فتاوى نور على الدربصفحة 2

تقول السائلة يوجد عندي أرض فاضية لي أنا وأمي وأختي ولها مدة كثيرة، ولا يوجد لدينا فلوس نعمرها، ولا وجدنا من يشتريها، فهل عليها زكاة ونحن لم نستفد منها، وإذا كنا لم نجد الزكاة عليها فهل يجوز أن نتركها ولا نزكيها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليكم فيها زكاة، لأن الأراضي والبيوت أو شبهها إذا لم تكن للتجارة فليس فيها زكاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة) فهي تبقى حتى ييسر الله تعالى من يشتريها، وإذا اشتريت وأخذتم الدراهم، وحال الحول على هذه الدراهم، وبقيت عندكم وجبت الزكاة في هذه الدراهم.


باب زكاة الفطر حكمها, مقدارها, على من تجب -, حكم تأخيرها عن وقتها, حكم إخراجها نقدا

من محمد س ق يقول: دائماً نسمع الحديث كل آخر رمضان من الرمضانات الماضية عن زكاة الفطر علماً أنه لا حاجة ماسة لها لأنها أصبحت تافهة نظراً إلى قلتها وكثرة النِّعم بين الناس فهل نستمر على هذه العادات نرجو الإجابة المقنعة من الذي يتولى الرد على هذه الأسئلة والاستفسارات عبر برنامجكم المفيد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن هذا السؤال وجيه وقبيح أما وجهه فكونه يقول إن هذه الزكاة الآن أصبحت قدراً ضئيلاً لا يُلتفت إليها بما أنعم الله على عباده من هذه النعم الوافرة الكثيرة وأما كونه قبيحاً فلأنه قال هل نستمر على هذه العادات فجعل صدقة الفطر التي هي من فرائض الإسلام حيث قال ابن عمر (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر) جعلها من الأمور العادية وقد أخطأ في ذلك خطأً عظيماً في تعبيره ولا أظنه إن شاء الله يعتقد ما يقول إلا أن يكون عن جهل منه ولكني أقول إن هذه الزكاة وهذه الصدقة فريضة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يحددها بالحاجة والفقر بل فرضها على كل من يستطيعها يدفعها إلى الفقراء فإذا قُدِّر أنه ليس في البلد فقير فإنه من الممكن أن ينقلها إلى بلد آخر فيه فقراء وإذا لم يمكنه ذلك فإن أمامنا أحد أمرين إما أن نقول بسقوطها حينئذٍ لأنه لما فُقِدَ محلها سقطت كما يسقط غسل الذراع إذا قُطِعت من العضد وإما أن نقول تُعطى أفقر من يكون وأقلهم غنى وحينئذٍ يكون الفقر نسبياً وليس على ما حدده الفقهاء رحمهم الله بأن الفقير هو الذي لا يجد كفايته وكفاية عائلته سنة والحاصل أن هذه الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب على المسلم تنفيذها إما في بلده إن كان فيه فقراء محتاجون أو في بلد آخر يكون فيه فقراء محتاجون.


يقول السائل ما مقدار زكاة الفطر وأنسب وقت لتوزيعها على الفقراء وهل رب العائلة يلزم بإخراج حصة من يسكن معه في البيت من أبنائه إذا كان كبيراً ومتزوجاً ويعمل بنفسه وعائلته أم رب العائلة ملزم فقط بإخراج حصة من يعوله من النساء والأولاد البالغين وغير البالغين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن مقدار زكاة الفطر صاع من طعام الصاع النبوي والذي زنته كيلوان وأربعون غراماً يعني حوالي كيلوين وربع من الرز أو غيره من طعام الناس هذا مقدار زكاة الفطر ولا يجوز إخراجها من غير الطعام لأن النبي صلى الله عليه وسلم (فرضها صاعاً من تمر أو شعير) وكان ذلك الوقت هو طعامهم كما قال أبو سعيد (كان طعامنا يومئذ الشعير والتمر والزبيب والأقط) ولم يكن البر شائعاً كثيراً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك لم يأتي فيه نص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما كثر في عهد معاوية رضي الله عنه جعل نصف صاع منه يعدل صاعاً ولكن أبا سعيد خالفه في ذلك و (قال: أما أنا فلا أزال أخرجه أي الصاع كما كنت أخرجه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) والصواب مع أبو سعيد رضي الله عنه أنه صاع من أي طعام كان وأما بالنسبة للوقت المناسب لإخراجها فهو صباح العيد قبل الصلاة لأن ذلك وقت الانتفاع بها لقول الرسول عليه الصلاة والسلام فيما يروى عنه (أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم) ولكن مع ذلك يجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين ولا يجوز إخراجها قبل ذلك خلافاً لمن قال من أهل العلم إنه يجوز أن تخرج بعد دخول شهر رمضان لأن الزكاة تسمى زكاة الفطر من رمضان فهي مضافة إلى الفطر وليست مضافة إلى الصيام ولولا أن الله سبحانه وتعالى يسر على عباده لقلنا: لا يجوز إخراجها بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان وأما إخراجها عن من يعول من الأولاد فهذا ليس بلازم وإنما هو على سبيل الاستحباب فقط وإلا فكل إنسان مطالب بما فرض الله عليه لقول ابن عمر (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد من المسلمين) ولكن إذا أخذ رب العائلة الفطرة عنهم جميعاً وهم يشاهدون ووافقوا على ذلك فلا حرج عليهم ولا عليه في ذلك.


ما مقدار زكاة الفطر وعلى من تجب وهل يجوز نقلها من البلد الذي فيه المزكي إلي بلد آخر وما هو آخر وقت لإخراجها وأوله؟

فأجاب رحمه الله تعالى: زكاة الفطر مقدارها صاع من طعام قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه فيما رواه البخاري عنه (كنا نخرجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام وكان طعامنا يومئذ التمر والزبيب والشعير والأقط) وكونها صاعاً من طعام يشمل أي نوع كان من الأطعمة فإذاً الرز والبر والتمر والزبيب والأقط كله يجوز إخراج الزكاة منه لأنه طعام وأما من تجب عليه فإنها تجب على كل واحد من المسلمين ذكراً كان أم أنثى صغيراً كان أم كبيراً حراً كان أم عبداً وأما وقت إخراجها فإن لها وقتان وقت فضيلة ووقت جواز أما وقت الفضيلة فأن تؤدى صباح يوم العيد قبل الصلاة وأما وقت الجواز فأن تؤدى قبل العيد بيومين أما إخراجها بعد الصلاة فإنه محرم ولا يجزئ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تُؤَدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة فإذا أُخرجت بعد الصلاة فقد فُعلت على وجه لم يأمر الله به ولا رسوله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) إلا إذا كان الإنسان معذورا مثل أن ينسى إخراجها ولا يذكرها إلا بعد الصلاة أو يكون معتمداً في إخراجها على من كان عادته أن يخرجها عنه ثم يتبين له بعد ذلك أنه لم يخرج فإنه يخرج ومثل أن يأتي خبر يوم العيد مباغتاً قبل أن يتمكن من إخراجها ثم يخرجها بعد الصلاة ففي حال العذر لا بأس من إخراجها بعد الصلاة وتكون في هذه الحال مقبولة لأن الرسول صلى الله صلى الله عليه وسلم قال في الصلاة من (نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) وإذا كان هذا في الصلاة وهي من أعظم الواجبات المؤقتة ففي ما سواها أولى.
فضيلة الشيخ: بالنسبة لتأخير الزكاة إلى ما بعد صلاة العيد لو لم يجد من يدفعها إليه حتى انتهى وقت الصلاة وصلى الناس فيكف العمل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: في هذه الحال معذور يعني من مثله لو كان من عادته أن يعطيها شخصا معينا من الفقراء ثم إنه ذهب إليه صباح العيد ولم يجده فهذا يكون معذوراً فهذا من الأعذار.
فضيلة الشيخ: بقي الحكم في نقلها إلى بلد آخر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما نقلها إلى بلد آخر فإنه لا بأس به لكن الأفضل أن يكون في بلده الذي وجبت عليه الزكاة وهو فيه فإذا كان مثلاً من أهل الرياض وكان في وقت وجوب زكاة الفطر في مكة فإنه يخرجها في مكة ولكن هذا إذا قدر أما إذا كان من خارج بلده أحوج أو أنهم يتميزون عمن في بلده بالقرابة إليه مع حاجتهم فإنه لا حرج أن يخرجها إلى هؤلاء لأنه قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل.
فضيلة الشيخ: في هذه الحالة هل الوقت يبدأ من تسليمها إلى المحتاجين أو من وقت إخراجها من نفس الشخص المزكي يعني لو كنت مثلاً أنا في الرياض ودفعتها إلى شخص في خارج مدينة الرياض ربما في منتصف شهر رمضان قلت له هذه زكاة الفطر وتدفعها لمستحقيها في وقت الوجوب هل يصح مثل هذا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أعطيتها إلى وكيلك في البلد الثاني وقلت هذه زكاة الفطر وأخرجها في وقتها فلا حرج والمعتبر وصولها إلى الفقير في أي بلد.


يقول السائل: على من تجب زكاة الفطر؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن أراد السائل من تجب عليه أي من يجب عليه إخراجها فهي تجب على كل مسلم صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى أن يخرج الفطر عن نفسه وأما إن أراد من تجب له -يعني- من تصرف إليه زكاة الفطر فإنها تصرف إلى الفقراء ليستغنوا بها عن السؤال في يوم العيد ويشاركوا الأغنياء في عدم طلب الطعام في ذلك اليوم ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما (فرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين).


توفيق عبد الواسع من اليمن تعز يقول هل زكاة الفطر تخرج عن كل نفر من البيت عن الصغار والكبار أم عن الكبار فقط؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب إخراج زكاة الفطر عن الصغار والكبار والذكور والإناث والأحرار والعبيد وأما الحمل في البطن فإن أخرج عنه فهو خير وإلا فلا يجب الإخراج عنه.


يقول السائل أخرجت زكاة الفطر عني وعن زوجتي فقط دون أطفالي في عامين وضاقت بنا الأحوال بسبب الغلاء المرتفع في تلك الأيام والمرتب قليل لا يفي بالحاجة وخاصة إذا كانت الأسرة كبيرة مكونة من عشرة أفراد أو أكثر وعندما فتح الله علي بعد سنتين أكملت إخراج الزكاة لذلك العام مع زكاة أطفالي فهل تجوز تلك الزكاة وهل من الممكن أن يخرج الإنسان هذه الزكاة متى ما تمكن من ذلك أم لا تجزئ إلا في وقتها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: زكاة الفطر واجبة لكن لوجوبها شروط ومنها أن يكون قادراً عليها وقت الفطر من رمضان وما دمت في ذلك الوقت الذي أشرت لا تجد ما تزكي به عن أطفالك فإنه لا شيء عليك وإخراجك ذلك بعد هذا يعتبر صدقة وتبرعاً منك لأن جميع الواجبات تسقط مع العجز عنها لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم).


السائلة من السودان تقول أعمل موظفة في التعليم ووالدي يخرج عني زكاة الفطر عن كل عام وعلمت أخيراً أن من يتقاضى راتباً معيناً يمكنه إخراجها عن نفسه علماً بأنني عملت لمدة سنوات فهل عليَّ ذنب في عدم إخراجها بنفسي من مالي وإن كان كذلك فماذا أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأصل فيما فرضه الله على عباده أن يكون فريضة على العبد نفسه لا على غيره ومن ذلك زكاة الفطر فإنها واجبة على الإنسان نفسه لا على غيره لأننا لو أوجبناها على غيره لحملناه وزرها إذا تركها فنكون محمليه لوزر غيره وقد قال الله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فالإنسان مخاطب بنفسه أن يؤدي صدقة الفطر عنها ولكن إذا كان له والد أو أخ كبير أو زوج وأخرجها عنه وهو راض بذلك فلا حرج عليه وعلى هذا يحمل ما ورد عن السلف في ذلك فما دمت قد رضيت بأن يخرج والدك زكاة الفطر عنك فلا حرج عليك حتى وإن كان لك دخل من راتب أو غيره.


يقول السائل رأيت شخصاً يصلى إماماً بالناس وعند صلاة عيد الفطر يجلس وأمامه مكيال يسمى المد تعادل سعته سبعة كيلو غرامات من الحنطة أو من الدخن ونحن نحضر له زكاة الفطر عيناً وليس نقداً حيث نملء المد عن كل شخص في الأسرة لكنه لا يوزعها على الفقراء بل عند سقوط المطر موسم الزراعة يبيع الحبوب لحسابه الخاص ولا يخرجها هل يجوز ذلك شرعاً يا فضيلة الشيخ في نظركم وهل نكون بعملنا هذا قد أدينا الزكاة أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرجل فقيراً يحتاج إلى هذه الحبوب فإنه من أهل الزكاة وصرف الزكاة إليه جائز ولكن لا ينبغي له أن يفعل هكذا لأن هذا من سؤال الناس فهو قد سأل الناس بلسان الحال وربما كان يسألهم بلسان المقال أيضاً وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من يستعفف يعفه الله ومن يستغنِ يغنه الله) فلا يليق به وهو إمام كما يظهر من السؤال أن يضع نفسه هذا الموضع وأما إذا كان هذا الرجل غنيّاً فإن دفع الزكاة إليه لا يحل ولا يجزئكم فإن أجبرتم على ذلك فادفعوا إليه مقدار الزكاة دفعاً لشره وأخرجوا الزكاة من جهة أخرى على مستحقيها.


يقول السائل أتيت يوم العيد كي أؤدي زكاة الفطر فلم أجد أحداً من المساكين فماذا أفعل وهل علي إثم في هذه الحالة إن تركت الزكاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من أراد أن يخرج زكاة الفطر أن يعرف من يخرجها إليه قبل يوم العيد حتى إذا جاء يوم العيد إذا هو قد عرف من يعطيها ومعلومٌ أن الأفضل في دفع زكاة الفطر أن يكون يوم العيد قبل الخروج إلى الصلاة لكن الذي يظهر من حال هذا السائل أنه قد فرط وأهمل ولم يهيئ في فكره أحداً يدفع إليه زكاة الفطر حتى إذا صار يوم العيد ذهب يبحث وهذا خطأ منه والواجب عليه أن يتوب إلى الله ويستغفر الله ويقضي زكاة الفطر أي يدفعها إلى مستحقيها ولو بعد فوات يوم العيد أما من تعمد أن يترك دفعها حتى انتهت الصلاة فإنها لا تجزئه عن زكاة الفطر لحديث ابن عباس رضي الله عنهما (من أداها قبل الصلاة فهي زكاةٌ مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقةٌ من الصدقات).


يقول السائل ماذا يجب على من لم يدفع زكاة الفطر لعدم معرفته للمستحقين حتى انتهى شهر رمضان ولم يخرجها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: زكاة الفطر لا تجب إلا إذا انتهى شهر رمضان لأن وقت وجوبها هو غروب الشمس ليلة عيد الفطر هذا وقت الوجوب فإذا جاء ذلك الوقت وليس حوله مستحق فإنه لا بأس أن يبقيها عنده حتى يجد لها مستحق ولو بعد العيد لكن لا ينبغي للإنسان أن يهمل هذا الإهمال بل ينبغي له أن يحتاط من الأصل فإذا علم أنه ليس في بلده من هو أهل فإنه من الأصل يرسل بها إلى بلاد أخرى تستحقها حتى يدفعها في الوقت الذي يجب أن تدفع فيه.


هل تجوز زكاة الفطر نقداً أم لا وما مقدارها من الحبوب مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا تجوز زكاة الفطر نقداً لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها من التمر والشعير كما قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمرٍ أو صاعاً من شعير) وقال أبو سعيدٍ الخدري (كنا نخرجها على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام وكان طعامنا يومئذٍ التمر والشعير والزبيب والأقط) أربعة أصناف فهي أعني زكاة الفطر لا تجوز إلا من الطعام ولا يجوز إخراجها من القيمة ولا من اللباس ولا من الفرش ولا أن يبنى بها مساكن للفقراء بل يجب أن تخرج مما فرضه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الطعام ولو كانت القيمة معتبرة لم تكن الأجناس مختلفة إذ أن صاعاً من الشعير قد لا يساوي صاعاً من التمر أو لا يساوي صاعاً من البر أو ما أشبه ذلك وعلى هذا فالواجب إخراج زكاة الفطر من الطعام وكل أمةٍ طعامها قد يختلف عن الأمة الأخرى وهذه القيمة التي تريد أن تدفعها اشتري بها طعاماً وأخرجه وتسلم وتبرأ بذلك ذمتك ونحن لا ننكر أن بعض العلماء قال يجوز إخراجها من القيمة ولكن المرجع عند النزاع إلى ما في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا علمنا أن سنة الرسول عليه الصلاة والسلام إخراج زكاة الفطر من الطعام فلنستمسك بهذه السنة.


يقول السائل عندنا إمام مسجد وفي خطبة العيد حلل زكاة الفطر أنها تعطى فلوس فما رأي سماحتكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أشرنا في الجواب على السؤال الذي قبل هذا إلى الجواب في هذه المسألة وأنه لا يجوز إعطاء الفطرة من الفلوس وذلك لأن الشرع إنما ورد بفرض صاع من طعام ومن أجناس مختلفة، مختلفة النوع ومختلفة القيمة ما بين زبيب وشعير وتمر وأقط ولو كان المقصود القيمة لعينه بواحد من هذه الأنواع وما يساويه من الأنواع الأخرى لا أن تقدر بصاع معين ثم إن إخراجها من الدراهم يضفي عليها صورة الخفاء وهي إذا كانت من الطعام تكون أشهر وأعلن يعرفها أهل البيت كلهم وكذلك تكون ظاهرةً يأخذها كل إنسان يؤديها إلى الفقير بشكل واضح بين, أما إذا كانت من الدراهم فإنها تكون خفية وربما ينساها المخرج وربما يقدرها بما هو أقل من القيمة وتعترضها آفات كثيرة لهذا نرى أن القول بجواز دفع الفلوس عن الفطرة قول ضعيف وأن الصواب أنه لا يجوز إخراجها إلا مما فرضه الشرع من الطعام.
فضيلة الشيخ: بعض السائلين يقولون نحن دفعنا نقود فهل تجزئ هذه النقود التي دفعت في السنوات الماضية أو يلزمهم دفع زكاة أخرى؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان دفعهم إياها مجرد استحسان منهم فإنه يجب عليهم إعادتها لأنهم تصرفوا عن غير علم أما إذا كان استنادا إلى فتوى من يرونه أعلم منهم وهو أهل لذلك فإنه لا شيء عليهم وإثمهم على من أفتاهم.


السائل م س س يقول في بلدنا نقوم بإخراج زكاة الفطر على شكل نقود وإذا أردنا أن نخرج مما سنَّهُ الرسول صلى الله عليه وسلم من بر أو شعير أو أرز قد لا نجد من يأخذ منا ذلك فوجهونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إخراج زكاة الفطر نقودا غلط ولا يجزئ صاحبه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه وثبت في البخاري وغيره عن ابن عمر (قال فرض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير) فرضها صاعا من تمر أو صاعا من شعير والفرض يعني الواجب القطعي لكن بعض أهل العلم رحمهم الله جوز أن يخرجها من النقود فمن قلد هؤلاء وأخرج فهي مجزئة إذا كان لا يعلم الحق في هذه المسألة وأما من علم أنه لابد أن تكون من طعام ولكنه أخرج النقود لأنها أسهل له وأيسر فإنها لا تجزئه لكن الصورة التي ذكرها السائل إذا لم نجد من يقبل الطعام يعني ما وجد أحداً يقبل الرز ولا التمر ولا البر وأنهم لا يقبلون إلا النقود فحينئذ نخرجها نقودا فنقدر قيمة الصاع من أوسط ما يكون ونخرجها.


باب إخراج الزكاة - حكم تأخير الزكاة وحكم تعجيلها, حكم الزكاة في مال الصغير واليتيم - النية في إخراج الزكاة, التوكيل في إخراجها وحكم أخذ الوكيل منها - حكم إخراج النقود بدل عن المقدار الواجب

يقول السائل ما حكم تأخير الزكاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أن يؤخر الزكاة إذا وجبت بل يجب عليه أن يبادر بدفعها إلى مستحقيها لأنها حقٌ لغيره عليه والواجب على الإنسان أن يبادر بدفع حق الغير إليه لكن إن أخر دفعها زمناً قليلاً لمصلحة المدفوع له مثل أن يؤخرها لوقتٍ يكون فيه الفقراء أشد حاجة أو يؤخرها ليبحث عن مستحق وما أشبه ذلك فإنه لا بأس به لكن لا يؤخرها زمناً طويلاً بل شهراً أو شهرين أو نحو ذلك.


من سوريا السائل م. ب. س. يذكر بأنه شاب يبلغ من العمر الثالثة والعشرين يقول ومنذ طفولتي كنت متهاون في العبادات أصلى شهر ثم أترك شهر أصوم سنة ثم أترك سنتين وأرتكب بعض المعاصي ولكن الحمد لله تاب الله عليَّ وتبت إلى ربي توبةً نصوح ماذا علي أن أفعل بما فاتني من معاصي وكبائر الذنوب؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تاب إلى الله توبةً نصوحاً صادقاً في توبته فإن التوبة تهدم ما قبلها ولا يلزمه أن يقضي صلاةً ولا صياماً ولا زكاةً إذا كان قد ملك المال ولم يتم عليه الحول أما إذا كان قد تم عليه الحول فإن الواجب عليه إخراج زكاة ما سبق لأن الزكاة يتعلق بها حق الغير فلا بد من إيصال الحقوق إلى أهلها وقد يقول قائل إنه حتى الزكاة تسقط عنه لأن الزكاة يغلب فيها جانب العبادة الخاصة لله عز وجل ولكن الاحتياط أن يؤدي الزكاة مثال ذلك رجل يترك الزكاة تهاوناً لمدة أربع سنوات مثلاً ثم تاب فنقول له أدي زكاة أربع سنوات التي مضت لأن الزكاة فيها حقٌ للغير فليؤدى إليه حقه وهذا أحوط وأبرأ للذمة أما العبادات التي بينه وبين ربه فإنها تسقط بالتوبة ولا يلزمه قضاؤها.


هل يجوز إخراج زكاة المال في أي شهر من شهور السنة أم يتحتم إخراج الزكاة في شهر رمضان المبارك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يتحتم إخراج الزكاة في رمضان بل يخرج الإنسان زكاته إذا تم حوله أي حول ماله ولا يجوز أن يؤخرها إلا شيئاً يسيراً يؤخرها لينظر من هو أحوج أو لزمان فاضل غير بعيد وأما أن يؤخرها إلى زمان بعيد فإن ذلك لا يجوز لأن الزكاة يجب إخراجها على الفور لأنها من الواجبات والأصل في كل الواجبات أن يقوم الإنسان بها فوراً إلا ما قام الدليل على جواز التراخي فيه.


يقول السائل عندي مبلغ من المال جمعته منذ عدة سنوات ويتزايد سنة بعد أخرى ولكني منذ أربع سنوات لم أزكه وأريد الآن تزكيته فهل أزكي عن السنوات الماضية أم عن السنة الحالية فقط وكم أخرج للزكاة منه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان عندك نقد مضى عليه عدة سنوات لم تزكه فإنك آثم في تأخير الزكاة لأن الواجب على المرء أن يؤدي الزكاة فور وجوبها ولا يؤخرها لأن الواجبات الأصل وجوب القيام بها فوراً وعلى هذا فإنك آثم بهذا التأخير فعليك أن تتوب إلى الله عز وجل من هذه المعصية وعليك أن تبادر الآن بإخراج الزكاة عن كل ما مضى من السنوات ولا يسقط عنك شيء من هذه الزكاة بل عليك أن تتوب وتبادر بالإخراج حتى لا تزداد إثماً بالتأخير.
فضيلة الشيخ: كيف يُقدِّر الزكاة في الأربع سنوات؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يُقدِّرها بحيث يعرف كم كان ماله كل سنة ومعلوم أن الأموال النقدية فيها ربع العشر فيخرج ربع العشر من المال عن كل سنة وهو يرجع إلى ما مضى كم كان ماله عند الحول الأول وعند الحول الثاني وعند الحول الثالث وعند الحول الرابع حتى يتبين له وإذا كان في شك من هذا الأمر فإنه يتحرَّى ويحتاط في إبراء ذمته.
فضيلة الشيخ: إذاً في المال الذي يثبت عنده في الحول المتأخر هل ينقص منه ما أخرجه في الحول الذي قبله؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا مثلا إذا كان عند الحول الأول عشرة آلاف يخرج زكاة عشرة آلاف عن الحول الأول وعند تمام الحول الثاني صار عشرين ألفاً فإنه يخرج عن العشرين ألفاً كلها وعند الحول الثالث صار ثلاثين ألفاً يخرج عن ثلاثين ألفاً وعند الحول الرابع صار أربعين ألفاً يخرج عن أربعين ألفاً وهكذا.
فضيلة الشيخ: لكن نقصد إذا كان المبلغ ثابت بعدد معين فهل في كل سنة ينقص الذي أخرجه في التي قبله؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا إذا كان ثابتاً لا يزيد فإنه لا ينقص مقدار الزكاة التي تجب عليه لأن الصحيح أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة هو مثلا إذا كان عنده عشرة آلاف ريال فإنه يجب عليه أن يزكيها كل سنة عن أربع سنوات نفس العشرة لأن الزكاة لا تمنع الوجوب.


يقول السائل شخص ترك بلده إلى بلد آخر طلباً للعلم وقد جمع مالاً من المحسنين ومن بعض المكافآت والمساعدات التي تلقاها ويريد العودة إلى بلاده وقد حال الحول على هذا المال ولو أخرج زكاته ربما لا يكفيه الباقي للعودة إلى بلده فما الحكم لو أجل الزكاة إلى ما بعد وصوله إلى بلده؟

فأجاب رحمه الله تعالى: وجوب إخراج الزكاة على الفور ولكنه إذا كان يتضرر بإخراجه على الفور فلا حرج عليه أن يؤخره حتى يقدم إلى بلده إذا كان قدومه إلى بلده يتأخر تأخراً يسيراً كالشهر والشهرين أما إذا كان يتأخر لمدة طويلة فإنه يخرج الزكاة عما في يده من المال وهو إذا نفذ ما عنده فلا يمكنه أن يصل إلى بلده فيستطيع أن يأخذ باسم الزكاة ما يوصله إلى بلده لأنه يكون حينئذ من أبناء السبيل.


يقول السائل رجل ترك إخراج زكاة ماله لسنوات, ماذا يجب عليه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: عليه الزكاة فيجب عليه عند تمام الحول أن يزكي المبلغ الموجود لسنتين إذا كان تركه سنة وإن تركه سنتين زكى ثلاثاً وهكذا مثال ذلك رجلٌ عنده عشرة ألف ريال بقيت ثلاث سنوات لم يخرج زكاتها يجب عليه أن يخرج زكاة هذه العشرة آلاف لمدة ثلاث سنوات.


ماحكم إخراج الزكاة من الراتب عن كل شهر رغبة في تعجيلها حتى ولو كان موظفاً عليه دين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج بهذا جزاه الله خيراً هذا من باب التعجيل يعني لو كان الإنسان كلما قبض الراتب أخذ زكاته حالاً فإنه لا بأس بذلك وإن شاء فإذا دار الحول على الراتب الأول أدى الزكاة عن الجميع فيكون بالنسبة للحول الأول قد أدَّى زكاته في وقتها وبالنسبة للأشهر التالية قد عجَّل زكاتها وتعجل الزكاة لا بأس به وهذا أيسر وأسهل أنه يجعل لزكاته شهراً معيناً وهو الشهر الذي تجب فيه زكاة الراتب الأول ويمشي على هذا ويكون ما وجبت زكاته قد أديت زكاته في وقتها وما لم تجب تكون زكاته معجلة والصورة الأولى التي ذكرها السائل أيضاً فيها راحة كلما قبض شيئاً زكاه على طول.


ماحكم تقديم دفع زكاة المال قبل وقتها وما حكم تأخيرها بعد الحول بفترةٍ قصيرة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تقديم الزكاة قبل وجوبها جائز بشرط أن يكون التقديم عن مالٍ موجود أي أن يكون النصاب تاماً فإن قدم والنصاب لم يتم فإنه لا يصح لأن الزكاة لم تجب بعد فإذا كان للإنسان مال ورأى أن يقدم زكاته لسببٍ من الأسباب فلا حرج في ذلك بل إن المصلحة إذا اقتضت تقديمه كان تقديمه من الأمور الفاضلة المطلوبة ولكن أهل العلم يقولون إنه لا يقدم إلا لحولين فقط لا لأكثر يعني مثلاً عليك زكاة 1409هـ تحل في محرم والزكاة الأخرى في شهر محرم تحل في شهر محرم عام 1410هـ والزكاة الأخرى تحل في محرم 1411هـ يجوز لك أن تقدم زكاة 1409هـ وزكاة 1410هـ لكن لا يجوز أن تقدم زكاة زكاة سنة 1412هـ فيجوز تعجيل الزكاة لحولين فقط أما تأخيرها عن وقت الوجوب فإنه لا يجوز بل تجب المبادرة لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له فقد يموت وتنسى هذه الزكاة أو يتهاون بها ورثته أو يكون هناك موانع وعوارض تعرض وتحول بين الإنسان وبين إخراج الزكاة إلا أنه إذا أخرها من أجل أن ينظر في المستحق لكونه لا يعرف المستحقين من أول وجوب الزكاة وهذا يكون كثيراً في الأموال الكثيرة أي في الأموال التي زكاتها كثيرة فإن الإنسان لا يتمكن من صرف هذه الأموال الكثيرة عند أول وجوبها فحينئذٍ لا حرج أن يعرف مقدار الزكاة ويقيده ويخرج منه شيئاً فشيئاً وإذا حصل في مثل هذه الحال أن يفتح حساباً خاصاً بالزكاة عند أحد الذين يتقبلون مثل هذا فلا حرج أن يفتح حساباً لأجل أن يحول عليه فمثلاً إذا قدر أن زكاته خمسمائة ألف ولا يستطيع أن يفرقها عند أول وجوب الزكاة ففي هذه الحال يجعل هذه الزكاة عند شخص ويأخذ منه وثائق بإذن التحويل عليه ويحول عليه كلما وجد أهلاً للزكاة وهذا أحسن من كون الإنسان يقدم ويؤدي الزكاة حتى إلى غير أهلها لأن الإنسان إذا أدى الزكاة إلى غير أهلها لم تقبل منه لقول الله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).


يقول السائل قمنا بافتتاح محل لبيع المواد الغذائية في شهر ربيع الأول والمعروف أن الزكاة تكون عند دوران الحول وأريد أن أخرج الزكاة في شهر رمضان فماذا أفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: فتح هذا المحل لا يخلو إما أن يكون بدراهم كانت عندكم وإما أن يكون بالاستدانة أي أن تشتروا بضائع في ذممكم فإن كان بالأول أي أنكم افتتحتم المحل بدراهم كانت عندكم فإن حول الزكاة يكون من ملككم الدراهم التي قبل افتتاح المحل فمتى دارت السنة على ملككم لهذه الدراهم وجبت الزكاة وأما إن كان الثاني وهو أنكم استدنتم البضاعة من أجل أن تتاجروا بها فإن ابتداء الحول يكون من استدانتكم ذلك فإذا تم الحول وجبت الزكاة عليكم ولكن لا مانع من أن يقدم الإنسان زكاته في رمضان قبل حلول وقتها ويكون هذا من باب التعجيل أعني تعجيل الزكاة وقد ذكر العلماء رحمهم الله أنه يجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل.


يقول السائل توفيت زوجتي وتركت مبلغاً من المال مودعاً في حسابها بأحد البنوك الإسلامية والمبلغ مقسم بين الأولاد والزوج والوالدين ونصيب الأولاد يوقف البنك صرفه لحين بلوغ الأولاد القُصَّر سن الرشد والسؤال هو هل تجب الزكاة في نصيب الأولاد الممنوع صرفه من البنك وهل تجب على المبلغ جملة واحدة أم على نصيب كل طفل على حدة علماً بأن المبلغ الذي يخص الأولاد حوالي أربعة آلاف ونصف جنيه مصري تقريباً يخص كل طفل حوالي ألف جنيه وإذا وجبت الزكاة فهل تدفع عن كل سنة من الآن أم تدفع جملة واحدة بعد صرف المبلغ مستقبلاً؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح من أقوال أهل العلم أن الزكاة واجبة في مال الصبي والمجنون وذلك لأن الزكاة حق المال كما قال الله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تأخذ من أغنيائهم وترد وعلى فقرائهم) وعلى هذا فمال هؤلاء الأيتام القُصَّر تجب فيه الزكاة ولكن إذا كان عند البنك وقد منعهم منه ولا يتمكنون من استخراجه من البنك فإنه لا زكاة عليهم مدة حجز البنك له لأنهم غير قادرين على الانتفاع بمالهم فهو كالدين على المعسر فإذا قبضوه من البنك فإنه يزكون زكاة واحدة فقط لسنة واحدة.


من المقدمين محمد صالح جمعان الزهراني ومحمد علي دخيل الزهراني يقولان في سؤالهما نرجو إرشادنا عن مبلغ عند رجل أمانة وصاحبه يتيم ومنعه من الزكاة أن يخرجها فعلى من يكون الإثم على الأمين أم على اليتيم علماً بأن اليتيم بلغ الرشد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا بلغ اليتيم الرشد فإنه تزول ولاية وليه لأنه استقل بنفسه فيجب دفع ماله إليه لقوله تعالى (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) فلا يجوز للولي أن يبقي مال اليتيم بعد رشده تحت يده بل يجب عليه أن يدفعه له وأما منعه من الزكاة فالإثم على المانع ولكن هذا لا يسقط وجوب الزكاة فإذا قبضه هذا اليتيم فإنه يؤدي زكاته لما مضى لأنه لم يمنعه من التصرف في المال والانتفاع به بل إنما منعه من أداء الزكاة فمتى قدر على أداء الزكاة ولو بعد حين وجب عليه أداءها.
فضيلة الشيخ: لكن المانع هو اليتيم الذي منع فأجاب رحمه الله تعالى: أنا فهمت من السؤال أنا المانع الأمين.
فضيلة الشيخ: إذاً لابد من الإجابة على الوجهين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس إذا كان المانع الأمين فهو على ما قلت أنا وإذا كان المانع اليتيم فاليتيم هو الآثم ولا حكم لمنعه أيضاً لأن للولي السلطة فيستطيع أن يخرج الزكاة ولو كان اليتيم ممانع ما دام اليتيم لم يبلغ رشده.


السائل سعيد مزين من أديس أبابا اثيوبيا يقول لي أخت ولها خمسة من الأولاد وقد بلغوا الحلم ووالدهم قد مات قبل ثلاثة عشرة سنة وقد ظلوا وأولادها منذ فراق أبيهم تحت كفالتي عليهم أعني أنا وأخي الكبير في كل ما يسد المعاش وقبل سنة تطوع بعض أهل الخير بمبلغ من المال لشراء مسكن لها ولأولادها ولكن بسبب الانتظار لمزيد من المال استكمالا لما استلمناه سابقا فقد حال الحول على هذا المال والسؤال هل تجب الزكاة في هذا المال مع أننا لا نأخذ منه شيئاً ولو لنفقتهم وما أشبه ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الزكاة واجبة في هذا المال لأنه إما مال المتبرع وإما مال الأيتام وأمهم فلا بد من إخراج الزكاة منه حتى يشترى به عقار.


شخص نسي أن يزكي ماله فتصدق مرة على أحد الفقراء ثم ذكر بعد مدة أنه لم يزك فنوى تلك الصدقة الزكاة هل يجزئه ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجزئه ذلك لأنه دفع المال الأول بنية الصدقة ولم يكن يخطر بباله الزكاة ومعلوم أن الصدقة تطوع والزكاة فريضة وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) وعليه أن يقدر الزكاة الواجبة عليه التي كان نسيها من قبل.


يقول السائل هل تعطى الزكاة على أنها هدية أو مساعدة بنية الزكاة لقد حصل هذا مني فماذا عليّ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أعطيت الزكاة على أنها هدية ولم يفهم الآخذ إلا انها هدية فإنها لاتجزئ لأنه لا يجوز للإنسان أن يجعل الزكاة وقاية لهداياه ولكن نعطيها بنية الزكاة ثم إن كان الآخذ ممن يعتادوا أخذ الزكاة وقبلها فهي زكاة ماضية وإذا كان الآخذ ممن لا يقبل الزكاة فأعطيته الزكاة وأخفيته عليه أنها زكاة فإنها لا تجزئ بل لا بد أن يعلمه بأنها زكاة حتى يقبل أو يرد وهذه مسألة يقع فيها كثير من الناس يكون الآخذ ممن لا يأخذون الزكاة ويتعففون عنها ولكنه من أهل الزكاة فيأتي بعض المحسنين ويدفع إليه زكاته بنية الزكاة وهو يعلم أنه لو أخبره بأنها زكاة لم يقبل وهذا خطأ بل إذا كان الآخذ ممن لا يقبل الزكاة وجب على المعطي أن يبين له أنها زكاة ثم إن شاء قبلها وإن شاء ردها.


ما الحكم إذا وكل رجلٌ غيره في أداء الزكاة فمن الذي تلزمه النية هل هو الموكل أو الوكيل وهل تجب الزكاة على الدائن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا وكل شخصاً في دفع الزكاة فمن المعلوم أن الموكل سوف ينوي عند تسليم الدراهم مثلاً أنها زكاته وهذه النية كافية أما الموكل فيلزمه عند الدفع أن ينوي أنها زكاة فلان الذي وكلني وأما الدائن فإن عليه الزكاة إذا كان مدينه غنيّاً باذلاً أما إن كان المدين فقيراً أو مماطلاً لا تمكن مطالبته فإنه لا زكاة في هذا الدين لكن إذا قبضه فإن عليه أن يزكيه سنةً واحدة لما مضى وإن كان قد بقي سنوات كثيرة.
وهل الأفضل للإنسان أن يدفع زكاته بنفسه أو يعطيها لوكيلٍ يدفعها عنه؟ والجواب أن الأفضل أن يدفعها بنفسه لأنه بذلك يباشر عبادةً من العبادات ولأنه أطمن لقلبه وأوثق في دفع زكاته لكن إذا كان لا يعرف المستحقين أو كان يرى أن هذا الوكيل أعرف منه وأفقه في الزكاة فإنه في هذه الحال يوكله لأن هذا أقوم لمصلحة الزكاة.


يقول السائل إذا كان المدين أخرج الزكاة عن الدين الذي عليه بدون إذن صاحبه وأخرجها ليس عن نفسه ولكن عن صاحب الدين فهل تجزئ عن صاحب الدين أو يلزمه إخراجها مرة أخرى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: كل من أخرج زكاة عن شخص لم يوكله فإنها لا تجزئه عنه لأن الزكاة لابد فيها من النية وليست كقضاء الدين قضاء الدين إذا قضيت ديناً عن شخص بدون إذنه ونويت الرجوع عليه ترجع عليه أما الزكاة فإنها لا تصح إذا أخرجتها عن شخص بدون توكيله وذلك لأن الزكاة عبادة تحتاج إلى نية لمن هي عليه وإذا لم يوكلك فإنك تكون قد أخرجتها عنه بدون نية منه وحينئذ لا تصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).


تقول السائلة هل يجوز للمرأة أن تزكي عن نفسها أو يزكي عنها زوجها علما بأن ليس لها مال غير الحلي من الذهب وإذا كان لديها مال هل تزكي منه أم يزكي الزوج؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الزكاة واجبة على الإنسان نفسه إذا ملك النصاب من المال الزكوي وحلي المرأة من الذهب والفضة من الأموال الزكوية فيجب على المرأة إذا بلغ حليها نصابا من الذهب يجب عليها أن تزكيه وفيه ربع العشر فإن قام زوجها عنها بزكاته فهو مشكور على ذلك ويجزئها وإن لم يقم فإن كان عندها مال زكت منه وأبقت الذهب على ما هو عليه وإن لم يكن لها مال فإنها تبيع من الذهب بقدر الزكاة وتخرج الزكاة وإن قال قائل إذا أو جبتم عليها الزكاة فإنه على مر السنين سوف لا يكون عندها حلي؟ الجواب على هذا أن هذا الحلي إذا بلغ قدرا ينقص عن النصاب فلا زكاة فيه فحينئذ لا يمكن أن تعدم هذا الحلي، أما مالها غير الحلي فهي أيضا تزكيه هي ولكن إن شاء زوجها أن يزكي عنها فلا حرج.


يقول السائل: إذا كان لزوجتي مثلاً أو لأحد أقربائي مال يودع عندي وأختلط بمالي بإذن صاحبه فهل زكاته إذا حال عليه الحول تكون علي أو على صاحبي؟

فأجاب رحمه الله تعالى: تكون زكاته على صاحبه وليست عليك لأنك لست مالكاً له إلا إذا أذن لك باستقراضه إذا أخذته قرضاً فإنك إذا أخذته قرضاً ملكته فإذا ملكته صار من جملة مالك تزكيه مع مالك.
فضيلة الشيخ: وليس على صاحبه زكاة في هذه الحالة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما صاحبه فإن عليه الزكاة فيه أيضاً مادام المقترض غنيّاً أي ساعة يطلب منه القرض يرده عليه هذا هو القول الراجح في هذه المسألة ويرى بعض أهل العلم أن من عليه دين فإنه لاتجب الزكاة فيما يقابل ذلك الدين وبناءً على هذه القول يكون هذا المقترض ليس عليه زكاة فيما يقابل ما استقرضه من صاحبه ولكن عموم الكتاب والسنة تدل على وجوب الزكاة فيمن عنده مال ولو كان عليه دين إلا أنه إذا كان دينه قد حل قبل وجوب الزكاة فإن الزكاة تسقط عنه في هذه الحال لأنه روي عن عثمان رضي الله عنه أنه كان يقول (إن هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه) يعني ثم يؤدي زكاته بعد.


يقول السائل أهالي قبيلتنا يجمعون الزكاة ويعطونها الفقيه فيقولون من صام يجب أن يعطيها الفقيه وهي زكاة البدن هل هم على حق أم لا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الفقيه أميناً يعطيها الفقراء المستحقين لها فلا بأس أن يدفع الناس زكاتهم إليه ولكن يكون الدفع قبل العيد بيومٍ أو يومين ويكون إيصاله هو إلى الفقراء قبل صلاة العيد أما إذا كان الفقيه يأخذها لنفسها بحجة أنه فقيه وهو غنيٌ عنها فإنه لا يجوز إعطاؤه إياها وهو أيضاً لا يحل له أن يأخذها وهو غير أهلٍ لها.


تقول السائلة كان لزوجي صديق له يعمل سائقاً عند الأثرياء وكان هذا الرجل الثري يذبح العديد من الذبائح لتوزيعها على الفقراء فكان هذا السائق يأتي لنا ببعض اللحوم ويقول بأنه لا يجد من يعطي لهم هذه اللحوم رغم أن حالتنا المادية ميسرة فهل هذه اللحوم حرام علينا أم لا وإذا كان حراماً فماذا يجب علينا مقابل ما أخذناه من اللحوم نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا المال الذي يتصدق به هذا الغني قد نص على أنه للفقراء فإنه لا يجوز للغني أن يأخذ منه لكن لو تصدق به على فقير ثم الفقير تبرع به لغني فلا بأس لأن الفقير لما تصدق به عليه صار ملكاً له يتصرف فيه بما يشاء أما إذا قال الغني هذه الذبائح وهذه الأطعمة وهذه الألبسة صدقة ولم يقل للفقراء فإن الغني له أن يأخذ منها لكنه لا ينبغي أن يأخذ منها مع وجود محتاج لها لأن المحتاج أحق.


يقول السائل يوجد في منطقتنا فرع لجمعية خيرية هل يجوز أن أدفع شيئاً من زكاة مالي فيها لهم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان القائمون على هذا الفرع الخيري ممن يوثق بهم في دينهم وعلمهم فلا بأس أن تدفع إليهم من زكاتك وتخبرهم بهذا أي بالزكاة لئلا يصرفها مصرف الصدقات أما إذا كنت لا تعرف عن حالهم فالأفضل أن تؤدي ذلك بنفسك بل الأفضل أن تؤدي ذلك بنفسك مطلقاً لأن كون الإنسان يباشر نفسه مطلقاً لإخراج الزكاة بنفسه ويطمئن إلى وصولها إلى أهلها ويثاب ويؤجر على تعب وصولها إلى أهلها أولى من كونه يعطيها لمن يؤديها عنه.


السائل م. ت.ت من مكة المكرمة يقول سلَّمني أحد أصدقائي مبلغاً وقدره خمسة آلاف ريال من زكاة ماله وعمدني أن أوزعها على الفقراء والمساكين وكنت في ذلك الوقت محتاجاً لهذا المال حاجة ملحة وعلي دين ولم أستطع قضاءه وقد أخذت هذا المال وقضيت به ديني بدون علم منه وأخبرته أني وزعت المال على الفقراء فما حكم عملي هذا وهل يعتبر بذلك قد أدى زكاته أم لا

فأجاب رحمه الله تعالى: إن تصرفك هذا خطأ عظيم حيث كذبت على صاحبك الذي وكلك وزعمت أنك أديته للفقراء وكان الواجب عليك إذا كنت في حاجة إليه وكنت من أهل الزكاة أن تستأذن منه قبل أن تتصرف فيه وأن تقول له هل تسمح لي أن أقضي به ديني فإذا سمح لك بهذا فلا شيء فيه ولكن حين حصل منك ما حصل فعليك أن ترجع إلى صاحبك وأن تخبره بما فعلت وأن تستسمح منه ثم إن سمح لك وأجاز تصرفك بصرف هذا المال إلى الدين الذي عليك فإنه صحيح تبرأ ذمته من زكاته وتسلم أنت من الإثم وأما إذا لم يأذن لك فإنه يجب عليك أن ترد إليه المبلغ وهو يخرج الزكاة عن نفسه لأن الزكاة لم تبلغ محلها.


يقول السائل رجل فقير وله صديق غني موسر وحينما يريد صديقه الغني دفع الزكاة يقول له هذا الفقير أعطني جزءاً من المال أنفقه لك على بعض الأسر المحتاجة وهو يعني نفسه ولكنه يستحي أن يصرح له بحاجته فيعطيه المال على أن يوزعه على المحتاجين فيأخذه وهو محتاج فعلا فهل يجوز أخذ الزكاة بهذه الطريقة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا محرم عليه ولا يجوز وهو خلاف الأمانة لأن صاحبه يعطيه على أنه وكيل يدفعه لغيره وهو يأخذه لنفسه وقد ذكر أهل العلم بأن الوكيل لا يجوز أن يتصرف فيما وكل فيه لنفسه وعلى هذا فإن الواجب عليه الآن أن يبين لصاحبه بأن ما كان يأخذه من قبل كان يصرفه على نفسه فإن أجازه فذاك وإن لم يجزه فإن عليه الضمان أي على هذا الذي تصرف هذا التصرف عليه أن يضمن ما أخذه لنفسه ليؤدي الزكاة عن صاحبه وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى مسألة يفعلها بعض الناس الجهال وهو أنه يكون فقيراً ويأخذ من الزكاة ثم يغنيه الله فيعطيه الناس على العادة على أنه لم يزل فقيراً ثم يأخذها فمن الناس من يأخذها ويأكلها ويقول أنا ما سألت وهذا رزق ساقه الله إليَّ وهذا محرم ولا يجوز لأن من أغناه الله تعالى حرم الله عليه أن يأكل شيء من الزكاة ومن الناس من يأخذها ثم يعطيها غيره بدون أن يوكله صاحب الزكاة وهذا أيضا محرم ولا يحل له أن يتصرف هذا التصرف وإن كان دون الأول لكنه محرم عليه أن يفعل هذا ويجب عليه ضمان الزكاة لصاحبها إذا لم يأذن له ويجز تصرفه وإذا كان هذا صادقا فإنه يقول لصاحب الزكاة الذي أعطاه أنا قد أغناني الله ولكني إذا تحب أن أعطيها من أراه أهلا فإن أذن له وإلا فليردها إليه.


السائلة أي ش تقول نحن عائلة وزوجي يعمل في الصباح براتب بسيط لا يكفي إيجار الشقة التي نعيش فيها ويعمل في آخر النهار على حسب رزق الله له حتى نؤكل منه الأولاد وربما جاءه رزق في يوم وأحياناً يمر عليه اليوم واليومان والأسبوع لا يأتي له رزق وفي كثير من الأحيان كنا لا نجد ما نطعمه الأولاد وكنا نتعفف ولا يشعر بنا أحد ولا يعرف أحد بأننا فقراء ولنا أصدقاء أثرياء لا يعرفون أننا فقراء ولا يعرفون فقراء يعطونهم زكاة أموالهم وسألتني ذات يوم واحده منهن إن كنت أعرف أحد الفقراء ممن يستحق الزكاة زكاة المال ولكن بشروط أن يكون ملتزمين بالصلاة وبالحجاب الشرعي وهذه الشروط تنطبق علينا وقلت لهم نعم وقصدت العائلة أي عائلتنا وأناس آخرين فقراء نعرفهم وكانت تعطينا راتب شهري لكل عائلة من الفقراء مبلغ بسيط وأخذت منهم على أننا عائلة من الفقراء وطلبت صاحبة المال أن نعرف اسم لكل عائلة نأخذ منها هذا المال وبعض البيانات عن العائلة مثل العدد وغير ذلك لتحدد لكل عائلة مبلغ مناسب وذكرت لها عائلتنا وبينت لها بأسماءنا لأننا غير مشهورين لأنني أستحي أن تعرف بأننا فقراء فهل علي إثم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليك إثم في هذا لأن الواجب أن تقولي الحق ولا ضرر على الإنسان أن يبين حاله فإن الله تعالى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وقد قال الرجل الذي أصاب أهله في رمضان وأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه ماذا يجب عليه فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجب عليه أن يعتق رقبة فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا وكل هذا يقول الرجل لا أستطيع ثم جلس الرجل فجيء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتمر فقال (خذ هذا تصدق به فقال أعلى أفقر مني فوالله يا رسول الله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال أطمعه أهلك) فهذا الرجل وصف نفسه بأنه ما من أهل بيت بين لابتيها أفقر منه بحضرة الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يقل له شيئاً فالواجب إذا أُعطيتم مالاً للفقراء أن تصرفوه لغيركم وإذا كنتم مستحقين أن تقولوا لمن أعطاكم أعلى مستحق أحق منا كما قال هذا الرجل ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني ولا حرج عليكم في هذا وما حصل منكم من قبل فأخبروا الآن الذي أعطاكم بأنكم أخذتموه نظراً لكونكم مستحقين له وثقي بأن هؤلاء الذين أعطوكم لا يعارضون ما تصرفتم به وفي غالب ظني أنكم إذا أخبرتموهم سوف يسمحون لكم عن ما مضى وسوف يحسبون حسابكم في المستقبل وتكون على بينة وعلى برهان وإنني بهذه المناسبة أقول إن الوكيل والولي والوصي والناظر لا يحل لهم أن يتصرفوا فيما هم عليه بما فيه حظ لأنفسهم فالوكيل هو الذي يتصرف للإنسان بإذنه في حياته مثل أن أوكل شخصاً يشتري لي سيارة فيقيد سيارته لي ويعطيني إياها ولا يخبرني بالواقع هذا حرام عليه أو إنسان أعطيته دراهم وكلته ليوزعها على الفقراء وهو فقير فيأخذ منها بلا إذني هذا حرام عليه لأنني لو أردت لقلت خذ أو قلت خذ هذه وزعها الفقراء وإن كنت محتاجاً فخذ منها.
والوصي هو الذي يوصى إليه بعد موت الموصِي مثل أن يقول ثلثي على فلان فهذا الرجل الذي هو الوصي لا يجوز أن يأخذ شيئاً من المال الذي هو وصي عليه ولو قرضاً وبعض الناس يجهل هذا الأمر يكون بيده مال ثلث فإذا احتاج أخذ منه قرضاً ليرده وهذا حرام حتى إن كان واثقاً من نفسه أنه سيرده لأنه لا يدري عن المستقبل قد تختلف الأمور فيفتقر وقد يموت فيضيع حق الموصِي وأما الناظر فهو المتصرف في الوقف مثل أن يقول الإنسان وقفت هذا البيت ويذكر الجهة التي وقفها عليها ثم يقول والناظر فلان فهذا الناظر لا يحل له أن يتصرف في هذا الوقف بشيء فيه حظ له لأنه مؤتمن.
وأما الولي وهو الرابع ممن يتصرف في مال غيره فهو ولي اليتيم أو السفيه أو ما أشبه ذلك فهذا أيضا لا يحل له أن يتصرف في مال من هو ولي عليه لحظ نفسه فلو قال ولي اليتيم أنا عندي لهؤلاء الأيتام عشرة آلاف ريال وأنا محتاج إلى خمسة آلاف ريال أستقرضهن وأردها قلنا هذا حرام عليك لا يجوز وإنني بهذه المناسبة أود أن أرشد إخواني الكُتَّابْ الذين يكتبون الوصايا فإن كثير منهم يقول في كتابته: أوصى فلان بثلث ماله يصرف في كذا وكذا وكذا والوكيل فلان هذه العبارة لو أخذناها بظاهرها لكن الموصي إذا مات بطلت الوصية لأن الوكيل إذا مات الموكل انعزل عن الوكالة لكن نعلم أن الكاتب أراد بقوله والوكيل فلان أراد به الوصي وعلى هذا فينبغي للكُتَّاب الذين يكتبون الوصايا أن يقولوا والوصي على ثلثي فلان بن فلان بدلاً عن والوكيل لأن هذا هو تحرير العبارة المطابق لما ذكره أهل الفقه والمطابق لواقع الحال أيضاً والخلاصة أنه لا يجوز للإنسان أن يتصرف فيما وُكِّلَ فيه بشيء فيه حظ لنفسه فمن أعطي مالاً للفقراء وهو فقير فإنه لا يأخذ منه إلا بعد إذن من أعطاه المال.


جارٍ التحميل