فتاوى نور على الدربصفحة 2

السؤال: المستمع يعمل بالعراق بغداد يقول سافرت من بلدتي إلى العراق وبيني وبين زوجتي سوء تفاهم وغضب تركت على أثره المنزل إلى بيت أهلها وذهبت أنا إلى العراق وعند وجودي في العراق كان في نيتي طلاقها وفعلاً قمت بعمل توكيل لأحد أقاربي بطلاقها ولكن بعد تفكير وتردد في إرسال التوكيل وبعد مضي سنتين من البعد هل تصبح هذه الزوجة مطلقة بعد عودتي حيث كان في نيتي أن أطلقها ثانياً هل بعد عودتي إلى مصر وأردت الرجوع إليها أن أطلقها أولاً ثم أردها أم أن النية في هذه الحالة لا تصح في حكم التنفيذ لأنني وقتها كنت غضبان منها أفيدوني بذلك بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب ينبغي للإنسان أن يتعقل عند كل تصرف يريد أن يتصرف فيه لا سيما في مثل هذا الأمر الخطير وهو طلاق زوجته فلا يقدم على شيء إلا وقد تأمل نتائجه ونظر ماذا يحصل فيما لو أمضى هذا التصرف والسائل ذكر أنه عزم على أن يوكل أحداً في طلاق زوجته ومثل هذه العزيمة والنية ولو كانت أكيدة لا يحصل بها الطلاق به لأن الطلاق لايحصل إلا بعد التلفظ به من الزوج أو من وكيله وحسب سؤال السائل لم يحصل التلفظ لا منه ولا ممن أراد أن يوكِّله وعلى هذا فالزوجة في عصمته لا تزال باقية ولايحتاج أن يطلقها إذا رجع إلى مصر لأن سبب الطلاق الذي هو سوء التفاهم أو الغضب الذي حصل منه قد زال فلا حاجة لأن يطلقها بل هي في عصمته وهكذا كل إنسان نوى أن يطلق زوجته ولم يحصل منه تلفظ بذلك ولا كتابة فإن زوجته لا تطلق.


السؤال: يقول ما حكم الشرع في نظركم في رجل مقيم في دولة غير دولته وحصل بعض المشاكل بينه وبين زوجته فقام على الفور وسجل شريطاً وأقسم على زوجته يمين الطلاق في الشريط وبعثه لها هل يقع عليها الطلاق أم لا أفيدونا بارك الله فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرجل قد صرح في الشريط بالطلاق وقال لها يخاطبها أنت طالق فإنها تطلق بذلك لأن هذا الشريط الذي سجل فيه لفظ الطلاق كالورقة التي كتب فيها الطلاق والطلاق يثبت إذا كتب في ورقة بل إن الشريط أبلغ وأبين وعلى هذا فتكون زوجته طالقاً بهذه الوسيلة، أما إذا كان الطلاق ليس طلاقاً منجزاً بل هو طلاق بمعنى اليمين مثل أن يقول لها إن خرجت من البيت فأنت طالق إن فعلت كذا فأنت طالق يريد بذلك توكيد منعها وتهديها وليست المرأة رخيصة عنده بل يعتبر نفسه راغباً فيها ولو أنها خالفته وخرجت فإن هذا له حكم اليمين إذا خالفت الزوجة وجب عليه أن يكفر كفارة يمين وكفارة اليمين ذكرها الله تعالى في قوله (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) هذه هي كفارة اليمين فنصيحتي لهذا الأخ السائل ولأمثاله أن لا يتهاونوا في أمر الطلاق وأن لا يجعلوه من الأمور التي تجري على ألسنتهم بغير قصد بل لا يتهاونون في مسائل الطلاق ولا يجعلوه جدياً على ألسنتهم دائماً ولو كان بغير قصد لأن هذا أمر لا يتلاعب به وربما يذهبون إلى أحد من أهل العلم ممن يرى أن تعليق الطلاق شرط محض ولو قصد به اليمين وحينئذ فإذا وقعت المخالفة وحصل خلاف الشرط وقع الطلاق حاصل الجواب أن نقول لهذا الأخ إن تسجيلك طلاق زوجتك في هذا الشريط يقع به الطلاق لأنه أبلغ من إيقاع الطلاق بالكتابة وإن كان ما سجلته تعليقاً بأن قلت لها إن فعلت كذا فأنت طالق فينظر إلى نيتك إن أردت بذلك الطلاق وأنها إذا فعلت ذلك فقد كرهتها ولا تريد أن تبقى زوجة عندك فإن الطلاق يقع وإن أردت بذلك اليمين بحيث تريد منها أن تمتنع ولا تريد أن تفارقها ولو خالفتك فهذا حكمه حكم اليمين تجب فيه كفارة يمين.


السؤال: يقول عندي امرأة كثيرة الشك والوسواس فهي تتوضأ عدة مرات وتستغرق وقتاً طويلاً في الوضوء وماءً كثيراً كذلك وتعيد الصلاة أكثر من ثلاث أو أربع مرات وقد تعبت معها كثيراً بالنصح وبعض الأحيان أغضب من فعلها وأتكلم عليها بشدة ويحصل بيني وبينها خصام ومن الممكن أن يتسبب ذلك في الفراق بيننا مع العلم أن لنا أولاداً أرجو أن تدلوها وترشدوها إلى طريق الحق في ذلك الأمر وقد خرجت مني كلمة الطلاق عدة مرات ولكني لا أنوي الطلاق وإنما أهددها فقط فما الحكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نوجه النصيحة إلى هذه المرأة أن تدع هذا الوسواس وأن تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأن تعتبر نفسها قد أبرأت ذمتها بفعل ما يجب عليها أول مرة ولا تقل لعلي لم أحسنه لعلي لم أكمله فإذا توضأت مرة فإنها تخرج من مكان الوضوء وتعتبر نفسها قد انتهى أمرها وكمل وضوؤها ولا تلتفت إلى الوساوس التي تقول أنها ما أتمت الوضوء بل حتى لو خرجت من مكان وضوئها وتعتقد أنها لم تكمل وضوئها فإنها قد أكملت وكذلك الوقوف في الصلاة فعليها أن تتقي الله سبحانه وتعالى في نفسها وفي عبادتها وأن تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم أما بالنسبة لنصحك إياها فإنك مشكور على ذلك وهكذا ينبغي الإنسان مع أهله أن يكون راعياً لهم موجهاً لهم إلى ما فيه الخير ودرء الشر وأما بالنسبة للطلاق الذي وقع منك عليها فأنت لم تذكر الصيغة التي أوقعت بها الطلاق أو التي قلتها وحينئذٍ فلا نستطيع أن نعطي جواباً ولكن نقول بصفة عامة إذا كنت قلت لها إن كررت وضوءها أو الصلاة أو ما أشبه ذلك فأنت طالق وأنت تقصد بذلك تهديدها ومنعها لا تقصد بذلك إيقاع الطلاق عليها فإنها في مثل هذه الحال إذا خالفتك لا تطلق ولكن يجب منك كفارة يمين وهي كما قال الله عز وجل (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) وإن كنت أردت بقولك إن فعلت كذا فأنت طالق أردت وقوع الطلاق عليها فإنها إن فعلته تطلق والله الموفق.


السؤال: أحسن الله إليكم السائلة أم إسلام من المدينة النبوية تقول امرأة طلقها زوجها دون أن يسمعها شيء أو يخبرها بهذا الطلاق هل هذا الطلاق صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الطلاق صحيح إذا نطق به أما إذا أمرَّه على قلبه أو فكر فيه أو عزم عليه فإنه لا يقع لكن إذا نطق به وقع سواء كانت الزوجة تسمع أم لا وسواء سمعه أحد أم لا ما دام قد نطق به وقال مثلا زوجتي طالق فإنها تطلق لأنه تلفظ به وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى) أما لو فكر فيه أو عزم عليه أو أمره على قلبه بدون أن ينطق به لسانه فإنه لا يقع الطلاق.


السؤال: أحسن الله إليكم يقول السائل إذا طلق الرجل زوجته طلقة واحدة فلم يراجعها في المحكمة ولم تعلم الزوجة ولا أي إنسان بأنه طلقها فهل يصح هذا الفعل.

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يصح أن يطلقها بدون شهود وبدون المحكمة ويصح أن يراجعها في العدة بدون شهود وبدون محكمة لكن الأفضل بلا شك أن يشهد على ذلك لقول الله تعالى (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) فأمر تبارك وتعالى بالإشهاد على الرجعة أو المفارقة.


مسائل في الطلاق

السؤال: يقول إذا تسبب شخص في طلاق زوجة رجل آخر من زوجها ثم تزوجها لنفسه ما هو الحكم في هذا الزواج هل هو صحيح أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً لابد أن نعرف كيف كان هذا السبب هل هو بسحر أو بطلب المخالعة بمعنى أن يأتي إلى زوجها ويقول خالع زوجتك وأنا أعطيك عشرة آلاف ريال فيخالعها الزوج على هذا العوض فإن كان بسحر فإن الساحر يستتاب فإن تاب وإلا قتل وقيل بل يقتل حداً إذا بلغت السلطان لشدة آذاه وضرره على المسلمين وأما إذا كان بالثاني بأن طلب من زوجها أن يخالعها ليتزوجها فقد استنكر الإمام أحمد هذا استنكاراً عظيماً وهو محل الاستنكار والإنكار وهو نوع من تخبيب الزوجة على زوجها فلا يحل لإنسان أن يحاول مفارقة الرجل زوجته من أجل أن يتزوجها.


السؤال: المستمع م. ع. ع. من سوريا يقول أنا والحمد لله مسلم أقوم بواجباتي الدينية على أكمل وجه أصلى وأصوم وأقرأ القرآن ولكنني في هذا العام حصل بيني وبين زوجتي سوء تفاهم فنطقت بقولي إنك طالقة ولم أسم اسمها أو أقل أنت طالق فسألت الشيخ عندنا فقال بالحرف الواحد إن لم تكن قد لفظت باسمها أو قلت أنتِ طالق فلا يقع الطلاق وليس عليك شيء إن شاء الله وفي المرة الثانية كنت مريضاً في غاية المرض وعلى الفراش وحدث خلاف بيني وبينها فقلت أنت طالق.
طالق.
طالق وأنا في حالة عصبية لأنها تدعو عليّ بعدم الشفاء وتراضينا بعدها ولكني لم أقربها وصح بدني وأصبحت في حيرة من أمري هذا فذهبت إلى شيخ قريب منا فسألته فقال لي لا يوجد لك حل عندي فذهبت إلى شيخ آخر وقال لا حرج في ذلك أهي معك حتى آتي وأعقد عقداً جديداً بينك وبينها فقلت له هي بعيدة عني ولكن علمني كيفية العقد الجديد فرجعت إلى أهلي وجئت بإمام القرية وشخص آخر فعقد عقداً جديداً بيني وبينها حتى اطمئن قلبي لذلك فاتصلت بها بعقد جديد وصرنا على هذه الحالة مدة ثلاثة أشهر وأحيطك علماً أنني قبل الطلاق كنت أظن بأن الطلاق هو ثلاث مرات فهي أن يقول الإنسان في المرة الأولى ثلاث طلقات وفي المرة الثانية ثلاث طلقات وفي المرة الثالثة أيضاً ثلاث وأنا الآن في حيرة من أمري علماً أني أصلى وأصوم وأقوم بواجباتي كما أسلفت على أكمل وجه فما الحكم في قضيتي هذه وماذا عليّ أن أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن هذا السؤال كنت لا أريد أن أجيب عليه وذلك لأن هذا السائل سأل واقتنع برأي من سألهم وقد ذكر أهل العلم أن الإنسان إذا استفتى شخصاً أهلاً للفتوى مقتنعاً بقوله ملتزماً به فإنه لا يسأل أحداً غيره لأنه حين سأله يعتقد أن ما يقوله هو شرع الله وشرع الله تعالى إذا التزم به الإنسان لا يمكن أن يستبدل به غيره ولكن رأيت أن أجيب على هذا السؤال لا إجابة شخصية لهذا السائل بل من أجل الفائدة لأنه عرض واستمع إليه من يستمع هذا البرنامج الحادثة الأولى التي وقعت على هذا الشخص أنه قال إنك طالق بالكاف والكاف هنا حرف خطاب ولاشك أنه يريد بحرف الخطاب يريد زوجته وإذا كان كذلك فإنها تكون طالقاً سواء أتى بالضمير المنفصل وهو أنتِ طالق أو أتى بالضمير المتصل وهو إنك طالق بل إنكِ طالق أبلغ من أنتِ طالق لأن الجملة هنا مؤكدة بإن بخلاف أنت طالق والضمير في أنت طالق كالضمير في إنك طالق لأن كليهما ضمير مخاطب وكذلك إذا سمى زوجته فقال زوجتي فلانة طالق وإن لم تكن حاضرة فإنها تطلق وعلى هذا فتكون فتوى من أفتاك في المسألة الأولى بأن زوجتك لم تطلق فتوى غير صحيحة وأما الحادثة الثانية فقد ذكر أنه كان مريضاً فأغضبته غضباً شديداً حتى نطق بقوله أنتِ طالق.
طالق.
طالق ثم ذهب إلى شيخ يسأله وظاهر فتوى الشيخ أنه حكم ببينونتها وأنه لابد من عقد وعلى كل حال فإننا نقول في جواب هذه الحادثة إذا كان الغضب شديداً بحيث لا يدري ما يقول فإن طلاقه لا يقع بل حتى لو كان يعي ما يقول لكن الغضب أرغمه وحمله حتى لا يستطيع أن يمنع غضبه فقال بالطلاق فإنه لا يقع طلاقه على القول الصحيح وذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام (لا طلاق في إغلاق) ولأن هذا إكراه نفسي باطني فيشبه الإكراه الخارجي من أحد غير الزوجة أما إذا كان الغضب لا يبلغ إلى هذا الحد فإن الطلاق يقع ولكن الطلاق يقع واحدة إذا قال أنتِ طالق.
طالق.
طالق ولم ينو الثلاث فإنه يقع واحدة حتى على المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله وأما إذا نوى بقوله أنتِ طالق.
طالق.
طالق نوى الثلاث فإنه يقع الطلاق الثلاث على المشهور أيضاً في مذهب الإمام أحمد والراجح عندي أنه لا يقع الطلاق الثلاث بتكرار ألفاظه حتى لو نوى ذلك لعموم حديث ابن عباس رضي الله عنهما كان الطلاق الثلاث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ولأن الإنسان إذا طلق طلقة عقب طلقة فقد طلق لغير العدة وقد قال الله تعالى (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) ووجه كونه طلق لغير العدة أن العلماء قالوا لو طلق الإنسان زوجته طلقة واحدة ثم بعد أن حاضت مرتين طلقها ثانية فإنها لا تستأنف العدة بل تبني على العدة الأولى وهذا يعني أن الطلاق الثاني لم يكن طلاقاً لعدة وقد قال الله تعالى (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) ولو كان طلاقاً للعدة وجب عليها استئنافها فالقول الراجح هو أن تكرار الطلاق أعني تكرار ألفاظه لا يتكرر به الطلاق وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو الذي يدل عليه ظاهر حديث ابن عباس وعلى هذا فتكون هذه الزوجة التي طلقتها بقولك أنتِ طالق.
طالق.
طالق إن كانت في العدة فإنها لا تحتاج إلى عقد وإن كانت بعد انتهاء العدة فإنها تحتاج إلى عقد هذا الجواب الذي قلته ليس جواباً شخصياً لهذا الرجل ولكنه جواب علمي عن مثل هذه الحادثة لأني لا أحب أن أفتي بشيء أفتى به أحد قبلي لأن ذلك يحصل فيه تذبذب للعامة وإذا اختلفت الفتوى وحصل تردد وشك للعامة.


السؤال: بارك الله فيكم السائل أبو عبد الله أع مصري مقيم بالرياض يقول بسبب سوء تفاهم حدث بيني وبين زوجتي أرسلت لها رسالة أبلغتها بأنها طالق ويحرم وجودك في البيت وبعد فترة حصل عندي الندم وفكرت فيما يترتب بعد الطلاق علما بأن لي منها ثلاثة أطفال فما المطلوب مني لإرجاعها أفيدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا كانت لا تزال في العدة ولم يسبق أن طلقتها مرتين قبل ذلك فالطريق إلى إرجاعها أن تشهد شاهدين بأنك راجعت زوجتك فلانة وعليك إذا رجعت إلى بيتك كفارة يمين لأنك حرمت وجودها في البيت والتحريم له حكم اليمين لقول الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) أما إذا كانت هذه هي الطلقة الثالثة فإنها تبين منك ولا تحل لك إلا بعد زوج ولكن إذا كان غضبك شديدا لا يمكنك أن تملك نفسك من أجله فإنه لا طلاق عليك سواء كان هذه الطلقة هي الثالثة أو التي قبلها وإنني أنصحك بأن لا تكون سريع الغضب أو شديد الانفعال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل أوصني يا رسول الله قال (لا تغضب) فردد مرارا قال (لا تغضب) فالذي ينبغي للإنسان أن يملك نفسه عند الغضب وإذا أحس بالغضب فليقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم إن كان قائما فليجلس وإن كان جالسا فليضطجع وليتوضأ فإن ذلك يذهب غيظه وغضبه إن شاء الله.


السؤال: أم عوف من العراق بغداد تقول هي امرأة كانت متزوجة وأنجبت من زوجها ابناً وبنتاً خلال ثلاث سنوات وبعد ذلك حصل بينهما سوء تفاهم ونشبت بينهما خلافات فهجرها وانفصلت عنه بدون طلاق وبقيت مدة ستة سنوات دون أن يطلقها فرفعت عليه دعوى في المحكمة طالبة للطلاق ولم يحضر هو بل وكل والده وفعلاً حضر والده وصدر الحكم لصالحها بالتفريق بينهما فهي تسأل أولاً هل هذا يعتبر طلاقاً شرعياً بهذا الشكل وتبدأ فيه العدة من تاريخ صدور الحكم أم ماذا وما هو الحكم الشرعي في فعل هذا الزوج معها وهل تجب عليه لها النفقة خلال تلك المدة التي علقها فيها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي جرى من المحكمة لا يعتبر طلاقاً وإنما هو فسخ إلا أن يكون صدر من القاضي بلفظ الطلاق واعتبره طلاقاً فهو طلاق ويحكم بالعدة من صدور الحكم أي من تاريخ صدور الحكم لا من علمها بها أي علمها بهذه المفارقة وأما وجوب النفقة عليه لمدة تعليقها فإن هذا لا يرجع إلينا وإنما يرجع إلى المحكمة إذا شاءت أن تطالبه بذلك فإن المحكمة هي التي تفصل بينهما وإن تركته فلا حرج عليها لأن الأمر يرجع إليها هي.
يافضيلة الشيخ: لكن هو ألا يأثم بتركها هذه المدة الطويلة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يأثم إذا لم يكن منها سبب فإن كان منها سبب فإنه لا إثم عليه لأننا في الحقيقة لا ندري ما هو سبب هذا الخلاف وسبب مفارقتها لبيت زوجها قد تكون هي السبب في ذلك فإذا كانت هي السبب في ذلك فإنه ليس لها نفقة وليس عليه إثم في هجرها مادامت هي التي هجرته.


السؤال: يقول شاب من جمهورية مصر العربية عندي مشكلة وهي أني شاب في بداية حياتي قد قام أبي وأخي بتكاليف زواجي وبعد زواجي أراد أهل زوجتي أن أسكن في بيت بعيد عن أبي أنا وزوجتي وأنا أريد أن أجلس مع أخي لكي أقوم برعاية والدي وخصوصا أنه وحيد بعد وفاة والدتي وبدأت المشاكل بين زوجتي وأبي وبعد فترة لا تزيد عن شهر ذهبت زوجتي إلى بيت أهلها وذهبت أنا لأخذها بعد صعوبة وإلحاح فأصرت على أن تجلس في بيت أهلها والآن أنا موجود في المملكة في جدة وقد هدتني الهموم والمشاكل وأريد في رسالتي هذه أن تنظروا هل أطلقها أم أصبر عليها أم ماذا أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن تصبر عليها وأن تخاطبها بالتي هي أحسن مرة بالترغيب ومرة بالترهيب لعل الله يهديها وأنت يجب أن تنظر إلى شدة العلاقة بينك وبينها من وجه وإلى كثرة الخصومة وضراوتها بينها وبين أهلك وتقارن بين المصالح والمضار وتفعل ما هو خير وإن أمكن أن ترسل إليها من يقنعها من معارفها ومن يقنع والديها كذلك فهو خير كما أن الواجب عليك أيضا أن تسبر الأمر حقيقة فإذا كان الخطأ من أهلك فاجعلها في بيت وحدها وإذا كان الخطأ منها فيجب عليها أن تتقي الله عز وجل وأن تقوم بواجب زوجها.


الرجعة

السؤال أخوكم م ع أيقول هل مراجعة الزوجة في شهور العدة تحتاج إلى شاهدين وإذا كانت المراجعة تحتاج إلى شاهدين فما الحكمة من ذلك وهل يشترط في الشاهدين أن يكونا من نفس القرية وما صيغة المراجعة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قال السائل في شهور العدة والعدة ليست شهورا العدة قروء والقرء هو الحيض لقول الله تبارك وتعالي (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) لكن إذا كانت المرأة لا تحيض لصغرها أو كبرها بأن بلغت سنا أيست فيه من الحيض فحينئذ تكون عدتها بالشهور وهي ثلاثة أشهر وللمطلق أن يراجعها ما دامت في العدة إذا لم يسبق طلقته الأخيرة طلقتان منفردتان فإن سبقها طلقتان منفردتان وصارت هذه هي الثالثة فأنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وإذا أراد أن يراجعها وهي في العدة فالأفضل أن يشهد اثنين من ذوي العدل لقول الله تبارك وتعالى (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ) ولكن هذا الإشهاد ليس على سبيل الوجوب عند أكثر أهل العلم فيجوز أن يراجعها بدون إشهاد أما كيفية المراجعة فهي كل لفظ يدل علي الإرجاع بأن يقول للشاهدين اشهدا أني راجعت زوجتي أو أني رددتها أو أني أمسكتها أو ما شابه ذلك ويجوز الرجوع بالفعل بأن يجامعها بنية الرجوع وإن لم يتلفظ بلسانه وعلى هذا تكون الرجعة إما بالقول بأن يقول إني راجعت زوجتي أو أمسكتها أو ما أشبه ذلك وإما بالفعل وهو الجماع بنية الرجوع.


السؤال: بارك الله فيكم هذا السائل رمز لاسمه بـ ع. ع. ب. يقول إذا طلق الرجل زوجته طلقتين هل تخرج الزوجة من بيت زوجها أم تقعد فيه وكيف يعيدها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى فإنها تبقى في بيتها حتى تنتهي العدة وإذا طلقها الطلقة الثانية فإنها تبقى في بيت زوجها حتى تنتهي العدة لقول الله تبارك وتعالى (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) أما إذا طلقها الطلقة الثالثة فإن كان في البيت سواها بحيث لا يحصل خلوة بينها وبين زوجها المطلق فلا بأس أن تبقى في البيت ولها أن تنتقل إلى أهلها وأما إذا لم يكن في البيت إلا الرجل الذي طلقها الطلقة الثالثة فإنه يجب عليها أن تخرج وذلك لأنها صارت بائنةً منه لا تحل له وعلى هذا لا يجوز له أن يخلو بها فتخرج إلى بيت أهلها.


السؤال: يقول حصل بينه وبين زوجته خلاف وذهبت إلى بيت والدها ومكثت فترة من الزمن هناك وأرسلت له عدة رسائل تطلب فيها الطلاق وطلقها على حسب رغبتها وكٌتبت ورقة الطلاق من شيخ القرية أمام شاهدين وأرسلت لها والآن مر على الطلاق منها ثلاث سنوات وهي لم تتزوج حتى الآن يقول أريد أن أرجع لها هل يصح لي ذلك بعد هذه المدة وبعد أن كتبت لها ورقة الطلاق أرجو منكم التوجيه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يصح لك أن ترجع إليها بعقد جديد شرعي إلا أن تكون الطلقة التي طلقتها إياها هي الثالثة فإن كانت هي الثالثة فإنها لا تحل لك حتى تنكح زوجاً آخر لقول الله تبارك وتعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) إلى قوله (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) فإذا كنت راغبا في الرجوع إلى أهلك فاخطبها إلى نفسك من جديد وأجر ما يجب إجراؤه من العقد الشرعي مالم تكن هذه الطلقة هي الطلقة الثالثة فإن كانت الطلقة الثالثة فلا تحل لك حتى تنكح زوجاً آخرنكاح رغبة لانكاح تحليل يفارقها بموت أو طلاق وتنقضي عدتها حينئذٍ تحل لك.


السؤال: مستمع رمز لاسمه بـ هـ. ن. يقول لقد طلقت زوجتي طلقة واحدة وبعد ثلاثة أشهر وعشرين يوماً أرجعتها وبعد رجوعها لي حملت وأنجبت ولداً وأرجو من الله ثم من فضيلتكم أن تخبروني ماذا يترتب عليّ من كفارة وإذا ترتبت علي الكفارة هل يجوز لي أن أدفعها من مالي الخاص نقداً وأنا لا أعرف مساكين يستحقونها أرجو من فضيلتكم أن ترشدوني إلى الطريق الصحيح مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل ليس فيه كفارة ولكن ينظر إن كان هذا الرجل قد راجعها قبل تمام العدة فالمراجعة صحيحة وذلك لأن المرأة قد يمضي عليها ثلاثة أشهر وعشرة أيام أو أكثر وهي لا تزال في العدة لأن عدة المرأة التي تحيض ثلاث حيض وثلاث الحيض ربما لا تتأتى في ثلاثة أشهر لأن من النساء من لا يأتيها الحيض إلا بعد شهرين فلا تتم عدتها إلا بمضي ست أشهر وأما إن كانت المراجعة بعد تمام العدة أي بعد أن حاضت ثلاث مرات فإن هذه المراجعة ليست بصحيحة لأن المرأة إذا تمت عدتها صارت أجنبيةً من زوجها ولا تحل له إلا بعقدٍ جديد فإذا كان الأمر كذلك أي أن عدتها انتهت قبل أن يراجعها فعليه الآن أن يعقد عليها عقداً جديداً بل أن يعقد عليها ولا نقول عقداً جديداً لأن هذا العقد عقد مستقل المهم نقول له إن كانت مراجعتك إياها بعد ثلاثة أشهر وعشرة أيام قبل أن تحيض ثلاثة مرات فهي الآن امرأتك والمراجعة صحيحة وإن كان مراجعتك إياها بعد تمام عدتها فإن المراجعة غير صحيحة والمرأة ليست زوجةً لك الآن وعليك أن تعقد عليها من جديد بشهود ومهر وولي.


السؤال: يقول إذا طلق الرجل زوجته طلاق السنة طلقةً واحدة فقط ولم يراجعها في العدة ورغب في الرجوع إليها علماً بأنها أم ولد فهل يجوز له ذلك مع أنه أي الطلاق من مدةٍ تزيد عن السنة فكيف يكون ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا طلق الرجل زوجته طلاق السنة ولم يسبق أن طلقها مرتين قبل ذلك وانتهت عدتها فإنها تحل له ولكنها لا تحل له إلا بعقدٍ جديد تتم فيه شروط العقد وكأنه يتزوجها من الآن فلا بد من ولي ولا بد من جميع شروط النكاح المعروفة أما لو كانت هذه الطلقة آخر ثلاث تطليقات فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ويطلقها الزوج الجديد وتنقضي عدتها ولا بد أن يكون نكاح الزوج الجديد نكاح رغبة فإن كان نكاح تحليل ليحللها للزوج الأول فإنه نكاحٌ فاسدٌ باطل ولا يحلها لزوجها الأول.


السؤال: المستمع محمد أحمد محمد سوداني مقيم بالطائف يقول أنا رجل متزوج وذات يوم حصل بيني وبين زوجتي نقاشٌ وكان أخي موجوداً معنا فغضبت منها وقلت طلقتك فقال أخي مرجوعة فقلت لا غير رجعة إلا بعد سنة فهل يقع طلاقٌ في مثل هذه الحالة فبعض الناس يقولون إذا قال الزوج هي طالق وقال من بحضرته مرجوعة فإنها تعتبر مرجوعة فهل هذا صحيحٌ وماذا علي الآن أن أفعله أفيدونا جزاكم الله خيراً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ما دمت قد طلقت زوجتك فإنه لا يملك أحدٌ إرجاعها إليك إلا أنت فقط فالطلاق إليك والإرجاع إليك وقول أخيك إنها مرجوعة لا تثبت به الرجعة بل لو قاله من هو أقرب إليك من أخيك كأبيك وابنك مثلاً فإن ذلك لا يعتبر رجعةً.
الرجعة إليك وحدك وعلى هذا فإنك لما قلت لزوجتك إنها مطلقة تكون طالقاً فالآن إن كانت في العدة والطلاق رجعياً فإنه يمكنك أن تراجعها فتقول راجعت زجتي أو تخاطبها فتقول قد ارتجعتك أو رددتك أو ما أشبه ذلك مما يفهم منه الرجوع وإذا لم تكن بحضرتك فإنه ينبغي أن تشهد على ذلك رجلين من المسلمين، بل حتى لو كانت بحضرتك وحولك أحدٌ يمكن أن تشهده فهو أولى لأجل أن يكون الأمر بيناً واضحاً لقوله تعالى (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ) أما إذا كانت قد انتقضت عدتها قبل أن تراجعها فإنها لا تحل لك إلا بعقدٍ جديد كأنك خطبتها الآن فلا بد من أن يعقد النكاح لك وليها وتتم بقية الشروط المعتبرة في النكاح أما إذا كنت قد طلقتها قبل هذه المرة مرتين فإنها لا تحل لك إلا بعد زوج لقوله تعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) ثم قال (فَإِنْ طَلَّقَهَا) يعني المرة الثالثة (فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا) أي الزوج الثاني (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) أي على الزوج الأول والمرأة (أَنْ يَتَرَاجَعَا).


السؤال: المرسل ح. ع. س. عبد الله يقول هل يجوز أن تطلق المرأة بطلاق، يعني بطلقة واحدة ولا يعود لها زوجها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يظهر من هذا السؤال أنه يريد به هل يجوز أن يطلقها طلقة واحدة ولا يعود به يعني ما يُمَكن من الرجعة لزوجته، إذا كان هذا هو المقصود فإذا كانت هذه الطلقة أول طلقة أو ثاني طلقة فله أن يرجع إلى زوجته بدون عقد بشرط أن لا يكون طلقها على عوض مبذول له، فإن طلقها على عوض مبذول له فليس له أن يراجعها إلا بعقد جديد إذا لم يستكمل الطلاق الثلاث.


السؤال: يقول أفيدوني عن زوج وزوجة قد طلقها زوجها وبعد طلاقها كشفت عليه، فهل هذا حرام أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا طلق الرجل امرأته طلاقاً رجعياً يعني طلاقاً يملك فيه الرجعة فإن لها أن تكشف له ما دامت في العدة، لأنها ما دامت في العدة فهي زوجته، لقول الله تعالى (بُعُولَتُهُنَّ) يعني المطلقات (أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) فدل هذا على أن المرأة الرجعية زوجة لإضافتها إلى الزوج، لا يقال إن هذا مجاز باعتبار ما كان، لأن الأصل أن الكلام على حقيقته وأنه بعل لها وهي في العدة هذا هو الأصل، ولا يجوز صرف الكلام عن ظاهره إلا بدليل شرعي، وعلى هذا فنقول إذا كان الطلاق رجعياً فلا بأس أن تكشف له وتحادثه ويخلو بها وتبقى عنده في البيت حتى تنقضي العدة، بل إنه يجب أن تبقى عنده في البيت إذا طلقها طلاقاً رجعياً، لا يجوز أن يخرجها ولا أن تخرج خلافاً لما اعتاده بعض الناس، بل أكثر الناس اليوم، إذا طلق زوجته خرجت من البيت إلى أهلها وهذا حرام لأن الله يقول (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) ثم قال مشيراً إلى ما سبق (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) ثم قال معللاً لبقائهن في البيوت (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) فإذا بقيت في بيته فربما يحدث الله أمراً تتعلق رغبته بهذه المرأة فيراجعها من غير أن يحصل بينهما تباعد.


هل للمطلقة أن تخرج لزوجها وأن تتحدث معه في وقت العدة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه الطلقة الأولى على غير عوض أو الثانية على غير عوض فإن لها أن تتحدث إليه وأن تجتمع به وان تتجمل له لأنها زوجة ما دامت في العدة قال الله تبارك وتعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) فقال (بُعُولَتُهُنَّ) أي أزواجهن (أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) أي في ذلك الوقت الذي هو وقت العدة ولهذا قال العلماء رحمهم الله إن المطلقة الرجعية في حكم الزوجات إلا في مسائل استثنوها.


الظهار

السؤال: يقول أنا متزوج من امرأة وقبل سفري كنت نهيتها وحذرتها من الذهاب إلى مكان ما فأصرت هي على الذهاب إليه فغضبت منها غضباً شديداً وقلت لها إن ذهبت إلى هذا المكان فأنت علي مثل أمي وأختي ثم سافرت وبعد عودتي سألت عنها فعلمت أنها خالفتني وذهبت فما الحكم في هذا وما هو مصير الزوجة في مثل هذه الحالة إن لم يكفر الزوج عن يمينه أو عن ظهاره وهل للتكفير وقت إن لم يكفر تطلق الزوجة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على هذا السؤال أحب أن أنصحك وجميع من يستمع إلى هذا البرنامج من هذا التصرف الأحمق حيث إن بعض الناس إذا أراد أن يمنع زوجته من شيء أو أراد أن يفعل شيئاً يؤكده أو أن ينفي شيئاً يؤكد نفيه ذهبوا يستعملون صيغة الطلاق أو التحريم أو الظهار فهذا أمر لا ينبغي منهم فالظهار وصفه الله تعالى بأنه منكر وزور والتحريم قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم فيه (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) قال النبي عليه الصلاة والسلام (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) فكيف يكون من المسلم بل كيف يقع منه مثل هذا التصرف الذي إذا فعله ندم وذهب يتتبع أعتاب أهل العلم لعله يجد حلاً لذلك فنصيحتي لكل من سمع كلامي هذا أن يتقي الله في نفسه وأن يكون شجاعاً قوياً يملك نفسه عند الغضب حتى يمكن أن يتصرف تصرفاً سليماً.
أما الجواب على هذا السؤال فإذا كان الرجل قد قصد بقوله: أنتِ علي مثل أمي قد قصد تحريمها بهذه الصيغة فلا شك أنه مظاهر وأنه لا يجوز له أن يقربها حتى يفعل ما أمر الله به في قوله (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) فيجب عليه قبل أن يجامع زوجته أن يكفر بهذه الكفارة التي ذكرها الله عز وجل وأما إذا كان قد قصد به المنع أي منع الزوجة من هذا الفعل الذي نهاها عنه ولم يقصد تحريمها فإن هذا يكون يميناً حكمه حكم اليمين يكفر كفارة يمين وينحل بالكفارة.
يافضيلة الشيخ: الفقرة الأخيرة من السؤال يقول هل للمظاهر وقت معين إن لم يكفر عنه تفارقه الزوجة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الظهار إذا ظاهر الإنسان من زوجته فلها الحق أن تطالبه بحقوقها الخاصة فإن أصر على الامتناع فإن مرجعهما إلى الحاكم.


السؤال: يقول من مدة حوالي ثمان سنوات تقريباً حدث مني ظهار لزوجتي الموجودة معي حالياً وبفعل الشيطان والغضب قلت لها هي كأمي وذهبت إلى أحد العلماء المشهود لهم بالإيمان وأفهمته القصة وأفهمني أنه يجب علي كفارة ظهار المذكورة في القرآن الكريم وهي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً ولأنني رجل فقير في تلك السنة لا أملك ما أنفق به على ستين مسكيناً ولعدم استطاعتي عتق رقبة وعدم استطاعتي على صيام شهرين متتابعين فقد واقعت زوجتي طيلة هذه المدة ورزقت منها بأطفال خمسة ذكور وإناث مع العلم أنني شاب أصلى وأصوم ومتعلم نسبياً إلا أنني هذه الأيام أعيش في خوف وذعر شديد وأخشى أن يكون ذلك من غضب الله علي بأسباب ذلك الظهار وأذكر أنه بعد يومين من معاشرتي زوجتي اشتريت عدد ستين رغيفاً ووزعتها على الجيران فما الذي أعمله حتى أرضي الله سبحانه وتعالى علي فأنا أعيش حياة اليأس والندم على ما فرطت في جنب الله ويعلم الله تعالى كم أنا خائف ومذعور فأرجو إرشادي إلى عمل يريحني ويرضي ضميري وفقكم الله لما فيه الخير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك شيء بالنسبة لإتيانك أهلك قبل أن تكفر ما دمت كنت معسراً بل إن كثيراً من أهل العلم يرون أنه يجوز أن يأتي الرجل أهله إذا كان الواجب عليه الإطعام لعدم استطاعته الصوم وعدم وجود الرقبة لأن الله تعالى قال (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) ولم يقل من قبل أن يتماسا فدل هذا على أنه متى كانت الكفارة الإطعام فإنه يجوز أن يمس زوجته قبل أن يطعم ثم إنك ذكرت عن نفسك أنك فقير لكن يبقى النظر هل ستون رغيفاً التي أطعمتها الجيران هل هي تكفي لإطعام ستين مسكيناً وهل الجيران في ذلك الوقت من المساكين هذه مسألة ينبغي أن تتحقق منها فإن كان الأمر قد صادف محله وأن هذه الأرغفة تكفي لإطعام هؤلاء الستين وأن هؤلاء الستين كانوا مساكين فإن ذمتك برأت وإن لم يكن الأمر كذلك فإن الأحوط في حقك أن تطعم الآن ستين مسكيناً.
يافضيلة الشيخ: في حالة الإعسار عن الإطعام أو العتق وفي حالة العجز عن الصيام هل يبقى هذا ديناً في ذمة الشخص إلى القدرة على أحد هذه الأشياء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم وهي هل تسقط الكفارة بالعجز أو لا تسقط والصحيح أنها تسقط بالعجز لكن الذي فهمت من سؤال السائل حيث إنه أخرج ستين رغيفاً في خلال اليومين أو الثلاثة أنه كان واجداً وعلى هذا فالاحتياط كما قلت له قبل قليل أن يبرأ نفسه وذمته بإطعام ستين مسكيناً من الآن.


السؤال: يقول أنا رجل متزوج من امرأتين إحداهما وهي الأولى حصل بينها وبين والدتي سوء تفاهم فسمعتها وهي تتكلم عليها بكلام قبيح فقلت لها جعلتك مثل أمي أو أختي وذهبت إلى بيتها وقد حاولت استرجاعها ولكنها تشترط علي فصلها عن أمي في السكن فما الحكم أولاً في قولي لها وهل يجوز استرجاعها وألبي طلبها بفصلها عن والدتي وما العمل إن كنت لا أستطيع ذلك مادياً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما قولك جعلتها مثل أمي فهذا حرام ولا يجوز لك فإن الله تعالى قال (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً) فعليك أن تتوب إلى الله من هذا الكلام وإذا أردت أن ترجع إلى زوجك فإنك لا تقربها حتى تقوم بما أوجب الله عليك من الكفارة تعتق رقبة إن أمكن ذلك وإلا تصوم شهرين متتابعين قبل أن تمسها فإن لم تستطع الصيام تطعم ستين مسكيناً كما قال الله تعالى في سورة المجادلة وأما بالنسبة لرجوعها إليك وفصلها عن أمك فإنه إذا لم تستقم الحال بينها وبين أمك وصار بينهما نكد وتعب فلا حرج عليك أن تفصلها عن أمك وفي هذه الحال تؤدي ما أوجب الله عليك من بر أمك وتؤدي ما أوجب الله عليك من معاشرة زوجتك بالمعروف ولكن العاقل ينظر هل الخطأ من الأم أو الخطأ من الزوجة ويحاول الإصلاح بقدر المستطاع قبل أن ينفصل فإذا لم يمكن الإصلاح فإن لك الحق في أن تفصل زوجك من أمك وأقول زوجك لأن هذه هي اللغة الفصحى التي جاء بها القرآن والتي جاءت بها السنة وهي مقتضى اللغة العربية وإن كان اللغة المعروفة عند الناس أن الأنثى يقال لها زوجة بالتاء.


السؤال: يقول أنا رجل متزوج من ابنة عمي ولي منها خمسة أطفال وقد حصل خلاف صغير ولكنها أصرت على طلب الطلاق مني فحاولت إقناعها بالرجوع عن قرارها هذا الذي لا يعود بالعاقبة الحسنة ولكنها أصرت على ذلك حتى اشتد غضبي منها فقلت لها أنت طالق وحرمت علي وأنت كأمي دنيا وأخرى وبعد ذلك توسط الأهل والجيران وأعادوا المياه إلى مجاريها وندمت على فعلها ورجعت إلى بيتها وأولادها أرشدوني إلى ما يجب علي في هذه الحالة وهل يعتبر قولي لها ظهاراً تجب فيه الكفارة أم طلاقاً أم ماذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نسأل عن الغضب هل هو غضب شديد بحيث لا تدري ما تقول فإن هذا الكلام يعتبر لاغياً لا الطلاق ولا الظهار لأن الغضبان الذي يصل إلى حد لا يدري ما يقول لا يعتبر كلامه شيئاً أما إذا كان الغضب دون ذلك بحيث تتصور ما قلت فتملك نفسك فإنه قد وقع عليك الطلاق والظهار أيضاً لأنك شبهتها بأمك وتشبيه الرجل زوجته بأمه هو الظهار لقوله تعالى (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) وقال تعالى (وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُم) فيجب عليك الآن إن أردت أن تعيدها أن لا تطأها حتى تفعل ما أمرك الله به فتعتق رقبة إن وجدت وإلا تصوم شهرين متتابعين من قبل أن تباشرها فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكيناً.


السؤال: يقول ما الحكم الشرعي في رجل طلق زوجته بالثلاث في يمينٍ واحدة وكان ذلك في حالة غضبٍ شديد فقال لها كوني حراماً مثل أمي وكان ذلك في بيت والدها والزوجة في بيت زوجها ولم تسمع اليمين فهل يقع بهذا طلاقٌ أو ظهارٌ أم ماذا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على السؤال ننصح إخواننا المسلمين عن مثل هذه العبارات المحرمة كوني حراماً مثل ظهر أمي هذا هو ما ذكر الله عنه أنه منكرٌ من القول وزور فقال تعالى (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنْ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) وعلى هذا فإن هذا الرجل لا يحل له أن يأتي زوجته إلا إذا فعل ما أمره الله به في قوله (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) فأنت أيها الأخ عليك أن تتوب إلى الله تعالى من هذا المنكر والزور الذي قلته وعليك أن لا تقرب زوجتك بالجماع ودواعيه حتى تفعل ما أمرك الله به أما الطلاق فإنه لا يقع الطلاق بهذا لأنه ظهارٌ صريح لا يحتمل التأويل.
يافضيلة الشيخ: يقول أيضاً إنه طلقه بالثلاث في يمينٍ واحدة قبل أن يظاهر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كلمة طلقها بالثلاث في يمينٍ واحدة لم يبين لنا صورة ما قال فلا ندري هل هو أوقع الطلاق عليها بشرط أو بغير شرط إن كان بغير شرط كأن قال أنت طالقٌ ثلاثاً فإنه يقع الطلاق وإن كان بشرط مثل أن يقول إن فعلت كذا فزوجتي طالقٌ ثلاثاً أو إن فعلتي أنتِ كذا فأنت طالقٌ ثلاثاً وما أشبهه فإن هذا حكمه حكم اليمين إذا كان قصده بذلك المنع والتحذير وليس قصده الطلاق والرجل ما دام لم يذكر لنا صورة الذي وقع منه فإننا لا يمكننا أن نجيب على ما سأل.


السؤال: يقول هو شاب يبلغ من العمر تسعاً وعشرين سنة أرسل إليه أهله أنه قد خطبوا له فتاة يعرفها وعندما وصله الخبر قال هي علي كظهر أمي وهي مطلقة بالثلاث لأنه لا يريدها وعندما حضر إلى أهله وجدهم لم يخطبوا له الفتاة ولكن مجرد اقتراح ولكن هذا الشاب في نهاية الأمر اقتنع بهذه الفتاة وأراد أن يخطبها وهو يسأل ما هو الحكم فيما صدر منه وهل عليه كفارة في الظهار أم لا وما هو حكم الطلاق بالثلاث الذي قاله علماً بأنه عندما قال هاتين الكلمتين لم يعقد له على الفتاة وإنما كان مجرد رأي من أهله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أنصح هذا الأخ من هذا التصرف وهذا الحمق فإن كونه يظاهر منها ويطلقها ثلاثاً قبل أن يعقد له وبمجرد أن يخبر أنه خطبت له يعتبر من التسرع والحمق بمكان والإنسان العاقل الحازم هو الذي يملك نفسه ولا يتصرف إلا تصرفاً يحمد عاقبته وكم من إنسان غلبه الطيش والغضب فتصرف تصرفاً يندم عليه فيما بعد أما ما أوقعه من ظهار أو طلاق على هذه المرأة التي لم يعقد له عليها فإنه ليس بشيء لأن الطلاق لا يقع إلا بعد عقد لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) ولأن الطلاق لمن أخذ بالساق وهو لم يقم بساقها حتى الآن ولم يعقد عليها ولأن الطلاق حل قيد النكاح ومادام لم يتزوج فليس هناك قيد يحله أما بالنسبة للظهار فقد قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) فأضاف الظهار إلى نسائهم ومادامت المرأة لم يعقد له عليها فليست من نسائه فلا يلحقها ظهاره ولكن إذا كان هذا الرجل أراد من الظهار الامتناع من جماعها فإنه يخرج كفارة يمين إذا عقد له عليها وجامعها أحوط وأبرأ لذمته أما الظهار فلا يلزمه لأنه ليست من نسائه وعليه كما سبق كفارة يمين مادام حلف ألا يجامعها وكفارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.


السؤال: يقول في سؤاله أنا رجل متزوج وأعول أسرة وقد رغبت في السفر من بلدي بحثاً عن الرزق الحلال ولكني لم أكن أستطيع دفع تكاليف إجراءات السفر وكانت زوجتي تمتلك شيئا من الحلي الذهبية فأعطتني إياها لكي أبيعها وأستفيد من ثمنها لذلك الغرض وكان ذلك برضاها واختيارها وقبل أن نسافر ذهبنا أنا وهي إلى زيارة أهلها فلما لم ير والدها الذهب عليها سألها أين هو فأخبرته بما حصل فغضب منها وحلف وكانت أمها جالسة قائلاً إحداكن طالق هذه الليلة فلما علمت أنا بذلك قلت لزوجتي أنت محرمة علي حتى أحضر لك ذهبك ثم سافرت إلى هنا إلى السعودية وعملت مدة ثمانية عشر شهراً ثم عدت إلى بلدي في إجازتي ولم أحضر لها ذهبها ووجدتها في بيتي وعاشرتها فما الحكم أولاً في تطليق والد زوجتي لإحدى الجالستين زوجته أوابنته وما الحكم في تحريمي لها ومعاشرتي قبل أن أحضر لها الذهب وهل من حق والد زوجتي الاعتراض في مثل هذا الأمر الذي هو خاص بين ابنته وزوجها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أنه ينبغي للإنسان أن يملك نفسه عند الغضب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) وجاءه رجل فقال يا رسول الله أوصني فقال له (لا تغضب) فردد مرارا قال (لا تغضب) ولا ريب أن غضب والد زوجتك وغضبك أنت لا ينبغي فالإنسان ينبغي أن يكون عنده من القوة ما يجعله يملك نفسه إذا غضب وقول أبي زوجتك إحداكما طالق لا تطلق به زوجتك لأنه لا يملك طلاقها وتحريمك إياها حتى تحضر لها الذهب هذا خطأ منك أيضاً وحكمه حكم اليمين لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فجعل الله تعالى التحريم يميناً وعلى هذا فإنه يجب عليك الآن كفارة يمين حيث إنك استحللت زوجتك قبل أن تأتي إليها بالذهب وكفارة اليمين هي كما قال الله عز وجل إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ونصيحتي لك أن لا تكون متسرعاً ولا غاضباً أما بالنسبة لكون أبي زوجتك يغضب لإعطاء زوجتك الذهب فهذا لا ينبغي منه أيضاً وهو لا يملك الحجر على ابنته ما دامت ابنته عاقلة بالغة رشيدة فإنه لا يملك الحجر عليها فهي حرة تتصرف في مالها لا سيما وأنها أعطته زوجها الذي سافر من أجل حصول المعيشة لها ولأولادها.


السؤال: تقول إنها فتاة متزوجة وقد حصلت مشاكل بينها وبين أهل زوجها فقالت لأم زوجها ابنك مثل أخي تقصد من ذلك تحريمه عليها كما يحرم أخوها وقد امتنعت عن زوجها بسبب الكلام هذا فما الحكم في مثل هذا القول إذا صدر من المرأة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا القول أنه لا يحل لها أن تنطق بهذا النطق لأنها شبهت من أحله الله لها بمن حرمه الله عليها فهو كذب وزور ولكنه ليس له حكم الظهار أي أنه لا يلزمها أن تكفر كفارة ظهار لأن الله تعالى خص الظهار بالرجال حيث قال (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا) لكنه بالنسبة للمرأة إذا قالته لزوجها يلزمها كفارة يمين وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وتكون الأيام متتابعة والإطعام إطعام المساكين يكون على وجهين فإما أن يصنع غداء أو عشاء ويدعوهم إليه فيأكلون وإما أن يدفع إليهم من أوسط ما يطعم الناس في بلادهم مقدار ستة كيلوات والأولى أن يكون معه لحم يؤدمه حتى يتم الإطعام ويكمل.


السؤال: إذا حصلت خصومة بين زوجين فحرمت الزوجة زوجها عليها فهل يؤثر هذا كما لو صدر هذا التحريم من الرجل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تحريم المرأة زوجها على نفسها حكمه حكم اليمين بمعنى أنها إذا مكنته بعد هذا التحريم فإنه يجب عليها أن تكفر كفارة اليمين لأن ذلك داخل في عموم قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) فبين الله سبحانه وتعالى أن تحريم ما أحل الله حكمه حكم اليمين ولهذا قال (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) ولأن الله تعالى ذكر كفارة اليمين بعد أن أمر بالأكل من الطيبات بل بعد أن نهى عن تحريم ما أحل الله فقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88) لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) إلى آخره فدل هذا على أن تحريم الطيبات حكمه حكم اليمين فتحريم المرأة زوجها من هذا الباب يجب عليها كفارة يمين وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وإطعام عشرة مساكين على وجهين إما أن يصنع طعاما غداء أو عشاء فيدعوهم إليه حتى يأكلوا وإما أن يعطيهم حباً ستة كيلوات من الرز ويحسن أن يجعل معها شيء من اللحم يكون إيداما لها ليتم بذلك الإطعام.
يافضيلة الشيخ: هل يلزم أن تطعم هي من نفقتها الخاصة أو لو أطعم زوجها عنها لا بأس بذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا بأس أن يطعم عنها زوجها بإذنها فإذا أذنت له أو استأذنت منه أن تطعم من ماله فأطعمت فلا حرج.


السؤال: يقول في بداية أيام زواجي كنت كثير الحلف بالطلاق أحلف كثيراُ وكنت كثيراً ما أحلف بسبب وبدون سبب كأن أقول عليّ طلاق كذا وكذا أو علي الطلاق لا تبيتين هنا الليلة وفعلاً أحياناً تنفذ وأحياناً لا يحصل شي من ذلك وحصل أن قلت لزوجتي أنت حرام علي كمثل أمي وأختي ثم مضى عامان بعد ذلك والتزمت بشرع الله والحمد لله فعرفت أن ذلك هو ما يسمى بالظهار وعلمت أن كفارته صيام ستين يوماً أو إطعام ستين مسكيناً فامتنعت عن زوجتي حتى أطعمت ستين مسكيناً ثم أتيتها فما حكم الحلف الكثير بالطلاق مع اعتبار أنني كنت جاهلاً بكثير من أحكام الشرع وما الحكم إن كانت فعلت شيئاً مما حلفت عليه وهل أديت الكفارة المطلوبة بإطعام ستين مسكيناً أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يتضمن أولاً أنني أنصح هذا السائل وغيره من المسلمين أنصحهم بألا يكثروا من الحلف بالطلاق بل بألا يحلفوا بالطلاق وذلك لأن الحلف بالطلاق عند أكثر أهل العلم يعتبر شرطاً متى حنث فيه طلقت زوجته وإن كان بعض أهل العلم يقول في ذلك بالتفصيل وأنه إن قصد إيقاع الطلاق فهو شرط يقع به الطلاق وإن قصد المنع أو الحث أو التصديق أو التكذيب فإنه حلف لا يقع به الطلاق ويكون له حكم الحلف إذا حنث فيه يكفر كفارة يمين وكفارة اليمين كما قال الله تعالى (إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) والذي يظهر من حال هذا الشخص أنه أراد اليمين وعلى هذا فإنه يجب عليه أن يكفر كفارة يمين عن الطلاق الذي خالفت زوجته فيه ما حلف عليها به ثم إن كان المحلوف عليه شيئاً واحداً أجزأته كفارة يمين واحدة وإن كان أشياء وجب عليه لكل واحد كفارة.
ثانياً تضمن هذا السؤال الظهار الذي قاله والواجب على المظاهر أن يعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) فإذا كان هذا الرجل الذي أطعم ستين مسكيناً لا يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين فإنه قد أبرأ ذمته بهذه الكفارة وإن كان يستطيع فإنه يجب عليه أن يصوم شهرين متتابعين من الآن.
يافضيلة الشيخ: يقول ما حكم المدة التي قضيتها أعاشر زوجتي بعد ذلك الظهار إلى أن علمت بالحكم وهي مدة سنتين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذه المدة التي كنت تعاشر زوجتك قبل أن تكفر إذا كنت جاهلاً فإنه لا شيء عليك لقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى قد فعلت وإن لم تكن جاهلاً فإنك آثم وعليك أن تتوب إلى الله عز وجل وتكثر الاستغفار.


السؤال: يقول الكثير من الناس أسمعهم يحلفون بكلمة علي الحرام ما معنى هذه الكلمة ومثلاً يقول إنسان علي الحرام ما أفعل كذا وكذا هل يقع عليه الطلاق نرجوا منكم الإفادة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحلف بهذه الصيغة خلاف لما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) فإذا كنت تريد الحلف فاحلف بالله قل والله وما أشبه ذلك وأما أن تحلف بهذه الصيغة فإن ذلك مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولكن مع هذا إذا قال علي الحرام أن لا أفعل كذا فإما أن يريد الطلاق وإما أن يريد الظهار وإما أن يريد اليمين فله ما نوى لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) ولما كان هذا اللفظ محتملاً لأحد المعاني الثلاثة الطلاق أو الظهار أو اليمين كان تعيين أحد هذه الاحتمالات راجعاً إلى نيته فإذا قال أردت بقولي عليّ الحرام أن لا أفعل كذا أردت أني إن فعلته فزوجتي طالق كان ذلك طلاقاً وإن قال أردت إن فعلته فزوجتي علي حرام كان ذلك ظهاراً لا سيما إن وصله بقوله عليّ الحرام أن تكون زوجتي كظهر أمي وإن قال أردت اليمين أي أردت أن لا أفعله فجعلت هذا عوضاً عن قولي والله كان ذلك يميناً فأما حكم الطلاق أي إذا نواه طلاق وقلنا إنه طلاق فإنه زوجته تطلق إذا فعله وأما كونه ظهاراً فإن زوجته تكون حراماً حتى يفعل ما أمره الله به من كفارة الظهار وهو عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وإن أراد اليمين فإنه إذا فعله وجب عليه كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.


السؤال: تقول في رسالتها زوجي رمى عليّ يمين الطلاق وقال أنت محرمة علي كأمي وأختي وحصل نصيب ورجعنا لبعض مرة ثانية وكنت حاملاً في الشهر السابع وأهلي حكموا عليه أن يطعم ثلاثين مسكيناً قبل حالة الوضع وأنا الآن وضعت ولشهرين وزوجي ظروفه صعبة وفي نيته أن يطعم ثلاثين مسكيناً ولم يطعم حتى الآن وأنا مسلمة ومتدينة وأخاف الله جداً وخائفة أن أكون عيشتي مع زوجي في الحرام أفيدوني بذلك مشكورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب هذا اللفظ أطلقه زوجك عليك ليس طلاقاً ولكنه ظهار لأنه قال أنت محرمة عليّ كأمي وأختي والظهار كما وصفه الله عز وجل منكر من القول وزور فعلى زوجك أن يتوب إلى الله مما وقع منه ولا يحل له أن يستمتع بك حتى يفعل ما أمره الله به وقد قال الله سبحانه وتعالى في كفارة الظهار (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) فلا يحل له أن يقربك ويستمتع بك حتى يفعل ما أمره الله به ولا يحل لك أنت أن تمكنيه من ذلك حتى يفعل ما أمره الله به وقول أهله له أنه عليه أن يطعم ثلاثين مسكيناً خطأ وليس بصواب فإن الآية كما سمعت تدل على أن الواجب عليه عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وعتق الرقبة معناه أن يعتق العبد المملوك ويحرره من الرق وصيام شهرين متابعين معناه أن يصوم شهرين كاملين لا يفطر بينهما يوماً واحداً إلا أن يكون هناك عذر شرعي كمرض أو سفر فإنه إذا زال العذر بنى على ما مضى من صيامه وأتمه وأما إطعام ستين مسكيناً فله كيفيتان فإما أن يصنع طعاماً يدعو إليه هؤلاء المساكين حتى يأكلوا وإما أن يوزع عليهم رزاً أو نحوه مما يطعمه الناس لكل واحد مد من البر ونحوه ونصف صاع من غيره.


السؤال: يقول في رسالته أنا إنسان أشرب الدخان وقد قلت بقلبي إذا شربت الدخان مرة ثانية تحرم علي زوجتي ونسيت ثم شربته وتذكرت أنني قلت تحرم علي زوجتي فماذا يلزمني في هذه الحالة أفيدونا جزاكم الله كل خير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب ما دمت على هذا الجانب الكبير من الحرص على ترك الدخان فإني أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينك على تركه وأن يرزقك العزيمة الصادقة والثبات والصبر حتى توفق لما تصبو إليه وأما سؤالك عن التحريم الذي قلته فإن كنت قلت ذلك بقلبك بدون ذكر بلسانك فلا حكم له ولا أثر له وإن كنت قلته بلسانك وأنت تقصد بذلك التوكيد على نفسك بترك الدخان فإن هذا حكمه حكم اليمين فإن شربت الدخان متعمداً ذاكراً فعليك كفارة يمين وإن كنت ناسياً فلا شيء عليك لكن لا تعود إليه بعد ذلك وأنت ذاكر فإن عدت إليه بعد ذلك وأنت ذاكر وجبت عليك كفارة أعني كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة أنت مخير في هذه الثلاثة وكيفية الإطعام إما أن تغديهم أو تعشيهم وإما أن تدفع إليهم أرزاً مقداره ستة كيلوات مصحوباً بلحم للعشرة جميعاً سواء في بيت واحد أو في بيوت متعددة فإن لم تجد فقراء تدفع إليهم ذلك فإنك تصوم ثلاثة أيام متتابعة.


السؤال: يقول إن زوجتي تقول لي دائماًَ أنت زوجي وأنت أخي وأنت أبي وكل شيء لي في الدنيا هل هذا الكلام يحرمني عليها أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب هذا الكلام منها لا يحرمها عليك لأن معنى قولها أنت أبي وأخي وما أشبه ذلك معناه أنت عندي في الكرامة والرعاية بمنزلة أبي وأخي وليست تريد أن تجعلك في التحريم بمنزلة أخيها وأبيها على أنها لو فرض أنها أرادت ذلك فإنك لا تحرم عليها لأن الظهار لا يكون من النساء لأزواجهنّ وإنما يكون من الرجال لأزواجهم ولهذا إذا ظاهرت المرأة من زوجها بأن قالت له أنت عليّ كظهر أبي أو كظهر أخي أو ما أشبه ذلك فإن ذلك لا يكون ظهاراً ولكن حكمه حكم اليمين بمعنى أنها لا يحل لها أن تمكنه من نفسها إلا بكفارة اليمين فإن شاءت دفعت الكفارة قبل أن يستمتع بها وإن شاءت دفعتها بعد ذلك وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة.


هل يجوز للرجل أن يقول لزوجته يا أختي بقصد المحبة فقط أو يا أمي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن يقول لها يا أختي ويا أمي وما أشبه ذلك من الكلمات التي توجب المودة والمحبة وإن كان بعض أهل العلم كره أن يخاطب الرجل زوجته بمثل هذه العبارات ولكن لا وجه للكراهة وذلك لأن الأعمال بالنيات وهذا الرجل لم ينوِ بهذه الكلمات أنها كأخته في التحريم والمحرمية وإنما أراد أن يتودد إليها ويتحبب إليها وكل شيء يكون سبباً للمودة بين الزوجين سواءٌ كان من الزوج أو من الزوجة فإنه أمرٌ مطلوب.


السؤال: يقول حلفت على زوجتي أنها إذا ذهبت إلى بيت فلان تكون محرمة عليّ مثل أختي يقول وذهبت وقالت لي إنني نسيت فما الحكم في ذلك أفيدوني مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ننصحك بعدم إطلاق هذه الكلمات لأنها كلمات خطيرة جداً والإنسان إذا قال لزوجته أنت عليً كظهر أمي أو كظهر أختي أو ما أشبه ذلك كان مظاهراً وقد بين الله سبحانه وتعالى حكم الظهار في كتابه فقال (والَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) وبين أن كفارة الظهار عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ومع ذلك لا يجوز أن يقرب زوجته حتى يكفر، حتى يكفر بإعتاق الرقبة إن كان قادراً وبصيام شهرين متتابعين إن لم يكن قادراً على عتق رقبة وإطعام ستين مسكيناً إن لم يكن قادراً على صيام الشهرين فالأمر في هذا خطير أما في ما يتعلق بسؤالك فإذا كانت امرأتك ناسية فإنه لا حنث عليك أي ليس عليك كفارة لأن القول الراجح أن من حنث غيره وهو ناسي فإن هذا الغير لا يحنث كما أن الحالف نفسه إذا فعل الشيء وهو ناسي أي إذا فعل الشيء الذي حلف عليه وهو ناسي فإنه ليس عليه كفارة.


السؤال: يقول فضيلة الشيخ ماهي كفارة الظهار وهل هي على التخيير أم على الترتيب وما الحكم لو جامع زوجته قبل الكفارة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولا الظهار لابد أن نعرف ما هو فالظهار هو أن يشبه الرجل امرأته بامرأة تحرم عليه تحريما مؤبدا مثل أن يقول أنت علي كظهر أمي أو أنت علي كظهر أختي وأنت علي كظهر بنتي أو ما أشبه ذلك وهو منكر وزور كما قال الله تعالى (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً) وهو محرم فإذا وقع منه ذلك أي من الزوج فإن الله يقول (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) فنقول لهذا المظاهر يجب عليك عتق رقبة فإن لم تجد فصم شهرين متتابعين لا تفطر بينهما يوما واحدا إلا لعذر من سفر أو مرض فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينا والكفارة فيها كما يرى السائل على سبيل الترتيب لا التخير ولا يحل للمظاهر أن يجامع زوجته حتى يكفر لقول الله تعالى (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) فإن فعل أي جامع قبل أن يكفر فهو آثم وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل قال العلماء وعليه أن يستأنف الصيام من جديد وعلى هذا فإذا جامع زوجته وقد بقي عليه خمسة أيام فقط من الشهرين فعليه أن يعيدهما من جديد أن يعيد الشهرين من جديد لأن الله اشترط فقال (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا).


العدد

جارٍ التحميل