ولد مولود وسقط في الشهر السادس وقد أتي كامل النمو ذكر إلا أنه تم دفنه دون أن يغسل ودون الصلاة عليه فما هي الكفارة في مثل هذه الحالة هل هي على الوالد أم على الوالدة مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هناك كفارة ما دام سقط بدون سبب ولكن عليهم الآن أن يصلوا عليه وتحصل الصلاة بواحد ولو في البيت فيصلى عليه صلاة الجنازة إلا إذا كان يعرف مكان دفنه فليذهب إلى مكان دفنه وليصل على القبر لأن الصلاة على الغائب لا تجوز حيث أمكن الصلاة على القبر ولهذا لم يصل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المرأة التي كانت تقم المسجد فماتت فدفنوها ليلا ولم يخبروا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال (دلوني على قبرها) فدلوه عليه فصلى عليه وعلى هذا فنقول يخرج أبوه أو أحد من إخوانه إلى مكان قبره إن كانوا يعرفونه فيصلون عليه صلاة الجنازة.
يعتقد البعض من الناس أنه لابد أن يكون رأس الميت عن يمين الإمام أثناء الصلاة على الميت فهل هذا صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح بل لا فرق بين كون رأس الميت على يسار الإمام أو على يمين الإمام وإنما يشرع أن يكون رأس الميت على اليمين مستقبل القبلة في القبر لأنه سوف يوضع على جنبه الأيمن وإذا وضع على جنبه الأيمن مستقبلا به القبلة فلابد أن يكون الرأس على يمين مستقبل القبلة وأما حال الصلاة عليه فلا أعلم أن أحدا قال ينبغي أن يكون على يمينه أو على يساره والأمر واسع في هذا فضيلة الشيخ: وبالنسبة للمرأة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة والرجل سواء لكن الموقف هو الذي يختلف فيه الرجل والمرأة فالرجل يكون وقوف الإمام عند رأسه والمرأة يكون وقوف الإمام عند وسطها.
هل الإخبار عن وفاة شخصٍ في الجريدة من أجل أن يصلى عليه جائز؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على الميت الغائب غير مشروعة إلا من لم يصل عليه ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلى على الغائب إلا على النجاشي فقط لأن النجاشي كان في بلدٍ أهلها غير مسلمين والصحابة من بعده لا نعلمهم إذا مات أحدٌ له دوره في الإسلام يصلون عليه وهذه المسألة فيها ثلاثة أقوال للعلماء القول الأول أنه لا يصلى على غائبٍ قد صلى عليه مطلقاً سواءٌ كان له دورٌ في الإسلام لكونه عالماً أو تاجراً ينفع الناس من ماله أو لم يكن له دور والقول الثاني أنه يصلى على كل ميت أياً كان سواءٌ صلى عليه أو لم يصلَّ عليه وسواءٌ كان له دور في الإسلام أو لا حتى إن بعضهم بالغ في هذا وقال إنه ينبغي على الإنسان إذا أراد أن ينام أن يصلى صلاة الغائب على من مات في هذا اليوم من المسلمين فابتدع في دين الله ما ليس منه هذان قولان القول الثالث أنه إن كان له دورٌ في الإسلام بكونه عالماً أو كان غنياً كثير الصدقة أو ما أشبه ذلك فإنه يصلى عليه تشجيعاً لغيره أن يعمل مثل عمله وإن لم يكن له دور فلا يصلى عليه والذي يظهر لي من السنة أنه لا يصلى على غائب إلا من لم يُصلَّ عليه فقط.
إذا فاتتني صلاة الجنازة فهل يجوز أن أصلىها منفرداً أو مع جماعةٍ أخرى وهل يلزم جميع من حضروا للصلاة أن يصلوا أم أنها فرض كفاية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على الميت فرض كفاية وليست فرض عين وإذا فاتت الإنسان الصلاة على الميت صلى على قبره لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى على القبر وأما أن يعيد الصلاة عليه وهو في المسجد والميت قد حمل إلى المقبرة فلا يصح لأنه لا بد من حضور الميت بين يدي المصلى أو أن يكون المصلى يصلى على قبره.
أحسن الله إليكم هذا سائل سوري يقول أنا سوري وأسأل هذا السؤال شاهدت عند الصلاة على الميت بعض المشايخ يصلون صلاة الجنازة ويكون الميت إن كان رجلاً يكون رأسه باتجاه الشرق وإن كانت امرأة فالعكس وبعض المشايخ يقولون لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة فما رأي فضيلتكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن أهل الشمال قبلتهم الجنوب فكأن السائل يقول إذا وضعت الجنازة عرضاً بين يدي الإمام هل يكون رأسها للشرق أو للغرب بمعنى هل يكون الرأس عن يمين الإمام أو عن يسار الإمام نقول كله سواء، سواء كان هذا أو هذا ولكن الأفضل تحديد موقف الإمام ما هو الأفضل الأفضل بالنسبة للمرأة أن يكون حذاء وسطها وبالنسبة للرجل أن يكون حذاء رأسه.
ما حكم الجنازة إذا وضعت أمام المصلىن ليصلوا صلاة الفرض ثم يصلوا عليها
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج في ذلك إذا علمنا أنها لا تشغلهم أما إذا علمنا أنها تشغلهم فإنه يكره أن يستقبل المصلى ما يشغله وكونها لا تشغل المصلىن مثل أن تكون في زاوية من زوايا المسجد ليست في وسط الصف.
بالنسبة لصلاة الجنازة وصلاة العيدين والكسوف أيضا هل يقال دعاء الاستفتاح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الجنازة قال العلماء إنه لا يستفتح لها لأنها ليس فيها ركوع ولا سجود ولا تشهد فهي مبنية على التخفيف وأما صلاة العيدين صلاة الاستسقاء صلاة الجمعة فهي كغيرها من الصلوات يستفتح لها
إذا دخلت المسجد وهم يصلون على جنازة هل أكمل معهم الجنازة أم أصلى صلاة الفريضة وشكراً لكم وفقكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إنك تصلى معهم صلاة الجنازة ثم تقبل على فريضتك لأنك إذا صلىت الفريضة فاتت الجنازة وإذا صلىت على الجنازة لم تفوت الفريضة فالأولى في مثل هذه الحال أن تدخل معهم في صلاة الجنازة ثم إذا أنهيتها تصلى صلاة الفريضة وذلك لأن تشاغلك بالفريضة يستلزم فوات صلاة الجنازة وتشاغلك بصلاة الجنازة لا يستلزم فوات صلاة الفريضة.
حمل الميت ودفنه - حمل الميت
هل يجوز للمسلم أن يشيع جنازة غير المسلم أو العكس أرجو بهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للمسلم أن يشيع جنازة غير المسلم لأن اتباع الجنائز من حقوق المسلم على المسلم وليس من حقوق الكافر على المسلم وكما أن الكافر لا يبدأ بالسلام ولا يفسح له الطريق كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريقٍ فاضطروهم إلى أضيقه) فإنه لا يجوز إكرامه باتباع جنازته أياً كان هذا الكافر حتى ولو كان أقرب الناس إليك وأما تشييع الكافر للمسلم فهو محل نظرٍ عندي ولا أجزم بالجواب عليه الآن.
السائل علي بن كمال مصري ومقيم بالطائف يسأل عن حكم اتباع النساء للجنائز؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اتباع النساء للجنائز محرم وزيارتهن القبور محرمة أما زيارتهن القبور فإنها من كبائر الذنوب (لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن زائرات القبور) وأما اتباعهن الجنازة ففيه حديث أم عطية رضي الله عنها قالت (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) ومن العلماء من قال إن هذا النهي نهي كراهة لقولها ولم يعزم علينا ومنهم من قال إنه نهي تحريم لأن العبرة بالحديث لا بما قالت تفقها والحديث (نهينا عن اتباع الجنائز) وأما قولها (ولم يعزم علينا) فهذا تفقه من عندها والأصل في النهي التحريم فيكون اتباع النساء للجنائز يكون حراما وهذا هو الأقرب.
هل يجوز المشي بالجنازة بصوت مرتفع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجنازة ينبغي للمشيعين لها أن يكونوا متأملين متفكرين في مستقبلهم وأنهم سوف يُحْمَلُونَ على الأعناق كما حمل هذا الميت إن عاجلا وإن آجلا وحينئذٍ يهتمون بأمورهم ويوطنون النفس على الأعمال الصالحة ولهذا كره العلماء أن يتحدث المشيعون بأمور الدنيا أو أن يضحكوا وكأنهم في مجلس نزهة وطرفة وأما الذكر معها بأصوات عالية أو قول اذكروا الله أو وحدوا الله فهذا كله من البدع التي لم ترد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عن أحد من أصحابه وإنني بهذه المناسبة أحث إخواني على اتباع الجنائز فإن النبي صلى الله وعليه وسلم قال (من شهد جنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل وما القيراطان قال مثل الجبلين العظيمين وفي رواية أصغرهما مثل أحد).
ما حكم رفع الصوت أثناء حمل الجنازة وما المشروع أثناء حملها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رفع الصوت أثناء حمل الجنازة أيضاً من البدع كالذين يرفعون أصواتهم فيقولون هللوا كبروا هذا من البدع وإنما المشروع لحامل الجنازة ومشيعها أن يتذكر بقلبه حاله ومآله وأنه سيكون له هذه الحالة التي عليها الميت إن قريباً أو بعيداً فيتفكر في أموره ويستعد لهذه النقلة التي سيكون إليها ولا بد.
ماحكم الشرع في نظركم في الآتي إذا حملوا الميت على النعش يقولون وبصوت مرتفع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ويردد البقية بصوت مرتفع هل هذا من السنة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس من السنة أعني رفع الصوت بالذكر عند حمل الجنازة والسير به بل إن رفع الصوت بالذكر في هذه الحال من البدع فالذين يشيعون الجنائز في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يسمع لهم صوت في ذكر ولا غيره وإنما هم يحملون الميت والواحد يتفكر في مآله وأنه سيكون كما كان هذا الميت سيكون محمولا بعدما كان حاملا سيكون في بطن الأرض بعدما كان على ظهرها سيكون محاسبا بعد أن كان عاملا متمكنا من العمل سيكون مرتهناً في قبره بعد أن كان طليقا يمشي من قصره إلى متجره إلى مسجده فالحاصل أن الذي ينبغي لحامل الجنازة أن يكون مفكرا متأملا في مآله الذي لابد منه وأما الذكر ورفع الصوت به فإن هذا ليس من هدي السلف الصالح رضي الله عنهم.
هذه الرسالة وردتنا من المرسل علي أحمد اليماني بجدة يقول بسم الله عندنا في القرية في اليمن إذا توفي أحد المسلمين يخرج أهل القرية يرددون بصوتٍ عالٍ جداً لا إله إلا الله محمد رسول الله فهل يجوز أن يرددوا هذا بصوتٍ عالٍ حتى يسمع الذي في القرية المجاورة لنا مع العلم أن النساء يخرجن معهم إلى قرب المقبرة.
فأجاب رحمه الله تعالى: كل هذا من الخطأ فإن المشروع في مشيع الجنازة ومتبعها المشروع أن يكون خاشعاً وأن يكون متذكراً للحال التي عليها هذا الميت وأنه سيكون هو عن قريبٍ أو بعيد على ما كان عليه هذا الميت فيعتبر ويتبصر ويعرف حال الدنيا وأن مآلها إلى الفناء ورفع الصوت بالذكر خلف الجنازة هو من البدع التي لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه يفعلونها وكل عبادةٍ بل كل عملٍ يعتقده الإنسان عبادة ويتقرب به إلى الله فإنه إذا لم يكن له حظٌ من الشرع فهو بدعةٌ مردودٌ على فاعله لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وكذلك من الخطأ اتباع النساء للجنائز (فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء عن اتباع الجنائز) فلا ينبغي للمرأة أن تتبع الجنازة وإذا تبعتها فإن على الرجال أن ينهوها وأن يطردوها عن متابعة الجنازة.
رسالة من اليمن من أحد الإخوة المستمعين يقول عند حمل الميت إلى المقبرة يرددون لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله بصوتٍ جماعي وفي المساء يجتمعون في بيت الميت ويهللون لا إله إلا الله خمسة وسبعين مرة بزعمهم أن عملهم هذا يخفف عن الميت الذنوب فما حكم الشرع في نظركم في عملهم هذا وما هي السنة في ذلك مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا من البدع التي ابتدعها مبتدعوها وقد حذر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من البدع تحذيراً بالغاً حتى قال (كل بدعةٍ ضلالة) فالواجب الكف عن هذا والميت لا ينتفع بهذا الشيء الذي يعملونه وهو بدعة لأن البدعة ليس فيها أجر فإذا لم يكن فيها أجر للفاعل فكيف يكون فيها أجر للمفعولة له وكذلك اجتماعهم في بيت الميت وقولهم لا إله إلا الله خمسة وسبعين مرة هذا أيضاً من البدع هذا من البدع في ذاته وفي عدده فعليهم أن ينتهوا وأحسن ما يفعل للميت أنه إذا فرغ من دفنه وقف على القبر واستغفر له سأل الله عز وجل أن يثبته فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) فيقف الإنسان عند القبر ويقول اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم ثبته بالقول الثابت اللهم ثبته بالقول الثابت اللهم ثبته بالقول الثابت أو يقتصر على قوله اللهم ثبته اللهم ثبته اللهم ثبته ثم ينصرف هذه هي السنة.
هذه الرسالة وردتنا من المرسل سليم عبد اللطيف يقول فيها عن اتباع الجنازة اشتغلت سنتين في المملكة العربية السعودية وأنا أعبد الله حتى جاء يوم سفري إلى المغرب وهناك سألت إمام المسجد وقلت له لماذا لا تذهب مع الجنازة إلى المقبرة فأجابني وقال لا يجوز الذهاب مع الجنازة لأنها حرام وهذا الإمام يصلى بالجماعة في المسجد وليس متزوج هل يجوز له الصلاة بالجماعة أم لا أفيدونا وأنا في حيرة وشكراً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اتباع الجنازة سنة لأنه من حق المسلم على المسلم وفيه أجر عظيم حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من شهد الجنازة حتى يُصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل وما القيراطان يا رسول الله قال مثل الجبلين العظيمين وفي رواية أصغرهما مثل أحد) فينبغي للإنسان أن يحرص على اتباع الجنائز ولو تكرر ذلك في اليوم أكثر من مرة أو مرتين لأنه كلما عمل ازداد له الأجر ولهذا لما حُدِّث ابن عمر رضي الله عنهما بهذا الحديث قال (لقد فرطنا في قراريط كثيرة) ثم بدأ يتبع الجنائز رضي الله عنه وقول الإمام الذي أشار إليه السائل إن اتباع الجنازة حرام لا أدري ما هو السبب في قوله هذا لأني أستبعد أن يكون أحدٌ من المسلمين يجهل حكم هذه المسألة حتى يظن أنه حرام ما أظن أحداً يظن ذلك ولعل الإمام يرى أن هذا الميت ليس مسلماً ومن المعلوم أن اتباع جنازة غير المسلم محرم لا يجوز فلعله يرى هذا ولكني أقول للإمام هذا ولغيره إنه إذا عُرضَتْ جنازة والإنسان يشك في كونه مسلماً سواء من الأجانب الذين لا نعرف عن حالهم شيئاً إلا أنه مسلم أو كان من المواطنين الذين كثر في بعضهم النفاق وكثر في بعضهم الردة كترك الصلاة مثلاً فإن الإنسان إذا قدمت له جنازة على هذا الوجه الذي يشك فيه فإن ثمت طريقاً يتمكن فيه من الخلاص وذلك بأن يشترط فيقول إذا تقدم للصلاة عليها وأراد الدعاء لها يقول اللهم إن كان مؤمناً فاغفر له وارحمه وعافيه إلى آخره... فيستثني ويشترط ويدل لهذا أن الاشتراط في الدعاء واقع في القرآن وفي آيات اللعان يقول الرجل والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وتقول المرأة والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فعُلِّق الدعاء بالشرط فكذلك هنا وقد ذكر ابن القيم رحمه الله عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأنه سأله عن أشياء منها أنه قدم إلى شيخ الإسلام ابن تيمية أموات يجهل حالهم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم في المنام عليك بالشرط يا أحمد وأحمد اسم شيخ الإسلام ابن تيمية عليك بالشرط يعني معناه اشترط عند الدعاء له إن كان مؤمناً فاغفر له وارحمه وبهذا يتخلص من الشك أو الإثم إن صلى عليه وهو غير مسلم إذاً أجبنا على الشق الأول وهو اتباع الجنازة وبينا أنه سنة وأن فيه أجراً كبيراً.
حمل الميت ودفنه - الدفن
يقول في هذا السؤال سمعنا أن كل إنسانٍ بمشيئة الله تعالى يدفن في المكان الذي خلق منه هل هذا صحيح يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم لهذا أصلاً من الكتاب والسنة أن الإنسان يدفن في المكان الذي خلق منه لكن على سبيل العموم قال الله تعالى في الأرض (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) والإنسان لا يدري بأي أرضٍ يموت لقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ).
هذه سائلة للبرنامج تقول ما حكم قراءة القرآن على الميت قبل الدفن وبعده وهل يجوز أن أقرأ سورة يس على الميت بسبب أنها تهون عليه من سكرات الموت وتخفف عنه من عذاب القبر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القراءة على الميت بدعة ليس لها أصل من السنة ولا من عمل الخلفاء الراشدين فيما نعلم وإنما يُدعى للميت بعد الموت كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل على أبي سلمة رضي الله عنه وقد شق بصره وخرجت روحه فقال عليه الصلاة والسلام (اللهم اغفر لأبي سلمة وافسح له في قبره ونور له فيه وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه) ثم أغمض صلى الله عليه وسلم عينيه أي عيني أبي سلمة فرجَّ الناس من أهله فقال عليه الصلاة والسلام (لا تدعو على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون) وهذا يدل على الترغيب في الدعاء للميت حين موته فأما قراءة القرآن عليه فلا أصل لها أما قراءة يس على المحتضر يعني على الذي في سياق الموت فهي مسألة اختلف فيها بناء على الحديث الوارد فيها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما يروى عنه (اقرؤوا على موتاكم يس) وذكر أهل العلم أن من فوائد قراءتها أنها تخفف النزع على الميت ولا أعلم أن أحداً قال إنها تخفف من عذاب القبر لكن بعض أهل العلم ضعف هذا الحديث وإذا كان الحديث ضعيفا فلا حجة فيه ثم إذا قلنا باستحباب قراءتها على الميت فإنه إن عرف الإنسان أن الميت قوي العزيمة رابط الجأش فليقرأها بصوت مسموع وإن كان يخشى أن المريض المحتضر ينزعج إذا سمع قراءة يس فإنه يقرؤها بصوت خفيف.
جزاكم الله خيراً هذا السائل يقول الذي يموت في بلاد بعيدة عن أهله وأقاربه ويدفن في تلك البلاد التي لا يوجد له أقارب فيها هل هذا يضره بشيء أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يضره بشيء لأن الإنسان مهما كان دفنه في أي أرض سوف يبعث يوم القيامة من مكانه ولهذا لا ينبغي للميت أن يوصي قبل موته بأن يدفن في البلد الفلاني أو البلد الفلاني لما في ذلك من الأتعاب والإرهاق لأهله ووصيته بهذا لا يلزم تنفيذها لأنها متعبة من وجه ولا نعلم أحداً من السلف فعلها فيما إذا كانت البلاد الأخرى بعيدة أما لو مات في ضواحي البلد وأوصى أن يدفن في البلد نفسها فهذا لا بأس به لكن ما يحتاج إلى سفر فإن هذا ليس من عمل السلف فيما أعلم والإنسان سيجد من نعيم القبر وعذاب القبر ما يستحقه سواء دفن في بلده أو في بلد آخر.
بارك الله فيكم بالنسبة للوصية إذا أوصى الميت بنقله إذا مات إلى قرية معينة أو مكان معين
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول الأولى ألا يوصي الإنسان بدفنه في مكان معين ولا سيما مع البعد والمشقة لأن ذلك يحرج من وراءه من الأقارب وغيرهم وأرض الله واحدة وسواء في الشرق أو في الغرب وإن كان بعض البقع التي عرف أن الرسول عليه الصلاة والسلام اختار الدفن فيها كالبقيع مثلا تكون أفضل لكن لا نقول إن الإنسان ينقل من بلد بعيد إلى البقيع إنما لو كان حول المدينة وأوصى أن يدفن في البقيع بدون مشقة فهذا لا بأس به.
المستمعة من حفر الباطن تقول هل يجوز للمسلم أن يكتب في وصيته مكان دفنه أم لا يا شيخ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للمسلم أن يوصي بدفنه في مكانٍ معين ولكن لا ينبغي للمسلم أن يفعل ذلك لما فيه من إرهاق من بعده والتعب عليهم وأرض الله سبحانه وتعالى كلها واحدة فالأولى للإنسان أن يدع هذا الأمر إلى ما يتيسر لمن بعده في أن يدفن في المحل الذي يقدر الله عز وجل أن يدفن فيه ويدفن مع المسلمين فالقبر إما روضةٌ من رياض الجنة وإما حفرةٌ من حفر النار في أي مكانٍ دفن الإنسان.
هذه الرسالة وردتنا من الأردن يقول فيها الأخ خليل زيد محمد النعامي هل يجوز بناء القبر، وإذا لم يجز أفيدوني ماذا أفعل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أدري هل يريد ببناء القبر اتخاذ مكان للإنسان يدفن فيه مبنياً، أو أنه يريد ببناء القبر البناء عليه، فإن كان الأول وهو أن يتخذ مكاناً يدفن فيه فإن السنة هو أن يكون القبر ملحداً، أي أن تحفر حفرة ويجعل في مقدمة القبر من ما يلي القبلة حفرة أخرى بمقدار جسم الميت يدفن فيها فإن هذا هو السنة التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فمن اتخذ قبراً مبنياً ببناء فإنه يكون مخالفاً للسنة وأما إذا كان يريد البناء على القبور فإن هذا محرم وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم لما فيه من تعظيم أهل القبور وكونه وسيلة وذريعة إلى أن تعبد هذه القبور وتتخذ آلهة مع الله كما هو الشأن في كثير من الأبنية التي بنيت على القبور فأصبح الناس يشركون أصحاب هذه القبور مع الله سبحانه وتعالى.
بارك الله فيكم يقول فضيلة الشيخ التعجيل في دفن الميت هل هو سنة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم التعجيل في دفن الميت وفي تجهيزه أيضاً كتغسيله وتكفينه والصلاة عليه من السنة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أسرعوا بالجنازة) ولأن الميت إذا كان من أهل الصلاح فإن روحه تقول قدموني قدموني تريد أن تصل إلى باب الكرامة لكن لا بأس أن ينتظر به ساعات لانتظار كثرة الجمع عليه وأما ما يفعله بعض الناس اليوم من كون الميت يموت ثم ينتظر قريبه الذي يقدم من أمريكا أو من غيرها من البلاد البعيدة وربما يبقى يومين أو ثلاثة فهذا جناية على الميت وغير مشروع بل نقول يدفن الميت وإذا جاء قريبه صلى على قبره.
ما المشروع عمله يا فضيلة الشيخ في أثناء الدفن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المشروع في الدفن أن يوضع الميت على جنبه الأيمن مستقبلاً القبلة وأن يغطى باللبن وأن يدفن عليه التراب ويدخلوه في القبر ممن يعرف كيفية الدفن سواء كان من محارم المرأة أو من غير محارمها.
السائل سعد عبد الوهاب من خميس مشيط يقول في هذا السؤال عندما يموت الشخص ويوضع في قبره هل يشعر بذلك وهل يعلم بأنه انتقل إلى الدار الآخرة وهل يذكر أهله وأولاده؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما كونه يشعر أنه انتقل إلى الدار الآخرة فيشعر من حيث أن يأتيه ملك الموت ليقبض روحه ويعلم أن روحه خرجت من جسده بنظره إليها فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الروح إذا قبضت تبعها البصر ولهذا يشخص بصر الميت - دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة رضي الله عنه وقد شق بصره يعني انفتح فأغمضه النبي عليه الصلاة والسلام وقال (إن الروح إذا قبض أتبعه البصر) ثم قال (اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين وافسح له في قبره ونور له فيه واخلفه في عقبه) دعا له بخمس دعوات عظيمة عظيمة (اللهم اغفر له وارفع درجته في المهديين وافسح له في قبره ونوِّر له فيه واخلفه في عقبه) وما كان في الدنيا فقد أدرك فإن الله تعالى خلفه في عقبه بأن تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة بعد انقضاء عدتها ثم صار أولاد أبي سلمة في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فخلفه النبي صلى الله عليه وسلم في عقبه واستجابةً لدعوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والحاصل أن الميت يدري أنه مات وأنه انتقل إلى الدار الآخرة أما كونه يدري إذا وضع في قبره أو ما أشبه ذلك فهذا لم يرد فيه فيما أعلم سنة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو من أمور الغيب التي لا يجوز الجزم بها إلا بنص من الكتاب والسنة الصحيحة.
السائل: ما هو القرين وهل يرافق الميت حتى في قبره؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القرين هو شيطان مسلط على الإنسان بإذن الله عز وجل يأمره بالفحشاء وينهاه عن المعروف كما قال الله عز وجل (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ) ولكن إذا منَّ الله على العبد بقلب سليم صادق متجه إلى الله عز وجل مريد للآخرة مؤثر لها على الدنيا فإن الله تعالى يعينه على هذا القرين حتى يعجز عن إغوائه ولذلك ينبغي للإنسان كلما نزغه من الشيطان نزغ فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم كما أمر الله, قال الله تعالى (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) والمراد بنزغ الشيطان أن يأمرك بترك الطاعة أو يأمرك بفعل المعصية فإذا أحسست من نفسك الميل إلى ترك الطاعة فهذا من الشيطان أو الميل إلى فعل المعصية فهذا من الشيطان فبادر بالاستعاذة منه يعذك عز وجل وأما كونه أي هذا القرين يمتد إلى أن يكون مع الإنسان في قبره فلا فالظاهر والله أعلم أنه بموت الإنسان يفارقه لأن مهمته التي كان مسخراً لها قد انتهت إذ أن الإنسان إذا مات انقطع عمله كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له).
ما حكم تلقين الميت بعد دفنه وذلك على القبر بأن يقال له يا عبد الله اذكر العهد الذي خرجت عليه إذا جاءك الملكان فقل لهما الله ربي ومحمد نبيي والقرآن إمامي والإسلام ديني وغير ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تلقين الميت بعد دفنه مبني على حديث أبي أمامة رضي الله عنه وقد تنازع الناس في صحته والصواب أنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة وأن تلقين الميت بعد دفنه بدعة لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عن أصحابه في حديث يركن إليه وإنما ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) فيقف بعد الدفن على القبر ويقول اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم ثبته اللهم ثبته اللهم ثبته ثلاث مرات ثم ينصرف وإنما اخترنا أن يقوله ثلاث مرات لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان غالبا إذا دعا يكرر الدعاء ثلاث مرات وأما تلقينه بما ذكر السائل يا فلان ابن فلانة ينسبه إلى أمه اذكر ما خرجت عليه من الدنيا من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله... الخ فهو حديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أحسن الله إليكم وبارك فيكم من الأمارات العربية المتحدة العين هذا السؤال يقول ما رأيكم فيمن يلقنون الميت بعد دفنه وهم يحتجون بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد لقن ابنه إبراهيم بعد دفنه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا أن تلقين الميت بعد دفنه ليس بصحيح ولم ترد به سنةٌ صحيحة لا في إبراهيم رضي الله عنه ولا في غيره وأما حديث أبي أمامة المشهور فإنه حديثٌ ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) ولم يقل لقنوه ثم إن تلقين الميت لا فائدة منه في الواقع لأن الميت لا يسمع مثل هذا ولن يجيب إذا كان ليس على إيمان مهما لقن لا يجيب إذا كان على غير إيمان أي إذا مات على غير إيمان فإنه لا يمكن أن يستجيب بالصواب وإذا مات على الإيمان فإنه يجيب بالصواب سواءٌ لقن أم لم يلقن والخلاصة خلاصة الجواب أنه لا مشروعية لتلقين الميت بعد دفنه وأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا في ابنه ولا غيره.
السائل من اليمن يقول هل ورد في السنة أنه بعد الدفن يقوم رجل بتلقين الميت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لم يصح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما فيه حديث عن أبي إمامة (أنه يلقن ويُدعى بأمه ويقال له اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله) إلى آخره ولكن هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنما السنة جاءت بأن يقف على القبر ويستغفر للميت ويسأل الله له التثبيت فيقول اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم ثبته اللهم ثبته اللهم ثبته فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) ويكون هذا الدعاء أفراداً بمعنى أن كل واحد يدعو به للميت دون أن يكون بصوت واحد.
بارك الله فيكم هذا المستمع من الجزائر سرير الحاج عبد القادر من المحمدية يقول فضيلة الشيخ هل يجوز قراءة القرآن أثناء الدفن وهل يجوز رفع الصوت بذكر أو قراءة قرآن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة القرآن على القبر ليست مشروعة ولم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقرأ على القبر حين دفنه أو أن يقرأ على القبر حين دفن الميت ولا أن يرفع صوته بالذكر وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولكنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا دفن الميت وقف على القبر قال (استغفروا لأخيكم وأسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) فيسن عند دفن الميت إذا فرغ منه أن يقول اللهم اغفر له اللهم ثبته اللهم اغفر له اللهم ثبته اللهم اغفر له اللهم ثبته ثم ينصرف هذا هو المشهور وأما الذكر بصوت مرتفع أو بأمر الناس بذلك اذكروا الله أو يقف عند الجنازة أو عند القبر ويقول ما تقولون في فلان من أجل أن يثنوا عليه خيرا فإن هذا كله ليس من السنة بل هو من البدعة.
بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من محمد أحمد من السودان المستمع يقول في سؤاله هل تجوز الموعظة بعد الدفن بعد دفن الميت نشاهد بعض الإخوان يقوم بالحديث أو بتقديم موعظة بعد الانتهاء من الدفن وهل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الموعظة قبل الدفن أو بعد الدفن نرجو بهذا إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم في هذا سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام إذا دفن الميت قام يعظ الناس ولكنه صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل) هذا هو الذي ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام وغاية ما خرج عن الموعظة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم في جنازة رجل من الأنصار فأنزله إلى القبر ولما يلحد يعني لم يتم لحده فجلس الناس وجلس النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حوله وجعل ينكت بعود في يده الأرض ثم حدثهم عليه الصلاة والسلام عن حال الإنسان واحتضاره هذا هو غاية ما سمعت من الموعظة ومن المعلوم أن هذه ليست موعظة مقصودة بذاتها وإنما لما كانوا جالسين ينتظرون لحد القبر وعظهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس معهم موعظة جالس كالمتحدث وليس قائماً يعظ بصوت مرتفع كأنه خطيب وهنا فرق بين هذا وهذا وفرق بين الشيء العارض وبين الشيء الدائم المستمر قد يقول قائل إن الناس في هذه الحال وعند دفن هذا الميت وفي المقبرة أقرب إلى لين القلب وقبول الموعظة فينبغي أن نستغل هذا الموقف فيقال هذا طيب ولكن ما دمنا لم نجد سلف لنا في هذه المسألة من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من أصحابه وهم أحرص الناس على بذل النصيحة وعلى تحري المواقف التي تكون فيها النصيحة أنفع وأنجع فإنه لا ينبغي لنا أن نتقدم بمثل هذا فالمهم أننا نعرف الفرق بين الشيء الراتب والدائم الذي يقوم الإنسان كأنه خطيب بين الناس يعظ يتكلم وبين الشيء العارض يتحدث فيه الإنسان تحدث الجالس ولهذا نقول لو أن الناس جلسوا ينتظرون لحد القبر وإصلاحه وما أشبه ذلك وتكلم أحد بما يلين القلب فإن هذا بلا شك لا بأس به فيجب التفريق بين الشيء العارض والدائم والشيء الذي يكون بصفة خطيب واعظ والشيء الذي يكون بصفة متحدث يتحدث إلى من حوله حديث الجالس إلى جلسائه.
بالنسبة للوعظ عند القبور ماذا تقولون أو عند الدفن ماذا تقولون فيه بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول فيه إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يفعله أحيانا لكنه ليس يفعله على سبيل الخطابة بحيث يقوم ويعظ الناس بصوت مرتفع والمحفوظ عنه أنه أتى مرة إلى البقيع وهم يدفنون جنازة فجلس وجلس الناس حوله فجعل ينكت بعود ووعظهم عليه الصلاة والسلام وكذلك وعظ عند القبر حيث قال (ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار) لكنه ليس على سبيل الخطابة ولا أعلم إلى ساعتي هذه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو أحدا من الصحابة قام يعظ الناس عند الدفن على وجه الخطابة.
بالنسبة للوعظ عند الدفن يا فضيلة الشيخ وهناك أحكام متعلقة بالدفن لعلكم توجهون المستمعين لها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الوعظ عند الدفن إن كان وعظاً عادياً بمعنى أن الإنسان جالس ينتظر تلحيد الميت وحدث أصحابه بما يلين قلوبهم فهذا خير فعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما أن يقوم خطيباً في الناس فلا لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يقوم خطيباً في الناس بعد الدفن ولا حال الدفن ولو كان ذلك من الأمور المشروعة لكان أول من يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما لم يفعله علم أنه ليس من السنة لكن الإنسان الجالس الذي حوله أناس فيحدثهم لا يقال إنه خطيب فالموعظة عند القبر لا يلزم منها أن يكون الإنسان خطيباً وعليه فلا يصح أن نقول إن البخاري رحمه الله يرى أن يقوم الإنسان خطيباً في الناس عند الدفن حينما ترجم باب الموعظة عند القبر لأنه رحمه الله لم يقل باب الخطبة عند القبر وفرقٌ بين هذا وهذا فالمهم أن حديث الناس الذين حول الإنسان وهو جالس بما يتعلق بالموت والدفن وما أشبه ذلك مما يرقق القلب سنة جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما القيام خطيباً فليس من السنة.
يقول هذا السائل من اليمن فضيلة الشيخ عندنا عادة وهي عند وضع الميت في القبر يصيح منادى بأعلى صوته كما ينادى المؤذن تماما فهل هذا صحيح أفيدونا أفادكم الله.
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا غير صحيح بل هذا من البدع التي أحدثها الناس عند دفن الميت حيث ينزل واحد في القبر أو يكون على حافة القبر ثم يؤذن الأذان كاملا أو يقتصر على التكبيرات الأربعة الأولى وكل هذا من البدع فإن المشروع عند دفن الميت أن يقول من يضعه في لحده بسم الله وعلى ملة رسول الله فقط ولا يزيد على هذا فإذا دفن الميت وتم دفنه وقف عليه وسأل الله له التثبيت واستغفر له لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل).
بارك الله فيكم هذا المستمع قاسم عبده يمني مقيم في الخبر يقول فضيلة الشيخ هل يجوز أن يقف المشيعون بعد الانتهاء من الدفن ويدعوا دعاءً جماعياً للميت ويتقدم بالدعاء أحدهم وهم يؤمِّنون على ذلك أم أن كل واحدٍ يسأل للميت التثبيت وحده سراً أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا أنه إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) فيستغفر كل إنسان له ويسأل الله التثبيت له كل إنسانٍ على حده لا يجتمع الجميع على دعاءٍ واحد لأن ذلك من البدع حيث إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يرشد إلى ذلك ولم يفعله بنفسه بل كان يقف ويقول (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت) ولم يكن يدعو وهم يؤمِّنون ولا أرشد إلى هذا ثم إنه لا يحتاج إلى طول البقاء عند القبر يستغفر له ثلاثاً ويسأل الله له التثبيت ثلاثاً ثم ينصرف فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا؛ دعا ثلاثاً فيقول اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم ثبته اللهم ثبته اللهم ثبته وينصرف ولا حاجة إلى طول القيام وعلى هذا فنقول إذا اجتمعوا وصاروا يدعون بدعاءٍ واحد أو يدعو بهم واحد ويؤمنون فإن ذلك من البدع ومن رآهم من طلبة العلم فليبين للناس أن هذا ليس من السنة.
عند الانتهاء من الدفن يدعو الإمام ويؤمن الحاضرون الذين حوله، فما حكم ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا من البدع أن يدعو الإمام أو غير الإمام بمن حوله للميت ويؤمن الحاضرون لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل ورد خلافه فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم وأسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) ولم يكن يدعو بهم استغفاراً للميت وسؤالاً لتثبيته وإنني بهذه المناسبة أود أن أذكر إخواني المسلمين كل من يسمع كلامي هذا أن يتمشوا في هذه الأمور على ما جاءت به السنة وعمله السلف الصالح وأن لا يحدثوا عندها شيئاً لم يشرعه الله ورسوله فيكون من المبتدعين وكل بدعة ضلالة إذا دفن الميت وفرغ من دفنه يقف الإنسان عند القبر ويقول اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم اغفر له لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا دعا دعا ثلاثاً اللهم ثبته اللهم ثبته اللهم ثبته ثم ينصرف هذا ما تدل عليه السنة وأما الوقوف طويلاً وقراءة الآيات آية الكرسي أو الفاتحة أو يس أو غيرها من السور فلا أصل له.
بعض الناس بعد أن يدفن الميت يبقون عند قبره مدة يستغفرون الله ويذكرون الله ويتكلمون أيضاً مع الميت ويتمسكون بقصة عمرو بن العاص الذي طلب من مشيعيه أن يبقوا عند قبره مدة نحر الجزور نريد حكم هذا العمل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الوقوف عند القبر والاستغفار له وسؤال التثبيت للميت فهذا كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا فرغ من دفنه وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) وأما ما ذكر عن عمرو بن العاص رضي الله عنه فإن هذا من الأمور الاجتهادية التي يعتبر هدي غيره مخالفٌ لها لأن ذلك لم يفعله أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي فهو رضي الله عنه قال لعلِّي - يقول لمن خاطبهم بالبقاء عنده - استأنس بكم حتى أراجع رسل ربي يعني الملائكة الذين يسألون الميت فهذا مجرد اجتهادٍ منه رضي الله عنه قد يوافق عليه وقد لا يوافق ولكنه ليس على الصورة التي سأل عنها هذا السائل.
بارك الله فيكم يقول المستمع من المدينة المنورة ورد في الحديث الصحيح أن الميت عندما يوضع في قبره يسأل عن ثلاث من ربك وما دينك ومن نبيك بينما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم بأن ينتظر عند الميت بعد دفنه مقدار ما تنحر الجزور السؤال الأسئلة المذكورة أعلاه الثلاثة لا تستغرق سوى دقيقتين أو ثلاث دقائق فهل هناك أسئلة أخرى تستغرق مقدار نحر الجزور آمل إفادتي مشكورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس يمكثون عند القبر بمقدار ما تنحر الجزور وإنما جاء ذلك عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أما الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت) فالذي أمر به النبي عليه الصلاة والسلام أن نقف بعد دفن الميت إذا فرغنا من دفنه أن نقف عليه وأن نقول اللهم اغفر له اللهم ثبته اللهم اغفر له اللهم ثبته اللهم اغفر له اللهم ثبته ثلاث مرات ثم ننصرف هذا هو الوارد فليقتصر عليه.