من مصر مستمع رمز لاسمه بـ ع. م. أ. يقول في هذا السؤال: زوجة لم أدخل بها بعد تقوم بتحفيظ القرآن الكريم في أحد المساجد للطرق الصوفية بدون أجر، هل هذا العمل حلال؟ وهل هذا العمل فيه موالاة للطرق الصوفية ونقاط تأتي إن شاء الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه المرأة تدرس القرآن الكريم دراسةً صحيحة ليس فيها بدعة، فلا حرج عليها أن تدرس في هذا المسجد الذي ينتابه أهل التصوف، وإن كان الأفضل أن تذهب إلى مسجدٍ آخر؛ لئلا يساء الظن بها، ولئلا يكون بهذا إعزازٌ لموقف هؤلاء المتصوفة.
وأما إذا كان يخشى على الصبيان المتعلمين، يخشى عليهم من أن يغتروا بعمل هؤلاء المتصوفة، فإنه لا يحل لها أن تدرس في هذا المسجد، وكذلك إذا كان من المعروف عند الناس أن كل من يدرس في هذا المسجد منتسبٌ لأهل التصوف، فإنه لا يجوز أن تدرس في هذا المسجد.
يافضيلة الشيخ: وهل هذا العمل يضر بعقد الزوجية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل لا يضر بعقد الزوجية؛ لأنه عملٌ مباح كما أسلفت، إلا في المسائل التي استثنيناها، وحتى في المسائل التي استثنيناها لا يخل بعقد الزوجية.
بارك الله فيكم هذا مستمع للبرنامج رمضان حسين علي من العراق محافظة التأمين يقول في السؤال: إنه كثير النسيان، حيث إنني عندما أحفظ سورة من القرآن الكريم بعد يوم أو يومين أنساها، أو أنسى جملة أو كلمة، وغالباً ما أتخطى هذه الكلمة إلى الكلمة التي بعدها، فبماذا تنصحونني مأجورين لكي لا أنسى هذه السور المباركات؟ جزاكم الله خيراً.
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ننصحك به ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم من تعاهد القرآن وكثرة تلاوته وتذكره، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك وقال: (تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها).
فأكثر من تلاوة القرآن، وأعرض عن المشاغل التي تشغل ذهنك وتوجب نسيانك، ثم احرص أيضاً على أن يكون تذكرك للكتاب الله مقروناً بالاستعانة بالله عز وجل؛ لأن الاستعانة مقرونةٌ بالعبادة كما قال تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ).
وقال تعالى: (فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ).
فإذا استعنت بالله، وفوضت الأمر إلى الله، وحرصت على تعاهد القرآن، وصار هو شغلك الشاغل، فأبشر بأنك لن تنساه إن شاء الله تعالى.
للمجند حسين شهاب الحمد من الجيش العربي السوري سؤال يقول فيه: أسأل سماحتكم الكريمة من طرف قراءة القرآن الكريم؛ لأني أحاول اتقان قراءة القرآن الكريم، بل يصعب علي ترميز القراءة، يحدث معي التأتأة في القرآن الكريم، وليس لدي أحد من الناس يعلمني الترميز، فهل أتابع في قراءتي للقرآن أم غير جائزة؟ وكل عامٍ وأنتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله.
فأجاب رحمه الله تعالى: وعليكم السلام القرآن الكريم يقرؤه الإنسان بقدر ما يستطيع، كغيره من الطاعات: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).
ويقرأ الإنسان بقدر استطاعته، إذا كان عنده معرفة بالحروف وإقامة لها بقدر المستطاع، وفي هذه الحال إذا كان يشق عليه فإنه له أجران: أجر التلاوة، وأجر المشقة: (فالماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق فله أجران) كما جاء ذلك في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فنقول لهذا الأخ: استمر في قراءتك ما دمت تعرف أن تقرأ، وبقدر ما تستطيع أقم الحروف، وبقدر ما تستطيع لاحظ الرموز والمواقف الصحيحة، وليس عليك شيءٌ وراء ذلك.
أيضاً يقول:عندي أخ كلامه متقطع، هل يمكن أن أعلمه قراءة القرآن الكريم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم، يجوز أن تعلمه وإن كان يتقطع كلامه؛ لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).
في رسالة هذه السائلة تقول: فضيلة الشيخ ما هي خير الكتب التي يجب على المسلم أن يقتنيها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: خير الكتب التي يجب على المسلم أن يقتنيها كتاب الله عز وجل، وينبغي العناية به وتدبر معناه والوصول إلى المراد به، وذلك بمراجعة كتب التفسير المؤلفة من العلماء الموثوقين في علمهم وأمانتهم، كتفسير ابن كثير رحمه الله، وتفسير الشيخ عبد الرحمن بن سعدي، وتفسير الشيخ أبي بكر الجزائري، وغيرهم من العلماء المشهود لهم بالعلم والأمانة.
وكذلك بتلقي معاني القرآن من أفواه المشايخ الموثوقين في علمهم وأمانتهم، إما بطريق مباشر، وإما عن طريق استماع الأشرطة المسجلة لهم؛ لأن القرآن الكريم نزل للتلاوة والتبرك بتلاوته وحصول الثواب والأجر بها، وللتدبر أيضاً، وللاتعاظ به ثالثاً، كما قال عز وجل: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبَابِ).
لذا أحث إخواني المسلمين على تدبر كتاب الله عز وجل وتفهم معناه، ثم العمل بمقتضى ذلك: بتصديق الأخبار وامتثال الأحكام، فيتبع ما أمر الله به في كتابه، ويترك ما نهى الله عنه في كتابه.
ثم بعد هذا ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث، ومن المعلوم أن السنة واسعة الإحاطة بها صعبة، لكن هناك كتب مؤلفة، منها ما يقتصر على الأحاديث الصحيحة فقط: كعمدة الأحكام، ومنها ما يذكر ما في الصحيحين وغيرهما، لكنه يذكر درجة الحديث من صحة وضعف وحسن: كبلوغ المرام.
ثم بعد ذلك يقتني ما يتعلق بالتوحيد والعقيدة الصحيحة، مثل: كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وكتاب العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية.
ثم ما يتيسر من كتب الفقه، وفي مذهب الإمام أحمد من خير ما يقتنى الروض المربع شرح زاد المستقنع، وكذلك الزاد نفسه، وما حصل من شروح وتعليقات على هذا الكتاب المختصر المبارك.
أما في النحو: فليبدأ الإنسان بالأيسر فالأيسر، كالأجرومية مثلا، ً ثم بعض العلماء يقول: بعد الأجرومية قطر الندى ثم ألفية ابن مالك، وأرى أنه لا حاجة إلى أن يدرس قطر الندى والألفية، بل يقتصر على أحدهما وفيه كفاية.
المستمع أحمد مصري يعمل بمنطقة حائل يقول ما هي الكتب التي تفقه المسلم في أصول دينه وتوضح له الأحكام الشرعية الصحيحة؟ علماً أنني سمعت في برنامجكم أن بعض الكتب غير مستندة إلى صحة فيما تشتمل عليه، فأرجو إرشادي إلى أهم تلك الكتب الصحيحة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أهم الكتب كتاب الله عز وجل، تقرؤه وتتعلم معناه، إما من خلال التفاسير الموثوقة، وإما على أحد من أهل العلم، ثم تتذكر بما في القرآن من مواعظ وأحكام؛ لقول الله تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبَابِ) وبعد ذلك سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، ومن الكتب المؤلفة فيها: كتاب منتقى الأخبار وكتاب بلوغ المرام، تدرسهما وتراجع شروحهما، وتسأل عما أشكل عليك فيهما أهل العلم الموثوقين بعلمهم ودينهم.
ثم ما تيسر لك من كتب الفقه على حسب توجيه من يكون عندك من أهل العلم في بلدك، وإذا حصل للإنسان نية صحيحة في طلب العلم فإن الله تعالى ييسر له طريقه، وفي الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة).
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ المستمع هاني محمد من الأردن عمان يقول: ما هي الكتب الشرعية التي تنصحون بها طالب العلم المتوسط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أقول: لا كتاب أفضل من كتاب الله سبحانه وتعالى، فالذي أحث إخواني عليه هو أن يعتنوا بالقرآن حفظاً وفهماً وعملاً، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيهن من العلم والعمل، يتعلمون العلم والعمل جميعاً ثم بعد ذلك الاعتناء بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث، ومعلوم أن الأحاديث التي صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة جداً، وطالب العلم المبتدئ أو المتوسط لا يمكنه الإحاطة بها، لكن هناك كتب مصنفة في هذا الباب يمكن الرجوع إليها، مثل كتاب عمدة الأحكام لعبد الغني النابلسي، ومثل كتاب الأربعين النووية للنووي رحمه الله، وغير ذلك من الكتب المختصرة، ثم بعد هذا يرتقي إلى الكتب المطولة نوعاً ما، كبلوغ المرام، والمنتقى من أخبار المصطفى، ثم بعد هذا يزداد بقراءة كتب الأحاديث المصنفة كصحيح البخاري وصحيح مسلم.
أما في الفقه فينظر إلى أخصر كتاب ألف في ذلك، يقرؤه لينتفع به ويطبقه على ما عرفه من الأدلة، حتى يكون جامعاً بين المسائل والدلائل.
أما في النحو فيأخذ بالكتب المختصرة أولا، ً مثل كتاب الأجرومية، فإنه كتاب مختصر مبارك مفيد، مقسم تقسيماً يحيط به المبتدئ، ولا سيما إذا يسر الله له من يقربه بالشرح، ثم بعد هذا أنصحه بأن يحفظ ألفية ابن مالك رحمه الله، وأن يتفهم معناها لأنها ألفية مباركة فيها خير كثير.
ثم إني أنصح أيضاً أن يلازم شيخاً يثق به في علمه ودينه وأخلاقه؛ لأن تلقي العلم على المشايخ أقرب إلى الإحاطة بالعلم وإلى معرفة الصواب، وأخصرلطالب العلم؛ لأن طالب العلم الذي يقرأ من الكتب إذا لم يكرس جهوده ليلاً ونهاراً فإنه لا يحصل شيئاً، ثم إن الكتب أيضاً متنوعة: منها ما هو ملتزم بالصحيح، أو ملتزم بترجيح ما ينبغي ترجيحه، ومنها ما هو متعصب للمذهب الذي هو عليه، حتى أن بعض المؤلفين- عفا الله عنا وعنهم- أحياناً يلوون أعناق النصوص لتكون مطابقة لما يذهبون إليه، لذلك أرى أن يعتني الإنسان بالشيخ الذي يدرس عليه في علمه ودينه وخلقه.
نرجو منكم نصيحة فضيلة الشيخ في الكتب الشرعية المفيدة والصحيحة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، طبعاً بعد الدستور الخالد القرآن الكريم للاستفادة منها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الكتب التي يستفيد منها طالب العلم تختلف باختلاف حال الطالب: إذا كان طالب العلم يريد أن يتمكن من العلم ويكون ناهلاً للعلم فإنه ينصح له بقراءة كتب معينة، وإذا كان طالب علم للمراجعة والمطالعة والاستفادة فقط فإنه ينصح له بكتب معينة أخرى.
فطالب العلم الذي يريد أن يكون من أهل العلم ينبغي له أن يقرأ في فنون العلم ما يتمكن منه، حتى يكون عنده إلمام عام في جميع العلوم، فمنها يقرأ في النحو، ويقرأ في البلاغة، ويقرأ في الحديث- أعني: مصطلح الحديث- ويقرأ أصول الفقه، ويقرأ في الفقه، ويقرأ في متون الحديث، ويكون هذا بتوجيه من الشيخ الذي يقرأ عليه.
وأنا أنصح طالب العلم أن يكون طلبه للعلم على يد شيخ راسخ في العلم؛ لأن طلب العلم على الشيخ الراسخ يستفيد منه الطالب فوائد، منها: أنه أخصر له في الوصول إلى العلم؛ لأن شيخه يعطيه العلم ناضجاً ميسراً، فيكون ذلك أسهل له في الوصول إلى العلم، لكن لو كان يقرأ من الكتب تعب تعباً عظيماً في مراجعة الكتب، وربما تشوش عليه هذه الكتب التي يقرؤها، حيث إن آراء العلماء ليست متفقة في كل شيء.
ومنها: أنه إذا قرأ على شيخ فإن الشيخ يبين له كيف يرجح الأقوال بعضها على بعض، وكيف يستنبط الأحكام الشرعية من أدلتها، فيسهل له الخوض في معارك العلم، ويستطيع الطالب بناء على هذا التوجيه من شيخه أن يناظر في مسائل العلم، وأن يجادل بالحق للحق.
ثالثاً: أنه إذا طلب العلم على الشيخ صار هذا أكثر اتزاناً له؛ لأنه إذا طلبه من الكتب فربما يكون لديه اندفاع كبير في بعض الآراء، فيحصل بهذا زلل، وربما يصل إلى درجة الإعجاب بالنفس واحتقار الغير.
رابعاً: أنه إذا قرأ العلم على شيخ أو إذا أخذ العلم من الشيخ فإنه يستفيد من أخلاق هذا الشيخ؛ لأن الشيخ سيكون إذا منَّ الله عليه متخلقاً بما يقتضيه علمه الذي وهبه الله، فيستفيد من هذا الشيخ، ويكتسب أخلاقاً فاضلة ومعاملات طيبة، بالنسبة لزملائه وبالنسبة لعامة الناس.
فالذي أنصح به إخواني طلبة العلم المبتدئين أن يكون تلقيهم للعلم على يد المشايخ الذين أدركوا من العلم والتجارب ما لم يدركوه، وحينئذٍ يأخذ بما يوجهه إليه شيخه من الكتب التي يريد أن يتعلم منها، أما إذا كان لا يريد أن يحبس نفسه لطلب العلم، وإنما يريد الاستفادة من المطالعة، فمن أحسن الكتب: زاد المعاد لابن القيم رحمه الله؛ لأنه كتاب جامع بين الفقه المبني على الدليل وبين التاريخ الذي تعرف به حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكتسب الإنسان من هذا الكتاب: الأحكام الفقهية، ومعرفة حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته، وربما يمر به أيضاً مسائل أخرى تتعلق بالتوحيد وبالتفسير وغيرها، فالكتاب كتاب نافع جامع صالح لمن أراد المطالعة للاستفادة العامة.
المستمع أيضاً يقول: فضيلة الشيخ ما هي الكتب التي تنصحون بقراءتها لطالب العلم الشرعي أن يبدأ بها في كلٍ من العقيدة والفقه والحديث والسيرة؟ مع العلم بأنني أميل إلى المذهب الحنبلي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ننصح جميع إخواننا المسلمين أن يعتنوا أولاً بكتاب الله عز وجل، بفهمه والعناية بتفسيره، وتلقي ذلك من العلماء الموثوقين في علمهم وأمانتهم.
ومن الكتب: كتب التفسير الموثوقة: تفسير ابن كثير، وتفسير الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله، وغيرها من التفاسير التي يوثق بمؤلفيها في عقيدتهم وعلمهم؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا لا يتجاوزون عشر آياتٍ من القرآن حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل، ولأن ارتباط الإنسان بكلام الله عز وجل ارتباطٌ بالله سبحانه وتعالى، فإن القرآن كلام الله لفظه ومعناه، ولأن الإنسان إذا كان لا يفهم القرآن إلا قراءةً فقط فهو أمي وإن كان يقرأ القرآن، قال الله تعالى: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ).
أي: إلا قراءة، فوصفهم بأنهم أميون، ولكن لا يعني ذلك ألاّ نهتم بقراءة القرآن؛ لأن قراءة القرآن عبادة، وقارئ القرآن له في كل حرفٍ عشر حسنات، قارئ القرآن له في كل حرف عشر حسنات، فهذا أول ما ينبغي للمسلم أن يبتدئ به، وهو: فهم كتاب الله عز وجل.
ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيبدأ بالكتب المختصرة مثل: عمدة الأحكام لعبد الغني المقدسي، فإنها أحاديث مختصرة من الصحيحين، وغالب ما يحتاج إليه الإنسان من الأحكام موجودٌ فيه، وكذلك الأربعون النووية للنووي رحمه الله، وتتمتها لابن رجب رحمه الله، ثم يرتقي إلى بلوغ المرام، ثم إلى المنتقى، وهكذا يبدأ شيئاً فشيئاً، أما في كتب العقيدة: فمن أحسن ما كتب وأجمعه وأنفعه العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فإنها زبدة عقيدة أهل السنة والجماعة وأما في الفقه: فمن أحسن الكتب المؤلفة زاد المستقنع في اختصار المقنع، على المذهب الحنبلي.
المستمع خ. ص. ع. من جمهورية مصر العربية يقول في رسالته: ما هي الكتب النافعة التي ترشدونني في قراءتها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أنفع كتاب نرشدك إلى قراءته كتاب الله عز وجل، بأن تقرأه وتتدبره، وتطالع تفاسير أهل العلم الموثوقين، حتى يتبين لك القرآن معنى كما حفظته لفظاً، ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل، يتعلمون القرآن والعلم والعمل جميعاً رضي الله عنهم.ثم بعد ذلك ما صح من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والكتب المصنفة من الأحاديث الصحيحة كثيرة، كصحيحي البخاري ومسلم وما نقل منهما، ثم ما كتبه أهل العلم الموثوق بهم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم، فإن كتبهما نافعة جداً لطالب العلم، وكم انتفعنا وغيرنا بها انتفاعاً كثيراً، إذ إنها مبنية على الدليل الأثري والنظري، فتفيد الإنسان فائدة كبرى، وإذا كنت في بلد فشاور أهل العلم الموثوق بهم عما يرون من الكتب التي ينصحونك بقراءتها، لكن هذا ما نراه.
والله أعلم.
المستمع يستشيركم يا فضيلة الشيخ ويقول: ماهو أفضل كتاب للحفظ في علم الحديث، وأفضل شرح له؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقصد السائل- فيما يظهر- كتاب الحديث في الأحكام، فمن أفضل الكتب العمدة، عمدة الأحكام للحافظ عبد الغني المقدسي، فإنها عمدة لأنه انتقاها رحمه الله مما اتفق عليه البخاري ومسلم، ولها شروحٌ متعددة، من أنفعها لطالب العلم شرح ابن دقيق العيد، وأما للمبتدئين فلها شروحٌ متعددة من المعاصرين، معروفة بأيدي الطلبة.
يافضيلة الشيخ: في الفقه يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وفي الفقه أيضاً كتاب زاد المستقنع في اختصار المقنع، لموسى الحجاوي، وشرحه الروض المربع لمنصور البهوتي رحمه الله، فإنه كتابٌ مختصر مفيد، هذا لمن أراد التفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل.
يافضيلة الشيخ: وفي النحو؟
فأجاب رحمه الله تعالى: في النحو الأجرومية للمبتدئين، ثم الألفية لمن أخذ حظاً وافراً من النحو، ويا حبذا لو أن الطالب حفظ هذه المتون المختصرة، حتى ينتفع بها حبن يحتاج إليها في المستقبل.
بارك الله فيكم المستمع عودة في سؤاله يقول: أرجو إفادتي بالكتب المفيدة بعد كتاب الله عز وجل، وهو في القائمة الأولى الواردة فيها الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلام عليكم ورحمة الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كتب الحديث التي ننصح فيها هي الكتب الصحيحة المعتمدة عند أهل العلم، مثل صحيح البخاري وصحيح مسلم، أو الكتب التي تجمع الأحاديث الصحيحة وتبينها، مثل بلوغ المرام من أدلة الأحكام، وعمدة الأحكام، وهما كتابان نافعان للمؤمن؛ لأنهما مصنفان على الأبواب الفقهية، وكذلك من الكتب المفيدة رياض الصالحين، وهو مشهورٌ معروف عند الناس، فإن فيه أحاديث كثيرة تشتمل على مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال.
يقول: فضيلة الشيخ الكتب الدينية التي ترشدونني باقتنائها والاستفادة منها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من أحسن ما رأيت من الكتب كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم رحمه الله، فإنه كتاب يعتبر كتاب فقه وسيرة وطب، ومن الكتب المفيدة أيضاً كتاب رياض الصالحين للنووي رحمه الله، ومن الكتب المفيدة تفسير القرآن لابن كثير، والمراد التفسير الكامل دون المختصر، والكتب في هذا كثيرة، يمكنك أن تسترشد أيضاً بمن عندك من أهل العلم ليدلوك على ما لم يحضرنا الآن.
أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ بماذا توجهون المستمعين من كتب التفسير في قراءتها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كتب التفسير في الواقع كثيرة ومتشعبة، والعلماء رحمهم الله كل يأخذ بجهة من جهات القرآن الكريم: فمنهم من يغلب عليه تفسير المعاني بقطع النظر عن الإعراب والبلاغة وما أشبه ذلك، ومنهم من يغلب عليه مسائل الإعراب والبلاغة وما أشبه ذلك، ومنهم من يغلب عليه استنباطات من الآيات العلمية والعملية، فهم يختلفون، لكن من خير ما يكون من التفاسير- فيما أعلم- تفسير ابن كثير رحمه الله، فإنه تفسير جيد سلفي، لكن يؤخذ عليه أنه يسوق بعض الإسرائيليات في بعض الأحيان ولا يتعقبها، وهذا قليل عنده.
ومن التفاسير الجياد تفسير الشيخ عبد الرحمن الناصر بن سعدي رحمه الله، فإنه تفسير سلفي سهل المأخذ، ينتفع به حتى العامي.
ومن التفاسير الجياد تفسير القرطبي رحمه الله، ومنها تفسير محمد الأمين الشنقيطي الجكني، لا سيما في آخر القرآن الذي أدركه.
ومن التفاسير الجياد في البلاغة والعربية تفسير الزمخشري، لكن احذره في العقيدة فإنه ليس بشيء.
ومن التفاسير الجياد تفسير ابن جرير الطبري لكنه لا ينتفع به إلا الراقي في العلم وهناك تفاسير أخرى لا نعرفها إلا بالنقل عنها، لكن الإنسان يجب عليه أنه إذا لم يفهم الآية من التفاسير أن يسأل عنها أهل العلم، حتى لا يفسر القرآن بغير مراد الله تعالى به.
هذا السائل من الدمام يقول ما هي كتب التفسير التي تنصحونني بقراءتها، وخصوصاً لطلبة العلم مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كتب التفسير الحقيقة تختلف مشاربها فتفسير ابن كثير من أحسن التفاسير، لكنه رحمه الله لا يعتني كثيراً باللغة العربية، يعني: بالبلاغة وأوجه الإعراب وما أشبه ذلك.
وتفسير ابن جرير- وهو أصل تفسير ابن كثير- أيضاً مطول، وفي الآثار الواردة فيه ما هو غثٌّ وسمين، فيحتاج إلى طالب علم يكون له معرفة بالرجال والأسانيد.
وهناك كتب تفسير جيدة،لكن منهجها في العقيدة غير سليم،كتفسير الزمخشري،فهو جيد من حيث البلاغة واللغة، لكنه ليس بسليم من حيث العقيدة، وفيه كلمات تمر بالإنسان لا يعرف مغزاها، لكنها إذا وقرت في قلبه فربما يتبين له مغزاها فيما بعد، ويكون قد استسلم لها فيضل، ولذلك أرى أن طالب العلم يأخذ تفسير ابن كثير ما دام في أول الطلب، أو تفسير الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله، أو تفسير أبي بكر الجزائري، وهذا ما اطلعت عليه وقد يكون فيه تفاسير أخرى مثلها أو أحسن، منها لكن هذا ما اطلعت عليه، ثم إذا وفقه الله إلى علمٍ واسع وملكةٍ قوية يدرك بها ما لا يدركه في أيام الطلب فليراجع كل ما تيسر من التفاسير.
حفظكم الله وسدد خطاكم، طالب العلم الذي يريد أن يقرأ في التفسير ما هي أشهر كتب التفسير التي يقتنيها طالب العلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أرى أن يقتني تفسير ابن كثير رحمه الله، وتفسير شيخنا عبد الرحمن بن سعدي؛ لأنهما خير ما اطلعت عليه من كتب التفاسير، وهناك تفاسير أخرى لطالب العلم الراقي، كتفسير القرطبي وتفسير الشوكاني.
ما رأيكم يا شيخ في تفسير البغوي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تفسير البغوي جيد ولا بأس به، لكن أحث إخواني السامعين على مراجعة مقدمة التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، تكلم عن التفاسير التي مرت به كلاماً جيدا، ً فلتراجع.
بارك الله فيكم يقول: يا فضيلة الشيخ محمد ما هو أفضل كتاب للحفظ في علم العقيدة؟ وأفضل شرح له وعدة شروح أخرى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من أحسن ما كتب في العقيدة: العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فإنها رسالةٌ مختصرة مفيدة جداً، فيها قواعد عظيمة من القواعد التي ينتفع بها الإنسان في كل مسألة من مسائل العقيدة،ومنها أيضاً شرح العقيدة الطحاوية، فإنه كتابٌ جيد مفيد ينتفع به طالب العلم، ومنها الصواعق المرسلة ومختصره لابن القيم رحمه الله.
جزاكم الله خيراً السائلة أ, ع تقول أنا أقوم بدراسة الفقه، فما هي الكتب التي تنصحونني بدراستها والقراءة فيها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أحسن ما رأيت من الكتب في فقه الحنابلة الروض المربع شرح زاد المستقنع، ففيه خير كثير وفيه علم كثير، ولكني أنصح السائلة وغيرها ممن يطلب العلم بأن يكون طلبهم العلم على يد شيخ؛ لأن ذلك أسلم من الخطر وأقرب لحصول العلم، فإن الشيخ يقرب المعلومات إلى الطالب: بشرح المشكل، وبيان المجمل، والجمع بين الأدلة، فيقل الخطأ، وأما من اعتمد على نفسه في طلب العلم وعلى الكتب التي يقرؤها، فإنه يخطئ كثيراً، ولا ينال العلم الصحيح إلا بجهدٍ جهيد وعمل شاق، ولهذا يقال: من كان دليله كتابه غلب خطؤه صوابه، وهذه الجملة وإن لم تكن صحيحة على وجه الإطلاق لكنها في الغالب: أن من كان دليله كتابه غلب خطؤه صوابه.
هذا السائل يقول: أريد أن يكون لي علم شرعي وأن أتفقه في الدين، وجهوني نحو أفضل الكتب المعينة في هذا المجال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من أحسن الكتب بل هو أحسن الكتب كتاب الله عز وجل، فإن فيه الهدى والنور والشفاء لما في الصدور، ثم ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ما كتبه أهل العلم.
ويختلف هذا باختلاف الناس:فالطالب الصغير المبتدئ تذكر له الأشياء المختصرة المفيدة، والطالب المتوسط يرتقي شيئاً فشيئاً حتى يصل إلى الغاية والنهاية التي يمكن أن يصل إليها البشر ثم إني أشير على طالب العلم أن يختار له من العلماء الأمناء في دينهم وعلمهم واتجاههم ومنهجهم من يتتلمذ على يديه، فإن القراءة على المشايخ أقرب إلى الصواب، وأسرع في إدراك العلم؛ لأن الشيخ يقدم لطلابه شيئاً قد نضج وتم اختياره من قبل هذا الشيخ، وقد توفرت ولله الحمد وسائل الإعلام الآن من مسموعة ومقروءة، فالأشرطة متوفرة والكتب كذلك متوفرة كثيرة، نسأل الله التوفيق لما فيه الخير والصواب.
يقول: أرشدوني إلى بعض أسماء الكتب القيمة في الفقه والعبادات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أحسن شيء في هذا ما ألفه العلماء من كتب الحديث، كبلوغ المرام ومنتقى الأخبار ونحوهما، ثم ما اشتمل على الفقه والحديث، مثل زاد المعاد لابن القيم، فإنه كتاب قيم: فيه التاريخ النبوي، وفيه الفوائد والحكم التي تتضمنها غزوات الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهو كتاب جيد لا ينبغي لطالب علم أن تفوته مطالعته.
مارأيكم في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الفقه على المذاهب الأربعة، الذي أُشير به على إخواني- إذا كانوا يحبون الاطلاع على أقوال العلماء، ولديهم قدرة على معرفة الراجح من المرجوح أن لا يراجعوا إلا الكتب التي تذكر الأقوال وأدلتها، حتى يكونوا على بينة من أمرهم، مثل: المغني لابن قدامة، والمجموع شرح المهذب للنووي رحمه الله، وما أشبهها من الكتب التي إذا ذكرت أقوال العلماء ذكرت الأدلة وبينت الراجح، أما مجرد أقوال: هذا مذهب فلان، وهذا مذهب فلان، فهو قليل الفائدة بلا شك، يعني: أن الفائدة منه هي أن يطلع الإنسان على أقوال فقط، دون أن يعرف الراجح من المرجوح، فاشتغاله بما هو أحسن أولى وأحرى.
يقول السائل: ما رأي فضيلتكم في مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا أنها من خير ما كتب؛ لأنها من عالم فقيه ناصح، وإنني أحث أخي هذا السائل وغيره ممن يستمع، أحثه على اقتناء كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكذلك تلميذه ابن القيم؛ لما فيها من الخير والبركة والعلم الغزير الذي لا تجده في غيرها، ولما فيها من قوة الاستنباط، استنباط الأحكام من الكتاب والسنة، فهي كتب لم يخرج مثلها فيما أعلم، فعليك يا طالب العلم بها.
يقول: ما رأيكم يا فضيلة الشيخ في تفسير مختصر ابن كثير، وفقه السنة، ورياض الصالحين، والكبائر، وقصص الأنبياء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول أولا: إن الرجوع إلى الأصول خير، لكن إذا دعت الحاجة إلى الرجوع إلى المختصرات- لضيق الوقت، أو لغير ذلك من الأسباب- فلا بأس، وإلا فإن الرجوع إلى الأمهات أفضل وأحسن.
وأما ما عدده من الكتب: بعد ذلك فإنه من المعلوم أنه لا يكاد كتاب يسلم من شيء يطغى به القلم، أو يزل به الفهم، والإنسان غير معصوم، وما أحسن كلمة قالها عبد الرحمن بن رجب رحمه الله -أحد أحفاد شيخ الإسلام ابن تيمية في العلم، وهو تلميذ ابن القيم، وابن القيم تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث قال في كتابه القواعد الفقهية يأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه.
فإنها كلمة جيدة: المنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه، وغالب هذه الكتب التي ذكرها السائل لم أستوعبها قراءة أو مطالعة، فلا يمكنني أن أحكم على كل واحد منها بعينه ولكن من طالع هذه الكتب أو غيرها، وأشكل عليه مسألة من المسائل، فعليه أن يراجع أهل العلم في ذلك.
ما رأي فضيلتكم حفظكم الله في كتاب الروح وحادي الأرواح لابن القيم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إنهما كتابان عظيمان مفيدان، فيهما عبر وفيهما أحكام فقهية، فهما من خير المؤلفات وابن القيم رحمه الله- كما هو معلومٌ للجميع- رجلٌ واسع الاطلاع، سهل العبارة سلسها، وأنا أنصح إخواني طلبة العلم بقراءة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، الذي هو تلميذه وتربى على يده علماً وعملاً ودعوة، وقد أوصى بهما شيخنا رحمه الله عبد الرحمن بن سعدي؛ لأنه رحمه الله انتفع بكتب الشيخين انتفاعاً كبيراً، ونحن انتفعنا بها والحمد لله، فنشير على كل طالب علم أن يقرأها لينتفع بها.
السائل أبو عبد الله يقول: ما رأيكم في كتاب الروح لابن القيم؟ وهل القصص التي ذكرها عن أهل القبور صحيحة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الكتاب فيه مباحث قيمة وجيدة، ومن قرأها عرف أنها من كلام ابن القيم رحمه الله، وفيه هذه القصص التي ذكرها من المنامات عن بعض الأموات فالله أعلم بصحتها، لكن كأنه رحمه الله تهاون في نقلها لأنها ترقق القلب، وتوجب للإنسان أن يخاف من عذاب القبر، وأن يرغب في نعيم القبر، فالقصص حسنة والله أعلم بصحتها.
يستفسر عن مجموعة من الكتب يقول: حادي الأرواح والروح لابن القيم ما رأيكم فيهما؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الكتابان حادي الأرواح والروح لابن القيم رحمه الله فهما كتابان نافعان فيهما خير كثير، وإن كانا لا يخلوان من الشيء الذي يكون سبباً للتردد في صحته، لكنهما بلا شك مفيدان عظيمان.
المستمع أيضاً يقول: ما رأيكم فضيلة الشيخ في هذه الكتب: كتاب الأذكار، وكتاب الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، وأيضاً كتاب رياض الصالحين، وكتاب خزينة الأسرار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما كتاب الأذكار ورياض الصالحين فهما للنووي رحمه الله، ولا شك أن فيهما فائدةً عظيمة كبيرة، لكن لا يخلوان من بعض الأحاديث الضعيفة، ولا سيما كتاب الأذكار، إلا أن أهل العلم قد بينوا ذلك ولله الحمد، ولكنها أحاديث قليلة جداً، وأرى أن يقرأ بهما الإنسان لما فيهما من الفوائد الكثيرة، وأرى أن يسأل عن الأحاديث التي يستنكرها، يسأل عنها أهل العلم بالحديث.
وأما الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي فهو لابن القيم أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله، وهو كتابٌ جيد فيه مواعظ عظيمة، لكن في آخره أشياء يظهر أن المؤلف رحمه الله كتبها لأن هذا الكتاب كان لشخصٍ معين ابتلي ببلية، فرأى المؤلف رحمه الله أن من المناسب ما ذكره في آخر الكتاب.
وأما كتاب خزينة الأسرار فلا أدري عنه، ولم أطلع عليه.
بارك الله فيكم هذا المستمع زاهر محمد سعيد من جدة يقول في سؤاله: أنا والحمد لله يوجد عندي كتب شرعية كثيرة، من ضمنها كتاب رياض الصالحين، وفقه السنة ذو المجلدات الثلاثة للسيد سابق، وحيث إن عندي وقت فراغ كبيراً أريد أن أقضيه في شيء يفيدني، فأردت أن أتفقه في الدين، وأنا محتار في أي الكتابين أبدأ؟ هل أبدأ بكتاب رياض الصالحين أم بكتاب فقه السنة؟ نرجو إفادة بذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن تبدأ بكتاب رياض الصالحين؛ لأن فيه آداباً عظيمة قل أن توجد في غيره، وهو أيضاً في نفس الوقت مشتمل على فقه كثير من العبادات والمعاملات، فابدأ به أولاً، ثم بعد هذا تبدأ فيما تراه من الكتب النافعة المفيدة، ومن الكتب المفيدة زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية رحمه الله، فإنه كتاب جامع بين السيرة النبوية والفقه، ومن المعلوم لنا جميعاً أن دراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أمر مهم مطلوب؛ لأن به يُعرف كثيرٌ من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وبه يزداد الإيمان والمحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
فنصيحتي لك وللمستمع أنت تقرأ بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يجب الحذر من المقولات الضعيفة التي ألصقت بالسيرة وليست منها، ومن خير ما هو مؤلف في السيرة وفيه تمحيص جيد كتاب البداية والنهاية لابن كثير، فإنه جيد ومفيد.
المستمع علي أحمد الزهراني بلاد زهران له سؤال، يستشيركم فضيلة الشيخ في رياض الصالحين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على السؤال أود أن أذكر إخوتي المستمعين ومنهم السائل أن أهم ما ينبغي الاعتناء، به بل يجب الاعتناء به، كتاب الله عز وجل، حيث كان الصحابة رضي الله عنهم لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل، فالاعتناء بكتاب الله عز وجل أمرٌ واجب، وتدبر معناه هو الحكمة من إنزاله، والتذكر به حكمةٌ أخرى تتفرع عن تدبره قال الله تعالى (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبَابِ).
كثيرٌ من الناس يعتني بالكتب الحديثية وبالسنة، ولا شك أن هذا خير، ولكن تجده مهملاً القرآن الكريم، لا يعرف معناه ولا يتدبره، ولا يطلع على ما كتبه أهل العلم في تفسيره، وهذا نقص، فالذي ينبغي للإنسان في ترتيب تعلمه أن يبدأ قبل كل شيء بفهم كتاب الله عز وجل، ثم يثني بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كتبه أهل العلم فيها من المؤلفات.
وبعد هذا نرجع إلى الجواب على السائل فنقول: إن هذا الكتاب الذي أشار إليه- وهو: رياض الصالحين- كتابٌ قيمٌ نافع، به آياتٌ يصدر بها المؤلف رحمه الله الأبواب في كثيرٍ من أبواب الكتاب، وفيه أحاديث صحيحة وحسنة، ويندر فيه جداً أن توجد أحاديث ضعيفة، لكن الكتاب مفيدٌ لطالب العلم ومفيدٌ للعامة.
ما أفضل الكتب المؤلفة في السيرة النبوية يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السيرة النبوية ألفت فيها كتبٌ كثيرة، لكن بعضها ليس له سند، ولكنها اشتهرت بين الناس ثم كتبت في الكتب، ومن أحسن ما رأيت- وأنا لم أرَ شيئاً كثيراً من كتب التاريخ والسيرة- (البداية والنهاية) لابن كثير رحمه الله، وإذا أشكل عليك شيء منها، يعني: إذا قرأت وأشكل عليك شيء فابحث عنه بحثاً خاصاً، مثل أن تروى قصة واقعة منسوبة للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو لغيره من الصحابة، فابحث عنها وعن سندها حتى يتبين لك، المهم أن من خير ما قرأت وأفيده في هذا الموضوع كتاب البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله.
هذه المستمعة من الرياض تقول: فضيلة الشيخ الكتب التي تنصحوننا بقراءتها في مجال الزهد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شيء أحسن من كتاب الله عز وجل في باب الزهد، ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والزهد له مفهومان: مفهوم شرعي، ومفهوم عرفي.
فالمفهوم الشرعي: أن الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، وليس المراد به أن يترك الإنسان الدنيا كلها ويتقشف، ويكون في بيته لا يعرف ولا يُعرف، بل أن يترك ما لا ينفعه في الآخرة، ولو عمل أعمالاً دنيوية، ولو خالط الناس، ولو ماشاهم.
وأما الزهد العرفي: فهو التقشف، وكون الإنسان لا يتمتع بما أحل الله له وإن كان نافعاً له في الآخرة، وكونه يقتصد على نفسه وينزوي في بيته، وهذا الزهد ليس مشروعا، ً ولا يؤجر الإنسان عليه؛ لأنه قد يضيع فيه واجبات كثيرة، وقد يحرم نفسه من مباحات كثيرة لغير سبب، والإنسان الذي يحرم نفسه من المباحات التي أباحها الله بلا سبب شرعي يعد مذموماً لا ممدوحاً.
لهذا ينبغي أن نقول لهذه السائلة ولغيرها: يجب أن نعرف معنى الزهد أولاً حتى نبحث عن الكتب التي تعين على الزهد أو التي تبين الزهد، فالزهد قاعدته -كما أشرت إليه -ترك ما لا ينفع في الآخرة، فممارسة شيء من أمور الدنيا هو نافع في الآخرة لا يخرج به الإنسان عن الزهد، والانطواء على النفس وعدم الاختلاط مع الناس وكون الإنسان يتقشف ويمتنع مما أحل الله له، ليس هذا بالزهد المحمود، بل هو من الزهد المذموم.
بارك الله فيكم، من محافظة بيالي العراق مستمعة غريبة الأصلاني تقول في سؤالها: عندنا الكثير من كتب التصوف، فما رأي الشرع في نظركم يا فضيلة الشيخ في هذه الكتب وبالتصوف؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نظري في التصوف -كغيره مما ابتدع في الإسلام- ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته حيث قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة).فالتصوف المخالف لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم بدعة وضلالة يجب على المسلم أن يبتعد عنها، وأن يأخذ طريق سيره إلى الله من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وأما كتب الصوفية فإنه لا يجوز اقتناؤها ولا مراجعتها، إلا لشخص يريد أن يعرف ما فيها من البدع من أجل أن يرد عليها، فيكون في نظره إليها فائدة عظيمة، وهي: معالجة هذه البدعة حتى يسلم الناس منها، ومن المعلوم أن النظر في كتب الصوفية وغيرها من البدع من أجل أن يعرف الإنسان ما عندهم حتى يرد عليهم، من المعلوم أن هذا أمر مرغوب فيه إذا أمن الإنسان على نفسه من أن ينحرف من هذه الكتب.
السائلة تقول: قرأت في كتاب المأثورات شيئاً لم أجده في بقية كتب الأدعية، وما قرأته يعرف بورد الرابطة، وهو أن يتلو الإنسان قوله تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ) إلى قوله: (وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).
ثم يتلو بعد ذلك الدعاء: اللهم إن هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك فاغفر لي.
ثم يستحضر صورة من يعرف من إخوان في ذهنه، ويستشعر الصلة الروحية بينه وبين من لم يعرف منهم، ثم يدعو لهم مثل هذا الدعاء: اللهم إنك تعلم أن هذه القلوب اجتمعت على محبتك، والتقت على طاعتك، وتوحدت على دعوتك، وتعاهدت على نصرة شريعتك، فألف اللهم رابطتها، وأدم ودها، واهدها سبلها، واملأها بنورك الذي لا يخبو، واشرح صدورها بفيض الإيمان بك، وجميل التوكل عليك، وأحيها بمعرفتك، وأمتها على الشهادة في سبيلك، إنك نعم المولى ونعم النصير.
كما ذكر ورداً آخر يسمى بورد الدعاء يقول فيه: أستغفر الله مائة مرة، ثم الدعاء للدعوة والإخوان والنفس بعد ذلك بما تيسر من الدعاء، بعد صلاة الفجر والمغرب والعشاء وقبل النوم، وألا يقطع الورد لأمر دنيوي إلا لضرورة.
وقد قرأت كثيراً في كتب الأحاديث ورياض الصالحين ولم أجد ما يدل على صحة هذا المذكور، فأرجو أن تنبهونا على مدى صحته وعن حكم الالتزام به والمداومة عليه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر كما ذكرت السائلة في أن هذه الأدعية أدعية لا أصل لها في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وليست بصحيحة، ولا يجوز لأحد أن يلتزم بها، بل ولا أن يفعلها تعبدا؛ ً لله لأنها بدعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل بدعة ضلالة).
والذي ظهر لي من حال هذه المرأة السائلة أنها تطالع كثيراً من الكتب، ولا سيما كتب الأذكار والأوراد الذي أنصحها به أن تتحرز كثيراً؛ لأنه كتب في الأذكار البدعية والأدعية البدعية شيء كثير، ومن المؤسف أنها تروج كثيراً في المسلمين، ورواجها قد يكون أكثر من رواج الأدعية والأذكار الصحيحة.
فأنصحها وأنصح جميع إخواني المسلمين بالتثبت في هذه الأمور، حتى لا يعبدوا الله تعالى على جهل وضلال وبدع، وفي الكتب الصحيحة التي ألفها من يوثق بعلمهم وأمانتهم ودينهم، في الكتب الصحيحة ما يغني عن ذلك، فالرجوع إليها هو الواجب، وطرح مثل هذه الكتب التي أشارت إليها السائلة وغيرها مما يشتمل على أذكار وأدعية بدعية، فطرحها والتحذير منها هو الواجب على المسلمين، حتى لا تفشو فيهم البدع وتكثر فيهم الضلالات.
والله أسأل أن يهدينا وإخواننا المسلمين لما فيه صلاح ديننا ودنيانا، إنه جواد كريم.
ما رأيكم في كتب يوم القيامة وأهوالها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يغلب على ظني أن مثل هذه الكتب المتعلقة بالفتن وأهوال القيامة فيها أحاديث كثيرة ضعيفة، وبعضها قد تكون موضوعة، ولهذا ينبغي على الإنسان أن يكون منها على حذر، وأن لا يعتمد عليها إلا بعد مراجعة أهل العلم، وإذا قدر أنه ليس عنده أحدٌ من أهل العلم يسأله فإن الحق له منارٌ بيّن، فإذا مر به شيئ من الأحاديث يستنكره أو تشمئز منه نفسه فليتوقف فيه، وليسأل عنه بخصوصه، وهو غير ملزم بأن يؤمن بما لا يتيقن أنه مما يجب الإيمان به، فليتوقف حتى يسأل أهل العلم عن ذلك.
السؤال يقول: وجدنا كتباً مؤلفة في الطب للشيخ جلال الدين السيوطي، فهل كان عالماً بالطب إلى جانب التفسير حسب ما تعلمون؟ أم أنه اسم على اسم؟ أو هي منسوبة إليه فقط؟ فإن كنتم قد اطلعتم على شيئ منها فما رأيكم فيما اشتملت عليه، وخاصة تلك الرموز والطلاسم التي لا تعرف؟ والأحرف الأبجدية العربية والأرقام، وهذه دواء للجنون وبعض الأمراض الأخرى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أنا لا أعرف عن السيوطي أنه عالم بالطب، وإن كنت قد قرأت له قديماً كتاباً يشتمل على عدة علوم منها بحوث في الطب.
أما ما ذكره السائل من هذا الكتاب الذي فيه الطلاسم باللغة العبرية والعربية وغيرها، والحروف وما أشبهها: فهذا لا أعرف عنه شيئاً، ولكن يجب أن يعلم أنه لا يجوز الاستشفاء بأمر لا يعرف معناه، فهذه الحروف التي لا يدرى ما هي، وهي عبارة عن طلاسم معقدات وأشياء لا تعلم، لا يجوز لأحد أن يتداوى بها ولا يستشفي بها، وإنما يستشفى بالكتابة المعروفة التي لا تنافي ما جاءت به الشريعة.
هذه أختكم في الله خ م س من الخرج تقول في سؤالها: لقد داومت على قراءة درة الناصحين في الوعظ والإرشاد وتأثرت به، ولكنني أحس أن فيها أشياء مكذوبة وتأكدت من ذلك، فما رأيكم في هذا الكتاب يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رأيي في هذا الكتاب وفي غيره من كتب الوعظ أن يقرأها الإنسان بتحفظ شديد؛ لأن كثيراً من المؤلفين في الوعظ يأتون بأحاديث لا زمام لها ولا قيود لها ولا أصل لها عن الرسول صلى الله عليه وسلم، بل هي أحاديث موضوعة أحياناً، وضعيفة جداً أحياناً، يأتون بها من أجل ترقيق القلوب وتخويفها، وهذا خطأ عظيم، فإن فيما صح من سنة الرسول عليه الصلاة والسلام من أحاديث الوعظ كفاية، والقرآن العظيم أعظم ما توعظ به القلوب، كما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ).
فلا واعظ أعظم من القرآن الكريم ومما صح من السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا عرف الإنسان حال هذه الكتب المؤلفة في الوعظ، وأن فيها أحاديث موضوعة أو ضعيفة جداً، فليحترز من هذه الأحاديث، ولا حرج عليه أن ينتفع بها وبما فيها من كلمات الوعظ التي يكتبها الكاتبون، ولكن بالنسبة للأحاديث ليكن منها على حذر، وليسأل عنها أهل العلم، وإذا بين له حال الحديث فليكتب على هامش الكتاب: هذا الحديث ضعيف أو موضوع أو ما أشبه ذلك؛ لينتفع به من يطالع الكتاب بعده.
بارك الله فيكم نستشيركم فضيلة الشيخ محمد بالكتب التالية: مروج الذهب للمسعودي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مروج الذهب للمسعودي كغيره من كتب التاريخ يكون فيه الضعيف والصحيح، ويحتاج إلى أن يحترز الإنسان منه فيما إذا ورد على سمعه أو على بصره ما يستنكر، فإنه يجب عليه أن يتوقف فيه ويبحث عنه ويحققه.
فضيلة الشيخ: المأثورات والدعاء المستجاب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كتاب الدعاء المستجاب فيه أشياء بدعية لا صحة لها، فلا أشير أن يقرأه إلا شخص طالب علم يعرف ما فيه من البدع حتى يتجنبها، وفيه أشياء مفيدة.
فضيلة الشيخ: العواصم من القواصم لأبي بكر بن العربي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا كتاب جيد ينبغي للإنسان قراءته.
ما رأي فضيلتكم في كتاب الروض الفائق وتنبيه الغافلين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الروض الفائق لا أعرفه، وأما تنبيه الغافلين فهو كتاب وعظ، وغالب كتب المواعظ يكون فيها الضعيف وربما الموضوع، ويكون فيها حكايات غير صحيحة يريد المؤلفون بها أن يرققوا القلوب وأن يبكوا العيون، ولكن هذا ليس بطريقٍ سديد؛ لأن فيما جاء في كتاب الله وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من المواعظ كفاية، ولا ينبغي أن يوعظ الناس بأشياء غير صحيحة، سواء نسبت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو نسبت إلى قومٍ صالحين، قد يكونون أخطؤوا فيما ذهبوا إليه من الأقوال أو الأعمال، والكتاب فيه أشياء لا بأس، بها ومع ذلك فإني لا أنصح أن يقرأه إلا شخص عنده علم وفهم وتمييز بين الصحيح والضعيف والموقوف.
بارك الله فيكم فضيلة الشيخ هذا مستمع للبرنامج بعث برسالةٍ يسأل عن كتاب تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين، تأليف الفقيه الزاهد الشيخ نصرالدين محمد بن إبراهيم السمرقندي، يقول: أسأل عن هذا الكتاب والأحاديث التي وردت فيه هل هي صحيحة؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا الكتاب كغيره من كتب الوعظ فيها أحاديث صحيحة، وفيها أحاديث حسنة، وفيها أحاديث ضعيفة، وفيها أحاديث موضوعة، ولهذا لا ينبغي قراءته إلا لطالب علم يميز بين مايُقبل من الأحاديث التي فيه وما لا يقبل؛ ليكون على بصيرة من أمره، ولئلا ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله أو ما لا تصح نسبته إليه، فإن (من حدث عن رسول الله بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين).
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن (من كذب عليه متعمداً فليتبوأ مقعده من النار).
فنصيحتي لمن ليس عنده علم بالأحاديث ألا يقرأ في هذا الكتاب، ومن عنده علم يميز بين الصحيح المقبول وغير المقبول ورأى في قراءته مصلحة فليفعل، وإن رأى أنه يصّده عن قراءة ما هو أنفع له فلا يُذهِب وقته بقراءته.