فضيلة الشيخ: لكن أليست صلاة الجماعة معلقة بصلاة الإمام فإذا كانت صلاة الإمام باطلة تبطل صلاتهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة المأمومين معلقة بصلاة الإمام لكنه على القول الصحيح لا تبطل صلاتهم ببطلان صلاته إلا إذا فعل المبطل واقتدوا به وهم يعلمون أن صلاته باطلة فحينئذٍ لا تصح صلاتهم لأنهم اقتدوا بإمام يعتقدون بطلان صلاته فيكون هذا من باب العبث واللهو أما إذا بطلت صلاته بأمرٍ خفي لا يعلم به المأمومون فإن المأمومين معذورون ولا تبطل صلاتهم بذلك كما لو أحدث في أثناء الصلاة مثلاً واستمر في صلاته وإن كان هذا حراما عليه ولا يجوز ولكن لنفرض أنه لعبت عليه نفسه وقال لا أستطيع أن أنصرف أخجل من الناس وبقي يتم صلاته بهم وهو محدث فإن صلاة المأمومين تكون صحيحة وكذلك لو كان ناسياً أنه محدث فابتدأ بهم الصلاة وهو محدث ناسياً ثم ذكر في أثناء الصلاة أنه ليس على وضوء ولكنه استمر في صلاته فإن صلاة المأمومين تكون صحيحة وكذلك أيضاً لو ذكر في أثناء الصلاة أنه ليس على وضوء ثم انصرف من صلاته ليتوضأ فإن صلاة المأمومين تبقى صحيحة فإن كان قد خلف من يكمل بهم الصلاة أتموها خلف هذا النائب وإن لم يُخَلِّف صلى كل واحد لنفسه ما بقي من صلاته أو دفعوا أحدهم فأتم بهم الصلاة.
شخص له مكافأة عند الأوقاف مقابل إمامته في رمضان فهل يطالب بها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن الإنسان إذا عمل عملا صالحا فإنه لا ينبغي أن يطالب بعوضه لا من الأوقاف ولا من غيرها لأنه فعله لله فليبق على نيته الخالصة فإن جاءه شيء من المال من الأوقاف أو غيرها فليأخذه وإلا فلا يتبع نفسه بذلك لقول النبي صلى الله علية وسلم لعمر بن الخطاب (ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك).
السائل أخوكم يحيى محسن جابر زيدان غزواني من بلاد بنغازي من المغرب العربي يقول بعض أئمة المساجد يأخذون أجراً من الدولة على إمامتهم ولكنهم لا يحضرون الصلاة بالجماعة ما حكم صنيع هؤلاء الأئمة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يأخذ أجراً على العمل حتى يؤدي العمل الذي أخذ الأجر عليه وهذا الذي يأخذه من الدولة ليس هو أجراً في الحقيقة بالمعنى الاصطلاحي الفقهي وإنما هو رِزْق على القول الراجح أي رزق من بيت المال لمن يقوم بهذا العمل وعلى هذا فلا يستحق الإنسان هذا الرزق إلا إذا أدى العمل الذي جعل له هذا الرزق فإذا أخل به بدون عذر شرعي فإنه لا يحل له أخذه وإن كان لعذر شرعي واستخلف من يقوم مقامه في هذا فلا حرج عليه.
فضيلة الشيخ: في الحقيقة كثير من الإخوة يتحرجون عن أخذ هذا وهناك من يعترض عليهم ويقول لو لم يعط لم يصل ولم يؤذن ولم يخلص للمسجد فما الذي ينبغي أن يقال لمثل هؤلاء القائلين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقال لهم أن هذا ليس من باب الإجارة المحضة وإنما هو كما أشرنا إليه رِزْق من بيت المال، أما كونه إن لم يعط لم يقم بهذا العمل فهذا أمر طبيعي وهذا لا ينقص من أجورهم شيئاً إذا كانوا إنما أخذوه ليستعينوا به على أداء ما يجب عليهم من الحقوق أما من صلى ليأخذ أو أذَّن ليأخذ فهذا ليس له أجر في الآخرة ذلك لأنه أراد بعمله الدنيا فلا يكون له إلا ما أراد فهنا يجب أن نعرف الفرق بين من أخذ من أجل أن يستعين به على ما يجب عليه من حقوق الله تعالى وحقوق عباده ولكن قيامه بهذا العمل الديني لله عز وجل وبين من قام بهذا العمل لأجل أن يأخذ فجعل العمل هو الوسيلة والدنيا هي الغاية فهذا ليس له أجر في الآخرة وهذا هو الذي يلام على فعله أما الأول فلا يلام لأنه جعل العمل الصالح هو الغاية لكن جعل المال وسيلة.
فضيلة الشيخ: هناك بعض الجماعات مثلاً في مزارع بعيدة أو في أطراف المدن أو في قرى يدفعون أجرا لبعض الأئمة ليأتوا كي يصلوا بهم ولودفعوا أجراً بسيطاً ما أتى هذا الإمام فما حكم هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يقال فيه نفس الشيء إذا كان هذا الرجل يأخذ هذا القدر من المال ليستعين به على الوصول إلى هذه القرية أو هذه المزرعة أو ما أشبه ذلك أو أجرة السيارة أو ثمناً للبنزين إذا كانت السيارة له فهذا لا بأس به أما إذا كان المال هو غايته فهذا هو الممنوع فالميزان هو أن الأعمال بالنيات فإن كان نيته المال دون العمل الصالح فإنه لا أجر له وهو ملوم على ذلك ومن كان نيته العمل الصالح وجعل المال وسيلة إليه فهذا لا يلام ولا حرج عليه فيه.
فضيلة الشيخ: في هذا السؤال أيضاً نريد أن نطمئن إلى شيء كبير جداً في الحقيقة وهو التحدث عن الأئمة والمؤذنين وفراشي المساجد كثيراً ما نسمع من يقول إنهم لا يصلون إلا ليأخذون فما حكم الكلام الناشيء من هؤلاء المتكلمين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يجوز هذا من عمل أهل النفاق (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ) فالمسائل المبنية على النيات لا يجوز للإنسان أن يحولها إلى النية السيئة والذي ينبغي إحسان الظن بالمسلم وأنه إنما جاء لابتغاء وجه الله وجعل المال وسيلة لا غاية وأما كوننا نتهمه بهذا العمل فهذا حرام ولا يجوز.
وعلى المسلم أن يحذرمن سوء الظن بإخوانه لا سيما المتصدرين لهذه الأمور الإمام في الدين والأذان وخدمة المساجد فإن الذين يلمزونهم في هذا ما أظنهم إلا يقصدون شراً يقصدون أن يلمزوا الإسلام بذمهم من يقوم بوظائف الإسلام.
رجل يفكر أن يكون إماماً في مسجد لكن المشكلة أنه يريد المكافأة من أجل أن تساعده في قضاء دينه هل يؤثر ذلك على نيته؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ينظر أيهما أغلب هل الأغلب أن يكون إماماً ينفع المسلمين ويستعينون بإمامته على أداء الصلاة أم إنه يغلب عليه طلب المال فالأعمال بالنيات ولكل امرئٍ ما نوى.
السائل علي ماهر أبو بكر مصري مقيم بالمملكة يقول أرجو بيان حكم الشرع في تقاضي أجر مقابل الصلاة بالناس إماماً والأذان للفرائض وتعليم الناس القرآن وغير ذلك من شؤون المسجد كأعمال النظافة وغيرها مع بيان الرأي الصحيح بالأدلة الشرعية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما أخذ الأجر على تنظيف المسجد وتعليم القرآن فلا بأس به لقول النبي عليه الصلاة والسلام (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) ولأن تنظيف المسجد من الأعمال التي تقع قربة وغير قربة فإذا أخذ الإنسان عليه أجراً فقد أخذ أجره في الدنيا ولكنه ليس له أجره في الآخرة هذا بالنسبة لما كان أجرة أي عقد عليه عقد إجارة أما إذا كان الذي يأخذه من بيت المال أي من الحكومة فإن هذا لا بأس به وأجره في الآخرة على قدر نيته وأما بالنسبة للأذان والإمامة فإن كان العمل فيهما بعقد إجارة فإن هذا العقد لا يحل ولا يجوز لأن الأذان والإمامة لا يقعان إلا قربة وما كان لا يقع إلا قربة فإنه لا يجوز أخذ الأجرة عليه وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن رجل قال لقوم طلبوا منه أن يقوم بهم في رمضان قال لا أقوم بكم إلا بكذا وكذا فقال الإمام أحمد رحمه الله (نعوذ بالله ومن يصلى خلف هذا) أما إذا كان يأخذه من بيت المال أي من الحكومة فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه لأنه ليس من باب الاجارة ولكنه من باب المكافأة على من قام بعمل عام ينتفع به المسلمون.
السائل محمد حسين يقول ما حكم صلاتي خلف رجل وأنا أكرهه هل صلاتي صحيحة أم باطلة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاتك صحيحة ولكن هذه الكراهة يجب أن تحاول إزالتها إن كانت الكراهة مجرد شيء في النفس وهو مسلم أخوك فحاول مسح هذا وإن كان لسبب فبين السبب له فلعله يدع السبب الذي كرهته من أجله.
ما حكم الصلاة خلف الإمام ومن خلفه يكرهونه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة خلف الإمام الذي يكرهه من خلفه صحيحة ولكن يبقى النظر هل الأولى للإمام أن يبقى في الإمامة وأهل المسجد يكرهونه؟ والجواب على ذلك أنه لا ينبغي له أن يبقى إماماً في المسجد إذا كان أهل المسجد يكرهونه لأن المقصود من الجماعة هو الألفة والاجتماع ومع الكراهة لا يكون ألفة ولا اجتماع فإذا رأى الإنسان إن أكثر أهل المسجد يكرهونه فالأفضل له أن يدعه وأن يطلب مسجداً آخر يكون إماماً فيه.
السائل يقول دخلت المسجد لأصلى وفوجئت بإمام لا أحب أن أقتدي به فماذا يجب علي أن أفعل لكي أكسب أجر صلاة الجماعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخلت المسجد لأداء صلاة الجماعة ووجدتهم يصلون فصل معهم حتى وإن كان الإمام ممن تكرهه لأن صلاة الجماعة واجبة وقد حصلت لك فلا يحل لك أن تفرط فيها ولكن يبقى النظر لماذا كرهت هذا الرجل هل هو لخلل في دينه أو لعداوة شخصية بينكما فإن كان لعداوة شخصية بينكما فإن الواجب على المسلم نحو أخيه أن يزيل ما بينه وبين أخيه من الأحقاد وأن يجعل بدل هذه الأحقاد ألفة ومحبة لأن الله تعالى قال (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والأخوة ينافيها الحقد والعداوة والبغضاء وبإمكان الإنسان أن يذلل كل الصعاب التي تحول بينه وبين حلول الإلفة مع إخوانه المؤمنين وأما إذا كانت كراهتك له لخلل في دينه فإن الواجب عليك أن تناصحه وتبين له ذلك الخلل حتى يقوم بإصلاحه ويستقيم على أمر الله وأما ترك الناس بعضهم بعضاً إذا رأوا منهم خللاً في دينهم وإضمار الحقد والعداوة لهم فإن هذا خلاف حال المؤمنين الذين قال الله فيهم (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) وهذا هو الخسارة التي قال الله فيها (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) فواجب المسلمين بعضهم نحو بعض أن يتناصحوا فيما بينهم ويتآمروا بالمعروف ويتناهوا عن المنكر.
سائل مصري يقول رجل متدين ومحافظ على الصلوات الخمس ومحافظ على أمور دينه ويقول بينه وبين إمام المسجد سوء تفاهم فيذهب ويصلى بمسجد بعيد جدا جدا عن مسكنه مع أن المسجد الأول الذي يصلى فيه قريب جدا من منزله هل عليه حرج؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول هذا السائل بأن بينه وبين إمام المسجد سوء تفاهم وهذا أمر لا يستغرب فإن الشيطان يلقي العداوة والبغضاء بين قلوب المؤمنين كما قال الله تبارك تعالى (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) وليس بغريب أن يقع بين الإمام وبين أحد من المأمومين شيء من هذا ولكن الحازم العاقل المؤمن يحاول إذا وقع بينه وبين أخيه سوء تفاهم أن يتفادى هذا السوء وأن يصلح بينه وبين أخيه إما بنفسه إن كان عنده شجاعة وقدرة وحزم وإما أن يتوسط بأحد إلى هذا الرجل ليزيل ما بينهما من العداوة وحينئذ لا يبقى في الأمر إشكال أن يصلى خلفه ولكن إذا لم يتيسر ذلك فإنه لا حرج عليه أن يذهب إلى مكان آخر ليصلى فيه إذا كانت صلاته مع الإمام الذي بينه وبينه سوء تفاهم لا يحصل بها الخشوع الذي يطمئن به الإنسان في صلاته ولكن كما قلت أولا يجب أن يحاول بقدر ما يستطيع إزالة ما بينه وبين أخيه من سوء التفاهم.
ما حكم إمام المسجد الذي يسهو كثيراً في صلاته هل يترك الإمامة لشخصٍ ثانٍ وما هي الأمور التي تعين على عدم السهو؟
فأجاب رحمه الله تعالى: على هذا الإمام إذا وجد إماماً كفئا قارئاً للقرآن فقيهاً في أحكام الصلاة أن يتنازل عن الإمامة له ما دام كثير النسيان لأن هذا أبرأ لذمته وأسلم لعرضه وأما إذا كان نسيانه قليلاً يعني لا ينسى في الأسبوع إلا مرة مثلاً فليبق على إمامته ولا حرج.
ما هي الأشياء التي لا يتحملها الإمام عن المأموم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأشياء التي لا يتحملها الإمام عن المأموم كل ما يجب في الصلاة من واجب أو ركن أو مستحب فإن الإمام لا يتحمله عن المأموم إلا أن الإمام يتحمل عن المأموم أشياء قليلة مثل التشهد الأول فيما إذا قام الإمام عنه ناسياً فإن المأموم يلزمه المتابعة في مثل هذه الصورة أو إذا دخل المأموم مع الإمام في صلاة رباعية في الركعة الثانية فإنه في هذه الحال يتحمل الإمام عنه التشهد الأول لأنه يكون للمأموم في الركعة الثالثة للإمام.
ومنها السترة فإن سترة الإمام سترة للمأموم كما دل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنه أنه أقبل في منى والنبي صلى الله عليه وسلم يصلى لأصحابه إلى غير جدار وكان ابن عباس راكباً على حمار أتان فمر بين يدي بعض الصف فلم ينكر ذلك عليه أحد ومنها سجود السهو إذا كان المأموم لم يفته شيء من الصلاة فإن الإمام يتحمل عنه سجود السهو فلو ترك المأموم نسياناً تسبيح الركوع أو تسبيح السجود لزمه سجود السهو لكن إذا كان لم يفته شيء مع الإمام فإن الإمام يتحمل عنه ولا يشرع للمأموم السجود حينئذ ومنها القراءة في الصلاة الجهرية فإن الإمام يتحمل عن المأموم قراءة ما زاد على الفاتحة لأن المأموم حينئذ مأمور بالإنصات لقراءة إمامه فأما قراءة الفاتحة فإن الإمام لا يتحملها عن المأموم لا في الصلاة السرية ولا في الصلاة الجهرية على القول الراجح بل على المأموم أن يقرأ الفاتحة في الصلاة السرية والجهرية أيضاً لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وإنما تسقط الفاتحة عن المأموم فيما إذا أدرك الإمام راكعاً فقط لحديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فأسرع وركع قبل أن يصل إلى الصف ثم دخل في الصف فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته قال أيكم الذي فعل ذلك فقال أبو بكرة أنا يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم (زادك الله حرصاً ولا تعد) ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء الركعة التي أدرك فيها النبي صلى الله عليه وسلم راكعاً ولو كان تاركاً فيها ركناً لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضائها ولأن هذا الرجل الذي أدرك إمامه راكعاً لم يدرك المحل الذي تجب فيه الفاتحة وهو القيام فإذا لم يدرك محلها سقطت لأن قراءة الفاتحة واجبة حال القيام فإذا سقط القيام الذي هو محلها سقطت هي أيضاً كما يسقط غسل الذراع لمن قطعت يده من مفصل المرفق لعدم وجود موضع الفرض.
جزاكم الله خيرا السائل ماجد سوري ومقيم في الرياض يقول أرى بعض أئمة المساجد ينحرف نصف انحراف بحيث يكون وجهه إلى جهة واحدة إما اليمين أو الشمال بعد الفراغ من الصلاة والسلام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصواب لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة استقبل المأمومين بوجهه وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن هل ينصرف على اليمين ويستقبل المصلين أو ينصرف عن اليسار ويستقبل المصلين الجواب أن ذلك كله جائز فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا ينصرف عن اليمين وأحيانا ينصرف عن اليسار ويستقر انصرافه باستقبال المصلين.
السائل عبد الرحمن عارف عبد الجواد من ينبع يقول هل يجوز للإمام أن يطيل ركوعه عندما يحس أن بعض الناس المصلىن يريدون إدراك هذه الركعة أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه يستحب للإمام إذا أحس بداخلٍ وهو راكع أن يطيل الركوع حتى يدرك هذا الداخل الركعة ولكنهم قيدوا ذلك بشرط وهو ألا يشق على المأمومين الذين وراءه فإن كان يشق عليهم فإن مراعاة المأمومين الذين معه أولى من مراعاة هذا الداخل ولا أعلم في ذلك سنة في هذه المسألة بعينها ولكن ربما تؤخذ من حال النبي عليه الصلاة والسلام حيث إنه يراعي المأمومين حتى إنه إذا سمع بكاء الصبي خفف في صلاته صلى الله عليه وسلم مخافة أن تفتتن أمه فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يراعي أحوال المأمومين إلى هذا الحد بحيث يخفف الصلاة من أجل ألا تفتتن أم الصبي الذي يبكي فإن مراعاة الداخل الذي يدرك الركعة بإدراكه الركوع من باب أولى ولا سيما إذا كان الركوع آخر ركعة لأجل أن يدرك هذا المأموم الداخل الصلاة فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) والإنسان إذا أدرك الركوع أدرك الركعة وإن لم يقرأ بأم القرآن لأنه ثبت في الصحيح من حديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فأسرع ثم كبر وركع قبل أن يدخل الصف فلما سلم النبي عليه الصلاة والسلام سأل عن الفاعل فقال أبو بكرة أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (زادك الله حرصاً ولا تعد) ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء هذه الركعة التي أدرك ركوعها ولو كان لم يدرك الركعة لأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضيها وعلى هذا فيكون حديث أبي بكرة رضي الله عنه مخصصاً لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بن الصامت (لاصلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب أو بأم القرآن أو قال بفاتحة الكتاب) فيكون هذا الحديث مخصصاً أعني حديث أبي بكرة مخصصاً لحديث عبادة بن الصامت هذا وجهة الدليل من حيث الدليل الأثري أما من حيث الدليل النظري فلأننا نقول إن الصلاة محلها القيام وهذا الرجل أدرك الإمام راكعاً وهو مأمور بأن يتابع إمامه فيكون القيام هنا ساقطا عنه لوجوب متابعة الإمام وإذا سقط القيام سقط ما كان مفروضاً فيه وهو القراءة ولكن لو قال قائل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكرة (زادك الله حرصاً ولا تعد) فهل يكون في ذلك دليل على أنه لم يدرك الركعة فالجواب أنه لا دليل فيه لأنه لو لم يدرك الركعة لأمره النبي عليه الصلاة والسلام بقضائها إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على شيء غير مشروع ولهذا لما دخل الأعرابي وصلى صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء فسلم على النبي عليه الصلاة والسلام قال له (ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ) ولكن قوله صلى الله عليه وسلم (ولا تعد) نهي عما لا ينبغي أن يفعل في حال الإتيان إلى الصلاة أبو بكرة رضي الله عنه أسرع وكبر للصلاة قبل أن يدخل في الصف وركع مع الإمام دون أن يقرأ الفاتحة فهذه ثلاث مسائل أما المسألتان الأوليان فإنهما منهي عنهما
أما الأولى وهي الإسراع فإنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا) فيكون قوله ولا تعد أي لا تعد إلى الإسراع
وأما الثانية وهي أنه دخل في الصلاة قبل أن يصل إلى الصف فهذه مخالفة لوجوب المصافة لأن الإنسان لا يصلى منفرداً مع وجود مكان له في الصف وهذا الرجل كبر منفرداً وهو خلاف المشروع فيكون منهياً عنه.
أما المسألة الثالثة وهي أنه ركع مع الإمام لما أدركه راكعاً فإنها لا تدخل في النهي لقوله صلى الله عليه وسلم (فما أدركتم فصلوا) وهذا الرجل أدرك الإمام راكعاً فيصلى معه إذاً يكون قوله ولا تعد عائداً إلى المسألتين الأوليين فقط دون المسألة الثالثة والمسألة الثالثة علم حكمها من عدم أمر النبي صلى الله عليه وسلم له بقضائها.
فضيلة الشيخ: من أدرك الركوع ثم قضى الركعة مرة أخرى؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من أدرك الركوع ثم قضى الركعة التي أدرك ركوعها فإنه يعتبر زائداً في صلاته فإن كان جاهلاً فلا شيء عليه وصلاته صحيحة وإن كان متعمداً فإن صلاته باطلة لأنه زاد فيها ركعة اللهم إلا أن يكون متأولاً فإن بعض أهل العلم يقول إن من أدرك الركوع لم يكن مدركاً للركعة لعدم قراءة الفاتحة فإن كان متأولاً هذا التأول فإن صلاته صحيحة أما إذا لم يكن متأولاً وتعمد فإن صلاته تبطل وإن كان جاهلاً كان معذوراً بجهله فلا تبطل لكني لا أعتقد أن أحداً يقضي هذه الركعة التي أدرك ركوعها وهو يعلم أنه مدرك للركعة لا أظن أن أحداً يزيدها متعمداً.
فضيلة الشيخ: كيف يتم إدراك الركوع يعني إذا أمكنه أن يقول سبحان ربي العظيم مرة واحدة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يدرك الركوع بوصوله إلى حد الركوع قبل أن يفارق الإمام حد الركوع فإذا التقى مع الإمام في حد الركوع فقد أدرك الركعة وفي هذه الحال لا يخلو إما أن يتيقن أنه أدرك الإمام قبل أن يرفع من الركوع فيكون مدركاً للركعة بلا إشكال وإما أن يتقين أن الإمام رفع من الركوع قبل أن يصل هذا المسبوق إلى الركوع فيكون غير مدرك للركعة بلا إشكال وإما أن يشك هل أدرك الإمام في الركوع أو أن الإمام رفع قبل أن يدركه ففي هذه الحال إن غلب على ظنه أنه أدرك الإمام فليتم على ذلك فيكون مدركاً للإمام بحسب ظنه ولكنه يسجد للسهو بعد السلام وإن غلب على ظنه أنه لم يدرك فإنه يلغي هذه الركعة ويقضيها ويسجد للسهو بعد السلام وإن شك بدون غلبة ظن فإنه يلغيها بناء على اليقين ويكمل ويسجد للسهو قبل السلام.
فضيلة الشيخ: الحد الأقصى هنا لإدراك الركوع هو رفع الإمام أو قوله سمع الله لمن حمده؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المعتبر رفع الإمام أي الفعل دون القول لكن إذا كان لا يرى الإمام فإن بعض الأئمة قد لا يقرن قوله سمع الله لمن حمده برفعه قد يقول ذلك قبل أن يشرع في الرفع وقد يقوله بعد أن يقف وفي هذه الحال إذا كان لا يراه فإنه يبني على القول إلا إذا كان يعرف من إمامه أنه لا يقول سمع الله لمن حمده إلا بعد أن ينتهي رافعاً أو أنه يقولها قبل أن يتحرك بالرفع من الركوع فيبني على ما كان يغلب على ظنه.
فضيلة الشيخ: إذاً المعتبر هو الفعل لا القول؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم المعتبر الفعل
السائل محمد العلي يقول ما رأيكم في إمام يقوم بتفقد الجماعة في صلاة الفجر وذلك عن طريق العدد ولكنه يترك البعض بدون عدّ بحجة أنهم يواظبون على الصلاة فيحصل بذلك كلام وتشويش أرجو النصح والتوجيه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تفقد الجماعة ليعلم حاضرون هم أم غائبون له أصلٌ في الشرع كما في حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول أشاهد فلان أشاهد فلان والتفقد إنما هو لمن تخشى غيبته أما من كان معروف الحضور وأنه لن يتخلف إلا لعذر أو لصلاة في مسجد آخر فلا حاجة إلى ذكر اسمه لكن نظراً لما يحصل من الحساسية إذا عددنا أحدا وتركنا آخر فإني أرى أن يعد الجميع ولا يضر الشخص الذي يواظب على حضور الجماعة أن يقول إني حاضر فإذا رأى من يقوم بعدِّ الجماعة أن يعد الجميع من يحضر ومن لا يحضر كان ذلك خيراً وأولى وأطيب في قلوب الناس.
السائل عبد الله سليمان البازعي من القصيم يقول إن بعض الأئمة في الصلاة الجهرية كالمغرب وغيرها من العشاء والفجر بعد قراءة الفاتحة يسرعون في قراءة سورةٍ بعدها ولا يجعلون للمأموم فرصة لقراءة الفاتحة فبماذا تنصحون من يفعل ذلك من الأئمة وماذا على المأموم إذا لم يقرأ الفاتحة في الركعتين الأوليين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأئمة الذين يصنعون ذلك ولا يسكتون بين قراءة الفاتحة وقراءة السورة التي بعدها فيمكن أن يكون ذلك الفعل منهم صادراً عن جهل أو عن علم، فقد يكون عن علم وذلك لأن حديث سمرة في إثبات السكتتين إحداهما بعد قراءة الفاتحة اختلف العلماء في تصحيحه فمنهم من رآه صحيحاً وعمل به وقال إنه يشرع للإمام أن يسكت بعد قراءة الفاتحة والسكتة الواردة سكتةٌ مطلقه ليست محدده كما حددها بعض الفقهاء بمقدار قراءة المأموم للفاتحة وإنما هي سكتةٌ مطلقة للفصل بين فرض القراءة ونفلها ومن العلماء من لا يصحح الحديث ويرى أنه ينبغي وصل قراءة ما بعد الفاتحة بها ولا يمكن أن نحجر على أحد ما أداه إليه علمه بعد النظر والاجتهاد لكن الحديث نري أنه حجة وقد أثبته الحافظ بن حجر في فتح الباري وقال إنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا السكوت هذا بالنسبة للإمام أما بالنسبة للمأموم فإنه يقرأ الفاتحة ولو كان الإمام يقرأ على القول الذي نختاره لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) وهذا الحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما وفي حديث عبادة بن الصامت في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الصبح وانصرف قال (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قالوا نعم قال لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) وهذا ظاهر في أن المأموم يقرأ حتى في الصلاة الجهرية لأن هذه صلاة الصبح وهي صلاة جهرية فهذا الحديث واضح في أنه يقرأ ولو كان الإمام يقرأ ويشهد له عموم الحديث السابق الذي أشرنا إليه فعلى هذا نقول للمأموم اقرأ الفاتحة إن أكملتها قبل أن يبتدئ الإمام بقراءة ما بعدها فذاك وإن شرع الإمام بقراءة ما بعدها قبل إكمالك لسورة الفاتحة فاستمر عليها حتى تكملها.
فضيلة الشيخ: أرى أن من الصعب أن يقرأ المأموم الفاتحة والإمام يقرأ لأن ذلك قد يحدث لخبطة في القراءة وتكون القراءة غير صحيحة لأن هذا المأموم يقرأ سراً والإمام يقرأ جهراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أرجو أن تكون من في كلامك (من الصعب) للتبعيض لا لبيان الجنس فهي كما قلت تصعب على بعض الناس القراءة والإمام يقرأ ولكنها على بعض الناس لا تصعب ويمكنه أن يقرأ والإمام يقرأ وهذا شيء جربناه.
فضيلة الشيخ: ولكن بالنسبة للذي يصعب عليه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يحاول أن يقرأ.
السائل الحاج إدريس حماد سوداني مقيم بالعراق يقول إذا كنت أصلى في جماعة إماماً لهم وبعد أن فرغنا من الصلاة تذكرت أنني لم أكن على طهارة فما العمل وهل علي إثم في ذلك وهل يلزم إعادة الصلاة على الجميع أم أنا فقط أعيدها وماذا لو اكتشفت ذلك أثناء الصلاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صلىت في جماعة ثم تبين لك بعد الفراغ من الصلاة أنك لست على وضوء فإنه لا إثم عليك لقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) وفعلك هذا تضمن أمرين: الأمر الأول الصلاة وأنت محدث وهذا وقع منك نسياناً فلا إثم عليك لأنه من باب فعل المحرم وفعل المحرم حال جهل الإنسان لا إثم فيه لما ذكرناه من الآية الكريمة الأمر الثاني أنك صليت بغير وضوء وهذا من باب ترك المأمور ولا يعذر الإنسان فيه بالنسيان بل إذا نسي أتى بالواجب عليه كقول النبي عليه الصلاة والسلام (من نام عن صلاة أونسيها فليصلها إذا ذكرها) فلم يسقطها بالنسيان وهكذا جميع أوامر الله ورسوله لا تسقط بالنسيان إذا كان وقت الطلب بها باقياً وعلى هذا فنقول عليك أن تعيد الصلاة لأنك صليت بغير وضوء أما بالنسبة للمأمومين الذين ائتموا بك فلا إعادة عليهم لأنهم صلوا بطهارة خلف إمام لا يعلمون عن حاله فهم أتوا بما أمروا به فليس عليهم في ذلك شيء أما إذا ذكرت ذلك في أثناء الصلاة فإن الواجب عليك الانصراف لأنه لا يجوز لك الاستمرار في صلاة وأنت على غير وضوء بل يجب عليك أن تنصرف من صلاتك وحينئذٍ تأمر أحداً ممن وراءك أن يتم الصلاة بالجماعة الذين خلفك فإذا كنت قد صلىت ركعتين أتم بهم الركعتين الباقيتين إذا كانت الصلاة رباعية وإن لم تفعل فإن لهم أن يقدموا واحداً منهم يتم بهم الصلاة فإن لم يتيسر ذلك فإنهم يتمون صلاتهم كل واحد وحده ولا تبطل صلاتهم بذلك لأنهم كما قلت قد أتوا بما يجب عليهم وفعلوا ما أمروا به من الائتمام بهذا الرجل الذين لا يدرون عن حاله فإذا تبين له أنه غير متوضئ فإن الخلل تبين في صلاته وحده أما صلاتهم هم فلم يتبين فيها خلل هذا حكم صلاة هؤلاء بالنسبة إذا علمت في أثناء الصلاة وبالنسبة إذا لم تعلم إلا بعد الصلاة فالحكم سواء وأما من فرق من أهل العلم بين كونه علم بعد الصلاة أو علم في أثناء الصلاة وقال إذا لم يعلم إلا بعد فراغه من الصلاة فصلاة المأمومين صحيحة وإذا علم في أثنائها بطلت صلاتهم فإن هذا لا وجه له لأن العلة واحدة ولأن هؤلاء المأمومين معذورون حيث ائتموا بمن ظاهر صلاته الصحة ولا يعلمون عن الأمور الباطنة فإذا ذكر في أثناء الصلاة فما الذي يبطل ما مضى من صلاتهم وهم قد قاموا فيه بما يجب عليهم وحينئذٍ يستمرون في صلاتهم وكما قلت الأفضل له أن يعين واحدا منهم يتم بهم الصلاة حتى لا يضطربوا في بقية صلاتهم.
فضيلة الشيخ: طبعا هذا سواء كان الحدث أكبر أو أصغر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سواء كان الحدث أصغر أو أكبر أما إذا كان نجاسة يعني ذكر أن على ثوبه نجاسة في أثناء الصلاة مثلا أو حين فرغ من الصلاة فإذا ذكر حين فرغ من الصلاة فصلاته هو صحيحة وصلاتهم هم صحيحة أيضا إذا كانت نجاسة على بدنه أو ثوبه ونسي أن يغسلها أو ما علم بها إلا بعد فراغه من الصلاة فإن صلاته صحيحة وصلاتهم صحيحة أيضا لأن هذا من باب اجتناب المحظور وأما إذا ذكر في أثناء الصلاة أنه لم يغسل هذه النجاسة أو لم يعلم بها إلا في أثناء الصلاة يعني وهو يصلى رأى بقعة نجسة في ثوبه فإنه إن تمكن من إزالة هذا الثوب في أثناء الصلاة فعل كما لو كان عليه ثوبان فأكثر ورأى النجاسة في الثوب الأعلى وخلعه فليستمر في صلاته أو رأى النجاسة في مشلحه مثلاً فخلعه يستمر في صلاته أما إذا لم يتمكن مثل ألا يكون عليه إلا ثوب واحد وإذا خلعه تعرى فإنه حينئذ ينصرف ويتم المأمومون صلاتهم على ما ذكرنا من قبل ولهذا خلع النبي عليه الصلاة والسلام نعليه ذات يوم وهو يصلى بالناس فخلع الناس نعالهم فلما انصرف سألهم لماذا خلعوا نعالهم قالوا رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال النبي عليه الصلاة والسلام إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذى فخلعتهما واستمر الرسول عليه الصلاة والسلام في صلاته ولم يستأنفها وهذا دليل على أن الإنسان إذا علم في أثناء الصلاة أن نجاسة على ثوبه فإنه يزيل هذا الثوب النجس إذا أمكن ويستمر في صلاته.
فضيلة الشيخ: بالمناسبة لو شاهد هذا الشخص أثناء صلاته شيئا من ماء الرجل في ثوبه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المني طاهر وليس بنجس وعلى هذا فلو شاهد الإنسان على ثوبه وهو يصلى أثرا من مني فإنه يستمر في صلاته ولا حرج عليه لكن لو شاهده وعلم أنه من احتلام لم يغتسل منه فإنه يجب عليه أن ينصرف من صلاته ويغتسل وأما المأمومون فكما قلنا في أول الجواب.
السائل من سلطنة عمان يقول كنت ذات يوم أصلى إماماً صلاة الجمعة وفي التشهد الأخير من صلاتي بالناس شككت في وضوئي هل توضأت أم لا علماً أنني قبل موعد الصلاة بربع ساعة تقريباً اغتسلت غسل الجمعة ولكني لم أتأكد هل توضأت بعده أم لا فهل يكفي ذلك الغسل وإن كنت لم أنوِ به الطهارة من الحدث الأصغر أم لايكفي، وإن لم يكن كافياً فماذا علي أن أفعل وما الحكم في صلاة المأمومين خلفي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أحب أن أبين قاعدة نافعة في باب الحدث وغيره وهي أن الأصل بقاء ما كان على ما كان وهذا الأصل مبني على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يخيل إليه أنه أحدث فقال (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) ومن أمثلة هذا الأصل إذا كان الإنسان قد توضأ فشك هل أحدث أم لا فإنه يبقى على وضوئه وطهارته لأن الأصل بقاء الطهارة وعدم الحدث ومن هذا الأصل إذا أحدث الإنسان ثم شك هل رفع حدثه أم لم يرفعه فإن الأصل بقاء الحدث وعدم رفعه فعليه أن يتوضأ إن كان الحدث أصغر وأن يغتسل إن كان الحدث أكبر وبناءً على ذلك نقول في مثل هذه الحال التي ذكرها السائل لو شك الإمام في أثناء الصلاة في التشهد الأخير أو فيما قبله هل تطهر من حدثه أم لا فإن الأصل عدم الطهارة وحينئذٍ يجب عليه أن ينصرف من صلاته وأن يعهد إلى أحد المأمومين بإتمام الصلاة بهم إماماً فيقول مثلاً تقدم يا فلان أكمل الصلاة بهم ويبنون على ما مضى من صلاتهم هذا هو القول الراجح في هذه المسألة وبه يتبين أن صلاة المأمومين ليس فيها خلل سواء ذكر الإمام في أثناء الصلاة أو بعد تمام صلاته أنه ليس على طهارة فإن ذكرها بعد تمام صلاته فقد انتهت صلاة المأمومين على أنها صحيحة ولا فيها إشكال وإن ذكر في أثناء صلاته فإن المأمومين لم يفعلوا شيئاً يوجب بطلان صلاتهم لأنهم فعلوا ما أمروا به من متابعة هذا الإمام والأمر الخفي الذي لا يعلمون به ليسوا مؤاخذين به لقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وكوننا نلزمهم بأمر خفي يتعلق بالإمام هذا من الأمور التي لا تدخل تحت الوسع وعلى هذا فنقول إذا تبين للإمام في أثناء صلاته أنه ليس على وضوء أو أحدث في أثناء الصلاة فإنه يعهد إلى واحد من المأمومين أن يتقدم ويكمل بهم الصلاة ولا حرج في ذلك وعلى هذا فنقول للأخ السائل إذا حدث منك مثل هذا في صلاة الجمعة فإنك تعهد إلى أحد المأمومين يتقدم يكمل بهم صلاة الجمعة وأما أنت فتذهب وتتطهر ثم ترجع فإن أدركت ركعة من الصلاة مع الجماعة في الجمعة فأتِ بعدها بركعة واحدة لتكون جمعة وإن أدركت أقل من ركعة بأن جئت بعد أن رفع الإمام رأسه من الركوع في الركعة الثانية فقد فاتتك الجمعة فتصلىها ظهراً.
السائل هادي محمد من اليمن الشمالي يقول في رسالته احتلمت في ليلة شديدة البرودة يتعذر فيها الاستحمام فقمت لصلاة الصبح وتيممت وصلىت الصبح وجاء الظهر فنسيت الجنابة وتوضأت وصلىت إماماً وجاء العصر فتذكرت الجنابة فقمت واغتسلت وأعدت صلاة الصبح والظهر ولكن الجماعة تفرقوا أرجو أن تفيدوني عن هذا العمل وعن حكم صلاة الجماعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما صلاتك الصبح التي صلىتها بالتيمم نظراً لأنه لا يمكنك استعمال الماء لشدة برودته فإن كان عندك شيء يمكنك أن تسخن الماء به فإن تيممك لا يصح لأنه يمكنك أن تسخن الماء وتغتسل به ثم تصلى وإن لم يكن عندك ما تسخن به الماء وخفت على نفسك من البرد وتيممت فإن صلاتك الصبح صحيحة بالتيمم ولا حاجة إلى إعادتها وأما صلاة الظهر التي نسيت أن تغتسل عن الجنابة لها فإنها غير صحيحة ويجب عليك أن تعيدها وأما الجماعة الذين صلوا خلفك فإنه لا إعادة عليهم ذلك لأنهم لا يعلمون عن جنابتك شيئاً وكل إمام فعل مفسداً في الصلاة لا يعلم عنه المأموم فإن صلاة المأموم لا تتأثر بفساد صلاته حتى إن الإمام لو دخل في الصلاة ناسياً لحدثه ثم ذكر في أثناء الصلاة فإن صلاة المأمومين لا تبطل بذلك بل في هذه الحال إذا تذكر أنه على غير طهارة في أثناء صلاته يجب عليه أن ينصرف من الصلاة وأما بالنسبة للمأمومين فإنه يقول لأحد منهم تقدم يا فلان فأتم بهم الصلاة فإن لم يفعل ذلك فلهم أن يتموها فرادى ولهم أن يقدموا أحدهم يتم بهم الصلاة وصلاتهم صحيحة على كل حال.
شخص أمّ جماعة وفي أثناء الصلاة أحس أنه أحدث وغلب على ظنه ذلك إلا أنه لم يخرج حياءً وبعد الصلاة تبين له أنه محدث فعلاً فما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا شك الإنسان وهو يصلي هل أحدث أو لا فإن كانت صلاته فريضة فإنه لا يجوز له الخروج منها حتى ولو غلب على ظنه أنه أحدث لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك فقال (لا يخرج أو قال لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) وإذا كان إماماً فإن الواجب عليه أن يبقى إماماً للجماعة حتى يتيقن أنه أحدث ويكون وجوب البقاء عليه هنا لوجهين الوجه الأول أن الصلاة فريضة ولا يجوز الخروج من الفريضة بمجرد الظن أو الشك في الحدث والثاني أنه إمام وخروجه يؤدي إلى ارتباك المأمومين وربما يؤدي إلى فساد صلاتهم ولكن إذا تيقن الإمام أنه أحدث فإنه يجب عليه أن يخرج من الصلاة ولايجوز له أن يمنعه الحياء من ذلك لأن الله لايستحيي من الحق والحياء من فعل الواجب ليس حياء محموداً بل هو خورٌ مذموم وفي هذه الحال أعني إذا خرج من صلاته لتيقنِ الحدث يأمر أحد الذين خلفه أن يتموا بالناس الصلاة فيقول مثلاً يا فلان تقدم أكمل بهم الصلاة ويتمون صلاتهم فإن لم يفعل فللمأمومين أن يقدموا واحداً منهم ليتم بهم الصلاة ولهم أن يتموا الصلاة فرادى ولا تبطل صلاتهم ببطلان صلاة إمامهم.
السائل محمد عبيد الهويدي يقول إذا رأى المأموم في ثوب الإمام نجاسة ولم يعلم بها الإمام فماذا يفعل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه النجاسة مما يُعفى عنه كغسيل الدم الخارج من غير السبيلين فإن ذلك لا يضر وليستمر في صلاته مع هذا الإمام وإن كانت النجاسة مما لا يُعفى عنه مثل أن يتيقن أنها غائط مثلاً فإنه يجب عليه أن يُعلم الإمام بذلك وحينئذ ينصرف الإمام من صلاته إذا لم يمكنه خلع الثوب والاستمرار في صلاته فإن كان يمكنه خلع الثوب والاستمرار في صلاته مثل أن يكون عليه ثوب تحته يحصل به المقصود من السترة فإنه يخلع هذا الثوب الأعلى ويستمر في صلاته وتكون صلاة الجميع صحيحة ويدل لذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ذات يوم فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم ثم أخبرهم بعد أن سلم بأن جبريل أتاه فأخبره بأن فيهما أذى فخلعهما.
السائل مجدي الجراد اليمن الشمالي صعدة يقول إذا صلى الإمام بالناس وذكر بعد تكبيرة الإحرام أن إزاره نجس فماذا عليه أن يفعل في هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صلى الإمام بالناس ثم ذكر أن إزاره نجس فإن كان عليه ثوب فوقه يستره خلع إزاره واستمر في صلاته لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى بأصحابه وعليه نعلان فأتاه جبريل فأخبره أن فيهما أذى أو قذراً فخلعهما النبي صلى الله عليه وسلم ومضى في صلاته وهكذا نقول في كل شيء على المصلى نجس فيذكر في أثناء صلاته ذلك فإنه إذا تمكن أن يخلعه خلعه واستمر في صلاته أما إذا كان ليس عليه سوى الإزار فإنه حينئذٍ لا يمكنه خلعه فينصرف من صلاته ويأمر بعض المأمومين أن يتقدم فيتم بهم الصلاة وسواء ذكر ذلك في أول ركعة أو فيما بعدها ومثل ذلك لو تقدم الإمام يصلى بالناس ثم ذكر في أثناء الصلاة أنه لم يتوضأ فإنه ينصرف من صلاته ويأمر أحد الجماعة أن يتقدم فيتم بهم الصلاة وينبغي للإنسان إذا أصابته نجاسة أن يبادر بغسلها تنزهاً منها ولئلا ينسى فيصلى وهو متلبس بها ودليل ذلك من السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بغلام صغير لم يأكل الطعام فوضعه في حجره فبال على حجر النبي عليه الصلاة والسلام فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فأتبعه إياه في الحال ولما جاء الأعرابي وبال في طائفة من المسجد أي في جانب منه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه فالذي ينبغي للإنسان إذا أصابته نجاسة أن يبادر بالتطهر منها لا يقول أدعها حتى أتوضأ لأنه قد ينسى ولأن هذه النجاسة قد تصيب طرفاً منه رطباً فيتنجس بها.
السائل جابر البطحاني من السودان يقول في سؤاله الأول إمام لم يصل العصر ناسياً ودخل في صلاة المغرب وفي أثناء الصلاة تذكر أنه لم يصل العصر فماذا يفعل في هذه الحالة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الإمام الذي نسي صلاة العصر ودخل في صلاة المغرب وتذكر في أثناء الصلاة أنه لم يصل العصر يستمر في صلاة المغرب فإذا أتمها أتى بصلاة العصر وتصح منه صلاة العصر حينئذٍ.
فضيلة الشيخ: يعني لا يلزمه أن يقطع الصلاة يخرج منها ويصلي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه بل ولا يجوز له أيضاً لأنه شرع في فريضة والفريضة إذا شرع فيها الإنسان لزمه إتمامها إلا لعذر شرعي.
فضيلة الشيخ: هذا الحكم يسري حتى لو كان منفرداً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ولو كان منفرداً.
السائل طالب من جامعة الملك عبد العزيز يقول إذا صليت بأناس في الصلاة أشعر كأنني أفضل منهم فأقسمت على نفسي ألا أجعل نفسي إماماً عليهم ما حكم ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال فيه شقان:
الشق الأول ما يلقيه الشيطان في قلب الإنسان عند فعل الأعمال الصالحة فأحياناً يملي عليه الشيطان أنه معجب بنفسه وأنه أفضل من غيره فيقع فيما يقع فيه هذا السائل ويدع التقدم في الأعمال الصالحة لأن الشيطان قال له إنك أفضل منهم وهذا خطأ فالواجب على الإنسان أن يدع وساوس الشيطان وأن ينزل نفسه المنزلة اللائقة به، وإذا كان الله تعالى قد من عليه بالعلم والفضل حتى يكون أحق من غيره بهذا المنصب فليحمد الله على ذلك وليتقدم وليعرض عما يلقيه الشيطان في قلبه من كونه أعجب بنفسه أو رأى نفسه أفضل منهم.
الشق الثاني في هذا السؤال فهو ترك العمل من أجل هذا، وترك العمل من أجل هذه الوساوس خور ورعب وجبن لأن الذي يجب عليه أن يكون عنده حزم وشجاعة وإقدام على العمل الصالح بحيث لا يخضع للشيطان ووساوسه فإن الشيطان أحياناً يحملك على ترك العمل الصالح بتخويفه إياك بأن هذا رياء أو أن هذا فخر وإعجاب فيدع العمل لأنه يخشى أن يكون مرائيا، ويدع العمل يخشى أن يكون معجباً بنفسه وما أشبه ذلك، فعلى الإنسان أن يكون شجاعاً قوياً لدفع الشيطان ونزغاته فيفعل ما أمر الله به تطوعاً في المستحب والتزاماً في الواجب.
هل على الإمام في التشهد الأوسط أن يشعر المأمومين بتخفيف صوته عند قول الله أكبر وكذلك عند التشهد الأخير لأن بعض الأئمة في المساجد يكون في التكبير على وتيرة واحدة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي من السنة أن تكبيرات الانتقال تكون على وتيرة واحدة لا فرق فيها بين تكبيرة الركوع والسجود والقيام والقعود وذلك لأن الواصفين لصلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يذكروا فرقا بين التكبيرات وإذا لم يذكر الفرق فالأصل أنها متماثلة لكن بعض أهل العلم رحمهم الله استحب أن تكون تكبيرة الهوي إلى السجود من القيام طويلة وكذلك القيام من السجود إلى القيام طويلة قال لطول الفصل بين القيام والسجود ولكن هذا التعليل فيه نظر لأنه ليس من الواجب أن يبتدئ الإنسان حين التحرك ولا ينتهي إلا إذا وصل بل المهم أن تكون التكبيرات ما بين الانتقال من ركن إلى ركن فمثلا إذا أراد السجود من قيام ليس من الواجب أن يبدأ التكبير حين يهوي إلى السجود وينتهي إذا وصل إلى السجود هذا ليس بواجب الواجب أن تكون التكبيرة بين هويه إلى السجود ووصوله إلى السجود ورخص بعض العلماء في تقدم التكبير إذا انتهى في أثناء الوقوف وكذلك في تأخره إذا ابتدأه في أثناء الهبوط قال لأن مراعاة كونه بين الركنين صعبة وعلى كل حال فالأقرب إلى السنة هو أن تكون التكبيرات على وتيرة واحدة بدون فرق وهذا فيه فائدتان:
الفائدة الأولى أنه هو الأقرب إلى اتباع السنة.
والفائدة الثانية أن المأمومين ينتبهون أكثر لأن كل مأموم لا يحب أن يرى قائما والناس قعود أو قاعدا والناس قيام، فإذا كان الإمام يفرق في التكبيرات صار المأموم كأنه آلة تتحرك حسب نغمات هذا التكبير وأما إذا كان على وتيرة واحدة فان الناس يشتدون وينتبهون حتى لا يخطئ أحد أمام هذا الجمع فتجده يحرص على متابعة الإمام وعدد الركعات فهاتان فائدتان في كون التكبير على وتيرة واحدة وبعض العامة يسخط إذا كان الإمام لا يفرق بين التكبيرات ويكون على وتيرة واحدة ولكن المؤمن إذا بان له الحق لم يسخط منه.
السائل أ. أ. من الرياض يقول كنا في سفر إلى إحدى دول الخليج للعمل ووصلنا هناك قبل المغرب ولظروف طارئة قلت لصاحبي الذي معي في الرحلة سوف نصلى المغرب والعشاء جمع تأخير فوافق على ذلك وأثناء مرورنا بأحد المساجد في وقت العشاء أردنا أن نصلى معهم فكيف يمكن الدخول معهم لصلاة العشاء مع أننا لم نصل المغرب فهل نصلى المغرب منفردين ونلحق بهم أو ندخل معهم لصلاة العشاء بنية المغرب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المسجد واسعاً بحيث تنفردان في مكان بعيد عن الجماعة وتصلى أنت وصاحبك صلاة المغرب ثم تدخلان مع الجماعة فيما بقي من صلاة العشاء فهذا طيب أما إذا كان المسجد ضيقاً بحيث لا يمكنكما الصلاة إلا مع ظهور المخالفه للمصلىن فإنكما تدخلان معهم في صلاة العشاء بنية المغرب ثم إن كان دخولكما في الركعة الأولى فإن الإمام إذا قام إلى الرابعة يستمر في صلاته أما أنتما فتجلسان وتقرأان التشهد وتسلمان ثم تقومان تدخلان معهم فيما بقي من صلاة العشاء وإن دخلتما في الركعة الثانية سلمتما مع الإمام وإن دخلتما في الركعة الثالثة قضيتما ركعة وإن دخلتما في الركعة الرابعة قضيتما ركعتين.
من الرياض من السائل م ع ش يقول فيها إذا جاء أناس مسافرون ويقصرون الصلاة وبعدما صفوا في صلاتهم جاء رجل يصلى معهم هل يجوز له ذلك أم لا وفقكم الله
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمقيم أن يصلى خلف الإمام المسافر وفي هذه الحال إذا أتم الإمام المسافر صلاته وسلم فإن المقيم يقوم فيأتي بما بقي عليه من صلاته وأصل ذلك ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان في عام الفتح يصلى بأهل مكة ويقول لهم يا أهل مكة أتموا فإنا قوم سفر فكان يصلى ركعتين وكان أهل مكة يصلون خلفه أربعاً ويكون هذا المقيم إذا قام إلى قضاء ما فاته كالمسبوق في صلاته كما لو أدرك الإنسان مع الإمام الذي يصلى الظهر الركعتين الأخيرتين فإنه إذا سلم يقوم فيأتي بركعتين وهكذا المقيم إذا صلى خلف المسافر فإنه يقوم ويأتي بالركعتين الباقيتين من صلاته.
هل المسافر يؤم المقيم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المسافر يؤم المقيم والمقيم يؤم المسافر فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أم أهل مكة وهو مسافر وقال لهم (أتموا يا أهل مكة فإنا قومٌ سفر) وكان ذلك في غزوة الفتح لأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقام في مكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة فإذا صلى المسافر بالمقيم نبه المقيم فقال له أنا مسافر وسأقصر الصلاة فإذا سلمت فأتم ويجوز أن يصلى المقيم بالمسافر ولكن في هذه الحال يجب على المسافر أن يتم تبعاً لإمامه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به) ولقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) ولأن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن الرجل يصلى وحده ركعتين يعني المسافر ومع الإمام أربعاً فقال تلك هي السنة.