينبغي لأنه يشغله عن الاستماع والإنصات الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم.


بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من المستمع أخيكم في الله خليفة طالب ليبي مقيم ويدرس في يوغسلافيا يقول أبعث إليكم بهذه الرسالة لأطرح عليكم بعضاً من الأسئلة راجياً من الله التوفيق يقول في السؤال الأول هل يجوز للإنسان أن يصلى ويتلو القرآن مباشرة من المصحف؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يقرأ القرآن من المصحف وهو يصلى إذا كان لا يحفظ القرآن أما إذا كان يحفظ القرآن فإن الأولى أن يقرأ عن ظهر قلب وذلك لأن حمل المصحف في الصلاة يؤدي أولاً إلى عدم وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر وهذا تفويتٌ لسنة.
ثانياً انشغال العين عن رؤية محل السجود فإن العين ستكون ناظرةً إلى المصحف.
ثالثاً حركة النظر وانتقاله من سطرٍ إلى سطر ومن جانبٍ إلى جانب وهذا نوع عمل للطرف.
رابعاً الحركة في حمل المصحف ووضعه وتقليبه فإذا كان الإنسان في غنىً عن هذه الأشياء فإن تركها بلا شك أولى أما إذا كان محتاجاً كما لو كان لا يحفظ القرآن فلا حرج أن يحمل المصحف ويقرأ منه.


هل تجوز القراءة من المصحف في الصلاة الجهرية وهي الصلاة المفروضة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تجوز الصلاة في المصحف نظراً لأن ذلك ليس فيه شغلٌ كثير بالنسبة للمصلى ثم إن اشتغال النظر هنا اشتغالٌ فيما يتعلق بمصلحة الصلاة فلا ينافي الصلاة وهذا هو الراجح من أقوال أهل العلم أنه يجوز للإنسان أن يقرأ بالمصحف في صلاة الفريضة وفي صلاة النافلة.


تقول بأنها تصلى التروايح في رمضان وحدها في المنزل وتقرأ من المصحف أي تمسكه في يدها وتقرأ منه وتجهر في قراءتها لأنها لا تخشع إلا عندما تجهر في القراءة فهل الصلاة صحيحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الصلاة صحيحة ولا حرج عليها أن تجهر في صلاة الليل إذا لم يكن عندها من الرجال من يسمعها وهم غير محارم لها.


من الجمهورية العراقية وصلتنا هذه الرسالة من المستمع سعيد عبد حمود يقول في رسالته في إحدى الجماعات كان أحد الناس يؤم جماعةً وقرأ سورة بعد الفاتحة وقبل أن يتم السورة تحول إلى آيةٍ في سورةٍ أخرى غير السورة الأولى وأكمل السورة الأولى فهل هذا جائز وهل بطلت صلاته وهل أنه على وهم انصحوني جزاكم الله عني خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أحب أن أبين أنه إذا كانت الكتابة للاسم صحيحة فإن هذه التسمية يجب تغييرها إما إلى عبد الحميد أو عبد المحمود أو ما أشبه ذلك من أسماء الله تبارك وتعالى وأما عبد حمود فهذا لا يجوز لقول ابن حزم رحمه الله اتفقوا على تحريم كل اسمٍ معبدٍ لغير الله وهذا إذا قلت عبد حمود فهو معبدٌ لغير الله.
أما الجواب على السؤال فنقول إن هذا القرآن نزل على النبي صلى الله عليه وسلم مرتباً بكلماته ومرتباً بآياته بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يشير إلى موضع الآية من الآية الأخرى فترتيب الآيات توقيفي ولهذا يُحرم على الرجل أن ينكس الآيات فيبدأ بآيةٍ قبل آية أو أن يدخل آيات أخرى بين آياتٍ ثانية لأن ذلك يخالف نظم القرآن الكريم لكن إن وقع منه على وجه النسيان بأن قرأ آيةٍ من سورة بين آيتين من سورة آخرى نسياناً فإنه لا حرج عليه والظاهر أن هذا الإمام الذي قرأ بهؤلاء القوم وأدخل آيةً بين آيتين من سورةٍ أخرى أنه فعل ذلك نسياناً وعلى هذا فصلاته صحيحة وصلاة من خلفه صحيحة أيضاً.


إذا كنت أصلى وحدي وأخطأت في قراءة آية ولم أستطع أن أكملها واختلطت علي بآية أخرى فماذا علي أن أفعل وأنا في الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لك أن تفعلي واحداً من أمرين أما أن تنتقلي إلى الآية التي بعدها وإما أن تركعي لأن الأمر في هذا واسع.


بارك الله فيكم هذه المستمعة من سوريا رمزت لاسمها بـ أ. هـ. تقول فضيلة الشيخ أثناء الصلاة وأثناء قراءتي لإحدى السور من القرآن أنسى كلمة ما أو أخطئ في لفظها فما حكم صلاتي تلك مع العلم بإنني عندما أواجه مثل هذه الحالة لا أتابع القراءة في السورة بل أركع وأكمل الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الشك الذي يصيبك كثيراً فإنه لا عبرة به لأنه يشبه الوسواس والأوهام التي لا أصل لها وإذا كان الشك أحياناً فإنه إن كان في الفاتحة فلا بد من أن تتيقني أنك قرأت الفاتحة تامة بدون إسقاط وأما إذا كان من غيرها فالأمر فيها سهل لأن قراءة ما زاد على الفاتحة ليست بواجبة وإنما هي سنة.


صلىت مع الجماعة الركعتين الأخيرتين من صلاة الظهر هل أكمل الركعتين الباقيتين بالفاتحة وسورة بعدها أم بالفاتحة فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أكمل الباقي بالفاتحة فقط لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فجعل قضاء الفائت إتماما وهذا هو المعقول من حيث الترتيب لأن ما يدركه الإنسان فهو أول صلاته وعليه فإذا أدركت الإمام في الركعتين الأخيرتين وأمكنك أن تقرأ الفاتحة وسورة فافعل لأن هاتين الركعتين هما الركعتان الأوليان لك أيها المسبوق.


إذا قرأت المرأة آية فيها سجدة وكانت تكرر هذه الآية عدة مرات لقصد الحفظ هل تسجد في كل مرة أم لمرة واحدة فقط من خلال التكرار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تسجد للتلاوة في التلاوة الأولى فقط والباقي لا تسجد فيه لأنها نفس الآية التي سجدت من أجلها.


المستمع من العراق مدينة الموصل سمى نفسه عبدا من عباد الله يقول في سؤاله الأول إذا كان الإمام في الصلاة الجهرية وقرأ بعد سورة الفاتحة سورة يوجد في آخر آياتها سجدة للتلاوة كسورة النجم أو العلق مثلا فهل يسجد للتلاوة ثم ينهض ويأتي بالركوع مباشرة وباقي أركان الصلاة أم لا يسجد للتلاوة في هذه الحالة وكذلك ما الحكم في حالة قراءة الإمام لآية السجدة في الصلاة السرية هل يسجد للتلاوة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما السؤال الأول وهو إذا كانت السجدة آخر قراءة الإمام سواء كانت في آخر السورة أو في أثناء السورة فإن الإمام إذا أتى على السجدة يكبر فيسجد فيقول سبحان ربي الأعلى ويقول ما ورد ثم يقوم بالتكبير يكبر للنهوض من السجود ثم يركع إذا شاء أن يركع ويكبر للركوع وقوله إذا شاء أن يركع لأنه ربما إذا رفع من السجدة يقرأ شيئاً من القرآن ولا حرج عليه في ذلك إنما إذا شاء ألا يقرأ وكبر للركوع فركع فلا حرج عليه في هذا وأما قراءة الإمام سجدة في صلاة السر فإن هذه المسألة ذهب بعض أهل العلم أنه يكره له أن يقرأ سجدة في صلاة السر لأنه إما أن يدع السجود فيكون تاركاً لسنة وإما أن يسجد والمأموم يلتبس عليه الأمر حيث أنه لم يسمع قراءته فيقع المأموم في حيرة فلهذا قالوا أنه يكره أن يقرأ سجدة في صلاة سر ويكره أن يسجد فيها وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك ليس بمكروه وأن له ذلك ولا حرج أن يقرأ في صلاة السر بآية سجدة وأن التشويش على المأموم يمكن أن يزول بجهره بقراءة السجدة عند الوصول إليها وعلى هذا فلا حرج أن يقرأ آية سجدة في صلاة السر وقد ورد في ذلك حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في صلاة الظهر سورة (الم تنزيل) السجدة ولا يحضرني الآن الحكم عليه بصحة أو ضعف.


صفة الركوع وأذكاره

يقول السائل أين ينظر المصلى أثناء ركوعه ??وهل يجب عليه أن يقيم الصلب أثناء الجلوس بين السجدتين والتشهد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أكثر العلماء على أن المصلى ينظر إلى موضع السجود في حال القيام وفي حال الركوع وفي حال السجود معروف أن نظره إلى الأرض أما في حال التشهد والجلوس بين السجدتين فإنه ينظر إلى موضع إشارته أي إلى إصبعه حين يشير به والإنسان يشير بإصبعه في الدعاء كلما دعا وهو جالس للتشهدين أو الجلوس بين السجدتين كلما دعا رفع إصبعه فينظر إلى الإصبع وما عدا ذلك فينظر إلى موضع سجوده وقال بعض أهل العلم ينظر إلى تلقاء وجهه وقال آخرون ينظر إلى تلقاء وجهه وعند الركوع ينظر إلى قدميه وكل هذه استحسانات لا أعلم لها دليلاً إلا النظر إلى موضع السجود أو موضع الإشارة في التشهد والجلوس بين السجدتين وذكر بعض أهل العلم أنه إذا كان في المسجد الحرام ينظر إلى الكعبة وهذا لا دليل عليه ولا صحة له لأنه لا علاقة بين الصلاة والكعبة ثم النظر إلى الكعبة يؤدي إلى أن يشرد ذهنه وربما يفكر في كسوتها من الكتابات وربما ينظر إلى الطائفين فيتشوش ذهنه لهذا نقول لا صحة لاستحباب النظر إلى الكعبة حال الصلاة.


في حالة الركوع في الصلاة هل يكون النظر إلى موضع السجود؟

فأجاب رحمه الله تعالى: النظر إلى موضع السجود هو قول أكثر أهل العلم ومنهم من قال ينظر المصلى إذا كان قائماً إلى تلقاء وجهه وإذا كان راكعاً ينظر إلى قدميه وإذا كان جالساً إلى يده اليمنى ولكن النظر إلى اليد اليمنى حين الإشارة هو الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والنظر إلى موضع السجود هو الذي فسر به كثير من العلماء قول الله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) فقال هم الذين ينظرون إلى موضع سجودهم وهذا أقرب الأقوال أن الإنسان ينظر إلى موضع سجوده راكعاً وقائماً وإلى موضع إشارته في حال الجلوس وقد قال بعض العلماء رحمهم الله إن الإنسان إذا كان يصلى في المسجد الحرام فإنه ينظر إلى الكعبة وعللوا ذلك بأن النظر إليها عبادة ولكن هذا فيه نظر من وجهين: الوجه الأول أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن النظر إلى الكعبة عبادة ولا يجوز إثبات حكم شرعي إلا بدليل عن الشارع.
الثاني أنه لو ثبت أن النظر إليها عبادة فإنها عبادة مستقلة لا تتعلق بالصلاة فالصلاة عبادة خاصة بها لا يمكن أن نثبت أن النظر إلى الكعبة عبادة في الصلاة إلا إذا ورد ذلك بخصوصه ثم إن نظر المصلى إلى الكعبة وهو في المسجد الحرام يؤدي إلى انشغال قلبه لأن الكعبة غالباً لا تخلو من الطائفين ومن المعلوم أن حركة الطائفين وتنقلهم واختلاف أجناسهم وألوانهم يؤدي إلى انشغال القلب فلهذا نرى أن النظر إلى الكعبة حال الصلاة في المسجد الحرام ليس بمشروع وأنه لا ينبغي للإنسان أن ينظر إليها في حال صلاته لأن ذلك لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام ولأنه كما أشرنا إليه آنفاً يوجب أن ينشغل المصلى عن صلاته.


يقول السائل لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن في الركوع والسجود فهل يجوز الدعاء في الركوع والسجود ببعض الأدعية الواردة من القرآن خصوصاً بأنها أدعية جامعة مثل ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إني نهيت أن اقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً) ولم يقل أن أدعو بالقرآن فإذا دعا الإنسان بشيء من القرآن فلا حرج عليه كالآية التي ذكرها السائل (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وكقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) أما إذا قصد بذلك قراءة القرآن كأن يقرأ الفاتحة مثلاً أو الكافرون أو ما أشبه ذلك فهذا منهيٌ عنه ونظير ذلك الجنب.
الجنب لا يقرأ القرآن حتى يغتسل فلو دعا بشيء من القرآن فلا بأس لو قال الجنب بسم الله الرحمن الرحيم يقصد البسملة لم يقصد القراءة فلا حرج بل لو قال الجنب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب فلا حرج عليه ما دام قد قصد الدعاء.


هذه المستمعة م م من مصر تقول ما حكم الدعاء في الركوع أثناء الصلاة مثل قوله تعالى اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وكذلك اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم الحساب.

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الدعاء في الركوع بما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا بأس به وقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) وأما فيما سوى ذلك فالأفضل أن يقتصر فيه على تعظيم الله وأن يجعل الدعاء في السجود لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ألا وأني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم).


لماذا لا يجوز قراءة الدعوات الواردة في القرآن الكريم أثناء الركوع والسجود في الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن السؤال ينبغي أن يكون لماذا لا تجوز قراءة القرآن أثناء الركوع والسجود نعم نقول لا تجوز لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم) وأما إذا دعا بما يوافق القرآن في أثناء سجوده مثل (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) فهذا لا بأس به لأنه قصد به الدعاء دون التلاوة فإذا دعا الإنسان في ركوعه وسجوده بما يوافق القرآن فلا حرج عليه في ذلك والمنهي عنه أن يقرأ القرآن أثناء الركوع أو السجود.


جارٍ التحميل