أحسن الله إليكم هذه رسالة وصلت من مستمعة للبرنامج أم عبد الرحمن تقول في هذا السؤال إذا ذهبت المرأة مع زوجها للعمرة وبعد الانتهاء من العمرة ذهبوا إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم هل يجوز للمرأة أن تصلى في الروضة التي ما بين المنبر وحجرة عائشة رضي الله عنها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لها أن تصلى في كل المسجد لكن بشرط أن لا تزاحم الرجال فإن كان لا يتيسر لها ذلك إلا بمزاحمة الرجال فلا تفعل والمسجد النبوي حكمه واحد في الثواب حتى التوسعات التي طرأت عليه حكمها حكم الأصل في الثواب وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد الكعبة).
أحسن الله إليكم في آخر أسئلة هذا السائل من الجزائر يقول ما حكم الصلاة في مسجدٍ بني على ملكيةٍ خاصة لأحد الخواص ولم يتنازل عن هذه الأرض؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا بني المسجد على أرض شخصٍ باختياره وطوعه فلا بأس أن يصلى فيه وتكون هذه البنية أعلاها مسجد وأسفلها مملوك ولا حرج في ذلك.
أحسن الله إليكم وبارك فيكم من أسئلة السائلة أم ياسر تقول في مسجد الحي في القسم النسائي يوجد درجٌ مفروش فهل يعتبر هذا الدرج من المسجد أم لا وما حكم الصلاة عليه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الدرج داخل باب المسجد فهو من المسجد وإذا كان خارج باب المسجد فليس منه وأما الصلاة فيه فإن كان الإنسان إذا صلى اتجه إلى القبلة فلا بأس وإن كان لا يتجه إلى القبلة فإنه لا يجوز فكيف يصلى إلى غير القبلة.
أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ إذا قدمت من مكة إلى المدينة ومررت بمسجد قباء هل أصلى ركعتين علماً بأنني لن أبقى بالمدينة طويلاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ابدأ أولاً بالمسجد النبوي أفضل لأن المسجد النبوي أفضل من قباء ثم إذا نزلت في بيتك أو في شقةٍ استأجرتها فتطهر واخرج إلى مسجد قباء فإن من تطهر في بيته وخرج إلى مسجد قباء فصلى فيه ركعتين كان كمن أدى عمرة هذا الأفضل وإن بدأت بقباء لأنه على طريقك فلا حرج.
صلوات غير مشروعة
جزاكم الله خيراً من الجزائر السائل ع ع يقول في بلدتنا نحيي ليلة القدر وذلك بالقيام بعد صلاة المغرب بدقائق وتوزيع الأكل والشراب في المسجد ويستمر القيام إلى طلوع الفجر فما حكم هذا العمل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل غير صحيح أولاً لأن ليلة القدر لا تعلم عينها فلا يدرى أهي ليلة سبع وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو تسع وعشرين أو إحدى وعشرين أو ليلة ثنتين وعشرين أو أربع وعشرين أو ست وعشرين أو ثمانٍ وعشرين أو ثلاثين لا يعلم بأي ليلة هي فقد أخفاها الله تبارك وتعالى أخفى علمها على عباده من أجل أن تكثر أعمالهم في طلبها وليتبين الصادق ممن ليس بصادق والجاد ممن ليس بجاد فهي ليست ليلة سبع وعشرين بل هي في العشر الأواخر من ليلة إحدى وعشرين إلى ليلة الثلاثين كل ليلة يحتمل أن تكون ليلة القدر فتخصيصها بسبع وعشرين خطأ هذا واحد.
ثانياً الاجتماع على هذا الوجه الذي ذكره السائل ليس من عمل السلف الصالح وما ليس من عمل السلف الصالح فهو بدعة وقد حذر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من البدع وقال (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) فعلى المسلمين في آخر الأمة أن ينظروا ماذا صنع أول الأمة وليتأسوا بهم فإنهم على الصراط المستقيم وقد قال الإمام مالك رحمه الله (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها).
فنصيحتي لإخواني هؤلاء أن لا يتعبوا أنفسهم ببدعة سماها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضلالة وأن ينفرد كل منهم بعبادته من ليلة إحدى وعشرين إلى الثلاثين تحرياً لليلة القدر وأن يجتمعوا مع الإمام على ما كان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعله وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يزيد على إحدى عشرة ركعة في رمضان ولا غيره كما قالت ذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها التي هي من أعلم الناس بحال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في رمضان قالت كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى أربعاً وهذه الأربع يصليها على ركعتين ركعتين يعني الأربع الأولى بتسليمتين والأربع الثانية بتسليمتين وليس كما توهمه بعض الناس أنه يجمع الأربع بتسليمة واحدة فإن حديث عائشة نفسه ورد مفصلاً من طريق آخر أنه كان يصلى ركعتين ركعتين ومجمل حديثها يفسر بمفصله وأيضاً قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (صلاة الليل مثنى مثنى) والأصل أن فعله لا يخالف قوله ولذلك نبين لإخواننا ونعتقد أنه واجب علينا أن نبين أن الذين ظنوا أن معنى الحديث أنه يصلى أربعاً بتسليمه واحدة ثم يصلى أربعاً بتسليمة واحدة لم يصيبوا في ظنهم بل صلاة الليل مثنى مثنى في رمضان وفي غيره فإذا قال قائل كيف قالت يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن فالجواب أن الأربع الأولى متشابهة في الطول في القراءة والركوع والسجود والقعود ثم يستريح بعدها قليلاً كما يفيده العطف بثم لأن ثم تدل على المهلة ثم يصلى أربعاً قد تكون مثل الأولى وقد تكون أقل منها وقد تكون أكثر يعني في التطويل ثم يستريح ثم يصلى ثلاثاً هي الوتر وبهذه المناسبة أيضاً أود أن أنبه إخواني الأئمة على مسألة قد يفعلها بعض الناس وهي أنه يصلى في رمضان بالناس القيام ثم يجعل القيام كله سرداً فيصلى تسع ركعات فرداً لا يجلس إلا في الثامنة يتشهد ثم يقوم ويصلى التاسعة ويتشهد ويسلم محتجاً بأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يفعل ذلك في وتره ونحن نؤيده على أنه ينبغي نشر السنة لكن نشر السنة كما وردت فهل قام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأصحابه بهذا العدد إن كان هناك حديث فليرشدنا إليه ونحن له إن شاء الله متبعون وداعون ولكن لا يستطيع أن يثبت أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى بأصحابه هذا العدد بتسليم واحد وإذا لم يكن كذلك فإن الإنسان إذا صلى لغيره فلا يشق عليهم ولهذا زجر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أطال الصلاة بالناس وقال إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء ولا يخفى على إنسان أن مثل هذا القيام يشق على الناس فمن يبقى طيلة هذا القيام لا يحتاج إلى نقض الوضوء يعني إلى البول أو الغائط أو غير ذلك فقد يكون في الجماعة من يحتاج إلى هذا وقد يكون في الجماعة من له شغل يريد أن يصلى مع الإمام تسليمتين وينصرف وقد يكون أشياء أخرى فيدخل هذا الفعل فيما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم من التطويل ثم إن الناس إذا جاؤوا بعد أن كبر لهذا الوتر ماذا ينوون أكثر الناس ينوي أنه تهجد لا وتر فيفوت الإنسان الذي دخل معه نية الوتر ويبقى حيران فأنا أشكر كل إنسان يحب أن يطبق السنة بقوله وفعله وأرجو الله لي وله الثبات على ذلك لكن كوننا نطبق السنة على غير ما وردت فهذا خطأ فنقول لإخواننا من صلى الوتر تسعاً على هذا الوصف في بيته كما فعل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد أصاب السنة وأما من قام به في الناس فقد أخطأ السنة لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يفعله أبداً والعاقل البصير يعرف أن هذا الدين يسر سهل فكيف نشق على الناس بسرد تسع ركعات ونشوش عليهم نيتهم ويبقى الناس بعد هذا متذبذبين أننوي الوتر أو ننوي التهجد أم ماذا أسأل الله أن يوفقني وإخواني المسلمين لاتباع الهدى واجتناب الهوى وأن يهدينا صراطه المستقيم.
هل توجد صلاة لكل يوم وهل توجد صلاة لكل ليلة مثل صلاة ليلة الأحد أربع ركعات نقرأ فيها الإخلاص ثلاث مرات ونستغفر بعد الصلاة سبعين مرة وصلاة يوم الأحد يقرأ فيها القارئ (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) مرة واحدة ويقرأ بعد الصلاة (قل هو الله أحد) عشر مرات وهل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك أنه كان يصلىها فعلاً نرجو الإفاضة في الإجابة على هذا السؤال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصلاة التي أشارت إليها السائلة صلاة الأحد وليلة الأحد ليس لها أصل من الشرع فهي بدعة (وكل بدعة ضلالة) وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلها وما أقر أحداً من أصحابه على فعلها وإذا انتفت فيها هذه الأمور الثلاثة السنة القولية والفعلية والإقرارية تبين أنها من البدع لأن كل شيء يتقرب به الإنسان إلى ربه ويتخذه دينا وليس له أصل من الشرع فإنه بدعة وضلالة حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم لا فرق في ذلك بين ما يحدث من صلاة أو صدقة أو صيام وغيره فكل عمل يتقرب به الإنسان إلى الله سبحانه تعالى فلا بد أن يكون له أصل من الشرع وذلك لأن العبادات مبنية على أمرين أساسيين لا بد منهما هما الإخلاص لله عز وجل والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا أشار الله تعالى في قوله (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) فلا بد من الحنيفية ولا بد من الإخلاص والحنيفية هي الشرع واتباعه وعدم الميل عنه يمينا أو يسارا ونصيحتي لهذه المرأة ولغيرها ممن يحبون الخير ألا يعملوا عملاً يتقربون به إلى الله حتى يعرفوا أن له أصلاً من الشرع ليكون بذلك مقبولاً عند الله عز وجل فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود على عامله مهما كان هذا العمل مما يستحسنه هذا العامل فإنه لا خير فيه إذا لم يكن على وفق الشريعة الإسلامية.
عندنا وبعد الصلاة يقوم شخص لقراءة الفاتحة وينتهي بقوله إلى حضرة النبي ما حكم هذا يا فضيلة الشيخ بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم هذا أنه بدعة من البدع التي لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه وكل ما ابتدع في الدين فإنه لا ينفع صاحبه بل يضره كما قال النبي صلى الله عليه وسلم محذراً من ذلك (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة) وهذا العمل الذي يكون بعد الصلاة وهي قراءة الفاتحة أو آية الكرسي بصوت مرتفع يسمعه الحاضرون لا شك أنه من البدع التي ينهى عنها ويؤمر الناس بدلاً عنها بأن يقوموا بما وردت به السنة من الأذكار التي تكون أدبار الصلوات فإذا سلم الإنسان من صلاته استغفر ثلاثاً وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثلاث مرات لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ثم يسبح فيقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة تلك تسعة وتسعون ويقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وإن شاء قال سبحان الله سبحان الله سبحان الله ثلاثاً وثلاثين مرة والحمد لله مثلها والله أكبر أربعاً وثلاثين مرة وإن شاء قال سبحان الله عشراً والحمد لله عشراً والله أكبر عشراً وإن شاء قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمساً وعشرين مرة حتى تكون مائة ويقرأ آية الكرسي وقل هو الله أحد وقول أعوذ برب الفلق وقول أعوذ برب الناس فمثل هذه الأذكار هي الأذكار المشروعة التي وردت بها السنة وأما ما لم ترد به السنة فلا ينبغي للإنسان أن يثبته بل ينهى عن ذلك لأن كل بدعة ضلالة.
بارك الله فيكم نستفسر يا شيخ محمد عن صلاة اسمها صلاة الاستغفار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم أن هناك صلاةً تسمى صلاة استغفار لكن إذا توضأ الإنسان وأسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه كما صح ذلك من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه فإذا أسبغت الوضوء وصلىت صلاةً لا تحدث فيها نفسك فإنه يغفر لك ما تقدم من ذنبك حتى الذنب الذي فعلته آخر شيء.
يقول السائل أهل قريتنا عندهم عادة في رمضان وهي صلاتهم خمس فروض الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر وذلك بعد صلاة آخر جمعة في رمضان ويعتبرونها قضاء عن أي فرض لم يصله الإنسان أو نسيه في رمضان فما الحكم في هذه الصلاة وهل لها أصل في الشريعة الإسلامية أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذه الصلاة أنها من البدع وليس لها أصل في الشريعة الإسلامية وهي لا تزيد الإنسان من ربه إلا بعداً لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) فالبدع وإن استحسنها مبتدعوها ورأوها حسنة في نفوسهم فإنها سيئة عند الله عز وجل لأن نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم يقول (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) وهذه الصلوات الخمس التي يعيدها الإنسان أو التي يقضيها في آخر يوم في رمضان لا أصل لها في الشرع ثم نقول هل الإخلال لم يكن إلا في خمس صلوات فقط ربما كان في عدة أيام لا في عدة صلوات والمهم أن ما علمت أنك مخل فيه فاقضه متى علمت ذلك بدون تأخير لقول الرسول عليه الصلاة والسلام (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) وأما أنك تفعل هذه الصلوات الخمس احتياطاً كما زعمت فإن هذا منكر ولا يجوز.
يوجد في بلدتنا بعض الناس يسجدون سجدتين عقب كل صلاة مباشرة بعد أن يسلموا تسليم الصلاة وعند سؤالهم عن ذلك أجابوا أنهم يسجدون السجدة الأولى شكراً لله على توفيقه لهم أن أدوا الصلاة المكتوبة في جماعة وأما السجدة الثانية فهي شكر على الشكر فهم يزعمون أن لهذا العمل أصلا في السنة فهل صحيح قولهم هذا أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: على قياس قولهم إنهم إذا سجدوا السجدة الثانية يجب أن يسجدوا سجدة ثالثة لشكر الله على شكرهم ثم يسجدوا سجدة رابعة وهكذا ويبقون دائماً في سجود, ولكنني أقول إن هاتين السجدتين بدعتان وإنه لا يجوز للإنسان أن يتعبد لله بما لم يشرعه لقوله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وهاتان السجدتان لا شك أنهما غير مشروعتين والواجب عليهم الانتهاء عن ذلك والكف عنه والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى مما وقع منهم سابقاً والله تعالى يتوب على من تاب.
تقول السائلة نسمع بأنه يستحب بعد صلاة المغرب صلاة ست ركعات أو أكثر وهي تسمى صلاة الأوابين فهل هذه الصلاة ذكرت فيها أحاديث نبوية وهل أداوم على صلاة هذه الركعات وإذا كانت هذه الصلاة غير مسنونة أو لم تذكر فيها أحاديث فهل يستحب أن أصلى نفلا مطلقا أم ماذا؟ أفيدونا يا أصحاب الفضيلة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المغرب لها سنة راتبة بعدها وهي ركعتان كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلى بعدها ركعتين وأما الست الركعات التي تسمى صلاة الأوابين فلا أعلم لها أصلاً وأما التنفل المطلق ما بين المغرب والعشاء فإنه لا حرج عليك في هذا لأن جميع الأوقات التي ليس فيها وقت نهي كلها يشرع فيها الصلاة نفلاً مطلقاً فإن الصلاة خير موضوع والإكثار منها مما يقرب إلى الله تبارك وتعالى وقد مدح الله تعالى الذين هم على صلاتهم دائمون فأنت إذا تنفلتي فيما بين المغرب والعشاء نفلاً مطلقاً ولو كثر عدده فلا حرج عليك في هذا.
يقول السائل دخلت المسجد فرأيت رجلا يصلى فقلت له ما هذه الصلاة فقال إنها صلاة التوابين فما حكم ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يرى بعض العلماء أن الإنسان إذا أذنب ذنبا فينبغي له أن يصلى ركعتين ويتوب يعني ينبغي أن يتوضأ ويصلى ركعتين ويتوب لحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه (أنه توضأ وقال إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا) ثم قال يعني النبي صلى الله عليه وسلم (من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه).
فتاوى الجنائز
الأحكام الطبية
السائلة تذكر أنها تعرضت لحادث وكانت حاملاً وعندما بلغ الجنين خمسة أشهر أمرني الطبيب بإنزاله لأنه خطر على حياته وسؤالها تقول هل عليها إثم في إنزال الجنين علما بأنني كنت غير موافقة ولكن هذا قدر الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا بلغ الجنين في بطن أمه أربعة أشهر بعث الله تعالى إليه ملكا فنفخ فيه الروح وإذا نفخ فيه الروح صار إنساناً كاملاً لا يحل إسقاطه بأي حال من الأحوال حتى لو قرر الأطباء أنه إذا لم ينزل كان خطراً على حياة أمه فإنه لا يجوز تنزيله ولو ماتت الأم بعدم تنزيله وذلك أنه إذا نفخت فيه الروح صار إنساناً حياً سوياً ولا يحل لأحد أن يقتل أحداً من أجل إبقاء حياته فإن قال قائل في هذه الحالة: إذا ماتت الأم فسيموت الطفل فالجواب أن نقول وعلى هذا التقدير فليكن لأن موت الأم حينئذ ليس بفعلنا بل هو بفعل الله عز وجل بخلاف ما إذا نزل الحمل ومات بسبب تنزيله فإن موته يكون من فعلنا ولا يحل لمؤمن أن يقتل أخاه المؤمن.
نحن نعلم من القرآن الكريم أن تمام الرضاعة حولان كاملان فهل هذا دليل على جواز استعمال وسيلة منع الحمل خلال فترة الرضاعة لأننا نعلم أنه إذا حدث حمل أثناء الرضاعة يجف لبن الأم وبذلك يُحْرِم الرضيع من أول حقوقه أفيدونا بذلك بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الآية الكريمة التي أشار إليها هي قوله تعالى (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) وهذه الآية لا تدل على أنه ينبغي استعمال حبوب الحمل في هذه المدة وذلك لأن استعمال حبوب الحمل خلاف ما ينبغي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بتزوج الودود الولود ولا شك أن كثرة الأمة عزٌ لها وقوة ومنعة ولهذا امتن الله بها على بني إسرائيل في قوله (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) وذكَّر قومَه شعيبٌ به حين قال (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) فالذي ينبغي للأمة الإسلامية أن تكثر من أسباب كثرة النسل ما أمكنها ذلك وإذا قدر أن المرأة حملت في أثناء الرضاع ثم نقص اللبن فإن الله تعالى سيجعل لهذا الطفل جهة أخرى يرضع منها قال الله تعالى (وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) والله عز وجل لا يحرم عباده رزقه لقوله تعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ).
إذا اتفق زوجان على استعمال حبوب منع الحمل وذلك ليس لأسباب مرض الزوجة بل اتفقا أن يكون لهما أربعة أولاد فقط وتحقق حلمهما واستعملت الزوجة بعد ذلك الحبوب بموافقة زوجها فما حكم ذلك وما حكمها لو استعملتها بعدم موافقته فهل في هذا إثمٌ ومخالفةٌ للشريعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما استعمال المرأة حبوب منع الحمل بدون رضا زوجها فهو حرامٌ عليها لأن لزوجها الحق في الأولاد وكثيرٌ من الناس إنما يتزوج لطلب الأولاد وأما استعمالها للحبوب بإذن زوجها فهذا إن كان ثمة حاجة من كون المرأة يرهقها الحمل ويشق عليها إذا توالى عليها الحمل لا سيما إذا كانت ممن يحمل سريعاً فإنه لا حرج حينئذٍ في استعمالها بإذن الزوج وأما إذا لم يكن ثمة داعٍ ولا حاجة فإنه لا ينبغي استعمالها لأن ذلك ينافي ما هو المطلوب شرعاً من كثرة الأولاد فإن كثرة الأولاد أمرٌ مطلوب ومحفوظٌ أيضاً وهو من عز الأمة وقد امتن الله تعالى به على بني إسرائيل حيث قال (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) وذكرَّه شعيب قومه حيث قال (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) والنبي عليه الصلاة والسلام يباهي بأمته الأنبياء يوم القيامة وكون هذا الرجل وزوجته يتفقان على أن يكون أولادهما أربعةً فقط هذا خطأٌ منهما فإن هؤلاء الأربعة قد يموتون أو يموت بعضهم ثم إنه من الذي قال إن حد الأولاد أربعة فقط بل كلما كثروا فهو أفضل وأعز للإنسان وعسى الله أن يجعل فيهم خيراً وبركةً وعلماً وجهاداً في سبيل الله فلا ينبغي هذا الفعل منهما.
المستمع أشرف رجب خليفة من جمهورية مصر العربية محافظة سوهاج يقول في رسالته عندنا في قريتنا الصغيرة تأتي عربة محملة بالدقيق للبقالين كل يوم أحد من كل أسبوع فيقوم البقالون بتوزيع هذا الدقيق ومن كثرة الناس وازدياد السكان منهم من يأخذ دقيقاً ومنهم من لا يأخذ فالسؤال هل يجوز في هذه الحالة أن تتعاطى النساء حبوب منع الحمل لكي تنخفض نسبة السكان وكل إنسان يجد قوته من الدقيق أفيدونا أفادكم الله وبارك فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب تناول النساء حبوب منع الحمل لهذا الغرض الذي ذكره السائل وهو تقليل النسل خوفاً من ضيق الرزق يتضمن سوء ظن بالله عز وجل وأن الله تعالى لا يرزق من خلقه ولو أن الإنسان أيقن بأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها واعتمد على الله سبحانه وتعالى في جلب الرزق له ولعائلته ما طرأ على باله مثل هذا التصرف المشين الذي يتضمن ما يتضمنه من سوء ظن بالرب عز وجل كما أن هذا التصرف لهذا الغرض فيه شبه من المشركين الذين نهى الله تبارك وتعالى عن فعلهم في قوله (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) وفي الآية الثانية (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) فعلى المؤمن أن يكون واثقاً بربه مصدقاً بوعده وأن يعلم علم اليقين أنه ما ولد مولود إلا وقد كتب رزقه وأن الله عز وجل هو الذي تكفل بأرزاق عباده كما قال الله تعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) ولقد حكى لي بعض الثقات وكان من الدلالين الذين يبيعون السلع لأصحابها بأجرة حكى لي أنه كان ذا دخل محدود وأنه حين تزوج شعر بأن هذا الدخل ازداد ولما أتاه الولد الأول من أولاده شعر بزيادة أكثر وهو كان قد أتاه ولدان يقول فلما جاءني الولد الثاني ظهرت لي الزيادة ظهوراًَ بيناً لأن الإنسان إذا اعتمد على ربه ووثق بوعده فإن الله يرزقه من حيث لا يحتسب فتناول حبوب منع الحمل لهذا الغرض فيه هاتان المفسدتان سوء الظن بالله عز وجل ومشابهة المشركين من بعض الوجوه أما تناول حبوب منع الحمل لغير هذا الغرض كما لو كانت الأم ضعيفة الجسم أو كثيرة المرض ويشق عليها الحمل مشقة غير معتادة فتناولت الحبوب لأجل الراحة بعض الوقت وكان ذلك بإذن الزوج وبعد مراجعة الطبيب والأمن من الضرر فإن هذا لا بأس به والله أعلم.
السائل ناصر أحمد جمهورية مصر العربية محافظة قنا يقول أسأل عن حكم الشرع في تعاطي المرأة حبوب منع الحمل هل يجوز أن تأخذه أم لا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول لا ينبغي أن يوجه السؤال لعالم يخطئ ويصيب فيقال له ما حكم الشرع إلا أن يقيد فيقال ما حكم الشرع في نظرك وعليه فنقول نرى أن استعمال حبوب منع الحمل ممنوع وذلك لما يترتب عليه من الأضرار البدنية التي قد تتعدى إلى الجنين فيتشوه ولما يترتب عليه من الأضرار الشرعية حيث أن الحيضة من استعمال هذه الحبوب لا تترتب ولا تنتظم فتتشوش العبادة على المرأة ولا تدري الذي أصابها حيض هو أم غير حيض فقد تدع الصلاة في وقت لا يجوز تركها وقد تصلى في وقت لا يجوز فيه الصلاة لكن لو احتاجت المرأة إلى تقليل الحمل لسبب شرعي فلتستعمل أشياء أخرى تمنع الحمل سوى هذه الحبوب.
تقول السائلة أم مجاهد من الرياض تقوم بعض النساء باستخدام حبوب منع الحمل لسنوات طويلة حتى تصل إلى سن اليأس وذلك لسبب قوي لأن زوجها وهو إنسان مقتدر وغني لا يصرف عليها وعلى أبنائها وبناتها حيث أنه متزوج من ثلاث نساء ولا يعدل بينهن ولديه منهن إحدى عشر بنتا وستة أبناء فلا يهتم بتربيتهم ولا الاهتمام بهم ولا يهتم بالصرف عليهم في المأكل والمشرب والملبس والمسكن حيث قامت إحدى زوجاته ببيع ذهبها حتى تستطيع أن تصرف منها في تدريس أبنائها وتوفير المأكل والمشرب لهم حيث إنها غير متعلمة أمية وأحيانا كانت تقوم بدور الحاضنة لأطفال أختها الموظفة فتقوم أختها بإعطائها مبلغ بسيط من المال نظير هذه الحضانة لأطفالها فهل على هذه المرأة شيء باستخدام هذه الحبوب لسنوات طويلة حيث إنها لا تستطيع تحمل المسؤولية وحدها بالقيام بتربية الأبناء والصرف عليهم ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها أفتونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإفتاء أقول إنه يجب على الزوج أن ينفق على زوجاته وأولاده من بنين وبنات إذا كان قادرا على هذا وليعلم أنه إذا أنفق ماله قياما بالواجب واجب النفقة في حياته سلم من غائلة المال ومن إثم المال وإن لم يفعل فسوف ينفق من بعده قهرا عليه فيبوء بالإثم والعياذ بالله ويجمع لهؤلاء القوم الذين شح عليهم في حياته فعليه أن يتقي الله وأن يقوم بالواجب من الإنفاق على الزوجات الثلاث وعلى أولادهن من بنين وبنات فإن لم يفعل فلكل واحدة أن تأخذ من ماله بغير علمه ما يكفيها ويكفي أولادها كما أفتى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة حين شكت إليه زوجها أنه شحيح لا يعطيها ما يكفيها وأولادها فأذن لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي أولادها أما الإفتاء فأقول لا تستعمل حبوب منع الحمل من أجل قلة الأولاد أي ليقل أولادها فإن أولادها رزقهم عند الله عز وجل وكلما كثر الأولاد انفتح للرزق أبوابا قال الله تبارك وتعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) وقال تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) وقال في الآية الثانية (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) ولكن كثرة الرزق بكثرة الأولاد لها شرط مهم وهو تقوى الله وصحة التوكل عليه لقول الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاًوَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُوَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) فأقول لهذه السائلة لا تستعملي حبوب منع الحمل واستعيني بالله وتوكلي عليه واعلمي أن رزق أولادك ليس إليك بل إلى من خلقهم جل وعلا.
السائلة أم نشوى من المنطقة الشرقية تقول هي امرأة متزوجة من رجل من أقاربها يكبرها في السن وقد أنجبت منه الأبناء والبنات وهو يصلى ويصوم ولكنه أحياناً يرتكب بعض المحرمات التي تنسيه دينه وأهله فيترك كل شيء إضافة إلى سوء عشرته معهم في البيت وسوء أخلاقه فلا تعرف منه الكلمة الطيبة ولا السلام عندما يدخل البيت ولو كان غائباً عنها مدة أسبوع وقد جعلتها هذه الأمور تكرهه كثيراً وتتمنى أن يفارقها إلي الأبد أو يفارق الحياة وقد أخذ ابنها الأكبر يقلد أباه في فعل بعض المحرمات ولذلك فهي تكرهه أيضاً لتقليده أباه في فعل الحرام وعدم خوفه من الله فتدعو عليه بالموت لذلك فهي تسأل أولاً عن حكم الاستمرار في الحياة مع هذا الزوج وثانياً عن حكم الدعاء على الولد وهل في ذلك تفريق بين الأولاد في المعاملة لأن من أولادها من تحبهم وتعطف عليهم وثالثاً تريد أن تعمل عملية تمنع أن تحمل من هذا الرجل الخبيث كما تصفه فهي تكره أن تنجب منه زيادة خوفاً أن يسلكوا مسلكه ورابعاً إن هي فارقته فمع من يكون الأولاد فهي تخشى عليهم إن بقوا مع والدهم أن يؤثر عليهم ويفسد أخلاقهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال نوجه نصيحة إلى هذا الرجل إن كان ما قالته زوجته فيه صدقاً أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يرجع عما وصفته به زوجته حتى تستقر له الحياة وتطيب له فإن الله عز وجل وعد وعداً مؤكداً بأن من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن أن يحييه حياة طيبة قال الله عز وجل (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وإذا رجع إلى الله عز وجل وتاب إليه وأناب وحافظ على ما أوجب الله عليه سيجد لذة وطعماً للإيمان وانشراحاً لشعائر الإسلام وتطيب له الحياة ويكون كأنه ولد من حينه ثم إن ما سألت عنه هذه المرأة من محاولة فراق زوجها أرى ألا تفارقه مادام لم يخرج عن الإسلام بذنوبه ولكن تصبر وتحتسب من أجل الأولاد وعدم تفرقهم وعليها أن تكرر النصيحة لزوجها فلعل الله سبحانه وتعالى أن يهديه على يديها وأما الدعاء على ولدها بالموت فهذا خطأ ولا ينبغي للإنسان إذا رأى ضالاً أن يدعو عليه بالموت بل الذي ينبغي أن يحاول النصيحة معه بقدر الإمكان ويسأل الله عز وجل له الهداية فإن الأمور بيد الله سبحانه وتعالى والقلوب بين أصبعين من أصابعه سبحانه وبحمده يقلبها كيف يشاء وكم من شيء أيس الإنسان منه في تصوره فيسر الله تعالى حصوله فلا تستبعدي أيتها المرأة أن يهدي الله سبحانه ولدك ادعي له بالهداية وكرري له النصح والله على كل شيء قدير وأما محاولتها أن تمتنع من الإنجاب منه فهذه نظرية خاطئة وذلك لأن الإنجاب أمر محبوب في الشريعة وكلما كثرت الأمة كان ذلك أفضل وأكثر هيبة لها ولهذا امتن الله عز وجل على بني إسرائيل بالكثرة حيث قال سبحانه وتعالى (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) وقال شعيب لقومه (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بتزوج الودود الولود لتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته يوم القيامة والأمة كلما كثرت قويت مادياً ومعنوياً كما هو ظاهر وهو على العكس من تصور بعض الظانين بالله ظن السوء الذين يظنون أن الكثرة توجب ضيق المعيشة وهؤلاء أساؤوا الظن بالله عز وجل وخالفوا الواقع وقد قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) وقال سبحانه وتعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا) وأولئك الأمم الذين ضاقت عليهم العيشة بكثرتهم إنما أتوا من حيث قلة اعتمادهم على الله عز وجل وتوكلهم عليه ولو أنهم توكلوا على الله وصدقوا بوعده ما ضاقت عليهم المعيشة وأما سؤالها الرابع عن أولادها ماذا يكونون لو فارقت زوجها فهذا أمره إلى المحكمة هي التي تبت في هذا الأمر وتنظر في الحال والواقع أي الأمرين أصلح أن يكونوا عند أبيهم أو عند أمهم.
فضيلة الشيخ: والمعتبر في هذا صلاح أمر الأولاد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المعتبر في هذا صلاح الأولاد لأن الحضانة إنما وجبت من أجل حماية الطفل وصيانته وإصلاحه ولهذا قال أهل العلم إن المحضون لا يقر بيد من لا يصونه ويصلحه ولو كان أحق من غيره من حيث الترتيب لأن المدار كما قلت على إصلاح الولد وصيانته عما يضره.
هل أخذ وسيلة لمنع الحمل لفترة معينة وهي فترة رضاعة الطفل حتى لا يؤثر الحمل الجديد بحرمانه من إكمال الرضاعة هل يجوز ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا يجب أن نعلم أن الحمل لا يؤثر على الرضيع ثانيا لو أرادت المرأة أن تمنع الحمل وقت الإرضاع لمشقة الحمل عليها فلا حرج أن تستعمل ما يمنع الحيض أو ما يمنع الحمل لكن بإذن الزوج لأن الزوج له حق في الأولاد.
ما حكم تحديد النسل أو بعضه خصوصاً إذا لم يكن هناك مانع طبي للحمل ولكن التحديد للخوف من الرزق على المستوى الفردي وما حكم إذا كانت الدولة تأخذه كسياسة لها خصوصاً أن بعض المرتزقة ممن يقال لهم علماء ويفتون لإرضاء الحاكم والحصول على أموال يفتون كل يوم أن الإسلام لا يحرم تحديد النسل ويلعبون بحديث العزل فما الحكم بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أن منع الحمل على نوعين أحدهما أن يكون الغرض منه تحديد النسل بمعنى أن الإنسان لا يتجاوز أولاده من ذكور أو إناث هذا القدر فهذا لا يجوز لأن الأمر بيد الله عز وجل ولا يدري هذا المحدد لنسله فلعل من عنده من الأولاد يموتون فيبقى ليس له أولاد والنوع الثاني من الحمل لتنظيم النسل بمعنى أن تكون المرأة كثيرة الإنجاب وتتضرر في بدنها أو في شؤون بيتها وتحب أن تقلل من هذا الحمل لمدة معينة مثل أن تنظم حملها في كل سنتين مرة فهذا لا بأس به بإذن الزوج لأن هذا يشمل العزل الذي كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلونه ولم ينه عنه الله ولا رسوله.
موضوع تحديد النسل أو تنظيمه للخوف من الرزق هذا لا شك أنه سوء ظن بالله عز وجل وأنه يشبه من بعض الوجوه ما كان يفعله أهل الجاهلية من قتل أولادهم خشية الفقر وهذا لا يجوز لأن فيه هذين المحظورين هما سوء الظن بالله سبحانه وتعالى والثاني مشابهة عمل الجاهلية من بعض الوجوه والواجب على المسلم أن يؤمن بأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وأن الله تعالى إذا رزقه أولاداً فسيفتح له أبواباً من الرزق حتى يقوم بشؤون هؤلاء الأولاد ورزقهم ثم إن بعض الناس قد يقول أنا لا أحدد النسل أو لا أنظمه من خوف ضيق الرزق ولكن من خوف العدل عند تأديبهم وتوجيههم وهذا أيضاً خطأ فإن تأديبهم وتوجيههم كرزقهم فالكل بيد الله عز وجل وكما أنك تعتمد على الله عز وجل في رزق أولادك كذلك أيضاً يجب أن تعتمد على الله سبحانه وتعالى في أدب أولادك وهدايتهم فإن الله تعالى هو الهادي سبحانه وبحمده (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي) وعلى هذا فالذي ينظم نسله أو يحدده خوفاً من عدم القدرة على تأديبهم هو أيضاً مسيء الظن بربه تبارك وتعالى وإلا فالله سبحانه وتعالى بيده الأمور والذي ينبغي للإنسان أن لا يفعل شيئاً من ما يقلل الأولاد إلا إذا دعت الحاجة لذلك أو الضرورة ثم ينبغي أن يعلم المستمعون أن كثرة الأمة وكثرة النسل من نعم الله عز وجل ولهذا شعيب عليه الصلاة والسلام ذكَّر قومه بهذه النعمة فقال (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) وكذلك منّ الله بها على بني إسرائيل حيث قال (وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) فكثرة الأمة لا شك أنه سبب لعزتها وقيامها بنفسها واكتفائها بما لديها عن غيرها وربما لكثرتها تكون سبباً لفتح مصادر كثيرة من الرزق كما أشرنا إليه أولاً بأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ونحن نعلم أن بعض الدول غزت دول أكبر منها وأشد منها قوة منها بسبب فقر أفرادها لأنهم صاروا يفتحون معامل ومصانع وينتجون إنتاجاً بالغاً ولهذا يجب على الأمة الإسلامية أن تعرف أن محاولة تحديد النسل أو تنظيمه إنما هو من كيد أعدائنا بنا وهي مخالفة لما يرمي إليه النبي صلى الله عليه وسلم ولِما يوده من تكثير هذه الأمة وتحقيق مباهاته صلى الله عليه وسلم بها الأنبياء
ما حكم تعاطي الحبوب المنشطة لأجل الحمل علماً بأن المرأة متزوجة من فترة طويلة وليس لديها أطفال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر يرجع إلى استشارة الطبيب في هذا فإذا قال إن تناول هذه الحبوب المنشطة للحمل لا يضر فإنه ينبغي استعمالها تحصيلا للحمل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم).
رسالة وصلت من شاب من جمهورية مصر العربية أمين توفيق يقول بأنه يعمل في المملكة العربية السعودية في مدينة الزلفي يقول لقد رزقت بمولود ولله الحمد وفي يده اليمنى إصبع زيادة هل هناك حرج لو أزلت هذا الإصبع رغم أنه كان لي أخ قبل ابني له إصبع زيادة في يده وقد ذهبت إلى الدكتور وأزال هذا الإصبع الزيادة هل هناك حرج في نظركم في الشرع في هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب ليس هناك حرج في إزالة هذا الإصبع الزائد لأنه من باب إزالة العيوب وما كان من باب إزالة العيوب فإنه لا بأس به ولهذا أذن النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قطع أنفه أن يتخذ أنفاً من وَرِق أي من فضة فلما أنتن جعله من ذهب وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وهنا يجب أن نعرف الفرق بين العملية التي قصد بها إزالة العيب وبين العملية التي يقصد بها زيادة الجمال ولهذا نقول إن العملية التي يقصد بها إزالة العيب لا بأس بها لأن المقصود بها التخلي مما يشوه كما دل على ذلك الأثر السابق وأما العملية التي يقصد بها زيادة التجميل فإنها محرمة ولهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن النمص بل لعن فاعله وعن الوشم وعن الوشر وهو برد الأسنان للتحسين ونهى أيضاً عن الوصل وصل الشعر لأن فيه زيادة جمال للأنثى فكل عملية يقصد بها التجميل فهي محرمة قياساً على النمص والوشم وكل عملية يقصد بها زوال العيب فإنها جائزة ولا بأس بها قياساً على اتخاذ الصحابي أنفاً من الذهب وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم له وعلى هذا فقطع الأصبع الزائدة وقطع الثالول وما أشبهها مما يكون عيباًَ مشوهاًَ لابأس به ولكن بشرط أن يستشار الأطباء المختصون حتى لا يعرض الإنسان نفسه للخطر.
يقول السائل منحني الله سبحانه وتعالى طفلين وظهر عند كل طفلٍ من هؤلاء أربعة وعشرين أصبعاً زيادة فما رأي فضيلتكم لو قطعتها عند الدكتور؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر أهل العلم في هذه المسألة أنه لا يجوز قطع الأصبع الزائدة والظاهر أن هذا لا يجوز لما فيه من الخطر على صاحب الأصبع وفي وقتنا هذا الخطر والحمد لله قليل والضرر بعيد فالذي نرى أنه لا بأس في هذه الحال من قطع الأصابع الزائدة المشوهة للخلقة أما إذا كانت الأصابع زائدة لكنها لا تشوه الخلقة فالذي ينبغي أن تبقى كما هي عليه.
عندي ولد عم تزوج أختي وأنجبت له ولداً وبنتاً وهذه البنت بيدها ستة أصابع والأصبع السادس صغير فهل يجوز إزالته بواسطة عملية جراحية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز إزالة الأصبع من يد أو رجل بواسطة عملية جراحية بشرط أن نأمن الخطر على هذا الذي نريد أن نزيل ما زاد من أصابعه ومثل ذلك لو كانت الزيادة في غير الأصبع أحياناً تكون الزيادة في الأذن يخرج منها شيء زائد أحياناً تكون الزيادة في الرأس شيء يتدلى من الرأس فالمهم أنه كل ما كان عيباً يشوه الخلقة فإنه لا حرج أن تجرى له عملية لإزالته وتجميل موضعه بشرط أن يكون الضرر والتلف مأموناً.
ما حكم كشف غير الوجه مثل العورة عند الدكتور لحاجة ماسة للعلاج للمرأة التي لم تنجب والزوج يعلم بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن المرأة تكشف عند الطبيب ما تدعو الحاجة إلى كشفه من العورة فما دونها لكن نقول ما تدعو الحاجة إلى كشفه بحيث تكون محتاجة إلى هذا الكشف ولا يوجد نساءٌ طبيباتٌ يقمن بهذا العمل فإذا لم يوجد طبيباتٌ يقمن بهذا العمل فإنه لا بأس أن تكشف عند الطبيب الرجل لما في ذلك من الحاجة إليه.
إنني كسبت صنعة وهي زرق الإبر الطبية ويتردد عليَّ رجال ونساء وأثناء زرق الإبر فإني ألامس أجسام النساء هل هذا فيه شيء من الحرام أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس فيه شي من الحرام إذا دعت الحاجة إليه بأن لم يوجد في المكان سوى هذا الرجل الذي يزرق الإبر فإن وجد امرأة تقوم مقامه فإنه لا يجوز للرجل ذلك ثم إذا جاز هذا عند الحاجة فإنه يجب عليه عند ملامسته جسد المرأة يجب عليه أن لا يكون لديه شعور بالشهوة أو تحريك لها بل يشعر نفسه بأنه طبيبُ معالج حتى يبتعد من محل الفتنة.
ما حكم الكشف على عورة المرأة لمعرفة أعراض المرض وما حكم الطلبة الذين تكشف لهم عورات المريضات للتعلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كشف المرأة ما يجب عليها ستره من أجل مصلحة الطب ببيان ما فيها من مرض وتشخيصه هذا لا بأس به لأنه لحاجة والحاجة تبيح مثل هذا المحرم إذ القاعدة المعروفة عند أهل العلم أن ما حرم تحريم الوسائل أباحته الحاجة وما حرم تحريماً ذاتياً تحريم المقاصد فإنه لا يبيحه إلا الضرورة وذكروا لذلك أمثلة وهي النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه من المرأة للحاجة كما يجوز نظر الخاطب إلى ما لا يجوز النظر إليه من أجل مصلحة النكاح وكما في هذه المسألة التي سأل عنها الأخ فإنه يجوز للطبيب أن يكشف عن المرأة ويعرف المرض ويشخص أعراضه.
بيننا طلبة غير مسلمين من أهل الكتاب ويكشفون معنا على عورات النساء المسلمات فما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك لا بأس به عند الحاجة كما أسلفنا لكننا نزيد شرطاً ثانياً هو أن نأمن من هؤلاء بحيث نثق بأمانتهم والكافر قد يؤمن في هذه الأمور فإذا أمنا جانبه ودعت الحاجة لذلك فلا بأس به كما أن المسلم أيضاً ينبغي أن نزيد هذا القيد فيه فكم من مسلم لا يؤتمن على فروج المسلمات وما يستتر منه.
إذا كان هناك ضرس من الأضراس أطول من الباقية هل يجوز لي أن أقصه أو أحكه حكاً حتى أساوي به الباقين أفتونا جزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان يتأذى بهذا الضرس الزائد فلا حرج عليه في قصه فقص الزائد منه لإزالة الأذى عنه وكذلك إذا كان يتألم منه لسبب طوله فإنه لا بأس من أن يقص الزائد منه حتى يزول ذلك الضرر وإلا فيبقيه على ما هو عليه.
أنا شاب أبلغ من العمر عشرين سنة ومقبل على حياة زوجية ولكن الذي يعكر علي حياتي هو أنه يوجد في وجهي حبوب سوداء التي تسمى حبة الخال كثيرة ولكن بعضها ملفت للنظر مما يلفت الأنظار نحوي حيث أني كنت عرضة لاستهزاء بعض الناس خصوصاً الصغار أو الأطفال يضحكون مني فكيف الكبار لذلك تجدني منطوي على نفسي وغارق في التفكير وأخيراً قررت أن أزيل بعضها وهي اثنتان فهل في هذا شيء وماذا لو أني أزلتهما في عمليةٍ جراحية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تغيير خلق الله سبحانه وتعالى على نوعين نوع يراد به التجميل ونوعٌ يراد به إزالة السيئ فأما ما يراد به التجميل كالنمص والوشم والوشروالنمص نتف شعر الوجه والوشم غرز الجلد بلونٍ أسود أو أخضر أو نحو ذلك من الزركشة التي نراها في أيدي بعض الناس أو وجوههم والوشر هو برد الأسنان لتجميلها فلجها أو تصغيرها أو نحو ذلك وظاهر النصوص بل صريحها أن ذلك محرم بل من الكبائر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعله والنوع الثاني على سبيل إزالة المؤذي والعيب فهذا لا بأس به بل قد دلت السنة على أن بعضه مطلوب كما في حديث سنن الفطرة من تقليم الأظفار وحف الشوارب والختان فإن هذا في الحقيقة إزالة أشياء مؤذية تنفر منها الطباع السليمة وقد جاء الشرع بطلب فعلها من هذا النوع بل أقول إنه من نوعٍ آخر يكون مباحاً إذا حصل للإنسان أشياء مؤذية وأراد أن يزيلها كما ذكر هذا السائل من بعض الحبوب التي يسميها العامة الخال أو حبة الخال فإنه لا بأس أن يزيلها الإنسان ولو بإجراء عملية إذا غلبت السلامة في إجراء هذه العملية ولهذا أمر الشرع بمداواة الأمراض وشبهها على وجهٍ مشروع ولا شك أن هذه العيوب البدنية الجسمية أنها نوعٌ من الأمراض ثم إنها إن لم تكن مرضٌ يؤثر على الجسم بانحطاط قوته فهي مرضٌ نفسيٌ لأن الإنسان يتضايق منها كثيراً كما ذكر هذا الأخ الذي سأل فعليه نقول لا بأس من إجراء العملية لإزالة هذه الأشياء بشرط أن تغلب السلامة ويغلب على الظن النفع بهذه العملية.
المستمع أيضاً يقول ما الحكم في إجراء عمليات التجميل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التجميل المستعمل في الطب ينقسم قسمين أحدهما تجميل بإزالة العيب الحاصل على الإنسان من حادث أو غيره فهذا لا بأس به ولاحرج فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لرجل قطع أنفه في الحرب أذن له أن يتخذ أنفاً من ذهب لإزالة التشويه الذي حصل بقطع أنفه ولأن الرجل الذي عمل عملية التجميل هنا ليس قصده أن يطوِّر نفسه إلى حسن أكمل مما خلقه الله عليه ولكنه أراد أن يزيل عيباً حدث أما النوع الثاني فهو التجميل الزائد الذي ليس من أجل إزالة العيب فهذا محرم ولا يجوز ولهذا (لعن النبي صلى الله عليه وسلم النامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة والواشمة والمستوشمة) لما في ذلك من إحداث التجميل الكمالي الذي ليس لإزالة العيب أما بالنسبة للطالب الذي يقرر من ضمن دراسته هذا العلم فلا حرج عليه أن يتعلمه ولكنه لا ينفذه في الحال التي يكون فيها حراماً بل ينصح من طلب منه هذا النوع من التجميل ينصحه بأن هذا حرام ولا يجوز ويكون في هذا فائدة لأن النصيحة إذا جاءت من الطبيب نفسه فإن الغالب أن المريض أو من طلب العملية يقتنع أكثر مما يقتنع لو أن أحداً غيره نصحه في ذلك.
بارك الله فيكم المستمعة أم أسامة تقول بأنها امرأة ضعيفة الجسم وقد ولدت طفلاً بصعوبة لدرجة أنني كنت أصرخ لأنهم أعطوها تقول مادة سائلة يقولون بأنها طلق صناعي لأن طلقها تقول ضعيف ومع هذا الطلق الصناعي تقول كأنني أشعر كأني أفقد عقلي وتعبت كثيراً بعد الولادة وظل التعب لمدة سنة تقريباً تقول بأنها حملت بعد ذلك بابنها الثاني فنصحها البعض بالذهاب إلى مستشفى خاص وأعطوها إبرة تخدير لأنها لن تتحمل الطلق الصناعي أيضاً وأيضاً تقول بعد أن أعطوني إبرة التخدير لم أشعر بألم الولادة ونمت قليلاً هل هذا جائز يا فضيلة الشيخ لأنني الآن تقول بأنها حامل في شهرها الثالث أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا لأن البعض أخبرني بأن هذا لا يجوز؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت المرأة يشق عليها الطلق والولادة وأخذت من الأدوية المباحة ما يعينها على ذلك فإنه هذا لا بأس به وهو من باب التنعم بنعم الله سبحانه وتعالى والله سبحانه وتعالى من كرمه وجوده وفضله يحب لعباده أن يتنعموا بنعمه التي مَنَّ بها عليهم ويحب من عبده أن يرى أثر نعمته عليه واستعمال هذه المسكنات أو المقويات في الطلق أو ما أشبه ذلك من الأشياء المباحة لا بأس به ولا حرج لأن الله سبحانه وتعالى يحب اليسر لعباده كما قال الله تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ).
هل يجوز تشريح جثة المسلم بعد إصابته في حادث نرجو بهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المسلم حرامٌ دمه وماله وعرضه والمسلم محترم في حياته وبعد مماته ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (كسر عظم الميت ككسره حياً) أخرجه أبو داوود إذا علم ذلك فإن تشريح جثة الميت المسلم بعد وفاته لا يجوز إلا إذا دعت الحاجة أو الضرورة لذلك وإذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى ذلك فإن هذا يُقدر بقدر الحاجة ثم يعاد الجسم كما كان بمعنى أننا إذا انتهينا من الشيء الذي نحتاج إلى فحصه مثلاً فإنه ينظف الجسم ويخاط ويغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين.
تقول السائلة لقد ابتليت بمرض الصرع والحمد لله وإنني أصرع ما بين الحين والحين ولقد أمرني الدكتور باستعمال حبوب وهذه الحبوب تصيب الجسم بتمديد وقد سمعت أنه يوجد بها مواد محرمة لكونها مخدرة مع العلم أنني إذا تركتها مرضت أفيدونا أفادكم الله لما فيه الخير والصلاح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الدواء الذي أشارت إليه إذا كان نافعاً لها في تخفيف صرعتها وإزالتها فإنه لا بأس به وهذه المواد المخدرة إذا أعطت الجسم استرخاءً فإنما ذلك لمصلحته وليس لمضرته فإذا قالوا أي الأطباء إن هذا أنفع لها وأنه لا يضر على جسمها في المستقبل فإنه لا بأس به ولا حرج وهذه الكمية البسيطة التي توجد فيه من أشياء مخدرة هي لا تبلغ درجة التخدير حسب كلامها وإنما فيها استرخاء الجسم وامتداده وهذا لا يوجب التحريم لا سيما وأن فيه المصلحة التي تربو على هذه المفسدة لكن إن خشي في المستقبل أن يكون سبباً لانهيار الجسم فحينئذٍ تمُنع وتُنصح بأن تصبر على ما أصابها والله تبارك وتعالى يثيب الصابرين.
هذه رسالة وردتنا من الطالبة في كلية الطب جامعة الرياض تقول المستمعة ح ع أرجو من فضيلتكم إفتائي فيما يلي بحكم دارستي في كلية العلوم أو في كلية الطب احتفظ ببعض العظام فما حكم ذلك وإذا احتفظت بالهيكل العظمي في غرفتي الخاصة هل هذا يعتبر من الصور المجسمة أرجو إفتاءنا في ذلك علماً أن دراستنا تعتمد على الدراسات النظرية والإطلاع على المجسمات الملموسة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نقول إن هذا الهيكل هل هو هيكل إنسان أو هيكل حيوان آخر إن كان هيكل حيوان آخر فلا بأس من الاحتفاظ به ولا بأس من تشريحه ولا بأس أيضاً من كل عمل يكون فيه مصلحة للطب لأن الله تعالى يقول (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) فمتى كانت في هذه المخلوقات التي خلقها الله مصلحة لنا في ديننا ودنيانا فإنه ليس علينا حرج في أن ننتفع بها ولهذا يجوز لنا في الحيوان الذي أباح الله لنا يجوز لنا أن نذبحه ونقضي على حياته لأجل أن نستفيد بلحمه أما إذا كان هيكل إنسان فإن كان الإنسان محترماً كالمسلم والذمي والمعاهد والمستأمن فإنه لا يجوز للمرء أن يمثل به وأن يحتفظ بهيكله وإذا كان إنسان غير محترم فإن هذا محل نظر ويحتاج إلى بحث ومراجعة وإصدار فتوى عامة ينتفع بها المسلمون أما بالنسبة للهيكل غير هيكل الإنسان فإنه لا بأس في الاحتفاظ به لدراسته أو لغير ذلك وليس هذا من الصور المجسمة لأن الصور المجسمة هي التي يصورها العبد مضاهاةً لخلق الله عز وجل فيصنعها مضاهٍ بها خلق الله أما ما كان من مخلوقات الله فإن هذا ليس من الصور قطعاً.
ما الحكم الشرعي في نقل الدم في حالة إسعاف مصاب مهدد بالموت عن طريق التبرع من مسلم لكافر أو العكس؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التبرع بالدم بنقله إلى مصاب إذا كان هذا المصاب مضطرا وكان ينتفع من هذا الدم الذي ينقل إليه فإن الدم حينئذ يحل له لأن الله حرم الدم في سورة المائدة بقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) إلى أن قال (فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فإذا اضطر المريض إلى حقن الدم به فإنه لا بأس أن يحقن به أما بالنسبة للمتبرع فإذا كان لا يضره أخذ الدم منه فلا حرج عليه أن يتبرع فإذا كان المتبرع له مسلما فإن هذا من الإحسان إلى المسلمين وإذا كان غير مسلم وهو ممن تجوز الصدقة عليه فإنه لا بأس أن يتبرع له لقوله تعالى (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) وأما إن كان من قوم يؤذون المسلمين ويخرجونهم من ديارهم ويقاتلونهم فإنه لا يتبرع له بدم ولا غيره
هل يعتبر المتوفى في عملية جراحية بسبب المخدر أو خطأ من الطبيب شهيداً وماذا على الطبيب الذي وقعت الوفاة تحت يده أو بسببه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعتبر هذا شهيداً لأن هذا الموت حدث باختيار منه وبفعل منه وإن كان هو لم يقصده لكنه ليس كالحريق ولا الغريق ولا من مات بهدم ونحوه لأن أولئك الذين ماتوا بهذه الأسباب لم يكن ذلك ناشيءاً عن فعلهم وأما بالنسبة للطبيب الذي عالجه فإن كان الطبيب ماهراً وكانت هذه الوفاة بسبب العملية نفسها دون خطأ من الطبيب فإنه لا شيء عليه وأما إذا كانت بخطأ منه أو كان غير ماهر فإنه يضمن لأنه إن كان غير ماهر فقد تعدى حيث لا يجوز لأحد أن يتطبب بشخص وهو لا يعلم الطب وإن كانت بخطأ منه فإن إتلاف الأموال والأنفس لا يعتبر فيه القصد بالنسبة للضمان ولهذا قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا) وهذا بخلاف إذا مات من العملية نفسها فإن العملية نفسها إذا كانت من ماهر عارف بالجراحة ليس فيها خطأ وليس فيها تعدٍ فلا يكون الطبيب في هذه الحال ضامناً.