هل يصح أن نقول صلى الله عليه وسلم مع اسم كل نبي أو رسول يذكر اسمه أم أنها خاصة بمحمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة والسلام على الأنبياء غير رسول الله صلى الله عليه وسلم جائزة بلا شك فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أفضل طبقات الخلق الذين أنعم الله عليهم قال الله عز وجل (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ) وأفضل الأنبياء الرسل وأفضل الرسل أولي العزم منهم وهم خمسة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم ومحمد صلى الله عليه وسلم وهو أفضلهم فتجوز الصلاة والسلام على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عند ذكرهم أما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيختص بتأكد الصلاة عليه عند ذكره بل قد قال بعض أهل العلم إن على من ذكر عنده اسم النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى عليه لحديث أبي هريرة (أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك قل آمين فقال آمين).
هل ورد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الجمعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكثر المسلم من الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الجمعة مع أن الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله سلم في كل وقت أمر مشروع.
بارك الله فيكم السائل م. م. بريدة يقول هل يجوز قراءة الأذكار في الصباح والمساء وأنا محدث وما حكم الدعاء للوالدين والمسلمين بعد الفراغ من الأذكار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا حرج أن يذكر الإنسان ربه عز وجل وهو محدث سواء كان حدثه أصغر أم أكبر ولقول عائشة رضي الله عنها (كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يذكر الله على كل أحيانه) لكن لا يقرأ القرآن إذا كان جنبا حتى يغتسل وأما الدعاء للوالدين ولمن شاء من المسلمين بعد الفراغ من الذكر فلا يتخذه سنة ولكن لا بأس أن يدعو بما شاء.
بارك الله فيكم المستمعة للبرنامج عائشة إبراهيم تسأل وتقول في سؤالها هل التسبيح بالمسبحة بدعة وكما يقولون بأنها بدعة حسنة وهل في الإسلام بدعة حسنة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التسبيح بالمسبحة لا نقول إنه بدعة لأن التسبيح بالمسبحة لا يقصد به التعبد إنما يقصد به ضبط العدد فهو وسيلةٌ وليس بغاية فعلى هذا لا نقول إنه بدعة ولكننا نقول إن التسبيح بالأصابع أفضل لأن هذا هو الذي أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله (اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات) وهذا يدل على أن الأفضل العقد بالأنامل لأنها سوف تشهد يوم القيامة بالعمل الذي حركت فيه والتسبيح بالمسبحة فيه شيء.
أولاً أنه خلاف ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم.
وثانياً أنه قد يجر إلى الرياء كما يشاهد بعض الناس الذين يتقلدون مسابح في أعناقهم في المسبحة ألف خرزة كأنما يقول للناس انظروا فإننا نسبح ألف مرة فهو يحمل على الرياء.
ثالثاً أن من يسبح بالمسبحة تجد قلبه غافلاً يفرغ هذا الخرز وعيناه تدوران يميناً وشمالاً أويتجول يميناً وشمالاً فاستعمال المسبحة أقرب للغفلة من استعمال الأصابع ولهذا ينبغي للإنسان أن يعقد التسبيح بأصابعه والأفضل أن يكون ذلك باليد اليمنى وإن عقد باليدين جميعاً فلا بأس.
ما حكم استخدام السبحة في التسبيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يسبح الإنسان بأصابعه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لنساء كن يسبحن بالحصا قال (اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات) فلا ينبغي للإنسان أن يسبح بالمسبحة لا في أذكار الصلوات ولا في الأذكار المطلقة بل يسبح بأصابعه.
يقول السائل ما حكم السبحة في الإسلام مع ذكر الأدلة الصحيحة في اخراج الاحاديث وجزاكم الله عنا كل خير؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السبحة يريد بها السائل الخرز التي تنظم في سلك بعدد معين يحسب به الإنسان ما يقوله من ذكر وتسبيح واستغفار وغير ذلك وهذه جائزة لا بأس بها لكن بشروط:
أولاً: ألا تحمل الفاعل على الرياء أي على مراءاة الناس كما يفعله بعض الناس الذين يجعلون لهم مسابح تبلغ ألف خرزة ثم يضعونها قلادة في أعناقهم كأنما يقولوا للناس انظروا إلينا نسبح بمقدار هذة السبحة أو ما أشبه ذلك.
الشرط الثاني ألا يتخذها على وجه مماثل لأهل البدع الذين ابتدعوا في دين الله مالم يشرعه من الأذكار القولية أو الاهتزازات الفعلية لأن (من تشبه بقوم فهو منهم) ومع ذلك فإننا نقول إن التسبيح بالأصابع أفضل لأن النبي صلى الله علية وسلم أرشد إلى ذلك فقال (اعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات) أي سوف يشهدن يوم القيامة بما حصل فالأفضل للإنسان أن يسبح بالأصابع لوجوه ثلاث:
الأول أن هذا هو الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم.
الثاني أنه أقرب إلى حضور القلب لأن الإنسان لا بد أن يستحضر العدد الذي يعقده بأصابعه بخلاف من كان يسبح بالسبحة فإنه قد يمرر يده على هذه الخرزات وقلبه ساه غافل.
الثالث أنه أبعد عن الرياء كما أشرنا إليه آنفا.
الدعوة إلى الله - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فضيلة الشيخ لا شك أن الداعي إلى الله يشترط فيه شروطاً حبذا إذا بينتموها للدعاة إلى الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من شروط الداعي إلى الله عز وجل أن يكون مخلصا لله في دعوته بأن يكون قصده في دعوته إقامة دين الله وإصلاح عباد الله لا أن ينتصر لنفسه وأن يظهر قوله على قول الناس لأنه إذا كان قصده أن ينتصر لنفسه وأن يظهر قوله على قول الناس صار داعية لنفسه لا إلى سبيل الله عز وجل فلا بد من الإخلاص والمخلص في دعوته إلى الله إذا تبين له أن الحق في خلاف قوله رجع إليه وانقاد له واستغفر الله تعالى من الخطأ الذي وقع فيه وإن كان مأجوراً عليه إذا كان قد صدر منه باجتهاد لأنه قد يكون فرط في اجتهاده ولم يستقص.
ثانياً أن يقصد في ذلك إصلاح عباد الله وهو داخل في الإخلاص في الدعوة وإذا كان قصده إصلاح عباد الله فإنه لا بد أن يسلك الطريق الأمثل لحصول هذا المقصود الأعظم بحيث يدعوهم إلى الله عز وجل على وجه الرفق واللين والمداراة دون المداهنة لأن المداراة شيء والمداهنة شيء آخر المداهنة ترك الحق للغير أي من أجل الغير وأما المداراة فهي إيصال الحق إلى الغير بالطريق الأسهل فالأسهل وإن هذا الشرط قد يختل عند بعض الناس فيقصد بدعوته إلى الله انتقاد ما هم عليه وحينئذٍ تفسد دعوته وتنزع البركة منها لأن الذي يقصد انتقاد غيره ليس داعيا له في الواقع ولكنه معيّر له وعائب عليه صنيعه وفرق بين شخص يدعو الغير لإصلاحه وبين شخص يصب جام اللوم والعتاب على غيره بحجة أنه يريد إصلاحه
الثالث من الآداب الواجبة أن يكون عند الداعية علم بشريعة الله فلا يدعو على جهل لقول الله تعالى لنبيه صلى الله علية وسلم (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي) فلا بد من أن يكون عند الإنسان علم يدعو به لأن العلم هو السلاح والداعي إلى الله بغير علم قد يفسد أكثر مما يصلح والداعي إلى الله بغير علم ربما يجعل الشيء حلالاً وهو حرام وربما يجعل الشيء حراما وهو حلال وربما يوجب على عباد الله ما لم يوجبه الله عليهم فلا بد من العلم المتلقى من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان الداعي قادرا على ذلك بنفسه وإلا فبتقليد من يثق به من أهل العلم وفي هذه الحال أي فيما إذا كان مقلداً لغيره في الدعوة إلى الله إذا ذكر حكماً من الأحكام فإنه ينسبه إلى من قلده فيقول قال فلان كذا وقال فلان كذا إذا كان قد سمعه من فمه أو قرأه من كتاب بيده أما إذا سمعه من شريط فإنه لا يقول قال فلان بل يقول سمعت شريطا منسوبا لفلان لأن هذا أدق في التعبير.
ومن آداب الداعية أن يكون على بصيرة فيمن يدعوه لينزله منزلته ودليل ذلك أن رسول الله لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له (أنك تأتي قوماً أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) وذكر تمام الحديث والشاهد أن النبي صلى الله علية وسلم أخبره بحالهم ليكون على استعداد لمواجهتهم ولينزلهم منزلتهم اللائقة بما عندهم من العلم وهكذا الداعية إلى الله فينبغي للداعية إلى الله أن يكون على بصيرة بحال من يدعوهم حتى يكون مستعدا للحال التي هم عليها.
ومن آداب الداعية أن يكون أول من يمتثل دعوته فيقوم بما يأمر به ويدع ما ينهى عنه لأن هذا مقتضى العقل ومقتضى الشرع كما قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) وقال الله تعالى موبخاً بني إسرائيل (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) فلابد للداعية أن يكون متأدبا بهذا الأدب العظيم أن يكون فاعلا لما يأمر به وتاركا لما ينهى عنه ومع أن هذا مقتضى الشرع ومقتضى العقل فإنه أقرب إلى قبول الناس لدعوته لأن الناس إذا رأوه يسبق غيره فيما دعا إليه فعلا أو تركا وثقوا به وقالوا إن هذا صادق فيما دعا إليه وإنه أمين فتابعوه على ذلك وانقادوا له وإذا رأوه بالعكس سقط من عيونهم ولم يتابعوه وشكوا في دعوته فكان من أهم آداب الداعية أن يكون أول سابق لما يدعوا إليه فعلا لما دعا إلى فعله وتركاً لما دعا إلى تركه.
السائلة أختكم في الله ل ع أتقول أمنيتي أن أصبح داعية إسلامية أدعو الناس إلى الهداية وإلى هذا الدين القيم فماذا أفعل كي تتحقق هذه الأمنية وهذا لاشك أنه أمنية لكل فتاة مسلمة في هذا المجتمع المسلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: على من أراد أن يصبح داعية إلى الله عز وجل أن يتعلم
أولا: إلى ماذا يدعو لأن الإنسان قد يدعو إلى الله تعالى عن جهل فيكون إفساده أكثر من إصلاحه يفعل ذلك لا عن عمد وإرادة سوء لكن لجهله يظن أنه عالم فيتفوه بما لا يعلم وحينئذ يقع في الإثم أولا ثم في إضلال الناس ثانيا أما وقوعه في الإثم فلقوله تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) ولقوله تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً) وأما إضلال الناس فلأنه قد يدعوهم إلى محرم وهو لا يدري أنه محرم فقد يبيح لهم ما حرم الله وقد يوجب عليهم ما لم يوجبه الله فلابد لكل داعية إلى الله عز وجل من أن يكون عالما بما يدعو إليه
ثانيا لابد أن يكون مخلصا في دعوته إلى الله بأن يقصد بدعوته إصلاح الخلق وامتثال أمر الله تعالى بقوله (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) وحصول الدين الحقيقي لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) دون أن يقصد بالدعوة إلى الله الانتصار لنفسه أو إطفاء لهيب الغيرة الذي في قلبه لأن هذا قد يقع من بعض الناس لكن لاشك أن نية الإصلاح والنصيحة لعباد الله هي الطريق الأسلم والأوفر ولابد للداعية أيضا من أن يكون حكيما في دعوته بحيث ينزل كل إنسان منزلته ولهذا قال الله عز وجل (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) فذكر الله تعالى ثلاثة أشياء الحكمة وهي بيان الحق وإيضاحه والاطلاع على محاسن الدين الإسلامي ثم بالموعظة إذا لم ير قبولا ممن دعاه يعظه الموعظة الحسنة التي تلين قلبه وترققه وتوجب الانصياع لما دعوته إليه والثالث المجادلة بالتي هي أحسن وذلك فيما إذا كان المدعو معانداً مجادلا فلابد أن يجادل بالتي هي أحسن.
أحسن في عدة أمور أولا من حيث العرض فيكون المجادلة بالأدلة النقلية من كتاب الله وسنة رسوله أو الأدلة العقلية التي تؤيد ما جاء في الكتاب والسنة وكذلك يكون من حيث الإقناع بمعنى أن يأتي بالأدلة الواضحة التي لا تحتمل المعارضة دون الأدلة التي قد يعارض فيها المجادل ولهذا لما حاج الرجل الكافر إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال له إبراهيم (رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) فعدل إبراهيم عليه الصلاة والسلام عن مناقشته في هذا الأمر وقال له (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) وعجز عن الرد فلا ينبغي للمجادل أن يسلك طريقا يحتمل الأخذ والرد بل يسلك الطريق الذي يكون قاصم الظهر لا مكان للمحاجة فيه وثالثا أن تكون مجادلته بالتي هي أحسن إذا كان المقام يقتضي ذلك فإن كان لا يقتضي ذلك فليجادل بوجه آخر ولهذا قال الله تعالى (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) فجعل للذين ظلموا مرتبة فوق مرتبة الذين يجادلون بدون ظلم والمهم أن الداعية إلى الله لابد أن يكون عنده علم بهذه الأمور التي أشرنا إليها ثم إذا كان الأمر يتوقف على مراجعة المسؤولين في هذا حتى لا ينفرط السلك وتحصل الفوضى فليكن ذلك بعد مراجعة المسؤولين لئلا يقع الإنسان في محظور فيندم على ذلك.
هذه رسالة وصلت من المستمع صالح سلمان من السودان يقول أرجو منكم عرض هذه الرسالة على فضيلة الشيخ محمد وهي ما هي الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها الداعي إلى الله جل وعلا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سؤال مهم وهي الآداب التي ينبغي أن يكون عليها الداعي إلى الله عز وجل
فمن الآداب المهمة إخلاص النية لله عز وجل بأن يكون الداعي قاصدا بدعوته رضا الرب وإصلاح الخلق لا أن يكون له جاه وإمامه ورياسة بين الخلق وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كان هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كان هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه).
ثانيا أن يكون على بصيرة فيما دعا إليه وهو شريعة الله عز وجل بأن يكون لديه علم بالشرع فيما يدعو إليه فإذا كان يدعو للتوحيد وجب أن يكون لديه علم بالتوحيد في مسائله طردا وعكسا إيجابا ونفيا حتى يتمكن من المحاجة إذا حاجه أحد في ذلك لأن من دعا بغير علم فكمن نزل إلى ميدان القتال بغير سلاح ويدل لهذا الأدب قوله تعالى (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي) ولأن الجاهل يحتاج هو إلى أن يعلم فكيف يكون معلما لغيره بجهله ولأن الذي يدعو بجهل قد يدعو إلى باطل وهو لا يشعر به فيضل ويضل لأن الذي يدعو بجهل يقف حيران حينما يورد عليه المبطل حجة باطلة ليدحض بها الحق الذي قاله هذا.
الثالث أن يكون على علم بحال المدعو حتى ينزله منزلته ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث معاذ إلى اليمن فقال له حين بعثه (إنك تأتي قوماً أهل كتاب) أخبره بحالهم ليكون مستعدا لهم وليقابلهم بما تقتضيه حالهم وهكذا الداعي يجب أن يكون عالما بحال من يدعو لينزله منزلته لأن هناك فرقا بين شخص معاند تدعوه إلى الله وشخص جاهل غافل لا يدري عن شي فالأول يحتاج إلى حجة قوية يدحض بها عناده واستكباره عن الحق والثاني يكفي فيه أدنى حجة وأدنى الكلام لأنه جاهل غافل ليس عنده ما يجادل به وعلى هذا يتنزل قوله تعالى (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) فإن الناس منهم من يحتاج إلى الموعظة وتكفيه ومنهم من لا تكفيه الموعظة بل يجادل فأمر الله سبحانه وتعالى أن تكون الدعوة بالحكمة وبالموعظة أحياناً وبالمجادلة أحياناً حسب ما تقتضيه حال المدعو.
ومن آداب الداعي أن يكون بليغا في منطقه قويا في حجته بحيث يستطيع إقناع المستمع المدعو إقناعا تطمئن إليه نفسه وينقاد إلى الدعوة بيسر وسهولة لأن من الناس من يكون لديه علم لكن ليس لديه بيان بالقول فيفوته شيء كثير فإذا كان لدى الإنسان علم وبيان بالقول فبإمكانه أن يقنع غيره إقناعا تاما يستجيب به المدعو.
ومن آداب الداعية أن يكون عاملا بما يدعو إليه من الحق ليكون داعية بمقاله وفعاله ولا شك بأن عمل الداعية بما يدعو إليه له تأثير كبير في قبول ما يدعو إليه فإن الناس إذا رأوا من هذا الداعية أنه عاملا بما يدعوا إليه وثقوا به وعرفوا أنه صادق في دعوته وإذا كان لا يعمل بما يدعو إليه شكوا في أمره ولم يجعل الله تعالى في دعوته بركه أرأيت لو أن شخصاً قام يدعو الناس إلى صلاة الجماعة ويحث الناس عليها ولكنه لا يصلى مع الجماعة فماذا تكون نظرة الناس إلى دعوته ستكون نظرة الناس إلى دعوته هزيلة ولا ينظرون إليه نظر المتقبل لأنه لم يكن يقوم بما يدعو الناس إليه
ومن آداب الداعية أن يكون حليماً صبوراً على ما يصيبه من الأذية القوليه أو الفعلية لأن الداعية قائم مقام الرسل والرسل ينالهم من الأذى القولي والفعلي ما يصبرون عليه حتى ينالوا درجة الصابرين قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا) فلا بد للداعية من أن يتحلى بالصبر والحلم لينال درجة الصابرين ويلتحق بطريق المرسلين عليهم الصلاة والسلام
ومن آداب الداعية أن يكون بشوشا دائم البشر طليق الوجه حتى يحبه الناس قبل أن يدعوهم لأن قبول الناس للإنسان شخصيا يؤدي إلى قبوله معنويا وإلى الالتفاف حوله وعلى هذا يتنزل قوله تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ).
ومن آداب الداعية أن ينزل الناس منازلهم وأن يتحين الوقت المناسب والمكان المناسب للدعوة فلا يدعو الناس في مكان لم يتهيئوا ويستعدوا لدعوته لأن ذلك يلحقهم الملل والسآمة والكراهية لما يدعوا إليه ولو كان حقا ولهذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتخول أصحابه بالموعظة مخافة السآمة والداعية إذا كثر عليهم الموعظة.... فإنهم يملون ولا يكون عندهم التقبل الذي يكون فيما لو راوح بين المواعظ والدروس هذا ما حضرني الآن من آداب الداعية ونسأل الله تعالى أن يجعلنا وإخواننا هداة مهتدين دعاة إلى الحق صالحين.
هذا المستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ وليد ع. س. يقول ما الصفات والشروط التي يجب أن تتوفر في الداعية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الداعية إلى الله سبحانه وتعالى عمل عملاً من أحسن الأعمال الطيبة قال الله تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ) ولكن لا بد للداعية من أمور
الأمر الأول أن يكون عالماً بما يدعو إليه أي عالماً بشرع الله حتى لا يدعو الناس إلى ضلال وهو لا يشعر ولا يعلم فلا بد أن يتعلم أولاً ما هي السبيل التي يدعو إليها وما هي الأعمال التي يدعو إليها وما هي الأقوال التي يدعو إليها وما هي الأعمال التي ينهى عنها وهكذا.
ثانياً أن يكون عالماً بأحوال من يدعوهم لأن المدعويين تختلف أحوالهم فمنهم ذو العلم الذي يحتاج إلى قوة في الجدل والمناظرة ومنهم من دون ذلك ومنهم المعاند ومنهم من ليس كذلك فتختلف الأحوال بل تختلف الأحكام باختلاف الأحوال ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال له إنك تأتي قوماً أهل كتاب فبين له حالهم من أجل أن يكون مستعداً لهم لينزلهم منزلتهم
ثالثاً أن يستعمل الحكمة في دعوته فينزل كل إنسان منزلته وينزل كل شأن منزلته فيبدأ بالأهم فالأهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذ إلى اليمن قال له (وليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم) فرتب النبي عليه الصلاة والسلام الدعوة بحسب أهمية ما يدعو إليه وليس من الحكمة أن ترى رجلاً كافراً يشرب الدخان فتنهاه عن شرب الدخان قبل أن تأمره بالإسلام وهذا أمر مهم يخفى على كثير من الدعاة حيث تجده يتعلق بالأمور الجزئية دون الأمور الكلية العامة
رابعاً ينبغي للداعية أن يكون على جانب من الخلق القولي والفعلي والهيئي بمعنى أن تكون هيئته لائقة بالداعية وأن يكون فعله لائقاً بالداعية وأن يكون قوله لائقاً بالداعية حيث يكون متأنياً مطمئناً ذا نظر بعيد حتى لا يتجشم الصعاب مع إمكان تلافيها وحتى لا يرتكب عنفاً مع إمكان الدعوة باللين وهكذا يجب أن يكون الإنسان على حال يدعو الناس إلى دين الله باعتبار هذه الحال لأن كثيراً من الناس ربما يدعو الناس إلى الله عز وجل ولكن أعماله وأقواله لا توجب قبول ما يقول لكونه مخالفاً لما يدعو الناس إليه ومن الناس من يكون داعياً إلى الناس بحاله قبل أن يكون داعياً بمقاله بمعنى أن الناس إذا رأوه ذكروا الله عز وجل واطمأنوا ولانوا إلى الحق فلا بد للداعية أن يراعي مثل هذه الأمور ليكون قبول الناس لدعوته أكثر وأتم.
فضيلة الشيخ محمد العلماء والدعاة والمصلحون عليهم مسؤولية عظيمة في بيان أقسام التوحيد وتوجيه الضالين هل من كلمة لهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الكلمة هي أن الداعي يجب عليه أن يراعي أحوال المدعوين فإذا كانوا مقصرين في الصلاة مثلاً فليركز على الحث على الصلاة وعدم التهاون بها وبيان عقوبة من تركها وحكمه في الدنيا والآخرة وإذا كان عندهم شيء من الشرك فليركز على التوحيد والإخلاص وما أشبه ذلك وإذا كان عندهم تهاون بالزكاة فليركز على الزكاة المهم أن الداعية من الحكمة أن يراعي أحوال المدعوين وكذلك يراعي أحوالهم بالنسبة للشدة واللين فإذا رأى منهم انقياداً وسهولة قابلهم باللين والسهولة وإذا رأى منهم عتواً ونفوراً فليقابلهم بما تقتضيه الحال وتحصل به المصلحة ثم إن من أهم ما يكون في الداعية أن يكون هو أول من يتلبس بما أمر به ويبتعد عما نهى عنه فليس من اللائق شرعاً ولا عقلاً أن يأمر بشيء ولا يفعله أو أن ينهى عن شيء ويفعله فإن الإنسان إذا كان على هذا الحال لم يقبل منه الناس اللهم إلا من لا يعرف حاله وأما من عرف حاله فإنه يقول إن هذا الرجل كاذب لو كان صادقاً فيما أمر به لكان هو أول من يمتثل له ولو كان صادقاً فيما نهى عنه لكان أول من يجتنبه وعلى الداعية أن يلاحظ الزمان والمكان في الدعوة إلى الله عز وجل فيدعو في المكان الذي تكون فيه الإجابة أقرب وكذلك في الزمان لأن مراعاة هذه الأمور من الحكمة التي قال الله تعالى فيها (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ).
السائل محمد العنزي من القصيم يقول إن شيخ الإسلام رحمه الله يقول في الدعاة المبتدعة الذين يدعون إلى الإسلام مثل الأشاعرة والمعتزلة إن عملهم محمود لأنهم ينقلون هؤلاء من الكفر الذي يخلد صاحبه في النار إلى الإسلام وإن كان صاحبه مبتدعا وفي هذا العصر وجد من هم على هذا النمط من الدعاة المنحرفين عن منهج أهل السنة والجماعة فما رأي فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا بقطع النظر عن صحة هذا الكلام عن شيخ الإسلام أولاً لأنني لم أعثر عليه ولكني لم أكن أحطت بما كتبه شيخ الإسلام رحمه الله لكن أقول إن الدعوة إلى الخير خير من أي أحد جاءت وقبول الحق واجب من أي أحد كان حتى إن الله عز وجل أقر الحق الذي قاله المشركون في قوله تعالى (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) فأنكر قولهم (واللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا) وسكت عن قولهم (وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا) لأنه حق ولما قال الشيطان لأبي هريرة ألا أدلك على آية في كتاب الله إذا قرأتها في ليلة لم يزل عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فأخبر أبا هريرة بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال صدقك وهو كذوب ولما جاء حبر من اليهود أي عالم من علمائهم إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال إنا نجد أن الله تعالى يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع الحديث ضحك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تصديقاُ لقول الحبر وقرأ (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) فالحق مقبول لكن أنا أخشى أن هذا الداعي الذي لديه بدع أن ينقل الناس إلى بدعته لا سيما إذا كان عنده فصاحة وبيان وحينئذ يعيش الناس على بدعة وهذه هي المشكلة ولا شك أن نقل الناس من الكفر إلى البدعة التي لا تكفر أحسن لكني أخشى أن تبقى هذه البدعة في قلوبهم ويعتقدون أنها هي السنة.
ما الأسرار من وراء دعوة الرسول السرية لمدة ثلاث سنوات في مكة المكرمة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الرسول صلى الله عليه وسلم بعث في مكة وكان أهلها ليسوا على دين وقل منهم من يعرف شيئاً عن الأديان في ذلك الوقت ولهذا وصفوا بأهل الجاهلية ومن المعلوم أنه إذا ظهر رجل كهذا لمجتمع عارم بالجهل والشرك والكفر فإنه إن لم تكن دعوته على سبيل الحكمة والسداد لم يتوصل إلى الفلاح والرشاد ولا ريب أن من الحكمة أن تكون دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك الوقت سرا يأتي إلى الرجل يتوسم فيه الخير ويدعوه إلى الله سبحانه وتعالى وتقع هذه الدعوة من قلبه كل موقع فيدخل في الإسلام ويأتي إلى الثاني وإلى الثالث ثم الذين دُعوا إلى الإسلام وأسلموا كذلك يتصلون بمن يتوسمون فيهم الخير والقبول فيدعونهم إلى الله سبحانه وتعالى وهكذا حتى يكون حوله المجتمع وحينئذ يكون من المناسب أن يجهر بالدعوة ويعلنها لأن لديه أعواناً فهذا هو السر في أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يؤمر بإعلان الدعوة من أول وهلة وإنما أخر الأمر حتى يكون حوله أناس فهذه هي الحكمة في أن أول الدعوة كانت سراً وهكذا ينبغي للداعية إلى لله سبحانه وتعالى أن تكون دعوته في مجتمع عارم بالجهل والضلال على هذا النحو يدعو فلاناً وفلاناً وفلاناً حتى يتكون حوله أناس وتقوى جبهته وحينئذٍ يعلن ما دعا إليه لأنه لو أعلن ما دعا إليه من أول الأمر لحصلت فتنة ومشادات ومنازعات ولم يتمكن من الوصول إلى مقصوده.
المسلم مطلوب منه أن يتفقه في دينه وأن يتحقق من العقيدة كيف توجهون المسلمين في ذلك وفي معرفة دينهم.
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا كلمة إلى علمائهم فإنه يجب على علماء المسلمين أن يبصروا عامتهم لأن العلماء بمنزلة النجوم في الأرض يهتدى بهم في ظلمات الجهل فعلى العلماء أن يتقوا الله عز وجل وأن يستمدوا علمهم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح رضي الله عنهم ثم يرشدوا الناس إلى هذا والناس إذا صلح علماؤهم صلحوا وإذا انحرف علماؤهم صاروا سببا لانحرافهم فعلى العلماء أن يتقوا الله تعالى في تبصير الأمة ثم على العامة أن يأخذوا بقول علمائهم المعروفين بالعلم والأمانة دون أن يأخذوا من علماء جهال أو من علماء ليسوا أمناء على دين الله ولا على عباد الله والكتب المبنية على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة وذلك مثل كتب شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله وتلميذه ابن القيم وغيرهما من العلماء المتقدمين والمتأخرين.
السائل أبو شاهين من مصر يقول أحكي للأطفال قصص غير حقيقية وذلك لتحبيبهم في الصلاة والصدق وأمور الخير فهل يعد هذا من الكذب فهم صغار لا يدركون ولا يعقلون وهذه القصص قصص الأنبياء والصالحين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت القصص واقعية فلا بأس أما إن كانت غير واقعية بأن ينسب إلى شخص من الناس أنه صلى الفجر وحصل له كذا وكذا وهو ليس بحقيقة فلا يجوز لأن هذا كذب.
السائل أبو عبد الله يقول يقوم بعض محبي الخير بنشر بعض الورقات التي قد تحمل في طياتها أحاديث ضعيفة أو موضوعة وقد يذكر بعض الاجتهادات التي لا دليل عليها هل من توجيهٍ لهؤلاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التوجيه لهؤلاء أن أذكرهم بآيةٍ من كتاب الله وهي قول الله تبارك وتعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً) وما ينشره هؤلاء أحياناً منامات وأحياناً أحاديث موضوعة مكذوبة على عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأحياناً أذكار مبتدعة ما أنزل الله بها من سلطان ولكن العوام يقبلون كل شيء خصوصاً إذا كان فيها ترغيب وترهيب والواجب على من أراد أن ينشر شيئاً أن يسأل أولاً أهل العلم الذين هم أهل العلم ما ترون في هذا ثم ما ترون في نشره فإذا قالوا هذا صحيح وأذنوا بنشره نشره وإذا كان هناك جهات مسئولة عن توزيع هذه المنشورات فلا يوزعها حتى يتصل بالجهة المسئولة كي لا تصبح الأمور فوضى كلٌ ينشر ما شاء.
السائل يقول في بعض المساجد وخاصة بعد صلاة العصر يقرأ الشخص أو أحد الإخوان عدة أحاديث من رياض الصالحين في كل يوم فهل هذا العمل من البدع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا من البدع بل هذا من الأمور التي فيها نشر العلم فإذا اعتاد الناس قراءة شيء من الأحاديث أو من تفسير القرآن الكريم كل يوم بعد العصر أو بعد العشاء أو بعد المغرب فهذا خير وليس من البدع والناس لا يفعلون هذا على أنه مقدمة للصلاة ومن توابع الصلاة لكن يفعلون هذا على أن فيه تذكرة للناس واعتاد الناس أن تكون التذكرة في هذا الوقت كما اعتاد الناس أيضا في كل زمان ومكان أن يكون دراسة العلم بعد صلاة الفجر على المشايخ واعتاد الناس أن تكون الدراسة في المدارس النظامية في وقت محدد كل هذا ليس فيه بأس ولا يعد من البدع الدينية
هذه السائلة من مكة المكرمة (نورة ح ص هـ) تقول ما حكم من عمل من أجل الله عز وجل ولكن يخبر به من يرى لكي يقوم بمثل هذا العمل لكي يعم الخير؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا بأس به لأنه من باب التعاون على البر والتقوى مثال ذلك رجل صائم قدم له شراب من شاي أو قهوة أو ماء فقال إني صائم من أجل أن يشجع الآخرين على الصيام فهذا طيب أو يقوم في الليل ويخبر إخوانه أنه قام في الليل ليشجعهم على هذا أو يتصدق بصدقة ويخبر عنها من أجل أن يقوي إخوانه على البذل فهذا لا بأس به والأعمال بالنيات أما إذا أراد أن يمدحه الناس فلا شك أن هذه نية غير صحيحة لأن الذي يبتغي وجه الله لا يهمه اطلع الناس عليه أم لم يطلعوا.
هذا سائل للبرنامج يقول في هذا السؤال أنا طالب أدرس في كلية الشريعة وأعاني من مشكلة وهي أنني عندما يطلب مني المدرس القراءة أمام الزملاء لا أستطيع القراءة ويصيبني خوف واضطراب شديد وإذا كنت إماما في الصلاة الجهرية فإني لا أستطيع أن أقرأ أيضا وأنا شديد الخجل وسؤالي يا فضيلة الشيخ ما هو الحل لهذه المشكلة وما العلاج وبماذا تنصحونني؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذا الخجل الذي يعتري السائل خجل زائد فوق ما ينبغي أن يكون الإنسان عليه ودواء ذلك أن يشعر بأن الذين حوله من الناس إنما هم من جنسه لا يختلفون عنه وأن يشعر نفسه أنه إذا تكلم وإن أخطأ فكل الناس يخطئون ليس الخطأ مقصوراً على طائفة دون أخرى ومن دواء ذلك أن يمرن نفسه في أمكنة خاصة مثل أن يقوم يتحدث مع زملائه اثنين أو ثلاثة أو نحو ذلك وإن لم يستطع فليتحدث إلى نفسه فقط في حجرته يقوم ويتكلم كأنما يتكلم على أناس حتى يزول عنه الخجل شيئا فشيئا لأنه إن بقي على هذه الحال فإن الناس سوف يفقدون الانتفاع بعلمه اللهم إلا عن طريق الكتابة لذلك أنصح أخانا بأن يكون شجاعا وأن يمرن نفسه شيئا فشيئا حتى يقوى على مواجهة الناس بالكلام.
والعجب أنه ذكر أن هذا يعتريه حتى في قراءة الصلاة مع أنه إذا كان إماما فالناس وراءه وهو يقرأ كتاب الله عز وجل لا يأتي بكلام من عنده والخطأ في القرآن في مستوى كمستوى هذا السائل سيكون قليلا فنصيحتي له أن يمرن نفسه حتى ينفع الله به وبعلمه والله الموفق.
السائل حامد عبد الرزاق من الأردن يقول فضيلة الشيخ ما رأيكم بالداعية الذي إذا غضب من شخص رفع صوته عليه وذكره بأخطائه الماضية وهذا الداعي إلى الله يخطب بالمسجد ويرفع صوته على والديه كذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى أن الداعي إلى الله عز وجل يجب أن يكون هو أول من يفعل ما يدعو إليه وأول من يترك ما ينهى عنه لأنه يدعو إلى الله وإذا كان صادقا في ذلك فليتجنب ما ينهى الله عنه ورسوله وليفعل ما أمر الله به ورسوله، وكونه يتكلم على الناس عند الدعوة إلى الله وينتهرهم فيزجرهم يكون بهذا الأسلوب مخطئا لقول الله تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) ولأن الله تعالى يعطي بالرفق ما لا يعطيه على العنف ولأن الله تعالى يحب الرفق في الأمر كله ألم يبلغ هذا الداعية ما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن أعرابياً دخل المسجد النبوي مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فتنحى إلى طائفة من المسجد وجعل يبول فزجره الناس وصاحوا به كيف يبول بمسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن النبي صلى الله عليه وسلم الذي آتاه الله الحكمة نهاهم عن ذلك وقال لا تزرموه يعني لا تقطعوا عليه البول دعوه يكمل ولما انتهى أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصب على البول ذنوب من ماء أي دلو أو شبهه ودعا الأعرابي وقال له إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى والقذر إنما هي للصلاة والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال صلى الله عليه وسلم فقال الأعرابي اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحدا فهو سر بقول الرسول عليه الصلاة والسلام لأنه كلمه بلطف ولين وعلمه بالحكمة إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى والقذر إنما هي للصلاة والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
فنصيحتي لكل داعية أن يكون رفيقا في الدعوة إلى الله وأن يبين الشريعة على وجه يطمئن الناس إليها ويفرحون بها لأنه يدعو إلى الله ليس يدعو إلى نفسه وليس يريد بدعوته أن يطفئ حرارة غيرته بل إنما يريد إصلاح الخلق فليتبع أقرب الطرق وأيسر الطرق إلى إقناع الخلق وهدايتهم.
السائل يقول أسكن في حي ويوجد لدي جيران لا يؤدون الصلاة معنا في المسجد مع العلم بأنه لا يوجد أي شيء يمنعهم من الصلاة في المسجد وقد قمت بزيارتهم في منازلهم وقمت بحثهم على الصلاة وقالوا سوف نصلى ولم نراهم معنا في المسجد هل علي ذنب في ذلك وهل تكون ذمتي برئت من ذلك أرجو التوجيه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان للإنسان جيران لا يصلون مع الجماعة فقام بنصحهم وإرشادهم وتوجيههم وتحذيرهم من المخالفة فقد برأت ذمته سواء صلوا أو لم يصلوا لأن الإنسان إذا أدى ما أوجب الله عليه من النصيحه فقد برأت ذمته وليس على الإنسان إلا البلاغ أما الهداية فهي بيد الله عز وجل وقد قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) وقال تعالى (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ) (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصيْطِرٍ) وقال تعالى (إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ) فالحاصل إن الإنسان إذا أدى النصيحة الواجبة فإن اهتدى المنصوح فهذا المطلوب وهو من نعمة الله عليه وعلى الناصح وإن كانت الأخرى فالآثم المنصوح لأنه قامت عليه الحجة وأما الناصح فلا شيء عليه من إثمه.
كيف يبلغ المسلم الدعوة إلى الله وما هي السبل والطرق المثلى في الدعوة إلى الله مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يبلغ المسلم الدعوة إلى الله بأن يتجول في بلاد الله عز وجل ويتكلم على الناس ويعظهم وأما الدعوة العامة فتكون في المساجد وفي المدارس وفي المجامع وأحسن ما يدعى به عباد الله كلام الله عز وجل ثم كلام رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقوله عليه الصلاة والسلام (إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم).
آخر سؤال للمستمعة أم جويرية من الكويت تقول إنني ممن تحب النصيحة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما أمر الشرع بذلك في قضايا كثيرة خاصةً التبرج وترك الحجاب وخاصةً السلوك الغير مستحب ولكنني أخشى العاقبة وردة الفعل خاصةً إذا كنت نصيحتي لأناسٍ لا أعرفهم فبماذا تنصحونني يا فضيلة الشيخ مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ننصحك بأن تستمري على الدعوة ِإلى الله عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنتائج ليست إليك أنت مأمورة بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأما النتيجة فهي إلى الله كما قال الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ) وقال سبحانه وتعالى (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمصيْطِرٍ) وقال تعالى (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) وقال تعالى (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) فأنت استمري في الدعوة إلى الله والنصح لعباده والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحكمة ومع النية الصادقة يحصل خيرٌ إن شاء الله تعالى.
تقول السائلة إذا وجدت معي بحكم العمل فتاة غير مسلمة فهل من الواجب علي أن أدعوها للإسلام وإن لم أفعل فسوف أسأل عنها يوم القيامة أم أن الدعوة لأناس معينين قادرين على ذلك وجزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من كان معه شريك في العمل من غير المسلمين أن يدعوه للإسلام لكن برفق وطمأنينة وعرضاً للإسلام الحق الذي يرغب فيه كل من عرض عليه وليس مقياس الإسلام عمل المسلمين لأن من المسلمين من يعمل أعمالاً لا تمت إلى الإسلام بصلة من الكذب والخيانة والمماطلة فيظن أن أخلاق هذا هي ما جاء به الدين الإسلامي والدين الإسلامي جاء بالصدق وأداء الأمانة والوفاء بالعهد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقال تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) بل قد قال الله تعالى (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) فبين الله تعالى أنه لا ينهانا أن نعامل هؤلاء الذين لم يقاتلونا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا لا ينهانا عن أن نعاملهم بالإحسان أو بالعدل على الأقل أن تبروهم وتقسطوا إليهم وأما من أساء إلى عماله من مسلمين أو غير مسلمين فهو في الحقيقة قد أساء إليهم شخصياً وإلى الإسلام معنوياً لأن هؤلاء يظنون أن هذا خلق الإسلام وهذا ليس من الإسلام في شيء وخلاصة ما أجيب به على هذه المرأة أن أقول لها ادعي إلى سبيل الله ادعي إلى دين الله بيني لهؤلاء الذين يشاركونك في العمل من غير المسلمين محاسن الإسلام ومقاصد الإسلام وأخلاق الإسلام وفي ظني أن أي عاقل يدرك ما يعرض عليه سوف لا يختار ديناً سوى الإسلام.
السائل من الدمام يقول فضيلة الشيخ كما هو معروف عندنا في بعض المساجد وبعد صلاة الفريضة يقرأ الإمام برياض الصالحين أو بالترغيب والترهيب أو بكتاب موجود ولكن عرفنا أنه بعد السلام يشرع التسبيح والتهليل المشروع عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال لي أحد الأخوة أليس من الأفضل أن يترك مجال للناس للتسبيح والتهليل والتكبير بدل القراءة عليهم فما رأي الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين في ذلك حيث أن بعض الناس فور انتهاء الإمام من الحديث بعد العصر يخرجون أرجو الإفادة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو لا شك أن الصلاة يشرع بعد انتهائها أن يستغفر الإنسان ثلاثاً ويقول اللهم أنت السلام منك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يذكر الله سبحانه وتعالى بما جاءت به السنة هذا هو الأصل لكن الذين يتكلمون بعد الصلاة بما يتكلمون به من أحاديث مكتوبة في كتبٍ سابقة أو من ورقةٍ مكتوب بها أحاديث نافعة أو ارتجالاً إنما يبادرون بالكلام لأنهم يخشون أن يخرج الناس لو انتظر حتى يسبح الناس ثم إنه يشفع لبعض الناس أن طلب العلم أفضل من الأذكار التي تقال بعد الصلاة لأن طلب العلم لا يعدله شيء كما قال الإمام أحمد رحمه الله العلم لا يعدله شيء فهم يقولون نحن نتكلم بالعلم النافع ومن أراد أن يسبح فليسبح وإن كنا نقرأ أو نتكلم ومن أراد أن يستمع لنا ثم يسبح بعد ذلك فله ذلك ومن لم يتمكن من الجمع بينهما ثم استمع إلى الحديث النافع والعلم ثم خرج إلى شغله فلا حرج نعم لو الناس اعتادوا على أن تكون الموعظة بعد انتهائهم من التسبيح بحيث يكون لدى الناس علم بأنه ستلقى كلمة أو موعظة أو حديث بعد التسبيح فهنا أفضل أن يدع الناس يسبحون ثم يتكلم لكن الناس لم يعتادوا هذا وأكثرهم لا يصبر ولذلك رأى الأئمة الذين يتكلمون ويحدثون على الناس أن يكون الحديث أو الكلام بعد الاستغفار ثلاثاً وبعد قول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يكلم أصحابه بعد الصلاة إذا سلم انصرف إليهم ثم كلمهم.
هذا المستمع أبو عبد الله يقول أرجو عرض هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين يقول السلام عليكم ورحمة الله فضيلة الشيخ في إحدى المناسبات في الزواج كنا من الحاضرين أنا ووالدي وعندما حضر أقارب الزوج إلى مكان الحفل واكتمل العدد قام أحد الاخوة وجزاه الله خيراً وارتجل كلمة طويلة أقصد أنها كانت نصيحة في الترهيب والحقيقة لو أن الكلمة كانت قصيرة لكانت أبلغ في التأثير ولكن لطولها واستشهاده بالأحاديث أطالت الكلمة فقام أحد الحاضرين وقاطعة وقال يكفي يكفي ما قدمت جزاك الله خيراً فغضب المتحدث وقال كأنك لا تحب الذكر فهل على الذي قال يكفي أو كفى إثم نريد من فضيلة الشيخ توجيه في هذا مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أيها السائل وما ذكرته من فعل بعض الاخوة أنهم يقومون ليلة الزفاف يتحدثون ويوعظون الناس فلا ريب أن الذين فعلوا هذا إنما قصدوا الخير وتذكير الناس وموعظتهم ولكن ينبغي للإنسان للواعظ للناس أن يكون حكيماً في موعظته فيتخير الوقت المناسب والمكان المناسب والحالة المناسبة بل والأشخاص لأن الإنسان قد يكون في بعض الأوقات متهيئاً لقبول النصيحة والموعظة والتذكير وفي بعضها لا يكون مستعداً لذلك فتراعى حاله وكذلك أيضاً قد يكون في بعض الأماكن لا ينبغي التحدث لأن الناس في شغل آخر وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة عليهم وهذه هي الحكمة ولا شك أن ليالي الزفاف ليالي أنس وفرح وسرور ولهذا رخص للغناء والدف في تلك الليلة على وجه الفرح والسرور لكن بشرط أن يكون ذلك بالدف لا بالطبل وإن يكون الغناء غناء المديح المجرد عن الفتنة فإذا كان الناس على هذا الاستعداد والنفوس متهيئة للفرح والسرور ولملاقاة بعضهم بعض وربما يكون بعضهم قد لاقى أخاه ولم يلقه من زمان بعيد فيفرح بلقائه ويتحدث إليه بأحواله وأحوال أهله فإذا كانت هذه الموعظة سئموها وملوها فالإنسان ينبغي له أن يتحرى الوقت المناسب والمكان المناسب والحالة المناسبة لأن المقصود هو قبول الناس واتجاههم وتهيئهم لسماع ما ينقل إليهم وانتفاعهم به ولو أن هذا الأخ المذكر جزاه الله خيراً اختصر واقتصر على الأهم لأن الوقت لا يناسب التطويل لكان خيراً له وأرى في هذه المناسبة ألا يتكلم أحد إلا إذا رأى الناس متهيئون لهذا بأن طلبوا منه أن يتكلم أو طلب منه صاحب البيت أن يتكلم أو طلب منه السائل أن يتكلم بصوت مرتفع لينتفع الناس فهذا طيب ويكون الناس للقبول أقرب منهم للإعراض وكذلك لو رأى منكراً فقام وتكلم فوعظ ونصح هذا أيضاً مناسب فلكل حال مقال ونسأل الله أن يجعلنا جميعاً من الهداة المهتدين الموفقين للحكمة والرحمة والخوف.
المستمعة نور تقول بعض الطالبات يلحن في القرآن الكريم وأحياناً يزدن أو ينقصن في أحرف الآيات فإذا أرشدناهن إلى الصواب يغضبن ويقلن ليس قصدكنَّ تصحيح القراءة بل الاستهزاء بنا فهل نتركهن على الخطأ أم نبين لهن الصواب وهل علينا إثم إذا تركنا هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من سمع أخاً له يلحن في كتاب الله أن ينبهه عليه لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى ولايجوز لأحد أن يتعمد تغيير كتاب الله عز وجل باللحن لأن الله تكلم بالقرآن بلسان عربي مبين على الوجه الموافق للغة العربية وإذا حصل اللحن كان تحريفاً للكلم عن مواضعه وتعمده حرام وإذا كان تعمده حراماً كان التنبيه عليه واجباً فيجب على المعلمة أو على غير المعلمة إذا سمعت من يلحن في القرآن أن تنبهه عليه سواء غضب أم رضي وكون المخطئ الذي لحن في القرآن ينحى هذا المنحى المشارإليه في السؤال وهو إساءة الظن بأخيه الذي أعانه على البر والتقوى من الخطأ بل الواجب على من قدم له أخوه نصيحة أن يحملها على الظن الحسن وأن يشكر له هذه النصيحة لأن الناصح يكون معيناً له على طاعة الله وتجنب محارمه ولو أننا تركنا التعاون على البر والتقوى والتناهي عن المنكر من أجل غضب من وجه له ذلك ما استقام أمر ولا نهي.
نلاحظ في الطرق الطويلة لوحات كتب عليها عبارة مثل اذكروا الله أو صلوا على النبي أو سبحوا الله أو لا تنسوا ذكر الله فهل هذا العمل بدعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن مثل هذا العمل جائز لما فيه من التذكير بأمر مشروع وهو ذكر الله عز وجل وذكر الله عز وجل مشروع في كل وقت قال الله تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً) (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) وذكر الله كثيرا من الأوصاف الحميدة الموجبة للمغفرة والأجر العظيم (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) وبناء على ذلك فإن التذكير بهذا الأمرالمشروع ليس ببدعة لأنه وسيلة لأمر مشروع ووسيلة الأمر المشروع مشروعة ويجب علينا أن نعرف الفرق بين الغايات والوسائل فإذا كانت الغايات مشروعة كانت الوسائل الموصلة إليها مشروعة ولا تعد من البدع.
تقول السائلة مشكلتي إني عندما أشاهد ما يغضب الله أصرخ وأثور وأغضب غضباً شديداً وأبين أن هذا حرام ولكن بصراخ خاصة إذا كان الذي أمامي لم يقتنع ولا يريد أن يقتنع وحينها أقدم الأدلة فيفسرونها على غير تفسيرها فأغضب أكثر وقرأت أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أخبر شخصاً سأله فقال لا تغضب ثلاث مرات وقرأت حديثاً آخر بما معناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يغضب لنفسه ولكن يغضب إذا انتهكت محارم الله أرجو توضيح كيف كان غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انتهكت محارم الله وما دورنا نحن وكيف يجب أن يكون غضبنا وما هو الغضب المنهي عنه في الحديث الأول؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الإنسان إذا كان عنده غيرة على محارم الله لا شك أنه سيغضب ويثور ولكن ينبغي للإنسان أن يطمئن نفسه وأن يعلم أن الهداية بيد الله عز وجل كما قال الله تعالى لنبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلم (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) وعليه أن يعالج الأشياء بحكمة كما قال الله تعالى (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) والغضب الذي أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتركه هو الغضب الذي يتمكن الإنسان من التحكم فيه وأما ما جاء غيرةً لله ولدينه ولرسوله صلى الله عليه وسلم من غير أن يتمكن الإنسان من كظمه فإن الإنسان لا يؤاخذ عليه وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يغضب أحياناً في خطبه إذا وعظ الناس بانتهاكهم شيئاً من محارم الله عز وجل كما قام غضبان حين ذكر له أن رجلاً طلق زوجته ثلاثاً وكما ذكر جابر رضي الله عنه في صفة خطبه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيشٍ يقول صبحكم ومساكم) ولكن يجب على الإنسان إذا غضب أن يحرص غاية الحرص على الاتزان وأن لا تخرج منه كلمات نابية منفرة كما يكون من بعض الوعاظ تجده يتكلم بكلامٍ نابٍ وربما يكون منفراً للناس عن قبول موعظته فعلى الإنسان أن يكون حاكماً لنفسه متمكناً منها حتى يتصرف باتزان
المستمع للبرنامج سعد الدوسري من وادي الدواسر يقول في هذا السؤال هل يجوز لإمام المسجد أن يسمع الجماعة في المسجد أشرطة مسجلة مسجل عليها ندوات ومحاضرات وخطب لبعض المشايخ والخطباء إذا كان الجماعة لا يتأثرون بالأحاديث أو المواعظ التي يلقيها عليهم لأنهم ألفوا ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أن نقول إن من نعمة الله سبحانه وتعالى علينا في هذا العصر أن يسر لنا هذه الوسائل العظيمة لحفظ العلم ونشره بين الأمة من آلات الطباعة والنسخ وأشرطة التسجيل التي نفع الله بها خلقاً كثيراً وهذا من آيات الله سبحانه وتعالى الدالة على رحمته بعباده وإن هذا التسجيل الذي يحدث ليدلنا على كمال قدرة الله سبحانه وتعالى حيث أنعم على عباده وعلمهم هذه الصناعة العجيبة الغريبة المفيدة فعلينا أن نشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة ليزيدنا من فضله لأن الله يقول (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) ومن نعم الله تعالى علينا في هذه الأشرطة أن الإنسان يستطيع أن يسمع صوت العالم الذي يحب أن يسمع صوته ولو كان بينه وبينه مسافات بعيدة بل ولو كان هذا العالم قد مات وقد قالوا: الخط يبقى زماناً بعد كاتبه وكاتب الخط تحت الأرض مدفون ونحن نقول: الصوت يبقى زماناً بعد قائله وصاحب الصوت تحت الأرض مدفون فهذا الإمام الذي يأتي بهذه الأشرطة ليسمعها جماعته نقول لا بأس بذلك لأن الذي يقال في المساجد مباشرة يجوز أن يلقى في المساجد بواسطة ما دام هذا القول مفيداً ونافعاً ولكن الأفضل والأولى بلا شك أن يكون هو الذي يتكلم بما يرى أن فيه مصلحةً للجماعة لأن كلامه هو بنفسه أشد تأثيراً على الجماعة من أن يسمعوا صوتاً في مسجل ولأن الجماعة ربما يتفرقون إذا سمعوا هذا بناءً على أن هذا الشريط موجودٌ في أماكن بيعه فيقول الإنسان أنا أشتريه وأستمع إليه ولو كنت على سيارتي وما أشبه ذلك فإن هذا الإمام لم يأتِ بجديد فالأولى أن يكون هو الذي يعطي الدروس بما فتح الله عليه إن كان ذا علم أو بكتب أهل العلم الموثوق بعلمهم وأمانتهم يقرؤها على الجماعة هذا هو الأولى والأحسن.
المستمع من جمهورية مصر العربية يقول بأنه يقوم بتحفيظ القرآن ودروس دينية لبعض البنات وأعمارهن الثالثة عشر في منزله فهل في ذلك شيء يقول مع العلم بأنني بمثابة مدرس لهن حيث أقوم بتدريسهن في هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرجو من هذا الشخص أن يلقي دروساً على زوجته أو على أخته أو من عنده في البيت من محارمه ثم تلقي هذه المرأة الدروس التي ألقاها عليها على هؤلاء النساء اللاتي يأتين إلى بيته وأما أن يتولى هو تدريسهن وهم في هذه السن فإني أخشى عليه من الفتنة لأن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وبإمكانه إذا كان يخاف أن لا تقوم أخته أو زوجته أو من عنده في البيت من محارمه بالواجب فبإمكانه أن يلقى الدرس عن طريق التسجيل ثم تباشر هذه المرأة من محارمه تقديمه لهؤلاء الطالبات ففي هذا حصول الفائدة والابتعاد عن المحظور والفتنة وإذا حصل منهن سؤال فليكن عندهن آلة تسجيل تسجل هذا السؤال من الطالبات ثم يجيب عنه الرجل في مكانٍ آخر ويعاد إليهم.
يقول المستمع من السودان بعض العلماء عندنا عندما يريد أن يلقي كلمة أو موعظة من حين لآخر يقف ويقول صلوا على رسول الله ثم يتحدث قليلاً ثم يقول لهم بعد ذلك صلوا على رسول الله هل هذا وارد عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الخطب والمواعظ أنه يبدأ بحمد الله والثناء عليه ولا حرج أن يصلى الإنسان على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فيتشهد ويقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول أما بعد ويبدأ في موضوع الخطبة لكن بعض الخطباء إذا رأى من الناس غفلة فمنهم من يقول قولوا لا إله إلا الله أو اذكروا الله ومنهم من يقول صلوا على النبي صلى الله عليه وسلم وينوي بذلك أن ينبه الناس ومنهم من يقول انتبه استمع وما أشبه ذلك فالذي يظهر لي أن هؤلاء الذين يقولونها في أثناء الخطبة هم لا يريدون بهذا التعبد لله تعالى بذلك وإنما يريدون بذلك تنبيه الموعوظين والمخطوب فيهم ومثل هذا لا أرى فيه بأساً إن شاء الله
المرأة إذا كان لديها علم وحماس وتريد أن تدعو إلى الله فما هي الطريقة التي تتبعها وما هي المجالات التي تستطيع أن تدعو إلى الله فيها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الطريقة التي تتبعها هي ما أمر الله به في قوله (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وأما المجالات فهي مجامع النساء كالمدارس وغيرها تحضر إليهن وتدعوهن إلى الله عز وجل ولكل مقام مقال وبإمكانها أن تعرف هل المقام يقتضي الترغيب أو الترهيب أو الجمع بينهما بحسب الحال فمجالات عملها إنما هو مجامع النساء فقط أما مجامع الرجال فإنه للرجال.
هذا المستمع من جمهورية مصر العربية كفر الدوار يقول في رسالته إنني المرسل أتابع برنامجكم برنامج نور على الدرب واسمي ج ع ع وسؤالي بالنسبة للدعوة الإسلامية على أيام الرسول عليه الصلاة والسلام هل وصلت إلى الدول الأوروبية وخلافها وما موقفهم منها وكيف كانت تنقل إليهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال أن الدعوة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في عهده لم تصل إلى الدول الأوروبية وإنما كانت في جزيرة العرب وما حولها فقط ولكنها انتشرت إلى الدول الغربية بعد ذلك وسوف تصل إلى جميع أقطار الدنيا لأن هذه الرسالة عامة فستقوم الحجة على جميع أهل الأرض في هذه الرسالة ومن مات منهم قبل أن تبلغه رسالة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحكم له في الدنيا بحكم الكفار وأما في الآخرة فأمره إلى الله عز وجل وأرجح الأقوال عندي في هذا وأمثاله أنهم يمتحنون يوم القيامة بما يشاء الله عز وجل.
إبراهيم أبو حامد من الرياض يقول ما هي رسالة المسجد في المجتمع حدثونا عن ذلك مأجورين.
فأجاب رحمه الله تعالى: المسجد ليس له رسالة المسجد جماد لا يرسل لكن لو قال ما هي المصالح والمنافع التي تترتب على الدروس في المساجد وعلى الدروس والمواعظ بعد الصلوات وما أشبه ذلك لكان خيراً أما رسالة المسجد فلم أسمع بها إلا أخيراً والذي ينبغي لنا أن نتبع ألفاظ السلف الصالح ما استطعنا فأقول لا شك أن المسجد موضع الذكر والقراءة والصلاة وأن الناس ينتفع بعضهم ببعض في الحضور إلى المسجد من التآلف والمحبة ومعرفة أحوال إخوانهم في هذا الحي ولهذا كان الموفق هو الذي إذا فقد أخاه في الصلوات سأل عنه أين فلان فقد يكون مريضاً يحتاج إلى عيادة وقد يكون معسراً مختبئاً عن أهل الدين فيحتاج إلى مساعدة وما أشبه ذلك والذي ينبغي لإمام المسجد أو غيره ممن يتكلم في موعظة الناس أن لا يملهم بالطول أي في طول الحديث أو بالتكرار مثل أن يعظهم كلما انتهت الصلاة فإن هذا يملهم ويسأمون من المواعظ بل يتحين الفرص فإن كانت الكلمة مجرد وعظ فلتكن حين توجد المناسبة وإن كانت الكلمة دراسة علم يقرأ كتاب ثم يشرح ويبين للناس معناه فهذه تكون في إحدى الصلوات الخمس ويختار الصلاة المناسبة للناس.
ما هي ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومتى يجوز الإنكار علانية والإنكار سرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية وإذا لم يكن إلا واحد تعين عليه لكن يشترط ألا يتغير المنكر إلى ما هو أعظم فإن تغير المنكر إلى ما هو أعظم وجب الكف لقول الله تبارك وتعالى (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فإذا قدرنا أن شخصا يشرب الدخان فلو أنكرنا عليه لترك الدخان ولكن يذهب إلى شرب الخمر فهنا لا ننكر لأن شرب الدخان أهون من شرب الخمر وكذلك لو رأينا أحدا مغرما بالنظر إلى النساء وملاحقتهن ولو نهيناه لافتتن بالصبيان فهنا لا ننهاه ولكن مع ذلك نراقب ونحاول كل فرصة أن ننهاه عن المنكر.
إذا حضرت حفلة لأقربائي وكان فيها منكرات كثيرة وحضوري لهذه الحفلة كان بسبب الدعوة وخوفا من زعلهم هل أنكر هذه المنكرات أو أخرج من الحفلة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دعي الإنسان إلى دعوة فيها منكر فإن كان يقدر على إزالته وجب عليه الحضور لسببين
أولا لإجابة الدعوة إذا كانت مما تجب إجابته.
والثاني لإزالة المنكر وإذا كان لا يقدر الإنسان على إزالة المنكر فلا يجيب لأن الإنسان إذا حضر مجلسا فيه منكر شاركهم في الإثم وإن لم يشاركهم في الفعل لقول الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) وأما قول بعض الناس إنه يحضر المنكر وينكر بقلبه فهذا غير صحيح لأنه لو كان صادقا في إنكاره بالقلب ما بقي ولفارق.
وإذا حضر إلى الوليمة يعتقد أنه ليس بها منكر ثم صار المنكر فالواجب عليه أن ينكر فإن حصل مقصوده فذاك وإن لم يحصل وجب عليه أن يغادر.
هذا السائل خليل ح رمز لاسمه بهذا الرمز يقول فضيلة الشيخ أشتكي إلى الله ثم لكم من أبي سامحه الله وهداه إلى طريق الصواب فللأسف الشديد هو سيء الخلق عاق لوالديه وتارك للصلاة ولا يصوم وكثير المشاكل مع الأهل والأقارب ويقوم بتصرفات سيئة لدرجة أنه يخرج إلى السطوح للنظر إلى نساء الناس وغير ذلك من التصرفات السيئة فوجهوني ماذا أعمل معه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن الواجب عليك أن تنصح أباك عما يفعله وعما ترك من واجبات دينه لأن هذا من بره وليكن ذلك بالرفق واللين والحكمة فإن هداه الله للحق فهذا هو المطلوب وإن لم يهتد فإن الواجب عليك رفعه إلى الجهات المسؤولة لأن إنسانا حاله كما وصفت كافر مرتد عن الإسلام معتد على عباد الله بكشف عوراتهم من على سطح البيت ومثل هذا يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا وجب قتله كافرا مرتدا لا حرمة له فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين ولا يدعى له بالرحمة لأنه إن مات على ذلك فهو من أصحاب النار نسأل الله لنا وله الهداية ولا يجوز لك أبدا أن تقره على هذه الحال لما في ذلك من الإقرار على الردة والإقرار على العدوان على عباد الله بكشف عوراتهم.
تقول هذه السائلة امرأة كثيراً ما تجلس في مجالس النساء وكثيراً ما يحصل في هذه المجالس من الغيبة والاحتقار وأنا أتضايق من هذا الشيء ولا أريده ولكنني لا أستطيع أن أغير هذا المنكر ولا حتى القيام من المجلس الذي أنا فيه فهل أعتبر في مثل هذه الحالة شريكة لهم في الإثم مع أنني أكره ذلك في داخلي وأتضايق منه لكنني لا أستطيع عمل شيء سوى ذلك ما العمل في مثل هذه الحالة أرجو نصحي وتوجيهي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العمل في هذه الحالة أن تقوم من المجلس ولا يحل لها أن تبقى حتى ولو كانت كارهةً ذلك بقلبها فالواجب عليها أن تخرج من المجلس لأنه لا مكره لها أما لو أنها هددت وقيل لها إذا قمت من المجلس فسنضربك والمهدد يقدر أن يفعل ذلك فحينئذٍ تكون مرغمةً على البقاء فلا حرج عليها.