هذه رسالة من أختكم في الله من حريملاء أج س تقول إذا قام الإنسان ببعض أعمال التطوع كصلاة الضحى أو قيام الليل أو غيرها من العبادات وحاول أن يراه أهل البيت ليس رياء ولكن رجاء التقليد له أو الاقتداء به فيكون قدوة لهم فهل يجوز هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأصل في معاملة الإنسان ربه وتعبده له إن يكون ذلك سراً بينه وبين ربه لأنه إنما يتعبد لله رجاء ثواب الله عز وجل والنجاة من عقابه وهذا لا يحتاج إلى أن يراه أحد من البشر لأن البشر لا يحققون له شيئاً من ذلك إلا حسبما تقضيه الشريعة كالدعاء للإنسان مثلاً هذا هو الأصل في العبادات لكن قد يكون إظهار العبادة أمراً مشروعاً مرغباً فيه لما يترتب عليه من المصالح فانظر إلى الصلاة مثلاً وهي أجل العبادات البدنية يشرع أن تكون جماعة في المساجد معلنة ظاهرة لما في ذلك من الخير الكثير المترتب على إعلانها والاجتماع عليها في المساجد ولهذا إذا عورضت المصلحة هذه بما هو أصلح كان الأفضل عدم صلاتها في المساجد فالنساء مثلاً لا يشرع لهن أن يصلىن جماعة في المساجد وإن كان يباح لهنّ أن يحضرن جماعة الرجال في المساجد أما الرجال فوجوب الجماعة عليهم في المساجد ظاهر وذلك لأن مصلحة إظهار الجماعة في المساجد بالنسبة للرجال عارضها مشروعية القرار في البيوت وعدم البروز بالنسبة للنساء فكان بيوتهن خير لهن ولهذا نقول إن المشروع في حق المرأة ألا تشهد الجماعة مع الرجال إلا في صلاة العيد خاصة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر النساء أن يخرجن حتى أنه (أمر العواتق وذوات الخدور أن يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض المصلى) إذاً الأصل في العبادة أن تكون سراً بين الإنسان وبين ربه لأنه سبحانه وتعالى هو الذي يثيبه عليها ويعاقب الإنسان على معصيته لكن إذا كان فيها مصلحة فإنها تراعى هذه المصلحة وبناء على هذه القاعدة يتبين الجواب عن سؤال المرأة التي تسأل عن إخفاء التطوع في بيتها عن أهلها هل هو أفضل أو إظهار التطوع لا رياء ولا سمعة ولكن من أجل أن يقتدي بها أهل البيت؟ فنقول إن إظهار التطوع في هذه الحال بهذه النية أفضل من إخفاءه لأن الناس ينشط بعضهم بعضا فإذا رأت المرأة أن إظهار تطوعها في الصلاة أو قراءة القرآن أو الصدقة أو ما أشبه ذلك ينتج عنه خير باقتداء غيرها بها فإن إظهاره حينئذ يكون خيراً وهكذا الرجل ولهذا امتدح الله عز وجل الذين ينفقون سراً وعلانية ولم يجعل المدح خاصاً بالذين ينفقون سراً وذلك لأن السر قد يكون أولى والإعلان قد يكون أولى بحسب ما يترتب على ذلك من المصالح وخلاصة الجواب أن المرأة إذا أظهرت التطوع بالصلاة أو القراءة أو الصيام أو الصدقة من أجل أن يقتدي بها أهل البيت فإن ذلك لا بأس به بل هو خير.
كيف يكون حال الإنسان عندما يريد أن يعمل شيئاً من الطاعات هل يكون في قلبه أنه يريد نيل رضا الله عز وجل أم الفوز بالجنة والنجاة من النار أم إبراء الذمة وهل عليه أن يتذكر الإخلاص عندما يريد فعل أي شيء أفتونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما إرادة الإخلاص فلا بد منها أن يريد بعبادته وجه الله لا سواه وأما هل يريد إبراء الذمة أو النجاة من العذاب أو حصول الثواب أو رضا رب العباد فإنه ينوي كل هذا وهو إذا نوى هذه كلها فلا منافاة بينها يمكن أن ينويها كلها فينوي رضا الله وينوي فضل الله وينوي النجاة من عقاب الله وينوي إبراء الذمة ولقد قال الله تبارك وتعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه (تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً) فجمعوا بين الأمرين بين نية ابتغاء فضل الله تبارك وتعالى بثوابه والوصول إلى دار كرامته ونية رضوان الله سبحانه وتعالى.
ما أفضل وسيلة يرشد إليها فضيلتكم لتحصيل الإخلاص والبعد عن كل ما ينقص من ثواب الأعمال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الوسيلة التي تنجي من هذا هو الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والاستعانة به على طاعته وألا يلتفت الإنسان إلى هذه الوساوس التي يلقيها الشيطان في قلبه فإن الشيطان يلقيها ليفسد عليه عبادته وإرادته فلينبذها وراء ظهره ولا يلتفت إليها وربما يجد صعوبة في تصحيح النية ولكن إذا استمر وصبر فالعاقبة للمتقين ولقد قال بعض السلف (ماجاهدت نفسي على شيء مجاهدتها على الإخلاص) لكنه نجح فإذا استمر الإنسان في عمله واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم واستعان به على طاعة الله وصبر وصابر فإن الله تعالى ينجيه قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
من ليبيا السائل محمد صالح يقول كيف السبيل لكي تكون أعمالنا خالصة لوجه تعالى دون كبرياء أو رياء أو مفاخرة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السبيل إلى ذلك أن يكون الإنسان متعبداً لله يرجو ثواب الله لا يرجو أحداً من الناس أن يمدحه أو يعامله معاملةً طيبة.
ثانياً أن يعلم أن العباد لن ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له ولن يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه وحينئذٍ لا يبالي بهم سواءٌ علموا بعبادته أم لم يعلموا وسواءٌ أثنوا عليه أم لم يثنوا عليه ولكن قد يوسوس الشيطان للإنسان إذا أراد أن يفعل عبادة فيقول له إنك تفعلها رياءً فيتركها وهذا من تلاعب الشيطان به فالواجب إذا أحس بهذا أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويستمر في عبادته وبانتهاج هذا المسلك يزول عنه ما يجد في النفس من خوف الرياء.
كيف يتقي المسلم عذاب القبر وعذاب النار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يتقي ذلك بالأعمال الصالحة التي تقرب إلى الله تعالى والعمل الصالح هو الذي جمع شرطين أولهما الإخلاص لله عز وجل بألا يقصد الإنسان بعبادته إلا وجه الله والدار الآخرة لا يقصد بذلك رياء ولا سمعة ولا مدحاً عند الناس ولا شيئاً من الدنيا ولا يأتي بشيء مبتدع من عنده في دين فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً له موافقاً لشريعته ودليل ذلك هو قوله تعالى في الحديث القدسي (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ومن أسباب الوقاية من عذاب القبر أن يستنزه من البول ويتطهر منه طهارة كاملة لأنه ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر بقبرين فقال (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير - أي في أمر شاق بل هو أمر سهل - فقال أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه) ومن أسباب الوقاية من عذاب القبر أن يكثر الإنسان من الاستعاذة بالله من عذاب القبر ولهذا أمرنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا تشهدنا في الصلاة أن نستعيذ بالله من أربع نقول (أعوذ بالله من عذاب جهنم وعذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال).
مستمع رمز لاسمه بـ ع ح ط يقول ما هي الأمور التي تعين الشخص على أن يحظى بالقبول من الناس.
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا يجب أنه يكون هم الإنسان رضا الله عز وجل وأن يكون مقبولا عند الله ووجيها عند الله فإن هذا المقصد الأسمى بالدرجة الأولى والإنسان إذا كان عند الله بهذه المنزلة كان عند عباد الله بهذه المنزلة فإن (من التمس رضا الله عز وجل بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس وكفاه الله مؤنتهم) وفي الحديث (إن الله إذا أحب عبدا نادى جبريل أني أحب فلانا فأحبه فينادى جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض فيحبه أهل الأرض).
فرضا الناس يكون تابعا لرضا الله عز وجل فإذا رضي الله عنك وجعلك وجيها عنده صرت مرضيا عنك عند الناس ووجيها نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإخواننا من المقبولين عنده الوجهاء إنه جواد كريم
المستمعة هـ. م.هـ تقول ما هي حقيقة الزهد في نظر الإسلام وكيف يكون باستطاعتي أن أعيش حياة الزهد بحيث أكون بعيدة عن التنطع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قال أهل العلم إن الزهد هو ترك ما لا ينفع في الآخرة بحيث يترك الإنسان المباحات إذا لم تنفعه في الآخرة ومما يعين على الزهد أن يتأمل الإنسان في هذه الحياة الدنيا وأنها دار ممر وليست دار مقر وأنها لم تبق لأحد من قبلك وما لم يبق لأحد من قبلك لن يبقى لك قال الله تعالى (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْنْ مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ) يعني لن يخلد أحد في هذه الدنيا وكذلك يعلم أن هذه الدنيا دار تنغيص وكدر فما سر بها الإنسان يوماً إلا ساءه الأمر في اليوم الثاني فإذا علم حقيقة الدنيا فإنه بعقله وإيمانه سوف يزهد بها ولا يؤثرها على الآخرة قال الله تعالى (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى).
بارك الله فيكم المستمعة تقول حدثونا عن العباد والزهاد الذين أعرضوا عن الحياة الدينا وزينتها وأقبلوا على الله وكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والحياة الحقيقية الدائمة التي فيها السعادة والطمأنينة في الدارين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن العباد والزهاد ليس كما يتصوره كثير من الناس بأنهم الذين أعرضوا عن الدنيا كلها وانزووا في زاوية بعيدين عن الناس لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر لكن العباد هم الذين قاموا بعبادة الله على حسب ما تقتضيه الشريعة والزهاد هم الذين تركوا ما لا ينفعهم في الآخرة فما ينفعهم في الآخرة يفعلونه ولو كان في أمور الدنيا ولهذا لما اجتمع نفر من الصحابة فقال بعضهم أنا لا أتزوج النساء وقال الآخر أنا لا أكل اللحم وقال آخر أنا أقوم ولا أنام وقال رابع أنا أصوم ولا أفطر وبخهم النبي عليه الصلاة والسلام وقال عليه الصلاة والسلام (أما أنا فأقوم وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) فالزهد حقيقته أن يدع الإنسان ما لا ينفعه في الآخرة لا أن يدع أمور الدنيا كلها والعبادة أن يتعبد الإنسان لله تعالى بما يوافق الشريعة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هؤلاء هم العباد وأما أولئك الذين ينزوون في أماكن ولا يعرفون الناس ولا يعرفهم الناس ولا ينالون شيئاً مما أباح الله لهم من الطيبات فإن هؤلاء إلى الذم أقرب منهم إلى المدح لأن الله تعالى يقول (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فالحاصل أن العباد والزهاد هم أولاً العباد الذين يقومون بعبادة الله على ما تقتضيه الشريعة الظاهرة والزهاد هم الذين يزهدون فيما لا ينفعهم في الآخرة لا في أمور الدنيا كلها وقد يكون من أمور الدنيا ما ينفع الإنسان في الآخرة كالمال مثلاً المال قد يكون ينفع الإنسان في الآخرة ونعم المال الصالح عند الرجل الصالح وما أكثر الذين نفعوا المسلمين بأموالهم واسوا الفقراء وأصلحوا الطرق وأعانوا في الجهاد وطبعوا الكتب النافعة وحصل في أموالهم خير كثير وهم يشتغلون بالمال.
كيف تكون محاسبة النفس للمسلم وما صفة المحاسبة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: محاسبة الإنسان نفسه هو أن يتأمل ماذا فعل وماذا ترك وماذا قال وماذا سكت عنه حتى يحاسب نفسه فيقول مثلاً لم تقولي الحق في موضع كذا وكذا ولم تفعلي المعروف في موطن كذا وكذا ويقول فعلت المنكر في موضع كذا قلت الزور في موضع كذا وكذا وهكذا يحاسب نفسه عما فعلت وعما تركت من أجل أن يقيم المعوج ويزيل ما فيه الشر هذا هو معنى المحاسبة.
هذا المستمع م. م من الرياض يقول فضيلة الشيخ ما هي الأسباب المعينة على المحافظة على الدين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من الأسباب المعينة على قوة الإيمان كثرة الطاعات وأهمها الواجبات ثم النوافل لقول الله تعالى في الحديث القدسي (ما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه) وكلما ازداد الإنسان طاعة لله ازداد إيمانا وتقوى قال الله تبارك وتعالى (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى) وقال تعالى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) فالحرص على كثرة القرآن والذكر والصلاة والصدقات وغيرها من القربات كل هذا يزيد الإنسان إيمانا وقوة وحبا للخير وأما المعاصي فهي أسباب الشر والفساد كما قال تعالى (وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا) قال العلماء لا تفسدوها بالمعاصي والمعصية وكلما فعل الإنسان معصية نقص إيمانه وبعد من ربه عز وجل قال الله تبارك وتعالى (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) ومن أسباب زيادة الإيمان أن يطالع الإنسان في سيرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه الكرام فإن فيها تربية للقلب والعقل والفكر وفيها زيادة الإيمان ومحبة للرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه وتربي الإنسان تربية تامة على غرار ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.
ما هي التقوى وحدثونا عن مراتبها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التقوى أن يتخذ الإنسان الوقاية من عذاب الله وذلك بأن يقوم بأوامر الله عز وجل عن علمٍ وبصيرة وأن يترك ما نهى الله عنه عن علمٍ وبصيرة وأما مراتبها فإنها تختلف باختلاف ما فعل الإنسان من المأمورات وما ترك من المنهيات فكلما كان الإنسان أقوم في فعل الطاعة كان أتقى لله عز وجل وكلما كان أبعد عن محارم الله كان أتقى لله عز وجل ولهذا كان أتقى الخلق محمداً صلى الله عليه وسلم كما قال عليه الصلاة والسلام (إني لأخشاكم لله وأتقاكم له) لأنه صلى الله عليه سلم أقوم الناس بأمر الله وأبعدهم عن محارم الله.
ما هي الدوافع للتمسك بدين الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدوافع هي الهداية من الله عز وجل فإن من يهده الله فلا مضل له وكذلك التأمل والنظر فيما يترتب على طاعة الله عز وجل من ثواب عاجل وآجل والنظر والتأمل فيما يترتب على مخالفة أمر الله ورسوله من عقاب عاجل أو آجل فكل هذا يحفز المرء إلى فعل المأمور وترك المحظور مع الاستعانة بالله عز وجل والبعد عن رفاق السوء فإن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من مرافقة أهل السوء حيث مثل جليس السوء بنافخ الكير وقال إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة وكم من إنسان هم أن يستقيم ولكنه بقي مع الرفقة غير المستقيمة فعجز فإذا ابتعد عنهم كان ذلك من أسباب الهداية.
هذا السائل من السودان أبو أسامة يقول ما هي أسباب قسوة القلب والعلاج في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أسباب قسوة القلب الإعراض عن الله عز وجل والبعد عن تلاوة القرآن واشتغال الإنسان بالدنيا وأن تكون الدنيا أكبر همه ولا يهتم بأمور دينه لأن طاعة الله تعالى توجب لين القلب ورقته ورجوعه إلى الله تبارك وتعالى ودواء ذلك بالإقبال على الله والإنابة إليه وكثرة ذكره وكثرة قراءة القرآن وكثرة الطاعات بحسب المستطاع نسأل الله لنا ولإخواننا أن يلين قلوبنا لذكره وأن يعمرها بطاعته إن الله على كل شيء قدير.
سائلة رمزت لاسمها ب ع س ل تقول مشكلتي يا فضيلة الشيخ هي أن قلبي قاسي حتى أنه من شدة القسوة إذا توفي شخص من أقاربي لا أبكي ولا تدمع عيناي إلا بعد المحاولات فهل هذه القسوة تمنع قبول صلاتي وصيامي وغير ذلك من الأعمال وهل هذا من نقص إيماني وهل إذا تصدقت على الفقراء تزيل هذه القسوة من قلبي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم بعض الناس عندهم قسوة القلب وليس قلبه لينا فتجده لا يخشع وإن أصيب بأعظم المصائب نسأل الله العافية قلبه متحجر كالحجارة أو أشد قسوة ومن أسباب لين القلب قراءة القرآن الكريم فإنه يلين القلب إذا قرأه الإنسان بتدبر وتمعن بدليل قول الله تعالى (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) هذا وهو جبل حصى ويقول بن عبد القوي رحمه الله في داليته المشهورة وحافظ على درس القرآن فإنه يلين قلبا قاسيا مثل جلمد ومما يلين القلب قراءة السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم فإن قراءة السيرة لها تأثير عجيب على القلب لأنه يتذكر الإنسان وكأنه مع الصحابة فيلين قلبه ومن أسباب لين القلب رحمة الأطفال والتلطف معهم فإن ذلك يلين القلب وله تأثير عجيب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) ومن أسباب لين القلب سماع المواعظ والقصائد التي تحي القلب ولذلك تجد الرجل إذا سمع قصيدة مؤثرة يخشع قلبه وتدمع عينه ومن أسباب لين القلب حضور القلب في الصلاة فإن ذلك من أسباب الخشوع ولين القلب نسأل الله تعالى أن يلين قلوبنا لذكره وأن يعيذنا من قسوة القلب.
بارك الله فيكم هذه المستمعة وفاء من تعز اليمن تقول ماذا يفعل المؤمن إذا كان قلبه لا يخشع عند ذكر الله أو في الصلاة
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان القلب لا يخشع عند ذكر الله أو في الصلاة فهذا دليلٌ على أن القلب فيه مرض فعلى الإنسان أن يعالج هذا المرض بكثرة الإنابة إلى الله عز وجل ودعائه سبحانه وتعالى وصدق النية في طلب الوصول إلى مرضاته والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم إذا أراد الشيطان أن يحول بينه وبين عبادته وإذا رغب إلى الله عز وجل في أن يلين قلبه لذكره وما نزل من الحق ودعا الله عز وجل بصدق وإخلاص فإن الله سبحانه وتعالى قريبٌ مجيب يجيب دعوته ويحصل مطلوبه ومن أكبر الأسباب لاستقامة القلب وسلامته كثرة قراءة القرآن فإنه يلين القلوب ويزيدها ثباتاً خصوصاً إذا قرأه الإنسان بتدبر وقرأه وهو يشعر أنه يقرأ كلام الله عز وجل وقرأه وهو يصدق بأخباره وقرأه وهو يلتزم بفعل أوامره وترك نواهيه فإنه يرجى أن يحصل على خيرٍ كثير.
هذه المستمعة أختكم في الله هـ. م. غ. من حائل السعودية تقول أحب يا فضيلة الشيخ أن أستقيم على طريق الله والتقرب منه سبحانه وتعالى وأرجو من فضيلتكم إرشادي إلى بعض الطاعات المستحبة والتي تقربني من الله عز وجل وتزرع في قلبي محبته وتقواه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العبادات المستحبة كثيرة منها النوافل في الصلوات كالرواتب الاثنتي عشرة ركعة وهي ركعتان قبل الفجر وأربع ركعات قبل الظهر بسلامين وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد صلاة العشاء ومنها التهجد في الليل بصلاة الليل وهي مثنى مثنى كما قال النبي عليه الصلاة والسلام حين سأله رجل فقال ما تقول في صلاة الليل قال (مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى) ومنها صلاة الضحى يصلى الإنسان ركعتين في الضحى ويزيد ما شاء الله هذه أيضاً من النوافل ومن النوافل أيضاً النوافل في الصدقة كالإحسان إلى اليتيم والقريب وما أشبه ذلك وأما الصوم صوم النفل فهو كثير كصوم يومي الاثنين والخميس وستة أيام من شوال وعشر ذي الحجة واليوم التاسع والعاشر من شهر محرم وغير ذلك والحج أيضاً كذلك فيه نوافل كالطواف بالبيت في غير طواف النسك وكتكرار العمرة والحج بقدر المستطاع هذا كله من النوافل وقد ثبت في صحيح البخاري أن الله سبحانه وتعالى قال (وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه).
يقول هذا السائل ما العلاج المناسب لانشراح الصدر حيث أنني أعيش في ضيق شديد وجهوني مأجورين.
فأجاب رحمه الله تعالى: العلاج المناسب كثرة ذكر الله عز وجل قال الله تعالى (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد: من الآية28) ومن العلاج ألا يهتم الإنسان بأمور الدنيا وألا يكون له هم إلا الآخرة ومن العلاج أن يكون الإنسان باذلاً لمعروفه سواء ببذل المال أو ببذل المنافع وبذل البدن يساعد إخوانه أو ببذل الجاه فإن هذا يوجب انشراح الصدر وليكثر أيضاً من هذا الدعاء ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري.
السائلة غادة الغامدي تقول ما حكم الحب في الله وكيف يكون؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحب في الله من أوثق عرى الإيمان فهو من الأمور المطلوبة التي يثاب عليها العبد حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل المتحابين في الله تعالى ممن يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله فقال صلى الله عليه وسلم (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في طاعة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه) فالحب في الله من أوثق عرى الإيمان وسببه أن الرجل يرى شخصا متعبدا لله تعالى قائما بطاعة الله مصلحا ما استطاع لعباد الله فيحبه على ذلك لأن أسباب المحبة كثيرة فمن أسباب المحبة القرابة والصداقة والغنى والفقر وربما يكون أيضا من أسباب المحبة المشاركة في العصيان والفسوق فيما يجري بين أهل الفسق والعصيان والمحبة في الله هي أعلاه وأفضله وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (من أحب قوما فهو منهم).
السؤال: المستمعة أم نزار تقول أحيانا أقرأ القران وأجد أن صوتي حسن وترتيلي جيد هل يعتبر هذا من العجب الذي يبطل العمل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا من العجب الذي يبطل العمل بل إن هذا من نعم الله التي يفرح بها الإنسان أن الله تعالى يعطيه صوتا جميلا وأداء حسنا لأن بعض الناس قد يحرم هذا أو هذا أو الجميع وبعض الناس يكون صوته رديئا وأداؤه كذلك ومن الناس من يكون على جانب قوي من الأداء وحسن الصوت وهذا لا شك أنه من نعمة الله على العبد فليشكر الله سبحانه وتعالى على هذا ولا يكون هذا من باب العجب إذا رأى نفسه أنه على هذا المستوى الطيب.
كيف يضمن المسلم لنفسه النجاة من الخلود في النار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يمكن لأحد أن يضمن لنفسه ذلك لأن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف يشاء لكن المؤمن يرجو الرحمة والنجاة من النار بما قام به من عبادة الله وحده لا شريك له وامتثال أمر الله واجتناب نهي الله كما قال الله تبارك وتعالي (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) فالإنسان إذا قام بما أوجب الله عليه وترك ما حرم الله عليه مخلصا لله في ذلك متبعا لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه يرجو أن ينجيه الله بذلك من النار ويدخله الجنة وينبغي له في هذه الحال أن يحسن الظن بالله وألا يكون آيساً من رحمة الله عز وجل لكن مع ذلك كل إنسان يخاف ألا يكون قبل عمله لأن الإنسان بشر قد يكون في قلبه من الإعجاب بعمله ما يهدم عمله وقد يكون في قلبه شيء من الرياء وقد يكون في عمله شيء من البدعة فالضمان غير حاصل على سبيل التعيين لكن على سبيل العموم نقول قال الله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
بارك الله فيكم السائل من الإمارات أسامة خالد يقول فضيلة الشيخ ما هو الورع وما هو الزهد وكيف يكون المسلم ورعاً زاهداً كالسلف الصالح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الزهد وصفٌ أعلى من الورع والفرق بينهما أن الورع ترك ما يضر في الآخرة والزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة فالزاهد لا يفعل إلا ما هو نافعٌ له في آخرته والورع يفعل ما هو نافع وما ليس بنافع لكن لا يفعل ما هو ضار وذلك أن الأمور لها أحوالٌ ثلاثة إما أن تكون نافعة أو تكون ضارة أو لا نافعة ولا ضارة يتفق الزاهد والورع في تجنب الضار كلٌ منهما لا يفعل الضار ويختلفان فيما ليس فيه نفعٌ ولا ضرر فالزاهد يتجنبه والورع يأتي به الزاهد يتجنبه لأنه يريد أن يكون كل شيء يقوم به في هذه الدنيا له فيه خير فهو مغتنمٌ لوقته حريصٌ على ألا يفوت من الوقت ولو شيئاً يسيراً إلا وقد عمره بطاعة الله التي تنفعه يوم القيامة والورع لا دون ذلك يفعل المباحات ويذهب وقته بدون فائدة لكنه لا يفعل المحرم يجتنب المحرم ويقوم بالواجب وبناءً على ذلك يكون الزهد أعلى مرتبةً من الورع على أنه ربما يطلق أحدهما على الآخر ربما يقال فلان زاهد يعني ورعاً أو ورع يعني زاهداً لكن عندما نقول ورع وزهد فهذا هو الفرق بينهما.
نصائح وتوجيهات
السائل يقول لدي أخ لا يصلى وقد أمرته ونصحته بالصلاة وبينت له أن من ترك الصلاة يكون كافراً ولكن لم يقبل نصيحتي وهو معنا يأكل ويشرب ويسكن فما الحكم في هذه الحالة هل نكون مداهنين له أم لا أفيدونا وجهونا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أوجهكم إلى النصيحة لمرة أخرى فإن هداه الله عز وجل وصلى فهذا هو المطلوب وهو من نعمة الله عليه وعليكم وإن تكن الأخرى وأبى أن يصلى فهو كافر مرتد يجب هجره والبعد عنه وإبعاده عن البيت إذا كان البيت ليس ملكا له فإن كان ملكه وجب الخروج عنه لأن تارك الصلاة كافر مرتد يجب هجره والبعد عنه وإبعاده فإن قال قائل نخشى إذا أبعدناه أن يزداد شره قلنا لا شر أعظم من الكفر فهو والعياذ بالله كافر وماذا يرجى منه إذا بقي على كفره في البيت أما إذا كان الإنسان يرجو رجاء حقيقيا بعلامات وقرائن تدل على أنه يميل إلى التوبة فهنا نقول ما دام فيه أمل ولو قليلا أن يهديه الله فإنه يبقى في البيت ويكرر له النصح.
من مصر السائلة ج م هـ تقول أعيش مع عائلة تتكون من ثلاثين شخصا ما بين رجال ونساء وأطفال جميعهم لا يصلون إلا الجمعة فبماذا تنصحونهم مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أنصحهم بأن يتقوا الله عز وجل وأن يعلموا أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة افترضها الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليلة المعراج وهو فوق السماوات فقبل صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبلغ أمته بذلك وأحذرهم من التهاون بشيء منها لأن الله تعالى قال في كتابه (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) وأنصحهم إذا أدوا الصلاة أن يؤدوها بطمأنينة وألا ينقروها نقر الغراب (فإن رجلا دخل المسجد فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له ارجع فصل فإنك لم تصل لأن الرجل كان لا يطمئن فعاد الرجل فصلى كما صلى ثم رجع فسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له ارجع فصل فإنك لم تصل حتى قال الرجل والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني فعلمه وقال له إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تطمئن قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن قاعدا أو جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) وأقول لهم إن الإسلام لا يتجزأ فهم إذا كانوا يصلون الجمعة ولا يصلون غيرها هل هم لا يقرون بوجوب غيرها إن كان الأمر كذلك فهم كفرة لأن جحد فريضة الصلوات الخمس كفر بالله عز وجل وإن قالوا غيرها واجب لكنهم يتهاونون بها فإنهم على خطر عظيم كما تفيده النصوص من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
يقول هذا السائل في سؤاله الثاني والأخير لي مجموعة من الأصدقاء يتهاونون في أداء الصلاة وأيضاً يتحدثون فيما حرم الله من الكلام فهل يجوز لي أن أقاطعهم علماً بأنني عندما ألتقي بهم أقوم بتذكيرهم بالله عز وجل وأسعى لنصحهم فبماذا تنصحونني يا فضيلة الشيخ مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ننصحك بأنه إذا كان يفيد بقاؤك في صحبتهم وتجد منهم إقبالاً على النصيحة وامتثالاً لما توجههم إليهم فلا حرج أن تبقى معهم لأن في ذلك انتفاعاً لك ولهم أما لهم فظاهر وأما لك فلأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعلي بن أبي طالب (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم) وأما إذا كنت لا تجد فيهم إقبالاً ولا قبولاً للنصيحة فإياك وإياهم فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حذر من جليس السوء وأخبر أنه كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة أو خبيثة ثم إنه يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل).
المستمعة من العراق محافظة بابل أ. ف. ي. د. تقول في رسالتها الثانية يزورنا في البيت من الأقارب من لا يصلون ولا يؤدون الواجبات ويشركون بالله والعياذ بالله ومنهم من يقول لي إنا ندعو الأولياء والصالحين وعجزت عن نصحهم فهل يجوز مجالستهم وهم عندما أتحدث عن الدين يضحكون مني ويسخرون ويستهزؤون ويقولون لي هذه عابدة أتركوها وعندما يقولون هذا أتضايق كثيراً وأقول يسامحهم الله وعندما أقول لوالدتي يا أماه لا تشركي بالله لا تعرني أي اهتمام وإذا استمعت إلى برنامجكم نور على الدرب تقول أمي بأنك لن تدخلي الجنة على عملك هذا وإذا استمريت على سماع هذا البرنامج أو غيره من البرامج الدينية فسوف تصابين بالجنون وأقول لها أنني لست مجنونة ولكن الله هداني ماذا أفعل لكي أرضي الله سبحانه وتعالى ثم أرضي أمي والناس؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتنا أولاً نوجهها إلى هؤلاء الجماعة الذين وصفتهم بأنهم لا يصلون وبأنهم يشركون بالله ويسخرون من الدين ومن يتمسك به فإن نصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله عز وجل في أنفسهم وأن يعلموا أن دين الله حق وهو الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم وأن أركانه شهادة أن لا إله ألا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام فعليهم أن يتوبوا إلى الله عز وجل من هذا الكفر والشرك البالغ غايته وعليك أيضاً أن تحرصي على مناصحتهم ما أمكن ولا تيئسي من صلاحهم فإن الله سبحانه وتعالى مقلب القلوب فربما مع كثرة البيان والنصح والإرشاد يهديهم الله عز وجل وإذا تعذر إصلاحهم فإن الواجب هجرهم والبعد عنهم وعدم الجلوس إليهم لأنهم حينئذ مرتدين عن دين الإسلام والعياذ بالله وأما قول بعضهم لك إنك إذا استمعت إلى برنامج نور على الدرب أو غيره من الكلمات النافعة تصابين بالجنون فإن هذا خطأ منهم خطأ عظيم وهو كقول المكذبين للرسل إنهم أي الرسل مجانين وكهان وشعراء وما أشبه ذلك من الكلمات المشوهة التي يقصد بها التنفير عن الحق وأهل الحق فاستمري أنت على هداية الله عز وجل وعلى الاستماع لكل ما ينفع وعلى القيام بطاعة الله سبحانه وتعالى واعلمي أن العاقبة للمتقين.
الرسالة التي نوهنا عن مرسلها رفعت علي محمد السيد من جمهورية مصر العربية يقول فيها نريد منكم وصية للوصول إلي الطريق الأصلح والأصوب في مجتمعنا الذي مُلِيء بالانحرافات حيث يوجد معنا في بلدنا مصر النصارى والصلىبين وتوجد المتبرجات وغير ذلك مما عَدَّده ولا نريد الإطالة به؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإرشاد في ذلك هو أن يعيش الإنسان بين هؤلاء عيشة الحذر الخائف ويحرص بقدر ما يستطيع على أن يفعل هو ما شرعه الله ورسوله له من العبادات يحرص على السيرة الجميلة في مجتمعه ويدعو إلى سبيل الله تعالى بالحكمة الموعظة الحسنة ما استطاع فإذا رأى شُحاً مطاعاً وهوى متبعاً ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فليحرص على نجاة نفسه وليدع عنه أمر العامة وهذا أعني تقوى الله عز وجل هو ما وصى به الله تعالى جميع الخلق (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ) والمؤمن العاقل يعرف كيف يسير وكيف يتخلص مع هؤلاء القوم الذين أشار إلى سلوكهم السائل.
هذه الرسالة وصلتنا من مواطن مصري يقول أنا سائق مصري محتار في تصرف زوجة كفيلي حيث أنها تأخذ حاجات من المنزل وتأمرني أنا السائق أن أنزل بها إلى السوق ثم تدخل بعض الدكاكين ثم تدخل إلى المكاتب الداخلية وتتصل بالتلفونات ساعة ونصف أو أكثر أو تستخدم تلفون الشارع ويقول إنها تهدده بالطرد وبإلصاق التهم به فهل يخبر زوجها بذلك لأنه لا يرضى هذا التصرف منها وهو رجلٌ مسلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حقيقة الأمر أن هذا التصرف الذي أشرت إليه إذا كان حقاً فإنه تصرفٌ سيء ولا يرضاه أحدٌ من المسلمين ونحن نشكرك على هذه الغيرة على صاحبك الذي أنت عنده بل وعلى هذه الغيرة على زوجته أيضاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً قالوا يا رسول الله هذا الظالم فكيف نصر المظلوم فقال أن تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه) فأنت ناصحُ لكفيلك ولزوجته أيضاً وعليك في هذه الحال إذا لم يفد معها النصح أن تخبر زوجها بذلك لتخرج من المسئولية وأنت إذا أخبرته بذلك فلن يضيرك شيئاً إن شاء الله لأن الله تكفل بأن من اتقى الله تعالى جعل له مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب.
ما حكم من يأمر أبناءه بالصلاة من سن التمييز حتى يبلغوا سن الخامسة عشرة وبعد ذلك لا يستجيب هؤلاء الأبناء لآبائهم فبماذا توجهون الآباء نحو هذه المسئولية في المحافظة على الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إني أظن أن من اتقى الله عز وجل واتبع هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإرشاده في أمر أولاده من ذكور وإناث بالصلاة لسبع وضربهم عليها لعشر وسأل الله لهم الهداية لا أظن أن الله عز وجل يخيبه في أولاده وأنهم سيستقيمون لكن المشكل أن بعض الناس يهمل هذه الأمانة ولا يبالي بها صلى أولاده أم لم يصلوا صلحوا أم فسدوا استقاموا أم جاروا ثم إذا كبروا عوقب بعقوقهم إياه لأنه لم يتق الله فيهم فلم يتقوا الله فيه فلا أظن أن أحدا اتقى الله في أولاده وسلك سبيل الشريعة في توجيههم إلا أن الله سبحانه وتعالى يهدي أولاده.
السائلة من الجزائر بعثت بهذا السؤال تذكر بأنها عصبية وكثيرة القلق ولا تستطيع الصبر على أتفه الأمور بل تقول ربما لا أملك مثقال ذرة من الصبر وكثيرة الشكوى من المرض مع علمي بأن هذا ليس في مصلحتي وأعلم بأن الشكوى تكون لله عز وجل فما نصيحتكم لي يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي لها ولأمثالها أن يكثروا من ذكر الله عز وجل فإن بذكر الله تطمئن القلوب وأن يبعدوا عن الأوهام والتخيلات وألا ييئسوا من روح الله ولا يقنطوا من رحمة الله وأن يحاولوا أن تكون صدورهم دائما منشرحة وأن يتناسوا ما يحصل لهم من نكبات فإن مثل هذه الأمور كلها سبب في زوال القلق ومن أهم ذلك أيضا أن يعلم أن ما أصابه فإنه بقضاء الله وقدره وأن لله تعالى أن يفعل في خلقه ما شاء لأنه عز وجل لا يفعل شيئا إلا لحكمة عظيمة.
عبد الله محمد من القصيم يقول بعض الناس يتصدون للفتوى وليس عندهم علم شرعي يؤهلهم لذلك فما نصيحتكم لمثل هؤلاء.
فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي لهؤلاء أن يقرؤا قول الله تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) وقول الله تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً) وقوله تعالى (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) فكل إنسان يفتي بغير علم فإنه ظالم لنفسه وظالم لإخوانه ولا يوفق للصواب لأن الله قال (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) فعلى هؤلاء أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يتقوا الله في إخوانهم وأن لا يتعجلو فإن كان الله أراد بهم خيرا ألهمهم رشدهم ورزقهم العلم وصاروا أئمة يقتدى بهم في الفتوى فلينتظروا وليصبروا أما بالنسبة للمستفتين فإننا نحذرهم من الاستفتاء لأمثال هؤلاء ونقول العلماء الموثوق بعلمهم وأماناتهم والحمد لله موجودون إما في البلاد نفسها وإما في بلد آخر يمكنهم الاتصال عليهم بالهاتف ويحصل المقصود إن شاء الله.
ما هي الأسباب المعينة على أداء الصلوات في أوقاتها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أكبر الأسباب وأعظمها هو الإيمان بالله عز وجل والخوف من عقابه فمتى كان الإنسان مؤمنا بالله فإنه لا يمكن أن يضيع الصلاة ويؤخرها عن وقتها وإذا كان عند الإنسان تقوى من الله وخوف منه فإنه لا يمكن أن يؤخر الصلاة عن أوقاتها فأهم شيء العقيدة والإيمان وتقوى الله عز وجل وإذا كان إهمال الصلاة لأسباب معينة فإن مما يعين على إقامتها أن يدع هذه الأسباب مثل أن يكون سبب تركه لصلاة الفجر طول سهره فإنه يجب عليه أن يدع طول السهر حتى يتمكن من صلاة الفجر في وقتها مع الجماعة وإذا كان أسباب التهاون في الصلاة البيع والشراء وجب عليه الكف عن البيع والشراء إذا حان وقت الصلاة فيصلىها مع الجماعة وهلم جرا.
المستمعة تقول الكثير من الناس يشكون من الملل من كثرة الفراغ فبماذا تنصحون هؤلاء مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الملل قاتل للنفس وإفساد للبدن وجلب للهموم والغموم، ومن أكبر أسبابه ما يتسابق الناس عليه اليوم من جلب الخادمات في البيوت حتى أصبحت الربات في بيوتهم ليس لها شغل في البيت فتجد المرأة دائماً في هم تجلس في إحدى زوايا البيت ليس لها إلا الهم أو أن تخرج إلى الأسواق أو إلى الجيران فتتعبهم ولو سلم الناس من هؤلاء الخدم وصارت المرأة هي التي تخدم في بيتها كما هو شأن نساء الصحابة في عهد الصحابة وكما هو شأن الناس إلى يومنا هذا لكان هذا خيراً وأولى وفيه حفاظ المرء على ماله وحفاظه أيضاً على عرضه وحفاظ أهله من الخواء الفكري والبدني وبهذه المناسبة أنصح إخواني المسلمين عن جلب الخدم إلا للضرورة القصوى التي لا يمكن دفعها إلا بذلك، أما إذا كان الحامل على هذا زيادة الترف والتنعم فإن هذا يجر بلاءً كثيراً وتحصل به المفاسد إلا أن يشاء الله ولا سيما إذا جاؤا بامرأة كافرة فإن ذلك أقبح لأن المرأة الكافرة ربما يكون هناك أطفالاً يغترون بها وربما يكون هناك أطفالاً بلغوا سن التمييز فيتساءلون لماذا هذه لا تصلى ولا تتوضأ ولا تصوم، ويحصل في نفوسهم تهوين الدين والعمل به ولا سيما إذا لم يكن معها محرم فإن الخطر يكون أعظم وأكبر والمهم أن هذه المشكلة في الواقع لا يمكن حلها إلا أن يتقلص الطلب على هؤلاء الخدم ويرجع الناس إلى حالهم الأولى إلا عند الضرورة القصوى التي لا بد من وجود الخادم فيها.
السائلة تقول في سؤالها الثاني بعض الأحيان يحس الفرد بقلة في إيمانه وبأنه بدأ بالابتعاد عن الطاعات بماذا يوجه مثل هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الإنسان لا يمكن أن يكون على وتيرة واحدة في إيمانه وحضور قلبه بل الإنسان ساعة وساعة ولهذا أمرنا بالطاعات في أوقات مختلفة من صلاة الفجر ومن صلاة الظهر ومن صلاة العصر ومن صلاة المغرب ومن صلاة العشاء ثم التهجد كل هذا من أجل إحياء ذكر الله عز وجل في قلوبنا لأن الإنسان لا بد أن تصيبه فترة يكسل فيها عن طاعة الله عز وجل ولهذ قال النبي صلى الله عليه وسلم (ساعة وساعة) يعني ساعة للعبادة وساعة للأنس بالأهل والاجتماع إليهم والتحدث إليهم وما أشبه ذلك ولكن على الإنسان أن يلاحظ قلبه دائما وأن يحرص على تطهيره من الشك والشرك والغل والحقد على المسلمين وغير ذلك مما يضر القلب.
السائلة تذكر بأنها متزوجة من إنسان طيب جداً ويقدرني ولي منه ثلاثة أولاد ولكنه لا يصلى في المسجد ولكنه يواظب على الصلاة في البيت سواء كان مشغولاً أم لا وأُلِحُّ عليه أن يصلى في المسجد مع الجماعة فيوافق أحياناً ويرفض أكثر الأوقات ولكنه يواظب على الصلاة في البيت فماذا يجب علي أن أفعل تجاهه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على هذه المرأة السائلة أكثر مما صنعت مع زوجها وهو النصيحة لكن ينبغي لها أن تكرر النصيحة له على وجه لا يحصل به ملل لأن مِنْ حقه عليها أن تناصحه.
المستمع محمد الحسن من جمهورية مصر العربية كفر أبو حماد الشرقية ومقيم بالطائف يقول يوجد عندنا عادة غير محمودة وهي يا فضيلة الشيخ إذا حدث خصامٌ بين الرجل وأخيه المسلم لا يكلمه لفترةٍ طويلة وإذا قابله في طريقٍ يرجع من طريقٍ آخر ولا يلقي عليه السلام وإذا ذهب إلى المسجد للصلاة فوجد الرجل الذي يخاصمه يصلى إماماً لا ينوي الصلاة خلفه بل يترك المسجد ويخرج فما نصيحتكم لمثل هؤلاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتنا لهؤلاء الذين تصل بهم الحال إثر الخصومات إلى ما ذكره السائل من الهجر والقطيعة والبغضاء والكراهية نصيحتنا لهم أن يتقوا الله عز وجل وأن يعلموا أن هذا من نزغات الشيطان (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) وكذلك في غيرهما فعلى العبد أن يتقي الله عز وجل وأن لا يهجر أخاه المؤمن لعداوةٍ شخصية لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يحل لأحدٍ أن يهجر أخاه المؤمن يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) نعم للإنسان أن يهجر أخاه ثلاثة أيامٍ فأقل من أجل إعطاء النفس شيئاً من الحرية في معاملة هذا الذي أساء إليه أما ما زاد على ثلاث فإنه لا يحل هجره إلا لسببٍ شرعي مثل أن يكون هذا الرجل معلناً بالمعاصي والفسوق فيهجر لعله يتوب إلى الله ويرجع إذا رأى أن المسلمين قد هجروه والواجب على العبد أن يصبر على طاعة الله وأن يصبر عن محارم الله وأن يضغط على نفسه في إقامة شرع الله عز وجل حتى لو قالت له نفسه لا تصل خلف هذا ولا تلق السلام عليه ولا تكلمه وإذا وجدته في طريق فانصرف إلى طريقٍ آخر وما أشبه ذلك فليعص نفسه وليقم بما أوجب الله عليه وإذا علم الله منه حسن النية وقصد الحق فإن الله تعالى يعينه على ذلك ويخفف عليه الأمر.
السائلة أف ب من محافظة القريات تقول نرجو من فضيلة الشيخ أن يلقي كلمة موجزة يحث فيها الشباب على الزواج من فتيات بلدهم ولا يخرجون عن ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إنني أحث الشباب على الزواج لأن النبي صلى الله عليه وسلم حثهم على ذلك فقال صلى الله عليه وسلم (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) وأحثهم على ما حثهم عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يتزوجوا ذات الدين والخلق لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (قال تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) وقال عليه الصلاة السلام (تزوجوا الودود الولود) لأن الودود أي كثيرة التودد يحصل منها من المعاشرة الطيبة ما لا يحصل من غيرها والودود أيضا تحمل زوجها على مواقعتها فيكثر الأولاد وأحث أبناءنا على أن يتزوجوا من بنات أبناء جنسنا من البلد لأنهم أقرب إلى الانضباط وإلى معرفة مقصود الزوج وإلى معرفة العادات وإلى قلة المؤونة لست أريد بقلة المؤونة قلة المهر لأن الغالب أن نساء البلد أكثر مهراً من نساء البلاد الأخرى لكن ما يترتب على النكاح فيما بعد من نساء البلاد الأخرى يكون كثيرا ومثقلا تجدها تحتاج إلى السفر في السنة مرة على الأقل وتحتاج إلى مؤونة السفر وتحتاج إلى أن يسافر بها الإنسان بنفسه أو يستجلب لها محرما من بلدها وتحتاج إلى هدايا لأهلها وأقاربها فمؤنتها كثيرة ثم إنه إذا قدر الله تعالى انفصال بينها وبين زوجها حصل من المشاكل إذا كان بينهما أولاد ما لا يستطيع الإنسان التخلص منه ثم إن عاداتها وما كانت عليه في بلادها في الغالب تخالف ما كانت عليه العادات هنا فيحصل بذلك تعسف وتأسف لأنها إما أن تغلب الزوج في عاداتها وإما أن يغلبها في عاداتها وحينئذ يكون التعسف في الغالب أو التأسف مع المجاملة ومن تأمل ما حصل ويحصل عرف الواقع ثم إن لدينا في بلادنا نساءً كثيرات بقينا بلا تزوج فهل نجلب بنات الناس من الخارج وندع بناتنا للهم والغم والفتنة هذا غير لائق قد يقول الشاب المهور في نسائنا كثيرة فنقول نعم لكن ليس الحل أن نجلب بنات البلاد الأخرى إلى بلادنا الحل أن نحاول بقدر المستطاع القضاء على هذه الظاهرة وهي كثرة المهور وذلك باجتماع الشرفاء والوجهاء في البلاد على تحديد شيء معين للمصلحة ونقول هذا المهر المقرر للشابة البكر وهذا المهر مقرر للكبيرة الثيب ثم إذا تزوج الرجل فليعط امرأته ما شاء ولا أحد يمنعه أو تعطيه هي ما شاءت من مهرها إذا كانت رشيدة ولا أحد يمنعها وإذا لم يجد اجتماع الكبراء والشرفاء فلا مانع عندي من أن يتدخل ولاة الأمور في هذا ويحلوا المشكلة بأي حل يريدونه وهو لا يخرج عن نطاق الشرع لأن الواقع أن هذه مشكلة يحصل بها الشر والفساد فلذلك أدعو إخواننا المسلمين إلى الجدية في إيجاد حل لهذه المشكلة على المستوى القبلي أو البلدي أو المستوى الحكومي حتى تنحل هذه المشكلة ويتزوج شبابنا من شاباتنا ونكون أسرة واحدة.
هذه رسالة وردتنا من الأخ حمد البسام من الرياض يقول أنا دائماً أسرح وأفكر دائماً حتى في الصلاة وقراءة القرآن أحياناً وفي بعض المرات تمضي نصف خطبة الجمعة وأنا أفكر ولا أدري ماذا قال الإمام في الخطبة وأنا لا أدري ماذا أفعل هل علي إثم أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن الواجب على من حضر الجمعة أن يستمع إلى خطبة الإمام ولا يجوز له أن يتشاغل عن استماعها بكلام ولا غيره وهذه الوسواس والهواجيس والتفكيرات التي تحدث لك في هذه الحال هي من الشيطان ليصدك عن ذكر الله فإن الله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) والواجب عليك أن تحاول بقدر ما تستطيع التخلص من هذا الأمر حتى تُقبل على عبادتك وأنت مستريح غير مشوش وتستمع إلى الخطبة وتنتفع بها ولا تكن كالذين قال الله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً) بل استمع وانتبه وتأمل وتفكر في معاني ما يقوله الخطيب حتى تنتفع من هذه الخطبة الأسبوعية التي أوجبها الله تعالى وأوجب السعي إليها.
هذه السائلة غادة الغامدي تذكر بأنها طالبة في المرحلة الثانوية وقد أعجبت بمدرسة تتصف بالالتزام والخلق ولكن المشكلة أن بعض الصديقات يسيئون إلى هذا المدرسة بقول أوفعل لأن هذه المعلمة تنصحهم وترشدهم وتمنعهم من اللبس المخالف للسنة في المدرسة فيقومون بالإساءة لها والضحك عليها ماذا أفعل فقد قمت ونصحت الطالبات ولكن لا فائدة فأرجو توجيه كلمة يا فضيلة الشيخ محمد للطالبات وللمعلمة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الطالبات فنصيحتي لهن أن يتقين الله تعالى وأن يحترمن حقوق المسلم وأن لا يسخرن بمن يلتزم بدين الله ويأمر بالالتزام بل إن من يلتزم بدين الله ويأمر بالالتزام جدير بأن يكرم ويحترم لأنه قام بطاعة الله وأما بالنسبة للمعلمة فعليها الصبر والاحتساب وأن تعلم أن كل من تمسك بدين الله فسيجد له أعداء قال الله تبارك وتعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنْ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً) والمتبعون للأنبياء لابد أن يكون لهم عدو من المجرمين فعليها أن تصبر وتحتسب وإذا وصل الأمر إلى حد لا يطاق فإن لها الحق أن ترفع الأمر إلى إدارة المدرسة وإدارة المدرسة يجب عليها أن تؤدب مثل هؤلاء الطالبات لظهور عدوانهن.
زوجتي تحلف أيماناً كاذبة وتسب أم الزوج وإخوانه ما نصيحتكم لهذه الزوجة.
فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي لهذه الزوجة أن تكون حسنة الآداب مع أم زوجها لأن ذلك مما يزيد زوجها رضاً عنها ومما يزيد الزوج إحساناً في عشرتها وهي مأجورة على ذلك وإذا ساءت العشرة بين الزوجة وأم الزوج أو أبي الزوج أو أقارب الزوج فالغالب أنها تسوء العشرة بين المرأة وزوجها أيضاً فتكون حياتهما نكداً وربما يحدث بين الزوجين أولاد فيسوؤهم أن يروا أمهم وأباهم على هذه الحال فنصيحتي للزوجة أن تصبر وتحتسب وتحسن إلى أم زوجها وأبيه ومن يعز عليه من الأقارب كما أني أنصح أيضاً بعض الأزواج الذين يريدون من زوجاتهم أن يكن خدماً لأمهاتهم فإن هذا غلط محض فالزوجة ليست خادمة لأم الزوج ولا لأبي الزوج وخدمتها لأم الزوج وأبي الزوج معروف منها وإحسان ليس مفروضاَ عليها أما خدمتها لزوجها فهذا يرجع إلى العرف فما جرى العرف بأنها تخدم زوجها فيه وجب عليها خدمته فيه وما لم يجرِ به العرف لم يجب عليها ولا يجوز للزوج أن يلزم زوجته بخدمة أمه أو أبيه أو أن يغضب عليها إذا لم تقم بذلك وعليه أن يتقي الله ولا يستعمل قوته فإن الله تعالى فوقه وهو العلي الكبير عز وجل قال الله تعالى (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً).