أركان الصلاة
يقول ما هو الركن وما هو الواجب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة لا أستطيع أن أقول إن الركن كذا وإن الواجب كذا ولكني أقول إن الركن مالا تصح الصلاة بدونه ولابد من فعله ولا يسقط بالسهو وأما الواجب فهو ما يجب فعله أو قوله ولكن الصلاة تصح بدونه إذا وقع ذلك سهواً ويجبر بسجود السهو هذا هو الفرق الحكمي بين الركن والواجب وأما تعيين أن هذا ركن وأن هذا واجب فإن هذا موضع خلاف بين أهل العلم ولا يمكننا أن نتكلم على مثل هذه المسائل التي يسمعها الناس عامة ولكن إذا كان الشيء لا تصح الصلاة بدونه ولو سهواً فهو ركن وإذا صحت بدونه مع سهو وجبر بسجود السهو فهو واجب وإذا صحت بدونه مع السهو والعمد فإنه سنة وليس بواجب ولا ركن.
بعض العوام وخاصة منهم النساء إذا صلوا لا يأتون بالركوع ولا تكون لهم طمأنينة في الصلاة فهل تبطل الصلاة في مثل هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الركوع ركن لا بد منه فمن لم يركع فإن صلاته باطلة والطمأنينة في الأركان ركن لا بد منها فمن لم يطمئن فصلاته باطلة دليل ذلك أن رجلا دخل المسجد فصلى صلاة لم يطمئن فيها ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ فرجع الرجل فصلى كما صلى أولا ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسلم عليه فقال ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ فرجع الرجل فصلى كصلاته الأولى ثم أتى فسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال له ارجع فصلّ فإنك لم تصلِّ وذلك لأنه كان لا يطمئن في صلاته فقال والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني فقال له إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تطمئن قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) فمن ترك الركوع أو السجود أو لم يطمئن في ذلك فلا صلاة له.
سائلة رمزت لاسمها بـ أم ع تقول عندها بعض المجوهرات التي يوجد عليها رسوم عليها إنسان وحيوان هل تجوز الصلاة في مثل هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المجوهرات التي عليها رسوم إنسان أو حيوان لا يجوز لبسها لا في حال الصلاة ولا في غيرها لأنها صور مجسمة والصور المجسمة يحرم اقتناؤها واستعمالها والملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة فالواجب على من عندها مجوهرات على هذا الوجه أن تذهب إلى الصواغ لأجل أن يقطعوا رؤوس مثل هذه الحيوانات وإذا قطع الرأس زال التحريم ولا يحل لها أن تبقي هذه المجوهرات عندها حتى تقطع رؤوسها أو تحكها حتى لا يتبين أنه رأس.
سجود السهو
جزاكم الله خيراً بالنسبة لسجود السهو هل حكمه في صلاة الفرض والنافلة واحد.
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم سجود السهو فيما يوجبه وفي محله لا فرق فيه بين الفريضة والنافلة
أحسن الله إليكم يقول السائل هل سجود السهو يكون في الفروض فقط.
فأجاب رحمه الله تعالى: سجود السهو إذا وجد سببه فهو مشروع في الفريضة والنافلة ولا فرق.
ما هو سجود السهو ومتى يجب وكيف أداؤه وهل هو قبل السلام أو بعده وكيف أعمل إذا كنت لا أدري هل أنا سجدت سجدتين أو سجدة أو ركعت ركعتين أو ركعة أو قرأت الفاتحة أم لا أو قرأت التحيات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سجود السهو هو سجدتان يسجدهما الإنسان إما ترغيماً للشيطان إن تبين انتفاء السبب الذي من أجله سجد وإما تكميلاً لصلاته كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال عليه الصلاة والسلام (إن كان صلى إتماماً كانتا ترغيماً للشيطان وإن كان صلى خمساً شفعن صلاته) فهذا هو الأصل في سجود السهو أنهما سجدتان يفعلهما الإنسان إما ترغيماً للشيطان وإما إكمالاً لصلاته وإتماماً لها.
ويجب سجود السهو في الإطار العام لكل أمر يُبطل الصلاة تَعَمّدُه فكل شيءِ إذا تعمده المصلى أبطل صلاته إذا سها عنه وجب عليه سجود السهو من أجله هذا هو الأصل العام فيما يجب به سجود السهو.
أما أداؤه فتارةً يكون قبل السلام وتارةً يكون بعد السلام فيكون قبل السلام في موضعين أحدهما إذا كان سببه نقصاناً في الصلاة والثاني إذا كان سببه شكاً تساوى طرفه ولم يترجح أحدهما على الآخر مثال ذلك نسي التشهد الأول في الثلاثية أو الرباعية فلم يجلس ولم يتشهد فهنا يجب عليه سجود السهو ويكون قبل السلام لأنه نقص في صلاته التشهد الأول وقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن بحينة (حين صلى بهم صلاة الظهر فقام من الركعتين ولم يجلس فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتظر الناس تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس ثم سلم) هنا صار السجود قبل السلام ودليله هذا الحديث الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن المعنى أيضاً يقتضي ذلك لأن هذا النقص ينبغي أن لا يخرج الإنسان من صلاته حتى يتمه فلهذا شُرع السجود له قبل السلام
أما المسألة الثانية فهي إذا شك شكاً تساوى طرفاه ولم يترجح عنده أحد الأمرين مثال ذلك شك هل ركعته هذه هي الثالثة أو الرابعة ولم يترجح عنده أحد الطرفين فهنا يبني على اليقين واليقين هو الأقل فيجعل هذه الركعة الثالثة ثم يأتي بالرابعة ويجلس ويتشهد التشهد الأخير ويسجد سجدتين قبل أن يسلم وإنما كان سجود السهو قبل السلام لأن هذا الشك الذي طرأ على هذه الركعة حتى اشتبه على المرء أهي من صلاته أم زائدة لاشك أنه يُخل بالصلاة فلذلك شُرع أن يكون السجود قبله من أجل أن يجبر الصلاة قبل أن يخرج منها وأما السجود بعد السلام فيكون في موضعين أيضاً أحدهما إذا زاد في صلاته والثاني إذا شك شكاً ترجح عنده فيه أحد الطرفين فالسجود هنا يكون بعد السلام أما الأول وهو أن يكون سبب سجود السهو الزيادة فمثاله أن يصلى الإنسان خمس ركعات في الظهر فإذا جلس للتشهد ذكر أنه صلى خمساً فهنا نقول له أكمل التشهد وسلم ثم اسجد سجدتين بعد السلام وسلم وكذلك أيضاً لو ركع في الركعة الواحدة ركوعين أو سجد ثلاث سجدات فهذه زيادة فيكون السجود لها بعد السلام أو قام إلى زائدة مثل أن يقوم إلى الخامسة في الرباعية ثم يذكر فيرجع فإنه إذا سلم سجد سجدتي السهو دليل ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر خمساً فلما انصرف قيل له يا رسول الله زيد في الصلاة قال وما ذاك قال صلىت خمساً فثنى رجليه صلى الله عليه وسلم ثم سجد سجدتين بعد ما سلم ثم أقبل على الناس وأخبرهم بأنه بشر وينسى كما ينسون) إلى آخره فهنا سجد النبي صلى الله عليه وسلم بعد السلام لأنه زاد في صلاته ركعة قد يقول قائل إن السجود هنا بعد السلام أمر لابد منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بالزيادة إلا بعدما سلم فلا يمكن أن نجعل هذا قاعدة ونقول إذا كان سجود السهو عن زيادة فإنه يكون بعد السلام قد يقول قائل هكذا فيبطل استدلالنا بهذا الحديث على أن سجود السهو للزيادة يكون بعد السلام فنقول مجيبين عليه إن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام ولما لم يقل إنما سجدت بعد السلام لأني لم أعلم فاسجدوا قبله علم بأن هذا محله لأنه لو لم يكن محلاً له لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الناس سوف يقتدون به ثم إن له شاهداً من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه (حين صلى بهم الرسول صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر فسلم من ركعتين ثم نبهوه فأتم صلاته وسلم وسجد سجدتين بعد السلام) فجعل النبي صلى الله عليه وسلم السجود لهذه الزيادة التي حصلت منه وذلك بالتسليم وزيادة التشهد والجلوس مدة أطول مما لو كان جلوسه للتشهد الأول جعل النبي عليه الصلاة والسلام محل سجود السهو في هذه الصورة بعد السلام وهذا يؤيد تماماً ما فعله في حديث ابن مسعود رضي الله عنه وأن السجود يكون بعد السلام ثم المعنى أيضاً يقتضي ذلك فإن الزيادة الموجبة لسجود السهو لو قلنا بأن سجودها يكون قبل السلام اجتمع في الصلاة زيادتان الزيادة التي زادها سهواً وسجود السهو وهذا لا يتناسب ولذلك جعلت السجدتان للسهو بعد السلام إذن ينبغي أن نضبط هذه الحال بأن نقول إذا كان سبب سجود السهو الزيادة فعلية كانت كالركعة أو الركوع أو السجود أم قولية كالتسليم قبل تمام الصلاة ثم يتم بعد أن يعلم فإن محل السجود فيها بعد السلام.
المسألة الثانية إذا كان سجود السهو عن شك ترجح أحد طرفيه فهنا يبني على ما ترجح عنده ثم يسلم ثم يسجد سجدتين بعد السلام ودليله حديث عبد الله بن مسعود الذي أشرنا إليه قبل فإن في آخره (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحّر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين) وأظنه قال ويسلم على هذا فيكون الشك إذا شك الإنسان هل صلى أربعاً أو ثلاثاً وترجح عنده أنها ثلاث أتى بالرابعة ثم سلم ثم سجد للسهو ثم سلم وإذا شك هل صلى أربعاً أو خمساً ثم ترجح عنده أنه صلى أربعاً فإنه يجلس ويتشهد ويسلم ثم يسجد سجدتين ويسلم فعلى هذا يكون حكم هذه المسألة إذا شك وترجح عنده أحد الطرفين أن يبني على الراجح عنده ثم يتم صلاته ثم يسجد سجدتين بعد السلام وإنما كان الأمر كذلك من حيث المعنى أي أنه إذا شك وترجح عنده أحد الطرفين يكون السجود بعد السلام لأن هذا الشك طارئ على الصلاة وهو سيبني على غالب ظنه فسيكون هذا الشك الطارئ الذي اعتبرناه وهماً لا عمل عليه فيكون زائداً فهو كالزيادة القولية أو الفعلية ولهذا جعل النبي عليه الصلاة والسلام محل السجود فيه بعد السلام.
متى تكون سجدتي السهو بعد السلام وقبل السلام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا سؤال مهم في الحقيقة وينبغي للسامعين أن يتفطنوا لما سنقوله إن شاء الله سجود السهو إذا كان عن زيادة في الصلاة فإنه بعد السلام سواء كانت الزيادة قولية أم فعلية فمثال الزيادة القولية إذا سلم الإنسان من صلاته قبل تمامها ثم ذكر فأتم الصلاة فإنه هنا يسجد للسهو بعد السلام لأنه زاد زيادة قولية وهو السلام في أثنائها فكان السجود بعد السلام ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضى الله عنه (حينما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر ركعتين وسلم ثم ذكر فأتم صلاته وسلم ثم سجد سجدتين بعد السلام وسلم) وكذلك لو زاد ركعة في صلاته فصلى الفجر ثلاثاً أو المغرب أربعاً أو الصلاة الرباعية خمساً فإنه يسجد بعد السلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة الظهر خمساً ولما سلم قيل له أزيدت الصلاة قال وما ذاك قالوا صلىت خمساً فثنى رجليه صلى الله عليه وسلم ثم استقبل القبلة وسجد سجدتين وسلم فالزيادة يكون السجود فيها بعد السلام وقد علمت دليلهما دليل الزيادة القوليه والفعلية أما تعليل ذلك من الوجه النظري فإن التعليل هو ألا يكون في الصلاة زيادتان وهي الزيادة الفعلية والقوليه التي وقعت سهواً وسجدتا السهو فلهذا كان من الحكمة أن تكون السجدتان بعد السلام لئلا يجتمع فيها زيادتان وبهذا عرفنا أن القاعدة (أنه إذا زاد الإنسان في صلاته زيادة قوليه تبطل بها الصلاة كالسلام مثلاً سهواً أو زيادة فعلية تبطل الصلاة أيضاً وجب عليه سجود السهو ويكون محله بعد السلام وذلك للدليل الأثري والتعليل النظري أما إذا كانت السجدتان بسبب نقص في الصلاة فإنه يكون محلهما قبل السلام) مثل أن ينسى الإنسان التشهد الأول فيقوم فإنه إذا نسي التشهد الأول ثم قام لا يرجع إليه بل يتم صلاته ويسجد قبل أن يسلم لأنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام باثنتين في صلاة الظهر أو العصر ثم إنه عليه الصلاة والسلام سجد سجدتين قبل أن يسلم وكذلك لو نسي أن يقول سبحان ربي العظيم في الركوع أو سبحان ربي الأعلى في السجود أو نسي أن يكبر في الانتقالات فإنه في هذه الحال يكون السجود قبل السلام لأنه عن نقص في الصلاة ودليله ما أشرنا إليه (من ترك النبي صلى الله عليه وسلم التشهد الأول وسجوده قبل السلام) أما تعليله فلأن الصلاة لما كانت فيها هذا النقص كان من المناسب أن يسجد للسهو قبل أن يسلم منه حتى يوجد الجابر قبل انتهائها لأن هذا السجود يجبر النقص فكون الجابر قبل أن يسلم إذا نقص منها أولى من كونه بعد أن يسلم وهناك أيضاً في مسألة الشك إذا شك الرجل هل صلى ثلاثاً أم أربعا في الرباعية مثلاً فإن كان الشك متساوي الطرفين لا يرجح الثلاث أو الأربع جعلها ثلاثاً يعني بنى على الأقل وأتم عليها وسجد للسهو قبل أن يسلم أما إذا كان الشك مترجح عنده أي أنها ثلاث أو أنها أربع فليتم عليها أي على ما ترجح عنده ولكنه يسجد للسهو بعد السلام.
أحسن الله إليكم عبد الله الفلاج من بريده يقول سجود السهو هل هو قبل السلام أم بعده؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سجود السهو يكون قبل السلام ويكون بعد السلام فإذا كان عن نقص واجب فهو قبل السلام كما لو نسي التشهد الأول فقام حتى استتم قائما فإنه لا يرجع ويسجد قبل السلام وكذلك لو نسي أن يقول سبحان ربي العظيم في الركوع أو نسي أن يقول سبحان ربي الأعلى في السجود فإنه يسجد قبل السلام وإن كان عن زيادة فإنه يسجد بعد السلام فلو ركع في ركعة ركوعين فهذه زيادة فإذا وقع منه ذلك نسيانا فإنه يسجد بعد السلام ولو زاد ركعة فهذه زيادة فإذا فعلها ناسيا فإنه يسجد بعد السلام هكذا جاءت السنة وأما إذا كان السجود عن شك فإن كان عنده ترجيح عمل بالراجح وسجد بعد السلام وإن لم يكن عنده ترجيح عمل بالمتيقن وهو الأقل وسجد قبل السلام مثال ذلك رجل في الركعة الثالثة وشك هل هي الثالثة أو الثانية لكن غلب على ظنه أنها الثالثة فليتم عليها ثم يسلم ويأتي بالسهو بعد السلام ورجل في الركعة الثالثة شك أهي الثانية أو الثالثة ولم يترجح عنده أنها الثالثة ولا الثانية فليجعلها الثانية لأنها المتيقن ويكمل عليها ويسجد قبل السلام هذه المسألة بالنسبة للجماعة إذا صار الإنسان مع الجماعة وكان سجود الإمام بعد السلام فإنه إذا سلم إمامه وكان عليه باقٍ من الصلاة يقوم ويأتي بما بقي عليه فإذا انتهت الصلاة فإن كان قد أدرك الإمام في السهو فيما سها به فليسجد سجدتين بعد السلام وإن كان قد سها الإمام قبل أن يدخل معه فلا سجود عليه.
تقول السائلة اشرحوا لنا سجود السهو مع ذكر الأمثلة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سجود السهو سببه واحد من أمور ثلاثة إما الزيادة وإما النقص وإما الشك والمراد بالزيادة هنا الزيادة الفعلية فمن ركع مرتين في ركعة واحدة ناسيا وجب عليه سجود السهو ويكون محله بعد السلام لأنه كان عن زيادة ومن صلى خمساً في رباعية ناسياً لم تبطل صلاته لكن عليه سجود السهو بعد السلام ومن قام عن التشهد الأول ناسيا لم تبطل صلاته لكن عليه سجود السهو ويكون قبل السلام ومن ترك قول سبحان ربي الأعلى في السجود أو سبحان ربي العظيم في الركوع وجب عليه سجود السهو ويكون قبل السلام وأما الشك وهو السبب الثالث لسجود السهو فهو التردد بأن يتردد الإنسان هل صلى ثلاثاً أم أربعاً والحكم في ذلك أن يقال إن كان الإنسان كثير الشكوك لا يكاد يصلى صلاة إلا شك فيها فلا عبرة بشكه وليلغه ولا يلتفت إليه وإن كان معتدلا ليس فيه وسواس وليس فيه شكوك نظرنا هل يغلب على ظنه ترجيح شيء فليأخذ بما غلب على ظنه وليتم عليه ثم يسجد سجدتين بعد السلام وإن قال ليس عندي ترجيح قلنا ابنِ على اليقين وهو الأقل وتمم عليه ثم اسجد قبل السلام مثال ذلك رجل شك هل صلى ثلاثا أم أربعا فقلنا له ما الذي يغلب على ظنك قال يغلب على ظني أنها ثلاثة نقول ائتِ بالرابعة واسجد بعد السلام إنسان آخر شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً وقلنا له ما الذي يغلب على ظنك قال ليس عندي غلبة ظن الشك عندي متساوي نقول اجعلها ثلاثاً لأنها الأقل ثم ائت بالرابعة واسجد سجدتين قبل السلام.
السائل يقول أخطأ الإمام في الصلاة الرباعية فهل يجوز لنا أن نذكره بالخطأ أثناء الصلاة قبل السلام والخطأ يكون إما ركعة نقص أو زيادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن تنبهه إذا أخطأ فإن كان فيه زيادة فنبهوه وبماذا يكون التنبيه يكون التنبيه بالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء تقول سبحان الله إن فهم المراد فهذا هو المراد والمطلوب وإن لم يفهم فاقرؤوا آية تشير إلى هذا فإذا قدرنا أنه ترك سجدة ونبهتموه ولكنه لم ينتبه نقول (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) (العلق: من الآية19) أو (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) (الحج: من الآية77) المهم تنبهونه بشيء من القرآن لكن أحيانا يقوم الإمام بزيادة مثل أن يقوم إلى خامسة في الظهر فينبهه المأمومون سبحان الله لكن إن أصر على أن يأتي بهذه الركعة فهنا نقول يجلسون ولا يقومون معه ثم يسلمون معه وعليه أن ينبههم لسبب الزيادة لأن سبب الزيادة قد يكون نسيانه لقراءة الفاتحة في إحدى الركعات والإنسان إذا نسي قراءة الفاتحة حتى قام للركعة التي تليها فإن التي نسي قراءة الفاتحة فيها تلغى وتكون التي بعدها بدلاً عنها فيجب أن ينبههم بأن يقول أنا أعلم أني قمت إلى خامسة لكني نسيت قراءة الفاتحة في الركعة الأولى أو في الركعة الثانية أو في الثالثة والإنسان إذا نسي قراءة الفاتحة في ركعة حتى قام للركعة التي تليها صارت التي تليها بدلاً عن الركعة التي ترك الفاتحة وهنا أقول إنه يعتبر هذا النسيان إذا كان النسيان حقيقة أما إذا كان شكاً فلا يلتفت إليه إذا كانت الشكوك عنده كثيرة لأن بعض الناس تكون الشكوك عنده كثيرة حتى لا يكاد يفعل شيئاً إلا شك فهذا يلغي الشك ولا يهتم به كما لو شك بعد انتهائه فإنه لا يلتفت إلى هذا الشك ولهذا أمثلة كثيرة منها لو شك في المضمضة والاستنشاق وهو الآن يغسل يديه قال ما أدري أتمضمضت واستنشقت أم لا نقول إذا كان هذا الشك يرد عليه كثيراً كلما توضأ شك فلا يلتفت إليه وليعتبر نفسه قد تمضمض واستنشق كذلك لو شك بعد أن فرغ من الوضوء قال والله ما أدري هل مسحت رأسي أم لا نقول لا تلتفت إليه لأن الشك بعد الفراغ من العبادة لا عبرة به ومثل ذلك لو شك في أشواط الطواف هل طاف ستة أو طاف خمسة نقول إذا كان في أثناء الطواف فليأتِ بما شك فيه وينتهي الموضوع وإذا كان بعد أن فرغ من الطواف وانصرف قال والله ما أدري هل طفت ستة أو سبعة فلا عبرة بهذا الشك يلغي هذا الشك ويجعلها سبعة وهذه قاعدة مفيدة للإنسان إذا كثرت الشكوك معه فلا يلتفت إليها وإذا وقع الشك بعد الفراغ من العبادة فلا يلتفت إليه إلا أن يتيقن فإذا تيقن وجب عليه أن يأتي بما نقص.
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا المستمع سامر من الأردن أربد يسأل عن سجود السهو متى يكون قبل السلام ومتى يكون بعد السلام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سجود السهو في الصلاة يكون قبل السلام في موضعين
الموضع الأول إذا زاد مثل أن يركع مرتين أو يسجد ثلاث مرات أو يجلس في موضع القيام أو يقوم في موضع الجلوس أو يصلى خمسا في رباعية أو يسلم قبل تمام الصلاة ثم يذكر فيتم المهم متى كان للزيادة فهو بعد السلام ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى إحدى صلاتين إما الظهر أو العصر ركعتين ثم ذكروه فأتم وسلم ثم سجد سجدتين بعد السلام وسلم) وحديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى خمسا فلما سلم قالوا يا رسول الله أزيد في الصلاة قال وما ذاك قالوا صلىت خمسا فثنى رجليه وسجد سجدتين) هذا موضع إذا زاد في الصلاة فإن سجود السهو يكون بعد السلام.
والموضع الثاني إذا شك وترجح عنده أحد الطرفين فإنه يسجد بعد السلام مثال ذلك شك هل هذه الركعة الثالثة أو الثانية وترجح عنده أنها الثالثة فإنه يتم على أنها الثالثة ويسجد بعد السلام شك هل هي الثالثة أو الثانية وترجح عنده أنها هي الثانية فيتم على الثانية ويسجد بعد السلام ويكون السجود قبل السلام في موضعين
أيضا.
الموضع الأول في النقص وذلك فيما إذا نقص واجبا من واجبات الصلاة كما لو نسي التشهد الأول أو نسي أن يسبح في الركوع أو في السجود فإنه يسجد قبل السلام.
والموضع الثاني إذا شك ولم يترجح عنده شي فإنه يبني على الأقل لأنه متيقن ويسجد السهو قبل السلام فلو شك هل هو في الركعة الثانية أو في الركعة الثالثة بدون أن يترجح عنده أحد الطرفين فإنه يجعلها الثانية ويتم عليها ثم يسجد قبل السلام وبهذا عرفنا أن سجود السهو قبل السلام في موضعين إذا زاد وإذا شك شكا ترجح فيه أحد الطرفين فإنه يبني على ما ترجح ويسجد بعد السلام وأنه يكون بعد السلام في موضعين في النقص وفيما إذا شك ولم يترجح عنده أحد الطرفين فإنه يبني على الأقل لأنه اليقين ويسجد السهو قبل السلام.
بارك الله فيكم سجود السهو يشكل على كثير من الأئمة وبعض السائلين هل هو بعد السلام أو قبل السلام حدثونا عن هذه الحالات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سجود السهو أسبابه ثلاثة زيادة ونقص وشك، فالزيادة يكون السجود لها بعد السلام، والنقص يكون السجود له قبل السلام، والشك إما أن يكون معه غلبة ظن أو لا يكون، فإن كان معه غلبة ظن أخذ بما يغلب على ظنه وسجد بعد السلام، وإن لم يكن معه غلبة ظن أخذ باليقين وهو الأقل وسجد قبل السلام، إذن سجود السهو يكون بعد السلام في موضعين في زيادة وفيما إذا بنى على ظنه، ويكون قبل السلام في موضعين النقص وفيما إذا كان عنده شك بلا ظن، ونحن نبين ذلك فنقول في الزيادة لو زاد الإنسان ركعة في صلاته يعني صلى الظهر خمساً وتذكر وهو في التشهد ففي هذه الحال أكمل التشهد وسلم ثم اسجد للسهو سجدتين وسلم، ولو ركع مرتين فهذه زيادة فنقول أتم صلاتك وسلم ثم اسجد سجدتين وسلم، ولو قام إلى ركعة زائدة كما لو قام إلى الخامسة في الرباعية ثم ذكر بعد قيامه ولو بعد قراءة الفاتحة بل ولو بعد الركوع فإنه يرجع ويجلس ويتشهد ويسلم ثم يسجد سجدتين بعد السلام ويسلم.
ودليل ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر خمساً فلما انصرف قيل له أزيدت الصلاة وقال وما ذاك قالوا صلىت خمساً فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى وثنى رجليه وسجد سجدتين ثم سلم) وهذا سجود بعد الصلاة لأنه زاد ودليل آخر في حديث أبي هريرة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر وسلم من ركعتين ثم ذكروه فأتم صلاته وسلم ثم سجد سجدتين بعد السلام) لكن هذا أعني حديث أبي هريرة الزيادة فيه قولية وحديث ابن مسعود الزيادة فيه فعلية، وأما النقص فيكون قبل السلام وهذا إنما يكون في الواجبات أي فيما إذا نقص الإنسان الواجب مثل أن ينسى أن يقول في الركوع سبحان ربي العظيم أو أن ينسى أن يقول في السجود سبحان ربي الأعلى فهنا يسجد للسهو قبل السلام ودليل ذلك حديث عبد الله بن بحينة (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فقام من ركعتين ولم يجلس يعني لم يجلس في التشهد الأول فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه سجد سجدتين ثم سلم) وهذا يدل على أنه إذا ترك واجباً من الواجبات فإنه يسجد قبل السلام لأن ترك الواجب نقص، والحكمة في ذلك أي في أن سجود السهو يكون بعد السلام في الزيادة ويكون قبل السلام في النقص أنه لو سجد للسهو قبل السلام في الزيادة لاجتمع في الصلاة زيادتان، وفي النقص لو ترك السجود إلى ما بعد السلام لكان في الصلاة نقصان نقص ما ترك ونقص السجود الواجب جبراً لهذا النقص ولأجل أن لا يفرغ من صلاته إلا وقد جبر النقص فيكون السجود قبل السلام، هذا في الزيادة وفي النقص، وأما الشك فقد قلنا إنه إذا كان فيه ظن بنى على ظنه وسجد بعد السلام، وإن لم يكن فيه ظن بل كان متردداً بين هذا وهذا فإنه يبنى على الأقل لأنه يقين ويسجد قبل السلام مثال ذلك لو شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً وغلب على ظنه أنها ثلاث فليأتِ بالرابعة ويسلم ثم يسجد سجدتي السهو ويسلم، أو شك أنه صلى ثلاثاً أم أربعاً فغلب على ظنه أنها أربع فقد تمت صلاته ويتشهد ويسلم ويسجد للسهو بعد السلام ودليل ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحرَ الصواب ثم ليبنِ عليه وليسجد سجدتين بعدما يسلم) هذا هو الحديث أو معناه، أما إذا تردد ولم يغلب على ظنه لا هذا ولا هذا فإنه يبني على الأقل وهو اليقين ويسجد للسهو قبل أن يسلم، مثال ذلك إذا شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً ولم يترجح عنده أنه صلى ثلاثاً ولا أنه صلى أربعاً فإنه يجعلها ثلاثاً لأنه متيقن ويأتي بالرابعة ويسجد للسهو قبل أن يصلى ودليل ذلك (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثاً أم أربعاً فليطرح الشك وليبنِ على ما استيقن ثم يأتي بسجدتين قبل أن يسلم) هذا لفظ الحديث أو معناه.
ما الحكم في السجود للسهو قبل السلام في سجود محله بعد السلام أو العكس؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أكثر أهل العلم على أن كون السجود قبل السلام أو بعده من باب الأفضلية فقط وليس من باب الوجوب وبناءً على ذلك فإنه لو سجد فيما محله قبل السلام بعد السلام أو فيما محله بعد السلام قبله فلا إثم عليه ولكن ذهب بعض أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية أن ما كان محله قبل السلام يجب أن يكون محله قبل السلام وما كان محله بعد السلام يجب أن يكون بعد السلام وبناءً على ذلك فإن الإنسان لو سجد قبل السلام فيما محله بعده أو بعد السلام فيما محله قبله لكان بذلك آثماً وأما قول العامة بأن الإنسان مخير فهذا لا أصل له ولا وجه له من حيث الأدلة الشرعية بل الأدلة الشرعية تدل على أن لكلٍ محلاً ولكن هل هذا المحل على سبيل الوجوب أو على سبيل الأفضلية فيه الخلاف الذي ذكرت.
سجود السهو هل هو سجدةٌ أم سجدتان وهل يسجد المصلى للسهو في الفرض والنفل أم يسجد للسهو في الفرض فقط وهل يقرأ التحيات بعد السجدتين أم يسلم مباشرةً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سجود السهو سجدتان لا سجدة واحدة ويكون في الفرض وفي النفل إذا وجد سببه وسؤاله هل فيه تشهدٌ أم لا نقول إن كان السجود قبل السلام فإنه لا تشهد فيه وإن كان بعد السلام فإنه على القول الراجح أيضاً لا تشهد فيه وإنما فيه التسليم وبهذه المناسبة ومن أجل جهل كثيرٍ من الناس بأحكام سجود السهو أحب أن أنبه بعض الشيء على أحكام سجود السهو فأقول سجود السهو له ثلاثة أسباب الزيادة والنقص والشك.
فالزيادة مثل أن يزيد الإنسان في صلاته ركوعاً فيركع في الركعة الواحدة ركوعين أو سجوداً فيسجد ثلاث مرات أو قياماً فيقوم للركعة الخامسة مثلاً في الرباعية ثم يذكر فيرجع فإذا كان سجود السهو من أجل هذا فإنه يكون بعد السلام ولا يكون قبله بمعنى أنك تتشهد وتسلم ثم تسجد سجدتين وتسلم هكذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام حين صلى خمساً فذكروه بعد السلام فسجد بعد السلام ولا يقال إن النبي عليه الصلاة والسلام سجد بعد السلام هنا لكننا نقول لو كان الحكم يختلف عما فعل لقال لهم عليه الصلاة والسلام إذا علمتم بالزيادة قبل أن تسلموا فاسجدوا لها قبل السلام فلما أقر الأمر على ما كان عليه علم أن سجود السهو للزيادة يكون بعد السلام ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سلم من ركعتين من صلاة الظهر أو العصر ثم ذكروه أتم صلاته ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم وذلك لأن السلام في أثناء الصلاة زيادة فسجد النبي عليه الصلاة والسلام لها بعد السلام وكما أن هذا مقتضى الأثر فإنه مقتضى النظر أيضاً فإنه إذا زادت الصلاة وقلنا إنه يسجد للسهو قبل أن يسلم صارت في الصلاة زيادتان وإذا قلنا إنه يسجد بعد السلام صار فيها زيادةٌ واحدة وقعت سهواً
السبب الثاني لسجود السهو النقص وهذا سجوده قبل السلام مثل أن يقوم عن التشهد الأول ناسياً أو ينسى أن يقول سبحان ربي الأعلى في السجود أو ينسى أن يقول سبحان ربي العظيم في الركوع فهذا يسجد قبل أن يسلم لأن الصلاة الآن نقصت بسبب هذا الترك فكان مقتضى الحكمة أن يسجد للسهو قبل أن يسلم ليجبر النقص قبل أن يفارق الصلاة وقد دل لذلك حديث عبد الله بن بحينة (أن الرسول عليه الصلاة والسلام صلى بهم الظهر فقام من الركعتين ولم يجلس فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسلميه كبر عليه الصلاة والسلام وهو جالسٌ فسجد سجدتين ثم سلم)
أما السبب الثالث فهو الشك.
الشك في الزيادة أو النقص شك هل صلى أربعاً أو ثلاثاً فهذا له حالان
الحال الأولى أن يغلب على ظنه أحد الأمرين إما الزيادة أو النقص فيبني على غالب ظنه ويسجد للسهو بعد السلام كما في حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب ثم ليبنِ عليه وليسجد سجدتين بعد ما يسلم) هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام أو معناه أما إذا شك في الزيادة أو النقص بدون أن يترجح عنده أحد الطرفين فإنه يبني على اليقين وهو الأقل ثم يتم عليه ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم هكذا جاءت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الأئمة خاصة وعلى سائر الناس عامةً أن يعرفوا أحكام سجود السهو حتى إذا وقع لهم مثل هذه الأمور يكونوا على بصيرةٍ من أمرهم حتى يسجدوا للسهو قبل السلام إن كان موضعه قبل السلام أو بعده إن كان موضعه بعد السلام.
فضيلة الشيخ: إذا كان هناك داعٍ للسجود ولكنه نسي ولم يتذكر إلا بعد أن سلم وربما تفرق بعض المصلىن ثم ذكر بعد ذلك.
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يسجد إذا ذكر إلا أن بعض أهل العلم يقول إذا طال الفصل فإنه يسقط السجود عنه حينئذٍ لكونه لا ينبني على الصلاة لطول الفصل بينه وبينها وقال بعض أهل العلم إنه متى ذكر فإنه يسجد للسهو والله أعلم بالصواب ما عندي ترجيح في هذه المسألة وأرجح أنه إذا طال الفصل فإنه لا يسجدوأما الذين خرجوا ولم يسجدوا صلاتهم صحيحة.
سمعت أنه عند النقص في عدد الركعات يكون سجود السهو قبل السلام هل هذا صحيح أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا هذا ليس بصحيح لأن النقص في عدد الركعات زيادة في الحقيقة فإنك إذا سلمت قبل تمام الصلاة وجب عليك أن تأتي بالركعة الناقصة وإذا أتيت بالركعة الناقصة صارت النتيجة أنك زدت في الصلاة زيادةً قولية وهي السلام الذي سلمته في أثناء الصلاة في غير محله فعلى هذا يكون السجود لنقص ركعةٍ في الصلاة بعد السلام لأنك لا بد أن تأتي بهذه الركعة الناقصة ولكن السجود للنقص قبل السلام هذا صحيح السجود للنقص قبل السلام لكن لا لنقص ركعة لأن نقص الركعة لا يتصور إذ أن من نقص ركعةً لا بد أن يأتي بها لكن يتصور النقص فيما إذا ترك واجباً من واجبات الصلاة مثل إن ترك التشهد الأول قام في الثلاثية أو الرباعية ولم يتشهد التشهد الأول فإنه لا يأتي به ولكن يسجد سجدتين قبل السلام من أجل هذا النقص كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام عن التشهد الأول فلما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه سجد سجدتين ثم سلم فسجد قبل السلام والنظر أيضاً موافقٌ لهذا فإن النقص نقصٌ ينبغي أن يجبره الإنسان قبل أن يخرج من صلاته ولهذا كان موضعه قبل السلام.
إذا كان السجود قبل السلام ولكن نسي الساهي وسلم فكيف يسجد للسهو؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الرجل إذا كان عليه سجود سهوٍ محله قبل السلام ثم سلم ونسيه ففي هذه الحال يسجده بعد أن يسلم ويسلم.
يحيى جابر يقول إذا سهيت عن أي سجدة من أحد الركعات وتذكرتها بعد ركعتين فهل يلزمني بذلك إعادة الصلاة كاملة أو سجود السهو؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا نسى الإنسان سجدة من أحد الركعات فإنه إذا وصل إلى محلها من الركعة التي تليها قامت الركعة التي تليها مقام الركعة الأولى، مثال ذلك لو ترك سجدة من الركعة الأولى فإنه إذا وصل إلى محل السجدة من الركعة الثانية صارت الركعة الثانية هي الركعة الأولى ويتم عليها بقية صلاته ويسجد للسهو، أما إذا كان لم يعلم بأنه ترك السجدة إلا بعد أن سلم من صلاته فإن كان قريباً أتى بركعة ثم سلم ثم سجد للسهو وسلم، وإن لم يذكر قريباً بأن طال الزمن وجب عليه إعادة الصلاة كاملة.
عبد الله الزهراني من بلاد زهران بعث بهذه الرسالة يقول ماذا يقول الساجد للسهو في سجوده هل يقول سبحان ربي الأعلى أو يقول سبحان من لا ينسى ولا يسهو وماذا يقول بين السجدتين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول في سجود السهو كما يقول في سجود الصلاة لعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى (سبح اسم ربك الأعلى) قال (اجعلوها في سجودكم) فهو يقول كما يقول في سجود الصلاة وكذلك في الجلسة بين السجدتين يقول فيها كما يقول في الجلسة بين السجدتين في صلب الصلاة ولا ينبغي أن يقول سبحان من لا ينسى سبحان من لا يسهو أو ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا لأن هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم
إذا كان سجود السهو بعد السلام فهل يكون بعد سجود السهو سلام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا سجد المصلى للسهو بعد السلام فإنه يسلم بعد السجدتين مباشرة ولا يتشهد على القول الراجح لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه تشهد
أدركت ركعتين مع الجماعة وبجانبي أشخاص أدركوا ثلاث ركعات لكني سلمت معهم ناسياً وعرفت أنه قد بقي علي ركعة أيضاً فقمت وأتيت بها وسلمت فقالوا لي اسجد للسهو فقلت كيف أسجد قالوا اقرأ التشهد ثانية ثم اسجد للسهو ثم سلم وقد فعلت فهل أنا على صوابٌ في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أنه ليس بصواب لأنك لما سلمت معهم بعد أن أتيت بركعة وعليك ركعتان صرت مسلماً قبل تمام صلاتك والواجب على من سلم قبل تمام صلاته ثم ذكر الواجب عليه أن يتم الصلاة ثم يسلم ثم يسجد سجدتين للسهو ويسلم وليس الواجب عليه كما قال له هؤلاء أن يتشهد ثم يسلم ثم يسجد للسهو هذا ليس له أصل لأنه قد أتى بالتشهد في الأول فلا حاجة لإعادته.
يقول السائل مصطفى الذي يزيد في صلاته ويسجد سجود سهو بعد السلام هل يسلم مرة ثانية بعد سجدتي السهو؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يسلم مرة ثانية يعني إذا سجد للسهو بعد السلام فإنه يسلم مرة ثانية ولا يحتاج إلى التشهد مرة ثانية على القول الراجح لأنه أي التشهد بعد سجدتي السهو لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
لو ترك الجهر بالقراءة سهواً هل يسجد سجود السهو؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يسجد سجود السهو لكن لا على سبيل الوجوب لأنه لا يبطل الصلاة عمده وكل قول أو فعل لا يبطل الصلاة عمده لا تركاً ولا فعلاً فإنه لا يوجب سجود السهو.
ما حكم من نسي قول الله أكبر أو سمع الله لمن حمده وهل يسجد سجود السهو وكذلك من نسي قراءة فاتحة الكتاب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من نسي قول الله أكبر إذا كانت هذه تكبيرة الإحرام فإن صلاته لم تنعقد ويجب عليه أن يستأنف الصلاة من جديد ويكبر للإحرام أما إذا كان الذي نسي من التكبير ما عدا تكبيرة الإحرام كالتكبير للركوع مثلاً فإن هذا نقص واجب يجب عليه سجود السهو ويكون محله قبل السلام وكذلك إذا نسي أن يقول سمع الله لمن حمده فإنه نقص واجب يسجد له قبل السلام وأما من نسي قراءة الفاتحة فإن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة إذا نسيها الإنسان في ركعة فإنه يرجع إليها يرجع إلى هذه الركعة ليأتي بقراءة الفاتحة ما لم يقم إلى الركعة التالية فإن قام إلى الركعة التالية صارت هذه الركعة بدلاً عن الركعة التي نسي منها الفاتحة مثال ذلك رجل لما كبر للإحرام نسي أن يقرأ الفاتحة فركع ولما ركع وسجد وجلس بين السجدتين ذَكَر أنه لم يقرأ الفاتحة نقول له قم من جلوسك واقرأ الفاتحة وكمل صلاتك وسلم ثم اسجد للسهو بعد السلام هذا مثال إذا ذَكَر قبل أن يصل إلى القيام في الركعة التالية.
السيد محمد عبد الرحمن سيف من البحرين يسأل عن حكم من ترك فاتحة الكتاب ناسياً ولم يقرأها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من ترك قراءة الفاتحة في ركعة فقد ترك ركناً من أركان الصلاة لأن قراءة الفاتحة ركنٌ من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) و (كل صلاةٍ لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج) أي فاسدة غير صحيحة وعلى هذا فإذا نسي أن يقرأ الفاتحة في ركعة وجب عليه أن يرجع إليها أي إلى القيام ليقرأها ما لم يصل إلى القيام من الركعة التالية فإن وصل إلى القيام من الركعة التالية قامت الركعة التالية مقام الركعة الأولى وصار كأنه الآن في الركعة الأولى وعلى كلا الحالين يجب عليه سجود السهو ويكون بعد السلام من أجل الزيادة التي حصلت له ونحن نمثل الآن بمثالين يتضح بهما الكلام رجلٌ نسي قراءة الفاتحة من الركعة الأولى فبينما هو جالسٌ بين السجدتين تذكر أنه نسي قراءة الفاتحة نقول له قم الآن قائماً واقرأ الفاتحة واركع وامضِ في صلاتك وعليك سجود السهو بعد السلام هذا مثالٌ إذا ذكر نسيان الفاتحة قبل أن يقوم إلى الركعة التالية.
ويقوم بدون تكبير لأن هذا ليس محل قيام القيام هذا مقصودٌ لغيره فهو واجبٌ لغيره
المثال الثاني رجل نسي الفاتحة من الركعة الأولى ولم يذكر إلا وهو قائمٌ في الركعة الثانية فنقول له ركعتك الأولى لغت لعدم قراءة الفاتحة فيها وتكون هذه الركعة الثانية بدلاً عنها فكأنك الآن دخلت في صلاتك من جديد فتستمر وتكمل صلاتك وتسلم وتسجد للسهو بعد السلام.
فضيلة الشيخ: وفي هذه الحالة هل يلزمه قراءة الاستفتاح أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه قراءة الاستفتاح أولاً لأن الاستفتاح ليس بواجب والثاني لأن الاستفتاح قد استفتح من قبل في الركعة الأولى.
تقول نحن نعلم أن الإنسان إذا سها في صلاته يسجد سجدة السهو ولكني في كثير من الأحيان أخطئ في قراءة القرآن الكريم أثناء الصلاة كأن أقدم وأخر في الآيات وذلك ليس عن قصد مني، هل في ذلك سجود أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس في ذلك سجود إذا أخطأتِ في ترتيب الآيات ليس فيه سجود، لكن إذا كان الخطأ في ترتيب آيات الفاتحة فإنه يجب عليك إعادة الفاتحة على وجه سليم لأن الفاتحة ركن من أركان الصلاة وليست كغيرها من القراءة.
جزاكم الله خيراً هذا السائل م. م. من الرياض يقول إذا نسي الشخص ركعة من صلاته جاهلاً أو ناسياً ثم خرج من المسجد بعد السلام من الصلاة مباشرة أي أنه لم يستغرق وقتاً طويلاً ثم رجع فهل يصلى ركعة واحدة ويسجد للسهو أم يعيد الصلاة من جديد.
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يطل الفصل ورجع من حين تذكر ثم أتم صلاته فصلاته صحيحة وعليه سجود السهو بعد السلام وأما إذا طال الفصل أو أحدث فعليه أن يعيد الصلاة من أولها وفيما إذا أحدث يجب عليه أن يتوضأ ثم يعيد الصلاة من أولها.
فضيلة الشيخ: كم مدة الفصل تقريباً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الفصل مقيد بالعرف يعني خمس دقائق أربع دقائق.
المرسل ع س ع يقول في رسالته كيف أعمل إذا كنت لا أدري هل أنا ساجد سجدتين أو سجدة أو ركعت ركعتين أو ركعة أو قرأت الفاتحة أم لا أو قرأت التحيات أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سؤاله أولاً يقول ماذا أصنع إذا شككت هل ركعت ركعتين أو ركعة والظاهر أن مراده ركوعين أم ركوعاً واحداً فنقول إذا شككت هل ركعت ركوعين أو ركوعاً واحداً فلا شيء عليك لأن هذا شك في السبب الموجب لسجود السهو وهو الزيادة لو تحققها والأصل عدم وجوب السجود بناءً على أن الأصل عدم وجود سببه ولكن لو تيقن أنه زاد ركوعاً وجب عليه سجود السهو ويكون محله بعد السلام وأما إذا شك هل سجد سجوداً واحداً أو سجودين فإننا نسأله ماذا يترجح عندك إن قال يترجح أنه سجودان قلنا ابنِ على ما ترجح عندك وعليك أن تسجد للسهو بعد السلام وإن قال يترجح عندي أنه سجود واحد قلنا له أيضاً ابنِ على ما ترجح عندك وائت بالسجود الثاني ثم اسجد سجدتين بعد السلام وإن قال لا يترجح عندي أنه سجود واحد ولا أنه سجودان قلنا ابن على أنه سجود واحد وائت بالسجود الثاني ثم اسجد سجدتين للسهو قبل السلام لأن هذا من الشك الذي تساوى طرفاه والأول والثاني من الشك الذي ترجح فيه أحد الطرفين وقد علم من الحلقة السابقة أن الشك إذا ترجح أحد طرفيه عمل بما ترجح ويسجد للسهو بعد السلام وإذا تساوى طرفاه أخُذ باليقين ثم سُجد للسهو قبل السلام هذا فيما إذا شك في السجود الواحد أو السجودين.
كذلك أيضاً إذا شك هل قرأ الفاتحة أم لا نقول له ما هو الراجح عندك إذا قال الراجح أني قرأتها قلنا له ابن على ما ترجح عندك واسجد للسهو بعد السلام وإذا قال الراجح أني لم أقرأها قلنا اقرأها واسجد للسهو بعد السلام وإذا قال لا يترجح عندي أني قرأتها ولا أني لم أقرأها قلنا ابن على أنك لم تقرأها ثم اقرأها واسجد للسهو بعد السلام.
ونقول في الشك في قراءة التحيات كما قلنا في الشك في قراءة الفاتحة
هذه رسالة وردتنا من المغرب من الآنسة خديجة تقول أشك في الصلاة عندما أصلى وأعيد الصلاة عدة مرات لأني أشك فيها ولا أعرف كم ركعة صلىت وهكذا دائماً أرجو إفتائي في ذلك وهل كثرة الشك تبطل الصلاة أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الشكوك هذه التي ترد عليك وعلى كثير من الناس هي في الغالب أوهام ووساوس يلقيها الشيطان في قلب المتعبد لله تبارك وتعالى ليفسد عليه عبادته وليُلبس عليه أمر دينه لهذا ننصحك ألا تلتفتي إلى هذه الشكوك وأن تطرحيها جانباً لأن كثرتها في العبادة يدل على أنها أوهام مجردة ولهذا فإنك إذا قمتِ بأعمال أخرى لا مساس لها بالعبادة تجدي هذه الأوهام والشكوك هذا هو غالب ما نراه في أمثالك فنصيحتنا لك ألا تلتفتي إلى هذه الأمور وأن تطرحيها ولا تعتبريها وأن تأخذي بما يقع عليه أول ذهنك وتقديرك وتطرحي ما عداه وإذا لم يمكن هذا فإنك تستعملين ما يحدد لك عدد الصلاة بحيث تضعين نوى أو حصى أمامك بعدد ركعات الصلاة التي تصلىن فمثلاً إذا كنت في الظهر تضعين أربعاً من النوى كلما قمت من السجدة الثانية حذفت واحدة حتى تنتهي هذه الأربعة وفي المغرب تضعين ثلاثاً فإذا قمت من السجدة الثانية من الركعة الأولى فارم واحدة ثم ارم الثانية ثم الثالثة حتى تتم صلاتك على الوجه المطلوب.
جزاكم الله خيراً السائلة تقول إذا كنت أصلى مثلاً صلاة الفجر وبعد أن قلت التحيات نسيت وزدت ركعة ثالثة فماذا علي في هذه الحالة هل أكمل الركعة أم أرجع للجلوس وأسلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من سها وقام إلى ثالثة في الفجر أو رابعة في المغرب أو خامسة في الظهر والعصر والعشاء الواجب عليه أن يرجع متى ذكر حتى لو قرأ الفاتحة حتى لو ركع ورفع فالواجب عليه أن يرجع ويجلس ويسلم ثم يسجد سجدتين بعد السلام وعلى هذا فيكون الجواب على سؤال المرأة أنها إذا نسيت وقامت وهي تتشهد في صلاة الفجر أن ترجع من حين أن تذكر وتجلس للتشهد وتكمله ثم تسلم وتسجد سجدتين للسهو وتسلم.
في صلاة الفجر وفي الركعة الثانية قرأ الإمام سورة السجدة وعندما جاء عند موضع السجود سجدنا على أساس أن الإمام سجد معنا واتضح لنا أن الإمام لم يسجد للسجدة وركع وتابعنا الإمام في الركوع وبعد السلام قمنا وأحضرنا ركعة بالسورة والفاتحة فهل فعلنا هذا صحيح وماذا كان يجب على الإمام في تركه للسجود؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأول نقول إنه لا ينبغي للإمام إذا مر بآية سجدة ألا يسجد لأن ذلك يشوش على المصلىن كما حصل في هذا السؤال بل إذا مر بآية سجدة فليسجد كما اعتاده الناس وعرفوه لئلا يشوش عليهم ويلخبط عليهم صلاتهم أما بالنسبة للذين سجدوا ظنا منهم أن الإمام ساجد ثم تبين أنه راكع فهؤلاء يقومون من السجود ثم يركعون ويتابعون إمامهم وصلاتهم صحيحة أما ما صنعه هؤلاء من كونهم ركعوا ثم بعد انتهاء الصلاة قاموا فأتوا بركعة فهذا غلط لأنه لما ركعوا بعد ركوع إمامهم وتابعوه صارت صلاتهم صحيحة لا تحتاج إلى إعادة والركعة أيضا صحيحة لا تحتاج إلى قضاء لكن بناء على أن هؤلاء زادوا هذه الركعة جهلا منهم أرجو ألا يكون عليهم الإعادة لأن الله تعالى يقول (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا).
المستمع حسن أحمد الصديق من جدة وزارة البرق والبريد والهاتف يقول شخص لحق الإمام في الركعة الأولى في الركوع فلما سلم الإمام قام ظاناً أن عليه ركعة فلما قام تذكر أن ليس عليه شيء فماذا يفعل وشخص آخر حصل له نفس الوضع إلا أنه لما تذكر أن ليس عليه شيء استمر في تكميل الخامسة وسلم بعد سجدة السهو فما الحكم وكذلك لو حصل وأكمل الخامسة ناسياً ولم يتذكر إلا بعد الانتهاء من الصلاة فما الحكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الإنسان سواء كان مأموماً كما في السؤال أو كان غير مأموم الواجب عليه إذا قام إلى زائدة في صلاته أن يرجع متى ذكر حتى لو ذكر وهو راكع فإنه يجلس أو ذكر بعد أن قام من الركوع فيجلس أو ذكر وهو قائم قبل الركوع فيجلس ولو شرع في القراءة وعلى هذا فنقول في جواب السؤال الأول الرجل الذي أدرك الركوع ثم قام ظاناً أنه لم يدرك الركعة ثم ذكر فإنه يجب عليه أن يجلس ويسلم لأنه لم يفته شيء من الصلاة ففي هذه الحال يكون الإمام قد تحمل عنه سجود السهو لأنه غير مسبوق والمأموم إذا لم يكن مسبوقاً فإن سهوه يتحمله الإمام أما في السؤال الثاني وهو الذي قام إلى زائدة ثم ذكر واستمر وسلم وسجد للسهو فنقول إن كان فعل ذلك متعمداً فصلاته باطلة لأنه زاد فيها زيادة عن عمد وإن كان غير متعمد بل يظن أنه إذا قام فإنه لا يرجع حتى يتم ركعته فإن صلاته صحيحه ولا تجب عليه الإعادة وأما السؤال الثالث الذي لم يذكر أنه زاد الركعة إلا وهو في التشهد فإن هذا كما ذكره السائل يتم التشهد ويسلم ويسجد سجدتين بعد السلام وتتم صلاته.
إذا نسي المصلى أن يقرأ الفاتحة وبدأ يقرأ سورةً من القرآن بعد دعاء الاستفتاح مباشرةً ثم تذكر خلال القراءة فرجع وقرأ الفاتحة ثم رجع فقرأ السورة التي كان يقرؤها بمعنى أنه استدرك على نفسه هذا السهو فهل يسجد للسهو.
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليه سجود السهو حينئذٍ وذلك لأنه لم يتغير شيء من الصلاة غاية ما هنالك أنه أتى بذكرٍ مشروعٍ قبل موضعه وهو قراءة السورة قبل قراءة الفاتحة ومثل هذا ذكر أهل العلم أنه يسن له سجود السهو ولا يجب عليه السجود فضيلة الشيخ: لو همَّ بقيام فلم يقم أو همَّ بزيادة سجدة فلم يفعل فهل عليه سجود سهو؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا هم ولم يفعل فلا شيء عليه إطلاقاً لأنه ما حصل منه فعل
إذا سهوت وأنا في صلاتي مع جماعة فمثلاً نحن في الركعة الثانية من صلاة الفجر فسهوت فقمت ثم جلست فهل يصح لي وحدي سجود السهو أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك سجود سهو مادام لم يفتك من الصلاة شيء لأن المأموم إذا سها سهواً يجبره سجود السهو إذا كان مع الإمام ولم يفته شيء من الصلاة فإن الإمام يتحمل عنه سجود السهو ويسقط عنه السجود حينئذٍ لأنه إذا سجد حينئذ خالف إمامه في المتابعة
جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء هذا السائل محمد شعيب يقول في سؤاله هل يجوز للمؤتم أن يأتي بسجود السهو وإذا سها في الصلاة فما الحكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المأموم إذا كان مع الإمام من أول الصلاة ولم يفته شيء ووجب عليه سجود السهو فإن الإمام يتحمل عنه ويسقط عنه سجود السهو وأما إذا كان قد فاته شيء من الصلاة وسها في صلاته أعني المأموم فإنه يسجد للسهو إذا قام وقضى ما عليه مما فاته يسجد للسهو سواءٌ قبل السلام أو بعده حسب ما جاءت به السنة.
جزاكم الله خيرا هذا السائل عبد الله الحربي من القصيم يقول في سؤاله الأول فضيلة الشيخ هل يجوز للمأموم إذا سها ثم سلم الإمام أن يسجد سجود السهو أم يسلم مع الإمام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ظاهر السؤال أن هذا المأموم قد أدرك الصلاة مع الإمام من أولها وإذا كان كذلك فإنه ليس عليه سجود سهو فإن الإمام يتحمل هو عنه لكن لو فرض أن المأموم سها سهوا تبطل معه إحدى الركعات فهنا لابد أن يقوم إذا سلم الإمام ويأتي بالركعة التي بطلت من أجل السهو ثم يتشهد ويسلم ويسجد بعد السلام.
ما حكم من صلى العشاء ثلاث ركعات ثم سلم ثم تكلم قليلاً أو مشى قليلاً ثم تذكر بأنه صلى ثلاث ركعات فهل يعيد الصلاة أم يرجع ويواصل الصلاة ثم يسجد سجود السهو؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليه أن يكمل الصلاة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عمران بن الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العصر ثلاث ركعات ثم قام إلى بيته فخرج رجلٌ فقال يا رسول الله وأخبره فرجع النبي صلى الله عليه وسلم وصلى ما بقي فإذا حصل هذا فالواجب على المرء أن يُكمل صلاته ثم يسلم ثم يسجد سجدتين للسهو ثم يسلم كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وقال (صلوا كما رأيتموني أصلى).
جزاكم الله خيرا يقول السائل من الجزائر أحيانا عندما أكون في الصلاة في وضع السجود لا أتذكر في أي سجدة أنا هل أنا في الأولى أم في الثانية ماذا أفعل في هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا كثيرا فلا عبرة به يعني إذا كان يشك دائما كثيرا فلا عبرة به وليأخذ بما يرد على قلبه أولا وإن كان هذا الشك عارضا فليبن على ما يرجحه ثم يسجد السجدتين للسهو بعد السلام وإن كان لا يترجح عنده شيء فليبن على الأقل على اليقين فإذا شك أهي السجدة الأولى أو الثانية فليجعلها الأولى ثم ليكمل صلاته وليسجد سجدتين قبل السلام.
أحسن الله إليكم السائل م أموسى الرياض يقول فضيلة الشيخ أدركت الإمام في الركعة الثانية من صلاة الظهر وبعد سلام الإمام وبدلا من أن أقوم وآتي بالركعة الأولى التي فاتتني سهوت وسلمت مع الإمام ولكن حالا تذكرت بأن علي ركعة ويجب الإتيان بها وقمت وأتيت بالركعة وجلست للتشهد ثم سجدت سجدتين للسهو ثم سلمت السؤال هل عملي هذا صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الصلاة فصحيحة وأما العمل فالأفضل أن يكون سجود السهو بعد السلام لأنه ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبى هريرة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى في أصحابه إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر وسلم من ركعتين فنبه على ذلك فتقدم صلى الله عليه وسلم وصلى الركعتين الباقيتين ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم) فدل هذا على أن من سلم قبل تمام صلاته ثم ذكر عن قرب وأتمها فإنه يجب عليه سجود السهو وأن محله يكون بعد السلام أما لو طال الفصل ولم يتذكر إلا بعد طول فصل فإنه يجب عليه أن يعيد الصلاة من أولها ولا يسجد للسهو.